اللغة العدد
الغلاف الأمامي .. البگال (البقال): بائع الخضار
الغلاف الأمامي .. البگال (البقال): بائع الخضار
العدد 52 - لوحة الغلاف

 

البگال (البقال) هو بائع الخضار المتجول، ومن أهم الخضار التي كان يبيعها هي الخضار الورقية، كالبگل (البقل)، أي الكراث، والرويد، أي الفجل، وغيرها. وتتمثل هذه الأنواع من الخضار في النداء الذي ينادي به البقال وهو يروج لبضاعته، من هذا النداء، على سبيل المثال، «رويد وبگل ... بگل ورويد». هذا، وتختزل الذاكرة الشعبية العديد من الصور التي تتضمن كل مراحل زراعة وإعداد وبيع هذه الأنواع من الخضار، بالطبع لا يمكننا أن نتناول كل تلك الصور وما ترتبط به من معارف وكنايات وأمثال، ولكننا سنحاول عرض بعض من ذلك الموروث الشعبي الذي ارتبط بهذه المهنة وهذه الأنواع من الخضار.

الصورة الأولى تبدأ منذ الصباح الباكر حيث يبدأ الفلاح بحصد هذه الأنواع من الخضار ومن ثم غسلها، وبعد ذلك، يفترش الفلاح له مكانا في الظل ويضع أمامه كومة من خوص سعف النخيل ويبدأ بعدها بعملية «التگشيم» (التقشيم)، أو عملية «تگشيم الخوص»، وهي عملية فلق الخوص إلى شرائح طولية. وگشم (أي قَشم) الخوصة أي فلقها، وتسمى شرائح الخوص التي تم فلقها باسم إگشم (أي قشم) وجمعها إگشوم (أي قشوم). وهذه الشرائح من الخوص يستخدمها الفلاح في عملية ربط الخضار وجعلها في صرر (أي حِزم). وبعد إعداد الصرر تصبح الخضار جاهزة للبيع، فأما أن يسوقها الفلاح بنفسه أو يبيعها للبقال. يقوم البقال بوضع صرر الخضار في مراحل (جمع مرحلة) وهي أوعية مصنوعة من الخوص، وتوضع هذه المراحل على ظهر الحمار، وبعدها يبدأ البقال مشواره بالطوفان حول البيوت.

وعملية بيع الخضار قديماً لها صورة لا بد من التوقف عندها، فلم تكن الخضار تباع فقط مقابل مبلغ معين، وإنما تباع بالمقايضة أيضاً. حيث كانت الناس قديماً تجمع الطعام، أي نوى التمر، مع بقايا الخبز والرز وفضلات أطعمة أخرى، فلم يكن يرمى شيئا من بقايا الطعام إلا العظام، وبعدها تقايض هذه الفضلات مع البقال.

يستخدم البقال ميزاناً خاصاً للمقايضة يتكون من كفتين وكل كفة عبارة عن گفة (قفة)، وهي وعاء من الخوص. وهناك طريقة خاصة لحساب المقايضة، فأحيانا يقوم البقال بتقسيم ما يعطى له من فضلات إلى قسمين متساويين في الوزن، ويحتفظ بنصف ويقايض بالنصف الآخر، فيضعه في قفة من قفاف الميزان ويضع في الأخرى نفس الوزن من الخضار، أي لكل فرد يعطي خضاراً بمقدار وزن نصف الفضلات التي يقايض بها، هذا، وتتباين نسبة المقايضة بالفضلات بحسب سعر الخضار. وهذه الفضلات التي يجمعها البقال تستخدم كعلف للماشية.

هذه بعض الصور المختزلة في الذاكرة الشعبية، ولازالت الذاكرة الشعبية تحتفظ بالكثير من الموروث الذي ارتبط بالبقال والبقل والرويد وغيرها من الخضار.

أ. حسين محمد حسين