فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

«الطريق إلى العاصمة القديمة» للباحث صلاح الجودر توثيق للمحات من أمكنة وشخوص المحرق

العدد 58 - فضاء النشر
«الطريق إلى العاصمة القديمة»  للباحث صلاح الجودر توثيق للمحات من أمكنة وشخوص المحرق
مملكة البحرين

في كتابه «الطريق إلى العاصمة القديمة.. المحرق الخليفية 1783»، يأخذ الباحث البحريني، صلاح بن يوسف الجودر، قارئه في رحلة تاريخية إلى حيث مدينة المحرق -العاصمة القديمة للبحرين، وأكبر المدن بعد العاصمة المنامة في الوقت الراهن- عابراً به مناطقها، وأزقتها، وأسواقها، وماراً على شخوصها، وأمكنتها. إذ يتمحور كتابه، حول تاريخ هذه المدينة من الجانب الثقافي، متناولاً حكاياتها، ومروياتها، وفنونها، ومستعرضاً ما قاله المؤرخون والمدونون فيها، في محاولةٍ لتأريخ هذه المدينة بكل ثقلها الثقافي، والحضاري، والاجتماعي، والحفاظ على ذاكرتها من تقادم الزمان، وغورها في بحر النسيان.

ومن خلال هذا الرصد، يبين الباحث الجودر الدور الذي لعبته المحرق، بوصفها مركزاً من مراكز الحركة الثقافية في البحرين، ودور شخوصها في هذا الحراك، متتبعاً تاريخها بصورة بانورامية تكشف العمق الحضاري والثقافي لهذه المدينة التي يعدها المؤلف وعاء لذاكرة هامة من تاريخ البحرين، والذاكرة الإسلامية، خاصة مع اختيارها «عاصمة للثقافة الإسلامية» في العام 2018، من قبل «المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)».

ويقسم الباحث كتابه إلى مقدمة، يتناول فيها البدايات الأولى للمحرق، وأثنى عشر فصلاً، تتناول تفاصيل أصالتها ومعاصرتها، و(فرجانها) أحيائها القديمة، وخورها المائي، إلى جانب عيونها العذبة، ومجالسها، ومدارسها، والحركة التعليمية والثقافية فيها، كما يتطرق إلى مكتباتها، ومستشفياتها، ونواديها الثقافية والرياضية، ومراكز الفنون الشعبية، بالإضافة لأسواقها، وما تتضمنه من مقاهٍ، ودكاكين.

فعبر هذه الفصول، يطوف الباحث بكل ضفاف المحرق وأزقتها، متفحصاً تاريخها بكل مافيه، وانعكاسات هذا التاريخ والأمكنة على الحركة الثقافية والفكرية، وأثر تلك الانعكاسات على سيرة المدينة وناسها، ليشكل بحثاً «جمع تاريخ المراكز الثقافية بمدينة المحرق، وسجل رجالاتها الذين قدموا الكثير من أجل المحافظة على ذلك الإرث التاريخي، من زوايا مختلفة وأنشطة متعددة، حتى أصبحت المحرق مركزاً إشعاعياً لكل الفروع الأدبية والثقافية والاجتماعية والفنية والاقتصادية والرياضية والترويحية»، كما يذكرُ المؤلف في مقدمته.

محرق البدايات:

لا ينفك الباحث عن مواجهة أول عقبة تواجه من يبحث في تاريخ المناطق والقرى في البحرين، والمتمثلة بشح المصادر، وندرتها، وهي أول عقبة اصطدم بها الباحث الجودر في بحثه حول تاريخ المحرق، ومرد هذه العقبة ناشئ عن قلة التدوين في تلك الأزمنة، والاعتماد الكبير على التداول الشفهي. وللتعويض عن هذا الشح في المصادر والمراجع، استعان الجودر بالمصادر العربية القديمة، وكتابات المستشرقين، كما ارتكن للمقابلات الميدانية مع الأشخاص الذين حملوا شيئاً من ذاكرة المدينة، أو تشبعوها من أبائهم وأجدادهم.

وانطلاقاً من البدايات الأولى لهذه المدينة، يعرض الباحث الأسماء المتعددة التي سميت بها الجزيرة في الحقب المتعاقبة بتعاقب الحضارات عليها، بدءاً بـ(رافين)، والذي يعني الأرض الجميلة الوادعة ذات العيون والينابيع العذبة. ولم يبين الباحث، ما إذا كان هذا الاسم ديلموني أم أنه اسم محلي؟ لينتقل بعده لـ(أرادوس)، الاسم الذي أطلقه الأغريق على المحرق، بعد أن اكتشفها القائد اليوناني نيرخوس، بطلب من الإسكندر الأكبر، ثم وفي الأزمنة المسيحية الأولى، سميت المحرق بـ(سماهيج)، وهو الاسم الذي ما تزال إحدى قرى المحرق تحتفظ به، فيما سمي اسمها الحالي بـ(المحرق)، لعددٍ من الأقاويل التي ترجحها المصادر المختلفة، منها أنها سميت كذلك على اسم صنم يعود لبكر بن وائل، وسائر قبيلة ربيعة، ومنها من يرجع الاسم لمحرقة كانت تحرق فيها الديانة المجوسية أمواتها، فيما يشير قول ثالث بأن الاسم ينسب للمنذر بن حارثة، الذي أحرق الحيرة.

ومنذُ فتح الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، الملقب بـ(الفاتح) البحرين، عام 1783م، وأصبح حاكماً عليها، سكن أحد أبناءه الرفاع، فيما سكن الآخر، وهو الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة المحرق، ليؤسسها في العام 1796م، مركزا للسلطة السياسية، كما يشير الباحث، حيث بنى فيها قلعة سميت بـ(قلعة بو ماهر)، ويضيف الباحث «بحكم موقع المحرق الاستراتيجي بالخليج العربي وحالة الهدوء والاستقرار، جذبت الكثير من القبائل العربية الموالية للأسرة المالكة، مما ساعد على ازدهارها وتقدمها في شتى المجالات».

محرق الأصالة والمعاصرة:

بناءً على العرض التمهيدي المقتضب، يشرع المؤلف فصل كتابه الأول، متناولاً «العاصمة القديمة بين الأصالة والحداثة»، متخذاً من سورها وأبوابها الثلاثة انطلاقةً يؤكد من خلالها بأن «للمحرق -قديماً- جداراً عالي الأسوار، وله عدة أبواب تسمى (دراويز)، تفتح صباحاً حال خروج الرجال إلى البحر والصيد، وتغلق ليلاً حال عودتهم إلى المدينة»، ويستعين في تأكيده لهذا السور التاريخي، بشهادات لرواة أكدوا وجود هذا السور، الذي درس أثره، عدا جزئه السفلي.

ثم ينتقل إلى أحياء المحرق أو كما يُطلق عليها في اللهجة المحكية (فرجانها)، والتي سميت بأسماء العوائل العربية التي سكنتها لأكثر من قرنين، كـ: فريج بن غتم، والجلاهمة، والمعاودة، والبنعلي، والجودر، وبن هندي.. إلخ، بالإضافة لأسماء حرف وألقاب ساكنيها، كـ:فريج الحدادة، والبنائين، والصاغة...

ثم يستعرض الباحث جانب الأصالة والمعاصرة الذي يميز المحرق، متناولاً آثارها، كـ(بيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة) وهو -كما يبين الباحث- «القصر الرمز في العاصمة القديمة»، الذي شهد الكثير من الأحداث التي تناولها الرحالة أمين الريحاني، والشيخ محمد بن خليفة النبهاني، والأديب المؤرخ مبارك الخاطر، موجزاً في إلماحة عن هذا القصر، ومستعرضاً صوراً له، لينتقل بعدهُ إلى (مسجد سيادي وبيته)، وهو كما يعرفه الباحث «آخر المراكز الثقافية على طريق اللؤلؤ»، إلى جانب كونه «تحفة معمارية، وثاني موقع معترف به من قبل موقع التراث العالمي التابع لليونسكو».

ويتخذُ الباحث من (مسجد سيادي) منطلقاً للحديث عن مساجد المحرق وحالة التسامح فيها، مبيناً بأن هذه المساجد «تعكس حالة التعايش والتسامح بالمنطقة»، إذ إن «تكوين الأحياء وتداخل الممرات بعضها مع بعض جعل للمحرق حالة من التجانس والتعايش المجتمعي الجميل، فقد شهدت تلك الفرجان (الأحياء) خليطاً من العرب والعجم، والسنة والشيعة، وبعض الإثنيات والقوميات».

كما يتطرق الباحث، لـ(خور المحرق)، الممتد منها إلى منطقة (رأس الرمان)، وهو «ممر مائي عميق تمر به السفن في حالة الجزر، فتخرج منه سفن صيد اللؤلؤ والأسماك والتجارة البحرية»، وهو خور يمتد على طول 15 كم من شمال المحرق إلى جنوب الحد، فيما يبلغ عرضه 4 كم، من سوق المحرق إلى منطقة (رأس الرمان)، ليبين الدور الذي لعبه هذا الممر المائي على الصعيد التجاري والاجتماعي، بالإضافة لعرض موجز لسفن الغوص، وتزودها بالمؤن خلال مرورها بهذا الخور، في مناطق سميت محلياً بـ (المجدف)، أو (المجادف)، ومن أبرزها: مجدف العامرة، ومجدف بن هندي، ومجدف الزياني، وغيرهم.

واتصالاً بالغوص واللؤلؤ، يقف الباحث عند المحرق بوصفها «عاصمة اللؤلؤ»، إذ يقول «احتفظت (المحرق) بمكانتها الاقتصادية حتى تبوأت المراكز الأولى في جمع اللؤلؤ الطبيعي وتصديره»، متابعاً «يخرج منها أسطول بحري كبير لصيد اللؤلؤ في رحلة سنوية تستمر أربعة أشهر صيفية، لتنتعش معها الحركة الاقتصادية من بناء سفن وصيانتها، وشراء مستلزمات السفن والبحر وتوفير المؤونة»، لافتاً بأن هذه الصناعة أسهمت في ازدهار المحرق، حيثُ يقف عند تفاصيلها، من الترتيب الوظيفي للغاصة، وصولاً لأماكن الغوص (المغاصات)، والطريق الذي سجل كتراث عالمي، كموقعٍ للتراث لدى اليونسكو، في الـ 30 من يونيو 2012، والذي أضحى معروفاً بـ«طريق اللؤلؤ».

ومن طريق اللؤلؤ إلى عيون الماء، إذ يعرض الباحث في الفصل الثاني من الكتاب، لعيون المياه العذبة في المحرق، مفصلاً في أنواعها، بدءاً بما يطلق عليه محلياً بـ(الچوچب)، وجمعها (چواچب)، «وهي عبارة عن أرض صخرية تفور منها المياه العذبة وسط البحر»، ومنها يذكر الباحث: عين أم السوالي، ونبع الساية، ونبع الجواكب.. بالإضافة للعيون الموجودة في البساتين، كـ: عين الجودر، وعين التينة، وعين سيادي..، إلى جانب تلك العيون التي توسطت الأحياء القديمة، كـ: عين سمادو، وعين حسينو، وعين الجلاهمة، وعين الجهام.

محرق المعرفة:

يخصص الجودر الفصل الثالث من الكتاب، وما يليه، للجانب الاجتماعي والمعرفي، ودور المجالس، والمدارس، والمكتبات، وغيرها في ازدها المحرق، إذ مثلت (مجالس المحرق الأهلية) «أبرز المراكز التي اعتنت بنشر الثقافة في العاصمة القديمة»، مقارناً بين دورها الذي لعبته قديماً والدور الذي تلعبه حالياً، خاصة دورها الحديث في المشروع الإصلاحي الذي شهدتهُ مملكة البحرين عام (2001)، وما تقوم به من دور «توعوي وتثقيفي»، إلى جانب إسهامها «بشكل كبير في إغناء الحركة الأدبية والفكرية والثقافية»، مؤكداً بأن هذه المجالس «عالجت الكثير من الإشكالات والأزمات، بل وعززت اللحمة الوطنية والتجانس الأهلي، وحافظت على الموروث الشعبي من عادات وتقاليد وملابس!».

ثم في الفصل الرابع، يتناول الباحث (مدارس مدينة المحرق)، مستعرضاً أنماط التعليم التقليدي في البيوت والمساجد والدكاكين، كالكتاتيب (المطوع)، والمدارس التقليدية (غير النظامية)، وقد تميزت بعض العوائل بهذا النوع من التعليم ورعته، والذي كان مرتكزاً على تعليم الدين، وتحفيظ القرآن، والفقه، والتوحيد والحديث. فيما يخص الفصل الخامس (الحركة التعليمية والثقافية) مسلطاً الضوء على التعليم النظامي في البحرين، الذي بدأ قبل مائة عام، في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، مع تدشين «مدرسة الهداية الخليفية»، لتكون المحرق أول حاضن لمدرسة نظامية في البحرين.

ويشير الجودر بأن هذه المدرسة بنيت بتبرعات الناس، إذ تم تشكيل لجنة خيرية جمعت 20 آلف ربية من الأهالي، وأخرى من الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، الذي تبرع بقطعة أرض كبيرة لإقامة مبنى المدرسة عليها. كما يتطرق الجودر للبيت الذي احتضن بداية التعليم في البحرين، وهو «بيت علي بن إبراهيم الزياني» الذي اتُخذ مبنى للمدرسة قبل تشييدها. ويمر كذلك بأول مدرسة للإناث، والتي حملت اسم (مدرسة خديجة الكبرى).

ونظراً للدور الذي لعبته المكتبات في البدايات الأولى للحركة الثقافية في البحرين عموماً، وفي المحرق خصوصاً، يخصص الباحث الفصل السادس من الكتاب مؤرخاً لدور هذه المكتبات، ومستعرضاً أبرزها، كمكتبة الشيخ عبد العزيز الجامع، التي تعدُ واحدة من أقدم المكتبات في البحرين، والتي كان يرتادها كبار الأدباء والمثقفين، بالإضافة للمكتبة العصرية، التي كانت «تواكب متطلبات العصر من كتب ومجلات»، بالإضافة لكونها «تفتح في فترة العصر لانشغال صاحبها بالعمل في المحاكم الشرعية كأمين سر»، ما جعلها تحمل هذا الاسم. كما يعرض الباحث للمكتبة الخليفية، ومكتبة المحرق أو مكتبة الظاعن، بالإضافة لمكتبة المحرق العامة، التي شكلت فيما بعد «الملاذ الوحيد للعلم والمطالعة والمعرفة» قبل أن تغلق في العام 2009م، وتتحول إلى مركز للموهوبين.

محرق الازدهار:

يختص الفصل السابع من كتاب الباحث الجودر، باستعراض مستشفيات المحرق، انطلاقاً من (عيادة الدكتور بندركار)، الذي خص «بعلاج البحارة والغاصة أثناء تواجدهم في عرض البحر والهيرات، وذلك بتكليف من الحاكم الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة»، كما يشير الباحث لأول عيادة متنقلة، أشرف عليها الدكتور بندركار، إذ «تم تخصيص (بوم) للقيام بالمهام الطبيعية وتقديم التطعيمات والعلاجات للغاصة، وقد كانت تستغرق في عرض البحر ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع».

ويلفت الباحث بأن البحرين شهدت خدمات طبية منذ العام 1892م، فيما افتتح أول مستشفى، وهو (مستشفى فكتوريا) عام 1905م، «واعتبر أول مستشفى في الخليج العربي». وفي هذا السياق، يمر الباحث بشخوص كانت تقدم التطبيب في المحرق، أو ما يسمون محلياً بـ (الدختر)، إلى جانب أبرز القابلات فيها.

ومن المستشفيات وخدمات التطبيب إلى النوادي الثقافية والرياضية، ودورها في «توفير بيئة ثقافية ورياضية رائدة» كما يذكر الباحث، ومن أبرز هذه الأندية (النادي الأدبي) الذي تأسس عام 1920م، وشارك في أنشطته مجموعة من مفكري الوطن العربي والأدباء، كالشاعر السوري محمد الفراتي، والشاعر الكويتي خالد الفرج، إلى جانب استقباله الرحالة اللبناني أمين الريحاني، وتكريمه لشاعر مصر أحمد شوقي، واستقباله للزعيم التونسي الشيخ عبد العزيز الثعالبي. كما يعرج الباحث على (مجلس الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة)، وغيرها من الأندية الثقافية والرياضية.

محرق الفنون الشعبية:

يرتكز الحديث عن الفنون الشعبية في كتاب الباحث الجودر، على مراكز الفنون الشعبية الموسيقية والأداء الحركي المصاحب لها، وتسمى هذه المراكز محلياً بـ (الدور)، التي لعبت دوراً كبيراً في سنوات الغوص، والسنوات الأولى لاكتشاف النفط، خاصة على صعيد التنفيس، والحفاظ على الفنون الشعبية، وقد «تميزت المحرق بكثرة دورها الشعبية ومطربيها المتميزين الذين حافظوا على موروثهم وعاداتهم وتقاليدهم الجميلة التي تعتبر جزءاً من هويتهم»، كما يؤكد الباحث، مضيفاً بأن هذه (الدور) حافظت على أنواع الفنون وأدائها، كـ: فن الحدادي، والمخولفي، والعدساني، والحساوي، ودق الحب، والعاشوري، وغيرهم، مبيناً بأن هذه الدور «كانت متنفساً لأهل البحر، حيث يجتمعون فيها كل ليلة للاستماع إلى الفن الأصيل الذي يذكرهم بأيام البحر وصيد اللؤلؤ وحب الوطن والأرض». وفي ذات السياق، يعرضُ الباحث لعدد من أشهر هذه الدور، إلى جانب سرد سير النهامين البارزين، الذين مثلوا نجوم تلك الحقبة.

محرق الأسواق والمقاهي:

يخصص الباحث الفصل العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر للأسواق وتوابعها، على الترتيب التالي: أسواق المحرق القديمة، مقاهي (قهاوي) المحرق، دكاكين سوق المحرق. وفي هذه الفصول يعرض للأسواق الكثيرة التي شهدتها المحرق، مشكلةً «شاهد على الحراك التجاري والثقافي والاجتماعي بالمنطقة، فقد كانت أسواق المحرق جاذبة لأبناء الخليج للعمل والتجارة، فالمحرق كانت حاضرة المدن الخليجية».

ومن أبرز أسواق المحرق، (سوق القيصرية)، و(سوق خارو)، و(سوق الطيارة) وغيرها من الأسواق التي تتخللها المقاهي والدكاكين التي يعتبرها الباحث مراكز ثقافية، إذ «تغذي العقل بآخر المستجدات على الساحة، وتعزز أواصر المعرفة والأخوة والمحبة»، من خلال اجتماع أهالي المحرق فيها، وتداول الأخبار، والأحاديث، والنقاشات، ومن أبرز هذه المقاهي، (قهوة الطواويش)، و(قهوة العلوي)، و(قهوة بوخلف). أما الدكاكين، فهي الأمكنة التي «احتلت مكانة بارزة في ذاكرة المكان والزمان»، وكانت حواضن للمقاهي، والمطاعم، ومحلات بيع الحلويات البحرينية التقليدية، والمأكولات الشعبية، والصناعات التقليدية التي مارسها الحرفيون في المحرق وأنحاء البحرين.

وقد عمد الباحث في تدوينه للأمكنة والشخوص، اتباع ما أمكن بتوثيق مصور فوتوغرافي، ليحفظ ما تيسر من الذاكرة، مشكلاً «سجل يحفظ -للعرب من المحيط إلى الخليج- بعض الحكايات والمرويات المهمة بتدوينها نصاً مقروءاً للأجيال القادمة»، عبر «الدخول في تفاصيل كل مركز ما زال قائماً، وتسجيل أصغر المعلومات ومحاولة تدوينها وتوثيقها قبل ضياعها» كما يشير الباحث.

أعداد المجلة