فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الأغاني الشعبية الفلسطينية

العدد 37 - جديد النشر
الأغاني الشعبية الفلسطينية
كاتب من الأردن

إيماناً من الباحثة الفلسطينية هدى حمودة بالموروث الثقافي، على أنّه المخزون الشعبي والكنز الروحي ومدّخر الأمة لوعيها وانفعالاتها، وحافظ سرّ ارتباطها بأرضها وانتمائها لجذورها.. انطلقت باحثتنا الجادّة بتسجيل الأغاني الشعبية وتصنيفها تسجيلاً أرشيفياً خدمة للدارسين والبـاحثين، وحفـظاً للهـوية الشعبية للأمّـة وتواصـلاً مع الطمـوح الوطـني المنـطـلق ضـد الهجمة الصهـيونـية الشـرسـة.

إنّ الأهداف المتعدّدة لهذا المشروع الوطني لتُغري الدارسين إلى طرق هذا الباب المهمّ الذي يوصلنا إلى جوهر الأمة وقلبها النابض رغم المعنويات التي تعصف بخيمتها صباحا مساء!

ولعلّ خصائص الفنون الشعبية الفلسطينية لها طابع الخصوصية من بين باقي مثيلاتها العربية والعالمية على حدّ سواء وهي على النحو التالي:

إنه التراث المشترك بين الفلسطينيين والعرب يثبت بأنّ للجغرافيا واللغة والعِرق أثرها في تكوين الجينات التراثية ويظهر ذلك بوضوح في كل أقسام التراث وبخاصة التراث الشعبي وأبرز مكوناته: الأغاني والأمثال الشعبية والقصص والحكايات.

تتسم الفنون الشعبية الفلسطينية بمسحةٍ من الألم والحُزنِ انعكاساً لبعد القضية الفلسطينية كمأساة القرن المستمرة.

تعرض بعض هذا التراث للطمس والقرصنة والتزييف، نفياً للحقّ الوطني الفلسطيني إقصاءً لأصحاب القضية عن وطنهم إخلاء واصلاً له ظهور روح التحدّي والمقاومة والنضال في الأغاني والمواويل تأكيداً وإيمانا بعدالة قضيتهم المقدّسة وغيرةً على الوطن الجريح.

وبعد، يأتي هذا الكتاب كوثيقة لموسيقى الأغاني الشعبية بكافّةِ صورها وأشكالها الفرحُ والحزن .. عبر ثمانية ألوان تتمثل في:

أغاني الفرح.

أغاني الرّجال.

أغاني الأطفال.

أغاني الحجّ.

أغاني الزراعة والحصاد.

أغاني الوطن.

أغاني البكائيات.

أغاني البحر.

ومن أبرز سمات أغاني الكتاب:

أنّها تبرز الطابع الديني في بدايات الفرح تيمّناً واعتزازاَ وثقة بتراثهم الرّوحي والنضالي معاً.

كما تبرز أيضا أهم ميزات المجتمع الفلسطيني وهيَ التعددية في الأديان والأعراق والأجناس، وتبرز كذلك مظاهر القوة والمنعَة لعائلة العريس، كما تظهر كذالك المباهاة بالغنى والثراء للعروسين كما تمتدحُ الحياة في الوطن ورفض الاغتراب عنه، ولم تقف الأغاني الشعبية على الموضوعات المألوفة السابقة بل تعدّتها إلى نقد كثير من العادات السّائدة في المجتمع الفلسطيني كتعدد الزوجات ونقد الحموات، والبُخل والكذب، ولم يغفل الفريق الذي جمعَ الأغاني التابع للمركز المذكور تسجيل لونٍ آخر من ألوان التراث الشعبي، والذي يُميّز التراث الشعبي الفلسطيني عن غيره وهوَ (المهاهاة).

أغاني الأفراح في العُرس :

يسافر أهل العروس لإحضار جهاز ابنتهم، فيتمّ استقبالهم من نساء المدينة أو القرية ببعض الأهازيج والأغاني ومنها:

جبنا الكساوي وجينا في حبّك ما بطّينا

جبنا الكساوي عشية في حبّك يا هالنشمية

ليلة الحنة:

قبل العرس بيوم، يتجمّع أهل العروس وصديقاتها وجيرانها لتوديعها، تبدأ أم العروس بإحضار الحنة الخاصَّة، فتوزعها على النساء وتدعوهن للتحني والنقش، في حين يحضر أهل العريس المكسّرات والحلويات، ويبدأون بالغناء مع نساء المنطقة المدعوات وأهل العروس، ومن أغاني الحنة:

أولاً المحبّة قديمة والرّفق غالي

ما جيت لهانا وبيتي في الخلا خالي

لولا المحبّة قـديمــة والطنب والله

لا جيت لهانا وبيتي في الخلا برّة

لولاك يا فلان أعزّ من نور عيني

لا جيت لهانا ولا سقّفت بيديّا

ومن أغاني الحنّة كذلك .. وهي وداعية للعروس ومرح للعريس:

باتي يا عروسة عند أبوك الليلة

وأنت العزيزة ربّيتي وسط العيلة

وين العريس اللي تقولوا عنّه

العريس مليح وخوفوني منه

نعيمـاً بعـدَ الحمّـام

ومن أشهر الأغاني التي تستخدم في زفّة العريس :

نعيماً بعد الحِمّام يا عريس يا عينيِّ

وصابونة لوكس من الشام والرّوايح عليِّ

زفّة العريس :

صلوّا ع النبي يالّلي في الشارع

صلوّا ع النبي والعريس طالـع

عصفور هدّى ع عـروق التينة

ما نوخذ إلا من البنات الزينة

عصفور هدّى ع عروق الدالية

ما نوخذ إلا من البنات الغالية

ثلاث غزلان :

ثلاث غزلان بعيني وبعيني

وردن على عمّان وردن على عمّان

مثل الشمس طلّين طلّين

والقامَة غُصن لبان والقامة غصن البان

غزالي هل جفونه وجفونه

يشبه كرم زيتون يشبه كرم زيتون

على جوز هالعيون على جوز هالعيون

والله لاتبع غزالي غزالي

زينة كل الغزلان زينة كل الغُزلان

المهاهاة :

وهي لون غنائي قديم من رموز التراث الشعبي الفلسطيني مقصور على النساء فقط، يغنى في الأفراح والمناسبات السعيدة، ولها معنى نابع من التراث وواقع الإنسان القروي وحتى المدني الفلسطيني، ولكل موقف مناسبته وشكله ومعانيه، وهناك مهاهاة للمفاخرة ولخطبة العريس وللزواج والطهور وقدوم الضيوف، ووقت عقد القران وتلبيسة العريس..

الترحيب:

ايوي ويا هلا وسهلا وألف ومية ترحيب

ايوي يا عزّ الحباب ما يعلا عليك صهيب

ايوي يا من يوم ما حضرت زاد علي الطيب

ايوي ومن يوم ما غبت زادي علي ما يطيب

أغاني المناسبات المختلفة :

أغاني الجلسات، في السّمر وغيره.

يا غزيّل:

يا غزيّل يا غزيلا، بالله عليك تميّلا

يا غزيّل على التينة بياكل ما بطعميني

يا سمرة جننتيني وبكلامك مرحبا

يا غزيّل قولّه قولّه من بعدنا يا دلّو

ومضينا العمر كلّه بأهلا وسهلا ومرحبا

من أغاني آخر السَّهرة :

دلعون: تغنى في رقصات الدبكة الشعبية، يردّدها الرجال وقت الحراثة للأرض ..

على دلعونا وعلى دلعونا

وكل الأغانـي لأسمر اللونا

لا بدّي خيّي ولا بدّي بيي

بـدي حبيــبي أسمر اللــونا

وطلعت تتعلل عند أبو خيمة

صفت الدنيا وصارت عتيمة

وعلى دلعونا وعلى دلعونا

وصلوا ع النبي يا حاضـرينا

أغاني الرجال :

السّامر:

وهو سمر موزون مقفّى له لحن خاص، ولكل قرية من قرى فلسطين لهجتها في السامر، ويغنّى عادة في سهرات المناسبات السعيدة كالأعراس والطهور وبناء البيوت والحج.

حيث يقف المشاركون في صف طويل مُعتدل، ويصل عدد المشاركين في السامر إلى ثلاثين شخصا في مجموعتين متقابلتين، يقف أمام كل مجموعة رجل يقول البيت من السامر، وتردّ عليه مجموعته ويعرف بـ(طليع أو بديع) بينما يردّ عليه زميله من الفريق الثاني ببيت آخر، وتجري المبارزة بالقول على هذا النحو، ويكون أمام هذا الصف الطويل من الرجال أيضاً امرأة متخفية لا يعرفها أحد، ترقص بالسيف رقصة مُميّزة.

أول كلامي بصلّي على النبي الهادي

أحـمد محمد عليه الشـمع وقـادي

ثانـي كلامي بصلـي عالنبي المختـار

أحـمد محمد ناصـرنا على الكفـار

مسّـيك بالخـير نـصّ الليل مسّـيتك

يا عود ريحان جوّه القلب حطيتك

مسّـيك بالخـير وحـنّا تـوّنـا جـينـا

تنـزّه القـلب ونـعاود عـا هـالـينـا

مسّيك بالخـير يا أبو مسبحة كارب

يا عـزّ الحـباب قلّي ليش بتحـارب

الدّحيّة:

من أغاني الرجال في سهرات الأفراح والليالي المِلاح والمناسبات السعيدة لا تختلف كثيراً عن السامر، لكنّها تغنى بلهجة سريعة وتحتاج إلى بديع أو اثنين تختلف لهجتها من البدوية إلى الفلاحية.

والدحيّة نوعان: رايحين نقول الريدا، هولي هولي لي حليفي يا الولد، والبديع هنا يقول البيت من الدّحيّة، والباقي يردّ عليه إمّا رايحين نقول الريدا ..

أو هولي هولي لي حليفي يا الولد.

أغاني الأطفال :

احتل الطفل منزلة كبيرة في التراث الفلسطيني، كونه ركن الأسرة الأساسي فخصّص للطفولة أغانٍ كثيرة عند الإنجاب والطهور والنجاح وغيره ..

تستاهلي يا داية:

تستاهلي يا داية قُفّة ملانة رُمّان

يا فاخرة يا حُرّة يا مبشّرة بالصبيان

بالله يا مطهّر :

بالله يا شلبي وبالله عليك

سنن مواساتك وخفف يديك

بالله يا مطهر وبالله عليك

يا دموع الغاليين نزلن على عينيّه!

مطهر الصبيان وبالله عليك

لأن وجّعت الصبي لأدعي عليك

طهروا يا مطهّر وخفّ ايديك

وأمّه مسكينه وخايفة عليه

اسم الله ع الولد واسم الله عليه

وهاتوا طباق الورد رشّوا عليه

هي يا ربّي نام :

هي يـا ربـي نـام

وأنا أذبحلك يمّا جوز الحمام

هي يمّا على البلا والمكتوب يا صبر أيوب ياما على البلا والمكتوب

هي صبرت صبر الخشب تحت المناشير وش صبرك يا خشب غير التقادير

هي يما نني .. نني ننيلة عافيه الله يا رب يما تجيله

يا هادي الطير يمّا في ظلام الليل تهديلي فلان على نوم السّرير

هي يا رب ينام وأذبحلك جوز الحمام.

أغاني الحج :

وهي متوارثة من موسم إلى موسم، تعبّر عن قيمة هذه الشّعرة في الوجدان الشعبي كُلّما حانَ الموسم .. في الذهاب والإياب في الحلّ والترحال .. يباركون ويرجون يهنئون ويتمنّون أن يكتب الله لهم هذه الطاعات وأن يحل عليهم هذه البركات.

فمن تحنينهم للحجّ :

حجـّي بمالِك ما أحسنِك يا حجّة

حـجّـي بمــالـك

أبو البكر جارك والحَسن والحسين

وأبو البكر جارك

وعدي جاجاتك يا حجة قومي اطلعي

وعـدي جاجاتك

وربـك عطـاك في محـبة الرسـول

وربــك عـطــاك

خـذونـا معـاكـو نـويتـو السفـر

خـذونـا معـاكـو

لا بقعد وراكو لا سنة ولا يومين

لا بقعـد وراكـو

ويـا للي ناديتـه يـا نبـي يـا نبـي

ويـا للي نـاديتـه

ورده لـبـيـتـه يـا إلـــه السـمــا

ورده لـبـيـتــه

على بير زمزم :

نـامـوا نـامـوا نـامـوا عـيـنـي لا تـنــام

عـلـى بـيـر زمــــزم نـصـبـوا الخـيــام

عـلـى بـيـر زمــــزم وأتـوضـأ النـبــي

يـا بـريـق الفـضـــة والشمع يوم ضاوي

عـلـى بـيـر زمــــزم وأتـوضـأ الرسـول

يـا بـريـق الفـضـــة والشمـع والبـخـور

حجاجي :

حجاجي والله أعطاهم يا ريت أنا معاهم حجاجي ولبيت الله

أغاني الزراعة والحصاد :

لما كانت فلسطين جنّة الله على الأرض بحكم موقعها الطبيعي والاستراتيجي، فمن الطبيعي إذن أن يعمل أهلها بالزراعة ويتعاونوا فيما بينهم في مواسم الفلاحة المختلفة.

يا ربّ تمطر :

يا ربّ تمطر حقل الوديان

كل سنة طيبة ونجوز العزبان

والعال يا خد العال

والدون يأخـذ دون

يا ربّ تمطر عدس وفول

حتى العال يأخذ عال والدون يأخذ دون

يا خيارنا:

يا خيـارنــا يا حامل على أمه

يا خيارنا يا مـيمـتـي

ويا انجاصنا يا حامل على أمه

يا انجاصنا يا ميمتي يمّا

ويا تفاحنـا يا حامل على أمه

ويا تفاحنا يا ميمتي يمّا

ويا عنبنا ويا حامل على أمه

ويا تـوتـنـا يا ميمتي يمّا

ويا ليموننَا يا حامل على أمه

ويا ليموننـا يا ميمتي يمّا

يا رمّان يا حامل على أمه

ويا رمان يا هلا وحيا الله

ناوليني سيفي يا واقفة ع الباب

ناوليني سيفي يا ميمتي يمّا

الأغاني الوطنية :

الأغنية الوطنية شكلت إحدى أهمّ وسائل المقاومة للاحتلال من خلال التحشيد للجماهير في المهرجانات والاحتفالات والمناسبات الوطنية كوسيلة نضالية مستمدّة من الوجدان الشعبي المقاوم.

عبّي البارود :

عبّي البـارود للقايد عبّي البــارود

والحـبايـب تستنّـى على الحــدود

عبّي الإبريق للقايد عبّي الإبـريـق

والحـبايـب تستنّـى على الطـريـق

عبّي الرشاش للقايد عبّي الرشّاش

والحـبايـب تستنّـى على الحـراش

عبّي الجـرّة للقايـد عبِّي الجــرّة

والحـبايب تستنّـى جـوَّه وبــرّة

عبّوا المدفع للقايد عبّوا المدفع

والحبايب تستنـى عايزة تطلع

ع فـلسطـين خـذني معـك

ع فلسطين خذني معك ع فلسطين ودّيني

لا أمّك حنونة ولا أختك تسليني

ع فلسطين خذني مَعك ع فلسطين يا ابن عمّي

اصبر على الجوع ولا أصبر على الهمّ

ع فلسطين خذني معك ع فلسطين يا حبيبي

ريتك يا ولفي من حظي ونصيبي

أغاني البُكائيّات :

مثلما للفرح مواسم، كذلك للحزن، لذا درج الناس في فلسطين على البكاء كلما حلّت بهم مصيبة بالموت .. فهم يجتمعون، الرجال في مجالسهم يؤنّبون والنّساء في مجالسهنّ يبكين فقيدهنّ بحرارة.

مين قال :

مين قال عمّي زيّ أبوي يكذب

وأبـوي حـنون ومحـنـتـه تـغـلب

ويام اليـتـامى وتحـزمي بالخـيط

وكوني صبورة على طلوع الغيط

مين قال خالي زيّ أبوي يكذب

وأبـوي حـنون ومحـنـته تـغـلب

أعداد المجلة