اللغة العدد
التتن (التبغ) في التراث الشعبي والإنتاج الأدبي في مملكة البحرين
التتن (التبغ) في التراث الشعبي والإنتاج الأدبي في مملكة البحرين
العدد 51 - أدب شعبي

أ.حسين محمد حسين - مملكة البحرين

أحدث دخول التتن (التبغ) إلى البحرين، قبل قرابة أربعة قرون، تغيراً ثقافياً كبيراً على العديد من الأصعدة، فعملية التدخين ليست عادة فقط، وإنما هي ثقافة. هذه الثقافة، وعلى مدى سنوات، أنتجت موروثاً غنياً من المصطلحات والمسميات والعادات والتقاليد والمعارف الشعبية التي ارتبطت بالتتن وآلات تدخينه، كما أنتجت هذه الثقافة موروثاً فكرياً وأدبياً حفظ لنا الكثير من تلك المعارف.

يذكر، أن الكثير من الموروث الشعبي المرتبط بالتتن في البحرين لم يتم توثيقه، وجزء كبير من تلك المعارف لم يصل للجيل الجديد فقد تغيرت ثقافة التدخين القديمة ودخلت ثقافة جديدة، وأنواع جديدة من التبغ وأدوات تدخين ما كانت معروفة من قبل. وبما أن المادة الثقافية التي لازالت باقية في الموروث الشعبي قليلة فقد أضفنا لها الإنتاج الأدبي، وخصوصاً القديم منه، والذي كتب أغلبه في الفترة ما بين بداية القرن التاسع عشر الميلادي وحتى ستينيات القرن العشرين الميلادي. ويعتبر هذا الإنتاج الأدبي من الوثائق المهمة؛ فمن خلاله يمكننا التعرف على المصطلحات والمسميات والمعارف الشعبية التي ارتبطت بالتتن، وكذلك أنواع التتن وآلات تدخينه المختلفة والتي سادت في الفترة الزمنية التي يغطيها ذلك الإنتاج الأدبي، كما يمكننا التعرف على ظروف وأوضاع التتن، وآراء الناس فيه والتغير الثقافي الذي أحدثه.

وسوف نستعرض في هذه الدراسة تاريخ دخول التتن إلى البحرين والموروث الثقافي الذي أنتجه، وذلك من خلال الأدب الشعبي والإنتاج الأدبي للشعراء البحرينيين والذي ارتبط بالتتن، بالإضافة للموروث الثقافي الذي انتقل شفاهيةً عبر الأجيال، كما سوف نتطرق للإنتاج الفقهي لعدد من علماء البحرين في الثلاثة قرون الأولى لدخول التتن للبحرين، أي السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادي؛ حيث برزت قضية تحليل وتحريم التتن كونه عنصراً دخيلاً جديداً لم يكن معروفاً من قبل، فنتج عن ذلك عدة رسائل وكتب، منها ما تناقش تحليل تدخين التتن، وأخرى تناقش تحريم تدخين التتن. وهذا النوع الأخير من الإنتاج الفكري يعرض لنا تسلسل دخول التتن إلى البحرين والصراع الاجتماعي الديني الذي أحدثه.

ولكن قبل أن نبدأ بسرد تلك المعلومات التراثية سوف نعطي مقدمة تاريخية توضح تسلسل دخول التبغ للعالم القديم، بدءاً من أوروبا ووصولاً للبحرين، مع ذكر وتحليل الأسماء المختلفة التي ارتبطت بالتتن.

تاريخ انتشار التبغ في العالم القديم
عُرف نبات التبغ مع اكتشاف العالم الجديد في العام 1492م، ومنذ ذلك العام بدأ التبغ بالدخول إلى أوروبا؛ وفي النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي بدأ استخدام التبغ في إسبانبا، وعرف فيها بالاسم تاباك Tabac، وهو الاسم الذي شاع لاحقاً في أوروبا وتعددت صوره (Comes 1900, p. 63). هذا، ولازال الخلاف قائماً حول أصل هذه التسمية، أي Tabac، وهناك نظريتان أساسيتان حول منشأ هذه التسمية، وبحسب النظرية الأولى فإن اللفظة جاءت من الاسم العربي لأحد النباتات الطبية الذي كان معروفاً في تلك الحقبة وهو الطباق، فاستعيرت التسمية لنبات التبغ (Judd and Judd 2017, p.240). أما النظرية الثانية فتنص أن اصل اللفظة من لغة التاينو، إحدى لغات الارواك في أمريكا الجنوبية، والتي قد تعني لفافة ورقة التبغ أو تعني أنبوب كان يستخدم في تدخين التبغ (Judd and Judd 2017, p.240).

وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي بدأ التبغ ينتشر في أوروبا بصورة سريعة؛ فدخل فرنسا، عن طريق البرازيل، في العام 1556م وعرف بالاسم البرازيلي بيتون(Petun Comes1900, p. 69). هذا وقد قام الدبلوماسي الفرنسي جان نيكوت Jean Nicto في العام 1560م بإدخال التبغ للبلاط الملكي الفرنسي باعتباره أحد النباتات الطبية، ومن اسمه أشتق اسم جديد للتبغ وهو نيكوتين (Comes 1900, p. 69 - 71). وفي العام 1560م دخل التبغ إلى البرتغال، عن طريق البرازيل أيضاً، وعرف بالاسم البرازيلي بيتون (Petun Comes1900, p. 74). وبعده بدأ التبغ بالانتشار سريعاً في بقية أنحاء أوروبا، ومن أوروبا بدأ ينتشر لبقية أنحاء العالم القديم.

دخول التبغ إلى العالم العربي والإسلامي
في نهاية القرن السادس عشر الميلادي، دخل التبغ إلى تمبكتو، ومنها انتقل إلى المغرب؛ حيث حمله معهم الذين يرافقون الفيلة إلى مراكش بين عامي 1597م – 1599م، ودخل إلى فاس، بالطريقة ذاتها، في العام 1599م (حجي 1976، ج1، ص 246). هذا، وتشير سجلات التجارة إلى دخول التبغ، من أوروبا، إلى تركيا بدءاً من العام 1599م، وإلى مصر بدءاً من العام 1601م (Simpson 2013). وقد عرف التبغ في تركيا باسم «التُتُن» وهو الاسم الذي شاع فيما بعد في البلاد العربية، ويرى البعض أن اسم التُتُن ربما اشتق من الاسم البرازيلي (بيتون Petun Matthee 2000)، وهو الاسم الذي شاع في فرنسا والبرتغال كما سبق أن ذكرنا.

وفيما يخص إيران، فإن أقدم ذكر لدخول التبغ فيها، عن طريق الهند أو تركيا، كان في الفترة ما بين 1605م – 1609م (Matthee 2005, pp. 119 - 120). وقد عرف التبغ في إيران باسم تمباكو وتمباك وتتن (Matthee 2000). والاسم تمباك، وكذلك الأسماء، تنباك وتمباك وطمباق وطنباق وتبغ، شاع استخدامها في البلاد العربية قبل أن يتم الاستقرار على اسم التبغ، تعريب للاسم Tabac، كمسمى رسمي.

أما دخول التبغ إلى الجزيرة العربية، وبحسب المراجع العربية والتي توثق شهادات المعاصرين لفترة دخوله، فإنه يُرجح أن فترة دخول التبغ للجزيرة العربية كان قرابة العام 1013 هـ / 1604م. وأقدم شهادة على ذلك ما ذكره شمس الدين عبد الصمد الموزعي، وهو معاصر لفترة دخول التبغ؛ حيث توفي العام 1624م (الجبوري 2003، ج3، ص 452). ويذكر الموزعي في كتابه «دخول العثمانيين الأول لليمن» بداية دخول التبغ لليمن فيقول:
«وفي أواخر سنة ثلاثة عشر وألف وصل على اليمن شجر الطنباق الذي انهمك الناس في شرب دخانه، وأول من وصل به إلى ديار اليمن، الشيخ علي المغربي الحكيم، قيل من ارض المغرب، وقيل من أرض الهند، وجاء المذكور بشيء من بذره، فاستنبت في أرض اليمن» (طبعة منشورات المدينة 1986، ص 98 – 99).

كما حدد الموزعي طرق تدخين التبغ في تلك الفترة، فيقول: «واتخذ الناس لشربه آلات، واخترعوا لذلك هيئات، فمنهم من يشربه مجرداً من الماء ومنهم من يشربه بالماء، ولكن الهيئة المجردة عن الماء أنفع وأسرع إلى النفع وأقطع وهي التي كان يستعملها الحكيم الذي جاء به» (طبعة منشورات المدينة 1986، ص 99).

هذا وقد أكد محمد أمين المحبي، توفي العام 1699م، كلام الموزعي؛ حيث يذكر المحبي في كتابه «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» حول بداية ظهور التبغ في الجزيرة العربية فيقول: «ظهور التنباك المسمى بالتبغ وبالتتن بجهة الغرب والحجاز وحضرموت كان في سنة أثني عشرة وألف كما وجدته بخط بعض المكيين» (طبعة دار الكتب العلمية 2006، ص 79).

كما أن التنقيبات الأثرية في اليمن تشير لشيوع التدخين في الفترة التاريخية القريبة من هذا التاريخ؛ حيث تم العثور على بقايا لثلاث آلات لتدخين التبغ، إحداهما يستخدم فيها الماء، ويعود تاريخها للفترة ما بين 1590م – 1636م (Keall 1992). وهذه النتائج تؤكد كلام الموزعي الذي أكد على وجود كلا النوعين من آلات تدخين التبغ في فترة حياته، أي قبل العام 1624م، كما يستفاد من كلام الموزعي أن طريقة تدخين التبغ في آلات مجردة من الماء، كان دخولها أسبق من تلك التي تملأ بالماء.

وفيما يخص دخول التبغ إلى العراق، فتشير بعض المراجع إلى أن أقدم ذكر للتبغ في العراق يعود للعام 1616م، وربما دخل التبغ للعراق قبل هذا التاريخ (Simpson 2013).

دخول التبغ إلى البحرين:
من خلال السرد التاريخي السابق يتضح أن التبغ انتشر في المناطق المحيطة بالبحرين، ومنها ما تربطها معها علاقات تجارية، في الفترة ما بين 1599م – 1616م، ومن المنطقي أن يدخل التبغ إلى البحرين في هذه الفترة أو، بأقل تقدير، تصل أخباره إليها. هذا، وأقدم ذكر للتبغ له علاقة بالبحرين، ولكن ليس بصورة مباشرة، جاء على لسان الشاعر أبو البحر جعفر الخطي، توفي العام 1619م، والذي عاش متنقلاً بين القطيف، في شرق المملكة العربية السعودية، والبحرين والعراق وشيراز (مقدمة ديوانه، للسيد عدنان العوامي 2005، ج1، ص 63 - 71). يذكر الخطي التبغ باسم التتن وذلك في قصيدة أنشدها ممازحاً بها صديقين له، استعطى منهما تتناً فأبطا عليه، يقول فيها (ديوانه، تحقيق سيد عدنان العوامي 2005، ج2، ص 61):

فمالي اليوم أستعطيكما تتناً
وهان، لا بارك الله في التتن

أما أول دليل ربما يشير لانتشار عادة تدخين التبغ في البحرين فهو وجود رسالة في تحريم التتن لأحد كبار علماء البحرين في زمانه، وهو الشيخ علي بن سليمان القدمي المتوفي في العام 1064 هـ / 1653م (آقا بزرگ، ج 11 ص 173). وهذا يرجح أن دخول التبغ وانتشار عادة تدخينه في البحرين حدث بين عامي 1619م – 1653م بأقل تقدير.

هذا، وقد أحدث انتشار عادة تدخين التتن صراعاً اجتماعياً فكرياً في المناطق التي انتشر فيها، بين من يرجح تحريمه، ومن يرجح تحليله، فقد كان تدخين التتن أمرا محدثا وجديدا في تلك الفترة. وكذلك في البحرين، حدث الصراع ذاته، ويمكننا توضيح ذلك الصراع من خلال وجود كتب ورسائل لكتاب وعلماء من تلك الفترة، يناقشون فيها الآراء المختلفة لتحريم أو تحليل تدخين التتن. ومن تلك الكتب والرسائل ما يلي:
الشيخ علي بن سليمان القدمي، توفي العام 1064 هـ (1653 م)، له رسالة في حرمة شرب التتن (آقا بزرگ، ج 11 ص 173).
1. الشيخ سليمان بن أبي ظبية الأصبعي، توفي العام 1101 هـ (1689 م)، له «رسالة في تحليل التتن والقهوة»، وقد طبعت مؤخراً في العام 2015م بتحقيق فاضل الزاكي.
2. الشيخ داود بن الحسن الجزيري، توفي بعد العام 1100 هـ (1688 م)، وله «رسالة في تحريم التتن» (السبحاني 2001، ج 12 ص 123).
3. الشيخ علي الدمستاني، توفي العام (1155 هـ - 1742م)، وله «كتاب تحليل التتن» (الأمين 1989، مجلد 2 ص 173 – 174).
4. الشيخ عبدالنبي بن أحمد بن مانع العكري، كان حياً في العام 1173 هـ (1759م)، وله «كتاب في تحليل التتن وشرب القهوة ومنافعهما للأنسان» (مدن 1434 هـ).
5. الشيخ علي بن حسن البلادي، توفي العام 1203هـ (1788م)، وله «رسالة في تحليل التتن» (النويدري 2015، ج2 ص 344 – 345).

التتن في الأدب الشعبي والإنتاج الأدبي في البحرين:
المادة الأساسية التي يرتكز عليها البحث تنقسم إلى قسمين أساسيين، يشمل القسم الأول الأدب الشعبي، كالأمثال والألغاز والأشعار الشعبية وغيرها، والذي ذكر فيه التتن وآلات تدخينه، أما القسم الثاني فيمثل الإنتاج الأدبي، وبالتحديد الشعري، الذي ارتبط بالتتن وآلات تدخينه.

أولاً. التتن في الأدب الشعبي:
الأدب الشعبي هو أحد فروع التراث الشعبي وهو يضم المواد الأدبية الشعبية، ومن شروطه أن يكون شفوياً، موروثاً جيلاً عن جيل، مجهول المؤلف، وينتقل شفوياً، وبالممارسة، عبر العادات، والتقاليد، والطقوس التقليدية (البكر 2009، ص 102 – 104). وبحسب تقسيم مصطفى جاد، فإن الأدب الشعبي ينقسم إلى أربعة عشر فرعاً أساسياً، كالأهازيج والأمثال والألغاز والتعابير والأقوال السائرة، وغيرها، وغالبية هذه الفروع تضم عددا من الفروع الثانوية (جاد 2006، ج1، ص 315 - 366).

هذا، وقد قمت بعملية مسح في العديد من الكتب التي وثقت الأمثال الشعبية في البحرين وغيرها من الكتب التي وثقت الأدب الشعبي في البحرين، وذلك بحثاً عن أي شكلٍ من أشكال الأدب الشعبي الذي ارتبط جزء منه بالتتن أو آلات تدخينه، ولم أجد إلا الشيء القليل جداً. وهذا النزر البسيط لا يعتبر شيئا مقارنةً بما وثق في كتب الأدب الشعبي في البلاد العربية الأخرى. وكل ما عثرت عليه من موروث أدبي مرتبط بالتتن أو آلات تدخينه في البحرين فإنه يندرج تحت ثلاثة عناوين رئيسية هي: الأهازيج الشعبية، والمصطلحات والكنايات أو التشبيهات، والألغاز.

1 – الأهازيج الشعبية
توجد دراسات محدودة حول الأهازيج الشعبية في البحرين، وربما أهم تلك الدراسات ما وثقه الشيخ محمد علي الناصري في كتابه «من تراث شعب البحرين»، وهناك العديد من الأهازيج التي لم يتم توثيقها، وبالخصوص تلك الأهازيج التي تقال على سبيل التسلية والتي وثق الناصري جزءا منها في الفصل العاشر من كتابه. ومن الأهازيج التي جاء فيها ذكر التتن هذه الأهزوجة التي كان يتغنى بها أحد المُسحرين قديماً في ليالي شهر رمضان، وذلك عندما يمر على بيوت بعض الشخصيات، يقول هذا المُسحر (الناصري 1990، ص 204):

سلام يا الحجي سلام    سلام يا نسل الكرام
غليون من راس أورگة    وفنجال چنه زعفران

ويبدو أن المُسحر في هذه الأهزوجة يطلب من أصحاب البيت غليوناً، أي تتناً وتأتي بمعنى الگدو أو النارجيلة، ويحدد هنا نوعية التتن المعمول به الغليون، وهو تتن ورق، كما يطلب مع الغليون فنجال قهوة مضاف لها زعفران.
ومن الأهازيج التي ذكرها الناصري، أيضاً، والتي ذكر فيها التتن، هذه الأهزوجة والتي تقال تعليقاً على الأسماء (الناصري 1990، ص 184):

محمودوه وهوه    ما يشرب القهوة
يشرب تتن توه     ما يفارق الدوه

والدوه هي الموقد الذي يُشعل فيه الفحم الذي يستخدم لإشعال التتن في رأس النارجيلة أو الگدو.

ومن الأهازيج التي لم يوثقها الناصري، أبيات شعرية طريفة سمعتها من أحد كبار السن، الحاج علي بن حسين عمران (من قرية بني جمرة)، ولا أعلم، على وجه الدقة، إذا كانت هذه أهزوجة أو هي جزء من قصيدة عامية لأحد الشعراء. وهذه الأبيات تروي قصة شخص سُرقت نارجيلته، كما سرقوا معها تتن النارجيلة، وفيها يدعو الشخص بالحزن على من سرقها، وهي كالتالي:

نارجيلتي يا أم التتن     عسى اللي باگش الحزن
باگو تتن غليونها       ألفين دهر في أعيونها

ويبدو أن هذه الأبيات الشعرية قديمة ومنتشرة، وربما خضعت للتغيير والتحريف؛ حيث عثرت على أبيات شعرية شبيهة بها، وهي أبيات ذكرها الحاج علي بن يوسف من القطيف، المملكة العربية السعودية، وذلك في مقابلة أجرتها معه معصومة المقرقش (المقرقش 2018)، حيث قال حجي علي أنه يتذكر ِأبياتًا شعرية شعبية تُذكر فيها النارجيلة، وقد سمعها من الملا علي بن رمضان، من سكنة القطيف آنذاك، وهذه الأبيات:

نارجيلتي يا أم التتن     باقوها بغليونها
عسى اللي باقها الحزن    والله لأدي ديونها
سبع ذبايح للخضر      يوم اللي يُلقونها

2 – المصطلحات والكنايات
المصطلحات والكنايات أو التشبيهات ليست أمثالا شعبية، وإن اعتبرها البعض كذلك، وإنما هي مصطلحات أو تشبيهات شاع استخدامها بين العامة والبعض يوردها كأمثال شعبية. على سبيل المثال مصطلح «خوش تتن»، وهي تعني حرفياً «تتن جيد»، وهو مصطلح يقوله البعض لذم شيئ معين، لكنه يساق في صورة مدح، وذلك للتهكم والسخرية، وأصل هذا المصطلح، بحسب ما نشر في جريدة صبرة الإليكترونية (2018)، هو تحبيذ المدخن للتتن الذي يجلبه معه؛ حيث جرت العادة قديماً أن شراب النارجيلة يجلب معه تتن في كيس خاص ويعتبره هو تتنه المفضل، وسوف نتطرق لهذا التقليد بالتفصيل لاحقاً.

ومن التشبيهات الشائعة هو التشبيه بالتتن نفسه، فيقال «چنه تتن» أي «كأنه تتن»، وعادة ما يستخدم للأشياء التي تتكسر إلى قطع صغيرة، كالورق الذي يصفر ويتصلب ويتكسر كورق التتن. وشبيه بهذا التشبيه، ما ذكره جعفر بن إبراهيم آل عباس وهو «كأنه غليون خاكة» بمعنى «كأنه تتن خاكة»، وذلك في قصيدة كتبها في الأربعينيات من القرن المنصرم، إبان أزمة الحرب العالمية الثانية (آل عباس 2010). يقول جعفر آل عباس:

سلط عليك من دكان    شوفك يجيب الأحزان
لاجينا إلى البطاقة      كأنه غليون خاكة
يزمر علينا الدكان

التشبيه هنا غير واضح، وربما التشبيه الذي ساقه آل عباس هو تشبيه بطاقة التمويل بتتن الخاكة؛ أي شبهها بالورقة الصفراء البالية والتي تشبه قطعة من تتن الخاكة الأصفر الذي يتكسر بمجرد لمسه.
3 – الألغاز
الألغاز هي «جنس من الأدب الشعبي يتكون من مجموعة من الألفاظ والكلمات الجميلة التي تحمل معنيين في آن واحد، معنى مضمر أو خفي، يبحث عنه السامع، ومعنى آخر ظاهر يورد في حيثيات الكلام وألفاظه البائنة المعرفة» (الطابور 2001، ص 22). يذكر، أن عملية توثيق الألغاز في الخليج العربي أقل بكثير من عملية توثيق الأمثال الشعبية، ومع ذلك، فإن ما تم جمعه في الخليج العربي من ألغاز مرتبطة بالتتن وآلات تدخينه أكثر بكثير من الأمثال الشعبية المرتبطة بهما. هذا، وتعتبر أكبر مجموعة من الألغاز الشعبية الخليجية التي تم جمعها، وترتبط بالتتن وآلات تدخينه، هي المجموعة التي أوردها محمد النجار في كتابه «الألغاز الشعبية في الكويت والخليج العربي» (النجار 1989)، وتضم هذه المجموعة واحدا وعشرين لغزاً، منها لغز واحد في التتن (ص 154)، وستة ألغاز في السجائر (ص 154)، وأربعة عشر لغزاً في الگدو والنارجيلة (ص 199 – 200). يلي ذلك في الترتيب في توثيق الألغاز التي ارتبطت بالتتن وآلات تدخينه، المجموعة التي أوردها عبد الله الطابور في كتابه «الألغاز الشعبية في الإمارات» (الطابور 2001)؛ فقد ذكر خمسة ألغاز مرتبطة بالتتن وآلات تدخينه، منها لغز واحد في السيجارة (لغز رقم 59، ص 315) وأربعة ألغاز في الگدو أو النارجيلة (أنظر ص 154 – 155، واللغز رقم 184، ص 320، واللغز رقم 576، ص 337).

وفيما يخص البحرين، فلم يوثق في كتب التراث إلا القليل من الألغاز ولم أعثر بينها على أي لغز مرتبط بالتتن أو آلات تدخينه. وعليه، اعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى وجه التحديد الإنستجرام Instagram؛ حيث عثرت على بعض الحسابات التي تقوم بمقابلات مع كبار السن لتوثيق الأمثال والألغاز والأشعار الشعبية وغيرها. وقد عثرت ضمن هذه الحسابات على لغزين، الأول مرتبط بالتتن والآخر بالگدو أو النارجيلة.

المثل الأول وقد ذكره الحاج عبد الحسين الخباز من قرية كرانة، وذلك في فيديو نشر على حساب «أمثال ابو جواد» بتاريخ 5 مارس 2019، وهو:
«عندي شجرة في البر، لا تيبس ولا تخضر»

وجواب هذا اللغز هو «التتن». وقد ذكر الحاج عبد الحسين في نفس الفيديو لغزا آخرا ارتبط بآلات تدخين التتن، وهو:

عندي شجرة في عمان     وعماني زارعها
والضو في راسها       والتيس يبنبعها

وجواب هذا اللغز هو النارجيلة أو الگدو. وقد ذكر هذا اللغز الحاج أبو يوسف من قرية بوري في فيديو نشره على حسابه على الإنستجرام بتاريخ 9 مارس 2019. وهذا اللغز ذكره أيضاً محمد النجار في كتابه «الألغاز الشعبية في الكويت والخليج العربي»، ولكن برواية أخرى، كالتالي (النجار 1989، ص 199):

نخلة بالشام والشام موضعها
والنار في راسها والفحل يرضعها

ويبدو أن هذا اللغز يتكيف بحسب مصدر التتن، ففي البحرين يعتبر التتن العماني الأخضر هو النوع المفضل وهو النوع الأغلى ثمناً.

ثانياً: التتن في الإنتاج الأدبي لشعراء البحرين:
من خلال عملية مسح لكل ما استطعت الحصول عليه من دواوين شعرية لشعراء من البحرين، تم جمع عدد من الأشعار المتعلقة بالتتن وآلات تدخينه، ويعود كتابة غالبية هذه القصائد للفترة ما بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي وحتى ستينيات القرن العشرين (انظر قائمة القصائد في جدول رقم 1). هذه القصائد، وعلى الرغم من قلتها، تحتوي على كم كبير من الألفاظ والمعلومات التراثية، غير أن المعلومات متناثرة في هذه الأشعار، ولا يمكن جمعها تحت عنوان واحد، وفي كل قصيدة توجد أكثر من معلومة تصلح أن تكون تحت عنوان مستقل. وهذه الدراسة ستكون بمثابة تحليل لتلك القصائد واستخراج المعلومات التراثية منها وإعادة توزيعها تحت عناوين مستقلة.

يذكر، أن هذه الأشعار تعطي صورة متكاملة حول أنواع التتن التي انتشرت في البحرين وأسمائها، وكذلك، العادات التي ارتبطت بتدخين التتن وآراء الناس فيه. ويمكننا تقسيم هذه الأشعار إلى أربعة أقسام أساسية:

1 - شعر المفاخرات:
المفاخرات، هو المصطلح الأدبي لها، غير أن شعراء الشعر العامي تعارفوا عليها باسم «المناظرة»، وهي نوع من الفنون الأدبية، قد تكون نثراً أو شعراً، وهي نوع من المناظرات لكنها تكون بين غير العقلاء، وفيها يحول الشاعر المتناظرين إلى أشخاص يتحاورون ويتناظرون فيما بينهم. وعادة ما يكون دور الشاعر في القصيدة هو إدارة الحوار ولعب دور الحكم الذي يحكم بين المتناظرين، وأحياناً يغيب دور الشاعر تماماً، فيجعل الشاعر الحكم من غير العقلاء أيضاً، والذي يتم اختياره من قبل المتناظرين ليحكم بينهم أو ليقوم بالصلح بينهم، وللمزيد من المعلومات حول هذا الفن ينظر كتاب «المفاخرات الخيالية في أدب المشرق والمغرب» لرغداء المارديني.

هذا، ويعتبر شعر المفاخرات أو المناظرات الخيالية من أهم الفنون الأدبية الجديرة بالدراسة؛ فما يميز فن المفاخرات أنها تعتبر من الأدوات التي يخضع فيها الموروث الشعبي للمحاكمة، وذلك بحسب نوعية المفاخرة. وفيما يتعلق بالتتن، فإن هناك نوعين أساسيين من المفاخرات التي كتب فيها شعراء البحرين:

– المفاخرة بين التتن والقهوة:
مع انتشار التتن في العالم العربي انتشر معه نوع من المفاخرات الخيالية يتم فيها المفاضلة بين التتن ونباتات أو مشروبات الكيف الأخرى، كالقهوة والشاي، فيسرد الشاعر آراء الفريق المتعصب للتتن وآراء الفريق المتعصب للصنف الآخر، ولكن على لسان كل من التتن والصنف الآخر والذي يتم تشخيصها، ثم يقوم الشاعر بإصدار حكمه. وهذا النمط من المفاخرات كتب فيه عدد من الأدباء والشعراء في العالم العربي، ومن أقدم من كتب فيها هو الشاعر بديوي الوقداني (توفي العام 1878 م) حيث كتب مناظرة شعرية بين البن والتنباك (كمال 1426 هـ ، ج2، ص 34 - 37).

هذا، وتعتبر المفاخرة بين التتن والقهوة هي الأكثر انتشاراً في العالم العربي، وقد جمعت ثمان مفاخرات من هذا النمط، منها النثرية ومنها الشعرية، وتضم هذه المجموعة من المفاخرات مفاخرتين لشعراء من البحرين، الأولى، وهي «مناظرة بين التتن والقهوة» للشاعر عبدالحسين بن راشد العرادي (الناصري، ج1، ص 17 – 21). أما الثانية فهي للملا علي الشهابي، وقد عنونها «قصة جگارة والگدو والنارجيلة»، وهي، في الواقع، مفاخرة بين آلات التتن من جهة والقهوة من الجهة الأخرى (الشهابي 2002، ص 13 – 15).

– المفاخرة بين أنواع التتن وآلاته
في هذا النوع من المفاخرات يذكر الشاعر، في المفاخرة الواحدة، عدة أنواع من أنواع التتن وكذلك آلات التتن ويجعلها تتفاخر فيما بينها، وربما ينشب صراع بينها. ويستفاد من هذه المفاخرات معرفة رأي الناس في كل نوع من أنواع التتن وكذلك آراؤهم حول آلات تدخين التتن. يذكر أن هناك شعراء من خارج البحرين كتبوا مفاخرات شعرية من هذا النمط غير أنهم عقدوا المفاخرة بين آلتين من آلات تدخين التتن فقط، ومن ذلك، على سبيل المثال، مناظرة بين السيجارة والسبيل للشاعر العراقي عبدالله الروازق، نظمها في العام 1934م (الناصري، ج2، ص 18 – 21)، وكذلك مناظرة بين النارجيلة والغليون، لبُطْرُس كَرَامَة، توفي العام 1851م (نشرت في مجلة المشرق العدد 24، 1899، ص 1115).

هذا، وقد تفرد شعراء البحرين بنمط خاص من هذا النوع من المفاخرات؛ حيث عقدوا مفاخرة بين مجموعة آلات التدخين ومعها أنواع التتن، وهو نمط نادر من المفاخرات فلم أعثر إلا على مفاخرتين من هذا النوع لشاعرين من البحرين، المفاخرة الأولى وهي «مناظرة بين التتن الأصفر والتتن الأخضر» للشاعر قاسم بن علي الإصبعي، وهي قصيدة طويلة تتكون من 151 بيتا (المنصور بدون تاريخ، ص 124 - 133). وفي هذه القصيدة يقيم الشاعر مفاخرة بين التتن الأصفر والتتن الأخضر، فيقوم كل نوع من هذه الأنواع بجمع جيش من أنواع أخرى من التتن وتتفاخر وتتقاتل فيما بينها، وفيها يتفوق جيش التتن الأخضر على جيش التتن الأصفر، وبعدها يتدخل التتن العمايدي ليصلح بينهما. هذا وترجح أنيسة المنصور ان الإصبعي من شعراء القرن الثامن عشر الميلادي (المنصور بدون تاريخ، ص 23)، بينما، ومن خلال مسميات التتن وأنواعه الذي وردت في هذه المناظرة كالتتن العمايدي والكراكو، سوف نتطرق لهما لاحقاً، يمكن الترجيح أن الشاعر عاش في القرن التاسع عشر الميلادي.

أما المفاخرة الثانية، وإن لم يعنونها الشاعر بعنوان المناظرة، إلا أنها في الواقع مناظرة بين أنواع التتن وآلاته، وهي للشيخ عبدالأمير منصور الجمري والتي كتبها في العام 1375 هـ / 1955م (الناصري، ج2، ص 139 - 142). والجدير بالذكر هنا أن الحكم الذي يفصل بينها هو التتن العمايدي.

2 - شعر المحاورات:
شعر المحاورات يكون عبارة عن محاورة بين الشاعر وغير العاقل، ويتم فيها تشخيص العنصر غير العاقل ليصبح شخصاً يتحاور مع الشاعر، كأن تكون المحاورة بين الشاعر وآلات التدخين أو إحداها. وقد اطلعت على ثلاث محاورات أرتبطت بآلات التتن، منها أثنتان للشيخ محمد علي الناصري وهي، محاورة مع آلات التدخين (الناصري، ج3، ص 55 – 58)، ومحاورة مع نارجيلة (الناصري، ج3، ص 74 - 76)، أما الثالثة فهي لملا علي الشهابي (ت 1996) وهي عبارة عن محاورة مع نارجيلة (الشهابي 2002، ص 16 – 17).

3 – شعر في مدح التتن ووصف آلاته:
هناك عدد من الأشعار جاءت في مدح التتن ووصف آلاته، وافضل مثال عليه قصائد للشاعر السيد خليل آل السيد عبدالرؤوف الجدحفصي (توفي العام 1892م)، منها أثنتان في وصف ومدح الخشك، وواحدة في الدفاع عن تحليل التتن، وواحدة في وصف شيشة البلور (العويناتي 2004، ص 315 – 319، ص 372). ومثل هذه الأشعار تعكس تباين آراء الناس حول تدخين التتن أو تدخين نوع محدد من التتن.

4 - الأشعار التوثيقية:
يذكر الناصري أنه في قرابة العام( 1350 هـ - 1931م) حدثت أزمة في التتن، وذكر قصيدتين في وصف أحوال هذه الأزمة، احداهما لأحمد بن علي من قرية أبو صيبع والثانية لإحدى السيدات من المنامة (الناصري، ج2، ص 132 - 138).

جدول (1): وصف مختصر لقصائد شعراء البحرين المتعلقة بالتتن:

وصف القصيدة الشاعر المرجع
أولاً: المفاخرات
1 مناظرة بين التتن الأصفر والتتن الأخضر قاسم الأصبعي (القرن 19 م) المنصور، بدون تاريخ
2 وصف أحوال المدخنين ومناظرة بين أنواع التتن وآلاته الشيخ عبدالأمير الجمري (1937 - 2006 م) الناصري، ج2
3 مناظرة القهوة والتتن عبدالحسين بن راشد العرادي (1912 - 1985) الناصري، ج1
4 مناظرة بين القهوة وآلات التدخين ملا علي الشهابي (ت 1996م) الشهابي 2002
ثانياً: المحاورات
5 محاورة مع آلات التدخين الشيخ محمد علي الناصري (1920 – 2009) الناصري، ج3
6 محاورة مع نارجيلة الناصري، ج3
7 محاورة مع نارجيلة ملا علي الشهابي (ت 1996م) الشهابي 2002
ثالثاً: في وصف ومدح التتن
8 في شرب الخشك السيد خليل آل السيد عبدالرؤوف الجد حفصي (ت 1892 م) العويناتي 2004
9 في وصف الخشك ومدحه
10 رداً على من حرم التتن
11 وصف شيشة البلور
في ذكر أزمة التتن في العام 1350 هـ (1931 م)
12 في أزمة التتن ومدح النارجيلة أحمد بن علي (أبو صيبع) الناصري، ج2
13 في أزمة التتن سيدة من المنامة الناصري، ج2

 

آلات تدخين التتن في البحرين
توجد طريقتان أساسيتان لتدخين التتن، الأولى بآلات لا يستخدم فيها الماء وهي: الجبق والسبيل أو الشطب، ثم ظهرت سجائر اللف. أما الطريقة الثانية فهي باستخدام آلات لها قواعد تملأ بالماء، وهذه عرفت بأسماء مختلفة في البلاد العربية منها نارجيلة وأرجيلة وگدو وغرشة وشيشة وغيرها. هذا، وقد تباينت طرق صنع النارجيلة من بلد لآخر، وكذلك حدث تباين في طرق تحضير التتن فيها:نوع يتم تبليل التبغ قبل استخدامه فيها، و نوع آخر لا يبلل التبغ بل يستخدم جافاً، ونوع ثالث يستخدم فيها تتن مخلوط مع مواد أخرى (كالجراغ والمعسل). هذا التباين في طرق التدخين بآلات مختلفة أدى لتباين في مسميات التتن الذي يستخدم في كل آلة.

في البحرين، ومع انتشار عادة التدخين فيها، بدأت الطرق والآلات المختلفة للتدخين بالدخول للبحرين. ومن أوائل الآلات التي عرفت في البحرين هي السبيل أو الشطب والنارجيلة والگدو، ولاحقاً عرف الكراكو (الجراك أو الجراغ)، وسجائر اللف. ولكل آلة من تلك الآلات تتن خاص عرف بأسماء خاصة به، وسوف نتناول هنا آلات التدخين مع تحديد مسميات أنواع التتن التي ارتبطت بكل طريقة.

أولاً: الآلات المجردة من الماء :
ويقصد بها تلك الآلات التي ليس لها قاعدة تملأ بالماء، وهي الآلات الأولى التي استخدمت في تدخين التتن، وعرف لهذه الآلات ثلاثة اسماء: الجبق والسبيل والشطب. ولهذه الآلات أنواع خاصة من التتن عرفت بعدة أسماء سوف نتناولها ضمن أنواع التتن لاحقاً.

1 - الجبق:
يعتبر الجبق، الاسم من التركية، من أوائل الآلات التي بدأت تصنع لتدخين التبغ، وهو يتكون من جزئين، رأس فخاري يحرق فيه التتن وأنبوب خشبي متصل به (Floor 2002). هذا، ولم يشع استخدام مسمى الجبق في الأدبيات العربية التي أطلعت عليها، والأسماء الأكثر شيوعاً هي نوع من الجبق عرف باسم السبيل أو الشطب.

2 - السبيل أو الشطب:
السبيل، الاسم من الفارسية، وهو نوع من الجبق، لكنه عبارة عن أنبوبة واحدة متصلة تصنع من الفخار (Floor 2002). ومن أسماء السبيل في الأدبيات العربية «الغليون»، ومن أسمائه، أيضاً، والذي شاع في الأدبيات العربية، وخصوصاً الفقهية منها، اسم الشطب (العاملي 1993، ص 116). ولا أعرف اصل هذا الاسم الأخير، إلا أن استخدامه قديم، ومن أقدم ما أطلعت عليه هو ذكره في شعر للشيخ يوسف الأزري البغدادي، توفي العام 1795 م (الدباغ 2014، ج8، ص 253 - 255).

أما في البحرين فقد شاع اسم السبيل، ومن أقدم من ذكر اسم السبيل هو الشاعر البحريني علي بن قاسم الإصبعي وذلك في مناظرة له بين أنواع التتن (المنصور، بدون تاريخ، ص 128). كذلك، فقد عُرف اسم «الشطب» في البحرين فقد ورد ذكره في قصيدة أحمد بن علي من قرية أبو صيبع والذي يمدح فيها النارجيلة ويذم فيها آلات التدخين الأخرى، فيقول فيها (الناصري، ج2، ص 134):

الگدو ويا الجگارة
والشطب ويا النخارة
شربهم كله خسارة
نارجيلتنا الأفخر

هذا، ولم أهتد بعد للمقصود من كلمة «نخارة» هنا.

3 – سجائر اللف:
ظهرت السجائر اللف في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي؛ حيث يذكر محمد الطباخ في كتابه «أ علام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء» أن أول ظهور للسيكارة، أو ورق لف التتن، في الشام كان في العام 1272 هـ (1855 م) (الطباخ 1988م، ج3، ص 355). ويذكر Floor أن بداية انتشارها في إيران كان قرابة العام 1860م بتأثير من تركيا وروسيا (Floor 2002). هذا، وقد استخدم في هذه اللفافات تتن خاص، وهو في الأساس التتن ذاته الذي كان يستخدم للسبيل وسوف نتطرق له بالتفصيل لاحقاً. والمرجح أن هذه السجائر ربما دخلت البحرين في حدود هذه الفترة أو بعدها.

ثانياً: الآلات التي تملأ بالماء:
من أقدم آلات تدخين التتن التي دخلت البحرين، والتي تعتمد على ملئها بالماء، النارجيلة ويليها الگدو. هذا، وقد عثرت على ذكر للغرشة (أي الشيشة)، والتي كانت معروفة في العراق بهذا الاسم، منذ القرن التاسع عشر الميلادي، كما أن قاسم بن علي الأصبعي ذكر الكراكو، أي الجراغ، في مناظرته سالفة الذكر، وهذا يحتاج لنوع خاص من النوارجيل لتدخينه. فهل كان هناك في البحرين، في تلك الفترة، من يدخن آلات أخرى غير النارجيلة والگدو؟.

1 - النارجيلة:
تعتبر النارجيلة (صورة رقم 4) من أوائل الآلات التي صنعت لتدخين التبغ بالماء، وهو إبتكار ظهر مع انتشار التبغ في العالم القديم. ومبدأ النارجيلة هو وجود قاعدة تملأ بالماء والذي يعمل على تبريد الدخان قبل سحبه لصدر المدخن. وقد عُرفت باسم النارجيلة لأن قاعدتها كانت تصنع من ثمرة نبات النارجيل أي جوز الهند، وأصل لفظة نارجيل من الهندية السنسكريتية (Kella 1993). هذا، وقد عُممت لفظة النارجيلة، وإن حُرف لفظها بعض الشيء فقيل أرجيلة، على العديد من أشكال الآلات الشبيهة بها حتى وإن كانت القاعدة لا تصنع من النارجيل، على سبيل المثال، فقد عممت على الشيشة.

يذكر أن النارجيلة التي تستخدم في البحرين مشابهة للنموذج الأولي القديم للنارجيلة التي تصنع قاعدتها من ثمرة جوز الهند، وهذا النموذج تغير اسمه في بعض البلاد العربية فعرف باسم الجوزة أو الگوزة. أما ما تسمى نارجيلة أو الأرجيلة أو الشيشة والتي تنتشر في العراق وبلاد الشام وغيرها من البلدان فهي أقرب شبهاً بالگدو، وخصوصاً في طريقة إعداد التتن.

مكونات النارجيلة:
تتكون النارجيلة من عدة أجزاء هي:
- الدبة: وهي قاعدة النارجيلة والتي هي في الغالب ثمرة نبات جوز الهند، وفي الغالب فإن لفظة الدبة تطلق على قاعدة الگدو وربما تسميتهم لقاعدة النارجيلة بهذا الاسم من باب التعميم، وسوف نتطرق للدبة بالتفصيل عند الحديث عن الگدو.
- البكار: وهو أنبوب، قد يصنع من الخشب أو البلاستيك، وهو يصل ما بين الدبة والراس الذي يوضع فيه التتن، ويمر عبره الدخان إلى تجويف الدبة.
- الراس: وهو الجزء الذي يوضع فيه التتن ويوضع عليه الفحم، ويصنع من الفخار. ولهذا الراس فتحة في الأسفل، والتي يمر من خلالها الدخان، ويوضع فيها قطعة حجر تسمى «الوگل» وذلك لمنع سقوط التتن، وكذلك للتحكم في كمية مرور الدخان من خلالها. ويغطى الرأس بغطاء معدني مخروطي الشكل، ويوجد في قمته فتحة، ويعرف هذا الغطاء باس «بادگير» وهو يتحكم في دخول الهواء ليساعد على الاشتعال (صورة رقم 5).
- الگلم (القلم): وهو أنبوب خشبي يصل بين الدبة وفم المدخن.

إعداد النارجيلة:
تحتاج عملية إعداد النارجيلة إلى مهارات معينة يجب أن يتقنها مُعد النارجيلة، وهناك ثلاث عمليات أساسية في إعداد النارجيلة:

- عملية التبكير:
التبكير هو عملية ملأ القاعدة (أو الدبة) بالماء بمقدار معين ليصل لمستوى معين داخل القاعدة، وهذا لا يجيده إلا من تدرب عليه. ويقال يبكر الگدو أو يبكر النارجيلة، ويقال أيضاً يبكر الدبة، وربما يكون هذا المصطلح الأخير أكثر خصوصية بالگدو. هذا، وقد ذكر مصطلح «تبكير الدبة» عبد الحسين بن راشد العرادي وذلك في مناظرته بين القهوة والتتن، وذلك ضمن حديث «التتن» مفتخراً بوجود أكثر من شخص يعمل على خدمته ويجهز آلة تدخينه، فهناك من يبكر الدبة وآخر يعد الراس، وآخر يشعل النار، فيقول (الناصري، ج1، ص 19):

هذا اليبكر الدبه وهذا الراس
يندي، وذاك بوري النار محمية

– إعداد التتن:
يقطع التتن الجاف ويوضع في الراس، دون تبليل بالماء، ويوضع عليه الجمر، ويوضع على البكار ويغطى بالبادگير؛ فلذلك يعمم على أنواع تتن النارجيلة اسم «الخشك»، وهي كلمة فارسية تعني الجاف. وهذه هي الطريقة القديمة لتحضير النارجيلة قبل أن تتطور النارجيلة الحالية أو الأرجيلة أو الشيشة التي تنتشر في العراق وبلاد الشام وغيرها حيث يبلل التتن قبل أن يوضع في الراس.

- عملية تفوير الدخان:
بعد فترة معينة من زمن تحضير النارجيلة وبدأ عملية التدخين، يتجمع داخل البكار والدبة كمية من الدخان الذي يجب أن يتم التخلص منه، وتسمى هذه العملية بعملية «تفوير الدخان»، وقد يسميها البعض التبكير، أو «إخراج الدخان الميت»، وهي عملية تخص النارجيلة فقط، وفيها يتم رفع راس النارجيلة والنفخ في فتحة البكار حتى يخرج الدخان من فتحة القلم. أما فائدة هذه العملية فيوضحها لنا الناصري على لسان نارجيلة، وذلك في قصيدة محاورة بينه وبين النارجيلة. فتوضح المحاورة أن لعملية تفوير الدخان عدة فوائد، منها فائدة للمدخن نفسه حيث يتخلص من الدخان القديم ليدخن بعده دخاناً جديداً، ومنه أهمية للنارجيلة ذاتها حيث يحافظ عليها من حدوث تشققات في الدبة، أو كما يقال «تتبطبط الدبة»، وكذلك لكي لا تحدث تشققات في البكار، أو كما يقال « يتشلخ البكار». يقول الناصري على لسان النارجيلة (الناصري، ج3، ص 75):
قالت فايدة تفوير هالدخان
ترجع لي وإلى اليشرب من الإنسان
يجذب له جديد وما هو من زمان
وهاذي للشرب بي موش مخطيه
وأما الفايدة إللي إلي إبغير إنكار
عن لا يحتكر ويجمع الزمّار
وسط القلم والدبة مع البكار
ما نع لليستوي للماي جبريه
مانع يستوي معلوم عن الماي
للدبة وإلى البكار أعظم داي
تتبطبط الدبة من السموم وهاي
أيضاً تشلخ البكار دفعية

2 - الگدو:
تتشابه طريقة عمل الگدو (صورة رقم 6) مع طريقة عمل النارجيلة من حيث المبدأ، حيث يتم تبريد الدخان في الماء قبل أن يتم إدخاله للصدر، غير أن هناك بعض الإختلافات، الأول فإن التتن يتم ترطيبه بالماء قبل أن يوضع في الرأس ليشعل؛ ولذلك يعمم على أنواع تتن الگدو، وكذلك الشيشة أو الغرشة، اسم المندى، أي الذي يبلل بالماء. أما الاختلاف الثاني هو قاعدة الگدو التي تصنع من الفخار. ويعتبر الگدو إحدى مراحل تطور النارجيلة التي انتشرت في الخليج العربي، فكيف تتطور؟، ومن أين جاءت تسمية الگدو؟.

تطور الگدو وأصل تسميته:
لا نعلم على وجه الدقة مراحل تطور الگدو، وأصل تسميته، ولكن نرجح أنه أحد الأنماط المبكرة لآلات تدخين التتن والتي ظهرت عند الطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، والتي استخدمت فيه قاعدة من ثمار نبات القرع ثم قاعدة من الفخار. حيث أن الگدو يشبه أنماط آلة التدخين التي ظهرت في إيران (وتسمى بالفارسي قليان أو غليان) والتي كانت تصنع قاعدتها من السيراميك أو الفخار. يذكر أنه في إيران، ومنذ بداية إنتشار التبغ فيها، أبدع الحرفيون في تصنيع (القليان)، وكانت أشكال القليان تختلف بحسب المكان والطبقة الإجتماعية، فقد تصنع قاعدة القليان من السيراميك وتلون وتزين بصورة جميلة، وهذه تستخدم من قبل الأغنياء، أما الطبقات الإجتماعية المتدنية فتصنع القاعدة من الفخار أو من ثمرة نبات القرع .

الجدير بالذكر، أن القليان الذي تصنع قاعدته من نبات القرع يكون له عنق، وهو يشبه في الشكل قاعدة الگدو، ولا يقف التشابه عند الشكل فقط، فإن اسم القرع في الفارسية، بحسب اللهجات، هو كدو أو كوي (Lafont et Rabino et 1914). فلذلك، يعرف القليان الذي يصنع بهذه الطريقة بعدة أسماء، فربما يقال قليان فقط أو قليان كدو أو قليان كوي، وربما يعمم عليه الاسم نرگيلة. أما نوع القرع الذي يصنع من ثماره قاعدة القليان فيسمى بالفارسية «كدو قليان» واسمه العلمي.

كذلك، في أفغانستان يوجد ارتباط بين نبات القرع وآلة التدخين، حيث تعرف آلة التخدين باسم چِلِم، وبما أن قاعدة هذه الآلة تصنع من ثمر نبات القرع فقد عرف نوع القرع الذي تصنع منه هذه القاعدة باسم چِلِمي (Aitchison 1891, p.39).

إذاً، فالمرجح أن الگدو صنع بحسب أحد نماذج القليان التي كانت تصنع قاعدته من الفخار أو القرع، وربما سمي بهذا الاسم نسبة للقرع الذي يسمى بالفارسية الكدو. وهذا ليس بالغريب، فالنارجيلة، الآلة الأقدم صنعاً لتدخين التبغ، أشتهرت بهذا الاسم نسبة لثمرة نبات النارجيل. كما أن اسم نارجيلة، وأرجيله، بقي يطلق حتى على الشيشة التي تصنع قاعدتها من الزجاج، أو حتى على القليان الذي تصنع قاعدته من السيراميك أو الفخار (Floor 2002).

دبة الگدو وثمار القرع:
التشابه في الأسماء بين الگدو ونبات القرع لا يقف عند اسمي گدو وكدو، بل إن التشابه أكبر من ذلك، فالقاعدة الفخارية للگدو، والتي قد يعمم عليها الاسم گدو لأنها الجزء الأساسي منه، تسمى «الدبة». وهذه التسمية قديمة، وأقدم من ذكر الگدو والدبة هو الشاعر البحريني علي بن قاسم الإصبعي، وذلك في مناظرته سالفة الذكر، يقول الإصبعي واصفاً اندحار الگداوة في المعركة الدائرة بين أنواع التتن (المنصور، بدون تاريخ، ص 128):
فما ترى إلا «قداوه» تكسر
ثم «دِباباً» في الثرى تعفر
في كتب اللغة، الدبة وجمعها دباب والدباءة وجمعها الدباء هي القرع (آل ياسين 2012، ج1، ص 68). والدباء هي وعاء للزيت والدهن يصنع من القرع اليابس (التونجي 2003، ص 115)، ويسمى هذا الوعاء، أيضاً، الدبة، جاء في معجم تاج العروس «والدبة بالفتح: ظرف للزيت والبزر والدهن والجمع دباب». غير أن لفظة «الدبة» تطورت دلالياً وأصبحت تطلق على آنية شبيهة بتلك التي تصنع من القرع وتستخدم لنفس الغرض، ومع الزمن، اكتسبت اللفظة عدة معاني؛ ففي البحرين، أطلق مسمى «دبة» على إناء معدني إسطواني الشكل استخدم لحفظ الدهن والسمن والحليب، وهذا الإناء كان يأتي بأحجام مختلفة، وكان منه «دبة الدهن»، و«دبة الحليب» الصغيرة، وكذلك «دبة الحليب» الكبيرة التي يحفظ بائع الحليب فيها الحليب. ولاحقاً، أصبحت لفظة «دبة» تطلق على الوعاء البلاستيكي الذي يباع فيه الحليب والعصير بصورة تجارية.

إذاً، فهناك العديد من القواسم المشتركة بين الگدو والكدو، مما يرجح أن أصل اسم الگدو هو الكدو بمعنى القرع، بسبب النموذج الأولي الذي استوحي منه عند صناعته، ومثلما حدث التعميم في مسمى النارجيلة، كما أسلفنا، حدث التعميم في اسم الكدو الذي تحول إلى الگدو.

مكونات الگدو وطريقة إعداده
يتكون الگدو من نفس مكونات النارجيلة وبنفس المسميات (انظر الصور 5 و6). أما طريقة إعداد التتن للگدو فتختلف عن طريقة إعداده للنارجيلة، حيث يتم نقاع التتن في ماء، وبعد ذلك يتم عصره بقبضة اليد ومن ثم وضعه في الراس ووضع الجمر عليه.

ومن المصطلحات التي ارتبطت بعملية تبليل التتن بالماء هو مصطلح «التندية» أي ترطيب التتن بالماء، وممن ذكر عملية التندية ملا علي الشهابي وذلك في مناظرته بين أدوات التدخين والقهوة، حيث يقول فيها (الشهابي 2002، ص 14):
والتتن نده وأغسله بالورد والماي
وراس الگدو ترسه تتن والزود شيله

3 – الغرشة
كما سبق أن ذكرنا، فقد تعددت طرق صناعة النارجيلة من منطقة لأخرى، حتى ثبتت كل منطقة على أنماط وأسماء محددة. في العراق انتشر، على الأقل، نوعان من النوارجيل، الأول، وهو النمط المعتاد من النوارجيل الذي تصنع قاعدته من ثمرة جوز الهند، ويعرف هذا النوع في العراق باسم «الجوزة» وهو خاص بالنساء (الحجية 1967، ص 85)، وهذا النمط هو ما يعرف في البحرين باسم النارجيلة. أما النمط الثاني فتصنع قاعدته من الزجاج، ويعمم عليه اسم النرگيلة (أو الغرشة في بعض المناطق، كما سنرى لاحقاً)، وقد وصف هذا النوع عزيز الحجية في كتابه «بغداديات» كالتالي:
«وهي عبارة عن وعاء زجاجي شفاف ... يوضع فيها الماء إلى منتصفها مثبت في فوهتها قطعة خشبية مچروخة تسمى بكّار مثبت في جهة منها أنبوب مزركش يسمى القمچي» (الحجية 1967، ص 84).
وبسبب أن قاعدة هذا النوع من النوارجيل تصنع من الزجاج فقد عرف في عدة مناطق باسم «الغرشة»، يقول الرصافي في معجمه «الآلة والأداة»، والذي فرغ من تبييضه في العام 1918م:
«الغرشة: بفتح وسكون، النارجيلة التي يشرب بها التنباك، والغرشة أكثر ما تكون في كلام أهل البادية والأرياف بخلاف النارجيلة فإنها أكثر ما تكون في كلام أهل الحضر في الأمصار» (الرصافي 2001، ص 238).
هذا وقد عُرف هذا النوع من النوارجيل في البحرين ويمسى «الغرشة» منذ القرن التاسع عشر الميلادي، بأقل تقدير، حيث ذكرها الشاعر السيد خليل آل عبدالرؤوف الجدحفصي (توفي في العام 1892م) في قصيدتين (العويناتي 2004، ص 318 وص 372)، إحداها مدح والأخرى ذم، ومما قاله في مدح الغرشة (العويناتي 2004، ص 372):

الله أكبر يالها من غرشة
تزجي إلى شرابها الدخانا

ولا نعلم، على وجه الدقة، هل دخلت الغرشة بثقافتها إلى البحرين في تلك الفترة، أو أن الشاعر عرفها بسبب أسفاره، أم أن البعض جلبها للبحرين واقتصر استخدامها على البعض. لا سيما أن تتن الغرشة يعرف بالمُندّى، وهو تتنٌ معروف أيضاً في البحرين كما سنرى لاحقاً.

طريقة إعداد الغرشة:
تطرق عزيز الحجية في كتابه «بغداديات» إلى طريقة إعداد التتن للنرگيلة، أي الغرشة، من قبل بائع التتن قبل بيعه؛ حيث يتم ترطيب التتن وتقطيعه إلى قطع صغيره (الحجية 1967، ص 85). أي أن تتن الغرشة تتم تنديته بالماء؛ ولذلك تم تعميم اسم المندى على أنواع تتن الغرشة. وهي ذاتها طريقة إعداد القليان في إيران، يذكر إليوت وليامز في كتابه «رحلة عبر بلاد فارس» (في العام 1903م) أن تتن النارجيلة يكون مقطعا إلى قطع صغيرة، فيكون كالمسحوق، فيرطب بالماء حتى يتماسك ثم يوضع في رأس النارجيلة (ترجمة فايد رشيد رباح 2005، ص 112).

أنواع التتن في البحرين
منذ أن بدأ التبغ في الانتشار في البلاد العربية والإسلامية، بدأ معه ظهور أنواع مختلفة من التبغ وتعددت الأسماء، وهذه الأسماء إما أن تحمل صفات معينة للتبغ أو أنها تكون نسبة للمنطقة التي يزرع فيها أو الطريقة التي يدخن بها. وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأ تقسيم التبغ إلى ثلاث مجموعات أساسية بحسب طريقة تدخينه، وهذه الأقسام هي: تتن النارجيله وتتن الجبق أو السبيل وتتن سجائر اللف.

في البحرين، ومع انتشار عادة التدخين، انتشرت عدة مسميات لأنواع التتن، والكثير من هذه المسميات نادرة الاستخدام في يومنا هذا وقد وثقت في الإنتاج الأدبي لشعراء البحرين. وبصورة عامة يقسم التتن في البحرين لثلاثة أقسام: تتن السبيل وسجائر اللف، ويعمم عليه اسم العمايدي، وتتن النارجيلة ويسمى الخشك، وتتن الگدو والغرشة ويسمى المُندى. وفيما يلي تفصيل لهذه الأنواع بحسب تصنيفها:

أولاً. أنواع تتن السبيل وسجائر اللف:
هو تتن خاص يأتي على شكل مسحوق أصفر يستخدم في الجبق والسبيل، وأقدم ذكر لاستخدام السبيل في البحرين ذكره الشاعر علي الإصبعي في مناظرته، سالفة الذكر، بين أنواع التتن. ومن أشهر أنواع تتن السبيل الذي عرف في الجزيرة العربية هو تتن الشاور أو الشاوري، وهو تتن يجلب من العراق، وقد سمي بالشاور نسبة لمنطقة «شاور» التي تقع شمال مركز قضاء «رانية» التابع لمحافظة السليمانية (فرنسيس 2017، ج1، ص 492).

هذا، ولم أجد ذكراً لتتن الشاور في الأدبيات البحرينية التي اطلعت عليها. بالمقابل، ذكر في الأدبيات البحرينية نوعاً آخر من التتن، والذي يعتبر من أشهرها وأكثرها جودة، والذي استخدم في السبيل، ثم استخدم لاحقاً في سجائر اللف، وهذا النوع هو العمادي أو العمايدي.

ويعتبر التتن العمادي أو العمايدي من أشهر أنواع التتن الذي خص بالسبيل وسجائر اللف، وقد عرف بهذه الأسماء نسبة لمنطقة العمادية في شمال العراق، قال عنه السيد عدنان العوامي أنه «تتن يُلفُّ في الكاغد (الورق)، وأظنه سمي بذلك؛ لأن مصدره العمادية في شمال العراق» (العوامي 2018).

وبحسب المراجع المتوفرة عندي، فإن أقدم من ذكر التتن العمادي بالاسم هو الشيخ أبو جعفر محمد بن يونس بن راضي بن شويهي الظويهري الحميدي الربعي (توفي قرابة العام 1230هـ / 1814م)، وذلك في أرجوزته التتنيّة، ومنها ما يلي (الأمين 1996، مجلد 7، ص 318 – 319):
عليك «بالأصفر» و«العمادي»
عليهما يا صاحبي اعتمادي
فبلّل الشطب وندّي الأصفرا
بماء ورد يا له معتصرا
للتتن فأعلم يا أخي شرطان
تبليلك الشطب وجمرتان
ويلاحظ هنا أن الشاعر يصف طريقة تدخين التتن العمادي في الشطب أي السبيل، ففي هذه الفترة لم تعرف السجائر اللف بعد؛ حيث أن سجائر اللف عرفت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كما سبق أن ذكرنا.
أما أقدم من ذكر هذا النوع من التتن من شعراء البحرين فهو علي بن قاسم الإصبعي في مناظرته سالفة الذكر، حيث ذكره باسم «العمائدي»، وهو تحريف للاسم الثاني لهذا التتن وهو «العمايدي». هذا، وقد جعل الإصبعي من التتن العمايدي شخصاً له مقام مرموق بين أنواع التتن، وهو الذي قام بعملية الصلح بين التتن الأصفر والتتن الأخضر. ولا نعلم بالتحديد الزمن الذي كتبت فيه هذه المناظرة، وعليه لا نعلم هل الشاعر يعتبر العمايدي كتتن للسبيل أو لسجائر اللف.

كما ورد ذكر التتن العمايدي في المناظرة التي أنشأها الشيخ عبدالأمير منصور الجمري بين أنواع التتن وآلاته والتي كتبها في العام 1375هـ / 1955م (الناصري، ج2، ص 139 - 142)، وفيها جعل الجمري التتن العمايدي سيد أنواع التتن وله «هيبة وجالس جلسة الفارس»، ويضحك ولا يكترث بمفاخرات الأنواع الأخرى التي تتصارع فيما بينها. كما أن العمايدي هو الذي لعب دور الحكم ليحكم بين أنواع التتن الأخرى أيهما الأفضل، يقول الجمري (الناصري ج2، ص 141):
كل هذا الحچي والعمايدي جالس
إله هيبة وجالس جلسة الفارس
مو مهتم ويتضحوك ومستانس
وهما أشلون عدهم گومة وگعدة

ثانياً. تتن النارجيلة والگدو:
سبق أن ذكرنا تعميم الاسم الخشك على تتن النارجيلة، والاسم المندى على تتن الگدو. غير أن هناك طرقا أخرى لتصنيف التتن في البحرين؛ فقد يصنف بحسب درجة تجفيف التتن، ونتج عن ذلك مسميات التتن الأصفر والأخضر، كما يقسم التتن بحسب هل يتم تقطيعه أم يباع كأوراق كامله، ونتج عن ذلك مسميات تتن خاكه وتتن ورق. بالإضافة لتلك الأنواع ظهرت أنواع من التتن مخلوطة بمواد أخرى، مثل الكراكو أو الجراك أو الجراغ، والذي عرف في البحرين منذ القرن التاسع عشر الميلادي.

1 – الخشك والمُنَدَّى
ذكر الشاعر علي بن قاسم الإصبعي في مناظرته، سالفة الذكر، نوعين من التتن، الأول يستخدم في النارجيلة ويسمى الخشك، أي الجاف الذي لا يرش بالماء، والثاني الذي يستخدم في الگدو ويسمى المُنَدَّى، أي الذي يندى أو يرطب أو يرش بالماء. وقد جعل كل من الخشك والمُنَدَّى عدوين يتحاربان، وقد جعل الغلبة للخشك، وربما هذا يعكس مزاج المدخنين في تلك الحقبة التي كانت تفضل النارجيلة على الگدو، ومن قوله في هذه المناظرة:
ما كان إلا ساعة وقد غدا
جيش المُنَدَّى جله مشردا
والخشك من ورائهم في الطلب
في القتل والأسر وجمع السلب

وبالإضافة للإصبعي، هناك شاعر بحريني آخر ذكر كلا النوعين من التتن الخشك والمُنَدَّى، وهو الشاعر السيد خليل الجدحفصي (توفي العام 1892م). هذا، وقد امتدح الجدحفصي «الخشك» في قصيدتين (العويناتي 2004، ص 215 - 318) وفي إحداهما فضل فيها الخشك على المُنَدَّى، وهذا يؤكد على مزاجية المدخنين وتفضيلهم للنارجيلة، حيث يقول:
ولاسيما الخشك الذي تذكرونه
به النفع للإنسان ولا شك واصل
بعكس المُندى فهو ضر وأنه
لشاربه ضرب من الداء قاتل
إذا حاول الإنسان تقبيل غرشة الـ
مُندَّى بفيه التتن من تاك واصل

يذكر أن الخشك يصنف من التتن الحار ولذلك فهو المفضل لدى الرجال، ويبدو أن المُندَّى أكثر تفضيلاً عند النساء، يقول الأصبعي في مفاخرته على لسان الخشك معيراً المُندَّى:
أنت الذي تعصر للزراد
وتملأ الأرض من الفساد
أنت الذي تبتاعك العجائز
وفي ملاقاة الرجال عاجز

ومما يؤكد تفضيل الخشك أو النارجيلة، أيضاً، ما جاء في مناظرة بين أنواع التتن وآلاته للشيخ عبدالأمير منصور الجمري والتي كتبها في العام 1375هـ / 1955م (الناصري، ج2، ص 139 - 142)، وفي هذه المناظرة ذكر الجمري الخشك لكنه لم يذكر المُنَدَّى بل ذكر الگدو، وقد جعل هناك عداوة خفية بين الگدو والخشك، حيث قال:
أما الگدو جالس يجذب أونينه
ومن الخشك منبط منخطف لونه

وفي قصيدة للشاعر أحمد بن علي من قرية أبو صيبع، يفاضل فيها بين الگدو والخشك، فيذم الگدو، ويصف رائحته بالنتنة «الخايس»، ويمدح الخشك، ويصف رائحته بالعنبر، فيقول في ذم الگدو(الناصري ج2، ص 132):
وإن نفح وسط المجالس
ريحته كالأدب خايس
لو مثل ريحة خوارس
والخشك ريحته عنبر

2 – التتن الأصفر والتتن الأخضر:
يقسم التتن إلى قسمين أساسيين بحسب فترة التجفيف، النوع الأول ويعرف بالأصفر وهو الذي جفف لفترة طويلة، والتتن الأصفر الذي يرد لنا، يعتبر، في الغالب، من التتن «البارد» الأقل جودة والأقل ثمناً. والنوع الثاني هو الأخضر الذي يجفف لفترة أقصر، ويعتبر من التتن «الحار». ومن أقدم ما وصلنا من الموروث الأدبي يذكر هذين النوعين، مناظرة بين التتن الأصفر والتتن الأخضر للشاعر البحريني قاسم بن علي الإصبعي(المنصور بدون تاريخ، ص 124 - 133). وكما سبق أن ذكرنا في تفاصيل هذه المفاخرة، أن الشاعر جعل التفوق للتتن الأخضر، وهذا يعكس مزاج المدخنين في البحرين في تلك الحقبة؛ حيث كان الغالبية، ولازالوا، يفضلون التتن الأخضر العماني. وهذا لا يعني أن التتن الأصفر غير مرغوب فيه، وإنما هو مزاج المدخنين.

3 – الورق والخاكة:
من طرق تقسيم التتن الأخرى، والتي نتج عنها أسماء للتتن لازالت باقية حتى يومنا هذا، هي طريقة تقسيم التتن بحسب بيعه كأوراق كاملة أو أن يقطع إلى قطع صغيرة. وبحسب هذا التقسيم يوجد ما يسمى تتن ورق وهو عبارة عن أوراق نبات التتن كاملة، ويوجد منه نوعان الأصفر البارد والأخضر الحار، وأفضلهما وأغلاهما الأخضر الحار. وهناك تتن آخر أقل قيمة من تتن الورق وهو تتن الخاكة، وهو ليس أوراق تتن كاملة بل تتن مقطع إلى قطع صغيرة، وفي الغالب يكون من النوع الأصفر أو ربما يخلط معه الأخضر بنسب معينة. وأصل كلمة خاكه من الفارسي بمعنى مسحوق أو تراب، ومنها اللون الخاكي أي لون التراب (القيسي 2013، ص 193).
هذا، وقد ذكر تتن الخاكة جعفر بن إبراهيم آل عباس باسم «غليون خاكة» وذلك في شعر كتبه في الأربعينيات من القرن المنصرم، إبان أزمة الحرب العالمية الثانية وقد سبق أن تطرقنا إلى ذلك في ذكر التشبيه بالتتن.

ثالثاً. الگراكو أو الجراك:
ذكر الشاعر قاسم بن علي الأصبعي «الگراكو» ولكن باسم «الكُراكو»، وذلك في مناظرته سالفة الذكر، غير أن الاسم الأكثر تداولاً حالياً هو الجراغ أو الجراك. وأصل الاسم الگراكو من الهندية Guraku، وهو يتكون من شطرين Gur بمعنى سكر خام أو دبس السكر، والثاني Aku بمعنى ورق، وهذا يشير إلى المكونين الأساسيين للگراكو وهي التتن ودبس السكر (Sharif 1921, p328). هذا، ويذكر Sharif عدة إضافات ثانوية تخلط لتحضير الگراكو، منها خشب الصندل وأنواع من البهارات (Sharif 1921, p328 - 329).
يذكر أن الگراكو يحتاج لنارجيلة ذات مواصفات تختلف قليلاً عن النارجيلة الاعتيادية، ولا نعلم إذا ما كان بالبحرين في تلك الفترة نارجيلة خاصة بالگراكو أو أنه يدخن في النارجيلة الاعتيادية أو في الگدو.

عادات وتقاليد أرتبطت بالنارجيلة
ينفرد ملا علي الشهابي في قصيدته والتي هي عبارة عن محاورة مع النارجيلة، وفيها تشكو النارجيلة هجران الناس لها، فتتحدث النارجيلة عن عدة مشاهد قديمة لها تبين أهميتها، وسوف نتطرق هنا لصورتين من تلك الصور.

– كيس التتن الخاص:
يذكر الحاج محمد بن حسين (من قرية بني جمرة)، عدة تفاصيل حول كيس التتن، ومما ذكره أنه في السابق كان مدخن التتن المقتدر يتخذ لنفسه كيساً خاصاً بالتتن، وهذا الكيس يتم خياطته من قماش خاص وأحياناً يتم تطريزه لإعطائه منظراً جميلاً، ويجعل للكيس خيطاً خاصاً يربط به. ويضع المدخنون في هذا الكيس أفخر أنواع التتن التي يفضلونها، ويحملون الكيس معهم أينما ذهبوا. وفي أي مجلس كان إذا ما شرع صاحب المجلس بعمل النارجيلة، فإن هؤلاء المدخنين المقتدرين يطلبون تحضير النارجيلة بدون تتن، وبعدها كلٌ يستخرج تتنه الخاص ليدخنه، وأحياناً يدور النقاش بين نخبة المدخنين حول أفضلية التتن الخاص الذي يحمله معه. هذه الصورة وثقها لنا أيضاً ملا علي الشهابي في قصيدة محاورة مع النارجيلة، يقول الشهابي (الشهابي 2002، ص 16 - 17):
شراب تتن الحار لو هو ثمن غالي
اوكيس التتن عنده أمزخرف دون لكياس

وفيها يقول أيضاً
بالأمس شراب التتن له كيس معدود
مخصوص عنده للتتن بالحكب منفود

– العلاج بماء النارجيلة
درج العديد من الناس في السابق، وحتى عهدٍ قريب، إلى استخدام الماء الذي يتبقى في قاعدة النارجيلة كنوع من الدواء؛ حيث يشرب منه كعلاج لوجع البطن، كما استخدمه البعض كقطور وذلك كعلاج للرمد. هذا وقد وثق ملا علي الشهابي هذه المعارف الشعبية في قصيدة محاورة مع النارجيلة، يقول فيها (الشهابي 2002، ص 17):
بالأمس إذا واحد اصابه وجع بطنه
ادواه ماي النارجيلة في بلدنا
وبيه الرمد للعين يشفى لي أنقطرنا
ومعروف عن أمراض كثرة نافع الناس

أزمة التتن 1931م
بحسب ما يذكر الناصري أنه قرابة العام 1350هـ / 1931م حدثت أزمة في التتن (الناصري، ج2، ص 132)؛ حيث ارتفعت أسعار التتن بصورة مفاجئة وقل الجيد منه في الأسواق. هذا، ولا نعلم الكثير حول تفاصيل هذه الأزمة إلا من خلال ما وثقه الناصري في الجزء الثاني من كتابه «تنفيه الخاطر»؛ حيث يذكر الناصري قصيدتين كتبتا توثق هذه الأزمة، ومن خلال القصيدتين يمكننا أن نستوضح بعض تفاصيل تلك الأزمة، فيبدو أنه قرابة العام 1931 م حدث ارتفاع في أسعار التتن فقل استيراده، وأصبحت الأنواع الجيدة منه، وخصوصاً الأخضر، شحيحة في الأسواق. يقول أحمد بن علي من قرية أبو صيبع في قصيدة له يصف فيها الحال أيام أزمة التتن (الناصري، ج2، ص 132):
سايلت شنهي القضية
وشنهو صاير بالبرية
بالعجل قولو إليه
التتن ما تدري قدر
گلت ليهم والمنامة
بالغبن قالوا النشامة
كل أحد يحچي ابعدامه
ما بگى إلا تتن لصفر

ويؤكد ذلك ما جاء في قصيدة أخرى لسيدة من المنامة في وصف أحوال أزمة التتن، تقول فيها (الناصري، ج2، ص 136):
نار قلبي دوم تسعر
والتتن يا ناس گدر
التتن للناس ونسه
في الحلاوة ما ميش جنسه
عايفة الوايل ولبسه
بس أريد التتن لخضر

• المراجع العربية
- آقا بزرگ الطهراني. الذريعة إلى تصانيف الشيعة. الطبعة الثانية، دار الأضواء، بيروت، 1403 ه‍.
- آل عباس، جاسم. شهادات على ألسنة كبار السن تُوثِّقُ لمرحلة الجوع والمرارة، المعامير والقرى المجاورة في الحرب العالمية الثانية، صحيفة الوسط العدد 2822 - الجمعة 28 مايو 2010م.
- آل ياسين، محمد حسن، معجم النبات والزراعة، موسوعة العلامة الكبير الشيخ محمد حسن آل ياسين: المؤلفات، المجلدان 16 و17، دار المؤرخ العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2012.
- أبي ظبية، سليمان بن علي بن سليمان. رسالة في تحليل التتن والقهوة، تحقيق: فاضل الزاكي، منشورات مكتبة الميزان، سيهات، 2015.
- الأمين، حسن. مستدركات أعيان الشيعة، المجلد الثاني، الطبعة الأولى، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1989.
- الأمين، حسن. مستدركات أعيان الشيعة، المجلد السابع، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1996.
- البكر، محمود مفلح. مدخل البحث الميداني في التراث الشعبي: عرض، مصطلحات، توثيق، مقترحات، آفاق. منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق 2009.
- التونجي، محمد. المعجم المفصل في تفسير غريب الحديث، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 2003.
- الجبوري، كامل سلمان. معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002، دار الكتب العلمية، 2003م. بيروت.
- الحجية، عزيز جاسم. بغداديات، وزارة الثقافة والإرشاد، بغداد، 1967.
- الخطي، أبو البحر جعفر. ديوان أبي البحر الخطي، تحقيق عدنان السيد محمد العوامي، الإنتشار العربي، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2005م.
- الدباغ، عبد الكريم. موسوعة الشعراء الكاظميين، العتبة الكاظمية المقدسة، العراق، 2014.
- الرصافي، معروف. الآلة والأداة وما يتبعهما من الملابس والمرافق والهنات، تحقيق وتعليق: عبدالحميد الرشودي، مكتبة الثقافة الدينية، بور سعيد، 2001.
- الزَّبيدي، مرتضى محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، الكويت.
- السبحانى، جعفر (إشراف). موسوعة طبقات الفقهاء، المجلد 12، الطبعة الأولى، دار الأضواء، لبنان، 2001
- الشهابي، علي عبدالله. صيد الخاطر بين الماضي والحاضر، مطبعة الفجر، البحرين، 2002.
- الطابور، عبدالله علي. الألغاز الشعبية في الإمارات، مركز زايد للتراث والتاريخ، الإمارات العربية المتحدة، 2001.
- الطباخ، محمد راغب. أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء، صححه وعلق عليه: محمد كمال، الطبعة الثنية، دار القلم العربي، حلب، 1988.
- العاملي، ياسين عيسى. الإصطلاحات الفقهية في الرسائل العملية، دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1993.
- العبودي، محمد بن ناصر. مشاهد من بريدة: قبل خمس وسبعين سنة، ذكريات كتبت في عام 1425 هـ، الطبعة الأولى، دار الثلوثية للنشر والتوزيع، الرياض، 2009.
- العويناتي، زكريا عبدالله محمد محمد. ديوان ابن يتيم: الشاعر السيد خليل آل السيد عبدالرؤوف الجدحفصي البحراني (المتوفي نحو 1310 هـ / 1892م): دراسة وتحقيق، رسالة ماجستير في اللغة العربية وآدابها (غير منشورة)، جامعة القديس يوسف، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، معهد الآداب المشرقية، بيروت، 2004.
- القيسي، مجيد محمد علي. موسوعة اللغة العامية البغدادية: أصولها وأبنيتها ومعجم ألفاظها، مطابع دار أديب،عمان، الأردن، 2013.
- المارديني، رغداء. المناظرات الخيالية في أدب المشرق والمغرب والأندلس، دراسة نقدية، دار الفكر المعاصر، لبنان، 2008.
- المحبي، محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد . خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، 2006
- المنصور، أنيسة أحمد خليل. الشعر القصصي في البحرين، اصدار مكتبة جلال العالي الخاصة، البحرين، (بدون تاريخ).
- الموزعي، شمس الدين عبد الصمد بن إسماعيل. دخول العثمانيين الاول الى اليمن: المسمى الاحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل عدالة آل عثمان. تحقيق عبدالله محمد الحبشي، منشورات المدينة، 1986.
- الناصري، محمد علي. تنفيه الخاطر وسلوة القاطن والمسافر، وفي إحدى الطبعات سمي ديوان الترفيه من حلقات التنفيه). ثلاثة أجزاء. له عدة طبعات، وأشهرها طبعة دار الارشاد العامة، المنامة، 1979 م. والثلاثة الأجزاء التي بحوزتي بطبعات مختلفة وهي كالتالي: الجزء الأول، الطبعة الرابعة، طبع بالمطبعة الشرقية، البحرين، 1991، والجزء الثاني، الطبعة الثانية، والجزء الثالث طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1983.
- الناصري، محمد علي. من تراث شعب البحرين، لم يذكر الناشر، المطبعة الشرقية، البحرين 1990م.
- النجار، محمد رجب. الألغاز الشعبية في الكويت والخليج العربي، الطبعة الثانية، منشورات ذات السلاسل، الكويت، 1989.
- النويدري، سالم. أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً، المؤلف، الطبعة الثانية، مرکز أوال للدراسات والتوثيق، 2015.
- جاد، مصطفى. مكنز الفلكلور: المجلد الأول – القسم المصنف. المكتبة الأكاديمية، مصر، 2006.
- حجي، محمد. الحركة الفكرية في المغرب في عهد السعديين. منشورات دار المغرب للتأليف والنشر والترجمة، الرباط، سلسلة التاريخ (2)، مطبعة فضالة، 1976.
- فرنسيس، بشير يوسف (تأليف)، يوسف، جنان بشير وبشير، زياد أيمن (إعداد). موسوعة المدن والمواقع في العراق، إي كتب، لندن، 2017
- كرامة، بطرس. مناظرة النارجيلة والغليون: قصيدة فكاهية، تولى نشرها لويس شيخو، مجلة المشرق العدد 24، 1899، ص 1115 وما بعدها.
- كمال، محمد سعيد كمال. الأزهار النادية من أشعار البادية، الجزء الثاني، مكتبة المعارف، الطائف، المملكة العربية السعودية، الطبعة الخامسة، 1426 هـ
- مدن، يوسف (1434 هـ). العلماء والأسر العلمية في قرية العكر، مجلة تراثنا، السنة 29، العددان 3 و4 (115 – 116).
- وليامز، إليوت. رحلة عبر بلاد فارس 1903: يوميات ومشاهدات، ترجمة: فايد رشيد رباح، سلسلة شرق الغربيين، دار السويدي للنشر والتوزيع (أبو ظبي)، المجمع الثقافي (أبو ظبي)، ورد للطباعة والنشر والتوزيع (سوريا)، 2005.

• المراجع الأجنبية
- Aitchison, J. E. T. (1891). Notes to assist in a Further Knowledge of the products of Western Afghanistan and of Northeastern Persia. Transactions of the Botanical Society (Edinburgh), Vol. 18.
- Comes, O., Histoire, géographie, statistique du tabac: son introduction et son expansion dans tous le Pays depuis son origine jusqu’ à la fin du XIX.me siècle, avec des notes sur l’usage de tous les excitants connus: hachich, opium, bétel, café, etc., Naples, Italy, 1900.
- Floor, W., (2002) The art of smoking in Iran and other uses of tobacco, Iranian Studies, 35:1-3, 47-85
- Golombek, L., Mason, R. B., Proctor P. and Reilly E., Persian Pottery in the First Global Age. The Sixteenth and Seventeenth Centuries. Leyde/Boston, Brill, 2013, 502 p., 550 ill. (coll. Arts and Archaeology of the Islamic World).
- Judd, W. S. and Judd, G. A., Flora of the Middle Earth: Plants of J.R.R. Tolkien’s Legendarium. Oxford University Press, 2017
- Keall, E. J. (1992). Smokers’ Pipes and the Fine Pottery Tradition Of Hays. Proceedings of the Seminar for Arabian Studies, Vol. 22, pp. 29-46.
- Keall, E. J. (1993). One Man’s Mede Is Another Man’s Persian; One Man’s Coconut Is Another Man’s Grenade. Muqarnas, Vol. 10, Essays in Honor of Oleg Grabar (1993), pp. 275-285.
- Lafont, F. D. et Rabino, H. L. (1914). Culture de la Gourde a Ghalian en Guilan et Mazanderan (Perse), Revue du Monde Musulman 28: 233.
- Matthee, R. (2000), “Tutun”, in: P. Bearman, Th. Bianquis, C.E. Bosworth, E. van Donzel, W.P. Heinrichs (Editors), Encyclopaedia of Islam, Second Edition, Vol. 10, pp. 753 – 756. Leiden: Brill.
- Matthee, R., The Pursuit of Pleasure: Drugs and Stimulants in Iranian History, 1500–1900. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2005. 366 pp.
- Sharif, J., Islam in India, or, The Qanun-I-Islam, The Customs of The Musalmans of India. Composed under the direction of and translated by G. A. Herklots, M.D. New edition, revised and rearranged with additions by William Crooke, C.I.E., xl + 374 pp., 27 plates. Oxford: University Press, 1921.
- Simpson, S. J., (2013) “Smoking Across Iraq”, Mnemei’on Scritti in memoria di Paolo Fiorina, Mnème. Documenti, culture, storia del Mediterraneo e dell’Oriente Antico Serie Maggiore, 9, Curatore: A. Invernizzi, 251-277, (264/2 dn)., Alessandria. 2013

• مواقع الإنترنت:
- العوامي، عدنان (2018). لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف التاء (1). صحيفة صبة الإليكترونية، www.sobranews.com/sobra/20375. تمت الزيارة بتاريخ 28/9/2018.
- المقرقش، معصومة (2018). النارجيلة..»شيشة الأجداد» تغيب عن أشهر أماكنها.. ويحيلها التطور للتقاعد. نشر على موقع «القطيف اليوم» بتاريخ 24 أكتوبر 2018م، على الرابط http://alqhat.com/beta/archives/114957. تاريخ الزيارة 14/10/2019م.
- حساب إنستجرام أمثال أبو جواد @abu_jawad17، وقد نشر فيه مقابلة مع الحاج عبد الحسين الخباز وذلك بتاريخ 5/3/2019، على الرابط www.instagram.com/p/BunHhmjngyw. تمت الزيارة بتاريخ 19/9/2019.
- حساب إنستجرام أبو يوسف من قرية بوري @abo.yousif_، فيديو منشور بتاريخ 9/3/2019، على الرابط www.instagram.com/p/BuypLgSgghl. تمت الزيارة بتاريخ 19/9/2019.
- صحيفة صبرة الإليكترونية، خوش تتن ... كلمتان: فارسية وتركية ..!، نشر بتاريخ 18/6/2018، على الرابط www.sobranews.com/sobra/14159. تمت الزيارة بتاريخ 17/ 9/2019.

• المقابلات الشخصية:
1 – الحاج محمد بن حسين محمد (من قرية بني جمرة)

• الصور
2،4،5،6 الصور من تصوير الكاتب
3. https://www.freepik.com/
3. https://alqhat.com/beta/wp-content/uploads/2018/10/unnamed-1-16.jpg
7. https://whatsnewindonesia.com/jakarta/wp-content/uploads/sites/2/2019/06/shisha-Jakarta.jpg