فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

قراءة في سيرة الشاعر الشعبي سيدي الاخضر بن خلوف

العدد 33 - أدب شعبي
قراءة في سيرة الشاعر الشعبي سيدي الاخضر بن خلوف

أ.جلول دواجي عبد القادر
أستاذ بجامعة الشلف، الجزائر

يعتبر سيدي الاخضر بن خلوف أحد فحول الشعر الشعبي المشهورين ببلاد المغرب العربي عامة وبالجزائر خاصة، ترك هذا الشاعر تراثا شعريا ضخما لا يزال الكثير منه مدسوسا في الخزائن والحقائب، في الرفوف والأدراج، في المخطوطات والكنانيش وربما ضاع الكثير منه بسبب الإهمال واللامبالاة.
ولعل ما وصلنا من شعره إلا القليل الذي كان محفوظا في ألباب الذاكرة الشعبية ومكنونا عند بعض المهتمين من أمثال: الحاج محمد بن الحاج الغوثي بخوشة الذي جمع له إحدى وثلاثين  قصيدة في ديوان قدم له، وشرح بعض ما فيه، وذيله بآرائه وطبع سنة 1958 م، وهناك ديوان آخر لنفس الشاعر تحت الطبع، جمع قصائده الحاج محمد الحبيب حشلاف يحتوي على 56 قصيدة موزعة على 245 صفحة(1)، كما أن هناك رسالة ماجستير للباحث جلول دواجي عبد القادر ـ كاتب هذا المقال.موسومة بـ:«الخطاب الشعري عند سيدي الاخضر بن خلوف. دراسة تحليلية»، قام فيها الباحث بدراسة ميدانية حول بيئة وتراث الشاعر، حيث حاور وسجل وسأل وساءل بالصوت والصورة والكتابة كل من له علاقة بالشاعر من قريب أو من بعيد، من أحفاد وأعيان وباحثين ورواة ومهتمين بالتراث، وهي الرسالة الأكاديمية الأولى في الوطن العربي حول هذا الشاعر، وقد نوقشت بجامعة تلمسان بالجزائر، سنة 2003م، وأشرف على العمل كل من الدكتور سعيدي محمد، والدكتور أوشاطر مصطفى، وفي الملحق الشعري للرسالة قصائد تنشر لأول مرة جمعها الباحث من أفواه وحوافظ ومخطوطات الرواة.  

التعريف بالشاعر سيدي الأخضر بن خلوف :
1. نســبه:
 هو الأخضر بن عبد الله بن عيسى الشريف الإدريسي، المغراوي نسبة،  فهو شريف النسب، ينتهي إلى سلالة الإمام علي كرم الله وجهه ، وفي هـذا الصدد يقول عنه الحاج محمد بن الحاج الغوثي بخوشة: «فهو شريف  إدريسي، أما مغراوة فإنها بلاد نشأته، وقد صرح التاريخ بأن المغراوة بطن من زناته، وأن الرئاسة كانت لها قبل الإسلام، و في صدره إلى عهد الموحدين، واشتهر منهم ملوك تلمسان ووهران وشلف ومعسكر والأغواط ويقول الإدريسي: وحسان النعمان بعروبتهم ولكنهم تبربروا بالمجاورة ...»(2).  
و يضيف محمد بخوشة قائلا: «يرجع نسب سيدي الأخضر بن خلوف إلى مولى إدريس الأكبر رضي الله عنه، فهو مغراوي الأصل، شريف النسب، يلتحق بجده عيسى الـذي انتقل إلى منطقة الشقران ناحية مستغانم، وإليك سلسلة حسب ما ذكرها الإمام السيوطي رضي الله عنه: هو عيسى بن الحسن بن يعقوب الشريف بن عبد الله بن عمران بن صفوان بن يسار بن موسى بن يحي بن موسى بن عيسى بن ادريس الولد بن ادريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن البسيط بن علي كرم الله وجهه، نعم، إن سيدي الأخضر بن خلوف مغراوي الأصل شريف النسب...»(3).
إن هذه الشهادة لتؤكد بوضوح نسب الشاعر سيدي الأخضر بن خلوف الشريف، فهو من سلالة الإمام علي كرم الله وجهه، ولقد كان في كل مرة يعتز بهذا النسب من خلال شعره المرصع بآيات الحكمة والعظة والرشاد، حيث يقول :
اللــه يــــــرحـــم قـــــائـــــــل الأبــــيــــات
الأكحـــل واســم بــــوه عــبــداللـــه
الـمــشــهــور إســمــــه مـــن الــــفـــيـــــات
مــــــغــــــراوي جــــــــده رســــــول اللــــه
َو أًمًـــــــهْ مــــــَنْ بـــَيـــْتْ مًــحْــســــِنــــــَاتِ
اَلْـــيــَعــْقًـــوبِـــيَـــةْ لـاَ لــــــــــَةْ خــــــــَوْلــــــــَةْ(4)
نشأ سيدي الأخضر بن خلوف في بيئة تشتهر بخصال حميدة من جود وكرم وحسن ضيافة، وهي قيم مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، والبيئة العربية المشهورة بخصال العرب الحميدة، وفي هذا يقول محمد بخوشة: «نشأ سيدي الأخضر بن خلوف في ناحية من جبال مغراوة الجزائرية في وسط كريم، مشهور بخصال العرب، عندئد كان أول عصر الحكم التركي ...»(5).
إن العصر التركي الذي نشأ الشاعر بين أحضانه تميز بإضطرابات سياسية داخلية، وتحرشات القوى الغاصبة من الخارج مثل إسبانيا وحليفاتها، وفوضى وقلاقل وهزات اقتصادية واجتماعية صعبة، ولم  يعرف لحد اليوم تاريخ مولد الشاعر سيدي الأخضر بن خلوف، بيوم محدد، ولا شهر معين ولا سنة مضبوطة، والمشهور والمحفوظ عنه أنه ولد في أوائل الحكم العثماني للجزائر، أي في أواخر القرن الثامن الهجري حيث يقول الشاعر :
مـــن قــرن الثمــانـيـة اديـــت سنـيـن اوزايــع
والأيـــــام هــامــلــــة والجـــالـــب مـجـلـــــوب
بـــفـضـــل الـــنـبـي تــمـيـت الــقــرن الــتــاســـع
والــفــلك يــنــثــنــي والحـــاســب مـحـسوب(6)
ثم يضيف قائلا :
جوزت مية وخمسة وعـشريـن حسـاب
وتـمــيـت مـن وراسنـي ستـةاشـهــور
منـها مشات اربــعـيـن مــثــل الــســراب
واللي بــقــى مـشى فـي مـدح الـمـبـرور(7)
   فعندما فتح الشاعر عينيه إلى هذه الدنيا ووجد جحافل وجيوش الدولة الإسبانية تتحرش بوطنه، تريد طمس شخصية وهوية شعبه، وتنهب خيرات البلد وكنوزه التي لا تضاهى بثمن، وتستعد لأن تعثو في أرض الإسلام فسادا، فغار الشاعر منذ صغره ناقما على الظلم وقد عزم على طرد هؤلاء، ولو كلفه هذا التضحية بنفسه والشهادة في سبيل تحرير الوطن، وتمر الأيام والسنون، وطالت مصيبة التحرشات على أرض الجزائر، ويصبح الشاعر رجلا ناضج العقل، قوي الشخصية والإرادة والعزيمة وفارسا مغوارا يتحدى الأهوال والصعاب والمعارك، فجمع الجيوش، ووحد القبائل المتناحرة فيما بينها تحت لواء الجهاد، وانقض كالنسر الكاسر على أعداء الدين والوطن، فكان النصر حليفه، وأشهر هذه المعارك (معركة مزغران) التي حقق فيها نصرا كبيرا، يقول الشاعر :
يـــــا فــــارس مــــن ثــــم جــيـــت الــــيـــــوم
غـــــزوة مــــــزغـــــــــران مــــعــــلــــــومــــــــــــة
يــــا عـــــجــــــلان ريــــــض الــــمــــلــــــجـــــــوم
رايــــت اجــنــاب الــشــلــــو مــــوشــومـــــــــــة
يـــا ســايــلــنــي عـــــــــن طــــــــراد الـــــــــروم
قـــــصـــــة مــــــزغــــــران مــــــعـــلــــــومـــــــــة (8)
وعن عمله الكبير والعظيم في لم شمل جميع القبائل والعروش، قبل بداية المعركة من الجزائر العاصمة حتى منطقة مستغانم، كل هذا مفصل في قصيدة رائعة بعنوان «يا الله سلكنا في ليلة الهجوم» حيث نورد مقطعا منها يقول فيه:
بــاشـا خــيــال كـنـت نــهـاتــي مـن الــعــرب
فــي حـكم خيـر الـديـن الـعــادل الأصـيـل
راكــب عـلـى  فـرسـي نــسـوق الأشـهــب
هــنـــا وغـــادي بـــقــــر بــــصــولــــو يــمـــيــــــل
إذا نـــعــبــر سـيـفــي مــــن شـــافـــنــي رهــــب
والــتــراك تــهــاتــي بــي فـــي كــل جـــيــــل
والخـلــوفــي يــنـده ويـسـايـس فـي الأبـــطـــال
والــعــرب بـالسـنـجــاق والــقـــوم غـــازيــــــة(9)
إن الشاعر سيدي الأخضر بن خلوف كان عالما كبيرا بين أبناء عصره إذ كان حافظا لكتاب الله، ومتطلعا على كتب السيرة والحديث والفقه والأدب والتاريخ، كما كان عارفا بقصص الأنبياء والرسل، وقصص الأولين، وكان بصفة عامة له الباع الطويل في الثقافة الإسلامية والتاريخ الاسلامي كما كان أيضا  كثير الحضور لحلقات الذكر والفقه والحديث ومجالس تدارس القرآن الكريم وتفسيره، وهذا ما أكده في أكثر من مرة في قصائده .
لقد قضى الشاعر أيام شبابه في منطقة مزغران، حيث الخضرة والماء والأمان، فقضى فيها أحلى الأيام، كانت المنطقة هذه مركز عيشه، ومأوى عائلته وأهله، ويذكر في قصيدة له أنه كان يحب هذه المنطقة وقد أمضى أحلى أيام شبابه بها، فحن إليها واسترجع شريط ذكرياته يريد الرجوع إليها قائلا:
حـسـراه يــا الــدنــيـا كـاللـي مــا كـانــــت
عـــديـــت شـــبــوب صـغـري فـــي مــزغــران
سـيـفـي مـجرده وأنــا نـضـرب فــي الا عـــدا
والــنــاس ضـاجـــه مـن زجــر ي بــالخــــوف(10)
فعـــــلا، لقــــد كــــان الشـــاعر في مـــزغـــــران في أمـــن وأمـــان، وفجــــأة تعكر صفو الحياة من حوله، حيث استفاق ذات يوم ليرى أسطول الجيش الإسباني يملأ سطح البحر، يريد الغزو والتوطن والاستيطان، في وطن غير وطنه، يريد أرض الشاعر الطيبة الطاهرة، ويبدل نور الإسلام بصليب الكذب والباطل والفساد، فما رضي الشاعر بغير الجهاد بديلا، وكان بطلا بالسيف والكلمة وخرج من المعركة رافع الرأس منتصرا على الغزاة، وخلد مظاهر الانتصار للمسلمين، وخسارة الانهزام التي لاتمحى من سجل التاريخ الإسباني، وكان النصر حليف المسلمين بقوة الإيمان واليقين في الله وقوة الإرادة والعزيمة والجهاد في سبيل تحرير الوطن والدين.
و لما بلغ الشاعر أشده و بلغ أربعين سنة ودع حياة الشباب، واستقبل حياة أخرى كلها زهد وورع وتصوف ومدح للرسول (ص)، وغادر منطقة مزغران - قرية صباه وشبابه - ليستقر في المكان الذي يحمل الآن إسمه غير بعيد عن مزغران، وهناك انقطع للعبادة والذكر والبكاء على ذنوبه والتحسر على شهوات الدنيا وملذات الحياة ووسواس النفس والهوى والشيطان. ولقد قدم من مزغران إلى المكان الذي يسمى الآن بإسمه، وليس معه شيء من مال أو غيره، سوى معرفة الفقه والعلم وكل ماله صلة بالثقافة الدينية والأدب والتاريخ .
لقد أخذ الشاعر العلم عن مجموعة من المشايخ والفقهاء والعلماء من بينهم: «سيدي بلقاسم بوعسرية، وكـــان مـــن النجــــباء والطلــــبة المشهــوريـن (...)، وتتلمذ كــــــذلــــك علـــــــى يــــد أستـــــاذه سيــــدي محـــمد بـــن شــــاعـــة
العــالــم الفقـــيه ...»(11). كمـا أخـذ كـذلــك عن الشيخ محمد بن الأكحل(12).
كما حفظ القرآن عن شيخه وصهره في نفس الوقت «سيدي عفيف، الذي رأى فيه الخلال الحميدة وحسن الخلق، وقوة الذاكرة فبادر إلى أن يزوجه ابنته (قنو) فتزوجهــا طاعـة لشيخه وإرضاء لــه ...»(13)، ولقـد كــان في زمانه يسمونه شيخ الشيوخ، وفقيه الفقهاء وإمام الأئمة لسعة علمه، وسرعة حفظه وقوة الإقناع بالحجة والبرهان والدليل ...»(14).
ومن غريب الصدف أن يجتمع للشاعر اسمان بلونين مختلفين الأكحل والأخضر، قد يتساءل القارىء عن ورود هذين اللونين لشخص الشاعر، وتفسير ذلك وجود روايتين على الأصح:
- تقول الرواية الأولى بأن: «أم الشاعر رأت في منامها وهي حامل، أنها تتحزم بحزام أخضر تتوسطه ياقوتة براقة لامعة، فنذرت على أن تسمي ولدها حين يولد إن كان ذكرا بإسم الأخضر فوضعت وضعها، فكان ولدا ذكرا فسمي الأخضر »(15).
- و أما الرواية الثانية فتقول: «إن الشاعر عندما ولد، سماه أبوه الأكحل، ليس لسواد البشرة وإنما كانت العامة في زمانهم تسمي هذا الإسم بكثرة على أولادهم فكان الشاعر أحد هؤلاء»(16).
وبين هذا اللون وذاك دلالات تجعل المخيال الشعبي يحبذ اللون الأخضر عن الأكحل فلا يزال البعض يسمي أحد أبنائه بالأخضر، وهو اسم يتردد كثيرا في الأوساط الشعبية، بينما الأكحل فموجود أيضا لكن تردده ليس كلون الأخضر، فاللون الأخضر هو «رمز الجنة و الأمل والأولياء الصالحين وكل مقامات العبادة، وهو يرد في كل موضوع من غطاء الميت إلى غطاء مقام الولي الصالح إلى الشرائط والمناديل التي يعلقها الدرويش إلى عصابة رأس المريض في حضرة الولي، وهكذا فالأخضر هو من شعيرة العبادة المطلقة المفضية لعالم الغيب»(17).
أما اللون الاكحل فإنه «يرمز إلى الشؤم والخوف من المجهول والقوى الشريرة، ويعتقد أن رؤية السواد صباحا مجلبة للشر، وهكذا دخلت في اعتقاد العامة صنوف من الصور والسلوكات حدثت مع هذا اللون، وتحفظها الذهنية الشعبية، وعند العامة في جانب آخر أنه رمز للخطر الداهم إن استعمل راية أو بيرقا في مواجهة الأعداء»(18).
إن دلالة كل من اللون الأخضر مرتبطة بالعبادة، فهو لون ترتاح له النفس، ويوحي إلى الخصب والحياة والنماء والاستمرارية، كما يكون مظهرا من مظاهر التفاؤل، أما اللون الأسود فتتطير منه العامة، ويعتقد أن بعض الحيوانات السوداء اللون مجلبة للشر مثل الغراب والقط والكلب، فهو لون يدل على التشاؤم، مثل العبودية والاستعباد والاستغلال وهو لون تنفر منه النفس ولا تحبذه.
ومن خلال تصفحنا لديوان الشاعر، وقراءة قصائده، وجدنا أن الشاعر كان يحبذ إسم الأخضر، حيث ورد في الديوان 16 مرة، مقابل 6 مرات لإسم الأكحل بغض النظر عن بعض الأسماء الأخرى، مثل، بن خلوف، ولد خلوف، الخلوفي.
ولقد كان سيدي الأخضر برا بوالديه محسنا إليهما، ومن حق الولد أن يدعو لوالديه، وإن أقل ما يمكن تقديمه للوالدين هو الدعاء لهما بالرحمة والخير والمغفرة، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية، وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له»(19)، ويقول تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ الاسراء: 23/24.

2. أهلـه :
تعتبر قصيدة «ابقاو بالسلامة»، سيرة ذاتية مختصرة لحياة الشاعر، وربما تكون آخر قصيدة قالها لشاعر في حياته لأنه يودع فيها أبناءه وأهله، ويوصيهم خيرا بأنفسهم وبمن حولهم ويجمع أبناءه فيورثهم رزقه وملكه، وما كان قد حصل عليه في دنياه، حتى لا تكون النية سيئة بعد مماته فيتحاقدون ويتنازعون فيما بينهم، حفاظا على العشرة و المودة بينهم و صونا كذلك لشرف العائلة الشريفة، حيث يقول:
الــــمــــوت تــــابـــعــتــنــي والأرض الـــبــــاردة
ابــــقـــــاو بــالــســلامــــــة يـــــا أولاد خــلــــــوف
أنــــت يـــا مـــحــمــــد اتــهــلــى فــي خـيـمـــتـــي
أنـــت كـبـيــر داري وأنــــت مـــــولاهــــــــا
وأنــــت يــــا أحـــمــــد خـــــذ أديســبــحــتـــي
بــــهـــا تـــفـــكــرنــــي وقــــت تــــقـــراهــــــــا
وأنـــت يــــا بــلــقـــاسم عــمم بـــعــمــــاتــــــي
تـــضـــحـــى لك هـــيـــــبــــــة لـــمــن يـــــراهــــــــا
وأنـــت يـــا الحـبـيب ولدي نـطفـة من الكـبـدة
خـــــد شـــمـــلــتـي وبـــرانــيـــس الــــصــــــوف
اتـهـلاو فـي بـعـضـكم لا تـشـفـوا فـي العدا
قـــومـــوا جــنــازتـــي واعــطــوا الــمــعـــروف(20)
نعم هذا هو الرزق الذي ليس للشاعر سيدي الأخضر غيره، خيمة لإبنه الأكبر محمد، وسبحة لأحمد، وعمامة لأبي القاسم، وشملة وبرانيس لإبنه الأصغر الحبيب، وفي آخر البيت وصية بالتكاتف والتآزر والتعاون بينهم وإكرام وإحسان للحضور يوم الجنازة ثم يذكرهم بأختهم الــــوحيــدة المطلقـة حفصــة، ويـوصيهم بـأن يبـروا إليهــا ويحسنوا إكرامها والإنفاق عليها حيث يقول:
بـــروا يـــا أولادي بــخـيـتــكم هــجـالـــــــة
حفصـة بــنــت الأكحــل مـــداح الــرســــول
الــــبــنـــت يــــاك تـــنــهـــان بــــــلا رجـــــالــــــــــة
انـــتــمــــا ارجـــالــهــا يــــا ســابــقـيــن الخـــيــــر
إذا بـــكـاتــنــي مــــعــــذورة  فـي حـــالـــهـــــا
تــبـكـي عــلــى الخــلــوفــي بـــوهــا لا غـيــر(21)
ولقد كان الولد البار سيدي الاخضر يدعو لوالديه، ويعتز بهما، فأمه هي لالة خولة أو كلة اليعقوبية، وأبوه هو عبد الله ولد خلوف حيث يقول عن أمه:
مــحـال كــالخــلــوفـــي تـــولـــد شــي والـــــدة
غـيـر الـعــجـــوز كلــــة حـمـلــت بالجــــوف
الـــنــاس يــــاك تــولــــد شـــي ولـــــدان مــعـــبــرة
مـــن غــيـر مـــن كـلـــة شــبــاح الــنـســـوان
وكلة الـعجـوز ولــدت مــداح خـيـر الورى
مـحـمــد الــشــــريف الـــنـــبــي الـــعــــدنــــان(22)
ويدعو لوالديه قائلا:
اللـــــه يـــــــرحـــم قــــــــايـــــــــــل الأبــــيـــــــات
الآكحـــل وآســــم بــــــــوه عـــبــــد اللــــــــه
الــمــــشـــهـــــور آســـمـــــه مــــن الــــفـــيــــــات
مـــــــغــــــراوي جــــــــــــده رســـــــول اللــــــــه
وآمــــــــه مــــــــن بـــــــيــــــت مـــحـــســـنـــــــات
الـــيـــعــقـــوبـــيـــــة لالــــــــــة خــــــــــــــولـــــــــة(23)

ومن أهله الذين ذكره خديمه «جرادة» الذي وهب سبعين سنة خدمة للشاعر سيدي الأخضر، سبعين سنة بحلوها ومرها، بآمالها وآلامها، قضاها جرادة الذي تاب على يد سيدي الأخضر بعد ما كان مجرما، لصا، قاتل الأرواح، قاطع الطريق، كما سيأتي تفصيله حيث يقول عنه:
يــــا رب لا تــخــيـــب مـســكيــن جـــــرادة
ذنـــبـــو غــزيـــر راجــل هــامـــــل مــقــــــذوف
هــــذا الـــرجــل راه تــخـلـط مــن عــزلــــتـــــي
شــاهــــــد عــلــــى ذنـــبـــــو قـــــاتــــــل الأرواح
طـــهـر جـــوارحـــه شــفــيـــه مــن كـــل داء
واغــــــفــــر ذنــــــوبـــــه يــــا رب يـــــا رؤوف(24)
ويقول كذلك:
ارفـــعـــوا خـــديـــمـــي يــــعــــز الــــدهــــــر
 أصلــه عــزا فــري مـن جـبــل الصـرصـــار
سـبـعـيـن ســنـــة عــداهــا لــي شــــاكــــــر
جـاري فـي خـدمـتـي كل ليلـة ونـهـــار(25)
وخديم الشاعر هذا كان لا يفارق سيدي الأخضر، لأنه تاب على يديه، ودعا له بالخير، ورجا الله له المغفرة الشفاعة، وسنذكر قصة توبته في إحدى كرامات الشاعر التي لا تزال الذاكرة الشعبية تحفظها تحتفظ بها.
كـــان الشـــاعـــر في كـــل مــرة يـــوصــي أهــلـه بــالــتـكــاتــف والتضـامن والإنفاق على الفقراء والمحـتاجـين وأوصـاهـم بعدم التفريط في شعره، والحفاظ عليه من الضياع، ودعا بالخير لعامة الناس، ولكافة المسلمين وقد تكون قصيدة «ابقاوا بالسلامة» آخر ما نظمه الشاعر سيدي الأخضر، وقد يكون قالها في أيام الاحتضار حيث جمع كل أهله، وأورثهم ملكه، وأوصاهم بأن يتكفلوا بجنازته، ويكرم البائس والفقير وكل الحاضرين الذين يقدمون من كل حدب وصوب، كما أنه اختار مكانا يدفن فيه بعد موته، وسيكون قبره حذو تلك النخلة التي ستقيه من حر الهجيرة التي يقول عنها:
نخلــــة مــثـبـتـــة تــلـقــح بــــــعـــــد الـــيــــبــــوس
احـــذاهـــا يــكون قــبــري يـــا مـسـلـمـيــن(26)
ويقول:
الـــنــــخــلـــــــة مـــــنـــزلــــهــــــا حــــــــذايـــــــــــا
نـــــــظـــــلل فــــــي ظــلــــهـــــــا الـــبـــعـــيـــــــدا(27)
ولا تزال النخلة مقوسة ممتدة طويلا، شامخة تسبح الله وتقدسه، يقصدها الزوار من كل مكان، رغم محاولات كثيرة ومتعددة لقطعها وحرقها باءت كلها بالفشل من طرف أعداء الله والرسول والدين، فلو أرادوا خيرا من قطعها لأعانهم الله على ذلك، ولكن أرادوا بها سوءا ونكالا وشرا فصرفهم عن ذلك.
رحــل الشــاعر مـــن هـــذا العالــم، لكــن شعره لا يــــزال حاضرا يرن صداه ويحفظ ويدرس في مختلف مؤسسات تعليمية الزوايا والمساجد والجامعات، رغم طول الزمان بيننا وبينه بعد ما قضى «عمره الطويل في إرشاد العباد، فقدم لهم عصارة فكره وما استنتجه من حكم ومواعظ عبر عمره المديد ليموت فقيرا معدما، ويدفن تحت جذع نخلة مقوسة لا تزال ظلالها وارفة تقي ضريحه من حر الهجيرة»(28).

3. جهــاده :
لقــد عـاش سيدي الاخضـر بــن خـلـوف اكـثر مـن مـائـة وخمسة وعشرين سنة، كما ورد في شعره، إنه عمر طويل عرف فيه الشاعر تطورات تاريخية، وأحداث بارزة، اهمها الغزو الإسبانـي علـى أرضـه التي كــان يحــبها ويعـزهـا ويمجدهـا وحبـه هـذا كـان نابعا من روح عربية مسلمة واعتزاز فياض، ومن هنا تكمن أصالة الشعر الشعبي «والأصالة تعني الاعتزاز بالكيان والشخصية، وبالتالي الوقوف ضد المساس بهذه الأصالة التي تعني الانتماء للوطن»(29).
وسيدي الأخضر نموذج في الوطنية لكونه رفع لواء الجهاد ضد الغزاة الإسبان «ففي معركة مستغانم بين المسلمين والإسبان سنة 965هـ/1558م المعروفة بمعركة مزغران، اشتهر الشاعر الشعبي الشهير الأكحل بن خلوف، المعروف بالاخضر فيها شخصيا، وقد سجل فيها قصة المعركة في قصيدته التي مطلعها:
يــــا ســــايــــلـــنــي عـــــــن طــــــــراد الـــــــــروم
    قصــــــــة مــــــزغــــــــران مـــعــــلـــــــومـــــــــة(30)
فذكر حسن باشا قائد الجيش الإسلامي وأعماله خلال المعركة، والأهالي الذين ساهموا في الجهاد والطريق التي مر بها الجيش الإسباني بقيادة (الكونت دالكوديت)، وتحدث عن معنويات الجيش الاسلامي والجيش الإسباني فهناك الإقدام والحزم، وهناك الذعر والخوف والجبن، وأشار إلى موت القائد الإسباني في المعركة ...»(31)، وكان النصر حليفا للمسلمين، ولقد وصف لنا الشاعر المعركة وسماها غزوة بكل حقائقها ودقائقها، وفعلا لقد كانت غزوة لأنها كانت بين قوى الخير وقوى الشر، بين الكفار والمسلمين، ولقد لقن المسلمون الغزاة الصليبيين درسا لن ينسوه أبدا، وسيبقى عارا في جبينهم لن يمحى أبدا، ولقد كان جهاد المسلمين مرتبطا ونابعا من الروح الإسلامية الأصيلة التي طبعت رؤية الجهاد بطابع إسلامي أصيل.
ويصور لنا الشاعر الواقعة في صورة صادقة تعبر عن شعور الإنسان المؤمن حين تعلو كلمة الله، وترتفع راية المجد وينتصر الحق على الباطل في يوم عظيم يضاعف الله فيه الأجر للشهداء إنه يوم الجمعة، مما جعل المسلمين يتسابقون وبكل حماس للقتال في سبيل الله وطرد الغزاة المستعمرين، فكان النصر حليفهم رغم عدة الأعداء وعددهم ، وكما يقول الله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةِ قَلِيلَةِ غَلَبَتْ فِئَةََ كَثِيرَةََ بِإِذْنِ اللهِ وَ الله مع الصابرين﴾ البقرة 247.
وأراد الشاعر من تدوين هذه المعركة أن تكون «عظة للأجيال، معركة كانت بالفعل أفجع هزيمة عرفها الجيش الإسباني في تاريخه للاحتلال ... فأصبحت وثيقة تاريخية هامة لأبطالنا الكرام»(32)، إن هذه القصيدة تعتبر وثيقة تاريخية هامة، نلجأ إليها كلما استدعت الحاجة و الضرورة لذلك، خصوصا وأنها صورت لنا بالتدقيق الأحداث والوقائع والشخصيات المحاربة من كلا الجانبين، ومن حق سكان المنطقة اليوم الافتخار بكل صدق على النصر الذي خلده أسلافهم عبر التاريخ، هذا النصر هو اليوم مثال حي للشهادة والشهامة والشجاعة في سبيل تحقيق المجد والعز والحرية والوطن. ومن دون شك فواجب أن نضع لمثل هذه النصوص الشعبية مكانا أقدس في القلوب، قبل أن تكون وثائق تاريخية في المتاحف والمكتبات والأرشيف لأنها كتبت بالدماء، ودبجت بالدموع ودونت في ساعة الفرج بعد محن ونكبات أرادت مس الكرامة، ودوس الشرف ومحو أصالة هذا الشعب العربي المسلم.
وهذه بعض المقاطع التي تبين لنا مشاركة الشاعر بن خلوف في هذه المعركة الخالدة بالسيف والقلم، فكان نعم الشعراء المفتخرين، ونعم القادة المجاهدين، ولقد أورد يقول:
يـــــا ســــايـــلــنــي عــــــن طــــــــراد الـــــــيـــــــوم
            قــــــصــــة مــــــــزغــــــــران مـــــعـــلـــومــة
 يــــا ســــايـــلــنـي كـــيــــف ذا الــــقــــصـــــــــة
بـــيـــن الـــنــصـــرانــــي وخـــيــر الـــــــديــــــــن(33)
و يقول في موضع آخر:
حـسـراه يــا الــدنــيـا كـاللي مــا كـانـــــت
عـديــــت شــبــوب صــغــري فــي مـــزغـــران
 سـيـفــي مـجرده وأن نــضـرب فــي الاعـــــدا
والــنــاس ضــاجــة مـــن زجــــري بــالخـــــوف
يـمـيـنـي وعـن شـمـالـــي الجـمـاجم راقــــــدة
والخــلــــق طــايـــحـــة تــحـســب بــالألـــــوف(34)

4. وصاياه :
مثلما هو شائع ومعروف، أن الإنسان عندما يوشك على الموت، ويشعر بقرب أجله، يجمع أهله وعياله، ويوصيهم بوصايا تتعلق بأمور الحياة، وتجارب الدنيا، وأمور أخرى كقضاء الدين. والميراث «إن ترك رزقا» وما إلى ذلك من الوصايا، وهذه هي حال الشاعر سيدي الأخضر بن خلوف، حينما أدركته الموت، وشعر بانقضاء أجله، جمع أهله وأولاده، وترك لهم وصايا عديدة هي على التوالي مسطورة في آخر قصيدة من الديوان والمعنونة بـ: «ابقاوا بالسلامة »(35)، وهي على ما يبدوا آخر قصيدة قالها في حياته من خلال محتواها ومضمونها:
اتــــهـــلاوا يـــــا أولادي فــيــمـــن جــــا زايــــــر
اكــــرمـــوه وعــزوه يــا سـبــط الاحـرار(36)
في هذا البيت يوصي الشاعر أولاده بإكرام الزوار يوم وفاته، ومن حق المزور أن يكرم زائره، ومن حق المعزى أن يحسن إلى من جاء يعزيه، ويضيف الشاعر:
ارفــعــوا عـــلام خــــديـــم اللــه بــالظــاهـــــر
 آصلــه اعـــزافــري مــن جــبــل الــصــرصــار
ســبــعـيــن عـــــام عـــداهــا لـــي شــــاكــــر
جـاري فــي خــدمـتـي كل لــيـلـة ونــهــار(37)
لقد كان للشاعر سيدي الاخضر خديم لم يفارقه طيلة سبعين عاما يخدمه ليلا و نهارا، وأوصى أولاده به خيرا بأن يرفعوه ويكرموه حق إكرام، ويضيف، وهو يورث أبناءه قبل وفاته قائلا:
انــــت يــــا مــحـمــد اتــهــلــــى فــي خــيــمــتــــي
انــــت كــبـــيـــر داري وانـــت مــــولاهـــــا
وانـــت يـــا بـــلــقـــاسم عــمم بــعــمــامـتــــي
تــــضـحــــى لك هـــيـــــبـــة لـــمـــن يـــــــــراهــــــا
وانــت يـــا مـحــمـــد خـــــذ ادي ســبــحــتــــــي
بـــهــــا افـــتـــكــرنــــي وقـــت تــــقــــراهـــــا
وانـــت الحبـيـب ولــدي نـطـفـة مــن الكابــدة
خـــــد شــمـلــتـــي وبــــرانـــيــــس الــــصـــــوف
اتـهـلـوا فـي بـعضكم لا تـشفوا فـي الاعـدا
قــمــوا جــنــازتـــي واعـــطــــوا الـــمـــعــــروف
اتـهـلـوا يـــا أولادي خــيــتــكم هــجــالـــــــة
حـفـصــة بــنـت الاكحـل مــداح الـــبــشـيــر
هـــذي وصـــيــــتـــي لا نـــــاقـــص لا زايـــــــدة
لاتـــفــركــتـــوا نـــظــامـــــي للي مــتــلــــــوف
هـــذي وصــيـــتـــي ديــروهــا شــد الــــرؤوس
يـــوصـيـكم الخلــوفـي بـــعــلم الــتـبـيــيــن(38)
في هــــذا الـمقــــطـــع يـــوصــي الشــاعـــر أبنــاءه بـــالاتــحــاد والتضامن والتكاتف، وأوصاهم بإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء والمحتاجين في يوم جنازته، والإحسان والبر إلى كل من حضر للعزاء، ولقد أوصاهم أيضا بالحفاظ على إرثه الذي خلده المتمثل في هذا الشعر، وعدم التفريط فيه حتى لا يصبح عرضة للضياع و الاندثار، ودعا لأهله وأولاده بالخير، وحثهم على بعضهم البعض فلقد كان بينهم أب ومعلم وناصح، فواجب أن يتركهم كما كان حيا بينهم حفاظا على شرف العائلة وكرامة هذا النسب الشريف ويوصيهم قائلا:
الـــــنــــخــــلـــــــة مـــــنـــزلــــهـــــا احــــــذايــــــــــا
نـــــظــــلل فــــي ظـــلــــــهـــــا الــــــبـــــعــــــيـــــــدا(39)
ويصف هذه النخلة قائلا:
نخــلـــة مـــثـــبـــتــــة تـــلــقــــح بـــعـــد الــيــبـــــوس
احـــذاهـــا يــكــون قـبـــري يـــا مـسـلــمـيــن(40)
لقد حدد الشاعر مكان دفنه، وبالضبط تحت جذع تلك النخلة المقوسة اليابسة، التي ستحيا وتخضر، وتقي ضريحه من قر الشتاء، وهجير الصيف، ولا تزال تلك النخلة المقوسة إلى اليوم شاهدة على وصية الشاعر يوم كان حيا، رغم مرور عدة قرون من الدهر(41).

5. وفــاتــه :
مهما طال عمر الإنسان فإنه آيل لا محالة إلى الفناء والموت الذي لا مفر منه، فالله عز وجل، يؤكد لنا هذه الحقيقة المحتومة في آيات عدة من القرآن الكريم حيث يقول: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ العنكبوت: 57، ويقول في موضع آخر: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام﴾ الرحمان: 25.
فالإنسان مهما عمر في هذه الحياة فلا بد له من يوم يسير فيه إلى القبر، وهذا شاعرنا سيدي الأخضر بن خلوف عاش طويلا وبلغ ما يزيد عن مائة وخمسة وعشرين سنة وستة أشهركما ورد في شعره:
جـــوزت مائـــة وخـمـسة وعـشـرين حـســاب
وتــــمــيــت مـــن وراسـنــي ســتـة اشــهــــور(42)
ويذكر بأنه ولد في أواخر القرن الثامن هجري، وأنه أتم القرن التاسع بأكمله:
مــن قـرن الــثــمـانــيــة أديـــت سـنـيــن اوزايــــع
والأيــــــام هــامــلـــــة والجــالــــب مـــجــلـــــوب
بــــفـضـل الــنــــبـــي تــمــيـــت الــقــرن الـــتـاســع
والــفــلك يــنــثــنـــى والحـاســب مــحـســــوب(43)
ومثلما لم تحدد سنة ميلاد الشاعر، فكذلك لم تحدد سنة وفاته بالتحديد، لقد رحل الشاعر، ولولا شعره لما سمعنا عنه شيئا، رحل بعدما قضى أجله وأفنى عمره المديد في إرشاد العباد وإصلاح الفساد، بطريق الرشاد، ليستسلم لنداء الأجل المحتوم الذي أحس بقربه في قوله:
الـــمــــوت يــــا أولادي للخــلـــوفــي قــــاصــــــدة
ســفــود نـــار انــطـفـــا فــي وســط الـــصـــوف(44)
رحــــل الشــــاعــــر جســـــدا، وبقـــي اســمه وشعـــره وتـــراثـــه خالدا للأجيال، ودفـن تحت النخلة التي أوصى بدفنه عندها وهي اليوم معلم سياحي ورمز للبطولة والجهاد والتصــــوف وقـــرض الشـــعر، فهـــي صــفـــات قـــد تحــــلى بهـــا البطـــل والمجـــاهـــد والشــجاع القــائــد سيـــدي الاخضـــر بــن خلـــوف رحمه الله .
فرحم الله الشاعر سيدي الاخضر بن خلوف وأسكنه فسيح جناته في زمرة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

6. بعض كراماته :
الحديث عن الكرامة ذو شجون فهي إحدى المواضيع للدراسات الكبيرة، وقد تكون واحدة من المؤلفات الجديرة بالدراسة والتحليل في دقائق الأمور وحقائقها، وعند الحديث عن الكرامة لا بد من التطرق إلى الحديث  الذي روي عن الرسول (ص) أنه قال: «الآية لله والمعجزة للرسل والكرامة للأولياء»، ويقول الإمام عبد القادر الجيلاني عن الكرامة «الكرامة اثر انعكاس نور الحق على قلب الولي من منبع النور الكلي بواسطة الفيض الإلاهي، ولا يظهر ذلك مع الولي إلا مع عدم اختياره. فبهذا النور و التأييد الإلاهي يجري الله عز وجل على يد أوليائه الكرامة وخرق العادات»(45).
ويقول الجرجاني: «الكرامة هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة، فما لا يكون مقرونا بالإيمان و العمل الصالح يكون استراتيجيا، وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة»(46).
من هنا فالكرامة هي ظهور و إظهار الأمور الخارقة للواقع والأمور المعتادة، وترتبط الكرامة بالأولياء، عكس المعجزة التي ترتبط بالأنبياء، والفرق شاسع بين الكرامة و المعجزة، فالمعجزة تظهر إلى العيان للبيان والبرهان، وأما الكرامة فمآلها الكتمان، والمعجزة هي حجة على المشركين، والكرامة هي كتمان لزيادة الإيمان والتقوى، وكذلك فالأنبياء معصومون والاولياء محفوظون والفرق بين العصمة والحفظ هو أن العصمة عدم السقوط في الذنب، وأما الحفظ فتحصل للولي ذنوب وقد تكون هناك زلات(47).
والكرامة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والواقع، فالقرآن خلد لنا قصة أصحاب الكهف، وقصة مريم عليها السلام، والسيد عزيز الذي أماته الله مائة سنة ثم بعثه، ومن الأحاديث قصة جريج حيث قال الرسول (ص) «كان رجل من بني إسرائيل يقال له جريج يصلي، فجاءته آمة فدعته فأبى أن يجييها فقال: اجييها واصلي؟ ثم اتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج، في صومعته فقالت امراة: لأفتتن جريجا فتعرضت له بكلمة فأبى، فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما، فقالت: هو من جريج ، فأتوه وكسروا صومعته و أنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام فقال، من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال لا، إلا من طين»(48). برواية البخاري عن أبي هريرة.
ولقد خلد لنا المخيال الشعبي والذاكرة الشعبية عددا لا يحصى من كرامات الأولياء الصالحين أمثال الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني والولي سيدي أبي مدين وسيدي الشيخ، وكذلك الشاعر سيدي الاخضر بن خلوف، ومن كرامات هذا الأخير التي لا تزال الثقافة الشعبية للمنطقة تحفظها وتحتفظ بها نذكر هذه الكرامات الثلاثة المشهورة:

الكرامة الأولى:
وجرت وقائعها بين الشاعر وخديمه جرادة، فتروي الذاكرة الشعبية أن جرادة هذا تاب واهتدى إلى الله على يد الشاعر، وجرادة - كما ذكر الشاعر - أصله من جبل الصرصار، من نواحي عين تموشنت، وكان مجرما ولصا خطيرا، قتل تسعا وتسعين نفسا، وهرب من منطقته الأصلية، قاصدا منطقة الشاعر، وعرف عند أهل الشاعر  وسكان المنطقة بالمجرم واللص كذلك، حيث كان يعتدي على حقوق وأملاك الناس.
وحدث أن ذات ليلة ذهب ليسرق أحدا من سكان المنطقة الذي كان يملك قطيعا من الغنم، تسلق جرادة جدار فتفاجأ بقدر يغلي تحت نار هادئة ولا أحد بجانبها، أزاح غطاء القدر فرآى لحم جراو يغلي وسط الماء، فكر مليا وعرف أن صاحب البيت بخيل، وامرأته حامل واشتهت أكل اللحم، أبى زوجها أن يطعمها لحم الخراف، فلجأت إلى لحم الجراو ليلا حتى لا يراها أحد، فذهب جرادة إلى حظيرة الأغنام، واختار كبشا سمينا وذبحه فسلخه فقطعه إربا إربا، واستبدل ما في القدر بلحم الكبش، وراح يراقب غير بعيد ما سيجري، ويأتي القادم، فعلا إنها امرأة حامل، ها هي قادمة لترى نضج لحم الجراو، فتفاجأت بوجود لحم الكبش ولا اثر للحم الجراو، فعرفت أن لكل سبب مسبب، فرفعت يديها إلى السماء متضرعة مبتهلة داعية الله قائلة: اللهم إن الذي بدل لحم الجراو بلحم الكبش فبدل سيئاته حسنات، وكررت هذا الدعاء ثلاث مرات.
وقف جرادة مندهشا لعظمة الموقف، وأثر في نفسه تأثيرا عظيما، ثم تسلق الجدار دون سرقة، وذهب وفي نفسه عظمة الموقف الذي رآه وبات تلك الليلة يفكر، يخمن بدون نوم، دون نعاس حتى الصباح، وفي إحدى المسالك بين سدرتين جالسا، فجأة سمع قدوم فارس من بعيد، اختبأ ليرى من القادم، عندها سمع صوت سدرة تتكلم مع أختها وتقول الأولى للثانية في الجهة الأخرى، وكانت أغصان هذه الأخيرة قد تطاولت لتسد جزءا من المسلك: إن سيدي الأخضر قادم، فابتعدي عن طريقه حتى لا تصيبينه بأذى، ففعلت شاكرة لها، فتروع جرادة لعظمة المنظر الغريب وعند وصول الفارس أمسك جرادة بلجام فرس الشاعر و قال له: عليك أن تحررني وإلا أكملت بك حساب المائة نفس، فعرف الشاعر أنه يريد التوبة، فأخذ يدعو له بالخير والتوبة والهداية والتحرير، ويستغفر الله له من ذنوبه، وبعدها قص جرادة قصتيه على الولي الصالح سيدي الاخضر بن خلوف: قصة المرأة الحامل وقصة السدرة مع الأخرى، فتاب جرادة وأصبح خديما للشاعر يخدمه ليلا ونهارا مدة سبعين سنة، وعندما حضرت الشاعر الوفاة دعا الله له، وأوصى أولاده به خيرا.

الكرامة الثانية:
وهي أحداث جرت بين الشاعر وزوجته «قنو»، تروي الروايات الشعبية بان الشاعر كان يزور مقام الولي الصالح سيدي بومدين «دفين تلمسان»(49)، وكان يجتمع معه كما في اليقظة ويحدثه ويدرسه العلم ويأخذ عنه تعاليم الصوفية والتصوف، هذا بالرغم من أن الولي الصالح سيدي بومدين كان قد توفي بثلاثة قرون من قبل، وفي أحد الأيام قدم هذا الأخير كتابا فيه أسرار كبيرة في التصوف، وخبايا عظيمة، وجاء به الشاعر إلى بيته ووضعه في موضع ما من مواضع البيت على مرأى من زوجته «قنو»(50). وكان الشاعر في كل مرة يطلع عليه ويحفظ منه، ويعيده إلى موضعه الأول، وفي إحدى الأيام تفطنت زوجته إلى الكتاب، وسئمت من حياة الشاعر  المتميزة بالعبادة والخلوة والمطالعة، فمزقت الكتاب وقطعته قطعا صغيرة، وأخلطته مع الدقيق، وصنعت منه طعاما يسمى «الرقاق»، وقدمته للشاعر، فأكل حتى شبع، وبعدها أمرها الشاعر  بأن تناوله كتاب سيدي بومدين، فخافت من أن تقول له من إنها مزقته، وراحت متأنية إلى موضع الكتاب تفكر، وعندما وصلت إلى موضع الكتاب اندهشت وانبهرت، ولم تصدق بأن الكتاب الذي مزقته وصنعت منه «الرقاق» وجدته كما هو على حقيقته، ففرحت واندهشت لهول ما رأت، فأخذته وأعطته لزوجها الشاعر، وقصت عليه قصتها وعرفت حينها أنها من كرامات زوجها الولي الصالح وأماراته، وهذا لا يتأتى إلا بالعمل الصالح والعبادة والزهد والتواضع والتقوى وحسن الخلق...

الكرامة الثالثة:
وأما الكرامة الثالثة فجرت أحداثها بين الشاعر وزوجته أيضا، إذ كان كل صباح يوم جمعة يذهب للصيد في البراري ، ويأتي ما يصطاده من أرانب وطيور وأسماك ويقدمه لزوجته لتحضيرها وطبخها وطهيها، وفي صباح أحد أيام الجمعة راح كعادته للصيد، فجاب كل المواضع والأماكن التي كان يعتاد الصيد فيها فلم يجد شيئا، ومع موعد اقتراب صلاة الجمعة، رجع من رحلة الصيد فارغ اليدين، وفي طريقه تفاجأ بوجود جمجمة إنسان غمرته مياه السيل ، فأزاحته عن قبره وأخذته إلى وجهة بعيدة، فحمل الشاعر الجمجمة ووضعها في حمله، و عاد إلى البيت و عزم على دفن الجمجمة بعد صلاة الجمعة، وحكم الغلق عليها في صندوق دون علم زوجته وذهب للصلاة، وفي آخر المطاف عثرت زوجته على الصندوق المغلوق، فوسوس لها الشيطان، وحسبت أن زوجها أخفى عنها شيئا وجده، فذهبت إلى إحدى المشعوذات كانت جارة لها، وقصت عليها القصة، فأمرتها بأن تدلها على الصندوق، فكان لها ما أرادت، عندها قالت لها بان الصندوق فيه سر عظيم وجده الشاعر، وأخفاه عنها، فعزمت على فتحه مهما كلفها الأمر، ففتحته فتفاجأت بوجود جمجمة إنسان واحتارت الاثنتان لما رأتاه، فوسوست المشعوذة للزوجة بأن الجمجمة لزوجة الشاعر الأولى، تذكرها فأتى قبرها و أخرج رأسها من وحشه لها وشوقه إليها،  فثارت ثائرة الزوجة وأصرت على حرقه، فأتت بالنار وأضرمتها في الجمجمة، وفجأة ظهر الشاعر سيدي الأخضر بن خلوف، وهرول مسرعا نحو الجمجمة ليطفئها وبعدها سألها عن السبب، فذكرت له الزوجة بما قالته لها المشعوذة، وأبلغته بأن خاب ظنها فيه، لا أمان ولا إخلاص ولا نية فيه بعد اليوم، فقال لها بأنه بريء مما تقول وإذا أرادت البرهان فالشهود والقاضي والعدول أمامهما للمحاكمة، وتفتح جلسة المحاكمة بين الشاعر وزوجته والجمجمة، فأخذ الشاعر الجمجمة بين يدي الحضور ، وراح يسألها بوجه الله الكريم من تكون، في قصيدة رائعة (ياراس المحنة)، وهي ملحقة في نهاية الرسالة بكاملها، وفي الأخير نطق الرأس وافصح عن اسمه ونسبه وسبب ما كتب له قدره، وهذا بفضل الله وقدرته، وبفضل الشاعر وكرامته، وعزمه على المحاكمة لبراءته، ومما قالته الجمجمة إنه فلان بن فلان، كان ذاهبا إلى الحج وفي طريقه تصادف مع قطاع الطرق، قتلوه، ثم عثر عليه أصحاب الخير فدفنوه، وكتب عليه أن يجرفه السيل فغمره، وقدر له أن يحمله واحد من أصحاب الخير عندما وجده، وساء به المقام أن يسقط في يد امرأة فتحرقه، وعندما ظهر الحق انبهرت و تروعت زوجته لهول الفاجعة وطلبت السماح من الشاعر والعذر منه، واعترفت بخطيئتها لزوجها وهذه هي حال النساء في كل زمان(51).
ولا شك أن هذه الكرامات تحتاج إلى دراسات وجديرة بالقراءة والنقد والتحليل والتعليل، بمختلف الرؤى والمناهل والمناهج، مع عمق في الرؤية وبعيدا عن الذاتية العلمية التي تسيء إلى البحث وتشوهه، وهذا كمثل ذلك الذي يخيط ثوبا بطريقة تلقائية وعشوائية.

الهوامش:
1.  المستغانمي عبد القادر بن عيسى: مستغانم وأحوازها عبر العصور تاريخيا وثقافيا وفنيا، المطبعة العلاوية، الطبعة الأولى، مستغانم، 1996، ص 40.
2.  بخوشة محمد بن الغوثي: ديوان سيدي الأخضر بن خلوف، شاعر الدين الوطن، مطبعة الشمال الإفريقي الرباط 1958، ص 37.
 3.  المصدر السابق: ص 12.
4.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 187.
5.  المصدر نفسه: ص 03.
6.  المصدر نفسه: ص 190.
7.  المصدر السابق: ص 193.
8.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 182.
9.  جلول دواجي عبد القادر: الخطاب الشعري عند سيدي الاخضر بن خلوف  دراسة تحليلية، مخطوط ماجستير، جامعة تلمسان، 2003. ينظر القصيدة كاملة في الملحق الشعري، بعنوان: "يا الله سلكنا في ليلة الهجوم".
10.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 191.
11.  المستغانمي عبد القادر بن عيسى: مستغانم وأحوازها عبر العصور تاريخيا وثقافيا وفنيا، المطبعة العلاوية، الطبعة الأولى، مستغانم، 1996، ص 40 و ص 95.
12.  رواها لنا الشيخ لخضاري مروان: 71 سنة.
13.  من مقابلة مسجلة مع الحاج لخضاري الحاج مروان، أحد الشيوخ الذين يحتفظون بأشعار الشاعر في أحد مخطوطاته.
14.  من مقابلة مع بوفرمة الحاج، أحد أحفاد الشاعر مهتم بتراث سيدي الأخضر.
15. رواية لأحد شيوخ المنطقة يوم 22/08/2001م، بمناسبة مهرجان سيدي الأخضر.
16.  هذه الرواية متداولة بكثرة بمنطقة سيدي الأخضر.
17.  عيلان محمد: الفنون الشعبية الجزائرية، واقع وآفاق، مجلة التواصل عدد 6، جامعة عنابة، جوان 2000، ص 211.
18.  السابق، ص 212.
 19.  النووي الحافظ محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف: رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، دار الكتاب العربي تعليق رضوان محمد رضوان، بيروت لبنان 1406هـ/ 1986 م، ص 371، برواية مسلم  عن أبي هريرة.
 20.  جلول دواجي عبد القادر: الخطاب الشعري عند سيدي الاخضر بن خلوف، مخطوط ماجستير، ينظر الملحق الشعري: قصيدة "ابقاو بالسلامة".
21.  المرجع نفسه.
22.  نفسه، ينظر الملحق الشعري: نفس القصيدة.
23.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 187.
24.  أنظر الملحق الشعري: قصيدة "ابقاو بالسلامة". مخطوط ماجستير.
25.  المرجع نفسه، أنظر الملحق الشعري: نفس القصيدة.
 26.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 193.
27.  نفسه، ص 94.
28.  غارودي محمد: من التراث، قصة مزغران معلومة، الجمهورية اليومية، عدد 1031، 18/08/2000م، ص 21.
29.  سونك: الديوان المغرب في أقوال عرب إفريقيا والمغرب، موفم للنشر، الجزائر، 1994م،  ص09.
30.  أنظر القصيدة كاملة في ديوان سيدي لخضر بن خلوف، ط2، ص 182.
31.  سعد الله أبو القاسم: تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي الجزء الأول، ط1، 1998م، ص 200 وما بعدها.
32.  المستغانمي عبد القادر بن عيسى: مستغانم أحوازها عبر العصور، ص 39.
33.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 182.
34.  نفسه: ص 191.
35.  أنظر القصيدة كاملة في الديوان، ص 190.
36.  نفسه، ص 192.
37.  نفسه، ص 192.
38.  نفسه، ص 192 وما بعدها.
39.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 94.
40.  نفسه، ص 193.
41.  أنظر صورة النخلة في ملحق الخرائط والصور في آخر هذه الدراسة.
42.  بخوشة محمد: الديوان، ط2، ص 193.
43.  المصدر السابق: ص 190 وما بعدها.
44.  نفسه، ص 193.
45.  الطريقة القادرية بالجمهورية: غرب وشمال وجنوب إفريقيا، الملتقى الوطني الأول للطريقة القادرية، 1999 مقال ص 90.
46.  المرجع السابق: ص 87 وما بعدها.
47.  عن الفرق بين الكرامة والمعجزة أنظر: الزاوي عبد القادر: التصوف في الحياة الملتقى الوطني الأول للطريقة القادرية 1999، ورقلة الجزائر، ص 87، وأنظر الفتح  الرباني والفيض الرحماني لعبد القادر الجيلاني ص 04.
 48.  عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الملقب بابن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني: البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان ص 16-18.
49.  إن بمنطقة تلمسان ما يدل على أن الشاعر سيدي لخضر بن خلوف زار المنطقة، وهو منبع ماء يسمى بإسمه، وواد كذلك -كما تروي الذاكرة الشعبية التلمسانية - ولا ندري إذا كان الشاعر قد شرب من المنبع أو استراح فيه أو حفر المنبع بيديه الشريفتين، والله أعلم، ومنبع الماء والواد يقال أنهما يحاذيان شلالات اللوريط.
50.  يقال أن قنو بنت سيدي عفيف، حيث كان الشاعر عند شيخه (سيدي عفيف) فلاحظ هذا الأخير تواضع تلميذه وحسن خلقه فزوجه إبنته (قنو)، ومنهم من يسميها، (غنو)، وأصل التسمية هو الإسم الثاني، وسبب التحريف هو استعماري لا غير.
51.  هذه الكرامة من رواية الفنان بار أعمر مسجلة من شريط سمعي بصري والقصيدة كاملة في الملحق الشعري بعنوان "ياراس المحنة".

الصور:
1. www.mapio.net/o/1926816/
2. https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons /4/4d/D%C3%A9fense_h%C3%A9ro%C3%AFque_du_capitaine_Leli%C3%A8vre_%C3%A0_Mazagran_by_Jean-Adolphe_Beauc%C3%A9.jpg
3. www.mapio.net/o/1926816/
4. https://ballandalus.files.wordpress.com/2012/08/310568_302504789769625_1164598298_n2.jpg
5. https://ballandalus.files.wordpress.com/2012/08/ 1920x1080-d16.jpg

أعداد المجلة