قال ابن حبتور - شعبيات الشاعر الغنائي محمد بن حبتور

الآن في الأسواق

+973 33769880
+973 17400088
اللغة العدد
رحلة الموسيقى والغناء من بابل إلى بغداد مدخل لتطور الموسيقى العراقية
رحلة الموسيقى والغناء من بابل إلى بغداد مدخل لتطور الموسيقى العراقية
العدد 54 - موسيقى وأداء حركي

أ. أنيس حمود معيدي - العراق

 

للموسيقى تأثير مباشر في المتلقي، تجعل خياله يشكل صورًا ذاتية تعكس تعابير مجردة، عن طريق العمل الموسيقي الآلي أو الغنائي، وفن الموسيقى عند (أفلاطون)، أحد المحركات الرئيسة السامية للبشر، وبها عرف العالم النظام وتحقق له التوازن، ووفقًا لنظريته، فالموسيقى قد اسهمت في تحقيق التوحيد بين أحاسيس البشر ومختلف عناصر الحياة في المجتمع الواحد وبين المجتمعات الأخرى، وتمكنت من التعبير عن الفرد وعن الجماعة في تنسيق ووحدة.

استعملت الموسيقى في مختلف الفعاليات التي يقوم بها الإنسان، فهي لغة تحاكي مشاعره وتتواصل مع حياته اليومية، هي معه في مناسباته الاجتماعية وطقوسه الدينية، وفي تعليم وتربية الأطفال، وصولًا إلى العلاج بالموسيقى.

تعد الموسيقى مرآة لحضارة الأمم، ترتقي وتسمو بسموها ورقيها، وكثيرة هي الأدلة التي تشير إلى التراث الموسيقي للشعوب، وخلود حضارتها التي لا تؤثر فيها عوامل التقادم الزمني لتوثق التفاصيل الدقيقة عن حياة تلك الشعوب، عن ممارسات العادات والتقاليد، أن ارتباط الموسيقى بحياة الانسان كان ومازال يعبر عن تطور ورقيّ حضارات الأمم والشعوب، إذ بأنواعها تخبرنا عن المستوى الفكري والثقافي للفرد والجماعة.

ولأجل إلقاء الضوء على حضارة العراق الغناسيقية، لابد من العودة إلى الوراء زمنيًا، إلى الزمن البعيد إلى أبعد من عصر الجاهلية، فالثقافة العراقية المتمثلة بالتراث الموسيقي والغنائي لا تبدأ من ذلك العصر المسمى بــ(الجاهلية) وإنما ترجع إلى أبعد من ذلك كثيرًا.

 

 

الموسيقى والغناء في سومر وبابل وأشور:

لقد ثبت تاريخيًا وعلميًا أن الموسيقى ارتبطت عبر تاريخها الطويل، بحضارة الشعوب وكانت

بداياتها العلمية والعملية في المعابد وذات طابع أسطوري، فازدهرت وارتبطت بالإنجازات الفكرية والفلسفية والدينية والحضارية، ففي الألفين الثاني والثالث قبل الميلاد، كانت المعابد والقصور الملكية في بلاد ما بين النهرين مقرات لها، لقد ولدت وترعرعت في حوض دجلة والفرات منذ أقدم العصور حضارة خالدة أبدعت للإنسانية تراثًا متميزًا في شتى الميادين الاجتماعية والعلمية والثقافية والفنية.

تكونت للموسيقى الغناء المكانة الرفيعة في حضارة وادي الرافدين، إذ هي عامل أساس ترتكز عليه الشعائر والطقوس الدينية والدنيوية، فضلًا عن دورها الفاعل في المواكب والأعياد والاحتفالات ودخلت المعابد والكنائس والقصور الملكية، فارتبطت بالشعب في أوقات الأفراح والأحزان وأوقات الحرب والسلام، تعبر عن الوجدان والفكر وتعبر عن روح العصر أيضًا.

شعر العراقيون القدامى بأهمية إعداد المنشدين والمغنين والعازفين، لأداء تلك الشعائر والطقوس، فدخلت دراسة الموسيقى في مناهج المدارس الدينية الخاصة بإعداد الكهنة ورجال المعبد ليتعلم الطلبة مهارات أدائية في العزف والغناء إلى جوار قراءة النصوص الخاصة بالطقوس والشعائر.

لقد حدث في العصر السومري الحديث (2100-1950 ق م) استنادًا لبعض الكتابات المسمارية، أن إعداد المؤدين في مجال الفنون الموسيقية لم يقتصر على الرجال الموهوبين الذين نذروا أنفسهم للعمل بعد تخرجهم في المعابد أو القصور الملكية، بل شمل الموهوبات من النسوة سواء من العامة أم من العائلة المالكة فتشير النصوص أن حفيدة الملك الأكدى نرام سن كانت تعزف على آلة موسيقية في المعبد وكان طبيب القصر(القرن الرابع عشر، قبل الميلاد) يعالج مرضى الموسيقيات لمدرسة موسيقى القصر1.

شهد عصر سلالة أور الثالثة تأسيس ثلاثة مدارس موسيقية متخصصة في تدريس الموسيقى إذ أسس الملك (شولكي) مدرستين موسيقيتين، الأولى في مدينة نفر والثانية في مدينة أور وفي حكم الملك (آمرسن) أسست المدرسة الموسيقية الثالثة في مدينة أور لتصبح هذه المدارس الثلاثة أرقى حالة متقدمة للموسيقى في العالم القديم2.

إن من بين كميات الرسائل الملكية بمدينة ماري، هناك خطاب من الملك (شمشي أدو) (1815 - 1782 ق م) إلى إبنه يقترح إرسال بناته إلى القصر كي يتعلمن الغناء، إذ كان في عهده توجد فئة من المحترفين يؤدون الموسيقى الدينية والدنيوية، أما من حيث التخصص، هناك من يرتل أو يعزف التراتيل الحزينة أي الكاهن كالا «Kala»، ومن يؤدي الألحان المفرحة الكاهن نار «Nar»، وكل تخصص ينقسم الى ثلاث درجات من حيث الموقع الفني والدور المنوط به فالكاهن (كالا - ماخ) هو الفنان الكبير العائد لطبقة كبار رجال المعبد ثم يليه الكاهن (كالا) ومن وبعده يأتي (كالا - تور) وهو المبتدئ، وقسموا أيضًا درجات مؤدي الألحان السارة فالكاهن (نار - كال) هو الموسيقي الخبير لأعلى الدرجات الفنية، ويليه الكاهن (نار)، وأطلق على الدرجة الثالثة اسم (نار - تور) وتعني الموسيقي المبتدئ3.

أثبتت النصوص المسمارية (السومرية، البابلية والآشورية) وجود غناء المغني المنفرد والمجموعة (الكورس) لغناء الدور معًا أو بالتناوب بحسب اختلاف الأوقات والمنسيات الدينية واختلاف مكان تقديم الغناء أي في المعبد أو في الساحات العامة والشوارع أو القصور وساحات المعارك والحرب.

ومن الواضح وجود المجاميع الغناسيقية (كالجوقة الدينية) والتي تشمل العرافين والمنشدين والعازفين، حيث العازفون والمنشدون هم من يرتلون الصلاة يشاركهم في ذلك كل مَن حضر للتعبد وتصاحبهم الموسيقى التي تتألف من الطبول الكبيرة والقيثارات التي تحمل كل واحدة منها رأس ثور، وهناك جوقات دينية تقوم بتراتيل خاصة بمصاحبة آلة الناي وتراتيل أخرى لا تصاحبها الموسيقى تقتصر على الدعاء فقط.

ان هناك أكثر من مائة ترنيمة بهذا الخصوص مقسمة على جوقات عديدة، فـ(الجوقة العسكرية) التي ترافق الجيوش في الحروب تشمل آلات النفخ والصنوج والطبول على اختلاف أحجامها، ويرتدي أفرادها البدلات العسكرية، وعندما يتقدم الجيش للمعركة تكون الجوقة في خلف الجيش، أما عند عودته منتصرا فتكون في مقدمته بعد الاسرى4.

وعند استقراء الدراسات الإثارية القديمة للموسيقى العسكرية عند السومريين والبابليين والآشوريين تبين أن المنحوتات الإثارية التي تعود (للقرن السابع، قبل الميلاد) تشير إلى وجود جوقات للموسيقى العسكرية عند هؤلاء السكان، حيث يشير حفل لجنود المشاة وهم يغنون ويصفقون بأيديهم في الوقت ذاته أثناء مسيرهم ومن ورائهم أربعة موسيقيين، إضافة إلى إثنين يسيران إلى الجانب يضربان على الصنوج ويعزفان على رباب ذي ثمانية أوتار5، ولعل أقدم إشارة مدونة بالخط المسماري على لوح طيني حفظت، هي رسالة ملكية تعود إلى عهد الملك الآشوري (شمشي أدو الأول)، حيث يطلب فيها من أحد عماله في الأقاليم تجنيد ثلاثة مغنين وإرسالهم مع الحملة العسكرية، والغرض من مشاركة هؤلاء المغنين في الحملة الآشورية بالتأكيد هو تقديم الأهازيج والأغاني الحماسية لإثارة واندفاع المحاربين الآشوريين.

وتصاحب (الجوقة المدنية) أناشيد الحب المبهجة للحياة الدنيوية التي يشترك فيها المغنيات والمغنون ومجاميع مختلفة في العزف على الصنوج والربابة، وأكثر أولئك من النساء تصاحبهن مغنية تنفرد بالغناء في بعض مقاطع الأغنية، وتعد (أورنينا) أشهر مغنية في ذلك العصر إذ وجد لها تمثال كبير في مدينة (ماري).

وقد ذكر عدد من المنقبين والمؤرخين والآثاريين عند اكتشافهم أول رقم طيني يحمل أغنية حب مع جوقة مدنية، قبل أكثر من (ألفي عام قبل الميلاد)، إذ أنها تعد أول أغنية كتبها إنسان في التاريخ، وكانت ترتل أو تنشد أثناء المراسيم الدينية للزواج المقدس، و تقول كلماتها: ( أيها العريس، حبيب أنت إلى قلبي وسيم أنت..)، وهناك أيضا أغان العمل، فأحد نقوش آشور بانيبال (القرن السابع ق م) يذكر أن العرب أثناء اشتغالهم في المدن الآشورية كانوا يقضون وقتهم في الغناء «أَلِيليAlili» والموسيقى «ننِجوتي»6 ،7.

في (الألف الثالث ق م) أثبتت الشواهد الأثرية إسهام المرأة السومرية في الحياة الموسيقية من غناء وعزف على الآلات الموسيقية، فالنصوص المسمارية تحتوي على تعليمات وتوجيهات لكيفية تنفيذ المغني والعازف دوره الغنائي أو العزفي في الوصلة الغنائية أو الموسيقية.

كشفت الرقم الطينية أنشودة تحمل عنوان (الصيادة الحورية أوغاريت)، كان ذلك في (القرن الثامن عشر ق م)، وقد ثبتت نوتاتها الموسيقية في قسمها العلوي على الرقيم ، وكتبت بالأكادية على نظام الأبعاد، وكلمات الأغنية في قسمها الأسفل، وتدور حول الآلهة (ينكال) زوجة إلاه القمر، تقول كلماتها: (محبوبة القلب أنت.. تضمرين لهم الحب في القلب.. إنما ولدنا منك)، إن نص هذه الأغنية ينقسم الى قسمين الأول: مكون من أربعة أسطر، وهو عبارة عن النص اللغوي للأغنية، ثم القسم الموسيقي المؤلف من ستة سطور، ويفصل بين هذين القسمين خطان متوازيان ينتهيان في كل مرة بعلامتين مسماريتين تدل على التكرار والإعادة لمرتين8.

قال أحد شعراء الملك البابلي حمورابي إن الغناء أحلى من العسل والشراب، إن الشاعر ولاشك يصب في شعره لواعج نفسه، ويصف ظروفه والحياة الطبيعية من حوله، وهكذا يأتي الشعر حافظًا للتراث والعقائد، وكل ما يتصل بالحياة، لقد عكس لنا هذا الشاعر البابلي حب البابليين للغناء، وقبل البابليين حكم العراق (السومريون) الذين أثبتت كتاباتهم المسمارية على الطين أن الغناء عندهم، كان يؤدى أثناء العمل والمناسبات ومجريات الحياة.

ظهور في (الألف الثالث ق م)، أغان الحب وتنويم الأطفال والتغني بالآلهة وبمدح الحكام وأغان الأعياد، ففي مدينة لارسا (40 كم شمال غربي الناصرية) عثر على لوح فخاري يحتوي على مشهد بارز عن سطح اللوح، يجمع بين الموسيقى والملاكمة (يوجد الآن في المتحف البريطاني) يتألف النصف الأيسر من الأثر البابلي من رجلين في حالة الملاكمة ويرتديان مئزراً قصيرًا، والنصف الثاني منه يحتوي على المشهد الموسيقي المصاحب للملاكمة، متكونًا من عازف آلة التمباني، وعازف آلة الكوسات (سيمبال).

ان المصارعة وألعاب رياضية اخرى كانت تقام في بيوت رياضية كانت تسمى (الزورخانة)9، لقد تم اكتشاف سلم موسيقي بابلي في رقيم طيني يعود إلى (1500 سنة ق م)، وجد فيه الدليل على وجود نظام موسيقي اشتمل على أول سلم دياتونيك منتظم القوة في تاريخ الموسيقى وعلى نظام شكلي للأوزان10.

وفي جانب الآلات الموسيقية، تعد القيثارة السومرية اقدم آلة موسيقية وترية متقدمة في التاريخ (تعود الى الربع الثاني من الألف الثالث ق م)، اذ عثر عليها في المقبرة الملكية وتحديدًا المرقم (78PG )، وتعود لأحدى الأميرات السومريات، وهي جزء من أدواتها التي ترافقها في حياتها الأخرى بحسب اعتقادهم، تلك الآلة التي تؤكد قدسية الموسيقى في تلك الحضارة الاٍنسانية وأهميتها، بتكوينها الهندسي الجميل والمكانة التي حظيت بها في حياة الانسان ومماته، وتعد هذه القيثارة من اجمل مكتشفات الآثار الملكية، التي تعود الى تلك الحقبة السومرية، اذ تم تزينها برأس ثور صنع من الذهب11.

وتشير الشواهد الاثرية الكثيرة إن أقدم ظهور لآلة للعود في العراق القديم، كان في العصر الأكادي (2170 ق م)، اذ انه كان منتشرًا في جميع أنحاء العراق، وأنه أصبح الآلة الموسيقية المفضلة في الحياة الموسيقية في العصر البابلي (1600 ق م)، إضافة الى تلك الآلات، وجدت آلة السنطور مع آلات الجنك والكنارة والقانون، والسنطور آلة عراقية قديمة مميزة بشكلها وصوتها، وقد استعملت في عهد الكلدانيين على شكل صندوق مستطيل وبعشرة أوتار، وإن التوراة (العهد القديم) قد اوردت اسماء الآلات الموسيقية للفرقة المعروفة باسم اوركسترا (نبوخذ نصر)، والمؤلفة من الوتريات والهوائيات والايقاعيات.

ومن خلال ما عثر عليه المنقبون من ألواح ونقوش ومنحوتات تخص الموسيقى والغناء في وادي الرافدين، يؤكد ظهور أقدم وأزهى الحضارات الموسيقية في العالم، وإن الإنسان قد ابتدع عددًا من الآلات الموسيقية الإيقاعية والوترية، وصاغ الألحان الغنائية والآلية، والتي لا شك أن كثيرًا من هذه النتاجات الفنية بقى حيًا، في عدد من أماكن العبادة، ولدى الناس عامة، إذ أن مقامات التراتيل والشعائر الدينية ظلت متداولة قرونًا طويلة، إضافة إلى ما كان يتناقله سكان وادي الرافدين من تراث موسيقي وغنائي عبر الأجيال.

 

 

الموسيقى والغناء قبل الاسلام:

ان طابع وأسلوب الغناء في عصر الجاهلية لم يكن له قواعد وأصول ثابتة، بل كان المغني يسير حسب ميوله وذوقه واتجاه عاطفته، ويمتاز ببساطة وسهولة في إظهار المعاني، وكان من مزايا المغني ان يتناول غناءه بطريقة تجعل شعوره الموسيقي مستمرًا ومتموجًا في مساحة محددة من الأصوات، وعلى وتيرة واحدة وعلى نغمة واحدة، وكثيرًا ما كان اللحن ممزوجًا ومنوعًا بعنصر التموجات الصوتية في مركزين مهمين هما الحجاز ومكة، وكان للشاعر في هذا الوقت منزلة كبيرة لدى القبيلة، فإذا ظهر شاعر من القبيلة ما، تقدم لهم القبائل الأخرى للتهنئة مع إقامه ولائم الطعام حيث تجتمع النساء ويلعبن على المزهر، وكان سوق عكاظ ميدانًا رحبًا يتبارى فيه المغنون والشعراء.

مثلَ الشعر العربي الحياة الأدبية في الجاهلية وكان ديوان العرب وسجل أيامهم، والإنسان منذ أقدم العصور عبر عن مشاعره وجمع الموسيقى والشعر في وحدة وثيقة، والشعر العربي كان يتمتع بمكانة أرقى من الموسيقى في الحياة الشعرية والغنائية العربية في الجاهلية، لقد أعطى العرب الشعر كما هي الحال عند الإغريق أهمية تفوق الأهمية التي أعطوها للحن مكتفين بالموسيقى الداخلية، التي تنبعث من ألفاظه وتؤلف أوزانه، إن العرب الذين تهزهم المعاني الرفيعة والألفاظ الجزلة والاسلوب البليغ، قد نظموا الشعر الذي واكبه النغم ورافقه، وبذلك كانت القصيدة مادة الغناء في العصر الجاهلي12.

إن الشعر الجاهلي في مجمله غنائي ذاتي الطابع، يصور مشاعر الفرد وما يختلجه من عواطف وأحاسيس، سواء أكان الشاعر مفتخرًا، مادحًا، هاجيًا، راثيًا، متغزلًا، معتذرًا، أو معاتبًا أو حين يصف شيئًا مما ينبت حوله في جزيرته، إذ وكان (الأعشى بن قيس) توفى عام (629م) يطوف شبه جزيرة العرب وهو ينشد اشعاره على إيقاع آلة الصنج وسميّ بـ (صناجة العرب)، ويعد (علقمة بن عبيدة) من الشعراء المعروفين بغناء المعلقات، وفي العصر الجاهلي كان الموسيقي شاعرًا والشاعر مغنيًا13.

والشاعر حين يلتمس ضعفًا في مستوى صوته، يلجأ إلى مغن ليردد عنه أشعاره، وشاعر هذا العصر موسيقيًا بفطرته، وإن إنشاده الشعر، يعد أول أنواع الغناء الجاهلي في حِداء الإبل والفتيان في أوقات التسلية، ويسمى (الترنم) في الشعر(غناء) والتهليل أو الترتيل (تغبيرًا ) (التذكير بالغابر)، والغالب على طبيعتهم الموسيقية التغني بالرجز يرسلونه ارتجالًا لبساطة تفاعيله ويسر تناوله، وريما وفقوا في غنائهم بين النغمات المناسبة، ويعرف ذلك بــــــ (السناد) وأكثر ما كان شائعًا من الشعر هو من بحر الخفيف الذي يجري إنشاده بمصاحبة الدف والمزمار، فتطرب النفس وتسكن اليه المشاعر.

1) أنواع الغناء في هذا العصر:

- الحداء: غناء يحدو به الحادي (قائد الأبل) عند سير الأبل أثناء رحلاتهم.

- التغبي: التهليل والتذكير بالغابر الذي يشبه الآذان.

- النوح: غناء حزين ينشد في مناسبات المآسي والاحزان.

أما الغناء في الطقوس الدينية والتراتيل فقد سار على شكل إيقاع يتمثل بالدوران حول الأصنام كما جاء في شعر امرئ القيس في رقصة الدوار (تؤديها النساء حول الأصنام قبل الإسلام):

فعن لنا سرب كأن نعاجه

عذارى دوار في ملاء مذيــل14

ثم تنوع الغناء حتى أصبح على الأنواع الآتية:

- النصب: غناء الركبان وغناء الفتيان وهو الذي يقال في المرثيات ويسمى الغناء الجنابي نسبة إلى رجل من قبيلة كلِب اسمه جناب بن عبد الله ويقال إن أصل الحداء منه.

- السناد: اللحن الثقيل ذو التراجيع الكثير النغمات والنبرات وهو على ست طرائق، الثقيل الأول وخفيفه والثقيل الثاني وخفيفه والرمل وخفيفه. الهزج، فهو انغام خفيفة راقصة يصاحبها العزف بالمزاهر والضرب بالدف15.

وكان الحداء يؤدى على وفق مسار لحني أحادي (مونوفوني)، أما وزنه لم يذكر على الأرجح وكانت تفعيلات الشعر هي التي تتحكم في الوزن الموسيقي، وهذا ما نجده قد طبق في غناء السناد والهزج وقولهم ان الحداء والنصب يؤديان بألحان موزونة.

أما النساء فلهن دور مهم في الإنشاد إذ طالما زودن به القبائل المتقاتلة ودفعن به الشباب إلى الإغارة والأخذ بالثأر، كما عرف عنهن المرثيات والنواح للتحريض أو التعبير عن الأحزان

ومن المعروف أن أم حاتم الطائي الشاعر المشهور كانت شغوفة بالموسيقى والغناء، وكانت الخنساء شاعرة مشهورة تلقي مراثيها بمصاحبة الإيقاع، ومن المغنيات الأخريات لهن نصيب وافر في صناعة الغناء (هريرة وخليدة) مغنيتا بشر بن عمرو أحد أشراف الحيرة في عهد النعمان الثالث (حوالي 608م)، لقد لعبت المرأة دورا أساسيا بانتشار الموسيقى العربية إذ كانت نساء القبائل يشتركن في موسيقى الأعياد العائلية او القبلية بآلاتهن، كما تواجدت (القيان) وكان اقتناؤهن مدعاة لفخر العربي وكانت صناعتهن العزف والغناء16.

والقيان يكتفين بالغناء وحده، وإنما كن يدعمن الصوت المجرد بآلات وأدوات يعزفن بها ويوقعن عليها فــالقيان هن (المغنيات والعازفات)، وقد ورد في الشعر ذكر لأنواع من الآلات ذات الاوتار وآلات النفخ وآلات الضرب، وكان أوفرها حظًا هي الآلات ذات الأوتار وأشهرها العود ومن أسمائه المزهر، أما آلات النفخ فهناك القصاب والمزمار، وأما آلات الضرب فقد ذكر (الطبل والدف والجلاجل)، وذكر المزهر والصنج والقصاب في أبيات من قصيدة للأعشى.

وشاهدنا الورد والياسميـــن

والمـسمعـات بـقـصـابــــها

ومـزهـرنــا مـعـمــل دائــم

فــأي الـثــلاثــة أزرى بــهـا

ترى الصنج يبكي له شجوه

مخافة أن سوف يدعى بـها17

وليس جميع سكان شبه جزيرة العرب بدو رحل بل فيهم سكان المدن، ولاشك ان الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية في المدينة تختلف عنها في الصحراء، إن الغناء في بغداد والقاهرة ودمشق مثلًا، يختلف تمامًا عن الغناء في الصحراء، وفضلًا عن هذا، كان يوجد في اليمن نوعان من الغناء هما الغناء الحنفي والغناء الحميري، وفي مدينة الحيرة في العراق كان الغناء المطور الذي حل محل غناء النصب وذلك عندما ادخله الى مكة الشاعر والموسيقي النظر بن الحارث الذي تعلم العزف والغناء على العود في الحيرة.

وقد تأثرت الحيرة بموسيقى البابليين والآشوريين ويعود عصرها الذهبي إلى القرنيين الخامس والسادس الميلادي، وأصبحت مدينة يقصدها الكثير من الناس لإشعاعها الثقافي، وإن (بهرام جور) الذي أرسله أبوه كسرى الفرس (يزدجرد الأول) (399م - 420م) إلى (النعمان بن امرئ القيس) ليتعلم الموسيقى، وكان قد تعلمها وتفوق فيها، فكان له فيما بعد الفضل الكبير في رفع شأن الموسيقيين في البلاط الفارسي18، وكانت الحيرة ايضًا مركزًا ثقافيًا مهمًا، فكان العراق لا يزال قادرًا على الفخر بالمدن الكبيرة المزدحمة بالكلدانيين والآراميين، وكان لايزال به قدر كبير من الثقافة السامية القديمة ففي (القرن الثالث الميلادي)، تحركوا شمالًا إلى الجزيرة العراقية وأقاموا في البلاد المسماة بعراق العرب، واتخذوا الأنبار مدينتهم الأولى.

وأكد الباحثون في الموسيقى والغناء العربي على أن الحيرة، هي أول مدينة عربية في الجاهلية ظهرت فيها آلات الجنك والطنبور إضافة إلى العود، وقد وصف الشاعر حسان بن ثابت الذي حضر ليلة من ليالي الطرب في بلاط الملك الغساني (جبلة ابن الأيهم) الذي حكم من (623م - 637م) ما شاهده فقال: «لقد رأيت عشر قيان، خمسًا روميات يغنين بالرومية ويستعملن البرابيط (العيدان) وخمسًا يغنين غناء أهل الحيرة».

في هذا العصر كانت مدينة الحيرة العراقية الواقعة جنوب الكوفة، مركزا مهمًا، اذ قدم إليها النظر بن الحارث، وتعلم فيها العزف على العود والغناء، ولما رحل إلى مكة علم أهلها ما تعلمه من الفنون، إن قدوم هذا الشاعر إلى الحيرة في العصر الجاهلي، وتعلمه الغناء والعزف على العود وعودته إلى مكة وإدخاله أنواعًا جديدة من الغناء بمصاحبة العود يدحض الرأي الفارسي حول أصل العود العربي19.

كان الغناء ظاهرة طبيعية ومن ظواهر الآداب الدينية في المعتقدات الوثنية، فالأديان كانت طقوس لها صفة رمزية، فالعربي الذي يقدس آلهته المحلية أو المشتركة كان يتقرب اليها بالأناشيد والتراتيل، ولذا فالادعاء بأن الحداء هو اصل الغناء العربي هو ادعاء لا يقوم على أساس العلم والمعرفة، ولعبت الموسيقى دورًا كبيرًا في أسرار العرافين والسحرة العرب وكانوا يعتقدون بأن الجن يوحون بالألحان للموسيقيين، ومن المحتمل إن الأغنية المسماة بالنصب ذات أصل يتصل بتلك العقيدة، ويذكر الشاعر الجاهلي (امرئ القيس) العذارى الطائفات بالنصب وذلك الطواف الذي كان رقصًا في الغالب وتصاحبه الموسيقى أو الغناء.

إن المغني تعلم الإيقاع البسيط من سير الجمال في الصحراء، واتبع إيقاع الشعر العربي المكون من مقاطع قصيرة وطويلة، ونبرات تحتمل الضعف والقوة، في أداء غير مقيد وهذا كان واضحًا في أناشيد سكان الصحراء العراقية، اذ عرفت في العراق الصور الموسيقية (الحواشي) التي وضعت لمرافقة الرقص الديني أو السحر وهو ما يعرف بــ (الإنشاد) للمقطع الواقع بين الإيقاع الحاد العنيف وبين الإيقاع الموزون الرتيب، ويمثل هذا الانشاد الشعائري المحاط بمصاحبة آلية من النقريات والعيدان.

 

 

الموسيقى والغناء في بداية ظهور الاسلام:

كان للتحول التاريخي والفكري والإنساني بعد ظهور الإسلام، كبير الأهمية، جراء الانعطاف الفكري والثقافي والنظرة المختلفة عما كانت في السابق، اتجاه الفن الموسيقي والغنائي، اذ تم توظيف أداء الألحان بقوالب وصيغ دينية جديدة، كالتهليل والتلبية.

أن كل ما أتى به الاسلام في هذا الشأن، هو تقديم معيار للخير والشر في الموسيقى، فإذا كانت الموسيقى والغناء، في خدمة الله والإيمان فإنها تعدُ أمرًا شرعيًا، وما كان منها قي خدمة الشر تعدُ عملًا محرمًا، والنظرة الاسلامية كانت أكثر مرونة حين امتلأت الجوامع والمدارس الدينية بالدراويش وقراء المقام وجعلت من بعض العلماء والمؤذنين حراسًا امناء على الموسيقى الكلاسيكية20.

لقد أبطل من عادات الجاهلية ما وجب إبطاله، وأبقى على ما لا يؤثر ولا يتعارض مع تعاليم الاسلام وأحكامه، وقد اتخذ الغناء بدأ من فجر الاسلام صفة دينية، وأصبحت تلاوة القرآن الكريم المنغمة مجالًا للتنافس بين الأصوات الجميلة، وانتشرت الشعائر الاخرى كالتمجيد والذكر والمدائح.

اختلفت الآراء في موقف الدين الاسلامي من الموسيقى، ولكن مما لاشك فيه بان الإسلام أحدث تغيرًا جذريًا في طبيعة الغناء الذي كان يمارس في العصر الجاهلي، وفي المدينة المنورة حدث الاختلاط بين العرب وأسراهم من الفرس، فتأثر هؤلاء بأولئك وبدأت صناعة الغناء تنتقل الى الذكور من العرب، لذا فإن التأثير الفارسي في موسيقىنا بدأ من تلك المرحلة21.

إن النظرية الإسلامية تجاه الموسيقى لم تحرم الناحية الغنائية تحريمًا كليًا في تلك العصور بدليل استقبال النبيﷺ واصحابه المهاجرين من مكة إلى المدينة المنورة بالأناشيد المصاحبة للدفوف، وأنشد النساء عند قدوم النبيﷺ إلى يثرب مهاجرًا من مكة، بالقول:

نحن جوارِ من بني النجـار

يا حبذا محمد من جـار

اختلفت الآراء حول الغناء في ذلك العصر بين معارض ومؤيد من بعض الصحابة، إلا انه مما لا شك فيه، إن الاسلام ابطل كل غناء فيه روح الجاهلية، وأبقى ما عداه، ومن ذلك هو استقبال الرسول (ص) في المدينة، ذلك الاستقبال الرائع الذي اشترك فيه الرجال والنساء والصبية في التعبير عن فرحتهم بالغناء الذي جاء فيه22.

طـلـع البـدر علــينـا

مـن ثـنيـات الــوداع

وجب الشكر علينا

مــــا دعـــــا الله داع

أيهـا المبعـوث فينــا

جـئت بـالأمـر المطـاع

جئت شرفت المدينة

مـرحـبا يـا خيـــر داع

أما أنواع الغناء الذي عرفه العصر الاسلامي، فقد حافظ على نوع النداء ثم هناك أناشيد الحج القديمة (التهليل والتلبية) وذلك بعد تعديل وإعادة تشكيل من أجل إخضاعها للطبيعة الإسلامية، علمًا أن أغان الحرب التي تحث على الشجاعة وإثارة الغضب على الكفار كانت تنشد صحبة الطبل، معظمها من بحر الرجز، ثم أغاني الأعياد والمواسم من الأفراح والخطبة والزواج والميلاد وعيد الفطر والأضحى وعاشوراء، وأعياد المولد النبوي الشريف23.

 

 

الموسيقى والغناء في عصر الخلفاء الراشدين(632-661م):

في هذا العصر ونظرًا لتعاقب الحكم بين الخلفاء الراشدين، فإن النظرة للموسيقى والغناء عرفت اختلافًا من خليفة لآخر، يقول ابن خلدون: «إن المسلمين احتقروا كل شيء لا يوافق تعاليم الاسلام وحرموا الغناء في الأيام الأولى منه».

ولعل الخليفتين الأوليين ابو بكر وعمر لم يعنيا بالموسيقى، لقد شغلتهما الحرب في سبيل تثبيت الاسلام، ورغم ذلك كانت فئة قليلة تمارس الموسيقى والغناء، وفي عهد عثمان بن عفان تغيرت حياة العرب الاجتماعية والسياسية، فبنيت في عهده القصور واهتم الأشراف والأغنياء بالموسيقى والموسيقيين24، وأصبحت القصور الفخمة وحشد العبيد والحاشية الكبيرة والعيش الرغيد مظهرًا اعتياديًا في العراق والشام، وانتشار الموسيقى في قصور الأشراف والأغنياء الذين أتخذوا منها سلوى خاصة بهم رغم احتجاج المسلمين عليها.

عرف عهد الخليفة علي بن ابي طالب، (656-661م) برعاية مطلقة للأدب والفنون بصفة عامة، حيث يتم تدريس االعلوم الموسيقية، إلى جانب العلوم والآداب، وظهر في هذه المدة الزمنية، نوع جديد من الغناء المسمى بــالغناء (المتقن)25، وكان محترف الموسيقى في بادئ الامر من الموالي، والغناء المتقن إيقاعه مستقل عن عروض الشعر، واشهر الموسيقيين في هذا العصر، (عمرو بن أمية الظميري) وعزف على الدائرة في زواج علي بن ابي طالب، ويعدُ شيخ العزف بالدف و(حمزة يتيمية) قد غنى في هذا الزواج وهو شيخ المغنيون في ذلك العصر26، و(بابا سونديك) وهو هندي الأصل وكان يعزف وينشد الأناشيد الوطنية أثناء غزوات النبيﷺ ودفن في الموصل بقرب مرقد النبي جرجيس.

وكان (سائب خائر)، توفي سنة 683م، أول من استعمل العود في أغانيه، وله الفضل في ابتكار إيقاع الثقيل الأول، وصاغ عليه أغنية، كانت الأولى في الموسيقى العربية.

ويعد (طويس) أول موسيقىر ظهر في الإسلام نشأ في المدينة، ومنذ صغره نشأت ميوله الموسيقية، لاسيما الغناء حتى اشتهر وسجلت له في التاريخ صفحة مجيدة بقدرته الموسيقية، وقد وصفه ابن سريج (تلميذه) بأنه أوحد عصره في الغناء وفي الهزج، له الزعامة، ولم يكن يصطحب في غنائه غير الدف الذي كان يحمله في ردائه27، وطويس هو أول من غنى باللغة العربية في المدينة المنورة، وكان أول صوت غنى به في الإسلام من الهزج وقال فيه: ( قد يراني الشوق حتى كـدت من شــــوقي أذوب)، ويعدُ أول من غنى غناء يدخل فيه الايقاع.

وتنحصر الأناشيد الدينية في الإسلام في أربعة موضوعات وهي: الآذان وقت الصلاة، تلاوة القرآن الكريم وأناشيد العيدين، وغناء المديح والسيرة النبوية الشريفة، وفي المديح والسيرة النبوية يكثر عنصر التطريب، إذ ما قورن بتلاوة القرآن الكريم والآذان، كما يصاحب المنشدين أو المرددين ما يطلق عليه (البطانة)، مع عدم استعمال الآلات موسيقية سوى الإيقاع، وبعد الفتح الإسلامي أصبح في العراق، الجوامع والتكايا والمدارس الدينية، مراكز متقدمة للإنشاد الديني، وأن جماعة المؤذنين والعلماء في الوقت نفسه تمكنوا من أن يكونوا من صناع هذه التقليدية ومن المحافظين عليها28.

يعدُ أحمد النصيبي من الكوفة في العراق أول من مارس الغناء أيام الخلفاء الراشدين، وهو أستاذ النصب، وأول من غنى به، وعنه أخذ النصب في الغناء، وأول من اشتهر في الضرب على الطنبور والغناء، ومن هذا الزمن انطلقت الموسيقى ولم يقف في تقدمها عائق، وحين انتقلت الخلافة للأسرة الأموية أصبحت الموسيقى ثابتة الأسس في بلاط الخليفة.

 

 

الموسيقى والغناء اثناء الخلافة الأموية (661م- 750 م):

الموسيقى والغناء أخذت بالازدهار ولم يعد المغني يقتنع بالغناء الذي توارثه من الجاهلية وما بعدها، بل لابد من غناء يتلاءم والتقدم المادي والمعنوي والاجتماعي، فحصل تطور في الغناء فأسقطوا ما لا يستحسن وأبقوا على المحاسن فمزجوها ببعضها بعضًا وابتدعوا منها الأغاني التي صنعوها في أشعار العرب، بما لم يسمع به قبلًا، وأطلق عليه الغناء (المتقن) وهو غناء يغنى ببيتين من الشعر، اذ أن البيت الواحد لا يتم فيه اللحن ومن هذا جاء اصطلاح(الدويب)29، 30 .

لقد أدى (ابن محرز)، دورًا كبيرا في تطور الموسيقى، إذ أنه كان يسكن المدينة مرة ومكة مرة أخرى، فإذا اتى المدينة، أقام ثلاثة أشهر يتعلم الضرب على العود من عزة الميلاء، ثم يعود إلى مكة فيقيم بها ثلاثة أشهر، وثم أنتقل الى بلاد فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم إلى الشام فتعلم غناء وألحان الروم، فأسقط من ذلك مالا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في اشعار العرب، فأتى بما لم يسمع مثله وكان يقال له صناج العرب، وهو أول من غنى مع إيقاع الرمل31.

ويعود إلى ابن محرز تجديدان موسيقيان، (إيقاع بالرمل وغناء الزنوج)، اذ أن الاستماع إلى الألحان التي تصاغ على إيقاع «الهيوة»32 المعروف في البصرة، يبدو أنه مشابهًا لغناء الزنوج الأفارقة، الذي اشتهر به هذا المغني، ومن الجدير بالذكر إن الموسيقى في العصر الأموي، كانت تتألف من ألحان يعزفها الموسيقيون، دون تغير ملحوظ سواء رافق المغني آلة واحدة أو أكثر أي يعزفون كواحد.

ويعد «ابن مسجح» من مشاهير العصر الاموي، تعلم الاغاني الفارسية، وإجادة العزف على آلات مختلفة ورحل إلى بلاد الروم وأخذ أجمل ألحانها لاسيما طريقة الانتقال من الطبقات الثقيلة إلى الطبقات الحادة، ودرس السلالم الموسيقية واختار من بين درجاتها النبرات والأصوات التي تتفق مع الذوق العربي.

وتم في هذا العصر تسوية اوتار العود على الطريقة الفارسية الموجودة للآن، وهي وجود الأوتار الغليظة من أعلى والحادة من أسفل، وكان ابن مسجح أول من طبقها واخذ بها. وفي زمن الدولة الأموية وجدت الجوقة العسكرية، حيث ظهر الملحنون والموسيقيون الذين يصاحبون الجيش، وتم تنظيم الجوقة العسكرية في عصر متأخر من هذه الدولة عندما امتدت حركة التحرر والفتح الاسلامي إلى الجهات الشمالية والغربية والشرقية للوطن العربي أي ان الجوقة العسكرية كانت تظهر وقت الحروب العربية القوية.

وفي العصر الاموي وضع «يونس الكاتب» أول المؤلفات التي تناولت النظريات الموسيقية وسيرة اهل الفن وقد ألف كتب مهمة مثل كتابي «النغم» و«القيان» وكانت مؤلفاته نواة لما صنعت بعد ذلك في هذا الميدان في العصور اللاحقة ومصدرًا مهمًا رجع اليه مؤرخو الغناء من بعده، عاش يونس الكاتب في المدينة موسيقيـا بارعًا أخـذ الغنـاء عن «ابن سريح ومعبد».

والمغنية «جميلة» أخذت الغناء عن سائب خاثر وكان جارًا لأهلها يضرب بالعود ويغني فبرعت في ميدان الغناء والتلحين، وكان مجلسها بمثابة مدرسة لتعليم الموالي والقيان أصول صنعة الغناء، ولها فضل الريادة في تشكيل فرقة العزف والغناء الجماعية، وأسست أيضًا أسلوب الغناء الجماعي والثنائي وتدريب مجموعة من المغنين والمغنيات، ويعتبر «سعيد بن مسجح» أول من وضع دستور اقتباس الألحان الأجنبية ووضعها على أشعار عربية، فهو مؤسس مدرسة موسيقية خاصة توطدت أركانها على مر السنين والأجيال33.

ويعد «حنين الحيري» أول مغن عراقي في العصر الأموي، عمل بائعًا للزهور وقاده ذلك إلى منازل الأشراف والأثرياء إذ شغف بحفلات الغناء وأوصله شغفه على الاشتغال بالموسيقى، درس العود على أيدي أساتذة نابغين وأصبح احد العوادين والمغنين البارعين بحسن الأداء وقوة الخيال النغمي يبرز اقتداره في التلحين، ويعدُ أول مغن يدخل الأغنية الفنية من نوع «السناد» ويطورها في العراق بعد الإسلام لما فيه من امتلاء وترجيع وتحلية، وابتدع أسلوب الغناء الخاص بالتردادي والتجاوبي، وقبله كان الغناء العراقي يقنع بالهزج الذي لا يختلف إلا قليلًا عن النصب.

المغني العراقي الثاني هو «أحمد النصيبي» من الكوفة من المغنين البارزين الذي لا ينطق بكلمات بل يفصح عن طربه بالصوت المنغم، وبرع في غناء النصب، وأدخله في الموسيقى العراقية، والنصب يتميز بالطرافة والشجن، والنصيبي أشتهر بالعزف على آلة الطنبور إلى جانب امتلاكه لحدة الخيال في تصوير الألحان ورصفها ومدها وتحليتها.

1) المراحل التاريخية التي مر بها الفن الموسيقي والغنائي العربي في هذا العصر:

1. تركيب الأشعار العربية على الألحان الفارسية كما فعل سائب خاثر وتركيب الأشعار العربية على محاسن النغم الفارسي والرومي كما فعل سعيد بن مسجح.

2. تركيب الاشعار العربية على محاسن الألحان الفارسية والرومية الممتزجة بعضها ببعض كما فعل ابن محرز.

3. تعريب الآلات الموسيقية وظهور الغناء المتقن، وكان لهذه العوامل مجتمعة أثرها الفعال في تطور الفن الغنائي عند العرب إذ أدت إلى ظهور عدد كبير من المطربين والمطربات، مثل (ابن سريج ومعبد والقريض وعزة الميلاء وحبابة وجميلة) فكان ظهورهم دعامة فن الغناء العربي الكلاسيكي، عرف فيما بعد بالغناء القديم34.

 

 

الموسيقى والغناء اثناء الخلافة العباسية:

بغداد تخطى اسمها سياسيًا وموقعها جغرافياَ بعد ان انشأها عام(762م)الخليفة ابو جعفر المنصور، ومن دمشق انتقل مركز النشاط الثقافي والاجتماعي إلى بغداد أكبر وأجمل المدن، الموسيقى والفنون وللآداب دخلت عصرها الذهبي انشأت أسس الحياة الفكرية، امتازت بأعظم ما يتخيله الإنسان والتي صورت أحياناَ كالأسطورة في حكايات ألف ليلة وليلة.

كان لبغداد فضل كبير في ترقية الفنون فقد بلغ الغناء العربي أسمى درجاته من الرقي والازدهار، فالبيئة العباسية كانت بيئة مترفة، وعقد مجالس الطرب في قصور الخلفاء ودور الأمراء ورجال الدولة، وقد نبغ في هذا العصر كثير من علماء الموسيقى فألفوا الكتب وساعد ذلك على تمكين هذا الفن.

عندما تحول موطن الغناء من الحجاز الى العراق واصبحت بغداد عاصمة الخلافة العباسية، أسس لفن غنائي متطور لا يمثل الفن الغنائي العربي فحسب بل التطور الفني للمنطقة بكاملها، ارتفع قدر الموسيقى وأهلها ولم يعد يترفع أبناء الأشراف من الخلفاء والأمراء، من ممارستها وتعلمها والعناية بها واتخاذ الموسيقيين جلساء لهم، فقد دخل ابناء الاشراف المهنة فـاحترف ابن جامع الغناء كهواية وكان قريبا لنسب بقريش ومارس إبراهيم بن المهدي الغناء وكذلك أخته علية، وكان الخليفة الواثق موسيقيًا ومن علماء هذا الفن، وقد وضع حوالي 100 لحنًا من أشعاره واشعار غيره35.

ومن حظ الغناء في ذلك العصر ان الخليفة إذا أراد من بين أبنائه من يعهد اليه بالأمر من بعده لا يكتب له بذلك عهدًا، وانما كان يأذن لمغن خاص عنده يعلمه بالأمر ليغنيه، وبعد خروج المغني منه يدخل المهنئون بولاية العهد، وكانت الألحان يومئذ تنسب إلى واضعها وتسمى باسم أصحابها والمغني أحرص على لحنه ولا يسمح لأحد من المغنين بأخذه حتى يغنيه مرارًا وتعرف نسبته اليه وقد نبغ في هذا العصر رجال محسنون وضعوا ألحانًا أخذت عنهم وشاعت بين الناس وأولهم المغني سياط وإبراهيم الموصلي.

زادت المقامات وطرق الإيقاع حتى تعددت في اللحن الواحد. وكثرت الآلات وتنوعت، وشاع استعمالها حتى لقد عرفت مئة قينة معًا، وعرف التدوين في الغناء والموسيقى ازدهارًا وتنوعًا، بنى المأمون (بيت الحكمة) في بغداد فكانت أول جامعة عربية لدراسة العلوم والفنون واشتغل فيها كبار العلماء عند ازدهار العصر العباسي الأول في زمن الرشيد والمأمون، أطلقت الألسنة والأفكار، وأخذ المغنون يفكرون في تعديل الألحان واستنباط أسلوب جدي، ولم يقتصر موطن الغناء في العصر العباسي على بغداد وحدها بل تجاوزها إلى الكوفة والبصرة فقد خرجت الكوفة عددًا من المغنين والمغنيات أمثال (محمد بن الأشعث وجحظة) كما خرجت البصرة المطربات (يذل ومتيم الهاشمية ومحبوبة).

نشأة في هذا العصر مدرستان فيما يخص الساحة الغنائية هما مدرسة الموصلي (إبراهيم وابنه إسحاق) والمدرسة الثانية هي مدرسة إبراهيم بن المهدي الأخ الأصغر لهارون الرشيد فالناس للآن صنفان من كان منهم على مذهب اسحاق بن إبراهيم الموصلي وأصحابه، من كان ينكر تغير الغناء القديم ويعظم الإقدام عليه فهو يغني الغناء كما يشتهي هؤلاء، واستنادًا إلى هذا فإن نقطة الخلاف بين المدرستين هي محافظة الموصلي على أصول الغناء القديم أي الحفاظ على تناسق الغناء مع الأوزان الشعرية، بينما يتساهل إبراهيم بن المهدي في أدائه بما يناسب ذوقه36.

أشهر الموسيقيين في هذا العصر:

- إبراهيم الموصلي: (741-804 م) أول من بدأ فكرة الاحتكار الفني حيث طلب من الخليفة هارون أن يلحن هو وحده شعر(ذي الرمة)، فأعلن الرشيد انه لا يجيز لأحد من المغنين أن يغني شعر ذي الرمة لأنه أصبح وقفًا على إبراهيم الموصلي، وأتفق أن اجتمع لديه ثمانون جارية لتعليمهن الغناء، وهي أول مدرسة نسوية منظمة في تاريخ الموسيقى العربية، كان إبراهيم الموصلي من أنصار الغناء القديم الذي سلكه يونس الكاتب وغيره من أعلام الموسيقى في العصر العباسي لذلك كان في صراع دائم مع طرق الغناء الحديثة التي كان يبشر بها إبراهيم بن المهدي وإبراهيم الموصلي أول من أستعمل إيقاع الماخوري ووصفه (نقرتان متواليتان لا يمكن أن يكون بينهما زمن نقرتان ونقرة منفردة وبين وضعة ورفعة ورفعة ووضعة زمن نقرة)37.

- إسحاق الموصلي: (767-850 م) كانت معرفته بأصول الفن معرفة عميقة، وكان ملمًا بأسرارها ودقائقها وكان مميزًا باختياره ألوان الألحان والإيقاعات، التي يصوغ منها مبتكراته للشعر وهو أول من ضبط الأوزان وصحح الأجناس التي تبنى عليها مقامات الموسيقى العربية، والحانه تبدأ أولًا من الطبقات العالية فيتهادى النغم برهة ثم يهبط به رويدًا الى درجات القرار ثم يصعد متنقلًا بين الشدة واللين، ثم من قوة الى ضعف، ومن لين إلى شدة، وأخيرًا يختم بالأرسال والأهزاج38.

- إبراهيم بن المهدي: (779 - 839 م) كان شديد الكره للتكلف والتعقيد وكان يقول: أنه يصقل صنعة الغناء ويحسنها، وأنه يغني تطربًا لا تكسبًا، وأنه يغني لنفسه لا للناس، وكان إبراهيم أول من أقدم على إحداث تطور في الغناء القديم، وعلم الناس الجرأة على تغيره، وانقسم الجمهور الفني إلى تيارين مدرسة إسحاق الموصلي التقليدية وتيار إبراهيم المهدي وابن جامع وابن محرز ومخارق وزريق ويحيى المكي، وهي مدرسة التجديد.

وكان المهدي أشهر أولاد الخلفاء في الغناء ومن أعلم الناس بالنغم والإيقاع ومن المعدودين في طيب الصوت وكان إذا غنى الغناء القديم عن الأوائل في الأدوار الطوال حذف كثيرًا من نغمها وخففها، له مع إسحاق الموصلي مجادلات كثيرة في أصول النغم والإيقاع، وكان ميالًا إلى الابتكار ومعاكسًا بذلك التيار الفني في عصره لأن أغلب الموسيقيين كانوا مع مدرسة الموصلي، التي ترتكز على المحافظة على التراث وعدم الخروج عن أصوله، وعندما يغلب عليه ذلك يقول: «انا ملك وابن ملك أغني كما أشتهي وعلى ما ألتذ»، فكون مدرسته للمجددين.

ولكن الزمن لم يكن في صالح مدرسة إسحاق الموصلي وذلك لرواج الأسلوب الجديد وانحسار طريقة الموصلي، وقد أيد التاريخ مدرسة ابن المهدي وتطور ابتكاراته، وهكذا قد ساهم في بناء مجد الفن العربي وبعث روح الابتكار في شباب جيله، وهذا ما نجده واضحًا في قول الفارابي: «وقد يتفق أن تكون مقادير القول (الشعر) للوزن مساوية لأجزاء اللحن ومنطبقة عليه وقد يتفق أن يختلف» وهكذا تم انفصال الوزن الموسيقي عن وزن الشعر في الغناء العربي، ونتيجة لهذا التطور ظهرت في العصر العباسي والأندلسي أشكال غنائية جديدة أهمها الموشح والنوبة.

- زرياب: (777– 858 م) وكان أول من أستبدل قطعة الخشب التي تستعمل في نقر الأوتار بريشة نسر، لأنها تجمع بين خفتها بالأصابع ولينها الذي يطيل سلامة الوتر مع كثرة الضرب، وزرياب أول من وضع قواعد لتعليم الغناء للمبتدئين وأهمها:

1. يتعلم المبتدئ ميزان الشعر، ويقرأ الأشعار على نقر الدف ليتعلم الميزان الغنائي.

2. يعطي اللحن للمبتدئ خاليًا من الزخرفة، ثم يؤدي الزخرفة والغناء في الألحان بصاحبة الضرب، بعد تعلمه الميزان والضرب واللحن، وكانت الطريقة قبل زرياب أن يكرر المعلم اللحن للتلميذ حتى يلقنه اياه تمامًا39.

ومن الجدير بالذكر إن العصر ظهرت فيه عناية خاصة بإثبات قواعد الموسيقى العربية فكان إسحاق الموصلي أول من عني بهذه الناحية من التأليف بعد يونس الكاتب ثم جاء الخليل إبن أحمد فوضع كتب (الإيقاع والنغم)، ثم الكندي كأول من استعمل في كتبه تدوين الموسيقى بالحروف، ثم بعد ذلك الفارابي من أكبر العلماء بعلوم اليونان، وأخذت الموسيقى في هذا العصر أسلوبًا جديدًا وهو إدخال الزخارف اللحنية حيث يقول صاحب الأغاني(انهم يلعبون كلهم كواحدة)، على أنهم سمحوا ببدعة جديدة وهي أدخال (الزوائد اللحنية) وهذا علم زخرفة الألحان وتزيينها وتعرف في الموسيقى الغربية باسم (trill).

وكتب إسحاق بن يعقوب الكندي ولد بالبصرة في حدود (790م) ما يزيد عن سبعة مؤلفات في العلوم الموسيقية، عالج فيها التأليف وطبيعة الأصوات وتركيب النغمات، مع تطبيق ذلك على آلة العود، وخرج في بعضها من الألحان الى الألوان والحواس، كالشم والذوق، ووصل إلى ما يسمى الفلسفة الموسيقية وتعد مخطوطتاه (رسالة في خبر تأليف الألحان) و(رسالة في أجزاء خبرية عن الموسيقى) أقدم ما وصل من مخطوطات عربية في الموسيقى، وقد نشطت في هذا العصر المؤلفات العربية في مختلف العلوم، ومنها الموسيقى وقد تم ترجم بعضها إلى اللغات الفارسية واليونانية، وكانت أشهر المؤلفات في العصر العباسي:

كتاب اللهو والملاهي لابن خرداذبه المتوفي في حدود (912م)، كتاب النغم ليحيى بن على بن يحيى المنجم المتوفي نحو (912م)، كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الاصبهاني، رسائل إخوان الصفا، التي تحتوي جملة من كتب الموسيقى، رسالة الكندي في الموسيقى، صناعة علم الموسيقى واحصاء العلوم للفارابي المتوفي سنة (950م)، موسيقى الشفاء ورسالة الموسيقى لابن سينا المتوفي سنة (1037م).

إن الاهتمام بالموسيقى ومناصرة أساتذتها وبذل المال للمغنين والمغنيات، أدى إلى التكامل في الفن، اذ أصبحت الموسيقى في العصر العباسي أساسًا لنواة الموسيقى العراقية، ولا يمكن احصاء ما كتبه غير هؤلاء من الموسيقيين والعلماء والأدباء والمؤرخين، فإنه بحر لا ساحل له، بالإضافة إلى الكتب المفقودة والمجهولة التي أغرقها التتار في دجلة، أو أغرقها الزمن في الضياع والنسيان.

 

 

الهوامش

1. طارق حسون فريد: تاريخ الفنون الموسيقية، ج1، دار الحكمة، العراق، البصرة 1990م، ص 49 - 51.

2. علي عبدالله،: الموسيقا علم وفن، دار الشؤون الثقافية العامة، العراق، بغداد 2002، ص31.

3. طارق حسون فريد: مرجع سابق، ص56-57.

4. سالم حسين الامير: الموسيقا والغناء في بلاد الرافدين، دار الشؤون الثقافية، بغداد1999م، ص14.

5. اندريه بارو: بلاد آشور، ترجمة عيسى سلمان وسليم التكريتي، سلسلة الكتب المترجمة77، وزارة الثقافة بغداد1980م، ص361.

6. سالم حسين الامير: مرجع سابق، ص22- 15.

7. (Niguty) اصطلاح الموسيقا الاشورية وكلمة نيجوتو( Nigutuاو ننجوتو Ningutuمشتق من Nagam من كلمةNagu اي الصوت، ويقابلها في العربية، كلمة نغم، أو العزف على آلة وترية.

8. صبحي انور رشيد: موسوعة حضارة العراق، الموسيقا، الفصل الثامن، دار الحرية للطباعة، بغداد 1985م، ص421 - 445.

9. الزورخانة: كلمة فارسية مركبة من كلمتين (زور وتعني القوة وخانة وتعني بيت) ومعنى الكلمة بيت القوة، وهي الاندية الرياضية التي تؤدى فيها التمارين البدنية استعدادًا لمباريات المصارعة .

10. الموسيقا في العراق القديم، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد1988م، ص64.

11. صاموبيل كرامر،: النظرية الموسيقية بدأت في سومر، مجلة القيثارة، العدد1، دائرة الفنون الموسيقية، بغداد 1978م، ص16.

12. سهيل الملاذي: الغناء والموسيقا عند العرب بين الجاهلية والاسلام، مجلة الحياة الموسيقية، العدد29 وزارة الثقافة، سوريا، دمشق2003م، ص18، 37، 38.

13. عبد الجليل خالد: الموسيقا العربية والافريقية، ط1، مجلس تنمية الابداع الثقافي، ليبيا2003م، ص23.

14. سالم حسين الامير: مرجع سابق، ص27.

15. محمود كامل: تذوق الموسيقا العربية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012م، ص17.

16. شوق أسعد سعد الدين: مهارات موسيقية، دار دجلة ناشرون وموزعون، الاردن، عمان2014م، ص88.

17. عبد الحميد المعيني: آلات الغناء في شعر العصر الجاهلي، مجلة الحياة الموسيقية، العدد46، وزارة الثقافة سوريا، دمشق 3008م، ص37.

18. حسين قدوري: الموسوعة الموسيقية، وزارة الثقافة والأعلام، دار ثقافة الاطفال، بغداد 1987م، ص85.

19. صبحي أنور رشيد: موجز تاريخ الموسيقا والغناء العربي، دار الشؤون الثقافية، بغداد 2000م، ص166.

20. سيمون جارجي: الموسيقا العربية، ترجمة جمال الخياط، ط1، وزارة الثقافة والاعلام، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد1989م، ص20.

21. شوق أسعد سعد الدين: مرجع سابق، ص88.

22. عزيز الشوان: الموسيقا للجميع، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1979م، ص41.

23. جمال الدين بنحدو: مدخل الى تاريخ موسيقا الاديان، دار الاوائل، دمشق 2010م، ص92.

24. شوق اسعد سعد الدين: مرجع سابق، ص89.

25. الغناء المتقن: فن غنائي مازال معمولا به في اليمن وبعض دول الخليج. وبناؤه الموسيقي يقوم على استهلال غنائي خال من الايقاع، يؤدى بأسلوب الموال، ثم يتحول في المقطع الثاني إلى الأداء بمرافقة الإيقاع الثقيل ليصبح في المقطع الثالث هزجا سريعا بمرافقة بمصاحبة الرقص.

26. جمال الدين بنحدو: مرجع سابق، ص94.

27. عزيز الشوان: مرجع سابق، ص45.

28. عادل الهاشمي: موسوعة حضارة العراق، الفصل التاسع، الموسيقا والغناء، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1985م، ،ص535.

29. والدويب: من بحور الشعر المهملة ولفضه ( دوبيت ) المؤلف من كلمة ( دو) الفارسية بمعني أثنين وكلمة بيت العربية التي تعني بيتا من الشعر، ولا ينظم به إلابيتان، ولا يجوز فيه اللحن مطلقا ويشترط ان يكون الصدر في البيت الثاني مخالفًا للأشطر الباقية في القافية وتكون الثلاثة الاخرى على قافية واحدة، كقول الشاعر:

القلب اليك مال شوقا وصبا

وأصب جوى بيت يشكو وصبا

بالله عليك لاتطل هجر شج

قد هيج وجده شمال وصـبا

30. صميم الشريف: الموسيقا في العصر الاموي، مجلة الحياة الموسيقية، العدد50، وزارة الثقافة، سوريا، دمشق2009م، ص80.

31. محمود كامل، ازيس فتح الله جبراوي: كتاب الاغاني لابي فرج الله الاصفهاني، مجلة الحياة الموسيقية العدد25، وزارة الثقافة، سوريا، دمشق2002م، ص98.

32. الهيوة: وزن موسيقي من فصيلة الاعرج تقترن تسميته برقصة في البصرة ويكتب

33. خليل البيطار: جميلة سيدة مغنيات المدينة، مجلة الحياة الموسيقية، العدد33، سوريا دمشق، 2004م ص 95 - 103.

34. نسيب الاختيار: الفن الغنائي عند العرب، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت1955م، ص27.

35. محمد قابيل: مدخل في الموسيقا، ط1، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة2009م، ص65.

36. عزالدين المناصرة: السماء تغني قراءة في تاريخ الموسيقا العربية، دار مجدلاوي الاردن 2008م، ص57.

37. حمد بوذية: أشهر الملحنين العرب، منشورات محمد بوذية، تونس2000م، ص25.

38. موفق البياتي: عود زرياب وأثره في الموسيقا العربية والاوربية، مجلة ثقافتنا، العدد6، وزارة الثقافة، بغداد 2008م، ص149.

39. حمد عبدالله الهباد: مستقبل الموسيقا العربية في القرن الحادي والعشرين، مجلة الحياة الموسيقية، العدد9، وزارة الثقافة، سوريا، دمشق1995م، ص69.

40. علي هيثم الدرويش: الموشح الأندلسي والموشح الشرقي، مجلة الحياة الموسيقية العدد5، وزارة الثقافة، سوريا دمشق1994م، ص91-90.

 

 

الصور

1. https://i.pinimg.com/736x/9e/85/70/9e8570e0b53f6d2e830d827a77972bc5.jpg

2. https://1.bp.blogspot.com/-Kxflj2cz1XQ/WRjFdLbbjMI/AAAAAAAACHM/rZk2crIXZJECnHQBntDR-bGlaQAF30PZACLcB/s1600/9e52fba4c8055a72ffff825affffe415.jpg

3. https://alkhaleejonline.net/sites/default/files/2018-09/%D9%822.jpg

4. https://i0.wp.com/masquetours.com/wp-content/uploads/2020/05/0217-1-800x707.jpg

5. https://amumtaz.files.wordpress.com/2010/12/orient10.jpg