فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الأغنية الشعبية من منظور البحث الأنثروبولوجي

العدد 30 - موسيقى وأداء حركي
الأغنية الشعبية من منظور البحث الأنثروبولوجي
كاتبة من تونس

 

وتتمحور إشكاليّة بحثنا حول أهميّة حضور الأغنية الشعبيّة في المشهد الموسيقي وما لها من دور في تأكيد الهويّة الثقافيّة للمجتمع في عصر يشهد تطوّرا على جميع المستويات بنسق تصاعديّ. فأي إفادة علميّة من الدراسة الانثروبولوجيّة للأغنية الشعبية؟ وهل يمكننا الإقرار بوجود وظائف للأغنية داخل إطارها الاجتماعيّ والثقافيّ؟ وإن كان ذلك، فكيف السبيل إلى إبراز قيمة دلالات الأغنيّة الشعبيّة في التعبير عن هويّة المجتمع؟

سنحاول في هذا البحث التعريف بعلم الأنثروبولوجيا وبمبادئه مع التركيز على الأنثروبولوجيا الثقافيّة على اعتبار أنّ هذه الأخيرة تهدف إلى فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها. ثمّ وفي مرحلة ثانية، سنقوم بتخصيص عنصر حول دور علم الأنثروبولوجيا الثقافية وأهميّته في دراسة الأغنية الشعبية التي سنحاول التعريف بها وما لها من خصائص فنيّة لننتهي بعرض جملة من وظائف هذه الأغنية في المجتمع وإبراز مختلف مميّزاتها. وفي مرحلة أخيرة من هذا البحث سنحاول التطرّق إلى مسألة المدلول الاجتماعي- الثقافي الذي تحمله الأغنية الشعبية وكذلك إلى العوامل الاجتماعية والثقافية التي تساهم في تشكيل هذه الأغنية على المستوى الشعري والموسيقي.

في مفهوم علم الأنثروبولوجيا 

«الانثروبولوجيا» هي لفظة انقليزية   «Anthropology»، تتكوّن من مفردتين يونانيتي الأصل وهما: «الأنثروبوس»  «Anthropos» وتعني الإنسان و «اللوغوس»  «logos» وتعني العلم، وبالتالي يصبح تعريف الانثروبولوجيا من حيث اللفظ «علم الإنسان» أي العلم الذي يدرس الإنسان(1).

أمّا اصطلاحا فتُعرَّف «الأنثروبولوجيا» على أنّها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو كائن عضويّ حيّ، يعيش في مجتمع تسوده نظم وأنساق اجتماعية في ظلّ ثقافة معيّنة ويقوم بأعمال متعدّدة، ويسلك سلوكاً محدّداً. وهو أيضاً  «العلم الذي يدرس الحياة البدائية، والحياة الحديثة المعاصرة، ويحاول التنبّؤ بمستقبل الإنسان معتمداً على تطوّره عبر التاريخ الإنساني الطويل، ولذا يعتبر علم دراسة الإنسان علماً متطوّرا، يدرس الإنسان وسلوكه وأعماله»(2). 

وبصورة مختصرة، يمكن تعريف الانثروبولوجيا على أنّها علم دراسة الإنسان «أي أنّها لا تدرس الإنسان ككائن وحيد بذاته طبيعياً واجتماعياً وحضارياً»(3) منعزل عن أبناء جنسه، إنّما تدرسه بوصفه كائناً اجتماعياً بطبعه، يحيا في مجتمع معيّن لـه ميزاته الخاصّة في مكان وزمان معينين(4).

انطلاقا ممّا ذكرنا آنفا، يمكننا تحديد ثلاث فروع للأنثروبولوجيا:

 الأنثرروبولوجيا الطبيعية والتي تُعنى بدراسة الجانب العضوي والحيوي للإنسان(5)، والأنثروبولوجيا الاجتماعية التي تتّخذ المجتمع موضع بحث لها لدراسة البناء الاجتماعي(6)، والأنثروبولوجيا الثقافية التي تهتم بدراسة جميع الجوانب الثقافية في حياة الإنسان(7)، وعلى اعتبار أنّ هذا الفرع من علم «الأنثروبولوجيا» يكتسي أهمية بالغة في مجال تخصّصنا العلمي وكذلك فيما يتعلّق بموضوع هذا البحث سنحاول تسليط الضوء حول هذا الفرع لنقف عند أبرز خصائصه.

إنّ الأنثروبولوجيا الثقافيّة هي ذلك العلم الذي يهتمّ بدراسة الثقافة الإنسانية ويعنى بدراسة أساليب حياة الإنسان وسلوكاته النابعة من ثقافته وهي كما تدرس الشعوب القديمة فإنّها أيضا تدرس الشعوب المعاصرة (8).

ومن هذا المنطلق فإنّ مهمّة الانثروبولوجي في اختصاص علم الإنثروبولوجيا الثقافية تتمثّل أساسا في «دراسة ثقافة(9) الشعوب وخصائصها وعناصرها ودور هذه الثقافة في بناء شخصية الإنسان »(10). لكنّنا نتساءل هنا عن الهدف الذي تصبو إليه مثل هذه الدراسات؟ 

ما من شكّ أنّ الهدف هو فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها، كما تهدف الأنثروبولوجيا الثقافية إلى دراسة عمليات التعبير الثقافي وتحديد الخصائص المتشابهة بين الثقافات، وتفسّر بالتالي المراحل التطورية لثقافة معينة في مجتمع ما وذلك من خلال تحليل طبيعة العلاقة بين الموجود من أنماط الإنتاج الفكري(11)، ومعطيات البنية الاجتماعية، وتحديد وظائف هذا الإنتاج في المجتمعات(12) . 

والجدير بالذكر أنّ الأنثروبولوجيا الثقافية، وهو فرع من علم الانثروبولوجيا، ينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي: 

1.    علم الآثار «Archéologie» وهو علم يعنى بجمع وتحليل الآثار والمخلفات البشرية التي لا تزال شاهدة على ثقافة الإنسان الحجري وذلك لمعرفة التسلسل التاريخي للأجناس البشرية والبحث في الأصول الأولى للثقافات الإنسانية (13).

2.     علم اللغويات «Linguistiques » وهو علم  يهتمّ بدراسة اللغات الإنسانية ودراسة خصائصها وتراكيبها ودرجات التشابه والتباين فيما بينها(14).

3.    الإثنولوجيا «Ethnologie» وهو علم يهتمّ بدراسة السلالات البشريّة وتحديدا العلاقات بين أفراد مجتمع معيّن، وهي دراسة تقوم على التحليل والمقارنة للمادّة الإثنوغرافيّة(15) الّتي تشكّل القاعدة الأساسيّة لعمل الباحث الإثنولوجي الذي يدرس ويحلّل ويقارن الثقافات(16) وفق ما يوفّره له الإثنوغرافي(17) من وثائق ومعطيات تمكّنه من تصنيف هذه الثقافات إلى مجموعات أو أشكال على أساس مقاييس معيّنة(18). 

وعموما، وبما أننا ذهبنا بالقول بأنّ علم الأنثروبولوجيا يدرس الإنسان في مختلف نشاطاته الفكرية والثقافية، فمن البديهيّ الإقرار بأنّ هذا العلم يمكن أن يتّخذ من الأغنية الشعبيّة موضوعا له على اعتبارها نتاجا فكريّا محمّلا بالعديد من الدلالات، وبالتالي دراستها دراسة تمكّننا من فهم وإدراك خصائص مجتمع ما ساهم في إنتاج هذا القالب الفني الذي يعكس خلفيات فكرية وثقافية فنية عريقة. 

الأغنية الشعبية ووظائفها في المجتمع:

رغم التنوع الذي نجده في الأغاني الشعبية على مستوى الأصناف والخصائص إلا أنها مثلت للإنسان وسيلة يجمع بواسطتها حصيلة ثقافية على مرّ الأجيال واختلاف البيئات، فهي تصدر عن وجدان جماعي ـ قبليا كان أو قوميا ـ بصورة تلقائية، وتنهض بدور كبير في تحقيق غايات أو وظائف متعدّدة تحافظ على تراث المجتمع من ناحية وتسعى إلى إرساء قيم أخلاقيّة وتعليميّة وثقافيّة.

 إنّ وظائف الأغنية الشعبية هي التي لها علاقة بالجانب التربوي الاجتماعي والترفيهي والتعليمي والنفسي وما إلى ذلك من الجوانب المتّصلة بمحيط وبيئة الفرد من المجتمع.

1. الوظيفة التربوية - الاجتماعية:

تتجسّد هذه الوظيفة المزدوجة في تلك القدرة التي تمتلكها الأغاني الشعبية من أجل الحفاظ على نظام القيم وترسيخه وجعله يتواصل حيّا فاعلا عبر التداول من جيل إلى آخر، حيث تساهم في ترسيخ الثقافة واستقرارها وتعميقها لدى الأفراد، وتضمن للفرد تناسقا وتناغما مع البناء الثقافي للمجتمع، شكلا ومضمونا. ويمكننا أن نأخذ على سبيل المثال أغاني الأطفال التي استهدفت قيما تربوية يريد بها المجتمع أن يصوغ سلوك صغاره وأن يعلّمهم وأن يرفّه عنهم أيضا. 

وإلى جانب تعليم الطفل فإن الأغنية الشعبية »تعكس أيضا بعض القيم التي تعدّ من أهم الوسائل أو المعايير التي يلجأ إليها الفرد للحكم على الكثير من أمور الحياة، والعمل على اتخاذ موقف حيالها، وهذه القيم هي مجموعة من المفاهيم الجوهرية التي تمسّ العلاقات الإنسانية بكافة صورها، وذلك لأنّها ضرورة للمجتمع، إذ تمثل بذاتها معايير وأهداف يجب وجودها في كلّ مجتمع أيًا كانت درجة تنظيمه أو تقدمّه(19).

وتتمثل هذه الوظيفة أيضا في إقرار الحق أو بيان الشرّ، أو عطف القلوب على قيم وتنفيرها من قيم أخرى مثل الحثّ على العمل والصدق ونبذ الكسل.

ونورد فيما يلي هذا النموذج(20) من الشعر الشعبي المغنّى:

نَحْكِيلِكْ ثْلَاثْ كِلْمَاتْ               وْمِنْ غِيـــــرْهَا مَـــــــا نْزِيدِكْ

الصِدْقْ وِمْعَاهْ الأَمَــــــــــانْ              وِالشَّيْءْ لَا طَاحْ(21) بِيدِكْ

ومن القيم التي يسعى العُرف لدى أهل البادية إلى ترسيخها في أذهان الناس المحافظة على الشرف مثل ما جاء في «الصالحي»(22):

يَا صَاحْبِي كُونْ دَبَّـــارْ(23)       وَاعْمــِـلْ خْـلَايِقْ وُسِيعَــة(24) 

العَرْضْ فِي مِثْلْ بُلَّارْ(25)       نُوصِيـكْ بَالِـــــــــكْ تْبِيعَهْ(26) 

في هذه الأبيات خطاب موجّه من الشاعر إلى صاحبه الإنسان يوصيه أن يكون متدبّرا، وأن ينظر في عاقبة الأمور، كما يعضه أن يكون صبورا ورحب الصدر حتى يستطيع مجابهة مصائب الدهر، كما ينصحه أن يكون شديد الحرص في محافظته على عرضه وشرفه(27).

وإلى جانب الوعظ والإرشاد نجد أيضا القيم الدينية في الأغاني الشعبية والتي تحثّ على الاتّكال على الله الذي يفقر ويغني ويميت ويحيي:

الّي طَلَبْ يُطْلبْ الله        يْقُولْ يَا كَرِيمْ المَعَـــــــــاطي 

وِالْعَبْدْ خَلِيـكْ مِنـّـــــــــــهْ       لا يشَيْعِـك لا يْوَاطِــــــــــــــي(28) 

ومعنى هذا البيت أن الإنسان لا يمكن له أن يتّجه بطلبه لغير الله لأن الله هو الرزاق ذو القوة، أما الإنسان فعطاؤه مَنٌ وهو مع ذلك لا يجلب لغيره نفعا(29). 

إنّ الأغنية الشعبية كظاهرة تربوية هي جزء من نسق اجتماعي «يقوم بدور وظيفي في إعداد وتنشئة وتشكيل أفراد المجتمع وتهيئة الفرد أخلاقيا وعقليا ليكون عضوا في مجتمعه يحيا حياة سوية في بيئته الاجتماعية، فهي عملية مستمرة لإعداد الفرد للتكيّف الاجتماعي وإمداده بعناصر ثقافية»(30).

2. الوظيفة الترفيهية: 

ونعني بذلك الأغنية الشعبية التي تهدف إلى إدخال البهجة والمرح في قلوب أفراد المجتمع، فهي  «وسيلة من وسائل البهجة عند الضيق ومساعد في إنجاز عمل صعب ومتنفس لعاطفة الإنسان الشعبي، ومعبّر عن مشاعره»(31). 

فالأغنية الشعبية شكل من أشكال الترفيه الذي يعتبر وسيلة لتفريغ الانفعالات بطريقة معينة بحيث لا تتداخل مع مهام الحياة العملية. ويمكننا أن نأخذ على سبيل المثال «أغاني المناسبات» مثل أغاني العرس التي تُدخل السعادة على المشاركين فيها وتمكنّهم من التعبير عن أنفسهم كما جاء في الأبيات التالية:    

بُرْهَان المَحــفِلْ وِالرَّنَّة               يْزِيدُونِي غِيوَانْ وغُنّـَـــه 

المَـــــــــحْفِــــــــــــــلْ تَهـْذِيـبـَهْ               يْزِيدُونِي تَرْتِيبْ وْطَرْبَه(32) 

كما يمكننا أن نجد ذلك أيضا في الأغاني الشعبية الخاصة بالأطفال والتي لا يُقصد من ورائها سوى اللّعب والغناء فقط مثل أغنية «جَعْ جَعْ جَعْجُونَة»:

 جَــــــعْ جَعْ جعْجُونَة(33)                   دُبِّ الفَارُ مَيْمُــــــونَة

 مَــــــــــيْمُونَة حْبِيـبِتْنَا                      سَرَّاقِة خْــمـِيرِتْــــنَــا(34) 

سَرْقِتْهَــــا وِ خَبَّاتْهَـــــا                      نْهَارِ العِيدْ كْلَاتْهَا

هِيَ وُوْلِيدَاتْهَا 

3.الوظيفة النفسية:

تقوم الأغنية الشعبية في إطار الوظيفة النفسية بدور كبير، وهي التنفيس عن رغبات وانفعالات أفراد المجتمع والتعبير عن مختلف مشاعرهم لتحقيق فرص النموّ السويّ للإنسان فهي تساعده في تحقيق توازنه النفسيّ من خلال التعبير عن شعوره ومحاولة تفريغ انفعالاته، سواء كان ذلك في علاقة الإنسان بمجتمعه أو بالطبيعة.

وفي هذا الإطار يمكن أن نأخذ على سبيل المثال الأغاني التي تردّدها الأم حين تتوهّم أنّ ابنها أصيب بمكروه جراء نظرات حاسدة من المحيطين به، فيقال عن الطفل مثلا إنه «معيون»(35)، وهذا المعنى السلبي «للعين» يستوجب الخشية ويحمل الناس على الخوف من العين والالتجاء للتطبّب الخرافي والرعواني لاتّقاء شرّها وكيد العدوّ. 

ويظهر ذلك جليّا من خلال بعض الأغاني التي دارت في مضمونها حول العين الحاسدة والتي تردّدها الأم في الغالب اعتقادا منها أنّ في غنائها لهذه الترانيم حماية لابنها من الأرواح الشريرة والعين الحاسدة، ومن الأمثلة على ذلك نذكر ما جاء على لسان إحدى الأمّهات في ترنيمها:

نِدْعِي المَوْلَى يِنَجِّيــــــــكْ          لَا يْحَوْجِكْ وْلَا يْلَجِّـــــــــــــيكْ(36) 

  لَا يْــدَقَّقْلِي قَلْبِ عْلِيكْ(37)     يِعَيْشِـــكْ(38) رَبِّــي وِيخَلِّيكْ(39) 

وفي مثال آخر تقوم الأم بالدعاء على الحاسد إيمانا منها بأن كلماتها سوف تبعد العين الحاسدة:

 يِفْرَحْ اِلْلِّي فْرَحْلِي بِيكْ          يَعْمِي مِنْ حْسِدْنِي عْلِيكْ(40) 

وفي مثال آخر يتبين لنا أن الأم تؤمن بالتعاويذ السحريّة والخرافات وتلتجئ إليها لحماية ابنها:

يَا سَعْدِي يَا سَعْدِي(41)    كُلْ يُومْ تِنْزَادْ لِي فَرْحَــــــة

عِينِ العُــــودَة نِفْقِدْهَا        بِالوُشَقْ وُحَــــــــبِّ المِلْحَة(42) 

يَا سَعْدِي يَا سَعْدِي        كُلْ يُومْ فَرْحِــــــــــــــــي يِنْــــزَادْ    

عِينْ العُودَة نَعْمِيهَا        بِالشَّبِ وْعُـــــــــــــــــــــــودِ الـدَّادْ(43) 

يتجلّى لنا أيضا الجانب النفسي للأغاني الشعبية في علاقة الإنسان بالطبيعة، فهي تعبّر أحيانا عن خوفه من غضب الطبيعة كالعواصف والكوارث الطبيعية وأحيانا أخرى عن فرحه بنزول الأمطار وما ينتج عنها من أعشاب وازدهار الأشجار والزرع، ونورد فيما يلي أنموذجا شعريا يصف فيه الشاعر فرحة الناس بنزول الأمطار وآثار ذلك على نفوسهم:

ثَــارِتْ زْغَــارِيـــــدْ(44) كْبَــــــــارْ         أَفْــــــــــــــرَاحْ وَازْقـَــــــــــــــــــــارْ

وِالجَارْ رَاضِي عْلَى الجَارْ         لَا حَـــاسْدَهْ لَاحْسُودَهْ

تَــــــــــــاسَعْ عَشَرْ شْهَرْ فُورَارْ         وِالصَّــــــــــبْ مِــــــــــــــــدْرَارْ

وفي مثال آخر نجد وصفا للأرض والحيوانات بعد

 نزول الأمطار:

عِشْــــــــبْ الــــوِطَـــا فَـــــزْ فَزَّانْ(45)    كِــــسَى الأَرْضْ كَسْيَان

فِتَحْ الشِجَرْ دَارْ الاغْصَانْ         مْــــــــهَـــــنـْدِلْ بْـــــــقـُضْـبَانْ

مِنْ بَعْدْ مَا كَانْ كَسْــــــدَانْ          دَارْ الوِرَقْ لِينْ غَمْغِمْ(46) 

كما نجد أغاني أخرى خاصة بالأطفال يردّدونها طلبا لنزول الأمطار، فيأخذون عصا يجعلون في رأسها هيأة صليب ويلبسونها شكل أثواب ويمشي أحدهم حاملا إياها ويتبعه الآخرون وهم يقولون:

أُمّــــِكْ طَنْقُو(47) يَــا نْـســـَا           طَلْبِتْ رَبِّي عَلَى الشّتَــــا(48) 

أّمِّك طَنْقُو بِسْــخَيِّبْـــهَا           طَلْبِتْ رَبِّــي لاَ يْـــــخَيِّبْهَا(49) 

3. علم الأنثروبولوجيا 

      وعلاقته بدراسة الأغنية الشعبية

يمكن اعتبار الأغنية الشعبيّة مادّة هامّة وثريّة بالنسبة للباحث الأنثروبولوجي على اعتبار أنّها تتميّز بطابعها العفوي والتلقائي في إبداعها وأدائها وتداولها خصوصا وأنها تنصهر ضمن ديوان التقاليد الشفوية التي تُمكّن الثقافات من تأكيد ذاتها وهويّتها(50). وفي هذا الصدد ذكر أحمد خواجة في دراسته حول الأغنية الشعبية يقول(51): «بأنّ الأهمية «السوسيولوجية»(52) للأغاني الشعبية في طابعها الجماعي والتلقائي، فالأغنية لا يمكن أن تصبح شعبية إلاّ إذا تبنّتها مجموعة ما وحفظتها ذاكرتهم، فالأثر الثقافي يصبح أثرا جماعيّا «فولكلوريّا» إلاّ عندما تتبناه مجموعة كما تعدّل فيه أو تغيّره وفق حاجياتها الاجتماعية ومتطلّباتها النفسية والاجتماعية ».     

وحتّى نعطي لهذا النمط الغنائي من الموسيقى الشعبية أحقيّته بأن يُدْرسَ من منظور «انثروبولوجي»، وجدنا أنّه من الأجدر منهجيّا أن نسوق بعض المسائل المتعلّقة بالجانب الاجتماعي والثقافي للأغنية الشعبية والتي نراها تتوافق في نفس اتجاهات الحقل المعرفي للأنثروبولوجيا:

1.     إنّ الأغنية الشعبية هي وسيلة بالغة الأهمية في التعبير عن انفعالات الفرد بالإضافة عن كونها تمكّن الإنسان من أن يعبّر عن أفكاره ويجسّدها.

2.    تعدّ الأغنية الشعبية إحدى وسائل الترفيه والتسلية والمتعة لدى العديد من المجتمعات التقليدية.

3.     تحمل الأغاني الشعبية بعض التعبيرات الرمزيّة في نصوصها المكتوبة وبعضها في ألحانها وبعضها الآخر في تلك الرمزية العميقة المرتبطة بالخبرة الإنسانية. 

4.    يمكن أن تكون الأغنية الشعبية وسيلة من أجل مصاحبة بعض الأنشطة المهنية خاصة منها الفلاحية.

5.    تحمل الأغنية الشعبية جملة من المعايير الاجتماعية فتبثّها في المجتمع لتأكيدها والعمل بها.

6.     تساهم الأغنية الشعبية في تكامل المجتمع بمعنى أنّها تمكّن من تجميع الأفراد من أجل تحقيق هدف اجتماعي أو ثقافي معيّن.

    استنادا لما ذكرناه عن الأغنية الشعبية من مسائل ذات مدلول اجتماعي وآخر ثقافي، أصبح جليّا بأنّ الدراسة الأنثروبولوجية للأغنية الشعبية لها من الأهميّة العلمية ما تمكّننا من فهم خصائص هذا النمط الغنائي الشعبي ومدى إسهاماته في تكريس المميّزات الثقافية والاجتماعية لمجتمع ما، خاصّة وأنّ الأغنية الشعبية لا تخلو من التعبير عن مظاهر الحياة في شتّى مجالاتها، وبالتالي فإنّها يمكن أن تقدّم لنا أدوات درس ثريّة لتحليل الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع.

    إنّ الأغنية الشعبية هي نتاج لجملة من العوامل الاجتماعية والثقافية التي تتداخل فيها عادات(53) وتقاليد(54)  المجتمع، ولعلّ هذا ما جعل المختصّين في التراث الشعبي يتّخذون الأغنية الشعبية موضوع بحث ذي أولوية وأهميّة كبرى من جملة مجموعة من العناصر المكوّنة لهذا التراث وذلك على اعتبار أنّ وظيفة الأغنية الشعبية تساير مراحل حياة الإنسان من مولده إلى مماته، وهي التي تنهض بالوظائف الحيويّة والاجتماعية والفنيّة إلى جانب العمل على ترسيب الخبرة وتسجيل التاريخ(55).

ختاما نقول،

 بأنّ الأغنية الشعبيّة تتشكّل في ضوء الواقع والثقافة السائدة في المجتمع، وموضوعها الثقافي هو الذي يجعلها موضوعا للأنثروبولوجيا الثقافية. والواقع أنّ البحث في العوامل الاجتماعية والثقافيّة المساهمة في تشكيل الأغنية إشارة إلى جملة من العادات والتقاليد التي تختلف باختلاف البيئة والمحيط الاجتماعي الثقافي المنبثق عنهما هذا النمط الغنائي الشعبي.

 

الهوامش

 

1.     الخطيب (محمد)، الأنثروبولوجيا الاجتماعية، ط. 1، سورية، دار علاء الدين، 2005، ص. 9. 

2.    أبو هلال (أحمد)، الانثروبولوجيا التربوية، عمان، المطابع التعاونية، 1974، ص. 9.  

3.    سليم (شاكر)، قاموس الانثروبولوجيا، الكويت، جامعة الكويت، 1981، ص. 56.

4.     يتّخذ علم الانثروبولوجيا الإنسان موضوعا رئيسيّا له، فهو يدرسه ككائن طبيعي من جهة وكائن اجتماعي من جهة أخرى، وهذا ما يؤكّده أغلب الباحثين الانثروبولوجين حيث يقول أحدهم: «نحن نصف الخصائص الإنسانيّة، البيولوجيّة والثقافيّة للنوع البشري عبر الأزمان وفي سائر الأماكن. ونحلّل الصفات البيولوجيّة والثقافيّة المحليّة،... كما نهتمّ بوصف وتحليل النظم الاجتماعية، والتكنولوجيّة، ونعنى أيضا ببحث الإدراك العقلي للإنسان وابتكاراته ومعتقداته ووسائل اتصالاته... إنّ التخصّصات الأنثروبولوجيّة الّتي قد تتضارب مع بعضها في ذاتها مبعث الحركة والتطوّر في هذا العالم الجديد، وهي الّتي تثير الانتباه وتعمل على الإبداع والتجديد، هذا وتجدر الإشارة على أنّ جزءا لا بأس به من عمل الأنثروبولوجيّين يوجّه نحو القضايا العلميّة في مجالات الصحّة والإدارة والتنمية الاقتصادية ومجالات أخرى من الحياة الأخرى».( لمزيد الاطلاع والتعمّق راجع: فهيم (حسين)، قصّة الأنثروبولوجيا، سلسلة عالم المعرفة، ع.98، الكويت، فيفري، 1986، ص. 14.)

5.    تُعنى الانثروبولوجيا الطبيعية بدراسة جسم الإنسان من حيث نموّه وتطوّره وهي من اختصاص علماء الأجناس والأطباء البيولوجيين وتهتم بالمرثولوجيا الخارجية والشكل الخارجي للإنسان (لمزيد الاطلاع راجع: فهيم (حسين)، المصدر السابق، ص. 14) .

6.    تُعرّف الانثروبولوجيا الاجتماعية على أنها دراسة السلوك الاجتماعي الذي يتخذ في العادة شكل نظم اجتماعية كالعائلة، ونسق القرابة، والتنظيم السياسي، والإجراءات القانونية، والعبادات الدينية، وغيرها. كما تدرس العلاقة بين هذه النظم سواء في المجتمعات المعاصرة أو في المجتمعات التاريخية. (لمزيد الاطلاع راجع: بريتشارد (ادوارد)، الانثروبولوجيا الاجتماعية، ترجمة أحمد أبو زيد، ط.5 ، الإسكندرية، الهيئة العامة المصرية للكتاب، 1975، ص. 13.). إنّ في هذا الفرع من علم الأنثروبولوجيا يهتم الباحثون في دراستهم للمجتمعات الإنسانية بالتقاليد والعادات والنظم، والعلاقات بين الناس، والأنماط السلوكية المختلفة، التي يمارسها شعب ما أو أمة هلال (أحمد)، العنوان السابق، ص. 1.)

7.    لينتون (رالف)، الانثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، تر. عبد الملك الناشف، بيروت، المكتبة العصرية، 1967، ص. 15- 16. 

8.    بيلز، (رالف)، هويجرا، (هاري)، مقدمة في الانثروبولوجيا العامة، تر. محمد الجوهري وآخرون، القاهرة ، دار  النهضة المصرية، 1976- 1977، ص. 21 .

9.    شهد مصطلح «الثقافة» عدّة تعريفات ومفاهيم من طرف المختصّين في العلوم الإنسانيّة، ولعلّ كثرة استعمال هذا المصطلح في أوساط الباحثين من الغريبيّن أدّى إلى تعدّد هذه المفاهيم واختلافها ولكن يبقى التعريف الأكثر تداولا وحضورا هو تعريف آدوارد تايلور (Edward Burnett Tylor) والذي عرّفها على أنّها «ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن و الأخلاق والقانون والعادات وغيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع».

•    « La culture, considérée dans son sens ethnographique le plus large, est ce tout complexe qui englobe les connaissances, les croyances, l›art, la morale, la loi, la tradition et tout autre aptitude et habitude acquises par l›homme en tant que membre d›une société. »

•     Tylor, Définition de la notion de culture, Encyclopédie Encarta 2007,p 1998.

10.     الحاجي، (علي)، محاضرات في انثروبولوجيا التربية، المملكة العربية السعودية، جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم التربية، د.ت، ص. 11.

11.     نعني بالإنتاج الفكري كل ما ينشأ من الثقافة وطرق الأداء والتعبير ولا يرتبط بالشعور بالفطرة والحتمية، أي جملة التعبيرات الثقافية مثل الفنون والموسيقى (الغناء)، اللغة والأدب، الوشم، الاستهلاك ، طقوس الموت، الشعر الشعبي...

12.    لبيب (الطاهر)، سوسيولوجية الثقافة، اللاذقية، دار الحوار، 1987،  ص. 24-26.

13.    ذكر الباحث الأنثروبولوجي الأمريكي «بواس» يقول: « حتّى نتوصّل إلى فهم التاريخ، لا يكفينا أن نعرف كيفيّة الأشياء بل أن نعرف كيف وصلت إلينا كيفما هي الآن». المصدر:

•    LEVI-STRAUSS(Claude),Anthropologie structurale, Paris, France, pocket, dépôt légal, septembre 1985 ,p 18.)

•    إنّ علم الآثار هو علم يهدف إلى إعادة البناء التاريخي القائم على الأدلة المادية لنمو ثقافة الإنسان خلال الزمن.

•    لذلك نجد الباحث الانثروبولوجي، ومن خلال علم الآثار، يحاول إعادة بناء الأشكال الثقافية باستقرائه للبقايا والأطلال المادية التي تركها الإنسان القديم كالسكن والمأوى والكهوف والأدوات والأسلحة التي استخدمها، وكذلك الأوعية والأواني والأدوات الأخرى المدفونة مع موتاهم، أو في مخلفاتهم أو رسومهم أو نقوشهم على جدران الأواني والمعابد والمنشات القديمة. 

•    ( لمزيد الإطلاع راجع: الخطيب (محمد)، الانثروبولوجيا الثقافية، ط.1، دمشق، سورية، دار علاء الدين، 2005، ص. 17.)

14.     يُعرف علم اللغويّات أيضا بـ»علم اللسانيات»، والذي يُعنى بدراسة جميع لغات البشر بما فيها اللغات المعاصرة، إذ يرتكز اهتمام دارس اللغويات على اللغة نفسها فيهتمّ بأصولها وتطورها وبنائها، إلى جانب العلاقة القائمة بين لغة شعب ما والجوانب الأخرى من ثقافته باعتبار اللغة وعاء ناقل للثقافة. كيف لا، وقد استخدم الإنسان اللّغة مكتوبة فدّونها في وثائق فكانت خير دليل لأجياله القادمة على ما بلغه من مسائل معرفيّة في الأدب والعلم والفنّ والدين والقوانين مكّنته من بناء حضارته الإنسانيّة ( راجع: خرما (نايف)، أضواء على الدراسات اللّغويّة المعاصرة، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، سبتمبر، 1978،  ص. 60-61.)

يعدّ علم اللغويات من الفروع الأساسية للأنثروبولوجيا الثقافية إذ «تعتبر اللغة عنصرا حيويا من عناصر ثقافة الإنسان، وهي وسيلة تواصل وارتباط بشري وأداة نقل الأفكار بالكلمات أو الإشارات أو الرموز أو الصور أو الأشكال إذن يمكن تقديم علم اللغويات على انّه علم يدرس لغة الإنسان من حيث أشكالها وممارساتها وتطوّرها بين مختلف الحضارات البشريّة، كما أنّ عالم اللّغويّات يهتمّ بدراسة العلاقة بين اللّغات وخصائصها المشتركة وتكمن مهمّة الأنثروبولوجي بهذا المجال، في تحديد أصل اللّغات والبحث في تعقيداتها وأشكالها. ( لمزيد التعمّق راجع:  الخطيب (محمد)، العنوان السابق، ص. 19.)

15.     «الاثنوغرافيا» هي الدراسة الّتي تقتصر على وصف ثقافة مجتمع ما من أسلوب في الحياة ومجموعة التقاليد والعادات والقيم والأدوات والفنون والمأثورات الشعبيّة داخل المجتمع خلال فترة زمنيّة محدّدة (المصدر: فهيم (حسين)، العنوان السابق، ص. 14- 15.)

16.     أدّى تعدّد ثقافة الشعوب واختلافها من أن تتواجد تخصّصات لدراسة هذه الثقافات بصفة معمّقة ومن طرف مختصّين في العديد من الميادين الّتي تتصل بحياة الفرد اليوميّة في المجتمعات التقليديّة، فعالم أثنولوجيا الطب لابدّ أن يكون طبيبا وعالم أثنولوجيا الألسنيّات لا بدّ أن يكون عالم ألسنيّات ويبقى القاسم المشترك بين هؤلاء العلماء هو ميدان عملهم. ( المصدر: السيالة (مراد)، الأسس العامّة للأثنوموزيكولوجيا، ط.1، المعهد العالي للموسيقى بصفاقس، جانفي، 2007، ص. 17.) 

 

 

المراجع : 

17.     في تعريفه للأثنوغرافيا والأثنولوجيا ذكر» ستراوس» في كتابه  « Anthropologie structurale » صفحة 10 يقول:

•     « L’ethnographie consiste en l’observation et l’analyse de groupes humains considérés dans leur particularité (souvent choisis, pour des raisons théoriques et pratiques, mais qui ne tiennent nullement à la nature de la recherche, parmi ceux qui diffèrent le plus du nôtre), et visant à la restitution, aussi fidèle que possible, de la vie de chacun d’eux ; tandis que l’ethnologie utilise de façon comparative…les documents présentés par l’ethnographe. »       

لمزيد من التعمّق راجع: LEVI-STRAUSS (Claude), Anthropologie structurale,  p 10-25.

18.    لمزيد التعمّق راجع: - فهيم (حسين)، العنوان السابق، ص. 14- 15.

- الخطيب ( محمد)، الأنثروبولوجيا الثقافيّة، ص. 19.

19.    الديب (أميرة)، أسس بناء القيم الخلقية في مرحلة الطفولة، الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002، ص. 15.

20.    خريف (محي الدين)، » مفردات الحكمة في الشعر الشعبي«، مجلة الحياة الثقافية، العدد 34، تونس، 1984، ص. 50 

21.    طَاحْ: سقط، والمعنى هنا الشيء لم يكن بيديك.

22.    القسيس (فيصل)، «الصالحي» من خلال الموروث الشعبي بالحنشة وجبنيانة، بحث لنيل شهادة الدراسات المعمقة، اختصاص: آثار وتراث، إشراف الدكتور عبد الرحمان أيوب، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، ص. 120 .

23.     دَبَّارْ: نَصُوحْ

24.     خْلَايِقْ وُسِيعَة: تخلّق بطول البال

25.     العَرْضْ فِي مِثْلْ بُلَّارْ: الشَّرَف هو كالبِلَّوْر

26.     نُوصِيـكْ بَالِـكْ تْبِيعَهْ: أُوصِيكَ بعدم التفريط فيه (أي الشّرف).

27.    القسيس (فيصل)، العنوان السابق، ص. 120 .

28.    لا يشَيْعِـك لا يْوَاطِـــي: لا ينفع ولا يفيد

29.     خريف (محي الدين)، العنوان السابق، ص. 50.

30.    محمد العادلي (فاروق)، عاطف أمين وصفي ومبادئ الأنثروبولوجيا، القاهرة، مدخل اجتماعي ثقافي إلى علم الإنسان، بلبرنت للطباعة والتصوير، 2005، ص. 302.

31.     الخوري (لطفي)،   »في علم التراث الشعبي«، مجلّة التراث الشعبي، السنة 10، ع.7، 1979، ص. 270.

32.    خريف (محي الدين)، مختارات من الشعر الشعبي التونسي، تونس، وزارة الشؤون الثقافية، إدارة الآداب، د.ت.، ص. 107 .

33.    جعْجُونَة: اسم لشخصيّة مبتكرة في مخيّلة الأطفال.

34.    خْمِيرِتْنَا: إشارة إلى الخبز

35.    «معيون» هو مصطلح متداول في اللهجة العاميّة وهو صفة تُطلق على الشخص الذي يصاب بالعين الحاسدة فينعت بـ»المعيون» أو «المحسود». 

36.    لا يْحَوْجِكْ وْلَا يْلَجِّيكْ: أسأل الله أن لا يجعلك محتاجا ومحتارا .

37.     لا يْدَقَّقْلِي قَلْبِ عْلِيكْ: أسأل الله أن لا يفجعني عليك

38.     يعَيْشِكْ: يُبْقِيكَ رَبٍّي

39.     خريف (محي الدين)، العنوان السابق.

40.     المصدر نفسه، ص. 94.

41.     يَا سَعْدِي: يَا فَرْحتَيِ

42.     الوُشَقْ وُحَبِّ المِلْحَة: أنواع من البخور

43.    بِالشَّبِ وْعُودِ الـدَّادْ: أنواع من البخور

44.    ثَارِتْ زْغَـارِيدْ: تعالت الزغاريد

45.     عِشْبْ الوِطَا فَزْ فَزَّانْ: عُشب الأرض نما بسرعة

46.     غَمْغِمْ: تَكاثفَ

47.    أُمِّكْ طَنْقُو: تصنع الأطفال دمية خشبية تلبسها بعضا من الخرق و الثياب و تجعلها على هيئة امرأة و تطلق عليها إسم (أُمِّكْ طَنْقُو)

48.    على الشّتَا: على المطر 

49.    الرزقي (الصادق)، الأغاني التونسية، تونس, الدار التونسية للنشر، 1967، ص. 294.

50.    خواجة (أحمد)، الذاكرة الجماعية والتحوّلات الاجتماعية من مرآة الأغنية الشعبية، تونس، منشورات البحر الأبيض المتوسّط، كليّة العلوم الإنسانية والاجتماعية، 1998، ص. 21.  

51.    خواجة (أحمد)، المصدر السابق، ص. 22. 

52.     تعمّدنا وضع مصطلح «سوسيولوجيا» كما وردت في دراسة أحمد خواجة وهي كلمة معرّبة لعلم الاجتماع « la sociologie » وهو علم معنّي بدراسة الحياة الاجتماعية والجماعات والمجتمعات الإنسانية وتكون الدراسة الاجتماعية فيه متّسمة بالاتساع البالغ. ( لمزيد التعمّق راجع: غدنز (أنتوني)، علم الاجتماع، تر. فايز الصبّاغ، ط.1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، مؤسّسة ترجمان، 2005، ص. 47.

53.    العادات هي ما اعتاده الناس من سلوك يأتي لا شعوريّا وبطريقة فطريّة ويتمّ تداوله وقبوله بصورة لا شعورية، وهو سلوك يجد القبول الجماعي وتتطلّبه الجماعة دون سواه في سياقه الاجتماعي. والواقع، أنّ سِمَة «القبول الجماعي» لهذه العادات تمثّل إحدى المرتكزات التي تميّز الأنماط الفولكلوريّة المختلفة بوجه عام. ( لمزيد الإطلاع راجع: حريز (سيّد حامد)،» تصنيف العادات والتقاليد الشعبية« ، المأثورات الشعبية، ع.12، الدوحة، قطر، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، أكتوبر، 1988، ص. 42.)

54.    التقاليد هي نمط سلوكيّ يتميّز عن العادة بأنّ المجتمع يقبله عموما دون دوافع أخرى عدا التمسّك بسنن الأسلاف، والتقليدية هنا هي الاقتصار العاطفي على التراث أو الاستعداد البشري للولاء له. (راجع: هوتكراس، (ايكه)، قاموس مصطلحات الاثنولوجيا والفولكلور، تر. محمد الجوهري وحسن الشامي، ط.2، القاهرة، 1970، ص. 125.)

55.    يونس ( عبد الحميد)، »الأدب الشعبي المقارن «، المأثورات الشعبية، ع.2، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، الدوحة، قطر، أفريل، 1981، ص. 17.

 

 

مصادر الصور

1.    http://artwallpapers.biz/photos/wp-content/uploads/2012/02/15/Musician-Angel-Painting.jpg

2.    http://www.brianhinkleart.com/Paintings1.html

3.    https://makingislands.files.wordpress.com/2010/10/music-wreath-detail.jpg

4.    http://www.absolutearts.com/art-for-sale/themes/Music/Music-5.html

 

أعداد المجلة