فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

ثقافة حب إنجاب المولود الذكر في البحرين

العدد 10 - عادات وتقاليد
ثقافة حب إنجاب المولود الذكر في البحرين
حسين محمد حسين
كاتب من البحرين

حب إنجاب الذكور لازال فكرا اجتماعيا قابعا في عقول العديد من الرجال سواء في المجتمع البحريني أو غيره من المجتمعات العربية والعالمية فحب إنجاب الذكور ليس حصريا على ثقافة دون أخرى فهو ثقافة قائمة بذاتها لا زالت تجد لها حيزا في عقول الناس, ليست تلك الثقافة مجرد حب لإنجاب الذكور بل هي مجموعة معلومات راسخة في عقول أفراد مجتمع ما وهي تؤدي إلى سلوك وهذا السلوك له نتيجة وهذه النتيجة لها تأثيرها على المجتمع من الناحية الاجتماعية والنفسية والفكرية وحتى على جينات الأفراد أيضا.

لا نعلم منذ متى بدأت تتكون هذه الثقافة, لا نعلم منذ متى بدأ الإنسان يفضل جنسا على آخر, لا نعلم بالتحديد منذ متى رغب الإنسان في أن ينجب له مولودا ذكرا وكره أن ينجب له مولودا أنثى ولكننا نعلم أن هذا حدث منذ عصور قديمة قبل آلاف السنين من الوقت الراهن فقد وجدت مخطوطات فرعونية وأخرى تخص حضارات الصين يعود عمرها لأكثر من أربعة آلاف عام تصف طرقا لمعرفة جنس الجنين قبل أن يولد (Sykes 2004, p. 292).

البحث عن آلية «صنع المولود الذكر»

الرغبة في التحكم في جنس المولود تلك الرغبة التي تكونت بسبب ثقافة حب إنجاب الذكور جعلت الإنسان القديم يفكر في كيفية تكون الجنين الذكر وتكون الجنين الأنثى وبالتحديد بحث الإنسان القديم عن آلية «صنع المولود الذكر» ومن هنا بدأ الإنسان القديم يلاحظ ويحلل وبعدها يصوغ تلك التحليلات في أساطير تفسر له آلية «صنع الذكر» ثم يستخدم هذه الأساطير ليبتكر على أساسها طريقة لينجب بها ذكورا فقط, وهكذا ومنذ فجر التاريخ وعلى مدى العصور ابتكرت الشعوب المختلفة طرقا مختلفة لإنجاب الذكور فقط, وبمرور الأزمنة أخذت تلك الشعوب تطور من طرقها وتنوع فيها واستمرت على هذا المنهاج حتى يومنا هذا.

لقد أنتج العقل البشري طوال تلك الحقبة طرقا غريبة ليصنع بها الذكور فقط دون الإناث من تلك الطرق ما يرتبط بنوعية الأكل وأخرى بطريقة المجامعة وتوقيتها ومنها ما يرتبط بدرجة شهوانية المرأة عند بلوغ الذروة. وقد خصص عدد من العلماء وقتا طويلا في دراسة وتحليل تلك الطرق من النواحي العلمية, وأسهبوا في التفاصيل وهناك كم كبير من هذه البحوث لازالت تنشر حتى يومنا هذا. فالتحكم في تحديد جنس المولود أصبح حمى أصيب بها العديد من الشعوب والحضارات.

آلية صنع الذكور بمفهومها العلمي

يتصور العديد من الناس أن أمر تحديد جنس المولود قد حسم حيث كشفت البحوث العلمية أن خلايا الإنسان تحتوي على 46 كروموسوم منها 44 كروموسوما جسديا وكروموسومان يخصان تحديد الجنس. وقد خص الذكر بكروموسومين جنسيين مختلفين في الشكل أطلق عليهما (X) و(Y) وعليه يوجد نوعان من الحيوانات المنوية الأول يحمل كروموسوم (X) والثاني يحمل كروموسوم (Y). بينما خصت الأنثى بكروموسومين متطابقين هما (X) و(X) وعليه فجميع البويضات التي تنتجها الأنثى متشابهة. تحت الظروف الطبيعية عندما يخصب بويضة الأنثى حيوان منوي يحمل كروموسوم (Y) يكون الناتج جنينا ذكر, وعندما يخصب بويضة الأنثى حيوان منوي يحمل كروموسوم (X) يكون الناتج جنينا أنثى. (أنظر المخطط رقم (1)).

لكن هذه العملية تسمى ب»تحديد الجنس» وليست طريقة لاحتساب احتمال ولادة المرأة لذكر أو أنثى. بمعنى ما هو احتمال أن يخصب البويضة حيوان منوي يحمل كروموسوم (X) أو يحمل كروموسوم (Y), هذا يعتمد على عوامل مختلفة وقد أرجعت تلك الأسباب لعوامل وراثية توجد عند الرجل والمرأة فقد تكون المرأة هي التي تتدخل في جنس المولود أو قد يكون الرجل وذلك بالتحكم في أي نوع من أنواع الحيوانات المنوية سيخصب البويضة ذاك الذي يحمل كروموسوم (X) أو الآخر الذي يحمل كروموسوم (Y), للمزيد راجع (Werren and Beukeboom 1998) و(Jaenike 2001) والمراجع المرفقة في تلك البحوث. وسنتناول لاحقا بشيء من التفصيل كيف أن هناك جينات أو عوامل وراثية إن وجدت في المرأة فإنها ستلد ذكورا بنسبة كبيرة والعكس صحيح فهناك عوامل وراثية إن وجدت في المرأة ستلد إناثا بصورة كبيرة وربما إناثا فقط دون ذكور. ومثل هذه الجينات أو العوامل الوراثية توجد أيضا عند الرجل وتحدد أعداد أنواع الحيوانات المنوية أو تتحكم في تكوين نوعية محددة من الحيوانات المنوية وتكون هذه العوامل عند الرجل موروثة بصورة كبيرة من الأم.

من هنا يتضح لنا أنه حتى مع معرفة طريقة تحديد الجنس في الإنسان فإننا غير قادرين على تحديد العوامل التي تجعل الأنثى تلد ذكورا بنسب أكبر من الإناث وهذا يجعل باب الاجتهاد مفتوحا وكذلك يترك مجالا لحياكة الأساطير وترويجها, إلا أننا لن نتطرق في هذه الدراسة إلى الطرق المستحدثة لترجيح حمل المرأة بمولود ذكر فهي عديدة ولكننا سنتطرق للطرق التي وجدت طريقها للثقافة الشعبية وتناقلتها الأجيال.

طرق «إنجاب الذكور» في الثقافة الشعبية البحرينية

في الثقافة الشعبية في مملكة البحرين طرق مختلفة يمكن عن طريقها ترجيح حمل المرأة بمولود ذكر وهي طرق ليست حصرية على البحرين بل يمكننا أن نجدها في شعوب أخرى. ويمكننا أن نقسم تلك الطرق إلى قسمين رئيسيين ويضم القسم الأول مجموعة أفكار شبيهة تماما بالأفكار التي جاءت في الطرق اليونانية والتي روج لها أبقراط وأرسطو وجالينيوس, أما القسم الثاني فيضم طريقة تعتمد على الملاحظة ورسم شجرة العائلة لزوجة المستقبل وتضم هذه الطريقة أفكارا مطابقة تقريبا في مضمونها للحقائق العلمية الحديثة في علم الجينات.

الطرق اليونانية والنظرة الدونية للمرأة

هناك اتفاق بين غالبية فلاسفة اليونان أن الجهة اليمنى هي المسؤولة عن الذكر واليسرى مسؤولة عن الأنثى, هذا الاختيار هو نتاج للنظرة الدونية للمرأة فنلاحظ أن الخصية اليمنى هي الأكبر والأثقل كذلك اليد اليمنى هي الأقوى مقارنة باليسرى لاحظ أيضا الكلمة اليونانية sinistra والتي تعني الأيسر تعني أيضا الشؤم والشر وقد اشتق من اللفظ اليوناني الكلمة الإنجليزية sinister, للمزيد حول دلالة اليمين واليسار عند اليونانيين يمكن مراجعة (McManus 2004) و(Peters 1997) والمراجع المرفقة في كل من البحثين.

كذلك يتفق غالبيتهم على وجود تباين بين نسب العناصر الأربعة (بحسب نظرية الأخلاط) المكونة لكل من الذكر والأنثى وهي العناصر الأربعة المكونة لأجزاء الجسم وسوائله وهي النار والماء والهواء والتراب، ومصدرها الغذاء الذي يتناوله الإنسان ويتحول في داخل الجسم من خلال عملياته الحيوية إلى تلك السوائل أو الأخلاط. ونتيجة لتغير نسب العناصر الأربعة عند الذكر والأنثى تتغير أيضا نسب الأمزجة لكل من الذكر والأنثى تلك الأمزجة هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي ناتجة من نسب العناصر الأربعة مع بعضها. وقد اتفق على أن الذكر أكثر حرارة من المرأة, انظر المخطط رقم (2) (Mittwoch 1985).

بالطبع هناك نقاط اختلاف بين أولئك الفلاسفة وهناك نقطة جوهرية أدت لانقسامهم أهمها ما يتعلق بالماء المكون للجنين حيث يستخدم هؤلاء الفلاسفة مصطلح بذور أو ماء ليقصدوا بها ما يعرف بلغة العلم حاليا الحيوانات المنوية هذا ما يتعلق بالذكر أما الأنثى فيطلق مصطلح ماء ليقصد به دم الحيض وأحيانا يستخدم لفظة بذور للمرأة ليقصد بها ما يعرف بلغة العلم حاليا البويضات. والخلاف الذي وقع بين فلاسفة اليونان يدور حول ماء المرأة وهل هناك دور لهذا الماء في تكوين جنس المولود أو أن ماء المرأة سلبي ويعطيه ماء الرجل الحياة أو الحرارة وهذا الرأي الأخير ينفرد به أرسطو. وعلى هذا الأساس انقسمت الطرق اليونانية لتحديد جنس المولود إلى مدرستين أساسيتين: مدرسة أرسطو (384 – 322 ق. م.) ومدرسة الفلاسفة الذين سبقوا أرسطو من أمثال أبقراط وآناكساغور وديموقريطوس والتي أعاد إحياءها من جديد جالينيوس (129/130 – 199/200م).

وكل من المدرستين تعتمد على النظرة الدونية للمرأة من حيث اليمين واليسار أو الحرارة والبرودة إلا أن نظرة أرسطو أكثر سلبية من غيرها, ولمزيد من التفاصيل عن هذه النظرة في المدرستين يمكن الرجوع لبحث نانسي توانا (Tuana 1988). وهناك تفريعات ثانوية لتلك المدارس أدت لظهور أربع نظريات مختلفة نوجزها هنا.

طريقة المضاجعة

أقدم الطرق اليونانية التي وصلت لنا والتي كانوا يعتقدون أنها فعالة في الحصول على مولود ذكر كانت طريقة المضاجعة الجانبية التي نص عليها الفيلسوف آناكساغور Anaxagore (500 – 425 ق. م.) وهو يرى أن هناك ماء للرجل وآخر للمرأة وأن عملية تحديد الجنس تعتمد على اختلاط هذه السوائل مع بعض فإن اختلطا في الجانب الأيمن تكون الذكر وإن اختلطا في الجانب الأيسر تكونت الأنثى وعليه خرج بقاعدة أو طريقة لإنتاج المولود الذكر أو الأنثى وهي تنص أنه في حال أراد الزوجان الحصول على مولود ذكر كل ما عليهما فعله هو الإضجاع على الجانب الأيمن أثناء الجماع, وعلى الجانب الأيسر في حال أرادوا المولود أنثى (Sykes 2004, p. 293).

قوة ماء الرجل أو المرأة

يرى بعض فلاسفة اليونان من أمثال ديموقريطوس Democritus (460 – 360 ق. م.) وإبقراط (460 – 370 ق. م.) وهيبون Hippon (عاش في حدود عام 450 قبل الميلاد) أن هناك أهمية لماء المرأة في تحديد الجنس حيث يتكون الجنين نتيجة اندماج السائلين مع بعضهما وأن تحديد جنس المولود يعتمد على أي السائلين أقوى فصاحب الحيوانات المنوية القوية سينجب الذكر أما إن كانت الحيوانات المنوية ضعيفة وتغلبت عليها سوائل المرأة فسيكون المولود أنثى (Mccartney 1922).

نظرية أرسطو

تتمحور فكرة أرسطو في أن بذور الرجل (أي ماء الرجل أو الحيوانات المنوية) هي الأساس في تكوين المولود والمرأة مجرد وعاء بارد, فالمرأة تمثل الجزء البارد والرجل الجزء الحار ويعتمد تحديد جنس المولود على الحرارة الكامنة التي يزودها الذكر للأنثى. ويخص أرسطو الخصية اليمنى بأنها تحتوي على بذور تعطي حرارة كامنة أكبر وبالتالي تحدد جنس المولود الذكر أما الخصية اليسرى فتعطي بذورا حرارتها الكامنة أقل فتؤدي لمولود أنثى (Mittwoch 1985).

ومن الطرق التي روج لها في تلك الحقبة للتحكم في جنس المولود هي ربط الخصية اليسرى أو الضغط عليها أثناء الجماع, أما أولئك الذين لا يرغبون بإنجاب إناث بصورة مطلقة فكل ما عليهم التخلص من الخصية اليسرى وذلك بقطعها.

نظرية جالينيوس

أما جالينوس والذي تخصص في علم التشريح وأجرى عمليات تشريح على الحيوانات بهدف اكتشاف جسم الإنسان فهو يرى أن الأنثى لها أيضا خصيتان (المقصود هنا المبيضان) كما للرجل وهي تنتج بذورا كالرجل أيضا, وقد تطرق فلاسفة اليونان القدماء الذين سبقوا أرسطو من أمثال إبقراط لفكرة وجود بذور أنثوية لكنهم لم يقولوا بوجود خصية للأنثى (Colombo 2006). أما آلية تحديد جنس المولود بحسب جالينيوس فتنص على أنه عندما تتحد بذرة رجل صادرة من الخصية اليمنى مع بذرة أمرأة صادرة من الخصية اليمنى ينتج المولود الذكر وكذلك الأمر بالنسبة للبذور المنتجة من الخصية اليسرى لكل من الرجل والمرأة فينتج مولود أنثى, ويؤكد جالينيوس نظريات من سبقوه في أن الجزء الأيمن أكثر حرارة من الأيسر.

ويؤكد جالينيوس على نظرية آناكساغور في طريقة الحصول على المولود الذكر أو الأنثى.

انتشار أفكار أرسطو في أوربا

كان لاسم أرسطو حضور كبير بين العامة وبذلك كانت أفكاره هي الرائجة (Colombo 2006) واستمرت أفكار أرسطو في أوربا لأكثر من 2000 سنة حيث توجد تقارير تؤكد أن عددا من الرجال من الطبقة الأرستقراطية في فرنسا كانوا يعمدون لقطع الخصية اليسرى على الرغم أن أرسطو قد صرح أن الرجل الذي يمتلك خصية واحدة يمكنه إنجاب ذكور وإناث (Sykes 2004, p. 293). هذا دليل أن أفكار أرسطو حرفت مع الزمن وأن هناك من يروج لهذه الأفكار على سبيل المثال في عام 1748م ظهر في فرنسا كتاب عنوانه «فن صناعة الذكور» أو بالفرنسية «L`art de faire des garçons» وهو كتاب لأحد الفرنسيين المتخصصين في التشريح ولكنه كتب إسمه المستعار Procope-Couteau. ويرى مؤلف هذا الكتاب أن عملية قطع الخصية اليسرى ستؤدي بنتيجة الحصول على مولود ذكر وأن عملية القطع ليست إلا مثل اقتلاع ضرس فهي عملية

 تمارس بشكل روتيني على الكلاب والخيول (Mittwoch 1985).

الطرق اليونانية وتطبيقها في البحرين

يوجد في الثقافة الشعبية في مملكة البحرين بعض المزاعم التي تعتبر طرقا لإنجاب مولود ذكر وهي شبيهة بما جاء في الأقوال اليونانية فلا يوجد خلاف بينهما في أن الجهة اليمنى خاصة بالذكر بينما اليسرى للأنثى فنلاحظ في إحدى تلك الطرق الموجودة في الثقافة الشعبية في البحرين هي ذاتها ما نص عليه آناكساغور وعززه جالينيوس أي طريقة المضاجعة على الجهة اليمنى.

طريقة أخرى لتحديد جنس المولود عن طريق نسبة الشهوانية عند الرجل أو المرأة أي أنه عندما تكون شهوة المرأة أكثر من الرجل يكون المولود أنثى بينما عندما تكون شهوة الرجل أكثر يكون المولود ذكرا. وهذا الزعم ليس حصريا على البحرين بل منتشر ربما في كل العالم العربي ولكن ببعض التعديلات, وقد ربط البعض بين هذا القول وحديث شريف منسوب للرسول الأعظم استشكله البعض. لا أود الدخول في شرح الأحاديث وتحميل الألفاظ أكثر مما تعطيه من معنى ولكن نعود للمعتقد الشعبي والذي بلا شك شبيه بالأقاويل اليونانية, حيث يمكن أخذ الشهوة بمعنى الأسبقية في إفراز الماء أو الحرارة الكامنة في الماء سواء ماء الرجل أو المرأة ففي هذه الحالة يصبح الأمر شبيها بما قاله ديموقريطوس وإبقراط.

لا نعلم بالتحديد هل الأفكار اليونانية تسربت بصورة أو بأخرى للعرب ومنها للبحرين وما حولها أم أن هذه الأفكار أقدم بكثير من الثقافة اليونانية ووصلت لشعب البحرين من الحضارات القديمة السابقة وتم توارثها وبالتالي تكون تلك الحضارات القديمة هي العامل المشترك التي انتشرت منه هذه الأفكار, إلا أن فلاسفة اليونان كانوا أكثر دقة في توثيق وتطوير الأفكار القديمة.

شجرة العائلة وتحديد جنس المولود

من الطرق التي يلجأ لها البعض في اختيار زوجة المستقبل التي ستنجب له العديد من الذكور هي النظر لشجرة عائلة زوجة المستقبل حيث يعتقد هؤلاء أن هناك نساء تلد أولادا بنسبة أكبر وأن هناك نساء تلد بنات بنسبة أكبر وهي من الأمور التي اعتبرت من الحقائق التي سلم بها أفراد الجيل القديم وربما حتى يومنا هذا حيث يزعمون أن المرأة هي التي تحدد الجنس وليس الرجل, وقد وجد هذا الكلام طريقه للتراث الشعبي وتم اختزاله في مجموعة أمثال و «معيار» أي (سباب وشتائم) فإبنة أم البنات لا تلد إلا البنات وهناك من أفراد الجيل القديم في البحرين من النساء والرجال من يحتقرون البنت فلا يسمونها إلا «فشنة» وجمعها «فشنات» فتسمع بعضهن تقول «فلانة جابت فشنة». وأخرى تقول:»فلانة .. أم الفشنات», وكذلك «بت أم الفشنات ما تجيب إلا فشنات» و... «أم فشنات على أمها»

وقد تصدى لهذا الزعم أي أن المرأة هي التي تحدد جنس المولود العديد من المثقفين من الجيل الحديث وذلك باستنادهم على زعم أهل العلم أن الرجل هو الذي يحدد جنس المولود مرتكزين على الأساس العلمي الذي لا جدال فيه أن الرجل هو الذي يمتلك حيوانات منوية مختلفة كما أسلفنا سابقا, إلا أن الكشوف العلمية الحديثة المدعمة بالعديد من الدراسات التحليلية التي اعتمدت على رسم شجرة العائلة كاملة للأب والأم لعائلات مختلفة وبحساب نسبة الأولاد للبنات في الأجيال السابقة يمكن التكهن بمعرفة نسب جنس المواليد (عدد الأبناء والبنات) التي ستنجب في المستقبل, ومن الباحثين المهتمين بدراسة تحديد نسب الأبناء والبنات بروفسور برايان سايكس حيث مثلت هذه النقطة محورا أساسيا في كتابه «»Adam>s Curse: A Future Without Men وترجمة عنوانه «لعنة آدم: مستقبل بلا رجال».

ويذكر سايكس في الفصل التاسع عشر من كتابه عددا من الدراسات التي درست تحليل العائلات ونسب الأبناء والبنات وكيف يمكن التكهن بنسب جنس المواليد في المستقبل بالإضافة لحالات درسها هو شخصيا (Sykes 2004, p. 269 - 289). ويذكر سايكس أيضا الأسباب العلمية لذلك حيث يؤكد وجود عوامل وراثية تورثها الأم لبناتها أو أبنائها قد تكون محمولة على كروموسوم (X) أو في عضية أخرى داخل البويضة تسمى المايتوكندريا وهي عضية تورث من الأم لبناتها وأبنائها بينما الأب لا يستطيع أن يورث هذه العضية لأبنائه لأن رأس الحيوان المنوي الذي يدخل البويضة يفرغ من هذه العضية والذي ثبت أنها تحتوي على جينات وراثية خاصة بها. عند الأنثى تؤثر هذه العوامل على أي الحيوانات المنوية القادمة من الذكر سيلقح البويضة ذاك الذي يحمل كروموسوم (X) أو الآخر الذي يحمل كروموسوم (Y), وبالمقابل يرث الذكر أيضا عوامل وراثية من أمه وأبيه لترجح نسب أعداد الحيوانات المنوية التي تحمل كروموسوم (X) إلى تلك التي تحمل كروموسوم (Y) وبذلك ترجح أي نوع من الحيوانات المنوية سيكون له الحظ الأوفر في تلقيح البويضة. للمزيد حول هذه النقطة راجع بالإضافة لكتاب سايكس بحوث كل من (Beukeboom and Werren 1998) و(Jaenike 2001).

تأثير توزيع العوامل الوراثية لإنجاب الذكور والإناث على المجتمع

سواء في المجتمع البحريني أو في أي مجتمع آخر تتوزع العوامل الوراثية التي تؤدي لتغير نسب جنس المولود بصورة عشوائية وبذلك تكون هناك أنماط مختلفة من العائلات في المجتمع الواحد فتوجد عائلات لا توجد بها عوامل وراثية تؤثر على نسب إنجاب الذكور والإناث وبذلك تكون احتمالية إنجاب ذكر أو أنثى تقريبا متساوية إلا أنها تميل بعض الشيء للذكر, وعائلات أخرى تنجب بناتا أكثر من البنين وأخرى تنجب أبناء أكثر من البنات. بالإضافة لهذه المجموعات الرئيسية توجد مجموعات فرعية تندرج تحت كل مجموعة رئيسية.

إن حقيقة وجود عائلات أو بالتحديد نساء تنجب البنات بصورة كبيرة في مجتمع تسود فيه ثقافة حب إنجاب الذكور لا بد أن يترتب على ذلك العديد من المشاكل الاجتماعية, ولا بد لهذه المشاكل الاجتماعية أن تلقي بظلالها على الثقافة الشعبية في أي مجتمع, وسنتناول في الفصول القادمة تأثير ثقافة حب إنجاب الذكور على الثقافة الشعبية وخاصة الأمثال والأهازيج وبعدها سنتطرق بصورة مختصرة لأهم المشاكل الاجتماعية التي تترتب على ثقافة حب إنجاب الذكور.

ثقافة حب إنجاب الذكور وانعكاسها على الثقافة الشعبية

أثرت ثقافة حب إنجاب الذكور في الثقافة الشعبية في البحرين فأنتجت أمثالا وأهازيج كلها تعكس مشاعر المرأة وفكر المجتمع تجاه إنجاب الذكر أو إنجاب الأنثى, وقد ذكر الشيخ محمد علي الناصري كما كبيرا من تلك الأمثال والأهازيج في كتابه «من تراث شعب البحرين» إلا أنه لم يضع تلك الأهازيج والأمثال في إطار تحليلي بل اكتفى بذكرها دون شرحها أو إعطاء دلالاتها (أنظر الناصري 1990, ص 78 – 84). ومن خلال تحليل تلك الأمثال والأهازيج وكذلك الاستماع لآراء عدد من النساء المسنات يتضح لنا أن المرأة تفضل أن تنجب الأنثى على أن تنجب ذكرا وأن تربية البنت عندها أفضل من تربية الولد إلا أن هذه المشاعر تصطدم مع ما يريده المجتمع الرجولي فتكتم المرأة فرحتها. سنتناول هنا مقتطفات من الثقافة الشعبية في البحرين التي تظهر مثل هذه الأمور.

حب إنجاب الأنثى وتدليلها

كانت المرأة في الماضي (ولازالت) تحب أن تلد بنتا فهي التي ستقف بجانبها وتساعدها وتشاطرها آلامها وآمالها حتى العرب في الماضي كانوا يحبون البنات ويدللوهن لقد سجل التاريخ عددا من الأشعار التي كانت تغنى لترقيص البنت وهي تتراوح بين حبها وافتدائها بالروح والتغني بجمالها ووصف لطيب أصلها، وكل هذه الأشعار كانت تؤدى مغناة لملاعبة وتدليل وترقيص البنات وكذلك كان الرجال،  من ذلك قول أحدهم وهو يدلل إبنته (ابو سعد 1982, ص 96):

بنيتي ريحانة أشمها

فديت بنتي وفدتني أمها

وقول أخرى تدلل إبنتها (ابو سعد 1982, ص 103):

وما عليّ أن تكون الجارية 

تكنس بيتي وترد العاريه؟

تمشط رأسي وتكون الفالية

وترفع الساقط من خماريه

وهذه الأهزوجة الأخيرة لا تختلف كثيرا عن ما توارثناه من التراث الشعبي, تقول إحداهن (الخاطر 1992, ص 107):

يمه لا باس لا باس

أنا طحانة القفة

وأنا فلاية الراس

وأنا ولاية أسديدج

ولو شاعوا به الناس

في هذه الأهزوجة التي تسوقها الأم على لسان إبنتها تتعهد فيه البنت بأن تخدم أمها وتصفف لها شعرها (فلاية الراس) وأن تحفظ سرها (ولاية أسديدج), أضف إلى ذلك أن البنت هي التي تخلد ذكرى أمها فقد جاء في أمثالهن (الناصري 1990, ص 82):

«إللي ما عندها أبنية موتتها خفية»

أي التي ليست لها بنت تموت في الخفاء دون أن يكون لها ذكر فالبنت تكثر من البكاء على موت أمها وتكثر من ذكرها بعد موتها أكثر من الولد, لاسيما وأن النساء قد تعودن على قول»فلانة بنت فلانة»أي ينسبن البنت للأم. وهذه الحقيقة تؤكد عليها المرأة في أهازيجها التي تغنيها لأبنائها (الناصري 1990, ص 76):

إللي ما عندها أبنية

تصير موتتها خفية

وحية ولا هي حية

من حسرتها على لبنية

لاحظ أن المرأة وصفت المرأة التي لم تنجب بنتا أنها (حية ولاهي حية) أي أنها تعيش بالجسد فقط ولكنها ميتة معنويا. لتلك الأسباب وغيرها تتمنى الأم أن تكون لها بنت فنسمع الأم تردد في بعض أهازيجها لأطفالها مرددة أمانيها (الناصري 1990, ص 84):

أريد الولد مدرع ومطوي

و أريد لبنية عند راسي

إذا مت ترفع الحس وأتحشم

«يا حبايب ماتت أمي»

لكن المجتمع الرجولي يرفض أن يعطي الأم تلك الأمنية البسيطة فهو بالإضافة لحبه إنجاب الذكور يكره أن تنجب له أنثى ويكره أن يرى الأم سعيدة بإنجاب الأنثى, فقد مارس (وربما لا زال يمارس) سياسة الحرمان المزدوج.

إجبار المرأة على كره إنجاب الأنثى

في التراث العربي بصورة عامة سواء في مملكة البحرين أو غيرها من بلدان العالم العربي بالإضافة لما هو موثق في كتب الأدب العربي عن العرب في قديم الزمان يوجد تناقض في مشاعر المرأة تجاه البنت, فهي في مواقف كما رأينا سابقا تتمنى أن تلد بنتا ولكن حال ما تلد بنتا ستفرح في لحظتها ولكن بعد ساعة ستتراكم عندها مشاعر أخرى وهكذا نسمع النساء في أهازيجهن وهن يرقصن بناتهن يقلن (الناصري 1990, ص 80):

يكصيرة الدراعة

كومي أركصي لي ساعة

البنت أحلى من الولد

بس لبشارة ساعة

فالأم تعلم أنه بعد أن تنجب الأنثى بوقت قصير يتوجب عليها مجابهة المجتمع الرجولي الذي غالبا لن تسمع منه التبريكات بل ستسمع سيلا من الشتائم وفرحة المتشمتين فيها, ومن أمثال النساء قديما نسمع هذا المثل (الناصري 1990, ص 83):

«البنيه ماهي بشارة .. إلا فرحة المتشمت»

أي أن المتشمتين بهذه المرأة هم من سيفرحون لأنهم سيبدؤون ب»المعيار» أي التشمت والانتقاص من المرأة التي ولدت البنت. وهذه حقيقة فالنساء قديما كن»يعيرن» بعضهن البعض بإنجاب البنت وقد خلف التراث لنا العديد من تلك الشتائم وكذلك الملاسنات والمحاورات التي تجري بصورة أمثلة وأهازيج بين أم الولد وأم البنت (انظر الناصري 1990, ص 83 – 84).

ولكن أليس من الغريب أن «تعير» المرأة امرأة أخرى بأنها أنجبت بنتا؟ أليس من واجب النساء أن يقفن إلى جانب بعضهن البعض؟, هذا مشهد يجب أن تدان عليه المرأة لأنها آزرت الرجال في كره البنات. ولكن ألا يمكننا أن نجد للمرأة عذرا؟, ألا تمتلك المرأة حق الدفاع عن نفسها ؟. ربما عجز لسانها عن التعبير الصريح بما في قلبها وأجبرت على أن تساير المجتمع, فقد نما المجتمع الرجولي في تلك الفترة وما سبقها من فترات (وربما استمر ليومنا هذا بصورة خفية) سلوكا معينا عند المرأة فهي من ناحية تحب أن تلد البنت للأسباب السابقة الذكر لكنها أيضا تريد أن تثبت مكانتها عند زوجها وأن تكون لها قيمة كبيرة عنده وأن تتحاشى أن تطلق أو أن يتزوج زوجها بزوجة أخرى, ولن يحدث هذا إلا إذا أنجبت ولدا لأن الرجل يفضله, ولم يكن تفضيل الرجال للأبناء الذكور طبيعيا بل كان نوعا من «الهوس» فالرجال مهووسون بأن يكون لهم أولاد.

وماذا يحدث إن لم تنجب له زوجته الولد ؟. «معيار دائم .. شماتة .. صراع .... والنهاية ..ربما طلاق». وقد ترتب على ذلك خوف المرأة من أن تلد البنت. إذا كره المرأة لإنجاب الإناث ليس كرها حقيقيا وإنما خوف من النتائج التي ستترتب عليه. وقد تحول هذا الخوف لنوع من الكره الظاهري وليس الحقيقي.  وهكذا أصبحت كثير من النساء يخفين فرحتهن الحقيقية بالبنت ولا يتمنين أن يكون أول مولود بنتا.

إذا فالحرمان المزدوج بالنسبة للمرأة هو حرمان المرأة من إبداء رأيها في تفضيل البنت وحرمانها من فرحتها عندما تلد البنت, إلا أنهن كانت لهن طرقهن في التعبير عن مشاعرهن وذلك في أمثالهن وأهازيجهن. ومع الزمن أصبحت أمنية المرأة الحقيقية هي أن تلد أولا ولدا لترضي بذلك زوجها ويكفيها عناء الشماتة من باقي النساء ثم تلد بعد ذلك البنت لتحقق أمانيها وهكذا نرى المرأة تنظر للمرآة (المنظرة) وتمني نفسها قائلة (الناصري 1990, ص 143):

تتمنظر على المنظرة

وتقول أمبى وأمبى

أمبى الرجل بس ليه

وأمبى ولد وابنيه

«أمبي» بمعنى أريد. وهكذا نرى دائما في أماني النساء أن تلد بنتا لكنه يبدو أن المرأة لم تحرم فقط من الإفصاح بأمانيها بل وحرمت من أن تفرح بالبنت وتفتخر بها كما تريد و أرغمت قسريا على كره إنجاب البنات حتى غدت تساند الرجال في «التشمت» من النساء الأخريات اللاتي أنجبن البنات.

الآثار السلبية لثقافة حب إنجاب الذكور

رأينا كيف تؤثر ثقافة حب إنجاب الذكور على المرأة نفسيا وتجبرها على كره ولادة الأنثى, ورأينا كيف ولدت تلك الثقافة أحقادا في المجتمع بين النساء وكل ذلك وثق بصورة جيدة في الثقافة الشعبية. لكن سلبيات حب ولادة الذكور يتعدى الأضرار النفسية للمرأة إلى ما هو أكبر من ذلك وهي الأضرار الجسدية والاجتماعية وتكون الضحية إما الطفلة البريئة التي لم تدرك الحياة بعد أو أم البنات, وللأسف الشديد هناك توثيق قليل جدا وبصورة رديئة لمثل هذه الأضرار في العالم العربي ليس لعدم وجودها بل ربما بسبب التكتم عليها فلذلك هذه الأمور لا تظهر علنا في تقارير بل غالبا في تحقيقات صحفية ومن خلال حالات فردية موثقة وبذلك تكون هناك أقل مصداقية في التوثيق إلا إننا نجد أنفسنا مضطرين أحيانا للجوء للتحقيقات الصحفية, بعكس بعض الدول مثل الصين والهند والتي وثقت فيه انتهاكات لحقوق الطفولة والأمومة بسبب حب ولادة الذكور فوثقت لنا تقارير عديدة عمّا تتعرض له الإناث من إهمال قد يؤدي إلى تسارع في معدل موت الإناث في المجتمع أو إجهاض المرأة الحامل إذا علم أنها تحمل الأنثى. وسنحاول أن نوجز ذلك بصورة سريعة هنا.

قتل الجنين الأنثى

أبشع ما يمكن أن تتعرض له الإناث هو القتل وهي عادة عرفت في العصور القديمة وفي ثقافات مختلفة حتى عند العرب قبل الإسلام وهي عادة «وأد البنات», حاليا أصبحت تمارس عادة قتل الإناث بالاستعانة بالتكنلوجيا الحديثة فكل ما على المرأة هو الكشف عن جنس الجنين فإن كان أنثى تم إجهاضه. هذا الأسلوب يمارس حتى في بعض الدول العربية وهناك حالات يرى البعض أنها مؤكدة حدثت في البحرين وتصدت لها وزارة الصحة في حينها وذلك بتعميم منع الكشف عن جنس الجنين للأمهات (نشر التعميم في الصحف وعلقت عليه صحيفة الأيام بتاريخ 10/2/2008) إلا أن وزارة الصحة البحرينية لم تعلن رسميا بوجود حوادث إجهاض بسبب جنس المولود. أما الدول التي تمارس فيها عمليات إجهاض النساء الحاملات بالإناث بصورة واسعة حتى أصبحت ظاهرة فهي الصين والهند وتشير الإحصائيات إلى أنه في ما بين عامين 1979م و1984م تم إجهاض 250000(مائتي و خمسين ألف) طفلة في الصين لسبب واحد فقط لكونهن إناثا. وتشير الإحصائيات الديموغرافية في الهند والصين أنه بحساب معدل الولادة ونسبة الإناث للذكور أن هناك قرابة 40 مليون فتاة ناقصة في كل دولة من الدول السابقة وأن في بعض الضواحي يبلغ الذكور خمسة أضعاف الإناث, فأين ذهبت تلك الملايين من الإناث, للمزيد حول تاريخ الانتقاء الجنسي للجنين في الهند والصين راجع (Goin 1994).

طلاق الزوجة التي تنجب الإناث

ربما وجدت حالات فردية لحالات طلاق بسبب إنجاب الإناث في مملكة البحرين لكنها لازالت لا تمثل ظاهرة مثل باقي الدول العربية والتي تتصدرها جمهورية مصر وذلك بحسب الإحصائية التي نشرت مؤخرا وتناقلتها عدد من الصحف والتي جاء نصها:

«كشفت إحصائية حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، أن هناك عشرة آلاف زوجة مصرية تطلق سنوياً بسبب إنجاب الإناث، وتصل نسبة الطلاق بسبب إنجاب الأنثى في الوجه القبلي المصري إلى 20 %، بينما في الوجه البحري 15%». (جريدة الجريدة 4/8/2008م).

كذلك في المملكة العربية السعودية توجد العديد من حالات الطلاق بسبب إنجاب الإناث وقد نشر تحقيقا مقتضبا في جريدة الشرق الأوسط عام 2006م وقد صدر التحقيق بالجملة التالية:

«تعيش بعض السعوديات حالة من القلق والترقب عند كل حالة حمل، خوفا من ورقة الطلاق أو زواج زوجها بأخرى، الهاجس الذي يلوح في الأفق عند قدوم مولودة أنثى إلى منزله».

الخاتمة

ختاما, رأينا كيف أن ثقافة حب إنجاب الذكور لا تؤثر فقط على العلاقات الزوجية ومصير الأنثى بل تؤثر على المجتمع من نواحي عديدة فتؤثر في طريقة تفكيره ومعتقداته وتؤدي لصياغة الأساطير وإيجاد تطبيقات عليها وكلها تعتبر طرقا لإنجاب الذكور يؤمن بها عدد كبير من أفراد المجتمع, وتعدت هذه الثقافة لأبعد من ذلك للتوغل في الثقافة الشعبية وتظهر بصورة واضحة فيها.

 

المراجع

أولا: المراجع الأجنبية:

1 - Colombo, R. (2006) The process of fertilization and its stages. From parental gametes to a developing one-cell embryo. Proceedings of the XII Annual General Assembly of Pontifical Academy for Life (Vatican City).

2 - Goin, V. L. Sex Selection In China And India, M.A., University of Colorado at Denver, 1994, 105 pages

3 - Jaenike, J. (2001). Sex chromosome meiotic drive. Annu. Rev. Ecol. Syst 32:25–49

4 - Mccartney, E S., (1922). Sex Determination and Control in Antiquity. Am. J. of Philology. Vol. 43, No. 1, pp62‑70

5 - McManus, I. C. (2004) Right-left and the scrotum in Greek sculpture, Laterality, 9, 189–199.

6 - Mittwoch, U., (1985). Erroneous theories of sex determination. Journal of Medical Genetics.; 22:164-170

7 - Peters, M. (1997). Left and right in classical Greece and Italy, Laterality, 2, 3–6

8 – Sykes, B. : La malédiction d’Adam: Un futur sans hommes, Trad. De l’anglais par Pierre-Emmanuel Danzot, Albin Michel, Paris 2004, pp. 407

9 - Tuana, N., (1988). "The Weaker Seed: The Sexist Bias of Reproductive Theory," Hypatia: A Journal of Feminist Philosophy, Vol. 3, No. 1, pp. 35-39.

10 – Werren, J. H.; Beukeboom, L. W. (1998). Sex determination, sex ratios, and genetic conflict. Annual Review of Ecology and Systematics, 29:233-261.

ثانيا: المراجع العربية:

1 - أبو سعد, أحمد: أغاني ترقيص الأطفال عند العرب منذ الجاهلية حتى نهاية العصر الأموي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، كانون الثاني، 1982م.

2 – الخاطر, سبيكة محمد: قيم التنشئة الاجتماعية في أغاني الأم القطرية. إدارة الثقافة والفنون. وزارة الإعلام القطرية. الدوحة قطر 1992م.

3 – الناصري, محمد علي: من تراث شعب البحرين، محمد علي الناصري، لم يذكر الناشر, المطبعة الشرقية – البحرين 1990م.

ثالثا: التقارير والتصريحات المنشورة في الصحف

1 – تعميم وزارة الصحة والتعليق عليه في صحيفة الأيام البحرينية الصادرة بتاريخ 10/2/2008 والذي جاء تحت عنوان "مصادر تؤكد أن تسجيل حالات الإجهاض وراء التعميم الصحــة تمنــع كشــف جنــس الجنين للأمهــــات".

2 – إحصائية عدد المطلقات في مصر نشرت في جريدة الجريدة بتاريخ 4/8/2008م وجاء الموضوع تحت عنوان "التخلّص من الأم بديلاً عن وأد البنات: 10 آلاف مطلّقة مصريّة سنوياً بسبب إنجاب الأنثى!".

3 – تحقيق عن طلاق الزوجة التي تلد الإناث نشر في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 29/4/2006م, وقد جاء التحقيق بعنوان "إنجاب الذكور يحدد مصير عش الزوجية في السعودية".

أعداد المجلة