فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الدلالات الاجتماعية لرمزية اللون في الخطاب الاجتماعي (السودان)

العدد 46 - عادات وتقاليد
الدلالات الاجتماعية لرمزية اللون في الخطاب الاجتماعي (السودان)
كاتبة من السودان

 إن للون في حياة الإنسان تاثيراً كبيراً فكل لون من الألوان مرتبط بمفاهيم معينة ويملك دلالات تراكمية متعددة،ومنذ العصور القديمة اكتشف الإنسان تأثيرات اللون على النفس البشرية وجود اللون في البيئة المحيطة به مثل ألوان الفاكهة والأشجار وزرقة السماء ولون الضياء والنور متمثل في لون الشمس واندهش من عوالم الألوان في الطبيعة ومن ثم تمثلها بقانون التطابق والتماثل ليصبغ عليها رمزية ذات دلالات متراكمة، من ثم أصبح للون لغة رمزية بصرية مستقلة تتواتر مع دلالة الشكل في كثير من الأحيان فالدلالة الرمزية للون ترتبط بالسياق الاجتماعي الذي يتعاطي مع رمزية اللون دلالياً.البنية الدلالية لرمزية اللون هي بنية تراكمية تعتمد علي تداعي الافكار للمتلقي وهي تمثل المستوى الدلالي الذي تحدده اللغة بتحديدها للمعني الحرفي أو (التداعي الدلالي) ويمكن أنْ يطلق عليه بفائض المعني وهو يمثل الدلالة المباشرة لرمزية للون الذي تحدد فعاليته من خلال ارتباط الرموز بما هو كوني أو بما هو نفسي داخلي يخضع للحدود الفاصلة بين الرغبة والثقافة، للكشف عن هذا الجانب ليس هناك مفر من التوسل بالتحليل النفسي. كما تشكل الدلالة الرمزية في إطارها العام من دلالة أولية ودلالة ثانوية وهي الدلالة التي تنتج من تداعي الأفكار المتلقين للرمز التشكيلي.

الدلالات الاجتماعية لرمزية اللون تشكل منظومة واسعة الحدود تتفرع منها منظومات مختلفة، واللون برمزيته أحد أهم الآليات في تلك المنظومة وأهم مصادر الخطاب الرمزي الاجتماعي، حيث يرتبط في شكله الطقسي بالمنظومة الاحتفالية، وتشمل مراسم عادات طقوس العبور الميلاد والختان والزواج والممات وهذه الاخيرة كان وإلى وقت قريب يظهر بها الأسلوب الأدائي (المناحة) وما يتضمنه من أدوات ذات صلة بالمنظومة الطقسية، فالفرد في السودان ينتقل من مرحلة إلى أخرى عبر خطابات اجتماعية تبدو أحياناً ذات دلالاتٍ خفية وكامنة أو غامضة أو ذات دلالاتِ ظاهرة ويكون ظهورها مقصوداً تؤكده خطابات بصرية شديدة الوضوح. لذلك سوف تتحدث الباحثة عن الدلالات الرمزية لخطاب اللون من خلال الطقس والاحتفال.

تمثل الثقافة المادية إحدي الآليات الحيوية للخطابات البصرية الرمزية، فهي تمثل في الخطاب الاجتماعي أهم المصادر الحيوية لفهم الطقوس والمظاهر الاحتفالية وتكمن أهميتها في عملية تفسير وتمييز شكل الاحتفال أو الطقس المحدد .

 الدلالات الاجتماعية لرمزية اللون في فضاء منظومة الخطاب الاجتماعي في السودان

يمتلك الرمز في ذاته مختلف الاتجاهات الفكرية والدلالية، إضافة إلى أنه يقترن بملحقات لابد من تتبعها لإدراك ماهيته. كما تلتحق بالرمز الدلالة والمدلول وكلاهما يختلفان في المضمون الموضوعي. فهما يشكلان سنداً للرمز فلا يعني شيئاً بدونهما. سوف نتناول كلاهما باستفاضة بغرض فهم كيفية الاستدلال عن ماهية رمزية اللون في سياقه الموضوعي والشكلي أي الدلالي والبصري.

1) المعنى اللغوي للرمز :

يعرف إبن منظور الرمز بأنه «تصريف خفي باللسان ويكون بتحري الشفتين بكلام غير مفهوم باللفظ من غير اي إبانة بالصوت وانما هو إشارة بالشفتين، وقيل الرمز هو إيماء بالعينين والحاجبين والشفتين والفم» [ابن منظور،19992، مادة رمز، ص230]. هذا يعني أن تعريف الرمز في اللغة العربية يتفق من ناحية المضمون الدلالي بالرمز اللغوي أي أن الإشارة بالشفتين أو العينين يمكن أن تحتمل عدة دلالات لدى المتلقي للرمز.

2) المعنى الاصطلاحي:

لقد أشار (ريكور) أثناء عقده المقارنة بين الاستعارة والرمز إلى أن «تراث المنطقة الوضعية هو الذي يميز بين اللغة الإدركية واللغة الانفعالية أي بين دلالة المطابقة ودلالة الإيحاء فالأولى مردها إلى الإدراك وتخطي القيمة الدلالية بينما تفتقر الثانية إلى القيمة الإدراكية لأن الإيحاء يقع خارج الدلالة» [بول ريكور، ترجمة سعيد الغامدي 2002م، ص 101]، يعني بذلك الدلالة المباشرة للرمز وليس تلك التي تخضع إلى تداعيات الفكر لدى المتلقي للرمز مثل (الإشارة) . فالإيحاء يقود ذهنياً إلى الدلالات المتعددة للرمز الواحد إذن كل فرد يتلقى أو يستجيب للرمز على حسب ميوله واهوائه وتجاربه الشخصية والإيحاء يمكن أنْ يكون حالة حسية أو فكرية.

نستعرض التعريف الاصطلاحي للرمز :

- التعريف الأول: «هو ما يدل علي شئ غير ذاته أو شيء مكمل لذاته أو شئ يحل محل شئ آخر»[أحمد ديبب شعيبو، 1995، ص162].

- التعريف الثاني: عرف الرمز في معجم لالاند للمصطلحات الفلسفية أن الرمز «يمثل شيئا آخر بمقتضى علاقة تماثل أي أن الرمز هو ما ارتبط بدلالته».

- التعريف الثالث: كما عُرف الرمز في معجم اكسفورد shorter Oxford Dictionanry «الرمز هو ما يدل علي شئ غير ذاته أو شئ مكملاً لذاته أي أنه يمثل أشياء خارجة عنه ويصورها بشرط أن تكون هذه الأشياء ترتبط بالرمز عينه بطريقة ملائمة أي أن الدلالة تنتج دون تعسف لكنه يستمد قيمته ومعناه من المجتمع الذي يستخدمه».

من جهة أخرى يعرف معجم المصطلحات الأدبية الرمز «هو كل ما يحل محل شيء في الدلالة عليه لا بطريقة المطابقة التامة وإنما بالإيحاء أو بوجود علاقة عارضة متعارف عليها» [مجدي وهبة، 1995، ص 310]. هذه العلاقة العرضية المتعارف عليها تنطبق علي الرموز ذات الدلالة العامة أي الرموز التي تمثل سمة من سمات الثقافة مثل الأعلام والشارات العسكرية اوالدلالات اللغوية مثل دلالة الأسد تمثل الشجاعة والقوة . ولابد من التفرقة بين الرمز والعلامة أو الإشارة، حيث أن العلامة أو الاشارة لا تملك سوى دلالة واحدة ولا تقبل التعدد في الدلالات في المجتمع الواحد ولا يمكن أن تختلف الدلالة من شخص لآخر ما دام المجتمع قد اتفق دلالتها علي الشيء الذي تدل عليه وذلك مثل شارات المرور والشارات العسكرية وهناك فرق بين الرموز الفنية والإشارات التي يطلق عليها مجازاً رموز وهي الإشارات أو العلامات التي تستخدم في العلوم مثل الحروف والأشكال والأعداد وهي ليس لها معني نستمده من تأملنا لها وإنما تستمد دلالتها من الشيء الذي يٌتفق على استعمالها للإشارة إليه، أما الرمز فله في ذاته معنى خاص به يٌستمد من تأمل هذا الرمز والانفعال به، فكأن الشكل والمضمون (الدلالة) يكونان وحدة عضوية وهذه الوحدة العضوية يكونها المتلقي للرمز وهي وحدة ترابطية تعتمد على الخبرات الرمزية والدلالية للأفراد وهي تختلف من فرد لآخر. وبالتالي إذا نظرنا بشكل كلي على أنظمة الرموز فنجد أن «لكل الثقافات نظامها الرمزي الخاص بها» [انطوان ابي زيد، ترجمةعن بيارغيرو،1984، 5، 6، 7] اذن وبذلك يكون هنالك نظام دلالي يرتبط بتلك المنظومة الرمزية .

دلالة الرمز ترتبط بالسياق الاجتماعي الذي يتعاطي مع الرمز دلالياً وهذه نقطة جوهرية عند تناول دراسة الرمز. كما أنه ليس في الرمز خصائص ذاتية تحدد بالضرورة ذلك المعني وتفرضه فرضاً علي المجتمع حيث تعتمد الدلالة على الجانب اللاشعوري في الرمز. كما يري( فليب سرنج) «أن التصرفات الفردية، ليست بالنسبة لبعض المجموعات رمزية بذاتها وإنما العناصر التي يتشكل انطلاقاً منها نظامها الرمزي ولا يمكن ذلك إلا جماعياً».

يرى ليفي اشتراوس أنه «يمكن إعتبار كل ثقافة كمجموعة أنظمة رمزية يوضع في الدرجة الأولى منها اللغة، القواعد الزوجية» [فليب سرنج، ترجمة عبد الهادي عباس، 1992،18 ] وغالباً ما تتوافق الرمزية مع قوانين الطبيعة فقبل التصنيع والتمدن كان الإنسان يعيش بتماس أكثر حميمية مع الطبيعة وكأن هناك نوعاُ قائماً بين الوجود البشري من جهة والطبيعة المحيطة به من جهة أخرى، وقد وجد الانسان في الطبيعة المتواصل معها باستمرار مادة للتأمل واستمد منها رموزه .

3) بنية الرمز التشكيلي:

الرمز في مضمونه العام تتحكم به آليات الالتقاط في جسم الانسان وهما حاستا السمع والبصر إضافة إلى الحدس وهو الذي ينتج عنه تداعي الدلالة، لذلك يصنف الرمز علي حسب هاتين الحاستين. الرمز التشكيلي تتحكم به العين وبعد ذلك تأتي المتعلقات الإدراكية التي ينتج عنها تكون الدلالة. فإذا كان الرمز اللغوي أحيانا يمتلك دلالات صورية تماثيلية فان دراسة الرموز من خلال المعنى المزدوج يكتسى بصعوبة بالغة لأن الرموز تنتمي إلي حقول معرفية متعددة وليست منحصرة في الأدب أو التحليل النفسي أو تاريخ الأديان. إضافة إلى أن مفهوم الرمزالبصري أو التشكيلي يجمع بعدين بل يمكننا القول بين عالمين للخطاب أحدهما لغوي والآخر من مرتبة غير لغوية، ويمكن التمييز بين ثلاثة محاور داخل بنية الرمز.

المحور الأول : بنية لغوية

المحور الثاني: بنية صورية

المحور الثالث: هي البنية الدلالية وهي تراكمية تعتمد علي تداعي الافكار للمتلقي الرمز وهي تمثل المستوى الدلالي الذي تحدده اللغة بتحديدها للمعني الحرفي أو (التداعي الدلالي) ويمكن أنْ يطلق عليه بفائض المعنى وهي تمثل الدلالة المباشرة للرمز الذي تحدد فعاليتة من خلال ارتباط الرموز بما هو كوني أو بما هو نفسي داخلي يخضع للحدود الفاصلة بين الرغبة والثقافة، للكشف عن هذا الجانب ليس هناك مفرا من التوسل بالتحليل النفسي. كما تشكل الدلالة الرمزية من دلالة أولية ودلالة ثانوية وهي الدلالة التي تنتج من تداعي الافكار المتلقين للرمز التشكيلي .

لقد حاول (سوسور) أن يحدد معالم علم السيمياء وعبر «أنه العلم الذي يدرس حياة العلامات من داخل الحياة الاجتماعية »[عبداللطيف علي مكي، سبتمبر 1990، 127] حيث يستشهد بأن للغة نظام علامات يعبر عن أفكار ولذا يمكن مقارنتها بالكتابة وبأشكال اللياقة وبالشارات العسكرية وبالطقوس الرمزية ولقد سمى سوسور هذا العلم بعلم السيمياء . كما وضع (بيرس) خصائص العلامات حيث يرى «أن مركز العلامة هو الصورة الذهنية وليس الشئ الذي يحيل إلى شئ آخر ولا يلزم ان تكون هذه الصورة مبنية على رمز لغوي» [بيار غيرو :ترجمة انطوني ابي زيد، 7].

لقد أكد بيرس على الدور المنطقي للعلامة بينما نجد أن سوسيور ركز على الدور الاجتماعي الذي تؤديه العلامة . لقد قام سوسيور بتوسيع وتطوير مفهوم العلامة والرمز حيث أنه شمل أشكال الاتصالات الاجتماعية كالطقوس والاحتفالات ويشير بيرس إلي أن الطقوس والإحتفالات تكون كمستودع لمختلف الرموز والعلامات والتي بدورها تخلق تعددية الدلالات سواء كانت دلالات أولية أو ثانوية ناتجة تداعي الافكار.

الثقافة المادية كوعاء حافظ للرمز البصري

تمثل الثقافة المادية إحدي الآليات الحيوية للخطابات البصرية الرمزية، فهي تمثل في الخطاب الاجتماعي أهم المصادر الحيوية لفهم الطقوس والمظاهر الاحتفالية وتكمن أهميتها في عملية تفسير وتمييز شكل الاحتفال أو الطقس المحدد إضافة لكونها تمثل إحدي أهم مصادر بث السمات الجمالية عبر أدوات الزينة في مختلف أشكالها سواء كانت زينة جسدية أو تزيين المنزل وغيره، كما تظهر في الأشكال الاعتقادية والحرزية المانعة لحدوث الشرور ولاسبار أو تعزيز الامال المستقبيلية. وفي الخطاب الديني تتضح أهميتها في حلقات الذكر والاحتفال بالمولد النبوي الشريف كما ترتبط بكثير من قصص كرامات الأولياء والصالحين كما تظهر في أدوات التعليم الديني (الخلوة). أدوات الثقافية المادية في بعض المجتمعات لا تستعمل إلا عبر الفضاء الخطابي البصري المعني حيث يحرم لمسها (التابو) ولا تمس إلا في الطقس أو الحدث أو عبر شخص محدد هو القائم على إجراء راسم الطقس كما في أدوات طقس الزار.

الثقافة المادية تحوي في ثناياها الرموز البصرية ودلالاتها التي ترتبط بالفضاء الخطابي المعني، بذلك فإننا نتحدث علي حد قول نبيل ساردقيم «عن مجمل ما أدخلت عليه يد الإنسان في الطبيعة من تغير أو تحوير متعمد أو غير متعمد وهي الوسيلة المرئية لمعرفة مدى تطور الإنسان «[ندوة التخطيط لدراسة وجمع الثقافة المادية،قطر 1985م] فهي أهم المنافذ والمصادر التي ينجلي منها الخطاب الرمزي البصري، كما أنها تمثل مصدر استلهام للخطابات البصرية مثل الخطاب الاجتماعي والديني والسياسي والاقتصادي . الثقافة المادية ترتبط بالبيئة المكانية والثقافية وودلالاتها ترتبط بالمخزون البصري والجمالي والثقافي للفرد وهي من الأوعية المحافظة للرمز البصري والتي تتمحور حولها استمراريته وحيويته ومن جهة أخري تعتبر من أهم الوسائل لمعرفة سمات التغير والتأثيرات التي تطرأ علي الخطابات البصرية المعنية إذن هي مسند حيوي لنشأة واستمرارية الرمز البصري. تحوي مجمل أدوات الثقافة المادية رموزاً بصرية ومن ثم تتكون الدلالات الظاهرة والمستبطنة بحسب الفضاء المكاني والزماني المحدد للطقس أو الاحتفال، ويصبح للثقافة المادية الفضل في الحفاظ على الرمز البصري من ناحية الشكل بينما تتحرك الدلالة بين المتلقين والمستجيبين للخطابات المختلفة. كما تعتبر الثقافة المادية عنصراً حيوياً من عناصر الثقافة بمفهومها الكلي، فهناك ارتباط حيوي بين مفهوم الثقافة بمعناها الشامل ومفهوم الثقافة المادية والتي تمثل الشكل المادي الملموس في الثقافة وهي من أهم مصادر التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

 

الدلالات الرمزية للون

للون في حياة الإنسان تأثير كبير فكل لون من الألوان مرتبط بمفاهيم معينة ويملك دلالات تراكمية في البيئة الخطابية التي يتمثلها، منذ ميلاد الانسان اكتشف تأثيرات اللون على النفس البشرية ولاحظ وجود اللون في البيئة المحيطة وأصبح للون لغة رمزية بصرية مستقلة تتواتر مع دلالة الشكل واللون في كثير من الأحيان وتتميز بها المجتمعات البشرية .

إن الدلالات الاجتماعية لرمزية اللون تشكل منظومة واسعة الحدود تتفرع منها منظومات مختلفة، ويشكل اللون برمزيته أحد أهم الآليات في تلك المنظومة وأهم مصادر الخطاب الرمزي البصري الاجتماعي، متمثل في المنظومة الاحتفالية الطقوسية، وتشمل مراسم عادات طقوس العبور بين الميلاد الممات، فالفرد في السودان في تاريخ سابق ينتقل من مرحلة إلى أخرى عبر خطابات اجتماعية تبدو أحياناً ذات دلالاتٍ خفية وكامنة أو غامضة أو ذات دلالاتِ ظاهرة وتلك الأخيرة يكون ظهورها مقصوداً وتؤكده خطابات بصرية شديدة الوضوح. لذلك سوف تتحدث الباحثة عن الدلالات الرمزية لخطاب اللون من خلال الطقس والاحتفال. «الطقس هو عادة اجتماعية اكتسبت قدراً كبيراً من القوة السحرية والمقدسة» [محمد الجوهري وحسن الشامي،ترجمة عن دورسون، 1972م، ص24] فالممارسات الطقسية تعتمد على الأسلوب الأدائي بأشكاله المتعددة، كما ترتبط به منظومة رمزية تتفق وتعزز الممارسة المقصودة بالطقس أو العادة فمثلاً في الميلاد يكون هناك احتفال واحتفاء بقدوم المولود وتكرس كثيراً من الرموز البصرية لهذا الاحتفال وقس عليه كل طقوس العبور، تأتي الرمزية العالية في عملية تطبيق الطقوس بشكل معلن أو سري وخفي حيث نجد من العادات لبس خاتم الفص للمشاهرة، ولبس الطفل التميمة والحراسات، والذهاب للنيل عند بلوغ الطفل والام الاربعين يوم للمرأة أو سبعة أيام للمختون.

1) دلالة اللون في طقوس الزواج في السودان (طقس الجرتق):

الجرتق كلمة يرجح أنها من أصل نوبي ويشير نصر الدين سليمان أنها «تعني صاحب الجوهرة أو صاحب الخرزة، وهي من لفظ جت كورت النوبية وهذ المعنى ياتي من المعتقدات القديمة بالنسبة للنوبيين بمعنى أن الجرتق عبارة عن أسبار مورست خوفاً من الالهة كمعتقدات دينية» [نصر الدين سليمان، 2000، ص80] تجتمع أدوات طقس الجرتق في (صينية الجرتق) حيث تحوي منظومة أدوات مادية ذات دلالة لون وشكل وبذلك تشكل أنموذجاً للدلالات الاجتماعية للون، فهو من أقدم طقوس الزواج في السودان وإن اختلف في بعض تفاصيله من منطقة لأخرى وهو يمثل رأس الاحتفال بالزواج ويعد من الطقوس المستمرة والتي تتمثل بها وصف المنظومة الرمزية المتكاملة حيث تتعدد به دلالات اللون والشكل وسوف نتخذه كنموذج لطرح دلالات اللون في الخطاب الاجتماعي.

معظم الممارسات الطقوسية التي تدور في فضاء منظومة الخطاب الاجتماعي تتخذ من اللون والشكل رمزية مركبة، وإنْ انفرد اللون أحياناً برمزيته دون ارتباط بالشكل، فعبر رمزية اللون يكرس ويعزز لدلالات تمثل في معظمها دلالات ذات طابع إيحائي، أي أنَ الرمزية سواء كانت شكلاً أو نوعاً إنما تصبح كشارة خفية لتعطي ايحاءً بدلالة خاصة. وهذه العملية تتم بغير وعي، ولكن الفضاء الخطابي هو الذي يعزز هذه الدلالة إضافةً للدلالات الحرزية لمنع الشر أو التي تكرس للحفظ ودفع الأمل لتحقيق نوايا غيبية. ويصبح اللون هناك كأنه يستدعي تلك النوايا الغيبية لكي تحقق وتصبح كائنة في واقع الفضاء الاجتماعي. وأهم هذه النوايا الغيبية التي تكرس لها رمزية اللون الأمل في الإنجاب أو الزيادة بصفة عامة، زيادة الرزق والبنين إضافة إلى التكريس والتعزيز للسلام والأمان والصحة . كل هذه الدلالات للخطاب الرمزي للون تدور حول النوايا الغيبية وأحيانا يستدعي الخطاب الاجتماعي الخطاب الديني فيظهر ذلك برمزية عدد أو شكل أو حتى لون، فمثلاً يستعمل اللون الأخضر احيانا حيث يغطي به جثمان الميت وخاصة عند بعض الأفراد الذين ينتمون إلي طائفة أو طريقة دينية محددة .

إن الخطاب الرمزي للون في إطار فضاء منظومة الخطاب الاجتماعي يتجسد من خلال السياق المحدد للممارسات الطقسية. من أهم الدلالات التي ترتبط برمزية اللون الدلالة الحرزية لاتقاء الأرواح والعين الشريرة. وهذه الغيبيات تستدعي من الخطاب الاجتماعي مختلف الممارسات، والتي تكرس وتعزز عملية الحفظ من المكنونات السلبية للنفس البشرية كما يوظف خطاب اللون بشكل أساسي كوسيلة من وسائل حفظ النفس والمال والجاه من الشرور والعين.

2) الدلالات الرمزية للون الأبيض:

اكتسب اللون الأبيض دلالات مختلفة عبر الزمان والمكان فهو يرمز للطهارة والعدالة والاستقامة وشعاع الخير وهذه الدلالات ترتبط به في معظم الارجاء. من الدلالات العالمية للون الأبيض كونه يرمز إلى السلام، أما ارتباط الدلالة بالصفة الترابطية فهو يرمز إلى الصباح والضياء والنور وهذه الدلالات ذات صفة انتشارية وهي تنتمي لدلالات الإرث الإنساني إضافة إلى دلالات لها علاقة بحركة الحياة على الأرض ودوامها بدوام وجود الإنسان.

رمزية اللون الأبيض في خطاب المنظومة الاجتماعية في السودان يرتبط دلالياً بجميع طقوس العبور من الميلاد وإلى الممات، وهذا مما جعله من الأهمية بمكان، فهو من ناحية ترتبط معظم دلالاته بالاتجاه الترابطي أي أن يتخذ صفات شيء ثم يتخذ كرمز يستعان بصفاته بهدف التحقق، ولقد استعمل منذ الحضارات الأولى للإنسان كأحد الأساليب التي يستعان بها في الممارسات السحرية بغرض الصيد أو أي أهداف أخرى، فالمنظومة الاجتماعية في السودان لها خطاباتها كما لها آلياتها في بث هذه الخطابات، واللون يمثل أحد هذه الآليات، الفضاء الخطابي هو الذي يحدد الدلالات التي يرمز لها اللون الأبيض والتي ترتبط به. وأحياناً تكون هناك دلالة موحدة في أكثر من فضاء خطابي تتحرك فيه الرموز والدلالات،ولدى الفكر الشعبي دلالات ذات صفة أخلاقية يتصف بها اللون أو الصفة الترابطية مثل ارتباط اللون الأبيض في كونه يرمز إلى الخير والنقاء كما ترتبط دلالاته أيضاً بنقاء السريرة فيقال: فلان نيته بيضاء أي لا يضمر السوء لأحد. وأيضاً يقال بعد حدوث الخلافات «نفتح صفحة بيضاء إيذاناً بنهاية الخلافات وبداية علاقة جديدة بنوايا طيبة» كما له دلالات ترتبط بالشرف والطهر أي كونه يرتبط بالنقاء النفسي والجسدي.

رمزية اللون في المنظومة الاجتماعية تدور دلالاته بشكل إيحائي مستبطن أو ظاهرة كما تكون الدلالة الرمزية أحياناً بين الشكل واللون وهنا يصبح الخطاب الرمزي البصري مركب الدلالات أي تتضمن الدلالة دلالة الشكل ودلالات اللون. إضافة إلى الفضاء الخطابي الذي تتحرك فيه هذه الدلالات والذي له دور أكبر في تأكيد الدلالة وفرضها والتكريس والتعزيز لها كما في طقس الجرتق حيث يكرس الفضاء الخطابي العام إلى التهيئة النفسية والجسدية للزواج عبر منظومة رمزية مختلفة الأشكال ومتوالية الدلالات أن وجوده يرتبط بالممارسة الطقسية وهذه الممارسة في مجملها تأخذ شكل المنظومة الاحتفالية وتصبح الممارسة طقسية احتفالية حية.

إذن الدلالات الاجتماعية لللون يتضمن خطابات فرعية وهي التي تخلق فضاءها الخطابي والذي بدوره تتشكل فيه الدلالات التي يحويها الخطاب البصري. فنجد في طقس أو الاحتفال بالزواج وجود اللون الأبيض في فضاء هذا الطقس وهو يعزز ويكرس لعملية الإخصاب والأمن والسلام والسعادة والطمأنينة التي يؤمل أن تعم الحياة الزوجية. فهو منذ بداية إجراء مراسم عقد الزواج وارتداء جميع الرجال الملابس البيضاء والنساء كبار السن (عند عقد القران) نجد أن دلالة اللون الأبيض إظهار التبرك بالمناسبة وفي الأمل في نجاح الزواج وتأكيد النوايا الطيبة، وحديثاً صارت العروسات يرتدين ثوب الزفاف الأبيض وهو أيضاً يحمل دلالات ترتبط بنقاء وصفاء سريرة العروسة وإضفاء دلالة الشرف والعز.

إضافة إلي ذلك فاللون الأبيض يرتبط في الذهن الشعبي بالملائكة حتى أن هناك مقولة أن الملائكة مخلوقات نورانية بيضاء وأن العروسين تحوم حولهما الملائكة لمدة أربعين يوماً، فالاعتقاد في وجود الملائكة لحظة إجراء مراسم عقد الزواج وارتداء الرجال والعروسة الزفاف الأبيض أعتقد أنه يرتبط بهذا الفهم. من الملاحظ أن طقس الجرتق يأخذ النمط الانتشاري في السودان وكل منطقة تضيف إليه من الرموز البصرية التي تتعلق بها تتلائم مع تراثها وأعرافها، وترى أمل عثمان أبو زيد أن خطوات مراسمه يمكن أن تشير إلي كونه «طقس سحري في أصله» [أمل ابو عثمان أبو زيد، م.د.أأ، 1991، ص 205] ولكن لاختلاف نظم الحياة اتخذ نظاماً متغيراً وبما أن كل ظاهرة تولد ظاهرة أخرى بحكم أن وظيفة كل منها محددة بالدور الذي تلعبه ضمن مجموعة النشاطات وأن هذه النشاطات تفعل فعلها المباشر وغير المباشر في عملية تبادل الأشياء الطقسية فيحدث تحوير وتغير للممارسة الطقسية (السحرية) لتصبح عادة اجتماعية ترتبط بالزواج.

رمزية اللون في الخطاب الاجتماعي تتشكل فيها الدلالات من خلال الموجودات البصرية التي ترتبط بهذا اللون. إضافة إلي الاعتقادات الغيبية التي ربطت به بنظام دلالي يستنبط من التصوير الانطباعي للحياة المجتمعية واللون الأبيض ذو قدرة كبيرة على توليد الإيحاءات في إطار الفضاء المكاني والزماني الممتلئ بالعلاقات وكل ذلك داخل الواقع الثقافي. فاللون الأبيض يظهر في طقس الجرتق ضمن محتويات «صينية الجرتق» متمثلاً في إناء به كمية من حبات الذرة البيضاء فهذه الحبات تحمل دلالة مركبة فمن المعروف أنه عندما تولد قناديل العيش يحوي القندول عدد غير محدود من الحبات وهذه القناديل نتاج حبة واحدة من حبات الذرة البيضاء وهنا تلوح الدلالات الإيحائية التي تحفز وتكرس لتوليد دلالات في الذهن ترتبط بالأمل في الإخصاب وهي نوع من التفكير التماثلي بمعنى أن يكون هذا مثل ذاك ويتحقق الهدف من الزواج، من جهة أخرى فهو يرتبط في الفكر الشعبي بعملية التكاثر وفي هذه الدلالة يظهر المبدأ الترابطي للدلالة أي أن ترتبط صفات هذا الشيء بشيء آخر. كما يظهر ايضا في حبات العيش والضريرة وهي مسحوق عطري من نبات المحلب وبعض العطور السودانية وجلباب العريس واللبن وعظم السمك فكلها تعزز للدلالات سابقة الذكر.

كما يظهر اللون الأبيض في الإناء الذي به مقدار من اللبن ضمن محتويات صينية الجرتق حيث تقوم العروسة أو العروس ببدء رش الآخر باللبن وتبادل الأمر بين العروسين، وللبن دلالات رمزية ظاهرة ومستبطنة فهو غذاء كامل للإنسان وخاصة في مرحلة الطفولة وفيه استمرار للحياة وللكثير من الكائنات وهو علمياً لا يستغني عنه جسم الإنسان وكما ذكرت ترتبط دلالاته بنقاء السريرة والطهر. إضافة إلى أن اللبن يدل على الفطرة الأولى للإنسان والطفولة واكتسب دلالات عقائدية كثيرة في الإسلام وارتباطه بأحاديث الرسولﷺ. وإضافة لهذه الدلالات فإن الذهن الشعبي تعلق به دلالات أخرى عن رش اللبن للعروسين وهي تدور حول التعزيز والتكريس لعملية الزاوج وهي نتاج توالد الإيحاءات لبداية حياة العروسين وإضفاء الأمن والسلام، ومن جانب آخر تحوي جانباً حرزياً لطرد الأعين والأرواح الشريرة، ووجود حبات الذرة البيضاء وإناء اللبن في مكان وأحد ضمن محتويات صينية الجرتق يعززان ويكرسان لعملية الإخصاب والتوالد، أن تكرار الدلالة بأكثر من رمز تعمل على تأكيد وتعزيز الدلالات الإيحائية المراد بثها والتي يمكن تلقيها بالوعي بها أو بشكل مستبطن وخافي والتي يكمن هدفها الأول الأمل في تحقيق آمال غيبية أو منع شرور غيبية.

كما يظهر اللون الأبيض في بعض الأطعمة التي تقدم في مناسبات طقوس العبور فمثلاً صباح ليلة الزفاف (الصبحية) يقدم (صحن البياض) وهو طعام تقليدي يصنع من اللبن الرائب وهذه العادة ترتبط بأكثر من طقس حيث تظهر في جميع طقوس العبور من الميلاد وإلى الممات، في الميلاد وعند بلوغ الأربعين يوماً يقام طقس الأربعين ويصنع الأرز باللبن وهي ترتبط بدلالات اللون الأبيض حيث يرمز للبداية والنهاية السعيدة، وفي نفس الوقت يدل على نهاية الممارسة أو الطقس بسلام وهذا الاعتقاد يعتبر راسباً من الديانة المسيحيةحيث يعتقد أن نهاية الطقوس بعد الأربعين يوما.

اللون الأبيض في الخطاب الاجتماعي البصري يظهر كذلك في الممارسات التي ترتبط بطقوس الممات فهو لون الحداد (الدبلان والدمورية أو الأقمشة السمراء) حيث كان النساء وإلى نهاية السبعينيات يرتدين ثياب (السكبيس) البيضاء وتفرش لأرملة الميت ملاءةٍ بيضاء على العنقريب لمدة أربعة أشهر وتسعة أيام، وعندما يشيع المتوفى إلى القبر يكفن بغطاء أبيض ويرتدي الرجال المشيعون الملابس البيضاء دلالة على الحزن وفي نفس الوقت تفاؤلاً للميت أن تكون حسن خاتمته نظيفة بيضاء ونقية كنقاء الثوب الأبيض.

اللون الابيض يرتبط بالجلباب السوداني وهو يمثل الزي القومي للرجال ويرتديه الرجل في طقوس الزواج (عقد الزواج) وايضا عند تشييع الميت، وعامة اللون الأبيض له دلالات بأنه جالب للخير ودافع للشر ومعبر عن الحزن. كما أن النساء ومنذ الأربعينيات من القرن الماضي والى الآن يلبسن الثوب الأبيض كزي رسمي للمرأة العاملة في السودان إضافة إلى كونه ارتبط بمهنة الطب حيث يوصف الأطباء بهذا الزي بملائكة الرحمة وهي دلالة عالمية للون الأبيض.

3) الدلالات الرمزية : اللون الأخضر :

نجد هناك حضور للون الأخضر متمثلاً في فص جريد النخل للعريس والعروسة يعلق على عنقها كما يزين به عنقريب الجرتق كما يتمثل في الخرز الأخضر الذي يربط في معصم العروس والعريس في طقس الجرتق.

صُورت الشجرة كرمز تشكيلي في كافة العصور منذ أربع ألف سنة على أنها شجرة الحياة فهي كالطفل من البشر تنمو الشجرة ثم تدرك قامتها النهائية وتبدأ في العطاء من ثمر وظل وجمال تدل الشجرة ذات الأوراق دائمة الخضرة على أن الطبيعة لا تقهر وحتى اللون الأخضر يشار إليه تحت اسم اللون القطب الكوني الواصل بين العالم التحتي أرضي بجزرها والعالم الكوني بفروعها عبر السماء وهناك مفهوم قديم في أن شجرة الحياة تعتبر رمزاً انثوياً دالاً لخصوبة الأرض.

تعتبر شجرة النخيل من أقدم الرموز البصرية (النباتية) في السودان وقد ارتبطت بالخطاب الاجتماعي في كثير من مظاهره الطقسية وخاصة تلك التي ترتبط بطقوس العبور ونجد لها حضوراً قوياً في الأثريات السودانية حيث تعتبر من أقدم الرموز البصرية في الآثار السودانية القديمة وتمتلك في الفكر الشعبي الكثير من الدلالات وذلك لارتباطها بالممارسات الطقسية، كما يمكن أن نصفها بخاصية الرمز ذي الدلالات المتراكمة والمستمرة، لذلك أصبحت من العناصر والسمات المميزة في الحضارة والثقافة السودانية، وهي من الرموز التي استطاعت أن تتوافق مع كل الحضارات والثقافات والديانات التي توالت على السودان وبكونه يمثل معبراً ثقافياً وملتقى لأكثر من ثقافة وديانة وذلك بحكم موقعه الجغرافي التوسطي يعمل على استقبال التأثيرات وبث المؤثرات.

أقدم أثر لوجود شجرة النخيل في الحضارات القديمة يتمثل في لوحة من لوحات الحضارة المروية بمنطقة البجراوية، تمثل الإلهة إيزيس وأحد الملوك والملكات المرويات يحملون جريد النخل بشكل رمزي حركي حيث تظهر دلالات مختلفة أهمها دلالة الخلود للملك والملكة ودوام العرش وعلوهما باعتبار أن شجرة النخل من الأشجار ذات السمو والرفعة والعلو ودائمة الخضرة. لقد أشار أحمد الطيب زين العابدين وهو أحد المهتمين بدراسة الرموز التشكيلية في السودان ومؤسس المدرسة السودانوية أشار إلى أن شجرة النخيل في العهد المروي «تهب للرجال والنساء الحياة من جديد وفروعها توضع على أكفان الموتى وعلى جدران المدافن طلباً للخلود كما رسمت على جدران الأهرام(يقصد أهرمات البجراوية بمنطقة مروي) صورة المتوفى وزوجته يقفان في النيل ويغترفان بأيديهما يرشفان ماء النيل المقدس، وبجانبهما نخلات ثلاث هن رمز للبعث والخلود» [احمد الطيب زين العابدين،1993،ص9]. هكذا يقترن جريد النخل في الطقوس القديمة والحديثة بالنيل ومائه وأن استعمال ثلاث نخلات يبدو أنه ترتيب قديم جداً فهو يرتبط بدلالة الرقم ثلاثة وهو يرمز إلى اللامتناهي.

نجد أثر شجرة النخيل في زخرفة الخزف المروي حيث تدل على معاني القربان في شكل النخلات الثلاث منزوعات السعف على قبر المروي أو السوداني المعاصر إنما هي دعوة للخلود في دار النعيم أو في الآخرة، من جهة أخرى ترى أمل بادي في دراستها الرمز في الحضارة المروية «ظهور شجرة النخيل على جدران المقصورات الجنائزية الملحقة بالأهرامات كرمز للخلود والحياة ويبدو أنهم أدركوا خصائص شجر كشجرة دائمة الخضرة فإن ظهورها خاصة في مأتم الشخصيات الملكية حيث يحملون جريد النخل في أيديهم والذي يعتبر رمزا لمشاركتهم في هذا المأتم وكأنهم يضمنون للميت حياة أبدية خالدة» [امل بادي، 1995، ص85] نجد أن صورة أفرع جريد النخل في الأثريات القديمة يظهر بثلاث صور:

الصورة الأولي: أفرع منزوعة بعض أجزائها تحمل في اليد في مراسم وطقوس التتويج وفي رأيي أن الجزء المنزوع من جريد النخل في يدي الملكة أو الملك توجد فيه دلالات عددية وربما ترتبط بدلالات العدد في الحضارة المروية حيث أن كل واحد منهما يحمل جريد النخل المنزوع برقم يختلف عن الآخر .

الصورة الثانية: أن الجزء المنزوع من جريد النخل يلقى في النيل على سبيل القربان أو الهبة لأن النيل من المواقع المقدسة في الحضارات السودانية القديمة وهو يعني رمزية المكان. وما زال هنالك استمرارية لعادة إلقاء العيش والتمر وغيرها في النيل، وهو راسب من الحضارة المروية حيث يلقى جزءاً من جريد النخل في النيل وتحمل الملك والملكة في أيديهما بقية الجريد، فنهر النيل يرمز للخلود والخير والعطاء واستمرارية الحياة ومنه سر الخلود والحياة.

الصورة الثالثة: وهي أفرع تحمل في اليد في مراسم وطقوس الموت عند الدفن وترمى على الكفن دلالة على معاني البعث والخلود وذلك لأن شجرة النخيل ترمي جريدها ويتجدد آخر مخضر، ومازال إلى الآن بعد أن يدفن الميت يغطى القبر بجريد النخل وخاصة إذا كان المتوفى شابا لم يسبق له الزواج .

كما أن إلقاء شجرة النخيل على قبر الميت يرمز إلى الخلود كما يرمز إلى الرفعة إلى السماء حيث إن شجرة النخيل في علوها تبدو كأنها تتصل بالسماء حيث ترى الباحثة أنها ترمز إلى السمو والعلو والصمود والرفعة، وأن ثمارها الذهبية الصفراء لها علاقة بكوكب الشمس، حيث إن اللون الأصفر يرمز إلى الشمس، ونلمح دلالات العدد اللامتناهي لثمار شجرة النخيل في كل صبيدة تمر النخيل فهي رمزية عدد لاستمرارية الحياة بعد الموت بما يعادل ثمار شجرة النخيل فهي بحق شجرة الحياة للمجتمع والثقافة السودانية.

نجد أن شجرة النخيل في الفكر الجمعي ترتبط بفلسفة الحياة بكل أشكالها فدلالاتها في الخطاب الاجتماعي(طقوس العبور) تحمل دلالات الفرح والشارة بالقدوم إلى الحياة. كما لها دلالات ترتبط بالإخصاب والزيادة والنماء فهي تدخل في طقوس العبور من الميلاد وإلى الممات وتعزز دلالات الخلود وتجدد الحياة لذلك نجدها في كل مرحلة يمر بها الإنسان . كذلك «تستبدل بنظائرها من الأشجار العشيرة في البقاء مثل الدوم والدليب والإهليلج والغفل وهو شجرة اللبنان يسميه عرب غرب السودان الرطرط يقطع فرعه وحتى لو كان غليظاً ثم يغرس في الأرض ويسقى فيخضر في حين، وتدعم به نساء غرب البقارة بناء خيامهن فتخضر أعواد المنزل حتى تخضر الدار والحياة» [احمد الطيب زين العابدين، 1993 ،14].

إذن شجرة النخيل تعتبر من الرموز التي استطاعت أن تختزن الدلالات عبر مختلف الحضارات الإنسانية في السودان، لذلك فيمكن أن نطلق عليها شجرة الحياة في الخطاب الاجتماعي فوجود رسومها منذ الحضارات القديمة في السودان وإرتباطها بالاحتفالات الطقوسية لتتويج الملوك والأمراء في الحضارة النوبية والمروية من أيام مسيرات التتويج لملوك النوبة المرويين الذي يسيرون من مروي إلى معبد البركل يمثل امتدادا للممارسات طقسية الآنية حيث أن طقس السيرة في طقس الزواج والختان وهو راسب طقسي قديم ومستمر من ذلك العهد وإلى وقت قريب كذلك يرتبط ذكر جريد النخل في أغاني (السيرة) بالماء والبحر لأنه من الرموز التي تحمل دلالات الخلود والحياة الدائمة، وأذكر أنني ذهبت إلى جبال النوبة قبل ثلاثة سنوات وجدت إحدى النساء في منطقة الدلنج وعلى حسب قولها لم تذهب إلى الخرطوم أو إلى مدينة سوى مدينة الدلنج، لقد زينت هذه المرأة جدران مسكنها (قطية) برسوم متعددة الرموز ومن هذه الرموز النخل وعند سؤالي لها ما تلك الشجرة ؟ قالت: نخل، قلت لها اليست دوم ؟ أجابت: لا، كما ذكرت لي أنها تحب شجرة النخل وتحب منظرها وهذه المراة من أحدى المناطق التي لا يوجد في بيئتها أثر لشجرة النخيل . نجد في احدي اللوحات التي تنتمي لجداريات الحضارة المروية أن الملكات يحملن جريد النخل بشكل يدل على السلطة حيث تبين الرسومات التي تزين جدران معبد الأسد بالنقعة إنه ربما استخدم المرويون جريد النخل كشارة من شارات الملك (الصولجان) كرمز للسلطة .

إن شجر النخيل من الأشجار التي تتميز بالعلو والاستقامة والتوازن الشكلي وهذه الميزة يمكن أن تجعل منها رمزاً للعلو والكبرياء والرفعة والشرف كما أنها ترمي ظلها بعيداً عنها واستعملت كبرج مراقبة لرصد القادمين وذلك لعلوها حيث تتيح للشخص أن يختبئ بين الجدائل إذا احتمل وخز شوكتها وهذه الصفات يتميز بها الملوك في ذاك الوقت فهي في هيئتها تلاحق السماء وتقترب من كوكب الشمس حيث ينتمي الملوك إلى الشمس فهم أبناء الشمس وشعارهم قرص الشمس الذهبي الذي يحيط به شكل الهلال الشبيه بالقرن لذلك نجد أن في طقوس العبور أن هناك ارتباطا بين جريد النخل والهلال الذي يزين جبين العريس أو المختون،كما نجد الدلالات التي ترتبط بشجرة النخيل تمثل متوالية دلالية مترابطة كل منها يقود إلى الأخرى.

عُرف النخيل عند قدماء العرب في الممارسات الحياتية فعند دخول الديانة الإسلامية إلى السودان اكتسبت شجرة النخيل وثمارها دلالات أخرى وصارت هنالك دلالات مركبة بين الخطابات المختلفة،الخطاب الديني المسيحي والإسلامي إضافة إلى الدلالات التراكمية والمستمرة من الحضارات القديمة .

إذن يمتلك التراث الشعبي والعقل الجمعي العديد من الدلالات التراكمية لشجرة النخيل ولقد ورد في التراث الشفاهي الكثير عن ذكر شجرة النخيل وخاصة شعراء الشايقية وأهل النوبة فهي ترتبط بالبيئة الطبيعية لديهم وهم الملاحظون والمدركون لطبائعها وصفاتها، وكيف تثمر وكيف تتوالد، وما هي منافعها، فهي تحظى بجانب وافر من الدلالات التراكمية في مختلف الممارسات الحياتية سواء كانت ممارسات اجتماعية أو دينية أو حتى اقتصادية أو سياسية فلقد وظفت رمزية شجرة النخيل سياسياً كرمز في الألفية الثانية بدلالات ارتبطت بالتوجهات السياسية الآنية (الباسقات)،حيث أصبحت عنصرا وسمة ثقافية متحركة بشكل حيوي وإن تم تحويل اتجاهاتها الدلالية عبر الخطاب السياسي كذلك أصبحت معلماً جمالياً من معالم العاصمة القومية حيث تشكل أحد اهم مظاهر الزينة النباتية لساحات ولاية الخرطوم .

4) الدلالات الرمزية للون الأصفر :

لقد تمثل السودانيون بين اللون الاصفر والذهب أو الشمس لذلك ربطت بين دلالات اللون الأصفر واصفرار معدن الذهب وارتباطه بدلالة بالخلود، يتمثل حضور اللون الأصفر في معدن الذهب فلقد اكتسب دلالاته القديمة لارتباطه بلون الشمس الخالد واستمر هذا الاعتقاد في منظومة الاحتفال في الخطاب الاجتماعي حيث يتمثل ذلك في تزين العروسة من رأسها إلى أخمص قدميها بالمصوغات الذهبية، ويربط على جبين العريس هلال من الذهب

5) الدلالات الرمزية للون الأسـود :

تتميز رمزية اللون الأسود في منظومة الخطاب الاجتماعي في السودان بخاصية الدلالات المتناقضة فهو في الخطاب الديني الصوفي له دلالاته الخاصة وفي الخطاب الاجتماعي تتركز وتتمحور دلالته بشكل مستبطن غير معلن لكونه يرتبط بالجانب الحرزي، كما أنه يرتبط في الذهن الشعبي بالطقوس السحرية والعوالم الغيبية ودلالته في الخطاب الاجتماعي لا تخرج من سياق هذا التوظيف . فهو يستعمل كحرز في طقوس العبور الكبرى،الميلاد والطفولة التي تقام فيها عادة الختان والزواج والممات وبشكل عام اللون الأسود يرتبط في الذهن الشعبي بالشر والسحر وهذا الارتباط يعلق باللون الأسود منذ القدم إضافة إلى كونه لون الفراغ فالاسود والفراغ متحدان بحيث لا يمكن الفصل بينهما وهو لون الليل وهو رمز الغمر بالمعنى المجازي ولون الظلام وعدم الوضوح والغموض والجهل.

لقد ارتبط اللون الأسـود في السودان بالعارض(عند راميات الودع)، والعارض هو لفظ يطلقه معظم السودانيين علي شيء غير مدرك يعطل ما يأملون في تحقيقه على الدوام وتعرفه بقيع بدوي أنه«يرتبط بقبائل النوبة الشمالية ويشيرون به لقوى خارقة لا يستطيع الشخص مجابهتها وهي غالباً ما تحول دون تحقيق أماني الشخص مثل عدم الزواج وعدم الإنجاب» [بقيع بدوي،م.د.أ.أ، ص1987، ص36 باحثة مهتمة بدراسة الرموز البصرية الثقافية] كما أن هناك اعتقاداً أن القطط والكلاب ذوات اللون الأسود تمثل فصيلة من فصائل الجن لذلك يمنع ضربها حتى لا تسبب الأذى لضاربها .

نجد أن دلالات اللون الأسود في منظومة الخطاب الاجتماعي ترتبط بالجانب الحرزي والحرز يختص بالأحياء لذلك نجده يرتبط بطقوس الميلاد وعادة الختان والزواج ففي طقوس الميلاد نجد وإلى وقتٍ قريب توضع للمرأة الواضعة مجموعة من ثمار الباذنجان تحت سريرها وهي عادة القصد منها طرد الشر، وترى الباحثة أن هذه العادة ترتبط بأكثر من دلالة فهي يمكن أن تشير إلى عدم الانقطاع من الإنجاب هنا يصبح القصد أو الدلالة مركبة فاللون الأسود يحمل الجانب الحرزي، بينما بذور ثمرة الباذنجان التي يحتويها من الداخل تمثل الأمل في الكثرة من الأولاد فحبة الباذنجان الواحدة يمكن أن تطرح مئات الحبات وهنا الحرز والأمل في حدوث الشيء في المستقبل، وهذا الفكر يعود إلى قانون التماثل والتقابل والتضاد الذي يرتبط بالممارسات والطقوس السحرية.

حضور اللون الأسود في منظومة الخطاب الاجتماعي يتمثل في الكحل الذي تُكحل به عين الطفل حيث كان يرسم به على جبين المولود شكل الصليب الى السبعينيات من القرن الماضي وتمثل الجانب الحرزي وهي عادة أخذت جانباً من الاستمرارية من الديانة المسيحية. كذلك الكحل يُكتحل به المولود وأمه أربعين يوماً وهذه الدلالة للعدد تعتبر أيضاً راسباً من الديانة المسيحية وتعني نهاية الأشياء أو الممارسات كما تُكتحل به العروس والعروسة ليلة زفافهما وهي أيضاً عادة القصد منها حرزي، كذلك تُكتحل به عين المختون سبعة أيام وهي لها دلالة رمزية للعدد، فالرقم سبعة ترتبط به الكثير من الدلالات فهو يرتبط بنهاية خلق الخليقة، فالرقم سبعة ترتبط به كثير من الدلالات في الفكر الجمعي.

كذلك هناك حضور للون الأسود في فضاء الحرز متمثل في حبات (الحبة السوداء) والتي يعتقد في فوائدها العلاجية كما يعتقد أنها تبطل سحر العين الشريرة، حيث تربط صرة الحبة السوداء في يد الطفل بعد ودلالته مباشرة اتقاء للعين الشريرة أو العين الحارة كما تعلق على مداخل المنازل والمحال التجارية، ومن الطريف أن الأشجار المثمرة في موسم توالدها تحظى بهذا الحرز، وأحيانا تجرتق الشجرة تماماً كالعروس حيث يعلق بها خرز وحرير أحمر وكمون الحبة السوداء بقطعة حمراء كتلك التي تربط في يد العريس والعروس في طقس الجرتق.

في الفكر الجمعي في السودان يعتقد في العين الشريرة التي يمكن أن تصيب الناس والأشياء بالأذى وهم يرجعون إليها الكثير من المصائب التي تصيبهم أو تصيب ممتلكاتهم «فالعاين يبعث ما يسميه نفس عينه أو روحه لكي يلحق الأذى بالآخرين» فالعين والتبصر والسحر تشكل نظاماً مركباً من المعتقدات والطقوس لا معنى له إلا إذا اعتبرنا هذه الطقوس والمعتقدات أجزاء لا تتجزأ من كُلٌ متكامل الصلات والعلاقات،هذه العلاقات تدور في فضاء منظومة الخطاب الاجتماعي باعتبار أن العين التي حملت الكره والحسد والغيرة وروح الانتقام تولد الشقاء فلذلك لا بد من دفعها بمختلف أنواع وأشكال الحروز وتمثل المفردات الرمزية ذات اللون الأسود أهمها في درء شر خطر العين الشريرة.

إضافة إلى ذلك هناك حضوراً للون الأسود في طقس الجرتق في سبحة اليسر السوداء ذات الحبات الكبيرة المستديرة حيث يعتقد أن سبحة اليسر تزيد حباتها مع مرور الأيام ولقد ُفسٌر الأمر «بأن سبحة اليسر تصنع من نبات تتفكك طبقاته بعد حين بفعل الزمن أو الرطوبة فتخرج الحلقات الواحدة من الأخرى وبذلك يزيد العدد» [الباحثة، حسنة حسين ابراهيم مقابلة غير مسجلة،الموردة] واليسر نبات بحري يكثر تواجده في منطقة البحر الأحمر وهو اسود اللون ويحتوي على طبقات ومن المدرك أن سبحة اليسر لها حضور منذ الحضارة المروية حيث نجد كثيراً من أدوات الزينة الشبيهة بها ضمن أثريات الحضارة المروية كما نجد لها حضورا في لوحة الملكة أماني شخيتو في البجراوية وهي من الرموز ذات الاستمرارية في طقوس الزواج في السوادن .

كما نجد أن سبحة اليسر تدخل في عادة الختان حيث تعلق على عنق المختونة أو المختون كما تستعمل في طقس الجرتق وتعلق على عنق العروسين، وهي أيضاً توظف بدلالاتها الشكلية واللونية بقصد حرزي إضافة إلى الاعتقاد في زيادة حباتها له دلالاته في الأمل في تحقيق الزيادة وكثرة البنين في المستقبل، باعتبار أن تلك العادات تعني في مجملها استمرارية الحياة، ويعتقد أن اللون الأسـود خاصية تمكنه من دفع الشرور وهي خاصية القبض، وامتلاك اللون الأسود لهذه الخاصية تمكنه من التأثير على العين وبطلان شرها .

6) الدلالات الرمزية للون الاسود : الحناء:

وظفت الحناء في الخطاب الاجتماعي عبرها معطياته لخلق كثير من الدلالات، والجسد في الخطاب الاجتماعي يخلق دلالاته الذاتية ويفرضها عبر الفضاء والسياق المحدد، لقد وظف الجسد كسطح حرزي وتمثله صبغ الحناء. فاللون الأسود تبعاً لقانون التماثل والتقابل لدرء الخطر أو الأمل في تحقق الأمنيات زيادة المال والبنون أو لتجنب خطر المجهول ووظف اللون الأسود في الخطاب الاجتماعي لهذا الغرض وخاصة في صبغ الحناء للمختون وللعروس والعروسة وللنساء المتزوجات وفي سبحة اليسر المرافقة لمعظم طقوس العبور. إن العقل الجمعي يعتبر هذه المراحل جديدة وجوهرية في حياة الفرد ومقبلة على الإنسان بشكل غيبي أي لا يستطيعون سبر غورها، فهي مظلمة ومجهولة الحدث وغير واضحة المعالم (كلون الظلام الأسود)، فكأنهم حين يرتبطون باللون الأسود بأي شكل يمكن أن تحل إشكالية عدم رؤية المجهول تبعاً للقانون (التماثل والتقابل) وبذلك يكون الطريق أمام المختون أو العروسين سالكاً ومأموناً وخاصة أن الحناء لها خاصية الصبغ فهي لا تزول من الجسم بين يوم وليلة فهي يمكن أن تظل بالجسم قرابة السبعة أيام أو يزيد قليلاً، وحافظاً للفرد إلى أن يتم استقراره الفعلي في المرحلة الجديدة من الحياة بعد السبعة أيام أو أربعين يوماً.

هناك اعتقاد أن النساء والأطفال أكثر عرضة (للعوارض) والإصابة بالعين والسحر، لذلك كان هناك استمرارية لصبغ الحناء ذات اللون الأسود للنساء المتزوجات وإن اكتسبت دلالات جمالية في الوقت الحاضر حيث تستعمل الكثير من الأساليب لتصبح الحناء سوداء أما استعمالها الحرزي فهو لطرد الأرواح الشريرة ومن جهة أخري تبعاً لقانون التماثل عقد الآمال على استمرارية حياتها الزوجية لكي تمتد بكثرة العيال، وبما أن الحياة مجهولة المعالم لها ولأجيالها،عليها أن تستمر في مزاولة صبغ الحناء إلى نهاية عمرها كزوجة حتى تتقي شر المجهول غير المدرك المظلم كلون الليل فإذا حملت قليلاً من لون الحناء الأسود استطاعت أن تتقي شر المجهول. إضافة إلى أن هناك اعتقادا أن الحنة حنينة وهي صفة أخلاقية وصفت بها الحناء والمرأة على السواء فلا بد أن تلازمها الحناء، ومن جهة أخرى نجد أن الخطاب الاجتماعي وظف الجسد من ناحية عبر الحناء حتى تكون هناك سمة مميزة تميز المرأة المتزوجة من غيرها من غير المتزوجات كذلكً تميز العريس يوم عرسه من بين الرجال وتكون الحناء دالة عليه، وتصبح الحناء هنا شكلاً من آليات الخطاب الاجتماعي المميز للصفة الاجتماعية أو المميز للنوع إضافة إلي أن لها وظيفة جمالية وحسية حيث يعتبر الجسد مسنداً مباشراً للتشكيل البصري.

إذن يمكن القول إن لغة الجسد تتكون دلالاتها حسب أشكال الإيماءات التي يؤديها لها قواعدها ومنهجيتها الخاصة في إنتاج الدلالات، هذه الأخيرة هي كل ما يقدمه الجسد من طاقات تعبيرية، وهو موضوع اشتغالنا في هذه الفقرات، بحيث نتجاوز هنا الجانب النفعي في الجسد إلى ما هو قصدي، أي إلى استعمالاته الاستعارية في الفضاء الخطاب المعني. إن الجسد يوفر عدداً من الإمكانات الإيمائية والحركات العضوية التي تنشئ دلالات وإيحاءات، لكنه ينشئ هذه الدلالات في سياق ثقافي وحضاري، يتم إدراكها من خلالها فما دام الحديث عن لغة الجسد باعتبارها لغة قصدية، يشكل النظر إلى الجسد من زاوية أنطولوجية مبدأ أساسا في البعد التواصلي، فـيمكن أن نبدأ الكلام عن الجسد من الإشكالية الفلسفية التي وضعها سارتر أثناء تحديده لمفهوم الآخر، بحيث أصبح الوجود لا يكتمل إلا من خلاله وبالتالي من خلال رؤيته وحكمه. وإذن، يعتبر الآخر مكملاً لكينونة هذا الجسد وحاملاً لإدراك تفاصيله بايجابياته ونقائصه والآخر أساس أيضا لتكتمل عملية التواصل والتلقي.

لابد من التأكيد على أن لغة الجسد ترتكز على تقنيات وقواعد خاصة لفهم دواخل الذات. فهذه التقنيات هي الطريقة التي يستخدم بها الإنسان جسده من أجل خلق حالات تعبيرية موغلة في التفرد والخصوصية، فكل ما يعود إلى هذه التقنيات له موقع داخل السجل الثقافي الاجتماعي الذي يؤوله ويمنحه دلالاته. من جهة اخرى إن التطور الذي لازم الحناء ابتداء من الحنة (السادة) وهي الحنة التقليدية وتطورها الى رسم والنقش على الكف والقدمين والساق وأبدعت النساء اللاّتي يرسمن الحناء في دور التجميل وظهرت اسماء لنقش الحناء وتنوعت التقنيات التى ترسم بها الحناء وخاصة للعروس وتحولت عادة الحنة تأخذ النمط الجمالي وتعددت المناسبات التي من اجلها يرسم الفتيات كفوفهن بالحناء.

7) الدلالات الرمزية للون الأحمر:

اكتسب اللون الأحمر دلالات متناقضة،هذه الدلالات ارتبطت به من خلال تجارب البشر وخبراتهم الدلالية والرمزية لذلك ارتبطت به دلالات الحياة والموت فهو ارتبط بالحروب والخطر، كما ارتبط بالقوة والعزم وله درجات متعددة وكذلك تأثيرات نفسية مماثلة وبحكم علو درجاته الضوئية والحرارية حيث إنه يمكن رؤيته من أبعد مدى نجد استعماله في الشارات التحزيرية والشارات الضوئية لحركة المرور وهذه السمة تجعله مثل العلامة لأنه اكتسب دلالة ثابتة ذات سمة انتشارية وعالمية، خاصة في الأماكن التي تتصف بالخطر، لكنه في منظومة الخطاب الاجتماعي في السودان ارتبط بدلالات مختلفة ومتباينة بين اتخاذه لوناً حرزياً يمنع الضرر وبين اتخاذه لوناً علاجياً ارتبط بالحياة والنشاط والتكاثر والإخصاب لكونه ارتبط بلون الدم، وهي رمزية كانت مدركة للبشر من قبل التاريخ حيث رأى البشر في اللون الأحمر رمزاً لتجدد الحياة والقوة وذلك لكونه لون الدم الذي حركته في جسم الإنسان تدل على الحياة بينما فقد جسم الإنسان له يدل على فقدانها، لذلك نجده ارتبط بدلالات متناقضة ومن ثم دلالة اللون الأحمر ترتبط بالفضاء الخطابي الذي يدور فيه، إضافة إلى الفضاءات التي ترتبط بالحالة المزاجية للفرد عند تلقيه للون الأحمر ومدى تفاعله الذاتي له .

نجد أن اللون الأحمر في منظومة الخطاب الاجتماعي في السودان له حضور قوي لكونه يمتلك دلالات وظيفية فعلية كما يمتلك اعتقادات راسخة في الفكر الجمعي في السودان اكتسبها بشكل تراكمي مثله مثل بقية الألوان. لقد ارتبط بالفداء في حضارة مروي حيث نجد أن القربان البشرية التي تقدم للنيل كانت في بعض الأحيان يقدم دمها عبر المذبح. فاللون الأحمر في منظومة الخطاب الاجتماعي يدور في ثلاثة محاور دلالية وهذه المحاور تدور في فضائها دلالات اللون الأحمر كما نجد أن بعض المحاور تشترك في بعض الدلالات:

- المحور الأول: كونه لوناً علاجياً يدخل في طقس الزار، في خاتم فص الدم للمشاهرة كما يلبسه الرجال كخاتم للعلاج .

- المحور الثاني: لوناً يرتبط بطقوس العبور في السودان الميلاد والزواج والختان.

- المحور الثالث : لكونه يرتبط بالحسيات.

إن اللون الأحمر ترتبط «دلالاته الحرزية خاصة بحمرة المرجان الأحمر، حيث ينسبون إليه قدرات علاجية، وهاتان الصفتان للون الأحمر والمرجان معروفة عن السودانيين حتى اليوم، فالمرجان يستخدم كحرز في مناسبات العبور متمثلاً في خاتم الفص،كما أن اللون الأحمر نجده يستخدم بكثرة في مناسبات الجرتق وهو اللون الرئيس للأدوات المرتبطة بطقس الجرتق (صينية الجرتق) ابتداء من الحرير الأحمر والبرش الذي يحتوى على جميع درجات اللون الأحمر، وملابس العروس والقماش الذي يربط على جبين العريس وفى منتصفه شكل الهلال، فاناء (الحق) والذي نجد له استمراراً في الشكل والمضمون فلقد وجد إناء شبيه به ضمن أثريات حضارة كرمة ـ

كما تمثل حضور اللون الأحمر في الحريرة التي تربط على يدي العروسين وبها خرزة زرقاء أو خضراء بالاضافة إلى خرزة السوميتة ذات اللونين الأسود والأبيض والسبحة كلاً على حدة كما تعلق بها جريدة النخل، إضافة إلى حضوره في (الفركة) وثوب السرتي الذي يرتديه العروس ورداء العروسة «ليلة اقامة طقس الجرتق. كذلك نجد غطاء العروس (الفركة) ذات الألوان المتعددة ومن بينها اللون الأحمر وخطوطه المتقاطعة كما نجد حضوراً للون الأحمر في لون طلاء العنقريب حيث يطلى باللون الأحمر والأسود ولأصفروهي دلالات مركبة وفي نفس الوقت تحمل وظيفة حرزية.

المدلول الحرزي للون الأحمر يهدف إلى الحماية من العين ومن الكائنات غير البشرية، ويرى أن مدلولها الحرزى ينبع من كونه لون الدم الذي هو أساس الحياة ويعود ذلك أيضاً إلى قاعدة التماثل التي تحدثنا عنها في مدلول اللون الأسود حيث أنه في كونه لون الحياة، فهو متناقض دلالياً لكونه لون الموت والدمار والحرب وهذا التناقض في الدلالة يجعل منه لوناً حرزياً، كما أنه يرتبط بالطقوس السحرية، حيث نجد أن الرمزية السحرية تجعله يأخذ الجانب الحرزى مثل طقس الزار وهو ما يسمى بالريح الأحمر أحد أنواع طقس الزار حيث ترى أمامة محمد «أن اللون الأحمر يرمز إلى دور الوسيط (mediator) بين عالم الإنسان وعالم الأرواح الشريرة، وهذه الصفات اكتسبها اللون الأحمر منذ عصور ما قبل التاريخ» [امامة محمد خير،م د.أ.أ،1993، 15باحثة فولكلورية]، لقد وجدت آثاره في كهوف التاميرا في أسبانيا وكهوف لاسكو في فرنسا حيث اُستخرج من أكسيد الحديد ومن دم الحيوانات، لقد ذكر الصادق سليمان أنه كانت «تغطى الجثث بهذا اللون أو بمادة شبيهة به، في العصور الوسطى كان الرومان ينسبون القدرة العلاجية في اللون الأحمر إلى مبادئ السحر التعاطفي(sympathetic magic) إذ يعتقد أن اللون الأحمر يؤكد استمرار الحياة»[الصادق سليمان، 1983، ص160].

عندما يشح عطاء الأشجار فى السودان فإنها تجرتق وذلك بأن يربط لها حرير أحمر بغرض طرحها ثمارا ناضجة وكثيرة وهو لون جامع لصفات متباينة، فهو المانع للأذى الجالب للمنفعة المعبر عن القوة والمغامرة كما يرتبط بالإثارة بكل أنواعها أحيانا يقترن اللون الأحمر وخاصة في طقس الجرتق وطقوس العبور بدلالات مركبة وخاصة عندما يقترن باللون الأبيض فهو يرمز إلي الخصوبة حيث تربط في يد العروس أو المختون حريرة حمراء بها فتلة خيط أبيض إضافة لذلك خاتم الفص الأحمر والذي تلبسه النساء اتقاء المشاهرة (النزيف الدموي) حيث تلبس المراة أو الفتاة، الخاتم ذا الحجر الكريم الأحمر أربعين يوماً. ونجد أن خاتم الدم أو الفص وهو يصنع من الفضة أو الذهب وبه حجر أحمر كبير «فاروزة» يعرف بحجر الدم وقد سمي بهذا الاسم نسبة لأنه يرمز للدم كما يعتقد أنه يمنع الدم من الارتفاع للرأس ويحمي لابسه من نزيف الدم كما يستعمل حجر الدم في بعض أجزاء السودان للحماية من العين الشريرة وآلام الرأس وضربة الشمس، واللون الأحمر يمثل لون الدم فهو عنصر أساسي في الحياة ويشير استعماله إلى حماية جسم الإنسان من الموت . ونجد لفظ (عينو حارة) والمقصود بها العين الشريرة التي تمتلك قوة معينة تمكنها من الضرر، كما أن لفظ العين الحمرة تطلق على الرجل ذي البأس والشجاعة والذي لا يخاف الموت ويهابه الأعداء. من المدرك أن اللون الأحمر يعتبر من الألوان الحارة وأن درجة حرارته الضوئية تفوق جميع الألوان الأخرى لذلك كانت رمزيتة غنية بالدلالات.

 

لدلالات المركبة لرمزية السمك في الخطاب الاجتماعي:

«إن سمك النيل النهري الفرخ aperehe أو لايتس lates هو رمز الخصب وشارك في طقس النيل أثناء الفيضان ونشر الخصب في أطراف النيل وكان له مدينة لاتابوليس في غرب النيل وعُثر على موميات لهذا السمك كثيرة جداً في مقابر كرست له وقد أظهر التصوير الإشعاعي الكربوني للموميات الهيكل العظمي لهذه السمكة، وهناك سمكة (تبلابيا نيوتيكا) ترمز للميت في مسيرته نحو البعث ويرى بعض الباحثين أنها موصل أرواح تعمل على اجتياز أرواح الميت للنيل ومن ثم لتنتقل للمقر الأبدي» [فليب سيونج، ترجمة عبد الهادي عباس، 1992، ص209] ويشكل السمك في السودان منذ القدم جزءً مهماً من الغذاء فهو لا يتطلب التربية ويتوالد بكثرة وسهولة وهو منذ الحضارات القديمة دالاً على الخصب والسعادة ولهذا كان معتقداً حامياً ضد العين كما يعتقد أن له فوائد علاجية لذلك فهو من الرموز الشافيةً.

تعتبر الدلالات الرمزية لمفردة السمك أو(الحوت) من أقدم الرموز في الحضارة السودانية وهو من الرموز البصرية التي تدخل في الخطاب الاجتماعي في مظهره الاحتفالي الطقسي، فلقد ارتبط بالنيل وهو يمثل منذ القدم رمزاً مكانياً مقدساً، فكل ما يخرج من النيل يعتبر مقدساً ويحتل السمك كرمز مرتكز للدلالاتٍ عدة اكتسبها وتغذى بها العقل الجمعي منذ الحضارات القديمة وللآن، وهو من الرموز التي تراكمت عليها الدلالات عبر العصور وبذلك أصبح من الرموز المستمرة في الثقافة السودانية وذلك لكونه حاضراً في الفضاء المكاني والزماني بشكل مستمر وارتباطه بالنيل عزز من عملية استمراره في طقوس العبور. لقد وجد في الحفريات الأثرية وكان يستعمل عظمه في زخرفة فخار ما قبل الحضارة المروية وحضارة كرمة. ولقد تناول اركل في بحوثه عظم السمك كأحد أهم الأدوات في زخرفة الفخار،حيث تنفذ به بعض التموجات الزخرفية والتي ترمز إلى الماء وهي رمز ترابطي غريب وفي الوقت نفسه تلقائي وبديهي،كما صنعت منه أدوات للزينة وهي في الغالب استعملت لأغراض حرزية إضافة إلى الغاية الظاهرة وهي التزيين فصنعت من عظم السمك العقود والأساور، ويقال مجازاً عظم الحوت فبينما ارتبط السمك بالأنهار وارتبطت الحيتان بالبحار فإن إطلاق لفظ الحوت عن عظم السمك على سبيل التعظيم والتبجيل باعتبار أن الحوت أكبر كائنات الأرض وربما لارتباط أهل السودان بالنيل والبحر الأحمر تجارياً أتى اللفظ من أهل البحر وأيضاً لقد ورد اسم الحوت في قصة يونس عليه السلام عن أنه مكث في بطن الحوت أربعين عاماً كان له أثر في إطلاق لفظ الحوت على سمك النيل.

لقد ارتبط السمك في العقل الجمعي بالخصوبة والزيادة والإنجاب والكثرة، ذلك لأن السمك من المدرك أنه يضع بيضا كثيرا وتنتشر بعد فقسها في الماء، ودائماً ما تشبه المرأة التي تنجب بكثرة بأنها مثل السمكة. لقد ارتبط السمك أيضاً بالحروز المستخدمة عند بعض الشعوب حيث استندت فكرتها على قوانين السحر المعروفة «التشابه (التماثل–والاتصال) فمثلاً الرومانيون يتخذون من السمك رمزاً للخصوبة وهو حرز يكثر استخدامه عندهم، وذلك لأن بيضة السمك الواحدة تنتج عددا من المواليد ومن ثم فالمرأة التي تريد الحمل تعمد إلى لبس حلية أو خاتم على شكل سمكة» [الصادق سليمان، م .د.أ.أ: 1983،ص 215].

أن في طقس الزواج في السودان وخاصة (طقس الجرتق) تعلق عظم السمكة الكبيرة على عنق العريس والعروس، حيث تلبس بالحريرة الحمراء وتلبس كأسورة على اليد اليمنى وترى بقيع بدوي «يستعمل عظم السمك كحرز يجلب الإخصاب ويمنع العوارض وهو يستعمل في كل مراحل العبور الميلاد –والختان والزواج، ورؤية السمك في النوم تفسر بأنها مال يأتي إلى صاحب الرؤية أو خير يصيبه» [بقيع بدوي، 1987، 38]. كما أن عظم الحوت يلبس كالعقود والأساور، قد يكون له علاقة بالبقاء أو الخلود وهي الفكرة والهدف الذي يساور البشر منذ آلاف السنين، والسمك يعد من الأغذية التي تساعد الإنسان على البقاء وأستعماله ما هو إلا دلالة على ارتباطه بالبحر الذي يكمن فيه سر الكون كما يرتبط بالنهر الذي يعطينا المياه شريان الحياة وعظم السمك يعمل كمانع ويعتقد أمتلاكه لقوى سحرية، وترى امل عثمان «يعتقد أن عظم السمك لنهر النيل يمتلك القوة لوقف تأثير الشيطان فهناك اعتقاد يشير إلى وجود علاقة اتصال بين النيل والشيطان حيث يمتلك النيل القوة والحماية كما أنه يهب الخصوبة وهو بذلك ينقل القوة السحرية»[امل عثمان ابوزيد،م دأأ: 1991م، ص108].

من ناحية أخرى فإن استخدام عظم السمك له مدلول عقائدي فقد يعتبر تقديساً لمخلوقات الله وخاصة أن الحوت أو السمك الكبير الذي كان يمثل دوراً كبيراً في قصة سيدنا يونس عليه السلام واستعمال عظمة الحوت أو السمك يعتبر جالباً للقوة التي يتميز بها الحوت. كما يرتبط السمك في الفكر الجمعي بالماء حيث أن الماء سر بقاء الإنسان لذلك تجاور الخرزة الزرْقاء عظم السمك في ربطة الحريرة الحمراء في طقس الجرتق فكلاهما يعززان دلالات ترتبط بخلود النيل وهي دلالات حرزية، وللسمك دلالات خفية في العقل الجمعي وتراكم الدلالات عليه ناتج من استمراره في الوجود الطبيعي وارتباطه بالنيل مجرى الحياة في السودان.

 

الخاتمة

نخلص إلى أن المنظومة الدلالية للون أداة رامزة لمفاهيم اجتماعية وعقائدية ولا سيما عندما استنتج أن اللون هو صفة للنور والضوء وبدون الظل ينتفي ظهوره، ويملك اللون صفة الرمز نفسها والمعاني إياها لدى مختلف الشعوب القديمة وهي مطابقة لحد كبير وتحمل لغة رمزية عالمية مشتركة ترتبط ارتباطاً قوياً بالفضاء الخطابي بالمجتمعات. إن معظم الممارسات الطقوسية التي تدور في فضاء منظومة الخطاب الاجتماعي تتخذ من اللون والشكل رمزية مركبة، وإنْ انفرد اللون أحياناً برمزيته دون ارتباط بالشكل، فعبر رمزية اللون يكرس ويعزز لدلالات تمثل في معظمها دلالات ذات طابع إيحائي، أي أنَ الرمزية سواء كانت شكلاً أو نوعاً إنما تصبح كإشارة خفية لتعطي إيحاءً بدلالة خاصة. وهذه العملية تتم بغير وعي، ولكن الفضاء الخطابي لمنظومة اللون هو الذي يعزز هذه الدلالة إضافةً للدلالات الحرزية لمنع الشر أو التي تكرس للحفظ ودفع الأمل لتحقيق نوايا غيبية. ويصبح اللون كأنه يستدعي تلك النوايا الغيبية لكي تحقق وتصبح كائنة في واقع الفضاء الاجتماعي.

المراجع

- إبن منظور، 1992، مادة رمز، الطبعة الاولى 1984 -

- أنطوان أبي زيد - ترجمة عن بيار غيرو - علم السيمياء.

- محمد الجوهري وحسن الشامي- ترجمة عن رتشارد دورسون- النظريات المعاصرة لعلم الفولكلور، الطبعة الأولى/ 1972م.

- فليب سيرنج - الرموز في الفن والدين والمجتمع - ترجمة عبد الهادي عباس -الطبعة الاولى 1992.

- مجدي وهبة قاموس الدراسات الإنسانية، الطبعة الأولى 1995 م.

- نصر الدين سليمان - الوظيفة الاجتماعية لحلقات الذكر- منشورات الخرطوم عاصمة الثقافة 2005م.

البحوث الاكاديمية

- أمل عثمان أبو زيد، الأدوات المرتبطة بطقوس الزواج في أمدرمان، م دأأ، قسم الفولكلور، جامعة الخرطوم 1991م.

- بقيع بدوي- التشكيل في أعمال الإبرة في أمدرمان، ماجستير م دأأ، قسم الفولكلور، جامعة الخرطوم 1987م.

- أمامة محمد خير- رمزية اللون في طقس الزار- م د أأ، جامعة الخرطوم، قسم الفلولكلور، 1993م.

- الصادق سليمان- الحروز في السودان، م دأأ، قسم الفولكلور، جامعة الخرطوم 1983م.

المجلات الدورية

- مجلة الخرطوم- العدد السادس، يوليو 1993 - موضوع لأحمد الطيب زين العابدين عن الرموز في الثقافة السودانية، النخيل.

- مجلة الفولكور، م د أ أ- جامعة الخرطوم، المجلد الأول، السنة الثانية1987، دراسة لبقيع بدوي عن خصائص الثقافة السودانية 18 - 42.

- أحمد ديبب شعيبو : عالم الفكر 1995.

المقابلات و الندوات

- حسنة حسين ابراهيم مقابلة غير مسجلة، الموردة 2005م

- ندوة التخطيط لدراسة وجمع الثقافة المادية قطر 1985م

سجل الاعلام

- أحمد الطيب زين العابدين: فنان تشكيلي وباحث واحد المهتمين بدارسة الرموز التشكيلية الثقافية في السودان

- بقيع بدوي تشكيلية وباحثة فولكولورية اهتمت بدراسة الرموز الثقافية البصرية

الصور

- الصور من الكاتبة

أعداد المجلة