فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

احتفال (بونغال) في ولاية تامِلنادو الهندية

العدد 58 - عادات وتقاليد
احتفال (بونغال) في ولاية تامِلنادو الهندية

المهرجان فهو بمثابة نتاج وعصارة العادات والتقاليد والمعتقدات وابن البيئات والأحداث التي عاشت عليها الأمم والشعوب ضربا بجذورها إلى أعمق أعماق الثقافات والحضارات وجزء لا يتجزأ في التنشئة الاجتماعية وترقية المجتمع والأمم والشعوب وتوطيد العلاقة بين أعضاء المجتمع. دوما يحتفل الأناس بالمهرجان بمقصود تحديدِ أو وضعِ علامةٍ تذكارا للحدث المتميز أو اليوم الخاص مع كونه إما فرحا أو حزنا. وليس من المسموع والمرئي أن يحتفل الناس بأشياء أو مناسبات أو أيام لا فضل لها أو لا قيمة لها بل المشهود احتفال الناس بيوم الميلاد ويوم الميتة واحتفال المرور السنوي ويوم ميلاد الوطن وافتتاح مشاريع جديدة وأية منسبات بهجة أخرى ذات العلاقة بالدين والدنيا. وعند تفحص صفحات التاريخ يبدو أنه أخذ الناس يحتفلون بالمهرجان للوهلة الأولى نتيجة عن مجهودات القدامى المتضافرة للاكتشاف عن طرق سرور وراحة إثر ما تعبوا بأعمال شاقة. المهرجان في جانب آخر ميدان لتظاهر المعالم الثقافية والفنون ووثيقة واضحة تدل على تطور حضارة الناس. فلا يوجد في العالم مهرجان بدون علاقة له بالقبائل أو الأديان أو بالمنطقية أو الفلاحية. وله أهمية كبيرة من حيث أنه يعطي هيكلا لنمط الحياة ويوثق العلاقة بين أعضاء المجتمع.

يقول دايفيد إميل دوركايم (1858م- 1917م) فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي في كتابه The Elementary Forms of Religious Life أن المهرجانات طرق تعزيز العلاقة بين الأشخاص والمجتمع اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا. (1915: 347-348) ويقول فيكتور تورنر (1920-1983م) عالم الأنثروبولوجيا تؤثر المهرجانات في تغيير مسيرة المجتمع وهدم حدوده التقليدية وتعيينها وإعادة بنائها من جديد. ويضيف قائلا «الأشخاص في تجمعات المهرجانات يتشخصون بشخصية ويمنحون الفرص للردود». ويرى أرنولد فان شينب (1873-1957م) إنثوغرافي فرنسي «يمهد المهرجان الوسيلة إلى تغيير المجتمع وحتى الاعتداءات والمعارك في ميادين المهرجان تسهم في التغيير».

المهرجان حادثة يعقدها عادة شعب أو قبيلة بالتركيز على مميزات دينية أو ثقافية يمتلكها ذلك الشعب أو القبيلة خاصة ويمثل كل مهرجان حوادث وقضايا العولمة (globalization).

يتم استعمال اللفظ Festival في اللغة الإنجليزية للإشارة إلى الاحتفال والمهرجان في حين واحد ولكنهما متفارقان في اللغة العربية. الاحتفال مصطلح عام يُرمز به إلى اجتماع الناس للمشاركة في مناسبة ما يتمّ فيه تبادل التهاني وإقامة النشاط مخططا أو غير مخطط. ويتميز بأن يكون عالقا بشخص أو أشخاص كثيرة أو بمجموعة كبيرة مثلما يكون عيد ميلاد وحفلة زفاف. وأما المِهْرَجان كلمة مركبة من كلمتين الأولى منها مِهْر ومن معانيها الشمس والثانية جان من معانيها الحياة أو الروح فهو يعقد ابتهاجا بحلول مناسبة سعيدة أو إحياء ذكرى عزيزة كمهرجان الأزهار ومهرجان الشباب. ويتميز المهرجان بعقد مناسبة خاصة أو كبيرة تستغرق دائما إلى يوم مخصص أو وقت خاص كما يتميز بتجمع جم غفير من الناس في مكان مّا. وأما الاحتفال ينعقد في أماكن كثيرة ولا تفتقر في بعض الأوقات إلى الأماكن أيضا. بخلاف المهرجان الذي يفتقر دائما إلى مكان ووقت معين أو زمان محدد وتارة يكون ذلك تاريخيا ودينيا وثقافيا وتارة أخرى موسميا في الطبيعة. وإن كان الأمر كذلك يتم تداول لفظ مهرجان للاحتفال والاحتفال للمهرجان عكسا بالعكس كالمتطابق.

ولاية تاملنادو في صفحات التاريخ:

ولاية تاملنادو إحدى الولايات الثمانية عشرة، تقع في جنوب الهند والحادية عشرة من حيث المساحة إذ تمتد أراضيها إلى 130.058 كيلومتر مربع والسابعة من حيث عدد السكان إذ يبلغ 72.147.030 حسب الإحصائية الحالية. يقع مقطع رأسها في مدينة تيشناي ويتحدث أهاليها اللغة التاملية التي تعد إحدى اللغات الكلاسيكية والتي تم تأليف عدد عديد من النقوش التاريخية وآثار الأدب فيها منذ أكثر من ألفي عام. يحدها في الشمال ولاية آندرا براديش وكارنادكا وفي الغرب كيرالا وفي الشرق خليج البنغال وفي الجنوب المحيط الهندي يعود تاريخ هذه الولاية الواسعة إلى عهد سَانْغَامْ رغم أنّ الوثائق تثبت بأن منطلق تاريخها من عهد فَالاَّوَا. وكانت الولايات الجنوبية تحت سيادة طائفة جُولاَ (Cholas) وجيرَا (Cheras) وبَانْدَيَا لحقبة استمرت إلى سنوات طوال. وأما فالاوا قد سيطرت إماراتهم على هذه البقعة في القرن الرابع الميلادي. وكان لديهم إلمام خاص بطراز هندسة الدَّرَاوفيدِييَارْ (Dravidians) منعكسا ذلك في فنون هذه الولاية. وبعد مدة حَكَمَ جُولَا تحت إمارة وِيجَايَالَيَا (Vijayalay) وآدِيتْيَا (Aditya) أماكن فالاّوا بعد انتهاء إمارة أَبَارَاجِيتَا (Aparajitha) الحاكم الأخير لفالاوا. وحكم ولاية تاملنادو عدة من القوات مثل جُولاَكِيَا (Chalukyas) وجُولاَ (Chola) وبَانْدِيَا (Pandyas) واستولى جُولاَ أخيرا على أماكن جنوبية لدى الهند بعد قرنين كاملين. وقد اشتدت سواعد المسلمين في هذه الأرض ووضعوا حجر الأساس لسلطنة بَهَامَانِي (Bahamani) في أوساط القرن الرابع عشر الميلادي. ولكن عضت ملكية وِيجَايَانَاغَارْ (Vijayanagar Kingdom) بأنيابهم الملكية في جنوب الهند في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي لتسقط ذلك إثر معركة تَالِيكُوتَا (Battle of Talikota) الواقعة عام 1564م في أيدي سلطنة دِيكَّانْ (Deccan Sultans). وتعاقبها استعمار برتغال وهولندا وفرنسا وإنجلترا في فترات مختلفة. بذر إنجلترا المحتلة في قلوب الأهالي الكراهية ببعضهم بعضا لتوطيد أرجلهم في ولاية تاملنادو وفازوا فيها وأنشأوا هناك منطقة مَدْرَاسْ (Madras Presidency) المنتشرة في جنوب الهند عام 1901م. وتم إنشاء ولاية مدراس منها وولاية تاملنادو من مدراس عام 1969 م على مدار اللغة(4).

وقد أثبتت الأدلة والآثار على وجود الإنسان في بقعة تاملنادو منذ عهد قديم قدم ما قبل التاريخ. واكتشف علماء الآثار لمركز شَارْمَا (Sharma) لتعليم التراث والتنقيب عن الأدوات الحجرية القديمة الدالة على وجود سكان شبيهين بالبشر في مناطق تاملنادو منذ عهد ما قبل حوالي 1000 عام من وصول الإنسان العاقل إلى إفريقيا. وقد تم العثور من هذه الولاية على فأس محمول في اليد من العصر الحجري الحديث وعليه نص إِنْدَسْ (Indus Script) كأدل دليل على استخدام لغة هَارَبَّا (Harappan Language) في ولاية تاملنادو. وقد استخرج علماء المسح الأثري للهند (Archaeological Survey of India) من منطقة أَدِيتْشَانَالُّورْ (Adichanallur) ببعد 24 كيلومتر من تِيرُونَالْويلِي (Tirunelveli) جماجم البشر وهياكل العظام والقشور وحبوب أرز من العصر الحجري الحديث منذ 3800عام. وقال هؤلاء العلماء أن اللغة التي تم استعمالها في هذه الأماكن هي لغة تَامِيلْ بْرَاهْمِي(5). ويُجدر بالذكر هنا أن جزء أسد من المكتشفات الأثرية المكشوفة من أراضي الهند كانت من ولاية تاملنادو ونقش معظمها أي 60 %.. فهذه الولاية إذن تحتل بالغ الاهتمام في تاريخ الهند القديم أيضا.

العلاقة الثنائية بين العرب وتاملنادو:

تلقي الوثائق الضوء على العلاقة الثنائية الحميمة بين العرب وولاية تاملنادو الهندية منذ عصر قديم يمتد من الفترة التاريخية التي تعود إلى عهد سَانْغَامْ الضارب إلى ما قبل الولادة (BC) تحقيقا بها الأدلة المقبولة التي تم الحصول عليها من آداب سَانْغَامْ، مرورا بالعصور الجاهلية، وتوالي العصور الإسلامية، ووصولا إلى العصر الحديث. تشير الأدلة الحاصلة عليها من عهد سَانْغّامْ إلى تواجد علاقة التجارة بين الدول العربية وولاية تاملنادو انطلاقا من هذا العهد العتيد. وجاءت الإشارة إلى العرب في أعمال أدبية لدى عهد سَانْغَامْ مثل بَاتُّو فَادُّو (paththu pattu) وأيتُّو توُكاَيْ (Ettu Thokai) بـ«يَاوَانَارْ» (Yavanar). وقد أتى هؤلاء الناس بالحصن والمصابيح المزينة إلى هذه البقعة حاملين في السفينة كما تشير أعمال أدبية قديمة مثل مَادُورَايْ كاَنْجِي (Madurai Kanchi) ونيدُوناَلْ وَانْدِي (Nedunal Vandi). يبين العمل الأدبي آكاَ نَانْوُرُو (Aka Nanuru) بأن هدف قدوم هؤلاء «يَاوَانَارْ» إلى تاملنادو كان بالتأكيد للتجارة خصوصا شراء الفلفل بدلا من الذهب(6).

وكان يعبر العرب إلى سرنديب(7) مرورا بجانب قمة آدم (Adam’s Peak) حيث وُجدت آثار قدم آدم عليه السلام كما كانوا يقومون بزيارة رَاميشْوَارَامْ (Rameswaram) حيث يُعتقعد بوجود مقبرة هابيل، أحد أبناء آدم عليه السلام في قرية تسمى بُوتُوكُولاَمْ. وقد جعلوا موانئ مملكة بَانْدِيَانْ (Pandiyan Kingdom) مركز التجارة بين الدول الشرقية البعيدة والشرق الأوسط العربية. واكتُشِف من هذه الولاية مقبرة الصحابي الجليل عكاشة رضي الله عنه والذي شارك في غزوة بدر(9) كما تم العثور على مقبرة تميم الأنصاري رضي الله عنه في قرية الصيادين بكُووَلاَمْ (Kovalam) بمقربة مدراس. وتشير النقوش التي يعود تاريخها إلى الأوائل الهجرية بمقربة من شاطئ كِيلاَكَّرَيْ (Kilakkarai) إلى وصول الإسلام إلى تاملنادو من عهد الرسول ﷺ.

الحياة الاجتماعية والثقافية في ولاية تاملنادو:

يشكل الأربع في الخمسة من سكان ولاية تاملنادو بالهندوسيين ويليهم المسلمون حيث يبلغ عددهم إلى الخمس في المائة حين يبلغ عدد النصارى إلى السدس في المائة ويتعايشون بالهدوء والطمأنينة ويتشابكون كتفا بكتف في جميع الأحوال إلى يومنا هذا. تُوجد في المدن والقرى الهياكل الكبيرة وتُعبد فيها أصنام وتماثيل عديدة تم نقشها في الأحجار عبارة عن إلهة نسائية، ويعتقد أن لها القوة القوية في تخصيب حياة الناس وإسعادها والشفاء العاجل فيما يؤمن الآلهة من الرجال يقومون بدور الحفاظ عليهم. بناء على أن معظم الناس ينتمون إلى الهندوسية يأكلون دائما الخضراوات والفواكه ويجتنبون اللحوم من البقرة والدجاجة والشاة. وأما المسلمون والنصارى يستهلكون ما يشاؤون كل يوم سوى اليوم الثاني من شهر أكتبور في كل سنة لأنه لا يُسمح في هذا اليوم ذبح الحيوانات وفتك الدم بصفة أنه يوم اللاعنفية يُحتفل تذكارا لرئيس الهند مهاتما غاندي. ويستحق هنا ذكر مناسبات الموت والمظاهرات بذات العلاقة به حيث يحمل الأقرباء والأصدقاء الميت في سيارات مثلجة خاصة وينثرون عليه الأزهاز مختلفة الألوان والرياح ويظاهرون في الشوارع والطرق ويرقصون مغنين الأناشيد الجميلة. يؤمن أهل ولاية تاملنادو أنه لا يجوز الندم والحسر على الأموات بل عليهم أن يودعوهم بالسرور والفرح بما أن الأموات ينتقلون إلى آلهتهم أو لاعتقادهم أنهم يصيرون فيما بعد إلههم.

يسود في ولاية تاملنادو النظام الطبقي ويعكس ذلك في الحياة الأسروية والاجتماعية والسياسية فيفضل الأهالي الأشخاصَ من نفس الطبقة في اختيار الأزواج وإدلاء الأصوات في الانتخابات العامة. وتُنكح المرأة بعد بلوغ عمرها من الحيض سيما بعد المحيضة الأولى نادرة في الأرياف وبعد بلوغها السنة الثامنة عشرة عاما فيما ينكح الرجل في السنة العشرين وبعد. يعتبر الزواج قضية دينية ولذلك يشرف عليه ويجريه كاهن بْرَاهْمَانِيّ أو كاهن طائفة بمنزل العروس وتتكلف بمبالغ الزواج ومصاريفه أسرة الزوجة دائما وتنفق على الزوج صندوقا باهظا بشكل المنزل أو السيارة أو المجهورات والأموال.

تعقد المهرجانات والاحتفالات في ولاية تاملنادو بمناسبة ولادة عظام الآلهة وكبارهم وتقام المظاهرات ويحمل فيها العابدون ملصقات وقواطع تلك الآلهة في الشوارع والطرق وتقام المآدب والملاهي دائما في الليالي. ويحتفل أهالي تاملنادو السنة الجديدة في منتصف أبريل لما يحل فيه سنة تاميل الجديدة. ومن الاحتفالات التي يحتفل بها معظم الأناس في هذه الولاية دِيوَالِي (Diwali) وهي احتفال بإنارة المصابيح والشموع والأضواء الملونة في البيوت والمحلات والشوارع ويتذوق فيها الناس بشتى أنواع الحلويات اللذيذة ويهديها إلى أصدقائهم وأقربائهم.

بُونْغَالْ مهرجان الحصاد والتواصل الاجتماعي:

تعبيرا عن أوفى الشكر وأجزل التقدير لإله الشمس الذي وفق الفلاحين لجني المحصولات من الحقول يجتمع جميع أهالي ولاية تاملنادو في أماكن مختصة وفقا للتقويم التاميلي بدءا من آخر يوم شهر مَارْكَازِي ( Markaziالشهر الأخير في التقويم التاميلي) الموافق دائما 13 يناير ونهاية اليوم الثالث من شهر تَايْ (Tai) الموافق 17 يناير كل عام. تمتد احتفالات هذا المهرجان إلى ثلاثة أيام عند معظم الناس وإلى أربعة أيام عند بعض آخر وتسمى تلك الأيام بُوغِي بُونْغَالْ (Bhogi Pongal) وسُورِيَا بُونْغَالْ (Surya Pongal) ومَاتُّو بُونْغَالْ (Mattu Pongal) وكَانُومْ بُونْغَالْ (Kanum Pongal) على التوالي. بناء على اعتقادات التقاليد يمثل المهرجان نهاية الانقلاب الشتوي وبداية ارتحال الشمس تجاه الشمال وتحديدا بدخولها في دائرة أبراج مَاكَارَا (Makara- أي برج الجدي). وتمت تسمية هذا المهرجان ببونغال نظرا إلى معناها في اللغة المحلية وذلك «أن يغلي ويفيض (الأرز)» لأنهم يعدون في هذا اليوم طعاما تقليديا بأول أرز محصود في موسم الحصاد الجديد في حليب بمزاج جاجري (سكر خام) ويقدمونه أولا إلى الإله أو الإلهة الخاصة ببونغال وأحيانا يقدمونه إلى البقرة ثم يوزعونه بين أعضاء الأسرة. يزينون بكورة هذا اليوم البقرة وقرنيها ويغتسلون. ويُنتهز هذا المهرجان تقليديا فرصة لتزيين أفنية البيوت بمسحوق الأرز وللعبادة داخل البيت أو الهيكل ويتجمع الأصدقاء والأسرة لتبادل الود والحب بين مختلف الناس.

تاريخ مهرجان بُونْغَالْ:

مهرجان بونغال من إحدى المهرجانات الرئيسة في ولايات تامنادو وكارناداكا وآندرابراديش وتيلانغانا وفتوجيري الهندية ودولة سيريلانكا كما يُحتفل ذلك في ماليزيا وموريشيوس وجنوب أفريقيا وسنغافورة والأمريكا وبريطانيا وكندا وتُعرف في بعض الأماكن في العالم مَاكَارَا سَانْكْرَاتِي (Makar Sankranti) وماَغُو بِهو (Magu Bihu) أُوتَارَايَانَا (Uttarayana) مَاغِي (Magi) ومَاغِي سَانْكْرَاتِي (Maghe Sankranti) وشَاكْرَايِنْ (Shakrain). تمت الإشارة عن بونغال في نقوش هيكل ويراغاوا (Viraghava) المعبود فيه إله ويشنو (Vishnu) والذي يقع في تيرووالّور في تشاناي المؤسس في عهد ملك جولا كولوتّونْغال . ووفقا لتلك النقوش أنه يحُتفل بمهرجان بونغال في فناء الهيكل. وكذلك تدل نصوص شيوا باهكتي المعروف تيرووينمباواي (Tiruvembavai). تقول آندريا غوديريزا (Andrea Gutierreza) الباحثة في السانكسترية والتاميلية «أنه قد وصلت إلينا وثائق تسلط الضوء على أقدمية بداية مهرجان بونغال من عهد جولا. وتمت الإشارة إليه في بعض النصوص القديمة بـ«بوناكام» (Ponakam) تارة و«بونكال» (Ponkal) وتارة أخرى بـ»تيروبوناكام» (Tiruponakam). وتلقي بعض النصوص على أن الوصفات والمكونات المستخدمة في أيامنا هذا تختلف عما تم استعماله في العصر القديم في التوابل والكميات والنسبية». ويرى بعض الباحثين أنه ما تم الوصف بـ«بوناكام» أو«بونكال» في النصوص القديمة إنما هو طبق المهرجان نفسه مثل البْراسادَمْ .

طبق بُونْغَالْ:

إعداد طبق بونغال هو الأساس الجوهري في احتفال مهرجان بونغال ويتم طبخه تقليديا بغليان أرز جديد محصود من الحقول في موسم الحصاد الحالي في قدور مصنوعة من الطين ومملوءة بالحليب ويضاف إليه جاجري دائما إن كانوا يريدون طبق الحلوى وحب الهال والزبيب والحمص الأخضر والكاجو. وتشتمل المكونات الأخرى جوز الهند والسمن (الزبدة المصفاة من حليب البقر) فيما يعدّ بعض آخر الطبق المالح (Venpongal). وتأخذ النساء القدور المستعملة في البيوت إلى أماكن خارجة مثل أفنية بيوتهنّ أو مراكز المدينة أو ساحات البلدة أو مكان قريب من معابدهنّ المختارة تشع فيه أشعة الشمس لطبخ طبق بونغال بما أنه عبادة وتقديم للشمس. والقدور تُزيّن بأوراق شجرة الموز والزهور وأحيانا يتم إغلاق أفواهها بتشييد حزم من قطع جذر الكركم كما تطرز القدور بكولام ويدعى إلى هذه المأدبة الأقرباء والأصدقاء ويُقدم هذا الطعام أولا للآلهة ثم للبقرة ثم للأقرباء والأصدقاء المدعوين. وتقول آندري باتيلي (Andre Bateille) يعمل هذا التقليد كأساس محوري في تجديد العلاقات الاجتماعية لأنه يتم إعداد هذا الطعام مثاليا يماثل احتفال الحصاد وإهداء الهدية إلى الآلهة لتخصيب الزراعة.

أيام مهرجان بُونْغَالْ:

تستمر احتفالات مهرجان بونغال في ولاية تاملنادو إلى ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة أيام فيما في المدن يستغرف احتفال الناس إلى يوم واحد أو يومين اثنين.

بُوغِي بُونْغَالْ:

تبدأ احتفالات بونغال من يوم يسمى بـ «بوغي بونغال» (Bhogi Pongal) وذلك يوم يحل آخر يوم من شهر تاميل الأخير ماركازي (Marhazi). يرمي الناس في هذا اليوم أثاث البيوت القديم ويجتمعون ويوقدون المصابيح ويحرقون الأثاث القديم ويبدلون مكانها الجديد من نوعه وينظفون البيوت ويزيّنونها ويطلون الجدران والحوائط. ويرسمون بالطلاء قرون الثيران والجواميس ويرتدون ملابس جديدة إعلانا عن قدوم المهرجان. ويعبد العابدون هذا اليوم إله إِنْدْرَا (Indra) إله نزول المطر حسب اعتقاداتهم وذلك ليهطل على الحقول في السنة التالية مطرا غزيرا لينبت المزروعات وتنمو وتثمر وتؤتي أكلها كل حين.

سُورِيَا بُونْغَالْ (Surya Pongal):

تتم تضحية عبادة هذا اليوم إلى الإله سوريا (الشمس) ولذلك يُعرف على نطاق بسوريا بونغال إضافة إلى ذلك له اسم آخر بنفس المعنى وهو سوريَنْ بونغال (Suryan Pongal). وهذا اليوم حقيقة هو أول يوم من أول شهر تاي (Tai) من التقويم التاميلي الجديد والذي يتزامن مع يوم ماكارا سانْكْرانْتِي (Makara Sankranthi)، مهرجان حصاد فصل الشتاء على طول الهند. ويصادف اليوم بداية «أوتارايانا» (Uttarayana) وذلك عندما تدخل الشمس إلى المنزل العاشر من الأبراج ماكارا (الجدي). يشارك في احتفالات هذا اليوم الأقرباء وأعضاء الأسرة والأصدقاء بطباخ طبق بونغال في قدر من الطين في مكان مفتوح يطل على أشعة الشمس.

مَاتُّو بُونْغَالْ (Mattu Pongal):

يعنى بـ«ماتو» الجاموس الماشية والبقرة وكما يدل ذلك هو احتفال بتزيين الجواميس والمواشي والبقرة إما بطلاء القرنين أو تزيينهما بأزهار متلونة. ويعود اعتقاد هذا الاحتفال إلى أن الجاموس والماشية أو البقرة منبع الثروة من حيث أنها مصادر منتجات اللبن والأسمدة والتنقل والمساعدة الزراعية. وتعطى لـ«ماتو» أوراق الموز والوجبات المتميزة وتُعْبد وتُزيّن بأمياه الكركم والدهن ويزيّنها البعض على جبهاههم ورسوم قرنيها بالزغفران ويطعمونها بوجبة مختلطة من طبق بونغال والجاجري والعسل والموز والفواكه الأخرى. والبعض الآخر يغسلون «ماتو» ويقومون أمامها مطويين أيديهم تكريما واحتراما لإدلاء الشكر على مساعدتهم للحصاد. ويقوم النا س في المدن بأداء العبادة في الهياكل حاضرين ويعقدون المظاهرات والرقصات المسرحيات حثا على التجمع والتواصل الاجتماعي وتعزيز العلاقات بين مختلف الشعوب والأمم.

كَانُومْ بُونْغَالْ (Kanum Pongal):

يقال لكانوم بونغال «كانو بونغال» أيضا وهو المحتفل اليوم الرابع والأخير من أيام بونغال. ويعنى بـ «كانو» أو «كانوم» الزيارة. يختار عديد من الناس هذا اليوم للقيام بزيارة العائلات الأقارب ويخرج الشبان إلى كبار الأسرة والجيران لإظهار الاحترام لهم ولطلب البركات أما الأطفال الصغار يزورون الكبار والشبان في الأسرة والجيران لتقديم الحلويات لهم فيعطون لهم مال الجيب. تنظم المجتمعات الأحداث الاجتماعية تقوية للعلاقات المتبادلة بينهم ويتهلل بها القرويون بقطع واستهلاك قصب السكر الطازج والمجني من المزرعة ويوزعونه في التجمعات الاجتماعية.

وبجانب احتفال هذا اليوم تقوم البنات والفتيات اليافعات بنشر ورقة كركم خارج البيوت ويضعن فيها «كانو فيتي» (Kanu Pidi) - طبق بونغال وطبق سوريا بونغال معا – وتطعمن الطيور والجواميس والمواشي والأبقار ويخصصن الغراب به. فيما الإخوان يزورون أخواتهن المتزوجات ويهدون إليهنّ الهدايا الخاصة لإظهار المحبة والمودة.

جَلِّكَاتُّو (Jallikattu):

جَلِّكَاتّو هو نوع من اللهو التقليدي بإطلاق الثور القوي العضلات و الجسم والسريع العدو ذي القرنين من حجيزته إلى حشد الشبان المتمرسين والمتمرنين ويحاولون إمساكه بسنام كبير بتشييده على ظهر الثور بكلتي ذراعيه والتشبث به بينما يحاول الثور الهروب. ولا يزال المشاركون يحاولون الإمساك بالثور وإيقافه إلى أطول فترة ممكنة وفي بعض الحالات ينبغي على المشاركين أخذ وقت طويل بالركوب على ظهره لإزالة الأعلام الموضوعة على قرني الثور. وقد يعود موت المشاركين وجرحهم كما يعود موت الثيران أيضا ولذلك حضرت المحكمة عدة مرات هذا النوع من اللعب ولكن تضطر المحكمة لرفع الحكم جرّاء احتجاجات الناس.

تاريخ جَلِّكَاتُّو:

وقد حصل على الأدلة الموثوقة على ممارسة جَلِّكَاتّو من عهد كلاسيكي (400-100 BCE) وكان سائدا بين أهل آيار (Ayar) الذين كانوا يسكنون في «مولاي» (Mullai) حتى أصبح من خلال فترة قصيرة منصة لإظهار الشجاعة والقوة ويوزع الوسام والجائزة النقدية للفائزين.

أنواع جَلِّكَاتُّو:

- وادي مَانْجُوِيرَاتُو (Vadi Manjuvirattu): وفي هذا النوع من جَلِّكَاتّوي يُطلق الثور من قفص مغلق إلى مكان واسع ويُسمح للمشاركة فيه واحد فقط ويحاول أن يسيطر على الثور إما باعتناقه بالذراعين أو بسنام حتى يوقفه من المشي ليصبح فائزا. وهذا النوع عادي بين أهل تاملنادو خصوصا في مقاطعات ماتوراي (Madurai) وتيني (Teni) وتانجاوور (Thanjavur) وسيلام (Salem ).

- وِيلِي وِيرَاتُّو (Veli Virattu): يتم إطلاق الثور في هذا النوع مباشرا إلى ميدان فسيح وقواعده قواعد وادي مَانْجُوِيرَاتُو وله قبول واسع وشائع في مناطق شيواغامي (Sivagami) وماتوراي (Madurai).

- وَدَامْ مَانْجُووِيرَاتُّو (Vatam Manjuvirattu): يتم في هذا النوع يربط الثور بحبل طوله يمتد إلى خمسة عشر مترا (تسعة وأربعين قدما) ولا يوجد عليه قيود مادية أخرى ولذلك يمشي ويجري حيث يشاء بكل حرية. يحاول المشاركون وعدعهم سبعة أو تسعة أن يسيطروا على الثور خلال ثلاثين دقيقة محددة.

يدخل الثور إلى مساحة المنافسة من خلال بوابة تسمى وادي واسال (Vadi Vasal) ويشترط فيه على المشاركين التمسك بسنام الثور فقط وإن تمسكوا على القرنين أو ذيله يعدّون غير مؤهلين ويفشلون في المنافسة ويجب في البعض إمساك سنام الثيران إلى مدة تستغرق ثلاثين ثانية وإن ألقاه الثور إلى الأرض من خلال تلك الفترة يخرج من المنافسة فاشلا.

الهوامش

1. عصر سانغام (Sangam Period) فترة تتراوح بين 300 ق.م و200م وله أهمية كبيرة في تاريخ جنوب الهند إذ ازدهرت فيه الفنون والآداب والمهرجانات المتنوعة.

2. وقع عهد فالاّوا من 275 ق.م إلى 897 ق. م.

3. جولا من أعظم إمراطورية حكمت جنوب الهند من القرن الثالث ق.م. إلى 1279 ق.ب فيما جيرا من الحاكم في ولاية كيرالا وبعض أماكن ولاية تاملنادو في أوائل العصر المشترك. وأما بانديا من الإمارة الحاكمة في ولاية تاملنادو في القرون الثالثة والرابعة ق.م.

4. تم تقسيم معظم الولايات الهندية على مدار اللغة ومنها ولاية تاملنادو ويعنى بتامل، اللغة التاميلية وبنادو منطقة.

5. يعرف تامل براهمي بتامل أو داميلي (Damili) وهو بديل نص براهمي الذي استعمل كلغة للنقش.

6. Arabic, Arwi and Persian in Sarandib and Tamil Nadu, Dr. Tayaka Shua’yb Alim, The Ministry of State for Muslim Reiligious and Cultural Affairs, Colombo, Srilanka, P: 2

7. وهي بلاد سريلنكا (Srilanka) الحالية التي تم تقسيمها من الهند.

8. تقع مقبرة هابيل ببعد نصف كيلوميتر من محطة قطار راميسوارام بولاية تاملنادو الهندية كما تحققهLenin Social and Historical Research Institute,Paramakudi,The Historical Notes of Ramanad District. Barathy Printers, Mana Madurai, India, 1984, p:43.

9. دفن عكاشة رضي الله عنه في محمود بندر والذي عرف في عهد برتغاليين بـ Porto Novo

10. وهي وجبة بسيطة يقدم الهيكل إلى العابدين بعدما عرضها على إلههم غالبا تكون طعاما نباتيا يستهلكونه بعد أداء عبادة الأصنام.

11. كولام هو فنّ رسوم بمسحوق الأرز أو مسحوق الحجر أو الطباشير أو بمسحوقها أحيانا بمزاج مساحيق الألوان الطبيعية أو الاصطناعية.

 

المصادر والمراجع

1. Twenty Years Ago Today: Celebration, History and Human Resource Development Qarterly, Tim Hatcher, Online in Wiley Inter Science, Human Resource Development Quarterly, Vol. 20, no: 1, spring – 2009.

2. History and Culture of Tamil Muslims and Muslim Settlement in Tamil Nadu, Muhammed Shabeerali, M, Pondichey University. 2020.

3. History of Tamil Nadu, People and Culture – A Review. M, Kayalvizhy.

4. Arabic, Arwi and Persian in Sarandib and Tamil Nadu, Dr. Tayka Shu’ayb Alim, Imamul Arus Trsut, Madras, 1993.

5. Four Days of Pongal: The Harvest Festival of South India, Lakshmi Narayani, Kindle Edition.

6. Festival of India, Pongal, Priayanka Verma, Jr Diamond: 1st Edition, January 2011.

7. Web:

8. https://factsanddetails.com/india/Minorities_Castes_and_Regions_in_India/sub7_4c/entry-4200.html

9. https://www.tn.gov.in/tamilnadustate

الصور:

- من الكاتب.

أعداد المجلة