فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

آلة الطبل

العدد 10 - موسيقى وأداء حركي
آلة الطبل
جمال السيد
كاتب من البحرين

يعد «الطبل»1 واحداً من أهم الآلات الإيقاعية البحرينية، وأكثرها انتشاراً في الموروث الشعبي البحريني، إن لم يكن يحتل مكان الصدارة بينها جميعاً، وذلك لاعتبارات متعددة منها: تاريخه الممتد، وانتشاره، وتنوع طرق أدائه، ووظائفه الإيقاعية المتعددة في فرق الموسيقى الشعبية المختلفة. ويطلق بعض الفنانين الشعبيين على «الطبل» اسم «بو ينبين»2.

تُعتبر الطبول ذات الرق الأكثر أهمية بين الآلات الإيقاعية المتعددة، ويقدم تطورها دراسة للإبداع والإنجاز، فتغطية الجذع المفرغ أو الإناء الفخاري بالجلد كان خطوة عملاقة في تاريخ  الموسيقى، فمن الواضح أن الطبول قد وُجدت قبل أي سجل تاريخي، فعلى الرغم من إشارة البراهين الحالية إلى الظهور المتأخر للآلات ذات الرق في التاريخ الموسيقي، إلا  أنه لا يمكن التجاهل التام لاستخدام جلود الأسماك، والزواحف، والحيوانات الأخرى لتغطية الأواني، فالطبول الفخارية التي اكتُشفت في مورافيا3 تُقدم أدلة لوجودها ستة آلاف سنة قبل الميلاد4.

وتعتبر الطبول الإسطوانية الأكثر انتشاراً وشيوعاً في العالم، حيث عرفت منها نماذج متعددة في قارات العالم المختلفة5،  مثل الطبل الإسطواني المزدوج الوجه من بنما في أمريكا الجنوبية، والطبل الخاص بقبائل الهنود الحمر من منطقة الجنوب الغربي لأمريكا الشمالية،

وطبل الحرب لهنود »السيوكس» «Sioux» الذي يشد وجهيه إلى حبل حول منتصفه، والطبل الإسطواني ذو الوجه المزدوج المشدود بالحبال من نيجيريا، والعازف يحمله بحزام على الكتف الأيسر بنفس طريقة حمل الطبل البحريني، وطبل «أوكيدو»«Okedo» الخشبي الياباني الذي يستخدم في مسرح «الكابوكي»Kabuki»6»،

والطبول الإسطوانية من جزيرة »بالي» المتعددة الأحجام، والتي تستخدم في اوركسترا «الجاميلان الإندونيسي»  »Gamelan Orchestra»، ويعزف عليها عازف الطبل وهو جالس.

وينتشر هذا النوع من الطبول أيضاً في منطقة الخليج العربي، ويعرف بأسماء متعددة7، ويرتبط بفنون وأشكال شعبية متنوعة، ويعزف عليه الرجال والنساء، مثل طبول «الرحماني» العادي والطويل والرنة والكاسر8، في سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ويعتبر «الطبل» الذي يعرف في البحرين مشابهاً إلى حد كبير للأنواع المذكورة سابقاً، ولايعرف بالتحديد من أين وفد إليها، فبينما يرى أغلب  الباحثين إنه قد وفد من الهند، يرى البعض قدومه من أفريقيا، ويظن الباحث إن «الطبل» قد وفد من الهند، نظرا ً لاستيراد «الـكرف» من الهند لعدم وجود غابات في البحرين بها أشجار مناسبة لعمل »الـكرف»  منها، كما أن هناك تشابها ً في طريقة صناعة الآلة في البحرين مع الطريقة الهندية، من حيث طريقة توصيل «الصُلخ»9 «بالـكُرف»10، وإضافة «الـكارة»11 إلى وجه «الطبل».

وقد اتخذ المؤدون الشعبيون في البحرين لهذا النوع من الطبول تسميات تعبر وترتبط بوظيفته الإيقاعية منها:

1)طبل لزم:

يحافظ فيه عازف «الطبل» الذي يسمى »راعي الطبل» على الضرب الإيقاعي الأساسي، ويسمى بالعامية »هيمة» و يقال للأداء «لزم» ويلزم الإيقاع أي يلتزم به. كما في النموذج الموسيقي التالي لإيقاع «الدزة»:

2)طبل خماري:

في فنون «العرضة»12 و«العاشوري»13 و»الخماري»14 يستدعي الإيقاع استخدام »طبلين» في نفس الأغنية. يُشَدُ »طبل» منهما على درجة صوتية أعلى من الآخر للحصول على نغمتين مختلفتين، ويسمى «الطبل» الأغلظ نغمة «طبل خماري» أو «طبل تخمير». كما في النموذج الموسيقي التالي لإيقاع »العَرضَة».

3)طبل لاعوب:

يستدعي إيقاع الأغنية في الفنون الثلاثة المذكورة سابقا ً استخدام «طبلين» في نفس الأغنية، ويسمى «الطبل» الأحد نغمة «طبل لاعوب»، ويؤدي إيقاعاً زخرفياً، ويقصد «باللعب» الزخارف والارتجالات الإيقاعية15 الشبيهة «بالصِـكال»16، كما في النموذج الموسيقي التالي لإيقاع »العرضة»:

التصنيف الموسيقي لآلة «الطبل»17:

يصنف «الطبل» من الآلات ذات الغشاء Membranophones  لأنه يصدر الصوت عن طريق اهتزاز الرق الجلدي المشدود على كل وجه من وجهيه.

التصنيف الدقيق :

Deep Cylindrical Double Headed Drum

 طبل اسطواني عميق مزدوج الوجه.

طبل : لأن طول جسم الآلة «الـكرف»  أكبر من قطر الوجه.

اسطواني: لأن قطري ناحيتي «الـكرف» متساويان، وسطح «الـكُرف» مستقيم دون تقوس ملحوظ.

عميق: لأن طول جسم الآلة «الـكُرف» أكبر من قطر الوجه، ولكن لا يزيد   عن الضعف.

مزدوج الوجه : له وجهان.

الوصف التفصيلي لآلة «الطبل»:

يتكون «الطبل» من عدة أجزاء يوضحها النموذج التفصيلي التالي:

1-«الـكُرف» 

2-وجه «الراس»

3-وجه «الشِمالي»

4-«العِلاك»

5-«العِـكـال»

6-الحلقة المعدنية

7-حبال «التشبيح»

8-«المنسَم»

1-«الـكُرف»

جسم الآلة الخشبي، وهو اسطواني عميق يبلغ سمكه نصف بوصة، وطوله من 16.5 بوصة18 إلى 19.5 بوصة، والحجم المعتاد «للـكرف»  هو 18 بوصة، و يعتبر «الطبل» -عامةً– ذو حجم واحد وإن اعتمد حجمه على طول »الـكرف»  المستخدم.

ويصنع «الـكرف» إما بحفر جذع شجرة ، أو نادرا ً بطريقة «الصَّف»19، وقد عُرفت في السابق بعض الطبول ذات «الـكُرف» المنحني قليلاَ في الوسط، ويسمى «المحندِب»20 أي به إنبعاج قليل للخارج، و يفضله العازفون لقوة صوته إلا أنه نادر.

ويُثقب «الطبل» من منتصف »الـكُرف» ثقباً صغيراً يسمى «منسَم» أو «منفَس»، لايزيد قطر الثقب عن نصف بوصة، ويكون الثقب بين الحلقتين الخاصتين «بالعِلاك»، والغرض من »المنسَم» تخفيف الضغط الحادث داخل «الـُرف» عند الدق21 على أوجه «الطبل»، والسماح للهواء بالتسرب منه، ومن الضروري أن يكون »المنسَم» في منتصف »الـكرف» تماماً22، وطريقة عمل «المنسَم» متبعة حتى في الآلات الإيقاعية الحديثة ذات الوجهين مثل طبول آلة الدرامز Drums Set ، ولنفس الغرض تماماً.

ويتراوح قطر «الـكرف» الاسطواني من 9 بوصات إلى 11.5 بوصة، ويتناسب قطر اسطوانة «الـكرف» مع طوله، ويكون «الـكرف» مفرغاً بالكامل من الداخل ومستقيماً .

2-وجه «الراس»:

«للطبل» وجهان يسمى الوجه الأيمن بالنسبة للعازف والذي يصدر النغمة الأغلظ «الراس»، بينما يسمى الوجه الأيسر الذي يصدر النغمة الأحد «الشِمالي»23.  وقطرا وجهي «الطبل» ليسا متساويين تماماً، فوجه «الشمالي» أكبر قليلاً بحوالي نصف بوصة، ففي الحجم العادي «للطبل» ذو«كرف» 18 بوصة، يكون وجه «الراس» 10.5 بوصة، بينما وجه «الشمالي» 10.75 بوصة، بزيادة ربع بوصة.

وقد استخدمت طبول أكبر في الماضي يصل قطر وجه «الراس» فيها إلى 12.5 بوصة24، والوجهان ليسا كاملي الاستدارة، وعلى الرغم من تفضيل العازفين للوجه المستدير، إلا أنهم يقبلون بالأقرب إلى الاستدارة، حيث يتعرض كل وجه للانبعاج نظراً للضغط الذي يتعرض له من شد حبل «التشبيح»25 Lacing، ويرجع تفضيل العازفين للوجه المستدير إلى سببين: الأول إن الوجه الذي يحتوي على زوايا قد يتسبب في قطع وإتلاف الجلد المشدود، والسبب الثاني هو سهولة شد الجلد بشكل منتظم حول الوجه المستدير26، ويُشد «صلخ» مفرد على وجهي «الطبل»، وتستخدم لذلك جلود ذكور الأبقار لقلة الشحم فيها، ويتم توصيل الرق الجلدي بالإطار الاسطواني »الـكرف» عن طريق حلقة مخفية مزدوجة  Double Concealed Hoop تسمى «العِـكـال»، وقد كان «العـكـال» قديما ًيُصنَع  من حلقتين خشبيتين من أغصان شجرتي الخيزران أو الرمان، أما الآن فتُصُنَع الحلقة الأولى من أغصان شجرة الخيزران، والثانية من الحديد، وتُلف كلٌ من الحلقتين بالحبال القطنية، ثم تغطى بالجلد وتخاط بخيوط قطنية لتُكَّون «العـكـال» ، ويبلغ سُمك الحلقة المخفية بوصة واحدة وعرضها بوصتين ويعتمد قطرها على قطر وجه «الطبل».

يتم توصيل وجهي «الطبل» بالإطار الاسطواني »الـكرف» عن طريق حبل من »ليف» النخل قطره نصف بوصة يسمى حبل »التشبيح»، ويلف على شكل (Y) Lacing بعد منتصف «الـكرف» ناحية وجه «الراس»، ويستخدم حبل «التشبيح» لدوزان «الطبل»، وتتم هذه العملية على مرحلتين: الأولى مرحلة الشد الأساسي، ويسمى «السِمات»27، والمرحلة الثانية الشد النهائي وتسمى «تشبيح الطبل»28.

وقد يحتاج العازف – أحياناً – إلى طرق الحلقة المخفية «العِكال» بواسطة ضربها بالأرض29، أو قد يقوم العازف أحياناً بتسخين وجهي «الطبل» كعامل مساعد للدوزان السريع30 ، إلا أن هاتين الطريقتين غير اعتياديتين في شد «الطبل».

وقد توضع على وجه «الراس» «كـارَة»، وهي عجينة دائرية سوداء من القار قطرها حوالي3 بوصات تثبت في منتصف وجه «الراس» عند صناعة «الطبل»، والغرض منها تحقيق درجة صوتية أغلظ31 عن طريق زيادة وزن الجلد، و«الـكـارَة» قليلة الاستخدام في البحرين، بينما تستخدم بكثرة في الكويت، ويرجع ذلك إلى اختلاف طريقتي الصناعة بين البحرين والكويت.

3-وجه «الشمالي»:

يعتبر وجه «الطبل» المسمى «الشمالي» الوجه الأيسر بالنسبة للعازف، ولأنه يتم دوزان «الطبل» إلى نغمات غير محددة ذات علاقة نسبية بين وجهي «الطبل»، فوجه «الشمالي» هو الوجه الأحَد طبقة صوتية.

4- «العِلاك»:

يثبت في «الطبل» حزام من القماش يسمى «عِلاك» عرضه من بوصتين إلى بوصتين ونصف، ويتراوح طوله من 3 إلى 4 أقدام تبعاً لطول العازف، وقد يقَصّر بعمل عقدة ويستخدم «العِلاك» لحمل «الطبل»، ويتصل «العِلاك» بحلقتين معدنيتين من النحاس، يبلغ قطر الواحدة 2 بوصة، والحلقة لها شكل زخرفي مع إنبعاج للخارج ارتفاعه بوصة واحدة.

تركب الحلقة النحاسية في صامولة لها عين قطرها نصف بوصة، تمر منها الحلقة التي يثبت بها الحزام القماشى «العلاك»، ثم تتم خياطة أطرافه، وتوضع شريحة من النحاس مثبتة بمسامير في «الـكرف» للمحافظة عليه، ثم تثبت الحلقة النحاسية المتصلة بالحزام، ويتم إغلاق »البولط»32 من داخل «الـكرف» قبل شد الوجهين عليه.

صناعة آلة «الطبل» والتغيرات التي طرأت عليها :

أولاً:الأدوات المستخدمة في صناعة «الطبل»:

1-«السكني»: قطعة خشبية اسطوانية طولها حوالي 12 بوصة، وقطرها بوصة واحدة تستخدم لتقصير الحبال أثناء الصناعة.

2-«الهواسة»: قضيب معدني طوله حوالي 3 إلى 4 أقدام، وقطره بوصة او أكثر، وله طرف مسطح، يستخدم لتسهيل شد حبل «التشبيح».

3-المثقاب: قديماً يدوي، وحديثاً كهربائي لعمل «المنسم».

4-السكين: لقطع «الصلخ» الزائد، وعمل فتحات في «الصلخ» لخياطته.

5-«الميبر»: إبرة معدنية قطرها ثمن بوصة وطولها من 4 إلى 5 بوصات لخياطة «الصلخ».

6-المطرقة: من الحديد تستخدم لطرق »العقال» و طرق مسامير »التدبيس».

7-«المنـكر»: أداة يدوية لحفر الخشب.

ثانياً:المواد المستخدمة في صناعة «الطبل»:

1-الصلخ: جلد الثور، ويستخدم لعمل «ركمة» وجهي «الراس» و«الشمالي».

2-الحبال: حبل «بو ثلاثة» من ليف النخل، ويستخدم لحبل «التشبيح».

3-الخيوط: قطنية قطرها ثمن بوصة لخياطة «الصلخ» و«العلاك».

4-الخشب: من جذوع الأشجار لعمل »الـكرف».

5-حزام من القماش: لعمل «العلاك» عرضه من 2 إلى ½ 2 بوصة لحمل «الطبل».

6-الدبابيس: من النحاس تستخدم لتزيين «الطبل».

ثالثاً: كيفية صناعة «الطبل»:

 يصنع «كرف» «الطبل» بطريقتين: الأولى بالحفر، حيث يحفر »الـكُرف» من جذع شجرة إما يدوياً بالمطرقة و«المِنـكر»33 أو بآلات النجارة الكهربائية،

 والطريقة الثانية «بالصَف» حيث تُرص الألواح الخشبية بجانب بعضها البعض كالبرميل لتكوين الأسطوانة، وتعد طريقة الحفر الأكثر شيوعاً سواءاً في الماضي أو الحاضر، وقد كان الحفر اليدوي منتشراً قديماً لندرة المكائن، ويصنع «الـكرف» من عدة أخشاب منها : «الفَنَس»34 و«السيسَم» و«الساي» و«المَنـكـة»35 و«النُـكل»36 والأخير أقواها ولكنه قليل، وكان «الـكُرف» يجلب من الهند واستمر يجلب منها حتى الآن، ويشير بعض الفنانيين إلى إحضاره من «النيبار»37، يفضل العازفون «الـكُرف» «المحندِب»38 أي المقوس قليلاً للخارج ولكنه نادر الآن.

بعد إعداد «الـكرف» يعمل به ثقب قطره حوالي ربع إلى نصف بوصة في منتصفه بالظبط يسمى «منسم»، ولم تسفر محاولات تغيير مكان أو عدد الثقوب عن أي نجاح39، ويثقب ثقبين متباعدين حول «المنسم» قطر كل منهما نصف بوصة ويبعدان عن بعضهما حوالي 6 بوصات لتركيب صامولتي حلقتي «العلاك» النحاسيتين، وتغلق الصامولة من داخل »الـكرف»، وقد تضاف زخرفة خفيفة من الدبابيس النحاسية حول حلقتي «العلاك» الغرض الأساسي للدبابيس تثبيت القطع النحاسية التى تحفظ «الـكرف» إلى جانب زخرفته.

ويستعمل لوجه «الراس» جلد مفرد من جلود ذكور الأبقار، ويؤخذ «الصُلخ» من منطقة رقبة الثور، لأن الرقبة قليلة الحركة عن باقي الجسم فيكون جلدها أكثر سمكاً، ولا يستخدم جلد »الأبقار» الإناث لأن به كمية كبيرة من الشحم، أما »صُلخ» الثور فهو أشد وأقوى، ووجه «الراس» في «الطبل» يحتاج إلى متانة لاستخدام العصي «المِسواكـة» أو «الهوز» للدق عليه، وسمك الجلد يعطى نغمة أغلظ لوجه «الراس». ويستعمل لوجه «الشمالي» جلد مفرد «صُلخ» ، يؤخذ من جلد الثور من منطقة أعلى رجليه الخلفيتين فوق فخذه، لأن جلد هذا المكان أقل سُمكاً، ويعطي نغمة أحد، إلى جانب أن وجه «الشمالي» يعزف عليه باليد العارية فقط بدون عصا، وقد يستخدم لوجه «الشمالي» جلد مفرد «صلخ»، يؤخذ من جلد «العِجل» الصغير40، ووجها «الطبل» ليسا متساويين تماماً، فوجه الشمالي أكبر بمقدار حوالي ربع بوصة.

تعتمد طريقة الصناعة البحرينية «للطبل» على سمك الجلد للحصول على النغمات المختلفة من وجهي «الطبل»، بينما يفضل الكويتيون استخدام «الـكـارة» على وجه الراس للحصول على نغمة أغلظ.

ويتم إعداد الجلد اولاً بدفنه في رمال البحر لمدة يوم واحد، ثم التخلص من الشعر الموجود على الجلد بنزعه41، وبعد ذلك يغسل الجلد بالماء العذب والصابون لتنظيفه من آثار ماء البحر المالح، وتسمى عملية إعداد الجلد «تخييس الصُلخ»42، ويبدأ «رِكـام»43 «الطبل» وهي عملية توصيل الجلد بالإطار بوضع «الصُلخ» المبلول على «الـكرف» لعمل وجه «الشمالي»، بحيث يكون الوجه الذي به شعر للخارج، والوجه الآخر في الجهة الداخلية «للطبل»، ويشد «الصلخ» قليلاً، ثم يثبت عليه «العِـكـال» الأول المصنوع من أغصان شجرة الرمان أو الخيزران بعد لف «العِـكـال» بخيوط من «ليف النخل»،

وقد كان «العِـكـال» الذي يتكون من حلقتين يصنع قديماً من أغصان شجرتي «الرمان» أو «الخيزران»، أما الآن فتصنع الحلقة العلوية من الحديد لإضافة القوة والتحمل وتجنب انكسارها عند شد «الطبل»، إضافة إلى قلة الحديد في السابق44، وقد بقيت الحلقة السفلية خشبية، وقد اعتاد صناع «الطبل» في  البحرين لحام الحلقة الحديدية الدائرية ثم لفها بخيوط من «ليف النخل»، أما في الكويت فيتم ربط أطرافها بأسلاك دون لحام45، ويتم لف «الصلخ» لأعلى حول حلقة الخيزران ثم توضع الحلقة الحديدية ويلف الصلخ حولها لأسفل، ثم يلف حبل حول وجه »الشِمالي» و أسفل »الـكرف» و يتم شد الحبل بواسطة «السكني»، وقد يطرق «العـكـال» بواسطة مطرقة أو ماسورة حديدية مصمتة للتأكد من توازن شد «الصُلخ» حول «الـكرف»، ويشد «الصُلخ» ثم يخاط بعد قص الزائد منه على الحلقتين بخيوط قطنية باستخدام «الميبر»46.

بعد الانتهاء من »ركام» وجه «الشمالي» يبدأ «ركام» وجه «لرأس» بنفس الطريقة.

يتم توصيل أوجه «الطبل» »بالـكرف» بواسطة حبل يسمى «حبل التشبيح»، قطره نصف بوصة مصنوع من «ليف» النخل، يسمى «بوثلاثة»، لتركيبه من ثلاث فتلات، ويستخدم هذا النوع لأنه لا يتمدد فيحافظ على دوزان «الطبل»، وقد كان حبل «بوثلاثة» يصنع يدوياً في البحرين، أما الآن فيجلب من الخارج، أما  في الكويت فيستخدمون حبل «بو أربعة».

تستخدم «الهواسة» للمساعدة على شد حبل »التشبيح»، وهي أداة مصنوعة من أغصان الشجر مدببة الطرف، وقد استبدلت »الهواسة» الخشبية الآن بماسورة معدنية ذات طرف مطروق بها إنحناء قليل تسمى »بيب»47.

يبدأ إدخال حبل »التشبيح» من وجه «الشمالي» بعد عمل فتحة صغيرة في «ركمة» وجه الشمالي بين «الـكُرف» و«العـكـال»، ثم إدخال الحبل من الأعلى وعقده بعقدة متداخلة تسمى «عضيِة» أو «عَضدِة»48، ثم يتجه الحبل إلى وجه «الراس»، ويلف حول «العـكـال»، داخلاً دائماً من خارج «العـكـال» إلى داخله، ثم إلى خارج »عـكـال» الوجه المقابل عدة مرات، وينتهي بعقدة بسيطة حول نفسه عند وجه «الراس»، ويتبقى حبل منفرد في الآخر يسمى «فرداني»، أما في الكويت فيسمى «نَغَل»49، ثم يلف حبل »التشبيح» حول أعلى منتصف »الـكُرف» ناحية وجه «الراس» بنظام محدد ثم يُربط، و قد كان نظام «التشبيح» في الماضي كل (حبلين ثم ثلاثة) ويسمى «ثلاثة بثنين»، أما الآن فهو كل (حبلين ثم حبلين) «اثنين باثنين» ويكون الحبل على شكل(Lacing Y)، وفي الكويت يسمى حبل «التشبيح» حبل «الشِباح» ويتم ربطه كذلك كل حبلين «اثنين باثنين».        

في البحرين تكون نقاط الحبال على كل وجه متساوية العدد، ويسمى كل منها »دِكل»50، وعددها سبعة نقاط، تسمى «سبعة بسبعة»، بينما في الكويت تكون النقاط ستة لوجه «الراس» وسبعة لوجه «الشمالي» «ستة بسبعة». ويستخدم حبل «التشبيح» لدوزان «الطبل»، وتتم هذه العملية على مرحلتين: الأولى مرحلة الشد الأساسي، ويسمى «السِمات»51 يستخدم فيه قضيب معدني يسمى«الهواسة»52، وعصاة خشبية تسمى «السكنى»، للتأكد من الحصول على شد متساوٍ لكلٍ من حبال الوجه (Equal Head Tension).

أما المرحلة الثانية من دوزان «الطبل» فهي مرحلة الشد النهائي، وتسمى «تشبيح الطبل» ويتم فيها جمع كل مجموعة من الحبال مع بعض وفق ترتيب معين. لا يحتاج «الطبل» إلى الضبط بصورة دائمة، فالدوزان يثبت بعد شده وضبطه أثناء صناعته، ويقال «يوقف الطبل»53 أي يثبت دوزانه، ولا يتأثر إلا بالعوامل الجوية كالرطوبة.

قد توضع على وجه «الراس» عجينة سوداء على شكل دائرة صغيرة قطرها حوالي 3 بوصات تسمى «كارة»، وتثبت في منتصف الوجه عند صناعته، والغرض منها تحقيق درجة صوتية أغلظ بزيادة وزن الجلد، وتسمى «كارة» لأنها تصنع من »القار» أو من المطاط المأخوذ من إطارات الدراجات الهوائية بعد تسخينه على النار، ويلصق بمنتصف وجه الراس.

«الـكـارة» منتشرة في الكويت، ولكنها نادرة الاستخدام في البحرين لاختلاف طريقتي الصناعة، ففي البحرين يتم الحصول على نغمتين مختلفتين من أوجه «الطبل» باستخدام جلود مختلفة السُمك، ومن أماكن مختلفة من جلد الحيوان، بينما الكويت تتبع الطريقة الهندية بإضافة «الـكـارة» لزيادة وزن الجلد كما في الطبول الهندية.

فالطبقة الصوتية لوجه أي آلة ذات غشاء تتغير بطرق مختلفة منها طريقة زيادة وزن الجلد، وتقوم «الـكـارة» بزيادة وزن جلد وجه «الراس» في «الطبل»، وقد تصل الطبقة الصوتية لهذا الوجه إلى حوالي أوكتاف أسفل النغمة الأصلية بدون «الـكـارة»54.

طرق الأداء على آلة «الطبل»:

يدق على وجهي «الطبل» إما باستخدام اليدين العاريتين، أو باستخدام عصا واحدة تمسك باليد اليمنى، ويضرب بها وجه «الراس»، بينما يُدق بالأطراف الداخلية لأصابع اليد اليسرى العارية على وجه الشمالي، ويبين النموذجان الموسيقيان طريقتي العزف.

والعصي نوعان: النوع الأول عصا خشبية تسمى «المسواكـة»55، وتصنع عادة من جريد النخيل، ويبلغ طولها 18 بوصة، وقطرها بوصتان من الناحية التي يدق بها العازف على «الطبل»، وقطرها بوصة واحدة من الناحية التي يمسك بها، و بها انحناء بسيط في الثلث الثاني البعيد عن يد العازف، أما النوع الثاني من العصي فهي بلاستيكية تسمى »هوز»56، وهي عبارة عن قطعة من خرطوم الماء البلاستيكي الناشف المصنوع من مادة P.V.C.57، ويبلغ طوله 18 بوصة، و»للهوز» حجمان يختلفان في القطر أحدهما قطره بوصة واحدة والآخر أقل قليلا، وهو إما مجوف، أو يملأه العازفون بقطع من جريد النخل او الخيزران، ويقفل من الجانبين، ذلك للحصول على الوزن المطلوب، و«المسواكـة» الخشبية أقدم ويفضلها العازفون، وقد استبدلت لأغراض عملية فقط، لأنها «تتكسر أثناء العزف»58، وعادةً يضطر العازف – قديماً – إلى تحضير عدد منها قبل حفلات العزف، أما «الهوز» فهو لا ينكسر، وقد ظهر «الهوز» أولاً في الكويت، ثم انتقل إلى البحرين خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وتستخدم اليد اليمنى سواء ً «بالمسواكـة» أو بدونها لدق الضرب الإيقاعي بينما تستخدم اليد اليسرى لملأ فراغات الزمن وحِليات الإيقاع، وفي حالة استخدام وجه واحد فقط »للطبل» يستخدم وجه «الراس»، ويعزف عليه إما باليد العارية أو باستخدام «المسواكـة»، وقد تستخدم اليد اليسرى أحياناً باللمس الخفيف لملأ الزمن فقط.

وهناك وضعان للعزف على «الطبل» الأول أثناء حركة العازف، والوضع الثاني عند جلوسه ثابتا ً:

الوضع الأول عند حركة العازف،

 وله طريقتان:

الطريقة الأولى متدلياً أمام العازف:

 يحمل العازف «الطبل» ويتركه يتدلى أفقياً أمامه عن طريق »العلاك» الذي يلفه العازف حول كتفه الأيسر، تاركاً «الطبل» يتدلى على ارتفاع أسفل البطن، ووجه «الراس» أعلى قليلا ً، وأثناء هذا الوضع قد يحمل العازف «الطبل» مؤقتاً بيده اليسرى في وضع رأسي معتمداً على الحزام لضمان عدم سقوط «الطبل»، ويعزف على «الطبل» بيده اليمنى. 

الطريقة الثانية محمولاً على الكتف:    

   يحمل العازف «الطبل» على كتفه الأيسر، ويعزف عليه «بالمسواكة» التي يمسكها بيده اليمنى، و يقتصر ذلك على إيقاع «الدزة» الذي يستخدم في إحياء حفلات الزواج حين «يزفون المِعْرِس»59 أي اثناء زفة العريس.

الوضع الثاني عند جلوس العازف ثابتا ً، وله طريقتان:

الطريقة الأولى أفقياً :

  يوضع «الطبل» أفقياً في حالة استخدام الوجهين، عند جلوس العازف غالباً على الأرض وأحياناً على كرسي، فعندما يجلس العازف على كرسي – وهذا وضع غير معتاد – يضطر العازف إلى وضع «الطبل» على كرسي أمامه على أن يكون العازف و«الطبل» على المستوى الأفقي نفسه، ويستخدم الكرسي كحامل ، ويعتبر هذا الوضع نادرا ً.

الطريقة الثانية مائلاً :

 يسند العازف «الطبل» من طرف وجه «الشمالي» بزاوية 70 درجة بين الأرض وجسم الآلة، أو مائلاً بزاوية 30 درجة بينما يضع العازف رجله اليمنى تحت «الطبل» لإسناده، مستخدماً وجها ً واحدا ً للعزف وهو وجه «الراس»، ويقتصر إسناد «الطبل» برجل العازف على العازفين اللذين »يطربون»، فهناك من العازفين من يتحرك طربا ًمع إيقاع الموسيقى ونغمها تعبيراً عن النشوة والانفعال، ويحتاج العازف في هذه الحالة إلى تثبيت «الطبل»60.

عندما يستخدم العازف «المسواكـة» للدق على «الطبل»، قد يقوم برسم دائرة بطيئة في الهواء باستخدام «المسواكـة»، التي غالباً ما يستخدمها للطرق بمنتهى القوة على وجه «الراس»، ويقتصر رسم الدائرة «بالمسواكـة» على وضع حمل العازف »للطبل» متدلياً أمامه عن طريق »العِلاك»، وبين تلك الضربات القوية يستخدم العازف «المسواكـة» من الطرف الذي يمسكها بيده، ويطرق على وجه «الراس» بخفة كنوع من ملئ الإيقاع، وغرض العازف من كل ذلك التعبير عن اعتزازه بتفرده الفني واستعراض مهارته.

ويستخدم «الطبل» – بشكل عام –  في مصاحبة الغناء الشعبي، ولا يكون منفرداً إلا في بعض الأحيان النادرة، ويرتبط اسمه غالباً «بالطِـيران»61 ومفردها »طارة»، فيقال «طبل» و»طِـيران»، ولا يقتصر استخدام «الطبل» على الفنون التي تعزف على «الطبل» و«الطِـيران» فقط، ففي فنون البحر يصاحب «الطبل» آلات «ليحلة»62 و«المرواس»63 و«الطوس»64 و«الطِـيران»، ويستخدم غالباً «طبل» واحد، بينما يستخدم «طبلان» فى فنون «العرضة» و«العاشوري» و«الخماري»، ولا يستخدم أكثر من »طبلين» في وقت واحد في أي من الفنون البحرينية 65، بينما تستخدم ثلاثة »طبول» في فن »العرضة» في دولة قطر.66

الخصائص الموسيقية لآلة «الطبل»:

طريقة إصدار صوت «الطبل»:

يصدر صوت «الطبل» بضرب »الصُلخ» باليد أو «بالمسواكـة» لبدأ إهتزاز الرق الجلدي، وتعتبر اليدين و«المسواكـة» مولدات الصوت Sound Generators، كما يعتبر «الصلخ»  المذبذب Vibrator، بينما يقوم «الـكرف» والهواء الموجود داخله بوظيفة المضخم Resonator حيث تنتقل اليه اهتزازات الرق الجلدي، ويقوم بتضخيمها.

من الممكن اعتبار الغشاء المرن المستدير المشدود نوعاً من الوتر المشدود ثنائي المدى، فعندما يطرق الجلد تتجه موجات مستعرضة إلى الخارج في شكل دوائر بعيداً عن مركز الضربة، وعندما تصل إلى المحيط الثابت »للطبل» تنعكس الموجات الدائرية إلى الوراء خلال الغشاء، ويتسبب تصادم الموجات في ذهابها و إيابها بتكوين أنماط لموجات ثابتة عند أماكن الذبذبات الطبيعية للغشاء67. وهي أنماط إما دائرية، أو قطرية مستقيمة تمتد من المحيط إلى النقطة المقابلة في المحيط.68

ويرجع تفضيل الوجوه المستديرة «للطبل» عن الأشكال الاخرى كالمربع مثلاً إلى أسباب مرجعها أنماط الموجات المنعكسة على وجوه «الطبل»، فالأشكال غير الدائرية للوجوه قد تكون أقل رنيناً من الدائرية، ولها امتداد صوتي أقل، مع مكونات ضجيج غير نغمية بشكل أكبر69.

الأصوات الصادرة عن «الطبل»:

يصدر عن «الطبل» ثلاث ضربات غير نغمية Un pitched ، ونوعها One Shot هي:

«الدُم»: وهي ضربة غير نغمية، تميل إلى نغمة مسيطرة، وهي الضربة الأغلظ على «الطبل».

«التَك»: وهي ضربة غير نغمية، تميل إلى نغمة مسيطرة، وهي الضربة الحادة.

«السَك»: وهي ضربة غير نغمية، لا تميل إلى أية نغمة مسيطرة.

طريقة إصدار الضربات على «الطبل»:

 هناك طريقتان لإصدار صوت «الدُم»: الأولى باليد العارية، و الطريقة الثانية «بالمسواكـة»،  ويصدر صوت الدم في الطريقة الأولى بضرب وجه «الراس» باليد اليمنى العارية، ويتم ذلك بضم أصابع اليد اليمنى، وقرع وجه «الراس» في الثلث الأول من المسافة بين محيط الوجه ومركزه، مع ترك اليد المضمومة ترتد بسرعة بعيداُ عن «الصلخ» كي لا تكتمه.

ويرجع ذلك إلى محاولة العازف إظهار المكونات الحادة للصوت بشكل أكبر، ليصبح الصوت براقاً Bright، أما ضرب الوجه في منتصفه يؤدي إلى العكس ويزيد من المكونات الغليظة في الصوت الصادر، ويكون الصوت باهتاً Dull70 به عدد قليل من النغمات التوافقية Harmonics.

أما صوت «الدُم» في الطريقة الثانية فيصدر بضرب وجه «الراس» «بالمسواكـة» في الثلث الأول من المسافة بين محيط الوجه ومركزه، مع ترك «المسواكـة» ترتد بسرعة بعيداُ عن «الصلخ» كي لا تكتمه، و الصوت الصادر عن «الطبل» في هذه الحالة يكون براقاً وواضحاً، لاحتوائه على الضجيج Formants الناتج عن تلامس «المسواكـة» الخشبية أو البلاستيكية الجافة مع «الصلخ»، وتكون مكونات الضجيج أعلى في حال استخدام «المسواكـة» البلاستيكية، و«المسواكـة» الخشبية منحنية قليلاً عند ثلث المسافة البعيدة عن يد العازف، لضمان قرع المكان المطلوب على وجه «الطبل»، وارتدادها بسرعة عن الرق الجلدي.

والطريقتان مستخدمتان في إصدار صوت «الدُم» من الآلات المشابهة، سواء باليد العارية أو بالعصا، والكثير من العصي المستخدمة بها انحناء مشابه، مثل عصا آلة الطبل البلدي في مصر، وطبل «الدوڤول» التركي Duvul.

يلاحظ من الشكل البياني لضربة «الدُم» باليد العارية ان أعلى نغمة هي صول4  وذبذبتها 201 Hz، وتعززها نغمة هي صول3 وذبذبتها حوالي 97  Hz، وهي على مسافة أوكتاف أغلظ من النغمة الأقوى، والنغمتان تعززان الإحساس النغمي، وتؤكدان غلظ طبقة ضربة «الدم»، ويلي ذلك وبشدة أقل نغمتان هما: نغمة دو5 وذبذبتها 260 Hz، ونغمة لا5 وذبذبتها 438 Hz، وهما نغمتان لا ترتبطان نغمياً بالنغمة الأقوى، وتطمسان الإحساس النغمي السابق، ووجود نغمات أخرى تمثل أوكتاف أعلى أقوى نغمة وهي نغمة صول5 وذبذبتها 397 Hz، إلى جانب نغمات لاترتبط بعلاقة نغمية تطمس الإحساس النغمي أكثر فتصبح الضربة إيقاعية مبهمة النغمة، وتظهر بشكل بعيد وخافت نغمة ذبذبتها 16000 Hz، وتنتهي معظم ذبذبات الضربة قبل4000 Hz، وتتركز معظم طاقة ضربة «الدم» باليد العارية من نغمة صول4 وذبذبتها حوالي 201 Hz إلى نغمة لا5 وذبذبتها 438 Hz، وهي الطبقة الغليظة لآلة «الطبل».

يلاحظ من الشكل البياني لضربة «الدُم» «بالمسواكـة» أعلى نغمة هي صول4 وذبذبتها 201 Hz، ويلي ذلك نغمتان هما: نغمة دو5 وذبذبتها 260 Hz بشدة أقل ، ونغمة لا5 وذبذبتها 438 Hz بنفس الشدة، وهما نغمتان لا ترتبطان نغمياً بالنغمة الأقوى، وتطمسان الإحساس النغمي السابق، ووجود نغمة تمثل أوكتافين أعلى أقوى نغمة وهي نغمة صول6 وذبذبتها 800 Hz، إلى جانب نغمات اخرى مثل خامسة أعلى نغمة وهي ري6 وذبذبتها 590 Hz وفا6 وذبذبتها 700 Hz، وهذه النغمات لاترتبط بعلاقة نغمية مع النغمة الأقوى صول4 فتطمس الاحساس النغمي اكثر فتصبح الضربة إيقاعية مبهمة النغمة، وتظهر بشكل بعيد وخافت نغمة صول7 وذبذبتها 1570 Hz، وتنتهي معظم ذبذبات الضربة قبل4000 Hz، وتتركز معظم طاقة ضربة «الدم» «بالمسواكـة» من نغمة صول4 وذبذبتها 201 Hz، إلى نغمة لا5 وذبذبتها 438 Hz، وهي الطبقة المتوسطة لآلة «الطبل»، وبذلك لا تحتوي ضربة الدم «بالمسواكـة» على نغمات غليظة وتظهر نغمة لا5 بنفس قوة نغمة الاساس صول4.

يصدر صوت ضربة  التك» بضرب أطراف محيط وجه «الشمالي» بالأطراف الداخلية العليا لبعض أصابع اليد اليسرى العارية، مع فتح الأصابع وجعلها مستقيمة، مع الحرص على ارتداد الأصابع بسرعة بعيداُ عن «الصلخ» كي لا تكتمه، وينتج عن إبعاد الضربة عن مركز الوجه توجيه أجزاء أكثر من طاقة الضربة إلى تفعيل النغمات التوافقية الحادة المصاحبة للصوت، وهذه الطريقة مستخدمة في إصدار صوت Aالتك» من الآلات المشابهة، كما في آلة الطبل الإيراني.

يلاحظ من الشكل البياني لضربة Aالتك» أن أعلى نغمة هي صول5 وذبذبتها 401 Hz، وتليها بالشدة نفسها تقريباً نغمة لا 5 وذبذبتها 449 Hz، ثم نغمة ري6 وذبذبتها 571 Hz، وهي خامسة النغمة الأقوى، و وجود نغمة صول3 وذبذبتها 97 Hz ، وهي على بعد أوكتافين في الباص، وكذلك نغمة صول6 وذبذبتها 800 Hz ، على بعد أوكتاف أعلى يعزز النغمة الأقوى، ويعطي إحساساً نغمياً، ولكن يقلل من ذلك الإحساس النغمي نغمتا صول#4 وذبذبتها 205 Hz، ونغمة دو5 وذبذبتها 260 Hz، غير المرتبطتين نغمياً، إلى جانب نغمتين هما : نغمة مي6 وذبذبتها 667 Hz، و نغمة فا#6 وذبذبتها 750 Hz، وأخيراً نغمة تظهر بشكل بعيد وخافت و ذبذبتها 16000 Hz ، و مجموعة النغمات التي لا تتوافق مع سلسلة النغمات التوافقية Overtones  تؤدي إلى ضعف الإحساس النغمي لضربة Aالتك» لاحتوائها على نغمات متفرقة غير مترابطة، وتنتهي معظم ذبذبات الضربة عند 2000Hz، وتتركز معظم طاقة ضربة «السك» من نغمة صول5 وذبذبتها 401 Hz إلى ري6 وذبذبتها 571 Hz، وهي الطبقة المتوسطة لآلة «الطبل».

ويصدر صوت ضربة  «السك» بضرب وجه «الراس» بالأطراف الداخلية العليا لأصابع اليد اليمنى العارية، مع ضم الأصابع، وجعلها منحنية قليلاً للخارج Cupped، وتركها قليلاً على «الصلخ» كي تكتمه، وهذه الطريقة مستخدمة في إصدار صوت Aالتك» من الآلات المشابهة، وخاصة الدفوف بأنواعها.

يلاحظ من الشكل البياني لضربة «السك» ان أعلى نغمة هي لا 5 وذبذبتها 442 Hz، وتليها بشدة أقل قليلاً ثلاث نغمات هي: دو5 وذبذبتها 258 Hz، ونغمة دو6# وذبذبتها 565 Hz، وصول#6 وذبذبتها 825 Hz، وتليها في الباص نغمتا صول3 وذبذبتها 98 Hz، ويلاحظ عدم وجود أوكتافات لأقوى نغمة مما يؤدي إلى ضعف تعزيزها، مع وجود الخامسة وهي نغمة مي6 وذبذبتها 671 Hz، ولكن بشدة أقل بكثير، بالإضافة إلى مجموعة نغمات لا تتوافق مع سلسلة النغمات التوافقية Overtones ، وأخيراً نغمتان تظهران بشكل بعيد وخافت في آخر المدى الصوتيSound range  وذبذبتهما: 8730 Hz و17570 Hz ، ونتيجةً لذلك  لايوجد إحساس نغمي لضربة «السك» لاحتوائها على نغمات متفرقة غير مترابطة، وتنتهي معظم ذبذبات الضربة عند 2000Hz، وتتركز معظم طاقة ضربة «السك» من نغمة دو5 وذبذبتها 258 Hz إلى نغمة صول#6 وذبذبتها 825 Hz ، وهي الطبقة المتوسطة لآلة «الطبل».

تشترك جميع ضربات «الطبل» في نغمة الباص نفسها وهي نغمة صول3 وذبذبتها 97 Hz، وكذلك في وجود أوكتاف رابعة نغمة الباص وهي نغمة دو5 وذبذبتها 250 Hz، ويميل صوت «الدم» الصادر عن «الطبل» وهو غير نغمي Un pitched  إلى نغمة مسيطرة شبه واضحة، وتظهر سيطرة نغمة صول#4 وذبذبتها 205 Hz، وتساهم تلك النغمة في وضوح «الطبل» بين الآلات الاخرى، لأن هذه النغمة تجعل ضربة «الدم» نغمية الطابع قليلا ً، وتتميز ضربة Aالتك» بالخاصية النغمية لضربة«الدم» نفسها ولكن بشكل أقل، حيث تظهر سيطرة نغمة صول5 وذبذبتها 401 Hz، وهذه النغمة على بعد اوكتاف تقريباً أعلى نغمة «الدم»، وهي أقل وضوحاً لبعدها عن المدى الأكثر حساسية للأذن البشرية، بينما صوت «السك» والذي يسمى أحياناً »الكتمة» ليس له أي ميل نغمي، ويسيطر على صوته ضجيج ارتطام اليد العارية بالرق الجلدي Formant Noise، وصوت «الكتمة» هو الأكثر احتواءاً على مكونات الضجيج، وربما سمي »الكتمة» لأنه يكتم وجه «الطبل».

تتركز معظم طاقة الضربات في أماكن مختلفة من النطاق النغمي، فضربة «الدُم» تتركز طاقتها في المنطقة الغليظة حول 200 Hz، بينما تتركز معظم طاقة ضربة «التك» حول 400 Hz، وهي في وسط النطاق النغمي، أما ضربة «السك» فمعظم طاقتها متناثر حول 440 Hz، وهي في وسط النطاق النغمي.        

وتختلف نهاية الذبذبات لكل ضربة، فبينما تنتهي ضربة«الدم» قبل حوالي 5kHz، تمتد ضربة Aالتك» عند حوالي 16kHz، وتمتد ضربة «السك» إلى حوالي 17750Hz، وتعتبر ضربة «السك» هي الأكثر امتداداً، بينما تعد ضربة«الدم» الأقل امتداداً.

تلاشي النغمات Decay Rate لضربات صوت «الطبل» هو من النوع السريع لقصر ضربات صوت «الطبل» ويؤدي ذلك إلى قدرته على أداء ضربات إيقاعية سريعة ومتلاحقة، وتتفاوت درجة تلاشي ضربات «الطبل» المختلفة، ويبين الرسم البياني طول الضربة في المنحنى الأفقي الذي يمثل الزمن بينما يبين قوة الضربة في المنحنى الرأسي،  وضربة Aالتك» هي الأطول حيث تصل إلى 0.710  ثانية، وتليها «الدُم» التي تصل إلى 0.576  ثانية، وأخيراً «السك» وهي الأقصر وتصل إلى  0.514  ثانية، ولا تنتهي جميع مكونات الصوت في وقت واحد، بل يستمر بعضها زمناً أطول، و يمكن اعتبار أن لصوت «الطبل» جزئين: الأول ضربة مبدئية تسيطر عليها النماذج الدائرية فقط وهي سريعة التلاشي، والجزء الثاني هو الرنين الذي يلي الصوت المبدئي، والذي  تسهم فيه النماذج القطرية الأطول زمناً، وصوت رنين الجزء الثاني هو الذي يعطي إحساساً بنغمة ما.

لصوت «الطبل» مسار صوتي Sound Path  منتشر بدون اتجاه محدد Omni Directional، ويؤدي ذلك إلى سماع صوت «الطبل» واضحاً سواء  للضارب عليه، أو الآلات المصاحبة المحيطة به، أو المستمعين إليه، كما تتميز الأصوات الصادرة عن «الطبل» بشىءٍ من الانفصال عن بعضها البعض  Sound Separation، ولها بانوراما صوتية بين 10:1071 ، وتتجه أصوات «الطبل» إلى اتجاهات متضادة Opposite Phase، حيث يتجه صوتا«الدم» و «السك» الصادران عن وجه «الراس» أفقياً إلى يمين العازف، بينما يتجه صوت Aالتك» أفقياً إلى يسار العازف في الاتجاه المضاد تماماً.

 شدة الصوت Loudness:

يضرب «الطبل» بقوتين: الأولى عند الأداء المعتاد، حيث يضرب عامة بقوة معتدلة تميل إلى الشدة f ، أما الطريقة الثانية فهي بالضرب بمنتهى القوة fff ، ويقتصر ذلك على الزخارف المرتجلة لضربة «الدم» التي تؤدى »بالمسواكة» في فن العرضة مثلاً، والتي تعد الضربة الأقوى Maximum Loudness  وتصل قوتها إلى 98 dB، ويمكن نظرياً إصدار أصوات خافتة p من «الطبل»، ولكن ذلك غير مطبق عملياً في الأداء على «الطبل»، حيث تؤدى الضربات الثلاث«الدم» و«التك» و«السك» بنفس القوة تقريباً f عند الأداء المعتاد، وتبلغ شدة صوت الأداء المعتاد على «الطبل»  94 dB عند العازف، وتبلغ 92 dB على بعد ثلاثة أقدام عند الآلات المصاحبة، كما تبلغ 90 dB عند المستمعين على بعد عشرة أقدام، ويرجع عدم تغير شدة صوت «الطبل» عند العازف، والآلات المصاحبة بصورة كبيرة إلى عدة عوامل: منها طبيعة انتشاره حيث ينتشر صوت «الطبل» بدون اتجاه معين Omni Directional، والاتساع البانورامي لصوت «الطبل» Panoramic Width، والاتجاه المتعاكس لانتشار الضربات Opposite Phase ، وجميعها عوامل تساهم  في تقليل فروق شدة الصوت، ولا تستخدم ظلال الأداء الموسيقي72 Musical Dynamics في العزف على «الطبل» ، ويقتصر الأداء على شدتين: شديد f  وشديد جداً fff  بدون أي تدرج في القوة.

الكثافة الصوتية واللون الصوتي

Density and Tone Colour

على الرغم من اعتبار «الطبل» آلة غير نغمية Un pitched إلا أن نغمة«الدم» لها بصمة صوتية منتظمة، وخاصة لاحتوائها على نغمة شبه مسيطرة، أما ضربتا Aالتك» و«السك» فلكل منهما بصمة صوتية غير منتظمة لاحتوائهما على ضجيج، وعدم وضوح أية نغمة مسيطرة.

لا توجد آلات اوركسترالية مشابهة للون الصوتي «للطبل»، و تعد آلة «الكونجا» Conga قريبة في لونها الصوتي لآلة «الطبل»، ويظن الباحث أن ذلك قد أدى إلى الاستعانة بنوع من آلات الكونجا Giovanni Compact Conga كآلة بديلة »للطبل» في بعض التسجيلات والحفلات، و لكن لم يتم قبولها كآلة بديلة في الأوساط الشعبية، ربما لاختلاف طريقة العزف على كل منهما، حيث يُدق على »الكونجا» بطريقة رأسية بالنسبة للعازف، بينما يُدق على «الطبل» بطريقة أفقية.

الاعتبارات الثقافية والاجتماعية

 المرتبطة بآلة «الطبل» :

«الطبل» مذكر في اللهجة العامية البحرينية لغويا ً، ولذلك ينظر إليه أنه آلة ذكر، ولا ترتبط ذكوريته بحدة أو غلظ صوته أو اي أسباب أخرى، كما يعزف على «الطبل» الرجال والنساء.

يعد «الطبل» ملكاً خاصاً »بالدار»73 أو صاحب السفينة عند البحارة، وفى السابق لم يكن «الطبل» آلة يمتلكها العازف، ربما لأنها لا تستخدم منفردة إلا في حالة » المسَحِر »74، أما الآن فقد أصبح عازفا الإيقاع يمتلكون طبلاً خاصاً بهم، ويسمى الشخص المسؤول عن الآلات – ومنها «الطبل» – صاحب »العِدِة»75 «فالطبل» يحفظ مع بقية الآلات الإيقاعية في «الدار» أو مقر «العِدِة»، ويكون لللآلات سهم76 من أجور »العدة الشعبية».

ويعد «الطبل» آلة احتراف يقتنيها إما العازف المحترف عليها أو غالباً «العِدِة الشعبية» ولا يقتنيها العامة، وينظر المجتمع إلى عازف «الطبل» على أنه من طبقة اجتماعية أدنى، وترجع هذه النظرة إلى وقت بعيد، (فقد كان من المعتاد أن يعتبر المؤلفون العرب الآلات الإيقاعية ذات مستوى أدنى، ويظهر ذلك جلياً في الكتابات التي ترجع إلى القرن الثاني عشر الميلادي، فقد ارتبطت الآلة الإيقاعية إما بذوي البشرة السوداء Black People الذين ميز الكتاب تراثهم بالإيقاع والرقص، أو بالموسيقى الشعبية Folk Music التي اعتبروها أقل قيمة فنية من الموسيقى «الفنية» Art Music77).

بالرغم من نظرة المجتمع يعامل عازف «الطبل» المتميز معاملة خاصة بين زملائه،  ويحظى بتقدير فني من باقي «العِدِة»، ويسمى «راعي الطبل»، وله سهم مثل «الصاكول»78 تقديراَ لتميزه الفني، ويكون ترتيبه بعد المغني من ناحية الأهمية.

ويعتبر «الطبل» ذو قيمة فنية عالية من الناحية الموسيقية لسيطرته على الضرب الإيقاعي، ويعتبر من الآلات الغالية الثمن مقارنة بالآلات الإيقاعية الأخرى، حيث يتراوح سعره الآن بين 100 إلى 300 دينار بحريني، وهو من الآلات المعمرة، ولا يحتاج إلى صيانة دائمة، غير إرخاء حباله وتعليقه في حجرة «العدة» للتهوية حفاظاً على «الصلخ».

 و«للطبل» أهمية كبيرة لمجموعات الإيقاع «العِدِة الشعبية» ولا غنى عنه، ولا يمكن استبداله بآلة أخرى، ويترادف اسمه مع «الطِـيران» حيث يتكامل الضرب الإيقاعي بينهما79.

يتم استبدال «الطبل» مؤخرا ً – في التسجيلات والحفلات الفنية فقط – بآلة حديثة تسمى Giovanni Compact Conga، ويرى الباحث اختلاف نوعية الصوت الصادر عن الاثنين، وربما استخدمت الآلة الحديثة لسهولة حملها، ويعتبر ذلك من التغييرات السلبية التي حدثت مؤخرا ً.

لا يحمل «الطبل» – عامة – اسماً خاصاً به، ولا يرتبط بقوى سحرية أو تقدم له أية قرابين، وقد يطلق بعض العازفين اسماً محدداً على طبولهم مثل «عنتر» أو «زعفران» أو «رشدان» لتميز هذا «الطبل» بقوة صوته ورنينه ويقال »الطبل يصيح»، وقد يكتب ذلك الاسم على وجه الجلد »الركمة»80.

وكان بعض الفنانين الشعبيين يروج لقصة إن «الطبل» يسكنه الجان81، ويرجعون ذلك إلى صناعته من شجرة «السدرة»82، وتلك الشجرة في المعتقد الشعبي البحريني يسكنها الجان، ولكن المرجح إن تلك الأقاويل كانت لتخويف الناس – وخاصة الأطفال – من الجلوس على «الطبل» لمنعهم من إتلافه، لأن الجلوس على »الـكرف» قد يسبب انكساره، أو انبعاجه، أو تلف «الصلخ» في حال الجلوس على أحد أوجه «الطبل» وتسرب بعض ذرات الرمل تحت الوجه الآخر الثابت على الأرض مما يؤدي إلى تلف جلد ذلك الوجه.

و«الطبل» آلة أساسية في فنون البحر، والفنون الشعبية الأخرى، ما عدا الفنون الوافدة، مثل «الليوة» و«الطنبورة»83 و»الجربة»84 وهو الآلة المرتبطة بفنون السواد الأعظم من  سكان البحرين، وارتباط «الطبل» بالفنون الشعبية البحرينية – غير الوافدة – أكسبته نوعاً من التقدير وأضفت عليه طابع الأصالة.

النقوش والزخارف التي تزين آلة «الطبل»:

توجد على «الـكرف» خطوط دائرية محفورة حفراً غير عميق »تحزيز» تمثل زخرفة بسيطة، وهناك تماثل بين الزخرفة الموجودة على «كرف» «الطبل» والموجودة على «كرف»  طبول «الجربة» مما يؤكد استيرادها من نفس المصدر وهو الهند، حيث تحفر هذه الخطوط أثناء عملية تفريغ «الـكرف».

وغالباً ما يدهن «الـكرف» بالزيت لحفظه من الحشرات »عشان مايدش فيه النمل»85، وإكسابه لوناً طبيعياً يميل إلى البني أو البني الغامق القريب من السواد. وألوان «الطبل» هي البني بدرجاته أو الأسود لصناعة «كرفه» من أخشاب «الساي»86 أو «السيسم»87 السوداء.

وقد تتم عملية نزع شعر الجلد الموجود على وجهي «الطبل» حسب رغبة العازف، فإما «يملط الصلخ»88 بالنسبة لوجه «الشمالي» حيث يتم غالباً نزع كل الشعر.

 أما وجه «الراس» فيتم نزع الشعر مع ترك دائرة قطرها 6 بوصات خالية من الشعر في منتصف الوجه، وترك الشعر على الأطراف يكتم الذبذبات الغليظة، كما أن نزع الشعر من الوجه يجعله قليل السُمك، وكلا الأمرين يؤدي إلى حدوث صوت براق ورنان89، إضافة إلى أن ارتطام اليد العارية بالجلد الخالي من الشعر يضيف صوتاً مميزاَ Formant، وقد تضاف دائرة من اللون الأسود أو الحناء ذات اللون البني الغامق في منتصف الوجه يتراوح قطرها من بوصتين إلى خمس بوصات، أو يعمل قطاعا من اللون الأسود بالقرب من محيط الوجه.

تثبت شريحة من النحاس بها زخرفة بسيطة على «الـكرف»، والغرض منها حفظ «الـكرف»، وتثبيت الحلقتين النحاسيتين التي يثبت بهما »العلاك»، وتعتبر الشريحة النحاسية والحلقتين من الزخارف الموجودة على «الـكرف»، وتثبت الشريحة النحاسية بواسطة مسامير نحاسية تعطي شكلاً جمالياً، ويعتبر »التدبيس»90 فناً منتشراً في البحرين حيث يستخدم في صناعة «الصندوق المبيت»91.

ويعتبر «الطبل» عامة من الآلات قليلة الزخرفة والتزيين، ويفضل العازفون عدم التزيين لأنه غير عملي، ويعيق عملية »التشبيح» ويقطع حباله، ويسمى «الطبل» المزين بالدبابيس »طبل مدبس»92.

 

المصادر والمراجع الشفهية

1 الجمع طبول وتلفظ في اللهجة العامية البحرينية "إطبول".

2 تعني حرفيا ً ذو جانبين أي وجهي الطبل حيث تلفظ الجيم ياء ً في اللهجة العامية البحرينية، وهي تسمية غير منتشرة إلا بين بعض المؤديين.

3 مورافيا: منطقة في وسط تشيكوسلوفاكيا.

4 Blades, James: Percussion Instruments and their History, Faber and Faber, London, 1970, P: 48 & 49.

5 Musical Instruments of the World, Diagram Visual Information, 1976, P. 142.                            

6 De Ferranti, Hugh. Japanese Musical instruments, Oxford University Press Inc, New York 2000. P: 51

7 يعرف في دولة الكويت بالطبل البحري والطبل البحري الكبير والطبل البحري العود وطبل الراس والطبل العود، و"العود" كلمة عامية تعني الكبير في الكويت والبحرين، ويعرف هذا النوع ايضا ً باسم "هاجر" في المملكة العربية السعودية.

8 موقع مركز عمان للموسيقى التقليدية على الأنترنت.

9 "الصُلخ": الرق الجلدي.

10 "الـكُرف": الإطار الخشبي الاسطواني المكون لجسم الآلة.

11 "الـكارة": عجينة من القار تثبت على الرق الجلدي.

12 رقصة العرضة: من الفنون الشعبية البحرينية، وهي ذات أصول بدوية، وتعتبر بمثابة العرض العسكري، حيث يؤديها الرجال تاريخيا ً تأييدا ً لشيخ القبيلة قبل بدأ القتال.

13 العاشوري: من الفنون الشعبية البحرينية، ويؤدى ضمن احتفالات الزواج.

14 الخماري: من الفنون الشعبية البحرينية.   

15 محمد طالب سلمان الدويك: الأغنية الشعبية في قطر، وزاره الاعلام، اداره الثقافه والفنون، الدوحه، 1990.

16 الصقال: قرع الطار بقوة وإصدار صوت مرتفع الدرجة يؤدي نوع من الزخرفة الإيقاعية المرتجلة.

17 طبقاً لتصنيف هورن بوستل – زاكس. 

18 أستخدم مقياس البوصة لأنه المستخدم في البحرين سابقا ً، واعتاد صناع الآلات على إستخدامه حتى الآن.

19 الصف: رص الالواح الخشبية بجانب بعضها لتشكيل الاسطوانة.

20 الراوي: جمعان محسن.

21 يستخدم الباحث لفظ الدق على الطبولBeating the Drums  بدلا ً من العزف عليها Playing the Drum.

22 الراوي: جمال صالح.

23 لم يفسر أي من الرواه أسباب تسمية وجهي الطبل.

24 الطبل موجود في متحف البحرين الوطني.

25 حبل "التشبيح": حبل يستخدم لشد وجهي الطبل وضبط الدوزان.

26 Campbell, Murray and others. Musical instruments, Oxford University Press Inc., New York 2004. P: 65.

27 "السِمات" : كلمة عامية بحرينية معناها الشد، وبالعامية "يسمت الطبل" أي يشد حباله.

28 تشبيح الطبل: شده بالحبال لدوزانه، وتعني تحديدا ً ضم أكثر من حبل معا ً.

29 الراوي: سالم عبدالله.

30 الراوي: جمعن محسن.

31 الراوي: إبراهيم المسعد.

32 البولط:Bolt لفظ إنجليزي مستخدم في اللهجة العامية البحرينية ويعني صامولة.

33 "المنـكر":اداة معدنية لحفر الخشب.

34 الفنس: خشب شجرة المشمس.

35 المنـكـة: شجرة المانجو.

36 النـكل: خشب شجرة "النقل" وهي مكسرات صغيرة.

37 النيبار: التسمية المحلية لزنجبار (تقلب الجيم ياءا ً في اللهجة البحرينية) وهي اسم يطلق على مجموعة جزر تابعة  لتنزانيا في شرق  أفريقيا، وأصلها كلمة عربية محرفة وهي (بر الزنج) وتقال (زنج بر).

38 الراوي: جمال صالح

39 الراوي: جمال صالح وقال: (صارت لوية) وتعني نتج تداخل صوتي غير محبب.

40 Olsen, Rovsing Olsen Music in Bahrain, jutland Archaeological Society, Bahrain 2002. P: 32.

41 نزع الشعر عن الجلد: (يملط الصلخ) الراوي: إبراهيم المسعد

42 ضمن عملية نزع الشعر عن الجلد: (يملط الصلخ) الراوي: إبراهيم المسعد

43 "رِكـام": وضع الجلد على وجه الطبل، ويسمى صانع الآلات الإيقاعية "رَكََّـام".

44 الراوي: جمال صالح

45 الراوي: جمال صالح

46  "الميبر": ابرة معدنية.

47"بيب": Pipe  لفظ إنجليزي مستخدم في اللهجة العامية البحرينية ويعني ماسورة معدنية.

48 الراوي: جمال صالح.

49 نغل : لقيط.

50 دكل : وتعني صاري السفينة.

51 "السمات": الشد، بالعامية البحرينية "يسمت" الشئ يشده.

52 الهواسة : قديما ًغصن من شجرة " لصبار" مدبب من جهة يستخدم للمساعدة في رفع حبل "التشبيح" أثناء الشد، والآن قضيب معدني له طرف عريض.

53 الراوي: جمال صالح.

54 Rossing, Thomas D. Science of percussion instruments, World scientific publishing. Co. Pte. Ltd, 2000. P: 19.

55 "المسواكـة" : الراوي: جمعان محسن وتعني تسوق الطبل أي تقوده.

56"هوز": Hose لفظ إنجليزي مستخدم في اللهجة العامية البحرينية ويعني خرطوم.

57 PVC: هي مادة بلاستيكية تسمى كلوريد البوليفينيل polyvinyl chloride  وهي  عبارة عن مادة مركبة من البلاستيك و الفاينل.

58 الراوي: إبراهيم المسعد.

59 "يزفون المِعْرِس" : يقومون بعمل زفة للعريس.

60 الراوي: جمعان محسن وقال "حق اللي يطربون".

61 الطِـيران: جمع طارة وهي آلة الدف.

62 " ليحلة " : الجحلة، تقلب الجيم ياءاً في العامية البحرية ، و"الجحلة" إناء من الفخار يستخدم كآلة ايقاعية في فنون البحر.

63 المرواس : طبل صغير الحجم يحمل في يد واحدة.

64 الطوس : صاجات نحاسية.

65 يذكر الراوي سالم عبدالله إن العرضة في قطر يستخدم فيها ثلاثة طبول.

66 Kerbage, Taufic: The Rhythms of the Pearl Diver Music in Qatar, Culture and Art Directorate, ministry of Information, Doha, Qatar,1983, P: 77.

67 Hopkin, Bart. Musical instrument design, See Sharp Press, Tucson, Arizona, 2005. P: 93.

68 Rossing, Thomas D. Science of percussion instruments, World scientific publishing. . Pte. Ltd, 2000. P: 6.

69 Hopkin, Bart. Musical instrument design, See Sharp Press, Tucson, Arizona, 2005. P: 93.

70 Campbell, Murray and others. Musical instruments, Oxford University Press Inc., New York 2004. P: 67.

71 بطريقة الساعة.

72 ظلال الاداء: القوة f و الخفوت p والانتقال التدريجي بينها crescendo and diminuendo

  73 الدار: مكان اجتماع البحارة وأداء الفن الشعبي.

74 المسحر: الشخص الذي يوقظ النائمين في رمضان لتناول السحور قبل الصيام.

75 العِدّة : أو " العدة الشعبية " الفرقة الشعبية سواءاً رجالية أو نسائية، وقد تطلق على الآلات الموسيقية.

76 سهم: نصيب.

77 Kartomi, Margaret J. On Concepts and Classifications of Musical Instruments University of Chicago Press, 1990

78 الصاكول: عازف الطار المنفرد المتميز.

79 فيقال "طبل" و"طيران" مع ان الشائع استخدام اكثر من طبل في العدة الواحدة.

80 الركمة : الرقمة وهي الرق الجلدي وتسمى كذلك بالعامية " صلخ ".

81 الراوي: جمعان محسن

82 السدرة: شجرة النبق.

83 الليوة والطنبورة: من الفنون الشعبية البحرينية الوافدة من افريقيا.

84 الجربة: من الفنون الشعبية البحرينية الوافدة من إيران.

85 الراوي: سالم عبدالله.

86 "الساي": خشب الساج، خشب أسود اللون غالي الثمن وثقيل الوزن.

87 "السيسم": خشب السيسم، خشب أسود اللون غالي الثمن ولكنه أقل سواداً وثمنا ً من " الساي "

88 الراوي: ابراهيم المسعد.

89Jenkins, Lucien: The Illustrated Musical instruments handbook, Flame Tree Publishing, London, 2006, P: 22.

90 التدبيس : فن استخدام الدبابيس بشكل زخرفي.

91 الصندوق المبيت: صندوق خشبي تراثي، يستخدم قديماً لحفظ الملابس والأدوات، وعليه زخارف مكونة من قطع ودبابيس نحاسية.      

92 الراوي: جمال صالح.

أعداد المجلة