فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الجانب الأنثروبولوجي لحضرة سيدي بو علي القيروانية الثابت والمتحول

العدد 57 - موسيقى وأداء حركي
الجانب الأنثروبولوجي لحضرة سيدي بو علي القيروانية الثابت والمتحول

د.قاسم الباجي - تونس

 

تمهيد:

ان مسألة البحث في مضامين تتعلق بطرق وعادات تراثية مثلت مشاهد ثقافية تعبر عن أنساق دلالية توحي بنمطية العادة(1) وتحمل في طياتها ماهية سلوك لمعان في المحيط السمعي البصري.

أهمية الدراسة :

تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تسلط الضوء على طريقة اثنية متداولة وكيفية النبش في إطارها الركحي حيث يفرز لنا تأثير الحركة ملامح موسيقية، اجتماعية وعرقية للمشهد بما يحمل في طياته من معان داخلية وخارجية تحلل قصدية الثقافة الدخيلة والأصيلة للنشاط الثقافي.

مبررات اختيار الموضوع

اعتبارا أننا من أصيلي المنطقة وبمرور فترات زمنية تعددت فيها مشاهد من الطرق في شتى المناسبات الاجتماعية والثقافية رأينا أنه من الضروري قراءة في هذا النمط الموسيقي والمتداول في الوسط وساحل البلاد التونسية مع اختلاف لهجاته الأدائية وإعطاء نبذة للموسيقيين والباحثين في هذا المجال.

إشكالية الدراسة

لفت انتباهنا ظاهرة التأثير الواضح من خلال مظاهر التأثر لعشاق الطرق الصوفية من موسيقيين وسمعيين ولتذوق هذا النمط وإدراكه تتضح مسارات متنوعة المعاني (اجتماية، موسيقية، تقليدية..) تطرح تساؤلات لعل أبرزها:

- ماهي طريقة حضرة سيدي بوعلي ؟

- كيفية أداء هذه الطريقة ؟

- هل تصنف هذه الطريقة كفن شعبي من نمط اثنوميزيكولوجي ؟

- ما مدى وظائفها وأبعادها الاجتماعية ..؟

- هل يعتبر هذا النمط الطرقي من آليات العلاج الموسيقي ؟

إطار البحث:

سنعتمد في هذه الدراسة على معلومات نستأنس بها في البحث الميداني وهي عبارة على سبر آراء الميدانيين من ذوي الاختصاص والذكر لعل هذه الأحداث تكون أنساقا ثقافية تعرف بهذا النمط الموسيقي سوسيولوجيا من خلال تجليات هذه الممارسات.

مكانة طريقة سيدي بو علي بالقيروان:

العلوية أو طريقة سيدي بو علي النفطي هي إحدى الطرق الصوفية التي وفدت إلى القيروان(2) خلال القرن السابع عشر تقريبا، وأصبحت من الطرق المعروفة ولها مريدون وأتباع. فقد حظيت بانتماء العديد من الأفراد لها كما حازت قاعدة لا بأس بها من الحافظين والمرددين لرصیدها الغنائي، وربما يعود ذلك إلى أنّ الفترة التي انتقلت خلالها الطريقة إلى القيروان كانت فترة مناسبة نظرا لانتشار الفكر الصوفي والثقافة الصوفية وأهميتها آنذاك. هكذا كانت العلوية في بداية ظهورها بالقيروان طريقة لها شأنها ولها من المكانة ما يحظى به شیخها أبو علي السني محارب الإباظية. وكان عدد أتباعها لا بأس به مقارنة بأعداد أتباع الطرق الصوفية الأخرى بالقيروان على غرار السلامية والقادرية والعوامريّة. وقد عرف المجتمع القيرواني تأثيث سهراته ومناسباتها الخاصة بحضرة سيدي بو علي وغيرها من الفرق الصوفية الأخرى، كما دأبت عدة عائلات قيروانية على عادة سنوية تقوم خلالها حضرة سيدي بو علي بإحياء السهرة وإنشاد مدحاتها. ومع مرور الزمن اشتهرت هذه الطريقة في المجتمع القيرواني حاضرة في مختلف مناسباته الدينية منها والدنيوية، وخاصة لدى العائلات التي تربطها علاقة تاريخية وعقائدية بهذه الطريقة حيث يظل وفاؤهم لها دائما، ولكن على الرغم من وجود حضرة سيدي بو علي في مختلف مناسباتهم، إلا أننا لاحظنا غياب المدحات الخاصة بالطريقة لتحل محلها أغان صوفية منها ماهو خاص بطرق أخرى على غرار العوامرية، إلى جانب أغان صوفية من التراث القيرواني. وقد توجهنا بسؤال إلى السيد صلاح كركود (قائد الحضرة) في هذا الشأن ليفسر لنا أسباب ميلهم إلى إنشاد أغان لا تنتمي إلى رصیدهم، فأجابنا بأن ذلك هو نتيجة لكون مدحات ونوبات سيدي بو علي تعرف بلهجة واحدة وهي «الغربي» وإيقاعات تكاد تكون متشابهة بالإضافة إلى كلماتها الصعبة، مما يثير الملل لدى السامعين من جهة وخاصة الشباب، من جهة أخرى يصعب حفظ هذه المدحات على بعض أفراد الحضرة. كما أفادنا السيد صلاح کرکود بأنه اضطر إلى تغيير ألحان بعض نوبات سيدي بو علي لتتلاءم مع طلب جمهورهم وذوقه(3).

2.1 . البعد الوظيفي للعلوية بالقيروان:

كغيرها من بقية الفرق الصّوفية، عرفت حضرة سيدي بوعلى» بعدا وظيفيا تمثل في إحياء سهرات عائلات بمدينة القيروان على اختلاف مناسباتهم الصداق - النشرة – الوعدة السنوية - حنة العروسة - دخلة العروس إلخ.) وإضافة إلى رصيدها الغنائي كانت حضرة سيدي بو علي تقدم بعض المدحات أو النوبات الخاصة بالطرق الأخرى. ولكنها كانت تقتصر على آداء الرصيد الخاص بها خاصة خلال مناسبات بعض العائلات القيروانية التي ترتبط بالطريقة العلوية ارتباطا موروثا عن أجدادهم مثال عائلات «الزرقاء»، «الشفره»،«قلالية»،«الهرقام»،«الرخامي»، «بوزان»، «بوسنينة»، «البراق» و«عبد القوي»، «بو عبيد» و«المثناني» و«عروق»، فأصبحت عادة وركنا مهما في مراسم أفراحهم ومناسباتهم على اختلافها. ولا تزال حضرة سيدي بو علي تحيي مختلف مناسبات العائلات بمدينة القيروان وحتى خارجها سواء بإنشاد بعض أغانيها أو أغان صوفية خاصة بطرق أخرى، وكذلك أغان من تراث الجهة مثل «للا عائشة بروطة»، «يامازري حل البيبان».

3.1 . طريقة الانتماء لحزب سيدي بو علي

على إثر انتقال الطريقة العلوية إلى القيروان ونشأة حضرة سيدي بو على، كان الإنتماء إليها يبدأ منذ الصغر نتيجة التأثر بالطريقة العلوية فكان أغلب العلويين هم من «الثلمود» أو «التلموذ» أي الذين تتلمذوا ونشأوا على الطريقة وهم عادة من الأتباع، كما كان لذلك أن يتم أيضا عبر الوراثة من خلال العائلة التي تورث أبناءها ما نهلته من الطريقة أبا عن جد كما هو الشأن بالنسبة للشيخ خليفة بن علي الذي ورثها عن أجداده ابتداء من الشيخ حسن بن خليفة بن الصغير السلامي. وكذلك الشيخ صلاح کرکود، قائد حضرة سيدي بو علي بالقيروان حاليا، خلفا لوالده المرحوم الشيخ محمد کرکود الذي عمل كعازف زكرة في حضرة سيدي بو على، وهو بدوره أنشأ ولديه محمد كركود ومهاب کرکود على حب الطريقة وكلاهما الآن فردان في حضرة سيدي بو علي بالقيروان الأول عازف زكرة والثاني عازف دربوكة وبندير. وهناك الآن من ينتسب إلى الطريقة العلوية والطريقة العوامرية في آن واحد، كما أصبح الانتماء إلى حضرة سيدي بوعلي غير خاضع لمبدإ الوراثة أو أية ضوابط معنوية أخرى سوى حفظ الرصيد الغنائي لهذه الطريقة وحس الاستعداد الاضطلاع بمهمة في حضرة سيدي بو علی (درابکي، زگار، بحري).

مجالات نشاط الحضرة:

تسجل حضرة سيدي بو علي - أو «حزب سيدي بو علي «كما يدعوه بعض أهالي القيروان - حضورها في عديد مناسبات العائلات القيروانية وتؤثث سهراتهم:

1) «الخبوْ»:

إذ كان يقام ليلة الجمعة مرة في كل شهر لقاء بين أفراد حضرة سيدي بو علي بالقيروان مع شيوخ الطريقة القادمين من نفطة منذ يوم الأربعاء، فيقيمون ديوان سيدي علي القماري ثم حزب سيدي بو علي وذلك عشية يوم الخميس بعد صلاة المغرب. أما اليوم الموالي فيتناولون الغداء سويا ثم يصلون صلاة العصر ويقومون بعد ذلك بجولة في المدينة العتيقة بالقيروان. وكان «الخبر» لا يغيب عن كل زيارة ، إذ يبدأ أحد الفريقين بمدح مولى الطريقة سيدي بو علي النفطي» بما تيسر من مدحاتهم، وهناك من يأتي بأبيات جديدة وعلى أحد أفراد الفريق المقابل أن يأتي ببيت فيه رد على الأول بحيث يستوفي دينه ويحل «الخبو»، فتكون حصيلة هذا اللقاء مدحات جديدة في سيدي بو علي، ويتمكن شيوخ الطريقة بمدينة القيروان من حفظ أبيات جديدة عن شيوخ الطريقة بنفطة، وهي عادة أبيات من ديوان سيدي بو علي ويمكن أن تكون مرتجلة فهو شبيه ب «الرباط» الخاص بالفرق الشعبية. ولكن اضمحلت هذه العادة وحتى مقام سيدي بو علي بالقيروان لم يعد موجودا، إذ وقع بيعه وقام صاحبه بتحويله إلى مسجد.

2) سهرة حضرة سيدي بو علي بالقيروان:

فكان أفراد حضرة سيدي بو علي وبعض أتباعه يلتقون في مقام سيدي بو على، فيقرؤون الفاتحة أولا ثم يرددون «ورْد الفوم» الخاص بسيدي بو علي مسايرة بالتصفيق. وقد اندثرت هذه السهرة بالقيروان بعد وفاة الشيخ خليفة بن علي، واندثر معها «ورْد القدوم» الذي ظل مجرد كلمات خطت على كراس قديم .

3) «الوعدة» أو «السنوية»:

وهي مناسبة تحتفل بها بعض العائلات في مدينة القيروان، وهي عائلات تعرف بوفائها لهذه العادة التي ترثها عن أجدادها من أتباع الطريقة العلوية. ويقام هذا الاحتفال في منازلهم ، حيث يقوم أحد أفراد حضرة سيدي بو علي إعلام «الشاوش»(4) - الذي يكون موجودا في «الريغ»(5)- لكي يقوم بدوره بإعلام باقي عناصر الحضرة بوجود سهرة في إحدى المنازل بالقيروان، وكان يتقاضى مقابل ذلك مبلغا ماليا قيمته آنذاك مليم ما يعبر عنه. «الفرن» يقدمه له كل فرد من حضرة سيدي بو علي. ويذهب الشاوش بعد صلاة المغرب إلى المنزل الذي ستقام فيه السهرة. فيعد مكان الحضرة ويشعل «الكانون» ويقوم بتسخين البنادر والدربوكة بعد ذلك يأتي كل أفراد حضرة سيدي بو علي ويقيمون دیوان سيدي بو علي ثم يأتون بالمدحات التي يطلبها أصحاب المنزل، نذكر كمثال على هذه العائلات، «الشفره» و«قلالية» و«الهرقام» و«الرخامي» و«بوزنان». وقد تراجعت هذه السهرات نوعا ما مقارنة بما كانت عليه سابقا نظرا لتجدد الأجيال.

4) سهرة الحضرة:

وتستهل بدور الشاوش الذي يتمثل كالعادة في إعلام أفراد الحضرة عن وجود «ية» في منزل أحدهم (أحد أفراد الحضرة، فيجتمعون بعد صلاة العشاء ولا يأخذون أجرا عن هذه السهرة ما عدا «الشاوش» و«الرار» أما البقية فيكتفون بتناول العشاء الذي يكون دسما عادة، فيحضر كل منهم منديلا ليلف به قطعة لحم. ويبلغ عدد أفراد الحضرة المجتمعين في هذه السهرة 40 فردا فيهم 15 «شطاحا»، فتبدأ المهرة بقراءة الفاتحة والصلاة على محمد ﷺ ثم ينشد الشيخ ورد القدوم والمجموعة تردد بعده. وعند منتصف الليل يأمر الشيخ باستعمال البنادر التي قام الشاوش بتسخينها، وهي بنادر كبيرة الحجم خاصة بالحضرة في تلك الفترة والآن هي أصغر حجما، كانوا يجلدونها بالطحين والبيض أما الآن فيجلدونها بالغيرة. ويخرج الشطاحة من «سقيفة» الدار ويستعدون للرقص ثم يأتي الشاوش بعد إعداد الآلات فيقول «قيم البنادر یا شيخ» هكذا يعلم أفراد الحضرة أن التوبة ستبدأ، فيأتون أولا مصدر سيدي بو علي الذي يدوم أكثر من ساعة ويغنيه الرايس والبحري فقط. تأتي في الأثناء بتسخين بقية البنادر لتغييرها في التوبة الموالية. يبدأون بثوبة «جينات نداه» ثم « اللهم صلي» فيأتي الشطاحة ويقدمون رقصة «الحلاب» الحياة مستعملين «الجاوي» و«البخور». ويقدمون في نهاية الدورة رقصة. «الكور»، حيث يمسك الشطاح بندير الرايس ويتظاهر بأنه يتقيأ، ثم يخرج كرات صغيرة من حديد وهي خدعة يعتمدها شطاحة حضرة بسيدي بو علي لإثراء السهرة. في الأخير نضيف أن مثل هذه السهرات هي مما فقدته طريقة سيدي بو علي بالقيروان ولم يعد لها أي أثر ما عدا الشطاحة الذين أصبح رقصهم عاديا وشبيها بالرقص الذي تقدمه باقي الطرق فلا يحمل خصوصية كما كان عليه سابقا.

5) «النشرة»:

وهي ضرب من الرقية والعلاج، يعالج بها من كان به ضر أو مس من جان. وتقترن «النشرة» بذبيحة يعتقد أنها تقدم للجان لإبعاده وإخراجه من الجسم المصاب أو «الممسوس»، وسميت كذلك «لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف».

وتبدأ طقوسها لدى حضرة سيدي بو علي بذهاب أفرادها إلى منزل صاحب النشرة نهارا، فيقوم أحد أفراد الحضرة بذبح إما ديك أو جدي حسب ما تتطلبه النشرة، ويتركون آلاتهم في المنزل ويغادرون ليعودوا بعد صلاة العشاء، فيقيمون حضرهم ويجهزون بآلاتهم التي يعدها الشاوش ثم يستهلون عملهم بإحدى نوبات سيدي بو علي ثم مدحة، وترقص الممسوسة على أنغامها، أما الآن فقد أصبح أصحاب النشرة يطلبون من حضرة سيدي بو علي إضافة إلى آداء النوبات الخاصة بها، أن تقدم نوبات الفرق الأخرى كفرقة سيدي عامر مثلا، كي ترقص على أنغامها النساء الحاضرات.

6) مناسبات أخرى:

على غرار المشاركة في مسابقات وطنية داخل مدينة القيروان أو خارجها، والمشاركة في بعض التظاهرات الوطنية والبرامج التلفزية. وهي ظاهرة جديدة بالنسبة لحضرة سيدي بوعلي بالميدان التي كان نشاطها مقتصرا على المجالات التي ذكرناها سابقا. ولا يفوتنا أن نذ کر أن حضرة سيدي بو علي نادرا ما تسجل حضورها في حفلات الزواج ما عدا بالنسبة إلى بعض العائلات التي تستهل مراسم الزواج المتمثلة في «دخلة العروس» بحضرة سيدي بو علي، وهي العائلات التي ذكرناها فيما سبق والتي لا تزال من مريدي طريقة سيدي بو علي على غرار عائلة قرفالة.

لباس أفراد الحضرة:

كان أفراد حضرة سيدي بو علي سابقا يرتدون البدعية»، وهي لباس تقليدي خاص بالرجال يميز مدينة القيروان وهو ما نعبر عنه كذلك بالفرملة ، وكانوا يضعون فيها مناديلهم والبوصلة آنذاك والساعة والوثائق الخاصة(9) وتصنع من «القمراية». وكان أفراد الحضرة يغيرون بدعاهم خلال كل سهرة

فنجد رايس البندير وعلى يمينه عازف الزكرة وعازف الدربوكة وعلى يساره نجد البحري(6) أو «شداد المشد»(7) خلفه توجا۔، ومن المجوعة الصوتية أو «الردادة». وكان جلوسهم على الأرض، أما الآن فقد أصبح أفراد الحضرة يجلسون كذلك على الكراسي(8) وذلك بحسب الإطار الذي ينشطون فيه، كما انضافت إليهم عناصر أخرى تتمثل في حاملي. «السناجق»(9) وذلك لإضفاء طابع خاص بالمجموعة والتعريف بها حسب ما أفادنا به السيد صلاح کرکود «رايس الحضرة».

ملاحظة: يمكن أن يكون البحري هو المرجع بالنسبة لحضرة سيدي بو علي، وهو الذي يعتمد عليه رايس البندير في حفظ المدحات القديمة لسيدي بو علي.

الإيقاعات المستعملة:

استعمل في هذه المدحة إيقاع البطايحي:

 

 

المسار اللحني:

 

الخلايا الإيقاعية المتداولة:

 

الاستنتاجات:

قامت هذه المدحة على إعادة جملتين موسيقيتين أي الجملة 1 والجملة 2. تؤدي المجموعة الصوتية الجملة الأولى بينما تجيب الزكرة بالجملة الثانية.

انحصر المجال الصوتي لهذه المدحة في مسافة خماسية من درجة الراست إلى درجة النوى واستعمل جنس «غربي راست».

- على المستوى الإيقاعي تميزت هذه المدحة باستعمال إيقاع البطايحي وهو إيقاع متداول في التوبة التونسية .

- على المستوى الشعري لم تكن أبيات هذه المدحة منتظمة من حيث القافية مثلما يبين الجدول الذي أنجزناه آنفا. كما أن الوزن الموسيقي والشعري اقتضى إضافة لفظة « یا» التي تكررت في كل الأبيات تقريبا. وهذا ما يدعونا إلى طرح أسئلة عديدة من قبيل: هل هناك بعض الكلمات المفقودة في هذه المدحة ؟ هل كانت هذه المدحة ملحنة في حضرة سيدي بوعلي منذ انطلاقها من مدينة نفطة ؟

الخاتمة:

ختاما نقول إن مثل هذه الممارسات الموسيقية تعبر عن موروث ثقافي تتداخل فيه عادات وتقاليد من خلال سمات للهجات تحمل في طياتها العديد من المعاني العرقية الأمر الذي يجعل باحثي الموسيقولوجيا يعمدون إلى المزيد من النبش وراء دلالات لهذه الأنساق الثقافية وأبعادها السوسيولوجيا

 

الهوامش

1. خواجة، أحمد، الذاكرة الجماعية والتحولات الإجتماعية من مرآة الأغنية الشعبية، تونس، منشورات البحر الأبيض المتوسط، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 1998، ص.16.

2. مدينة تونسية، تبعد حوالي 160 كيلومتر عن تونس العاصمة والقيروان المعروفة بعاصمة الأغالبة هي أول المدن الإسلامية المشيدة في بلاد المغرب وكان لها دور استراتيجي في الفتح الإسلامي، انطلقت منها حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا بالإضافة إلى أنها رقاد لعدد من صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويطلق عليها الفقهاء "رابعة الثلاث،" بعد مكة و المدينة المنورة و القدس وفي هذه المدينة توجد أهم المعالم للقيروان، منها جامع القيروان الكبير و الذي أسسه عقبة بن نافع.

- https://ar.wikipedia.org/wiki/ القيروان

3. مقابلة مع الشيخ صلاح كركود أثناء رصد لمشاهد أدائية لتمارين الحضرة.

4. شاوش حضرة سيدي بو على بالقيروان .

5. الربع هو زقاق موجود داخل المدينة العتيقة بالقيروان يحتوي دكاكين لبيع و صناعة التربية ودكالين الصاغة.

6. وعازف على آلة البندير إضافة إلى الرايس

7. لأنه يحافظ على نسق الإيقاع عندما يقوم الرايس بارتحال ليسهل عليه العودة إلى الإيقاع الأؤل

8. انظر الصور .

9. وهو قائد الحضرة والمسؤول عن كل ما يتعلق بها.

المصادر والمراجع

- البحوث الميدانية استغرقت لمدة شهر ماي 2013 بمدينة القيروان بالجمهورية التونسية.

المصادر والمراجع العربية

10. 1- الخطيب، محمد، الأنتثروبولوجيا الإجتماعية، ط.1، سورية، دار علاء الدين، 2005، ص 14

11. 2- سليم، شاكر، قاموس الأنثروبولوجيا، الكويت، جامعة الكويت، 1981، ص، 70

12. 3- البوعزيزي، محسن، السيميولوجيا الإجتماعية، بيروت، مركز وحدة الدراسات العربية، جانفي 2010 ، ص 267

13. 4- خواجة، أحمد، الذاكرة الجماعية والتحولات الإجتماعية من مرآة الأغنية الشعبية، تونس، منشورات البحر الأبيض المتوسط، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية، 1998، ص.21.

المصادر والمراجع الفرنسية:

14. MAX, Weber, Sociologie de la musique : Sociologie de la musique :

15. les fondements rationnels et sociaux de la musique, Paris, Matali,

16. 1998, 236 p.

الصور :

- من الكاتب.

أعداد المجلة