فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الصُّلحاء والصالحات في الجنوب التونسي

العدد 31 - عادات وتقاليد
 الصُّلحاء والصالحات  في الجنوب التونسي
باحث من تونس

بدأ المدّ الطرقي في الظهور بمنطقة الجنوب التونسي خلال القرن السابع عشر مع تسلط الإدارة التركية و رغبتها في فرض سلطتها في المناطق الداخلية و توظيفها للتجمعات القبلية القوية من أجل تحقيق هذا الغرض، مقابل تمتع القبائل الخاضعة لها بعدة امتيازات خاصة التجارية منها.

وأمام هذا التسلط السياسي و انعدام الأمن الاجتماعي مثلت المؤسسة الطرقية «الزاوية» إطارا مناسبا لاحتضان مجموعات هامّة من سكان الجنوب التونسي، فمع بداية النصف الثاني من القرن السابع عشر تصاعدت موجة الاعتقاد في الأولياء الصالحين الذين برزوا بمدن الجنوب التونسي والقرى المجاورة لها وتنامت أضرحتهم وزواياهم داخل الفضاء المبني أو حوله.

فكيف يمكن للدراسة الأنثروبولوجية أن تقرأ الخصوصية الثقافية لمختلف مقامات الأولياء و الوليات بمنطقة الجنوب التونسي ؟

مفهوم الولي الصالح :

مصطلح الولي الصالح أو المرابط مصدره اللغة العربية الكلاسيكية وأساسا من لفظ «مرابط» والتي تعني الفرد الذي يعيش داخل الرباط وجمعه المرابطون وهو إسم ارتبط بالخلافة الإسلامية التي سادت في المغرب و إسبانيا خلال القرنين الحادي والثاني عشر ميلادي.                                                                                           

وقد عبّر هذا المصطلح في دول شمال إفريقيا عن حركة سياسية ودينية مثل «الشرفة» في المغرب الأقصى وتستند هذه الحركة على أفكار شعبية، من بينها الأفكار المهدية التي تعتمد على ممارسات شعبية تقوم بالأساس على اعتقادات باطلة وتخضع لتأثير بعض الأفكار التقليدية مثل أن الولي هو حبيب الله وهو قادر على فعل المعجزات و لذلك يقام له نصب أو مقام سواء كان هذا الولي متوفيا أو على قيد الحياة، و تصطبغ العناصر المادية القريبة من ضريحه مثل: الأشجار والحيوانات بقدسيته.(1)                                          

أصناف الأولياء الصالحين :

ينتمي الأولياء الصالحون في شمال إفريقيا إلى فصائل متعددة، فمنهم المرابطون الذين خرجوا عن مألوف قبائلهم و توجهوا إلى عبادة الله مخلصين ومنهم الدراويش الذين شاء بعض الناس أن يرووا لهم كرامات وبركات من حسن نيّة أو سوء طوية ومنهم غير المعروف له أصل ولا فصل وإنما انتشرت بين الناس روايات صلاحه.(2)                           

وأعلى مراتب الأولياء يسمّى «القطب» أو «الغوث» ويحيط به ثلاثة «نقباء» وأربعة «أوتاد» وسبعة «أبرار» وأربعون يسمون «أبدال» وثلاثمائة «أخيار» وأربعة آلاف من الأولياء المحققين، وفي هذا الإطار يرى جلال الدين الرومي في كتابه «المثنوي» أنه: «من لم يعرف شيخه (بمعنى الإنسان الكامل و قطب الزمان ) فهو كافر .(3)                        

ويمكن تصنيف الأولياء الصالحين حسب طبيعة السند الديني أو الاجتماعي الذي اعتمدوا عليه لبلوغ مراتبهم السامية داخل مؤسسة الزاوية، ففي العديد من الحالات يتحوّل التقدير الذي يحظى به بعض العلماء أو الفقهاء في حياتهم إلى اعتقاد في صلاحهم بعد موتهم، وقد يكون ذلك بعد مرور فترة طويلة على وفاتهم فتتفسخ ذكرى العالم أو الفقيه لتعوضها صورة الولي الصالح، وتزيد في تدعيمها البناية المقامة على ضريحه والتي تعلو قبة وأحيانا مئذنة، وإطلاق لقب «سيدي» عليه من قبل الأجيال المتعاقبة الراغبة في الاستفادة من بركته.(4)  

الصنف الثاني من الأولياء يتمثل في شخصيات التابعين أو الفقراء الذين لازموا «الشيخ» في حياته ، و قد خوّلت لهم مناصبهم ( المقدّم ، الشاوش و الوكيل ) بعد ذلك من تولي رتبة الولي الصالح .                                                                                    

أما التصنيف الثالث الذي يمكن أن يطبّق على رتبة الولي أو الشيخ فيتعلق بفكرة الجد المؤسس للقبيلة أو العرش، فالاعتقاد في هذه الفكرة يبني داخل أذهان الأفراد التابعين لهذا الجد قدسية حول شخصه تتدعم خاصة عند اقترانها بالانتماء للسلالة المرابطية بالمغرب العربي أو الانتماء للسلالة الشريفة لعائلة الرسول صلى الله عليه و سلم .                    

كرامات الأولياء الصالحين :

  وقد أحصى النبهاني كرامات الأولياء وحدّدها بخمسة وعشرين نوعا أصليا منها: إحياء الموتى، وكلام الموتى، وانفلاق البحر والمشي فيه، وانقلاب أعيان الموجودات (تحوّل الخمر إلى سمن)، وانزواء الأرض وطي المكان، ومعرفة وقائع المستقبل، وكلام الجمادات والحيوانات، وطي الزمان، وإبراء العلل، واستجابة الدعاء، والاطلاع على ذخائر الأرض وكنوزها .(5)                                                                                  

ومن أشهر الكرامات التي ارتبطت ببعض المتصوفة الأوائل نذكر ما يحكى عن الشبلي (تلميذ الحلاج عاش في القرن العاشر ميلادي ) أن النار لا يمكن أن تخرق شعرة واحدة من جسده، باعتباره محاطا بنور الله السرمدي الذي يحول دون وقوع ذلك المكروه، كما أن الولي يأتي لنجدة أوليائه أينما وجدوا، وحيث أنه كانت له القدرة على «طي المكان» بمعنى أن المكان لا يحده ومن ذلك كثير من سير الأولياء، فإذا ما كان المريد في خطر ظهر الشيخ فجأة مخلصا له من عصابة لصوص مثلا، أو جاء في صورة حاكم يحمي مريدا بحاجة إلى العون وكان من الممكن كذلك أن يأتي شبحه عند فراش مريض ليعالجه أو على الأقل ليخفف عنه، وهذا الوصال بين الشيخ والمريد قد يعبّر عن نفسه كذلك في صورة الألم بالوكالة، فإذا ما جرح المريد يبدو أثر ذلك في جسم الشيخ أو بالعكس، فعندما أراد تلامذة أبي يزيد البسطامي أن يقتلوه ظهرت الجروح فيهم وليس في الشيخ .(6)                     

الشيخ والمريد

انطلاقا من المهمّة التي يضطلع بها الشيخ في التفكير الصوفي كانت له سلطة مطلقة على المريدين تمليها عليهم التعاليم والمبادئ الصوفية وتكرسها على مستوى الفرد بتربية خاصة تقوم أساسا على: إجلال الشيخ وتقديسه والمبالغة في محبّته إذ أن عمدة الأدب مع الشيخ هي المحبة له، فمن لم يبالغ في محبة شيخه بحيث يؤثره على جميع شهواته لا يفلح في الطريق وهي محبة تقتضي أن يحب الأشياء من أجله و يكرهها من أجله كما هو الشأن في محبّة ربّنا عز وجل .(7)                                                                                                               

وتعتبر الطاعة أهم ركن في علاقة المريد بشيخه وهو المستوى الذي راهنت عليه السلطة الاستعمارية الفرنسية في تعاملها مع المشائخ في تونس لاحتوائهم وتوظيفهم حتى تكسب من ورائهم الأتباع الذين لا يعصون لهم أمرا.(8)                                                                           

وتظهر أهمية وجود الشيخ أو الولي الصالح بالنسبة للمريد من خلال أنه (الشيخ) يشرف على الارتقاء الروحي للمريد لحظة بلحظة، و يراقبه على الأخص في الأربعينية (بمعنى الأربعينية الخلوة المعروفة عند الصوفية والتي اقتبست عن أربعين موسى عليه السلام )

كما يفسّر الشيخ أحلام المريد ورؤاه المنامية (رمزية المنام في الفكر الصوفي) بل ويقرأ أفكاره ويتبع كل همس في وعيه ولا وعيه، يقول جلال الدين الرومي متحدثا عن قيمة الشيخ في حياة المريد: “من ارتحل بلا دليل قطع مسافة يومين في مائتي سنة”.(9)               

الصلحاء والصالحات بالجنوب التونسي :

إضافة إلى جور الباي السياسي ساعدت عدة عوامل أخرى في تقبّل ظاهرة التصوّف بمنطقة الجنوب التونسي مثل حاجة السكان العاديين الذي يعانون الأميّة إلى دين مبسّط يسهل استيعاب تعاليمه والالتزام بطقوسهم يكون متميزا عن دين العلماء المعقّد بفقهه وتفاسيره ولغته العالمة، فالدراسات التي أنجزت حول المنطقة خلال الفترة التي سبقت الاستعمار الفرنسي تبيّن أن السواد الأعظم من سكان البوادي لا يعرفون من الدين إلا النطق بالشهادتين، كما أن البعض منهم لا يعرف حتى عدد وأوقات الصلوات وكذلك بقية الفرائض الأخرى.(10)                                                                                                                          

هذا إلى جانب مظاهر الجهل والأميّة التي سيطرت على عقول الناس في هذه الفترة نجد عاملا آخرا مهّد الطريق لتقبّل الأفكار الصوفية وممارساتها الخاصة بها، ألا وهو عامل التواكل والخمول وعدم استخدام العقل في قراءة المسائل الاجتماعية والدينية، وهو ما نلمسه في أبيات الشاعر القفصي علي بن عبد الله القصري:(11)                               

ضاقت خلوقي(12) واز         مغــــــتـاظ بــايــــــت خــــاطري يهوّز

دمـــــع الـــــــــــــــهذب نــــزاز         القــــلب مـــن غيــــظ العــــــباد نقــــز

مثـــلـــــي بعـــــير نحّــــــــــاز         كبـــــــسوا دروكـــه لاقـــــدروش يـــهز

زادوا علــــــــــيه الهــــــــــــــاز         مـــــاشي جهـــــامة كـــــــاســد مـــــزنــــّز 

الأمـــــة غـــــدت مرقـــــاز         عطت - مـاينه - لامن يقول النز

كـانــــــت العـــــــباد عــــــزاز         محـــارير تــاقــي الفاضلة و الكنز

اليـــوم لازمــــها مــــا لاز           ســارين زي الحوت تحت الخز(13)

وكذلك حاجة الناس إلى الشعور بالأمن وبالتالي حاجتهم إلى «شفعاء عند الله» في ظرف تميّز بالقسوة وكثرة الكوارث وانعدام الأمن وضعف الحكومات المركزية وتزايد سطوة القبائل مع تنامي الأخطار الخارجية من خلال هجومات الأوروبيين المسيحيين على سواحل الحوض الغربي للبحر المتوسط .(14)

ويمكن أن يبدأ اعتراف السكان بصلاح أحدهم منذ فترة حياته وقد يلحق تاريخ وفاته فيحظى بالتقدير خاصة من خلال إقامة زاوية له تشكل مكانا لإقامة الصلاة وقراءة القرآن وتعليم الأطفال ووجهة للزوار التي تهدف البركة وطلب الإجارة والمساعدة من «ولي الله» الذي يتمتع بكلمة مسموعة لدى الخالق .(15)                                                

ومن أهم الزوايا التي تأسست بالجنوب التونسي يمكن الإشارة إلى الزاوية القشاشية بقفصة والتي تعد أهم فرع للزاوية الأم بتونس (نسبة لمؤسسها الصالح أبي الغيث القشاش الذي توفي سنة 1622م )، ويذكر المنصر ابن أبي لحية في مؤلفه «نور الأرماش في مناقب القشاش» أن أبا الغيث القشاش كان دوما بؤكد لمريديه أن طريقته هي على نهج طريقة أحمد زروق وأبي الحسن الشاذلي، إنها تختلف تماما عما يسميه الغرائب والشقائق والزخرفات الشيطانية والوساوس النفسانية والتخيلات الوهمية .(16)                                          

وقد تم تركيز الزاوية القشاشية بقفصة في نهاية القرن السادس عشر و بداية القرن السابع عشر و يعتبر أحمد البرجي (أحد متساكني المدينة) أوّل المعتقدين في أبي غيث القشاش قد عمل صحبة أفراد عائلته على إنشاء هذه المؤسسة الطرقية.

وبهذا كانت حاجة المؤسسة القشاشية إلى تأسيس زوايا بالمناطق الداخلية متأكدة لتكوّن فروعا تضمن الدعاية لشيخ الطريقة وكرامته، وتتولى مهمّة انتداب المزيد من الأتباع وتشرف على تنظيمهم وتكوينهم طبقا للنظام الطرقي، وتكتسي زاوية قفصة إضافة لذلك أهمية أخرى باعتبارها موجودة بمحطة هامة على طريق الجريد الذي تعتبره الزاوية القشاشية مصدرا قارا للفتوح، أي العطايا والهبات التي يقدمها المريدون إلى شيخ الطريقة بحكم مردود النشاط الواحي وكثرة الأتباع بمنطقة لها تقاليد صوفية عريقة بفضل أعمال السابقين: أبو علي النفطي وأبو هلال السدادي وأحمد الغوث التباسي وشيوخ الشابية (17)

تحتضن  كذلك واحات الجنوب الغربي التونسي العديد من مقامات الأولياء الصالحين خاصة واحة القصر بقفصة التي ورغم ضيق مساحتها الجغرافية تحتوي لوحدها على أكثر من سبعة زوايا دينية وهي: زاوية سيدي عمر بن عبد الجواد وزاوية سيدي عبد الملك وزاوية سيدي المقدّم وزاوية سيدي بادي وزاوية حاج عمر وسيدي سالم وسيدي بونوّارة وغيرها .                                                                   

  وقد بينت بعض الدراسات الأنثروبولوجية التي أنجزت حول الإسلام الشعبي بهذه المنطقة أن هنالك اختلافا هندسيا واضحا بين جوامع سيدي عمر وسيدي عبد الملك من ناحية وبقية الجوامع الأخرى من ناحية ثانية، فهذه الجوامع المذكورة أسماؤها تمتلك حجما محترما وتحمل قبابا ترى من بعيد تناغما مع المثل القروي الذي يذكر أن القبّة التي ترى من بعيد هي القبة التي تستقطب أهل البدو.(18)                                                                                

وبما أننا مازلنا نتحدث ضمن الإطار الجغرافي لولاية قفصة يمكن أن نتطرق إلى بعض المؤسسات الطرقية «النشطة» أي التي مازال شيوخها على قيد الحياة، وقد تعطينا صورة حية ومباشرة عن المشهد الصوفي الكامل والدقيق داخل مؤسسة الزاوية، فمن بين هذه المقامات الدينية الشعبية يمكن أن نشير إلى الزاوية القاسمية بالرديف (معتمدية تابعة لولاية قفصة) نسبة إلى مؤسسها الشيخ أبو القاسم بلخيري الذي باشر هذا المنصب الروحي سنة 1969م بعد وفاة أستاذه إسماعيل الهادفي التوزري صاحب الزاوية الإسماعيلية الشهيرة بمنطقة الجريد.                                                                                   

وإضافة إلى تفرّعها عن الطريقة الإسماعيلية، تعتبر الطريقة القاسمية امتدادا للطريقة المدنية (نسبة إلى شيخها محمد المدني) والتي هي بدورها وليدة الطريقة العلوية الجزائرية (إحدى تفريعات الطريقة الدرقاوية الشاذلية - الطريقة الأم) .                 

وفي إطار البحث عن بعض التصورات والممارسات الصوفية التي يمكن أن تميّز الزاوية القاسمية بجهة الرديف وجدنا أنه يجب على المريد أن يتحلّى بعدة شروط (وهي صارمة نوعا ما)، ومن بين الشروط التي يجب أن يتحلى بها المريد مع شيخه:

- المبادرة لتطبيق المأمورات من الشيخ.

- العمل بما لقنه الشيخ من ذكر أو توجه أو مراقبة وترك سائر الأوراد والأعمال غيرالمأذون بها.

- أن يرى نفسه أحقر من جميع المخلوقات.

- أن لا يغضب لأن الغضب يميت نور الذكر.

- أن لا يكتم شيئا من الأحوال والخواطر والواقعات والكشوفات والكرامات مما وهبه الله تعالى على شيخه .                                                                           

أما فيما يتعلق بأهم الطقوسات الصوفية التي يمكن أن يأتيها أتباع الطريقة القاسمية بالرديف فقف على ملاحظة هامة وهي أن هذه الزاوية تختص بإحياء ليلة المولد النبوي الشريف ويأتيها الزوار من داخل الجمهورية ومن خارجها، وتشهد المناسبة الدينية الثقافية ممارسات طقوسية غريبة المعاني والدلالات، حيث نجد أن بعض «الفقراء» يخلعون نعالهم قبل ولوجهم باب الزاوية باعتبار أن هذه الأرض (المحيطة بزاوية الشيخ بلقاسم) أرضا مقدسة تيمّنا بما حدث لسيدنا موسى عليه السلام، وهو مشهد يتكرّر في الفكر الصوفي الإسلامي رغم تباعد الأزمان، بما أنه نفس المشهد الذي تحدث عنه المفكر الأندلسي إبن قسّي(19) في مؤلفه «خلع النعلين واقتباس النور من موضع القدمين» والذي يقرر أن من كان في هذا المقام، فعليه أن يستلهم موقف موسى عليه السلام إذ آنس نارا فذهب ليقتبس نورا، فنودي: «إني أنا ربك فأخلع نعليك بالواد المقدس طوى»(20) فقد آثر تسمية كتابه «خلع النعلين واقتباس النور من موضع القدمين» تيمنا بمقام موسى وهو في الحضرة الإلاهية واستلهاما لأحواله عليه السلام .                                             

الحديث يتواصل عن الطقوسات الدينية التي تميّز الزاوية القاسمية بالرديف حيث تتميز هذه المؤسسة الطرقية بإقامة مجلس الحضرة بمنهج مختلف عن بقية الطرق والزوايا في الجنوب التونسي، فالحضرة التي عهدناها طقسا أسبوعيا عند أغلب الصوفية بالمنطقة (عادة ما يكون يوم الخميس هو موعدها) نجدها تتكرر وتتعدد جلساتها لدى أتباع الطريقة القاسمية بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع، كما تعرف هذه «العمارة»  أي الحضرة كما يطلق عليه أولاد الشيخ سيدي بلقاسم (بامتداد الوقت المخصص لها والذي قد يدوم لفترة مطوّلة من الليل، تصل أحيانا إلى أربعين أو ستين ساعة تتلى أثناءها الأوردة الخاصة بهذه المجموعة الصوفية بالتناوب بين أعضائها)، إضافة إلى ذلك تتميّز هذه الحضرة الدينية بتفرعها إلى حضرة جماعية وحضرة فردية، بمعنى أن الفقير أو المريد بإمكانه الانعزال في منزله والدخول في حضرة خاصة مع نفسه ومع الله .                                   

وهذا الوقت المطوّل لجلسة الحضرة داخل الزاوية القاسمية بالرديف يحمل في ثناياه رمزية دينية عهدناها عند مشائخ الفكر الصوفي الإسلامي، ألا وهي قدرة المتصوّف على تحمّل الابتلاءات الإلاهية، فكل درجة من الابتلاء تعبّر عن إرتقاء وسمو نحو الذات الخالقة.   

كما تعرف العديد من زوايا الجنوب التونسي سهرات الإنشاد الديني خاصة خلال شهر رمضان حيث تعرف حلقات الإنشاد والمدائح والأذكار الدينية من جانب أبرز فرق الموسيقى الصوفية، ومن الزوايا ومقامات الأولياء الصالحين التاريخية التي تشهد حلقات كبيرة وأحيانا مهرجانات بكاملها مقام سيدي بولبابة الأنصاري في مدينة قابس وسيدي بوعلي النفطي في واحة نفطة .                                                                 

وتعتبر الطرقة الشاذلية المرجع الأساسي للطرق الصوفية في تونس وهي المنسوبة إلى أبي الحسن الشاذلي(21) الذي لعب دورا كبيرا في ترسيخ تيار الصوفية في البلاد وله مقام كبير في العاصمة، ولئن حافظ أبو الحسن علي بن عمّر المنزلي (الذي أدخل الطريقة القادرية إلى الإيالة من المشرق) على إسم الطريقة الأم، حيث أنشأ زاويتها الأولى بمعيّة الشيخ محمد الإمام المنزلي، فإن أبا الحسن الشاذلي (الذي أدخل الطريقة القادرية من الغرب) قد أعطاها إسمه، علما وأن ذلك لم يمنع القادرية من الانتشار .(22)                          

وقد يكون المهرجان الخاص بالولي الصالح فرصة للتعبير عن الفرح والترويح عن النفس مثل مهرجان الولي الصالح سيدي علي بن عون(23) الذي يقام طيلة ثلاثة أيام (أواخر شهر أوت) ويحتوي مسابقات بين الشعراء الذين يلقون قصائدهم باللغة الشعبية الدارجة، وألعاب الفروسية التي تشتهر بها المنطقة، وأصبحت للمهرجان سمعة كبيرة حيث يقصده أبناء ولاية سيدي بوزيد والولايات المجاورة وسكان بعض المناطق الجزائرية الكائنة على الشريط الحدودي.

كما تجدر الإشارة في إطار الحديث عن الأولياء الصالحين الذين ذاع صيتهم بجهة الجنوب التونسي إلى الولي الصالح أحمد التليلي الذي يوجد مقامه الصوفي في منطقة فريانة من ولاية القصرين ويتمتع هذا الولي باتباعه من طرف العديد من الفقراء والتابعين من مختلف الجهات بالبلاد التونسية والذي عادة ما يعتقدون في كراماته وقدراته لذلك يتوجهون إليه بالنذور والهبات والعطايا من أجل تحقيق أحلامه الدنيوية والأخروية.    

وتقام لهذا الولي الصالح احتفالات تدوم ثلاثة أيام في بداية كل خريف من كل سنة، فيتبارى فيها الشعراء لإبراز مواهبهم الفنيّة من ناحية ولتخليد هذا الاحتفال من ناحية أخرى، فينظم البعض منهم قصائد في مدح الولي، يقع استهلالها بالصلاة على النبي محمد (ص) ومدحه من ذلك :                                                                

أوّل مــــــــــــا نبـــــــــــدا نتكلّـــــــم          نبــــــــــــدا لفـظــــــي بــــــــإســــم الله

صلــــــى الله علــــيه وسلــــــم           يــــــــــــــــا لمجــــــــــــد رســــــــــــــول الله

آ سيـد لشراف زين الحلة          آ بــاهي لـــوصاف بن عبد الله

آ سيـــــــد لشــــــراف آ نبيــــــنا            آ باهي لوصاف بن يمينة(24)

أما من حيث الطرق الصوفية المهيمنة على الجنوب التونسي نجد أن أغلب زوايا الجهة تحت لواء الطريقة القادرية مثل سيدي منصور بقفصة وزاوية محمد بن ابراهيم بنفطة والتي كانت تعتبر سنة 1896 أهم مؤسسة دينية بالجريد والجنوب التونسي يمتد نفوذها إلى سوف (واد سوف بالجزائر) وقريبا من غدامس والنمامشة وتبسّة.

كما برزت الرحمانية كطريقة صوفية مؤثرة في الأفراد ومستحوذة على عقول الكثير من الفقراء والأتباع في منطقة الجنوب الغربي فلقبت العديد من الزوايا بإسمها ومن أشهرها الزواية الرحمانية بنفطة وزاوية سيدي أحمد السهيلي بقفصة .                              

لا تفوتنا الفرصة دون الإشارة إلى الحياة الصوفية لبعض الأقليات بالجنوب التونسي، ومن بين هذه الأقليات أو الفئات الاجتماعية المهمشة أو الصغيرة يمكن ذكر فئة الزنوج، فهذه الأقلية العرقية والدينية وجدت دائما أمامها مشكل الاندماج في مجتمع مغاير لجذورها الثقافية ومعتقداتها وطقوسها كفئة اجتماعية مهمّشة ومحتقرة، لذلك مثلت الطرق الصوفية متنفسا اجتماعيا وثقافيا، وعادة ما عرفت حياتهم الصوفية طقوسات غريبة مثل تقديم القرابين، ذبح التيس أو الديك وشرب دمه والألحان العنيفة والمدائح المهيجة للوجدان من أجل التحرّر من قيود الواقع .                                                      

في منطقة الجنوب التونسي الأولياء الصالحون الذين يعتقد فيهم الزنوج يعدّون على الأصابع، ففرقة «غبنتن» (من أكبر المجموعات الإثنية الزنجية والتي تقطن الجنوب الشرقي للبلاد التونسية ) لا تعير اهتماما كبيرا للاحتفالات الدينية في إطار ممارساتها الثقافية، وعادة ما كان هؤلا من أتباع الطريقة السلامية (تنسب إلى مؤسسها سيدي عبد السلام الأسمر من مواليد فاس ساح في البلاد الإفريقية، أسس زاوية له بزلطين بطرابلس في ليبيا عام 1537م) يمسّون المناجل المحمّاة ويشعلون بقايا من الحلفاء يضعونها ملتهبة تحت ملابسهم، ثم يخرجونها دون أن تحترق ثيابهم أو جلودهم .                            

 بقي أنه يمكن التأكيد على وجود بعض الأولياء الصالحين من البشرة السمراء ومن بينهم سيدي قناو بجهة مطماطة من ولاية قابس و يعتبر هذا الشيخ أستاذ سيدي عمر بن عبد الجواد في القصر قفصة، حيث يقول فيه أحفاد هذا الأخير :                                 

سيـــــــــــــــــــــــــــــر وهــــــــــــــــــــــــــــيّا    راكــــــــب علـــى شاحـــــــب عزريـــــا(25)

أوتـــــــــــــــــــــــــــــت بيــــــــــــــــديها    مــــا يحقش يــــــا لسمر تفرّط فيها

سيدي قناو الليل إيجيها       يشمّع(26)الأجراح السحبة العزرية

الفئة الاجتماعية الثانية التي يمكن أن نوردها ضمن بحثنا  في خصوصية الحياة الصوفية في منطقة الجنوب التونسي، هي فئة النسوة أي الصالحات والوليات المسلمات، فقد بقي الخطاب الصوفي الخاص بتأسيس «الزوي» (لفظ عامي يعني الزوايا) بالجنوب التونسي مرتبطا عادة بالجنس الذكوري، أي أن أغلب الطرق الدينية وأغلب مؤسساتها تحمل أسماء ذكورية شهيرة وتكتنز على أساطير وخرافات تتعلق بكرامات وقدرات هؤلاء الصلحاء، فهل يمكن الحديث عن غياب لدور المرأة كمؤسسة وفاعلة داخل الخطاب الطرقي في منطقة الجنوب التونسي ؟                                                           

قبل الحديث عن أهم النسوة الصالحات اللاتي عرفهن تاريخ الجنوب التونسي يمكن التطرّق إلى علاقة المرأة العربية المسلمة عموما والتونسية خصوصا بمؤسسة الزاوية، فقد بيّنت الكثير من الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية  الجادّة التي تناولت هذه المسألة (سواء كان منها الغربية أو المحليّة) أن للمراة المسلمة استعداداها التلقائي للاعتقاد في الأولياء وفي إنتاجهم للكرامات والبركات، كما أنها تجد مجالها الأرحب في مثل هذه الفضاءات، فهي تلجأ إليها عندما تجد نفسها في أزمة لتشكو وتتشفع خيانة الزوج وظلم المجتمع وعدم الزواج أو طلب نجاح أطفالها، مما يجعل التردد على الزوايا يتكثّف لطلب الكرامات مع ممارسة بعض الطقوس.                                                         

كما تنطوي الزيارة إلى الزاوية على أهداف أخرى وحاجات تجد مكانتها في عالم المرأة النسائي الآخذ في التفكك والتلاشي ، ومن هذه الأهداف التبادل والتواصل اللذان افتقدتهما المرأة تحت ضغط الحياة اليومية، لكن رغم هذه الحقيقة التي تؤكد شدة تعلّق المرأة بطقوس الإسلام الشعبي في تونس إلا أننا لاحظنا أن عدد النسوة «المبروكات» في منطقة الجنوب الغربي لازال محدودا وربما يرجع ذلك إلى هيمنة الرجل على هذا النمط من السلط الدينية.                                                                                      

أمام ما سبق من قول فإن الحديث سوف يقتصر على وليّة واحدة شهيرة بالمنطقة وهي الصالحة «للا القلعة» التي يقع مقامها تحديدا في الشمال الشرقي لمدينة القطار على الطرق الرابطة بين مدينتي قفصة وقابس، وهي تختلف عن باقي مقامات الأولياء في تونس، فهي لا تجسّد بناء أو قبرا كباقي المقامات وإنما تعبّر عن مغارات منقورة أفقيا في أعلى ربوة تقع ضمن سلسلة جبال عرباطة .

ويمثّل هذا الموقع مزارا للراغبين في التمتّع ببركة هذه الوليّة طيلة أيام العام ولكن المناسبة الأهم تكون ثاني أيام عيد الأضحى، حيث يتكاثر عدد الزائرين والزائرات للتقرّب إلى هذه «الشيخة» وطلب عونها في المساعدة في الحصول على زوج و تسريع «البخت»، أي الزواج بالنسبة للعوانس من الفتيات والرغبة في الإنجاب لمن يعانين من مشكلات العقم وتعسّر الإنجاب أو طلب منح الأبناء عمرا أطول لمن يموت من مواليدهم الجدد عند الولادة وتكاد هذه الولية أن تكون متخصصة في مجال الخصوبة والإنجاب خاصة وأنها وليّة أنثى.

تستقبل «للا القلعة» سنويا المئات من الباحثين والباحثات على عون الوليّة خاصة في مجال الزواج والإنجاب وتتطلّب هذه الزيارة عدة ممارسات طقوسية دقيقة ومفترضة لغرض الحصول على البركة، حيث يلتجأ الأزواج إلى القلعة لطلب التمتع بهذه البركة في حالة الإنجاب أو تكرّر موت المواليد أو الاقتصار على إنجاب الإناث .                      

يحل الزوجان بالمكان (الربوة) في الصباح الباكر لليوم الثاني من عيد الأضحى ويكون معهما رأس ماعز أو رأس ضان مطبوخ قد تثبّتت به إبرة ، و داخل المغارة يوضع الرأس المطبوخ بين الزوجين الملتفتين إلى اتجاهين معاكسين بصورة تجعله خلف كل منها وفي متناول أيديهما وعليهما أكل الرأس قطعة بعد قطعة دون الالتفات إليه و عند عثور أحدها على الإبرة يتوقّف الزوجان عن الأكل و يتمّ دفن ما تبقّى من الرأس في التراب بعد أن يلف في قطعة من الكفن .                                                                             

 و يلتزم الزوجان مدى حياتهما بعدم أكل القطعة التي كانت الإبرة مثبتة فيها و عندما يرزقان بمولود يكون إسمه بالضروري «قليعي» أو «قليعية» نسبة للولية التي منّت عليهما بالاستجابة لطلبهما، كذلك يكون الطفل ووالداه مطالبين سنويا بالحضور في نفس الموعد للزيارة محمّلين باللحوم وخاصة بالكبد لشيها وتوزيعها وكذلك إشعال الشموع في المغارات وتكون هذه الزيارة من أكبر المناسبات التي تسمح بالاختلاط بين الرجال والنساء و بالتالي تمثّل فرصة لاكتشاف المرشحين للزواج من الجنسين .                     

إن أبرز ما يمكن استنتاجه من ذلك كله هو أنه ورغم عدم وجود ضريح أو إشارة تدل على وجود هذه «الوليّة الصالحة»  فإن الجماعات الواحية بالقطار من ولاية قفصة تتداول العديد من الأساطير المستمدة من الإيمان بالخوارق ومن خيال القصص الديني مثل الاعتقاد بأن الربوة هي في الواقع مدينة مقلوبة(27) نتيجة الغضب الإلاهي إستجابة لدعوة صادرة عن الوليّة للا القلعة!

الهوامش

 

1.  Dermenghem ( E) : Le culte des saints dans l’Islam Maghrébin , Gallimard, 2è édit , 1954.p 48

2. المرزوقي (محمد): مع البدو في حلَهم و ترحالهم ، الدار العربية للكتاب ، 1984.ص 1

3. الرومي (جلال الدين): مثنوي، ترجمه وشرحه وقدم له الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 1996.الأبيات 3325 .

4. التليلي (مصطفى): قفصة والقرى الواحية المجاورة حول الحياة الجماعوية (من بداية القرن الثان عشر إلى سنة 1881)، تقديم الدكتور عبد الحميد هنية،  نشر وتوزيع جمعية صيانة مدينة قفصة ص 339

5.  النبهاني (يوسف): جامع كرامات الأولياء، دار الكتب العربية، الجزء الأول ص 28 .

6. شيمل (أنا ماري): الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف، ترجمة محمد إسماعيل السيد، رضا حامد قطب، منشورات الجمل، الطبعة الأولى،كولونيا (ألمانيا )، بغداد، 2006.ص 234.

7. الشعراني (عبد الوهاب): الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، حققه وقدم له طه عبد الباقي سرور، المكتبة العلمية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1962 ص 167 .

8. العجيلي (التليلي) : الطرق الصوفية و الإستعمار الفرنسي بالبلاد التونسية ( 1881-1939 ) ، منشورات كلية الآداب بمنوبة ، 1992، ص 32 .

9. الرومي (جلال الدين ): مثنوي، ترجمه وشرحه وقدم له الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 1996.الأبيات 588 .

10. Kraiem (m) :La Tunisie précoloniale ,Tunis , STD ; t2 , 1973 , p117 .

11. علي بن عبد الله القصري شاعر ولد بالقصر و عائلته عريقة في هذا المكان ، لكن يختلف الرواة حول تاريخ ولادته ووفاته و في سنه عند الوفاة ، و يؤكد بعضهم أنه عاش حوالي تسعين سنة و يقرب أن يكون ذلك بين سنتي 1780م و1870م ، بمعنى أنه توفي قبل إنتصاب الحماية الفرنسية (1881م) بقليل  وكان مطلع بصورة جيدة على أوضاع منطقته، وساهم من خلال قصائده في النضال ضد الإستعمار وفي القضاء على مظاهر الجهل والفقر لدى سكان قفصة خلال هذه الفترة .                                                                                                                

12. خلوقي: كلمة عامية تعني أخلاقي

13. المرزوقي (محمد ): تاريخ قفصة وعلمائها: بقلم نخبة من الأساتذة، دار المغرب العربي، تونس، الطبعة الأولى، 1972.ص 212 .

14. التليلي ( مصطفى ):  مرجع مذكور، ص 311 .

15.  التليلي ( مصطفى ):  نفس المرجع ، ص 337 .

16. ابن أبي لحية ( المنتصر ): نور الأرماش في مناقب القشاش، تحقيق لطفي عيسى و حسين بوجرة ، نشر المكتبة العتيقة، 1988.ص 259 .

17. التليلي ( مصطفى ):  نفس المرجع ، ص 314 .

18. Kilani (Mondher) : La construction de la mémoire ; le lignage et la sainteté dans l’oasis d’Elksar ; Labor et Fides , 1992.p 207 .

19.  إبن قسي هو أبو القاسم أحمد بن الحسين المعروف بابن قسي ( توفي سنة 546 هجري/ 1151م ) أعلن ثورته ضد المرابطين سنة 539هجري ، و تزعم ثورة المريدين فكان نقطة تحول أساسية في التصوف الأندلسي .

20.  الآية 11 من سورة طه .

21.  أبو الحسن الشاذلي : أصله من المغرب الأقصى، بعد آداءه لفريضة الحج بالصوفية و عنهم أخذ الطريقة ، و برجوعه إلتقى - قرب تطوان -  بالشيخ محمد عبد السلام بن مشيش الذي أشار عليه بالتوجه إلى تونس فأستقر بشاذلة وهي قرية كانت جوار زاوية سيدي الحطاب ومنها تردد على مدينة تونس حيث رابط بالمغارة الموجودة بجبل الزلاج، وله تصانيف عديدة في الفقه وغيره.

22. الجويلي (محمد الهادي): مجتمعات الذاكرة مجتمعات النسيان، دراسة مونوغرافية لأقلية سوداء بالجنوب التونسي ، سرس للنشر ، 1994.ص 26 .

23. سيدي علي بن عون هو أحد رجالات الإصلاح و الورع الديني: عاش في القرن الحادي عشر للهجرة ويقال أنه قدم من الساقية الحمراء بالمغرب و أستقر في بادئ الأمر بمدينة قفصة حيث تلقى العلم بزاوية سيدي عمر بن عبد الجواد نزيل قصر قفصة ثم أنتقل بالمكان الذي يوجد فيه ضريحه اليوم بعد أن عاش و تزوج و أنجب أبناء و إبنة واحدة أسماها شبلة.

24.  العيساوي ( يوسف ) : نماذج من الشعر الشعبي في الجنوب العربي (جمع و و تدوين تحقيق )، رسلة ختم الدروس الجامعية ( 1986/1987 ).ص 34 .

25. شاحب عزريا : الفرس العربي القوي

26. يشمّع : يداوي

27.  التليلي ( مصطفى ):  نفس المرجع، ص 347 .

مصادر الصور

1. https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/6/68/The_Great_Umayyed_Mosque_of_Damascus,_Syria_-_9.jpg

2.  باقي الصور من كاتب المقال

 

أعداد المجلة