قال ابن حبتور - شعبيات الشاعر الغنائي محمد بن حبتور

الآن في الأسواق

+973 33769880
+973 17400088
اللغة العدد
اتجاهات دراسة الثقافة السودانية بين افتراضية الأدلجة والواقع السودانوي
اتجاهات دراسة الثقافة السودانية بين افتراضية الأدلجة والواقع السودانوي
العدد 55 - أدب شعبي

أ.د. يوسف حسن مدني - السودان

«التنوع الثقافي هو سمة مميزة للبشرية، ويشكل تراثاً مشتركاً، ينبغي إعزازه والمحافظة عليه لفائدة الجميع، ويخلق عالماً غنياً ومتنوعاً يتسع فيه نطاق الخيارات المتاحة وتتعزز فيه الطاقات البشرية والقيم الإنسانية، وأنه يشكل من ثم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة للمجتمعات والشعوب والأمم». اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، اليونسكو، أكتوبر 2005م.

نحن نعلم أن السودان يوصف دائماً ويصوَّر على أنه صورة مصغرة لإفريقيا، ذلك لأنه يضم جل مناخاتها وأعراقها ولغاتها مما أوجد ثقافات متعددة تمتد جذورها إلى ما قبل التاريخ في العصر الحجري القديم والوسيط والحديث ثم العصر البرونزي والحديدي، شمل ذلك حضارة كرمة ثم أعقبتها نبتة ومروي، ثم الممالك المسيحية المقرة وعلوة ونوباتيا.

أُرفدت الثقافة السودانية بكثير من التيارات الثقافية عبر علاقات التجارة والحرب والهجرة. تتمثل هذه الثقافات في ثقافة حوض البحر الأبيض المتوسط وثقافة ما بين النهرين والثقافة المصرية القديمة، ثم من بعد ذلك المسيحية والعربية، ثم التركية متمثلة في الحكم التركي في السودان، ثم حكم الإدارة البريطانية. هذا كلنا نعلمه، أذكر هنا كلمة لأستاذنا عون الشريف قاسم، بأننا إذا نظرنا إلى اللغة العامية كشريط أفقي يمر عبر الزمن لوجدنا كل التيارات الثقافية مطبوعة على هذا الشريط في عملية أسماها عملية التخصيب الثقافي المتقاطع

process of cross – cultural fertilization 1.

(جاء هذا التفصيل في ص 27-28 من المقال).

الحديث عن الثقافة السودانية وتاريخها وأصولها وفصولها وأبوابها حديث يطول لذا أكتفي بهذه المقدمة لأتحدث عن الاتجاهات التي نظرت للثقافة السودانية من منظور تاريخي آيديولوجي.

أول الاتجاهات هو الاتجاه العروبي ورائده عبد الله عبد الرحمن الضرير الذي نشر كتابه العربية في السودان في العام 1922م وأُعيد طبعه في 1967م ثم أُعيد طبعه ثالثة في 2005م. تبع هذا الاتجاه الطيب السراج وفراج الطيب والأستاذ الدكتور عبد الله الطيب عليهم الرحمة جميعاً.

في كتابه العربية في السودان انتخب الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير بعض العادات والتقاليد والأمثال والمفردات والأدوات التي تشبه ما وجد في جزيرة العرب، ومع بعد الزمان والمكان، انتخبها وأقحمها إقحاماً قسرياً في جسم الثقافة السودانية، مشابه ما هو معاصر له في القرن العشرين في السودان مع نظائر تبعد عنها زماناً ومكاناً، وهذا ما أسميه الإقحام القسري غير المدروس، وهو ما جرَّته عاطفته غير الموضوعية المنحازة إلى مثل هذا الاتجاه. كيف يمكن المناظرة بين عادة تمارس حيَّة في القرن العشرين في السودان وبين عادة درست في الزمان وبعدت في المكان. بل سعى بعض أتباع هذا الاتجاه إلى ربط بعض شعراء السودان الحديث في تشابه يشوبه الغرض بشعراء الجاهلية. مثلاً محاولة المناظرة بين شعراء الهمبتة في سودان الأمس القريب ببعض شعراء الصعاليك في جاهلية العرب، في عملية قسريَّة خالية من الموضوعية تبدأ بترحيل زمان ومكان الآخر إلى السودان وتحتكم إليه.

على كلٍ ربما يمكننا القول أنَّ هذا الاتجاه جانبه الصواب. لكن يمكن أن نبرِّر بداية ظهور هذا الاتجاه عند الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير أنه ظهر إبان الحكم والإدارة البريطانية رغم أن هذا الاتجاه لم يتحرَّ الدقة في فهم واقع حال ثقافة السودان، إلَّا أنه أراد في زمن الإدارة البريطانية أن يجد مسمَّى أو هوية (وإن كانت هي متخيّلة) للثقافة السودانية. أي أنها كانت ردَّة فعل لهيمنة الثقافة البريطانية. وردود الأفعال هي أضعف الأفعال حسب تجربتي وقناعتي. وسنرى أن كل الاتجاهات الأخرى كانت هي أيضاً ردود أفعال لا أفعال حقيقة ترمي للفهم الموضوعي القائم على استخراج فهم الثقافة السودانية من داخل جسمها عبر الجمع الميداني والتوثيق المباشر.

ظهر اتجاه آخر معاكس ... نحن نعلم أنَّ أي فعل له رد فعل مساوٍ له في القوة ومعاكس له في الاتجاه. كرد فعل للعروبية قام اتجاه الافريقانية أو كما أسماه مؤسسوه من شباب اليساريين في ستينيات القرن الماضي وأطلقوا على اتجاههم أبادماك. أبادماك هذا كما تعلمون هو الإله الأسد المعبود في زمن مملكة مروي التي سادت في السودان ما بين 750 ق.م إلى 350 م، فهنا نجد حركة سياسية تسندها إيديولوجيا اليسار مناوئة للعروبية التي يسندها الإسلام. دليلنا على هذا أنَّ اتجاه العروبية نشأ كرد فعل غير مدروس في حركة سياسية مناوئة، والخاسر هنا هو الثقافة السودانية. جماعة أبادماك الافريقانية ... أي افريقيا تريد - افريقيا هي قارة عربية إسلامية في شمالها ومجموعات افريقية أخرى في وسطها وجنوبها.

نقف هنا لنقول أنَّ الآيديولوجيا هي مُفسدة للعمل الثقافي بين الشعوب ومُفسدة للفهم والفكر والبحث المتأني الموضوعي والهادئ الذي يتخذ الجمع الميداني والتوثيق الدقيق عَمَداً أساسيَّاً للفهم الذي تُبنى عليه من بعد ذلك السياسة، فللمكان سطوته ولإنسانه فهم يجب الانتباه إليه، إذ أنَّ إهماله يؤدي إلى اطلاق الأحكام والقفز إلى النتائج في غير إعمال نظر في حقيقة وجوهر الوجود البشري في ثقافته زماناً ومكاناً.

بعد ذلك نشأ اتجاه توفيقي هو اتجاه الغابة والصحراء، رائده محمد عبد الحي الذي شرح آراءه حول هذا الاتجاه في ديوانه العودة إلى سنَّار ومثله محمد المكي إبراهيم والنور عثمان أبكر.

بعد ذلك سأتعرض لاتجاه وحدة التنوع ورائداه محمد عمر بشير وسعد الدين فوزي. قسم محمد عمر بشير السودان إلى ثمانية أقاليم ثقافية قائمة على التقسيم الجغرافي الإثني غير الدقيق.

الاتجاه العروبي رائده كما ذكرت هو الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير في كتابه العربية في السودان؛ وعن أسباب تأليفه الكتاب قال:

«أن أزيل ما قد يعلق ببعض الأذهان التي قعد بها تقاعدها عن النظر في التاريخ وشطّ بها جهلها بالبحث والتنقيب - من أنَّ سكان السودان ليسوا بعرب حيث أنَّ السكان الأصليين بجة ونوبة وزنوج»2.

هل يمكن هذا؟ إطلاق الحكم دون دراية، وهو في نفس الصفحة من طبعة الكتاب يفصح عن عدم إلمامه واطلاعه على لغات السودان وعاداتها بأجمعها لترامي أطرافها وتشعب قبائلها3.

تكتب نهلة عبد الله إمام وهي كاتبة مصرية في مجلة الثقافة الشعبية الآتي:

ومع اعترافنا بوضعية تراث الأمة الذي يشكل في هذا «الأنا» وما يحتاجه من حماية إلَّا أننا ندرك أن هذه «الأنا» تحوي كيانات أخرى، إهمالها يضر بقضية التراث وقضية حقوق الإنسان في آن واحد. إذاً ما زالت بعض الثقافات الفرعية داخل مجتمعاتنا تعاني من تحرش «الآخر» ومحاولته طمسها، وما زالت بعض المجتمعات التي تحوي تلك الثقافات الفرعية تنظر إلى الأقليات أو في بعض الأحيان القبائل كمصدر قلق متجاهلة حق تلك الجماعات في الاختلاف والاحتفاظ بثقافة مغايرة»4.

في واقع متعدد الثقافات كهذا الذي أشارت إليه الأستاذة نهلة في الاقتباس أعلاه يتعيَّن علينا معرفة الأنا في مواجهة الآخر والاعتراف بالتعددية الثقافية والعرقية واللغوية، هذا علماً بأن السودان «الذي كان» به 65 مجموعة عرقية رئيسية، أما السودان الكائن اليوم فليس هناك إحصائية دقيقة تنير القول.

لكني اقتبس من محمد عمر بشير الآتي:

«وهكذا نجد أن التنوع وعوامل الاتحاد يتواجدون جنباً إلى جنب، وقد عدد إحصاء 1956م خمساً وستين مجموعة عرقية مقسمة إلى 597 جماعة فرعية، ويظهر هذا التنوع في الوضع اللغوي أيضاً؛ فحسب الإحصاء المذكور أعلاه نجد أن هناك 115 لغة مختلفة»5.

هذا التنوع الذي رُصد في العام 1956م من القرن الماضي في السودان الموحد لابد أنه يلقي بظلال على سودان ما بعد انفصال الجنوب.

في واقع متعدد كهذا كيف يتأتَّى لأحد إن كان الضرير أو غيره أن يجزم بعروبية السودان كبعد ثقافي واحد؟ هذه الأحادية غير الموضوعية هي التي ظلَّت نقطة الخلاف المؤدي إلى الاحتراب وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

نأتي بعد إلى الاتجاه الأفروعروبي أو الغابة والصحراء، وأبرز رواده هو محمد عبد الحي الذي يشرح في ديوانه العودة إلى سنَّار أن هذه الأفروعروبية توفيقية، وهي أيضاً افتراضية كسابقيها من الاتجاهات.

عبد الحي يجزم بأنّ مملكة الفونج هي المرحلة التي تكوَّنت فيها الشخصية السودانية كشخصية إسلاموعروبية افريقانية في آن واحد. ويثور هنا سؤال حول هذه المسألة: هل كان الإسلام في تاريخ السودان وافريقيا الوسيط، منتشرا بين شعوب أفريقيا، هل كانت ممالك الفونج ومالي وصنهاجة إسلامية؟ بمعنى هل هو إسلام الملوك أم إسلام الشعوب؟ السؤال هنا مثاره ما ورد في كتاب طبقات ود ضيف الله الذي حققه أستاذنا يوسف فضل حسن. نذكر ما جاء على لسان صاحب الطبقات ود ضيف الله، حادثة القاضي دشين ود الشيخ الهميم والكل يعرفها (القصة سردية من سرديات ود ضيف الله مثبتة في طبقاته)، كذلك جاء على لسان راوي الطبقات الشيخ ود ضيف الله أن الرجل كان يطلِّق المرأة في الصباح ويتزوجها غيره في المساء غير عدة، مما يدل على أنَّ الإسلام في العصور الوسطى لم يكن - كما هو الآن - منتشراً بين الشعوب.

إن عبد الحي وغيره من الأفروعروبيين قد بنوا هذا الافتراض على ذلك الحلف الذي قام بين عبد الله جمَّاع (العربي) وعمارة دنقس (الزنجي الأفريقي) في تبسيط مُخل لا يحل قضية ما إذا كان عبد الله جماع عربياً محضاً أم أنَّ عمارة دنقس كان أفريقياً محضاً.

دعوني أجمل القول: كل هذه الاتجاهات سواء كانت عروبية أو افريقانية أو أفروعروبية، لم تفهم ولم تستنطق الواقع الثقافي السوداني فهماً موضوعياً يقوم على الجمع والتوثيق الميداني. أي الفهم الذي يستند على جمع المادة ميدانياً ومن بعد ذلك تحليلها، التحليل الذي يقود إلى الفهم، الفهم الذي يقود إلى الاسترشاد به في وضع السياسات الثقافية والتربوية والاقتصادية، وصولاً إلى الهيكلة السياسية.

أذكر هنا كلمة لشارل ديقول، حيث يقول: من أراد أن يحكم فرنسا فعليه أن يتذوَّق ويهضم كل أنواع الجبن الفرنسي. فثقافة الشعوب هي محور السياسات جميعاً، وهنا أؤسس لفهم أننا يتعيَّن علينا أن نثقف السياسة لا أن نسيِّس الثقافة. إذا أردت أن تحكم شعباً عليك فهم ثقافته. إذا أراد الحاكم أن يحقق الاستقرار - أي حاكم كان - يريد تحقيق الاستقرار فعليه استنطاق السجل الثقافي لشعبه، وإلَّا باءت كل محاولات الحكم بالفشل.

هذا هو الذي يحدث في السودان، أي أنَّ الحكومات المتعاقبة لم تفهم واقع الثقافة السودانية.

مثال لافروعروبية عبد الحي، من ديوانه العودة إلى سنَّار:

أرواح جدودي تخرج من

فضة أحلام النهر، ومن

ليل الأسماء

تتقمص أجساد الأطفال

تنفخ في رئة المداح

الليلة يستقبلني أهلي:

أهدوني مسبحة من أسنان الموتى

إبريقاً جمجمة

ومصلى من جلد الجاموس

رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوس

الليلة يستقبلني أهلي

وكانت الغابة والصحراء

إمرأة عارية تنام

على سرير البرق في انتظار

ثورها الإلهي الذي يزور في الظلام6

رموز النخلة والأبنوس هي تصريحه فيما يلي من المقطع الشعري، وكانت الغابة والصحراء إمرأة عارية تنام ... إلخ. هنا هو أفروعروبي ولكن، يقول علماء النفس أن لا وعي الإنسان يتحكم في 63 % من سلوكه وتفكيره - صراحة على مستوى وعيه ينبئنا عبد الحي ويبشر بالأفروعروبية كمفهوم راسخ عنده، في نفس النشيد يقول عبد الحي:

فافتحوا، حراس سنار المدينة

افتحوا للعائد الليلة أبواب المدينة

افتحوا الليلة أبواب المدينة

«بدويٌ أنت

«لا»

«من بلاد الزنج»

-«لا »

أنا منكم تائه عاد يغنِّي بلسان

ويصلِّي بلسان ...

هذه حالة سودانوية صراح ... قفزت من لا وعي عبد الحي في عقر داره الأفروعروبي.

أذكر هنا كلمة لعبد الله علي إبراهيم عن الأفروعروبية أو تحالف الهاربين كما أسماها، نشر المقال في مجلة المستقبل العربي العدد (119) ، 1989م، ثمَّ نشر المقال ثانية في كتابه الثقافة والديمقراطية في السودان يكتب الآتي:

الافروعروبية أو تحالف الهاربين هي بوجه من الوجوه ردة فعل لاصطدام مبدعي جيل الستينيات بثقافة اوروبا الغالبة. فقد وقع في مجاز (الغابة والصحراء) فهي بهذا اكتشاف للجذور قام به هؤلاء الشعراء بعد تغرب في ثقافة اوروبا وأروقتها. وقد عادوا من ذلك كله صفر اليدين» إلَّا من (الحامض من رغوة الغمام) فعبد الحي يطلب من حراس سنار ... فتح الباب للعائد من (شعاب الارخبيل الاوروبي) «وإنسان سنار» صورة عمدة في الافروعروبية.

ويكتب عبد الله بعدها مجازاً: «فعند بوابة سنار يستجوب ضابط الجمارك الشاعر، فيقدم جواز سفره السناري المتجاوز لتتحقق له الأوبة والقبول»7:

بدويُ أنت لا

من بلاد الزنج لا

أنا منكم تائه عاد يغني بلسان ويصلي بلسان...

لكن لم يتنبه عبد الله علي إبراهيم إلى الحالة السودانوية في جواز سفر عبد الحي السناري.

هكذا يرى عبد الله علي إبراهيم الأفروعروبية ويقدمها ناقداً بأنها متجاوزة وتقوم على أسس عاطفية ونوستالجيا شعرية أغشاها وأخذ نور بصرها وبصيرتها ضباب أوروبا المعتم.

لكني أراها، أي الأفروعروبية، كمشروع افتراضي لا يمت للواقع السوداني بصلة. السؤال: هل بُنِيَت هذه الكلمات الأفروعروبية على عمد أن عبد الله جماع يمثل العروبية وعمارة دنقس يمثل الأفريقانية؟ وأُعيد السؤال ثانية، هل كان عبد الله جماع عربي محض يمثل العروبة؟ وهل كان عمارة دنقس أفريقي محض يمثل افريقيا؟. أين خصوصية المكان وسطوته وأين إنسان المكان وكلمته عن نفسه؟

أورد هنا مقطعاً للشاعر محمد مفتاح الفيتوري يفضح النظرة الفوقية لكل اتجاه يهمل المكان والبشر. يقول الفيتوري:

لن تبصرنا بمئآت غير مئآقينا

لن تبصرنا ما لم نجذبك فتعرفنا

وتؤاخينا

أدنى ما فينا قد يعلونا يا ياقوت

فكن الأدنى تكن الأعلى فينا

الفيتوري هنا يلغي ويرفض تماماً التوفيقية وإطلاق الأحكام والقفز إلى النتائج دون استشارة صاحب المكان.

نأتي للحديث عن اتجاه وحدة التنوع بريادة سعد الدين فوزي ومحمد عمر بشير، إذ يشيران بأن السودان هو خليط من ثقافات متعددة وأبانا في هذا السياق أن السودان ينقسم إلى ثمانية أقاليم ثقافية:

1. ثقافة سكان ضفاف النيل.

2. ثقافة سكان السافنا.

3. ثقافة إقليم البجا في شرق السودان.

4. ثقافة الفور.

5. ثقافة النيليين بجنوب السودان.

6. ثقافة الزاندي السودانية.

7. ثقافة إقليم جبال النوبة.

8. ثقافة المابان بجبال الإنقسنا في جنوب النيل الأزرق8.

لقد أصبح الإقليمان (5) و(6) (ثقافة النيليين بجنوب السودان وثقافة الزاندي السودانية) خارج منظومة النقاش الحالي ونكتفي بمناقشة الأقاليم الستة المتبقية. لنسأل أنفسنا هل هذه الأقاليم الثقافية الستة الباقية منفصلة عن بعضها تماماً؟ هل ثقافة سكان ضفاف النيل منفصلة عن إقليم ثقافة السافنا؟ وهل هذان الاقليمان منفصلان تماماً عن إقليم ثقافة الفور وجبال النوبة؟. هل إقليم ثقافة البجا في شرق السودان ينفصل تماماً عن إقليم ثقافة المابان بجبال الإنقسنا في جنوب النيل الأزرق؟ أليس المابان في جبالهم من سكان ضفاف النيل؟ بمعنى هل هناك حدود فاصلة واضحة بين هذه الأقاليم الثقافية؟ مثلاً أين تنتهي ثقافة إقليم السافنا لتبدأ ثقافة سكان ضفاف النيل ... إلخ.

أعتقد جازماً أن المسألة أعقد من ذلك بكثير. في واقع الأمر نحن لم نقبل الاختزال الذي قدمه الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير، كما لم نقبل أيضاً الاختزال الذي قدمته مجموعة أبادماك، ولم نقبل الاختزال الذي قدمته مجموعة الغابة والصحراء بريادة الدكتور محمد عبد الحي، وأيضاً لم نقبل التقسيم الإثني السياسي الجغرافي للسودان أو اختزاله أيضاً إلى ستة أقاليم ثقافية لأنه كما قلت لا يوجد إقليم ثقافي صرف .. مثلاً ثقافة الفور ألا يوجد فيها عنصر آخر من عناصر الثقافات الأخرى؟ أو ثقافة الأنقسنا هل هي منفصلة انفصالاً تاماً عن باقي الثقافات؟.

الحديث عن السودانوية:

أحاول هنا أن أجد خطَّاً موحداً بين هذه الثقافات بمعنى أن الذي قيل عن الثقافة السودانية كان مُربكاً؛ فعندما نصف الثقافة السودانية بأنها ثقافة عروبية دمغت السوداني بأنه عروبي وأهملت الثقافات الأخرى، وإذا قلت بأن السوداني أفريقاني يكون أيضاً هنالك ظلم لبعض الثقافات الأخرى، وإذا قلت إنه في الأصل أفروعروبي أيضاً لا يوجد هنالك أفروعروبية. فالتقسيم الذي قام به الدكتور محمد عمر بشير ودعا إليه من قبله الدكتور سعد الدين فوزي ومن تبعهم هو مقبول حتى نضع حداً لحل المشكلة الثقافية التي كانت ودائماً حجر عثرة في فهم العقلية السودانية وفي حل مشكلات السودان السياسية والاقتصادية. وأيضاً الفهم الآحادي للثقافة السودانية كان سبباً في كثير من الأزمات السياسية والاقتصادية في السودان. ولي محاولة في حل هذه المشكلة بأن أحاول أن أقرأ داخل مدرسة وحدة التنوع، هل هناك فعلاً ثقافات متنوعة متحدة داخل إطار السودان السياسي أم هو وهم في أدمغة الأكاديميين؟

دائماً أقول على الحاكم إذا أراد أن يحكم شعباً فعليه أولاً أن يستنطق الواقع الثقافي، واستنطاق الواقع الثقافي لا يعني أبداً تقسيمه إلى أقاليم؛ فلابد أن يسبق ذلك عمل ميداني يحاول أن يفهم واقع الثقافة في السودان .. وتأتَّى لي في ذلك دراسة أجريتها عن المراكب في السودان، من شمال السودان إلى جنوبه حتى كوستي على النيل الأبيض ومن شمال السودان على النيل الأزرق وحتى السوكي. تقريباً غطَّيت حوالي ألف كلم من العمل الميداني. كان السؤال الذي يدور دائماً بخلدي هذا الحزام الثقافي أو الإقليم الثقافي الذي أسموه ضفاف النيل لم أجد اختلافاً بينه والسافنا. وأيضاً تأتَّى لي أن أدرس ثقافة الأنقسنا كإقليم منفصل عن الأقاليم الثقافية، ثبت لي أنه ليس هنالك خط فاصل واضح تستطيع أن تضعه وتقول أن هذه هي ثقافة البجا أو ثقافة الفور أو ثقافة إقليم السافنا أو ... إلخ.

الشاهد في ذلك أنَّ ثقافة ضفاف النيل سكان الوسط والتي يصفونها بأنها ثقافة إسلامية عربية صرفة هي ليست إسلامية عربية صرفة، وكذلك ثقافة الأنقسنا التي توصف بأنها ثقافة وثنية أيضاً هي ليست ثقافة وثنية صرفة. فالمخرج من هذه المعضلة لابد أن ينزل السياسيون والمتخصصون لهذه المواقع ويجمعوا منها؛ فإصدار الحكم على الشعوب بأن هذا وثني أو هذا إسلامي أو هذا عربي أو زنجي أو نوبي أو هذا حلبي وهذا عَبْد .. إلخ غير مقبول. أنا دائماً أردِّد بأن فهم الثقافة يجب أن يخرج من جسمها، يعني أنه يجب على الحاكم أن لا يحشر فهمه في الثقافة، وإنما يستنطق الثقافة لكي يستخرج فهماً من داخل جسمها. فهناك منهجان، القسر والاستنتاج .. الاستنتاج يتضمن الموضوعية التي تقربك من الوصول إلى فهم الثقافات وعقليتها وشكلها ونظرتها للحياة ونظرتها للآخر وللعالم؛ أضرب مثالاً لذلك أن الحكومات المتعاقبة لم تستطع فهم هذا الواقع المعقد في السودان. في هذا الواقع المعقد في السودان دائماً ما كانت الحكومات المركزية تصدر أحكاماً على الشعوب، وهذه أزمة كبيرة جداً يقع فيها الباحث والسياسي على السواء. لنسأل أنفسنا لماذا فشلت الميكنة الزراعية في أوَّل أمرها؟ ولماذا اقتلعوا الساقية واستجلبوا الطلمبة في الزراعة؟ في تقديري أن الساقية في السودان لم تمت وإنما قُتِلت، لأنه بقرار مركزي أوقفوا الساقية وأتوا بالطلمبة التي أدخلت الناس والمزارعين في مشكلة لأن الساقية كانت تشتغل بنظام متكامل لما تمثله من نظام اجتماعي متكامل فاقتلعوها دون استشارة المجموعات الزراعية، والنقلة كانت مفاجئة من القطاع التقليدي إلى القطاع الحديث.

هذه مشكلة الحكومات المركزية ومشكلة «الدوقما» (Dogma) السياسية ومشكلة عدم مقدرتهم على فهم واقع الثقافات وعقلية الشعوب .. فدائماً هناك أزمة طالما هناك حاكم لا يستنطق عقلية شعبه. وقد سبق أن ذكرت مقولة شارل ديغول الرئيس الفرنسي إذ قال: «من أراد أن يحكم فرنسا فعليه أن يتذوَّق ويهضم كل أنواع الجبن الفرنسي»، وهو ما يعني أنه بتعدد الثقافات يتعدد إنتاجها وبالتالي تتعدَّد العقليات ونظرتها لبعضها البعض وللآخر والعالم. فلابد من الفهم الموضوعي للثقافات بعيداً عن آحادية التفكير التي كانت دائماً سبباً في أزمتنا.

أذكر أحد الأمثلة الدامغة لفشل الساسة على فهم الواقع الثقافي، وهو مؤتمر كبير جداً في تاريخ السودان المعاصر، مؤتمر المائدة المستديرة والتي أقول إنها ليست مستديرة وإنما كانت مائدة متوازية؛ فكان الساسة من الشمال يحملون إلى مؤتمر المائدة المستديرة أفكارهم حول حل المشكلة السودانية في أنها تكمن في هيمنة وفرض الثقافة الإسلامية العربية معتقدين أنها العنصر الموحد لمشكلة الثقافة في السودان، بينما الساسة الجنوبيين أتوا إلى المؤتمر وهم يحملون في حقائبهم سودان «متميِّز» عرقياً ولغوياً وثقافياً عن شمال السودان.

الأزمة هي ليست أزمة الشعوب وإنما يخلق الأزمة الساسة والأكاديميون على السواء، إذ يقع عليهم اللوم لأنهم اهتموا بالتاريخ السياسي والإداري أكثر من اهتمامهم بالتاريخ الثقافي والاجتماعي. كل المهتمين بالعلوم الثقافية من المؤرخين والآثاريين - من خلال دراستي للتاريخ والآثار وجدت أن كثيراً من المصادر التاريخية والآثارية تحتوي على تاريخ الملوك والملكات والحروب والهدنات .. إلخ. دائماً الشعوب مغيبة. دائماً أنا أسأل أين تاريخ الشعوب المتمثل في ثقافة الإنسان العادي في ملبسه وفي مأكله ومسكنه وزراعته ورعيه ووسائل مواصلاته إلى آخر النشاطات التي يقوم بها الإنسان العادي في حركة حياته اليومية؟

عندما نتحدث عن الثقافة السودانية لابد من اختبار أي مقولة تقال عن الثقافة السودانية لخطورتها المتمثلة في الآيديولوجيا التي تحمل في طياتها إصدار الأحكام المسبقة على الشعوب. ودائماً أنا أضرب المثل بالنزاع بين الثقافة الفرنسية والثقافة الألمانية. وجدت الثقافة الألمانية نفسها تحت سيطرة الفرنسيين في معترك أنها ثقافة في درج أقل نسبة لهيمنة الثقافة الفرنسية، وبالتالي ما كان منهم إلَّا أن ثاروا على ذلك وكان من بين من دعوا إلى ما عرف في تاريخ أوروبا الحديث بـ«القومية الرومانسية» - هو الشاعر الألماني قوتفريد هيردر. وجد الألمان أنفسهم مستلبين ثقافياً، وهذه حقيقة الكل يعرفها، لهذا السبب قامت الحركة النازية في ألمانيا وكان هتلر وما تبعه من أزمات. فقد قامت هذه الحركة نتيجة للاضطهاد الثقافي أو عدم الأمن الثقافي في تاريخ البشرية، وهي حركة من أكثر الحركات نزوعاً نحو العنف، وهذا معلوم.

استمر الحال على ذلك في السودان وكانت النتيجة دائماً الاحتراب وعدم الاستقرار السياسي وعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وفي دراسة متأنية أخذت مني أكثر من أربع سنوات درست فيها ثقافة إقليم سكان ضفاف النيل، تأتَّى لي أن أدرس خلال تلك الفترة إقليماً واحداً، وهي دراسة عن المراكب في السودان من دنقلا شمالاً مروراً بكل المناطق إلى أم درمان ومن ملتقى النيلين على النيل الأزرق حتى سنَّار وعلى النيل الأبيض حتى كوستي. هذا الإقليم يسمه البعض بأنه إقليم هيمنة الثقافة العربية الإسلامية، ولكن من خلال هذه الدراسة اتضح أنه ليس كذلك، ومن أراد التوسع في ذلك يمكنه الرجوع إلى دراستي عن المراكب في السودان، وهي باللغة الإنجليزية عنوانها ترجمته: ”بناء المراكب في السودان - الثقافة المادية وإسهامها في فهم التركيبة الثقافية السودانية9. أورد بعضاً من مادتها لاحقاً في متن هذا البحث.

في أي منطقة من مناطق سكان ضفاف النيل إذا أمعنت النظر في شعيرة واحدة من الشعائر أو ممارسة واحدة من الممارسات التي تحدث ضمن السلسلة الطويلة من الأفعال المتعلقة بطقوس العبور أي مراحل حياة الفرد من الميلاد إلى الموت نلحظ التداخل الثقافي.

أولى الممارسات لحظة ميلاد الطفل. في دراسة أجراها سيد حامد حريز في 1966م، عن طقوس العبور في وسط السودان، ورد فيها عن طقس الولادة أن الطفل حديث الولادة يحميه مجتمعه من كل ما يمكن أن يسبب له الضرر متوسلاً على ذلك بكل الإرث الديني المتراوح بين الوثني والمسيحي والإسلامي، يتمثل ذلك في قرع الجرس في أذن الطفل اليسرى ثم الأذان في اليمنى، ووضع المصحف بجانبه وكذلك الفضة التي يعتقد في قدرتها الخفية على حماية الطفل من الضرر والعين الشريرة10.

كذلك يكتب عبد الله الطيب في دراساته عن نفس الموضوع المنشور في مجلة السودان في رسائل ومدونات، يكتب ما ترجمته ... في اليوم الثاني للولادة ترسم علامة الصليب على جبين الطفل وعلى راحتيه. وهنا يقرر عبد الله الطيب بأنها بقايا بلا شك من أثر المسيحية في السودان ويجتمع معها الأثر الإسلامي متمثلاً في الآذان ووضع المصحف بجانب الطفل11.

كل ما استعرضناه آنفاً عن طقس الميلاد. تؤيده دراسة أخرى عن طقوس العبور في قبيلة البني عامر التي أعدها إبراهيم صلاح الدين إبراهيم آدم12 أتى فيها بنفس الممارسات. وقبيلة البني عامر قبيلة من قبائل شرق السودان بينما كتب سيد حريز وعبد الله الطيب عن وسط السودان. وقد يبرز تشابه كبير في الدراسة التي أعدها إبراهيم صلاح من وجود الأثر الوثني ثم المسيحي والإسلامي. بل أضاف أن البني عامر يستخدمون أيضاً رمز علامة الخلود الفرعونية زيادة في حماية مولودهم.

يكتب إبراهيم صلاح الآتي:

يستخدم البنو عامر علامة الخلود ويقرعون الجرس في طقوس الولادة وهذا رافد نصراني مسيحي... ولكن تختلف الممارسات في تفاصيلها فهناك من يعلق الجرس على بوابة المكان دون قرعه وهناك من يقوم بقرع الجرس... وذلك اعتقاداً بأن الجرس يدرأ العين الشريرة... فنجد البني عامر يعلقون الجرس دون إصدار صوت منه ولكن في وسط السودان يقومون بقرع الجرس على نحو ما ذكره سيد حريز في دراسته...13.

بهذا العرض لمكونات الثقافة الشعبية السودانية يظهر تماماً ما يقال أن السودان هو صورة مصغرة لإفريقيا، إذ أرفدت الثقافة السودانية الكثير من التيارات الثقافية من ثقافات حوض البحر الأبيض المتوسط وثقافات بلاد ما بين النهرين ثم بعد ذلك الثقافة المسيحية والإسلامية العربية والأوروبية.

تتمثل في طقس الولادة كل التيارات الثقافية التي مرَّت على المنطقة أو تأثرت بها من تيارات عبرانية إلى مسيحية إلى إسلامية أو حتى الفتشية القديمة. يعني أن لحظة الميلاد يتوسل فيها الناس إلى كل القوى التي يملكونها باعتبارها - حسب اعتقادهم الراسخ - أنها تحمي الطفل حديث الولادة. هنا لابد من تأسيس حقيقة أن عمليات التغيير الثقافي عمليات بطيئة ومتدرجة، وأنت لا تستطيع أن تغيِّر ثقافة شعب بقرار أو بإصدار الأحكام المسبقة عليها، لأن هذه التوليفة الثقافية التي تمثلها لحظة ميلاد الطفل أتت عبر زمن طويل من التثاقف والتلاقي الثقافي السلمي، وليس قسراً وعنوةً.

نأتي لتفصيل لحظة الميلاد. أولاً يوضع المصحف بجانب الطفل ويؤذن له في أذنيه وتقام له الصلاة. إلى جانب ذلك يوضع الجرس ويضرب في أذنيه ثم ترسم علامة الصليب على راحتيه وعلى جبينه. يقوم بعد ذلك الشيخ أو الفكي بعمل «حفيضة» أي تميمة مصنوعة من الفضة بالضرورة، وليس أي معدن آخر. هذه التميمة فيها آيات قرآنية وخاتم سليمان ونجمة داؤود. انظر إلى هذا الكم الهائل من التوليف الثقافي الذي يتمثل في لحظة ميلاد طفل في السودان على ضفاف النيل. أنا لا أتعصب لأي مجموعة لأنه وكما يقال التعصب أول درج في السقوط، وإنما أدعو للفهم الموضوعي الذي يساعدنا على أن نضع سياسات ثقافية وتربوية واقتصادية واجتماعية وهيكلة سياسية من واقع فهمنا للثقافات. والشواهد والأدلة كثيرة ومتوفرة وستأتي تباعاً في هذه الورقة عن الثقافة السودانية. أيضاً نجد مثالاً آخراً - نجد أن الحبوبات والأمهات عند الصلاة أو في حياتهن الدينية تجدهن يؤدين أركان الإسلام الخمسة، ولكن فوق هذا إذا نظرت إلى المشاط في رأسهن تجده يحمل علامة الصليب. تركع الواحدة فيهن وتقول الله أكبر وتسجد وهي تحمل علامة الصليب في رأسها. وفوق هذا وذاك يقمن بممارسة شعائر الزار و «دَقْ الشَلُّوْفَة» والوشم.

أسوق هذه الأمثلة لأنَّ هذه التوليفة الثقافية السودانية لم تُخلق قسراً، وإنما خلقت عبر الزمن من خلال التلاقح السلمي. ودائماً إذا أردنا أن نعيش في سلام لابد من النظر إلى هذا التوليف الثقافي وضمانه، ولابد أن ندعو إلى أمن ثقافي إذا كانت هناك دعوات لأمن اقتصادي وأمن سياسي واجتماعي، وهذه لا تتأتَّى إلَّا إذا ضمنا وراعينا للأمن الثقافي. ثم عدم تغول مجموعة ثقافية على أخرى، ثم يأتي من بعد ذلك مراعاة تقسيم السلطة والثروة. وأخيراً الابتعاد عن السياسات الثقافية ذات البعد الواحد.

إذاً لقد آمَّنا بأن السودان صورة مصغرة لإفريقيا وأنه بوتقة انصهار لثقافات متعددة. هذا الفهم أخذ مني أكثر من عشرين عاماً من البحث والدراسة والإشراف والنقاش لأقول كلمة مفيدة في مجال الثقافة السودانية. كل الاتجاهات التي حاولت فهم الثقافة السودانية جانبها الصواب، عروبية كانت أو أفريقانية أو أفروعربية أو وحدة تنوع. فإذا افترضت أن هناك أقاليم ثقافية - لنأخذ آخر الاتجاهات - اتجاه الأقاليم الثقافية معناها وضعنا لبنة التفرقة، وليس الوحدة. ولذلك قامت تنظيمات إقليمية من البجة متمثلاً في مؤتمر البجه، وكذلك دارفور متمثلاً في اتحاد أبناء دارفور، ثم قامت الحركة الشعبية وقبلها الأنيانيا واحد والأنيانيا اثنين في جنوب السودان. هذا التقسيم الجغرافي السياسي الإثني لا يجدي السودان في شيء.

أنا أدعو إلى الفهم الذي يتجاوز الأنا لفهم الآخر والعالم في موضوعية تؤمن بأن الثقافة لا تعرف الحدود الجغرافية أو السياسية أو الإثنية العرقية. يحتم ذلك ضرورة فهم الثقافة ميدانياً، أي من خلال عيون أهلها وتفسيرهم لها ولسواهم؛ فهم الثقافة لا يتأتَّى للباحث وهو جالس على مكتبه يطالع ما كتب، وإذا قرأ الباحث مكتبة كاملة ولم يخرج للعمل الميداني العلمي من أجل التوثيق الثقافي لا يمكنه الوصول لفهم موضوعي في مسألة شائكة مثل مسألة الثقافة.

حظيت الثقافة بالاهتمام منذ الفترة الكلاسيكية مروراً بالكتاب العرب وكتاب عصر النهضة في أوروبا. ولكن الاهتمام الأكبر والإنجاز العام في هذا المجال - أي الاهتمام بثقافة الإنسان العادي وتراثه ومعاشه وحركة حياته اليومية - أخذ اتجاهه العلمي والعملي في منتصف القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. كثيراً ما يتخوف الباحثون من مزالق تعريف الثقافة ولكن لا مناص. لقد عرفها فرانز فانون بأنها المحرك الكلي والسلوك العقلي للإنسان عند مواجهته للطبيعة وتضم الثقافة بالتالي كل ما تقوم به المجتمعات من عمل للتواؤم مع الطبيعة المحيطة بهم وهنا ننبِّه إلى أنَّ الطبيعة ليست هي الطبيعة الإيكولوجية، وإنما تضم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية. كذلك عرف الكاتب الكيني جيمس نقوقي الثقافة بأنها هي طريقة للحياة يشكلها شعب ما في سعيه الجماعي للعيش ولإيجاد صيغة بينه وبين بيئته ككل، وأنها تتكون من حصيلة ما يكوِّن ذلك الشعب من فن وعلوم ومؤسسات اجتماعية بما في ذلك نظام معتقداته وطقوسها أمَّا ليوبولد سيدار سنغور فيعرفها بأنها حصيلة المعارف النظرية والعملية التي تمكننا من معرفة أنفسنا والآخرين كما تتيح لنا معرفة بيئتنا المحيطة بنا.

كما يمكنني أن أضيف بأن الثقافة لا تتسم بالثبات إذ أنها تتغيَّر بتغيُّر ما يحيط بها من بيئات طبيعية واجتماعية وغيرها، هذا علاوة على التراكم التاريخي الذي يؤسس على حتمية التعايش الجدلي بين القديم والمحدث والمحاولة والخطأ إلى حين حدوث التوليفة الثقافية التي تشبه زمانها ومكانها. وعليه نبني فهمنا على أنَّ عمليات التغير الثقافي لا تحدث فجأة، وإنما هي عمليات بطيئة ومتدرجة، ولنا في ذلك شواهد كثيرة من الواقع السوداني المتوفرة وتلك التي تنتظر الجمع والتوثيق الميداني الدقيق والممتد.

على ذكر العمل الميداني أورد هنا مثالاً على كيفية تكوين التوليفة الثقافية دون قسر أو جبر، وإنما هو التوليف السلمي. المثال هو نص لقصيدة جمعتها من راوٍ من منطقة دنقلا، قرية ود نميري بالتحديد في 1983م، وهو الراوي الهادي محمد علي حسن14.

تقول كلمات القصيدة وهي أغنية في الأصل في اللغة الدنقلاوية المتداخلة بالعربية والإنجليزية، وهي خير مثال على التوليف الثقافي السلمي؛ تجري الأغنية على الآتي:

أيْوَا لَا مُسَافِر كِدْمُنُن

كُلُّ بُوسْتَا قُوْنْشِمُن

جُوَّابْ فَاضِي قَرْيِّيمُنْ

وَلَا تُرْبَالْ كِدْمُنُنْ

ديْنقْ هَقَوَا تِيقَا كُوْبْمُن

وَلَا اُمْدَه كِدْمِنُنْ

كُلُّ يوْم تِشْكَاريْ قَابْليْ مُنُن

وَلَا تَاجِرْ كِدْمِنُن

بَعْد اللّيْلْ هِسَاب كَاوْمُنْ

أيْ رَيس اَنَّجَبْ

ليْلقِي سِهْريْ دَالْ اَنَّجَبْ

سَنْدَل سَارِي كُوْل اَنَّجَب

قَنَن مِدْرَه كُوْل انَّجَبْ

بِتِّي شَبَّ الدَّالْ اَنَّجَب

مُوْجْكِي هَاسِبيْل اَنَّجَب

دَفَّا جُوْم هَلِيْل اَنَّجَب

بنظرة سريعة أو متأنية يظهر التداخل اللغوي كجزء من المكون الثقافي السوداني نجد فيه الأثر اللغوي الأوروبي والعربي والنوبي المحلي.

واضح أنها أغنية لزوجة بحار أو «رَيِّس» مركب هي تمدح زوجها وتقول لا يعجبني المسافر ولا أتزوجه ولا أتزوج التربال الذي تملأؤه الديون ولا أتزوج العمدة الذي تكثر أضيافه وأتعب في خدمته. أنا يعجبني وأتزوج «الرَيِّس» الذي يسافر ويأتيني كل يوم بالجديد يساهر الليل (ليلقى سهري دال انجب) والذي له مركب لها ساري من الصندل (سندل ساري كول انجب) وهو قوي الجسم يصارع الموج (موجكي هاسبيل انجب) وهو إذا دفع دفَّة المركب يكسرها (دفة جوم هيل انجب).

ذكرت قبلاً أن إقليم سكان ضفاف النيل يحمل في تضاعيفه الثقافية كما يحمل من غيره من الأقاليم سمات الهجين والتوليف الثقافي، إذ أننا لا نجد إقليماً داخل الإقليم الثقافي الواحد، بل نجد تعددية داخل تلك التعددية الثقافية، وهي تراجع ما كتب خاصة الأقاليم الثقافية التي قسمها بروفسير محمد عمر بشير. بمعنى آخر، ليس هناك إقليم ثقافي صرف منفصل ثقافياً وعرقياً عن الآخر؛ لو ادعينا ذلك لكان ذلك نزوعاً نحو نازية جديدة.

بالرجوع إلى النص الغنائي الذي أوردته سابقاً من منطقة دنقلا تتبدى أهمية دراسة الثقافة دراسة متأنية للإلمام بأسباب المعرفة الحقيقية للثقافة السودانية، تلك المعرفة التي يسندها الجمع الميداني القائم على أسس نظرية ومنهجية.

في ذلك النص الشعري الغنائي تظهر أهمية التلاقي السلمي للثقافات الذي يخلق التوليف والهجين الثقافي ويولد شرعاً وحقاً من سياق هذا التلاقي الذي يبعد عن القسر والقهر والاستبداد والدوغماتية الأحادية؛ أي وبعبارة أكثر إفصاحاً لابد من توفر المناخ الإنساني المتسامح.

يسند ذلك فرضية أنه لا مكان للتقسيم الميكانيكي للأقاليم الثقافية، إذا أننا فعلنا ذلك نقف عند حد التصنيف والتوصيف، وهما مهمان ولكن الوقوف عندهما والاكتفاء بهما يسم مهمتنا بالنقصان والابتسار ومفارقة طريق المعرفة العملية الموضوعية الأكثر دقة وميلاً نحو حل مأزق السودان في منعطفاته التاريخية، الحاضرة والمستقبلية أيضاً.

هذا التقسيم هو إقحام مخل في جسم الثقافة السودانية؛ فالثقافة يجب أن يستخلص فهمها من داخل جسمها وليس بالقسر الخارجي، مثله في ذلك مثل الاتجاه العروبي أو الافريقاني أو الأفروعروبي.

هذه الاتجاهات تعمل على ترحيل الزمان للمكان في فعل قسري فوقي لا يعي أن للمكان سطوته التي لا يراها الفتى القادم أو العائد من رأس المدار؛ الصحيح هو معرفة خصوصية المكان قبل اختزاله إلى انتشارية عروبية كانت أو أفريقانية أو أفروعروبية.

في تقديمي لمفهوم السودانوية كطرح بديل وأطروحة ثاقبة نافذة لفهم الثقافة السودانية وهذه ليست طاؤوسية جوفاء وإنما هو الصبر على المعرفة و«المعرفة تلاقيط» كما هو «الرزق تلاقيط» أعني بذلك الجمع الميداني المتأنِّي الصابر والمستمر وهو الجمع الميداني والتوثيق المباشر الذي يعتمد التسجيل الصوتي والتصوير والملاحظة كمناهج توثيقية لاغنى عنها لمن أراد أن يقول جملة قصيرة عن الثقافة السودانية. وفي تقديمي لاتجاه السودانوية والتي سبقني في ريادتها تاريخياً نور الدين ساتي في كلمة عن الثقافة السودانية في مجلة الثقافة السودانية في السبعينات لم أحصل عليها ولكن أذكر أنني اطلعت عليها حين صدورها وأحمد الطيب زين العابدين15 أعرف أنه في نشاطات الشعوب وفي حركة حياتها اليومية، مخزون معرفي ومستودعات ثقافية، إذا أُستنطق نطقت بهوية أهلها قسماً وحقاً وليس السراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. هذا الاتجاه يفسره الجدول الذي يحتوي على مصطلحات المراكب في السودان وهي مصطلحات توصيف أجزاء المراكب وأدوات العمل والعاملين بالحرفة. نوردها في الجدول أدناه بالكلمة كما يستخدمها أصحاب الحرفة ثم نحاول إيجاد المقابل لها في اللغة العربية، ثم من بعد ذلك مصدرها اللغوي أو أصلها اللغوي ومقابلها باللغة الإنجليزية وسنلاحظ أن بعضها ليس له مقابل باللغة العربية أو الإنجليزية. للتقصي ومعرفة أصول هذه الكلمات واشتقاقها وأصولها استعنت بالقواميس التالية:

1. عون الشريف قاسم: قاموس اللهجة العامية في السودان.

2. Armtruster: dongolese Nubian: alexicon

3. إبن منظور: لسان العرب.

4. Hans wher: a dictionary of modern written Arabic

5. مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط.

6. معلوف: المنجد.

7. بعلبكي: المورد: إنجليزي عربي.

8. حسن الزيات: معجم المراكب والسفن في الإسلام.

9. Smith J. payne: a compendious syriac dictionary

 

English Arabic Source language Colloquial Sudanese Technical terms
After lower plank عجمي Ajami Arabic Al ajamiyya
? شطفة Shitfa Syriac (but thru. Arabic) Shatfiyyat (sing.shatfiyya)
Seam ? Greek Armus
thwart Maqa ad almujaddif مقعد المجدف Greek Jagus
Cleat مربط Marbit English Ingliz
Gunwale الشفير Alshafir Greek Bactus
Hanging saw منشار Minshªr Arabic Mushªr tacliga
Drill or rasp بريمه أو مثقب Birrima or mithqab Arabic Birrima
Fill or rasp مبرد Mibrad Arabic Mubrad
Gouge-like chizel مظفار أو إزميل مقعر Mizfar or Izmīl maqaar Arabic Duffra
Mallet مطرقة Mitraqa Syriac Mudgag
Voice-like block of wood for holding the planks when drills are opened ? Syriac Munjara
Adze قدوم Qaddum Aramic/Hebrew, syriac in all these languages it is quardum Gaddum
axe فأس Fas Arabic Turkish Fas or balta
Chizel إزميل Izmil Arabic or Persian Izmil
Clawhammer المطرقة المخلبية Al mitraqa al mikhlabiyya Syriac/ Arabic Garnas
Cross-cut saw منشار قطع متعارض Minshar qat muta’arid Arabic Mushar gatu
The halyard affix الجامور أو شحم النخله Al-jamur or shahm al-nakhla Arabic Aj-jamur
Masthead collar برزعه Bardha’a Persian Syria Al-barda’a (not through Arabic?)
halyard الكرُ Alkarru ? Al-faya
Fore shrouds حبل الساري Hablu-s-sari ? Iyarat
Bolt rope سقاله Sigala Italian Sigala or risgala
Thin rope passing in-side the turned-in edges of the sail مصران Musran Arabic Al-musran
Loops connecting sail to the yards حلقه أو عقده Halaqa or oqda ? Gabalis (sing.giblis)
Flag on top of the yard to indicate direction of wind العلم أو الراية Italian from bandiera Al-mindera
Stern locker الخزانه Khizana ? At-tarma
Anchor هِلب Hilb Arabic Hillib
The boat herself المركب Al-mirkab Arabic Al-murkab
Roving shop boat (canteen) حانوت Hanut English Kantin/Kintin
Skipper رئيس أو ربان Ra’is or rubban Arabic Rayis
Sailor نوتي أو بحار Nuti or bahar Creet (From nautikos) Nawwati or nuti
A woman servant Jariya or Khadim Arabic Ummal’wal (Um al-cōl)
A small boy serving the crew ? Arabic Far al murkab

(هذه المفردات كتبت على غرار النظام المتبع في مجلة السودان في رسائل ومدونات)

نلاحظ من قراءتنا للجدول أعلاه أن العربية العامية في السودان دخلت عليها كلمات من أصول لغوية متعددة واندمجت فيها كجزء من عامية السودان. فبجانب الكلمات ذات الأصول النوبية المحلية نجد كلمات من أصول عربية، سريانية، فارسية، أفريقية، آرامية، عربية، إيطالية، تركية وإنجليزية، وهي تعكس بذلك التوليف الثقافي الذي تميزت به عامية السودان.

هذا التراكم الثقافي يؤكده ما ذهب إليه عون الشريف قاسم في مقال له باللغة الإنجليزية في مجلة السودان في رسائل ومدونات نقتبس منه ما يؤكد مسألة التوليف الثقافي؛ يقول عون الشريف واصفاً العامية السودانية:

“… a horizontal tape extending through time on the surface of which are imprinted the various cultural currents which succeeded each other in the regain. For the Sudan was an important highway for civilization and had become a meeting point of cultures and the Sudanese colloquial language represents in this respect the final product of this process of cultural cross fertilization”1 .

بهذا أوضح هذا المزيج الثقافي بموضوعيته لا تقلب تياراً من التيارات على الآخر، وهو مزيج ثقافي خلقته حركة الناس من خلال التجارة أو الحروب أو الهجرات، وهي العوامل التي عن طريقها تلتقي الثقافات وتتلاقح. وهو تلاقح ديناميكي متغير طالما المجموعات البشرية في عملية تلاق مستمر. وبالتالي لا نستطيع القول إننا في نهاية الزمن؛ فالتاريخ عملية مستمرة، وهو لا يتوقف ليصنع، ولا أحد يصنع التاريخ، بل حياة الناس هي التي تصنعه وتبقى الشعوب على مخزونها الجمعي تكتب الصفحة بعد الصفحة لأنها تعيش فيه وبه مستلهمة هذا المخزون الماكث في الأرض والمتغير بمعتقدات حركة حياتها.

نعود ثانية لجدول الكلمات؛ بعض الكلمات لم أقف لها على أصل مؤكد وبالتالي يمكن القول إنها كلمات نوبية محلية إلى أن تثبت دراسات لغوية قادمة عكس ما ذهبت إليه. هذه الكلمات مثل: إترابل – قورا - عرموس – جاقوس – باطوس – يدوسا – قبليس – قنطور – عبعب – محورت – بنقولو

لكن بعض هذه الكلمات بالقياس والتناظر يمكن افتراض أصل لها في اللغة الإغريقية؛ فبالقياس هناك كلمات في العامية السودانية معروفة بأصولها الإغريقية مثل قادوس، وهو إناء فخاري ينقل الماء كجزء من الساقية السودانية، وكذلك قاموس وفانوس.. بالتالي فكل الكلمات الواردة أعلاه وتنتهي باللاحقة (أوس) مثل عرموس وجاقوس وباطوس يمكن افتراض أصل إغريقي لها.

أما كلمة إنجليز الواردة في الجدول فمقابلها الإنجليزي هو Cleat وهو المربط. وهو لوح قوي، بل هو أقوى الألواح التي تثبت ساري أو سارية المركب من جانبيه. وعند سؤالي للرواة عن مغزى تسميتهم لهذا الجزء بالإنجليز كانت إجابتهم تحمل مجازاً اجتماعياً في صرامته وقوته ودقته، ولكن لم يتذكروا ماذا كان اسم هذا الجزء قبل الإنجليز!!

تختتم بالآتي، تناول المقال اتجاهات دراسة وفهم الثقافة السودانية بين ما هو واقع وما هو متخيل مسنود بايديولوجيا فوقيه السلطة تلغي وتغيب انسان السودان استعرض المقال الاتجاهات التي حاولت فهم الثقافة السودانية من خارجها وليس من داخلها وهذا لعمري خطأ كبير في حق الشعوب والاتجاهات هي (1) العروبية (2) الأفريقانية (3) الافروعروبية (4) وحدة التنوع.

هذه الاتجاهات لم يقم روادها بعمل وتوثيق ميداني مباشر من أجل الفهم الموضوعي الواقعي الذي ينطق بلسان أهل الثقافة ويرى بعيونهم. كانت اتجاهات سياسية مؤدلجة، غاب في ثناياها أهل الحق وهم السودانيون المغيبون من موائد الحكام والساسة والأكاديميين على السواء. وكان في ذلك اختزال للثقافة السودانية في فعل قسري لحشر فهم الأكاديميين والساسة في جسم الثقافة دون الوقوف على تفاصيلها لمعرفة شخصيتها وصفاتها.

بناءً علي هذا الطرح نحن نبتعد عن إصدار الإحكام علي ثقافات الشعوب عبر ايدولوجيا ضيقة إلى آفاق البراغماتية العملية والصابرة على المعرفة والفهم. أي يتعين علينا الاهتمام بثقافات الشعوب وفهمها على أساس مفهوم تثقيف السياسة وليس تسييس الثقافة.

ثم انه يتوجب علينا البعد عن إطلاق الأحكام المسنودة بأحادية اديولوجيا بائسة، أي علينا فهم مستودعات ومكنز ثقافة الشعوب من داخل جسمها وليس بأحكامٍ مسبقة .

الهوامش

1. Gasim, A.A. “Some aspects of Sudanese Colloquial Arabic”, Sudan Notes & Records, vol. 46, 1965, p. 40.

2. عبد الله عبد الرحمن الضرير، العربية في السودان، ط2، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1967م، ص، 6.

3. عبد الله عبد الرحمن الضرير، المرجع نفسه، ص، 6.

4. نهلة عبد الله إمام، «الأنا في مواجهة الآخر»، مجلة الثقافة الشعبية، العدد (23)، البحرين، 2013م، ص، 17.

5. محمد عمر بشير، التنوع والاقليمية والوحدة القومية، ترجمة سلوى مكاوي، سلسلة ثقافة للجميع، المركز الطباعي، مصلحة الثقافة، 1980م، ص، 43، راجع أيضاً الصفحات 44 - 45 - 46.

6. محمد عبد الحي، ديوان العودة إلى سنَّار، دار التأليف والترجمة والنشر، جامعة الخرطوم، (بدون تاريخ)، صفحات 9 - 10.

7. عبد الله علي إبراهيم، الثقافة والديمقراطية في السودان، دار الأمين للطباعة والنشر، ط2، القاهرة، 1999م، ص، 17.

8. محمد عمر بشير، التنوع والاقليمية والوحدة القومية، مرجع سابق، صفحات 26 - 27.

9. Yousif H.Madani, Boat building in the Sudan: Material Culture and its Contribution to the understanding of Sudanese culture Morphology, Ph. D. Thesis, Institute of Dialect and Folk life studies, University of Leeds, 1986.

10. Hurreiz, S. H. Birth, marriage, death and initiation customs and beliefs in central Sudan, M.A. univ. of Leeds, Britain, 1966, p 67-70.

11. Hurreiz, S. H. Ibid, p 68.

12. Abd Allah Al Taiyyb, Changing Habits in the Riverian Sudan, Sudan Notes and Records, vol 36,1955, p. 152.

13. إبراهيم صلاح الدين إبراهيم، طقوس العبور في قبيلة البني عامر، بحث ماجستير غير منشور في الفولكلور، قسم الفولكلور، معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية، جامعة الخرطوم، 1996م، ص، 50.

14. إبراهيم صلاح الدين إبراهيم، المرجع نفسه، ص، 87.

15. الراوي الريس عبد الهادي محمد علي حسن، رقم الشريط: م د أأ/ 2602، تاريخ التسجيل: 7/6/1982م، مكان التسجيل: منزل الراوي بقرية ود نميري الواقعة شرق النيل جنوب دنقلا، المديرية الشمالية.

16. Gasim, A.A, "Some aspects of Sudanese Colloquial Arabic", Opcit, p. 40.

الصور

1. https://i.pinimg.com/564x/4c/cd/d7/4ccdd738df10cb8d425ca7ba5fd1702b.jpg

2. https://i.pinimg.com/564x/72/52/00/725200b81a0294007a94b1a88c12140c.jpg

3. https://i.pinimg.com/564x /2c/9f/75/2c9f7503aa09e 696a7ce0d51f5d724f9.jpg