اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

المعرفة الاجتماعية الثقافية: آليات إنتاجها
سنتطرق في هذه الورقة إلى نسق المعرفة الاجتماعية/ الثقافية الذي يعد جزءا من البنية التصورية لدى البشر، وقالب من الأقوال غ...

ألفاظ الأطعمة والأشربة في الشرق الجزائري - دراسة في ضوء اللسانيات الجغرافية-
اتجه الدرس اللساني المعاصر إلى دراسة الواقع اللغوي، وما يرتبط به من ظواهر تتعلق بالممارسات اللغوية للفرد المعاصر؛ في وعي...

صورة المسلم في الأمثال الشعبية والتعبيرات الاصطلاحية الإسبانية
تسعى هذه الدراسة إلى تحليل صورة المسلم والعربي في الوعي الشعبي الإسباني من خلال تقصي الأمثال الشعبية والتعبيرات الاصطلاح...
45
Issue 45
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
الرقصات المسرحية من أعرق تراث كيرالا الهندية «كاثاكالي (Kadakali)، وكودياطم (Koodiyattam)، وكوت (Kootu)، وغير ذلك»
العدد 45 - موسيقى وأداء حركي

أ‭. ‬نشاد‭ ‬علي‭ ‬الوافي‭ - ‬باحث‭ ‬من‭ ‬الهند

 

كيرالا،‭ ‬إحدى‭ ‬الولايات‭ ‬الهندية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬جنوبها‭ ‬تمتلك‭ ‬أجمل‭ ‬طبيعة‭ ‬وتتحلى‭ ‬أعلى‭ ‬درجة‭  ‬في‭ ‬مقياس‭ ‬التنمية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬وبلغت‭ ‬النسبة‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬وشُبّه‭ ‬مستوى‭ ‬الحياة‭ ‬فيها‭ ‬بالدولة‭ ‬المتقدمة‭. ‬يتعايش‭ ‬فيها‭ ‬أناس‭ ‬يختلف‭ ‬أديانهم‭ ‬وثقافتهم‭ ‬بالوئام‭ ‬والوحدة‭ ‬حتى‭ ‬يشاركوا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافل‭ ‬الثقافية‭ ‬مثل‭ ‬أونام‭ (‬Onam‭) ‬ووِيشُو‭ (‬Vishu‭) ‬وتِرْشُور‭ ‬فورامْ‭ (‬Thrissur Pooram‭) ‬والأعياد‭ ‬الدينية‭ ‬مثل‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬والأضحى‭ ‬ويوم‭ ‬ولادة‭ ‬عيسى‭ (‬Christmas‭) ‬ويدعمونها‭ ‬ماديا‭ ‬ومعنويا‭. ‬نشأ‭ ‬وازدهر‭ ‬فيها‭ ‬ثقافات‭ ‬عديدة‭ ‬وحضارات‭ ‬متنوعة،‭ ‬تراثها‭ ‬عريق‭ ‬وفنونها‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬رائعة‭. ‬ما‭ ‬اعترف‭ ‬اليونسكو‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ثقافاتها‭ ‬إلا‭ ‬الاثنين‭ ‬وهي‭ ‬كُودِيَاطَمْ‭ ‬ومُودِيَاطَمْ‭ ‬فيما‭ ‬نال‭ ‬كاثاكالي‭ ‬غينس‭ ‬للمكياج‭ ‬الكثّاف‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬فنون‭ ‬متعددة‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬القبيلة‭ ‬حتى‭ ‬تبلورت‭ ‬وانقسمت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أقسام‭ ‬وهي‭ ‬الفنون‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬الهنديّة‭ ‬والفنون‭ ‬الهيكليّة‭ ‬والفنون‭ ‬التقليديّة‭. ‬ونعني‭ ‬بالفنون‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬الهنديّة‭ ‬فنون‭ ‬نشأت‭ ‬وتطوّرت‭ ‬إثر‭ ‬احتكاك‭ ‬الثقافتين‭ ‬الهندية‭ ‬والإسلامية‭. ‬وأمّا‭ ‬الفنون‭ ‬الهيكليّة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بالعلاقة‭ ‬بالهياكل‭ ‬والتي‭ ‬تُعرض‭ ‬في‭ ‬مسارح‭ ‬خاصّة‭ ‬بُنيتْ‭ ‬في‭ ‬أحضانها‭. ‬فالفنون‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭  ‬وأديان‭ ‬خاصّة‭  ‬تُعرف‭ ‬بالفنون‭ ‬التقليديّة‭. ‬تنتمي‭ ‬كُوتْ‭ (‬Kooth‭) ‬وكُودِيَاطَمْ‭ (‬Koodiyattam‭) ‬وكَاثَاكَالِي‭ (‬Kadakali‭) ‬ورَامَانَاطَمْ‭ (‬Ramanattam‭) ‬وكْرْشْنَاطَمْ‭ (‬Krishnattam‭) ‬وأُوَطامْ‭ ‬تُولَّالْ‭ (‬Ottamtullal‭) ‬إلى‭ ‬الفنون‭ ‬الهيكليّة‭ ‬الرئيسة‭ ‬بينما‭ ‬تِرَا‭ (‬Tira‭) ‬وتيَّامْ‭ (‬Teyyam‭) ‬ومُودِيتْ‭ (‬Mudiyettu‭) ‬وفَادَايَانِي‭ (‬Pdayani‭) ‬وتيرُوكُوتْ‭ (‬Terukooth‭) ‬وكُومَاتِي‭ (‬Kummatti‭) ‬وكَالاَميزُوتْ‭ ‬فَاتْ‭ (‬Kalamezhuthpattu‭) ‬وكَنَالاَطَمْ‭ (‬Kanalattam‭) ‬ومَيِلاَطَمْ‭ (‬Mayilattam‭)  ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الفنون‭ ‬التقليديّة‭.‬

 

الفنون‭ ‬الهيكليّة

Kshethra‭ ‬Kalakal

الرقصة‭ ‬المسرحية‭ ‬هي‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الأساطر‭ ‬والقصص‭ ‬الهندوسيّة‭ ‬القديمة‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬المقدّسة‭ ‬مثل‭ ‬باغاوات‭ ‬غيتا‭ (‬Bagavath Geetha‭) ‬ورامايانا‭ (‬Ramayana‭) ‬وأبانشات‭ (‬Upanishads‭) ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تجمع‭ ‬فيه‭ ‬الحكاية‭ ‬والرقصة‭ ‬والمسرحية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وتُسمّى‭ ‬المنابر‭ ‬الفنيّة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬الرقصات‭ ‬المسرحيات‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬ذلك‭ ‬فيها‭ ‬بكُوتَانْبَلَنْغَلْ‭ (‬koothambalangal‭).‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬الفنون‭ ‬الهيكلية‭ :‬

1‭) ‬كُوتْ‭ (‬Kooth‭):‬

هو‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬فنون‭ ‬هيكليّة‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬بدأ‭ ‬قبل‭ ‬2000عام‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المؤرخون‭ ‬العباقرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفنّ‭. ‬يعرضه‭ ‬الفنّان‭ ‬المنتمي‭ ‬إلى‭ ‬طبقة‭ ‬جَاكِيَارْ‭ (‬Chakiyar‭) ‬ولذلك‭ ‬يُعرَف‭ ‬بجَاكِيَارْ‭ ‬كُوتْ‭. ‬ولمّا‭ ‬تغيرت‭ ‬الحال‭ ‬وتلاشت‭ ‬الطبقيّة‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬أخذ‭ ‬يمارسه‭ ‬الفنّانون‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬طبقة‭ ‬جاكيار‭ ‬أيضا‭. ‬وهو‭ ‬حكايةُ‭ ‬وتمثيلُ‭ ‬أسطوريةِ‭ ‬جينْبُو‭ (‬Chembu‭) ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مجموعة‭ ‬قصص‭ ‬أُلّفت‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬السانسيكرتية‭ ‬تضمينا‭ ‬بالهزل‭ ‬والفكاهة‭. ‬يهتم‭ ‬فيه‭ ‬الحوار‭ ‬والتمثيل‭ ‬معا‭ ‬ويقوم‭ ‬به‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭. ‬يشرح‭ ‬فيه‭ ‬الممثّل‭ ‬النظم‭ ‬والنثر‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬أسطورية‭ ‬جينبو‭ ‬بيانا‭ ‬واضحا‭ ‬مضيفا‭ ‬إليه‭ ‬القصص‭ ‬والقصص‭ ‬القصيرة‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬البيان‭ ‬الواضح‭. ‬ويضيف‭ ‬فيه‭ ‬النقد‭ ‬الاجتماعيّ‭ ‬ولعلّ‭ ‬الراقص‭  ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬المشاهدين‭ ‬ويضحك‭ ‬منه‭. ‬وأروع‭ ‬المتعة‭ ‬في‭ ‬جاكياركوت‭ ‬هي‭ ‬الهزل‭. ‬وأهمّ‭ ‬أداة‭ ‬يستخدم‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬ميزاو‭ (‬Mizhavu‭) ‬أي‭ ‬طبل‭ ‬نحاسيّ‭. ‬يقرأه‭ ‬من‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬طبقة‭ ‬نَمْبِيَارْ‭ (‬Nambiyar‭) ‬لإخبار‭ ‬المشاهدين‭ ‬ببداية‭ ‬عرض‭ ‬جاكيار‭. ‬يدخل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬البطل‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬ويرقص‭ ‬رقصة‭ ‬اجاريب‭ (‬Chari‭) ‬ثم‭ ‬يقوم‭ ‬بتمثيل‭ ‬يُعرف‭ ‬بـاوِدُوشَكَاسُطُوبَامْب‭ (‬Vithushaka Sthobam‭) ‬لتنظيف‭ ‬البدن‭ ‬ظنّيا‭.  ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يعرض‭ ‬نوعا‭ ‬آخر‭ ‬وذلك‭ ‬اإِشْدَاديوَاسْتُودِيب‭ (‬Ishtta Deva Sthudhi‭) ‬يعنى‭ ‬به‭ ‬ثناء‭ ‬الإله‭ ‬المحبوب‭ ‬وافِيدِيكَافَارَاجِلْب‭ (‬Pedikaparachil‭). ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬فقط‭ ‬يعرض‭ ‬جاكياركوت‭. ‬يرتدي‭ ‬فيه‭ ‬الحاكي‭ ‬زيا‭ ‬خاصا‭. ‬وميّز‭ ‬الناسك‭ ‬شَاكُونِيَا‭ (‬Shakunya Muni‭) ‬كوت‭ ‬من‭ ‬المسرحيات‭ ‬السانسكرتية‭ ‬وسهّله‭ ‬حتى‭ ‬يفهم‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬العامة‭. ‬وأوّل‭ ‬كتاب‭ ‬يتناول‭ ‬جاكياركوت‭ ‬هو‭ ‬اجِيلَفَاتِكَارَمْب‭ (‬Chilappathikaram‭) ‬الذي‭ ‬ألّفه‭  ‬إِيلاَنْكُودْ‭ ‬أَدِكَالْ‭ (‬Elankodu Adikal‭) ‬أخو‭ ‬الملك‭ ‬الكيرالي‭ ‬جينْكُودُو‭ ‬وَا‭ ‬فيرُومَالْ‭ (‬Chenguttuva Perumal‭) ‬الذي‭ ‬يظن‭ ‬به‭ ‬أنه‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثاني‭ ‬الميلادي‭.‬

2‭)‬ كُودِيَاطَمْ (Koodiyattam)

يعنى‭ ‬بكُودَامْ‭ ‬الجماعة‭ ‬وبآطَمْ‭ ‬الرقصة‭. ‬فهذه‭ ‬رقصة‭ ‬هيكليّة‭ ‬جماعية‭ ‬مع‭ ‬التمثيل‭ ‬يشترك‭ ‬فيه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فنّان‭ ‬في‭ ‬طبقة‭ ‬جَاكِيَارْ‭ (‬Chakiyar‭) ‬أو‭ ‬نَامْبِيَارْ‭ (‬Nambiyar‭) ‬فقط‭. ‬وهو‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬رقصة‭ ‬كلاسيكية‭ ‬اعترفه‭ ‬اليونسكو‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬التراث‭ ‬العالميّ‭.  ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬الشخصيات‭ ‬أدوارهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأزياء‭ ‬ويشيرون‭ ‬بأصابعهم‭ ‬وأيديهم‭ ‬ويوحون‭ ‬بالتعبيرات‭ ‬الوجهية‭ ‬التسعة‭ ‬إلى‭ ‬شتى‭ ‬وجدان‭ ‬نفسي‭ ‬من‭ ‬عشق‭ ‬وهزل‭ ‬وخوف‭ ‬ورحمة‭ ‬وغضب‭ ‬وشجاعة‭ ‬وعجب‭ ‬واطمئنان‭. ‬ويَتلُون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬الآيات‭ ‬والأبيات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬المقدّسة‭ ‬الهندوسيّة‭. ‬وتستعمل‭ ‬الشخصيات‭ ‬الخيريّة‭ ‬اللغة‭ ‬الفصحى المهذّبة فيما الأشرار تتحدّث لغة غير مهذّبة. ويتكلّم الهازل اللغة المليالميّة (Malayalam)  ويُضحك ويفكّر وينقد الأحوال الاجتماعية. يُروَى أنّه بدأت هذه الرقصة المسرحية قبل 2000عام ولبس ثوبا جديدا بعد مرور ألف عام لمّا هذّبها كُولاَشيكَرَاوَارْمَا (Kulashekharavarman) ولا يزال يبقى هذا النوع في هذه الأيام. ويقال ساعده في تهذيبها صديقه الحميم صاحب الفكاهة تُولاَنْ (Tholan) وألّف فيه كتابين مهمّين وهما «آدَافْرَكَارَامْ»(Atta Prakaram)  وكْرَمَادِيفِيكَا (Kramadeepika). وتأخذ لعرضه الكاملة 41 يوما. يحتلّ التمثيل فيه أهميّة بالغة لأنّه يشتمل على كُودِيَاطَمْ وإِلَكِيَاطَمْ (Ilakiyattam)  وإِرُنَّاطَمْ (Irunnattam) وفَكَرْنَاطَمْ (Pakarnaattam) مع أنّ أزياء الشخصيات فيها تختلف حسب أدوارهم وهي بَاتْشَا (Pacha) ومِينُوكْ (Minukk) وكَاتِي (Kathi)   واللحية الحمراء واللحية السوداء واللحية البيضاء وفَازُوكَا (Pazhukka). وتُستعمل فيها الآلات الموسيقية الخمسة مثل إِدَاكَا (Idakka) وهو طبل نحاسيّ يُعلَّق على الكتف برباط وشَنْكْ (shanku) يعني العرقوب وكُرَامْكوزَالْ (kuram kuzhal) وهي آلة موسيقية من القصب التقليدية مشابهة بنَادَاسْورَا أو شيهناي وكُزِتَالَمْ (Kuzhithalam) وهي الصنج وتِمِلاَ (thimila) وهي طبل طويل مصنوع من جلد العجل.

3‭) ‬نَغِيَارْكُوتْ‭ (‬Nagiyar‭ ‬Kooth‭):‬

تُنادَى اليافعات من طبقة نامبيار (Nambiyar) نغيار. بناء على أنّه تقوم نغيار بعرض وتمثيل هذه الرقصة المسرحية يقال له نغياركوت. ظهر هذا الفنّ في العالم في القرن التاسع الميلادي. هذه رقصة تمثّل فيها الفنّانة قصص الإله الهندوسيّ شْرِي كِرْشْنَانْ (Shrikrishnan) من خلال ثمانية أيّام أو اثني عشرة يوما. بعد أداء القربان للإله البْرَهْما (God Brahmavu) والآلهة سَرَاسوَاتِي (Goddess Saraswathi) والإله غَانَافاَتِي (God Ganapathi) تستعدّ الفنّانة جالسة أمام المصباح الخاصّ يسمّى نِيلاَويلاَكْ (Nilavilaku)، تشدّ أوّلا حول الجبين رباطا حريريّا وتسربل عليه أشعرا قصيرة كما تخطّ عليه خطوطا قصيرة. ويتم تجميل الوجه بمكياج يسىمّى «فَازُوكَا» (Pazhuka) ويسوّد العينين والحاجبين وسواديهما ويُحمر داخل العينين بزهرة تسمّى «جُنْدَابُووْ» (Chundapoovu).

رقصة كْرْشْنَا (Krishnanattam):

وممّا ظهر في كيرالا بعد كوت وكودياطم ذات الأهميّة بالتمثيل رقصة كْرْشْنَا ورقصة رَامَا. كما يدلّ الإسم رقصة كرشنا هي رقصة مسرحية تمثّل فيها قصص كرشنا فيما رقصة راما هي رقصة تمثّل قصص راما. أبدع هذا النوع من الفنّ الملك مَانَاويدَانْ السَامُوتِرِي (Manavedan Samudiri) من أسرة ساموتري الملكية على ضوء قصيدة «كْرْشْنَا» (Krishna Geethi) في السانسكرتية. يمثّل فيه الفنّان من خلال ثمانية أيّام حياة الإله الهندوسيّ كْرْشْنَا من الولادة إلى دخوله في الجنّة. تمتزج فيه الرقصة والغناء وتماثل في الزيّ بكُودِيَاطَمْ ونَغْيَارْكُوتْ فيما الشكل يحاذي بكُودِيَاطَمْ وأَشْدَافَاتِيَاطَمْ (Ashtapathiyattam). تتعزّز هذه الرقصة المسرحيّة من حيث يستخدم فيه اللثام كثيرا ما من أي نوع من فنون كلاسيكية هيكلية.  وينبغي فيها التزيين بالأزياء بمثل استعمال المكياج على الوجه الذي يُعرف بمُكَاتْ تيفْ (Mukathu Theappu) وجُوتِي (Chutti)  وكُبَايَمْ (Kuppayam)  يعنى به القميص وكَادَاكَا كُونْدَالاَنْغَالْ (Kadaka Kundalangal) وأُدُوتْ كيدْ (Uduttu Kett) ويترتّب تمثيل هذه الرقصة على مراحل وذلك كيلِي (Keli) وأَرَانْغُكَالِي (Arangu Kali) وتودَايَامْ (Thodayam) وفُرَبَادْ (Purappadu) وكَدَاوَتَرَنَمْ (Kadavaranam) يعنى به عرض القصة ودَنَرَاشِي (Danarashi).

رقصة رَامَا (Ramanattam):

اخترع هذا النوع من الرقصة الملك كُودَارَاكَارَا (Kottarakkara Thamburan) لمّا استغاظ غيظا من مَانَاويدَانْ الساموتري (Manavedan Samudiri) إذ رفض طلبه لبعث فريق رقصة كْرْشْنَا إلى بلاطه. وهي رقصة تمثيليّة تستغرق مدّة ثمانية أيّام لعرض قصة الإله الهندوسيّ راما. ويستخدمون فيها لغة مَانِيبْرَوَالاَمْ (Manipravalam) الممتزجة بين اللغة السانسكرتية والملياملية. تشابه في التمثيل بكودياطم واَشدَفاتِياطَمْ فيما الزيّ والحركات الرقصية تماثل بالفنون التقليدية القروية مثل تِرَا وتيّام(theyaam) ومُديتْ (mudiyettu) وفاداياني (padayani).

كاثاكالي (Kadakali):

كاثاكالي من أعرق تراث كلاسيكي هيكلي يتميز باختلاط الموسيقى والأدب والتمثيل والرقصة واستخدام الآلات الموسيقية في آن واحد. وعلى أنّه يجتمع فيه جميع أنواع الفنون المهمّيسمّى بـ«ملك الفنون». ومن ناحية أخرى أنّه فنّ الملوك إذ ترعرع في بلاط ملوك كيرالا في قديم العهد. يروى أنّه كان يعرض كرشناطام (Krishnattam) في بلاط ملك الساموتري في كاليكوت. ولمّا سمع عنه الملك كوداركارا (Kottarakara) أعرب عن رغبته في تمثيله في بلاطه ولكنّ الساموتري رفضه وضحك منه قائلا أنّه لا يوجد في الجنوب أحد ليتذوّق الفنون مثل كرشناتام. فشبّ غضب كوداراكار وأمر بالمبدعين والفنّانين في بلاطه أن يخترعوا نوعا جديدا من الرقصة يفوق كرشناتام وأبدعوا راماناطام (Ramanattam). كان الفنانون يلعبون رامانادام على أساطير رامايانا (Ramayana) حتى القرن الثامن عشر الميلادي. ففيه جعله ملك كودايام (Kottayam Thamburan) يعرض على قصص الرقصة (Attakatha) فأخذ يُعرف منذ ذلك اليوم كاثاكالي. وكان يضمحل ويتلاشى هذا النوع من الفن فيما بعد فأحياه عظيم الشعراء المليالميّ والاتول (Mahakavi Vallathol). يحتاج تمرّسه إلى انقياد جسديّ خاصّ لأنّ الفنّان فيه ينطق بتحريكات جسده وملامح وجهه وعينيه رُعبا ورغبا، فرحا وحزنا، حبّا وكرها، غضبا وابتساما، إلخ. ويعبّر بإيحاءات وإشارات أصباعه وأيديه عن مختلف الوجدان والخلجات النفسانية البشرية. وكذلك يوحي الزي والمكياج المستعمل في كاثاكالي معاني عديدة أخرى.

أ‭- ‬الزيّ‭ (‬Vesham‭):‬

وهناك خمسة أنواع من الأزياء في كاثاكالي تُعرَف باسم بَجَا (Pacha) يعنى به الأخضر وكَاتِي (Kathi) يعنى به السكين وكَارِي (Kari) يعنى به الفحم وتَادِي (thadi) يعنى به اللحية ومِنُوكْ (Minukku) يعنى به التدهين. تأخذ شخصيات الخير والفضيلة زيّ الأخضر حين تأخذ كَاتِي الشخصيات التي تمثل الخير والشر معا وأمّا الشخصيّات السلبية والشريرة تأخذ إما الفحم أو الأحمر. ويأخذ النُّسّاك والشخصيات النسوية التدهين. والسكين هو رسم صورته على الوجه في شكل منطو وذلك ينقسم إلى قسمين وهما كُرُنْكاَتِي (kurungathi) ونيدُمْكَاتِي (nedumkathi) واللحية كذلك يرسم على الوجه في ثلاثة أنواع حسب الشخصيات فان كانت اللحية حمراء أو سوداء فهي تدلّ على شرارة البطل وان كانت بيضاء فهي إذا دالة على خيريّة الشخصية. وميونك أو التدهين يرتدي بها النساك والبراهمة والشخصيات النسوية.

ب‭ - ‬الكلمة‭ (‬Vaaku‭):‬

ومن أهمّ ميزة رقصة كاثاكالي المسرحية أنّه لا يلفظ البطل ولو بكلمة واحدة أثناء الأداء بدلا منه يتبادل التحدث مع المشاهدين بالمكياج والتعبيرات الوجهية واليدوية. ويقوم المطرب الذي يغني من وراء الستر بالتحدث مع المشاهدين في كلمة أو كلمتين في أفقر الأحوال. ولهذا يمكن أن نقول تتمّ في كاثاكالي التعبيرات بلغة الرموز اليدويّة والوجهيّة والمكياج والأزياء والآلات الموسيقيّة.

 

الرموز‭ ‬اليدويّة‭ (‬kai‭ ‬Mudrakal‭):‬

تمتلكنا الدهشة الغريبة حينما نعرف أنّه لا نحتاج في حياتنا اليومية إلى تلفظ أيّة كلمة إن كنّا نعرف لغة الرموز اليدويّة جيدا لأنّه يمكن أن نعبّر عن كلّ ما تحت السماء وما فوقها بهذه اللغة!. وقد أبدى بَارَاتَا مُونِي (Baratha Muni) في كتاب «نَادِيَاشَاسْتْرَا» (Natyashastra) عن الرموز الرابعة والعشرين بالأصابع الخمسة. ومنها ما يشار إلى الرمز (mudra) بيد فقط وتمت تسميته «أَسَمْيُتَا مُدْرَاسْ» (Asamyutha Mudras) أوباليدين وتمت تسميته «سَمْيُتَا مُدْرَاسْ» (Samyutha Mudras) مع أنّ معاني الإشارات تختلف أيضا باختلاف الإشارة إلى المواضع مثل نحو الصدر والجبين والبطن واليسار واليمين وإلى جهتين بميل يسير إلخ. وتتمّ بمثل هذه الإشارةُ إلى أكثر من خمسمائة رمز ومن بينها تُدرَس أربع وستون أوّلا. وينبغي على من يشاهد كاثاكالي أن يعرف لغة الرموز اليدويّة كي يفهم القصة جيدا على الأقلّ الرموز الرابعة والعشرين وهي:

فَتَاكَا (pathaka): يعنى به العَلَم، وهو أن ينشر بطن الكف ويطوي البنصر إلى الداخل قليلا وهناك ستة وثلاثون إشارة باستخدام اليدين وعشر إشارات باستخدام اليد. فالإشارات المجموعة بهذا ستة وأربعون. ويستعمل الفنّان الإشارات باليدين إلى الشمس والملك والفيل والأسد والثور والعَلَم والطريق والنار والأرض والقمر والغمام والسيارة والخادم والباب إلخ. وباستعمال اليد يشير إلى النهار والحركات واللسان والجبهة والجسد والرسول إلخ.

مُدْرَاكِيَامْ (mudraakhyam): وهو أن يخلق حلقة بتقريب السبابة بالإبهام ويرفع الأصابع الأخرى .تتمّ الإشارة فيه إلى خمسة وعشرين رمزا. وتتمّ الإشارة باليدين إلى ثلاثة وعشر فيما باليد إلى اثني وعشر رمزا. وباليدين يشير الفنّان إلى الرقية والجنّة والبحر والموت والنسيان إلخ فيما باليد إلى القلب والرغبة والخلق والحياة والمستقبل ولا وإلى الأربع إلخ.

كَدَاكَامْ (kadakam): وهو أن يضيف إلى مُدْرَاكِيامْ طرف الوسطى بوضعها تحت الإبهام. هناك عشرون رمزا باليدين وتسعة رموز باليد ليكون المجموع تسعة وعشرين. وباليد يرمز إلى الأزهار والمرأة والمِرْآة والشمامة والقِلّة والعَرَق إلخ وباليدين إلى الإله الهندوسي شيوان (Shiva) والإله كْرْشْنَا (Krishna) والذَّهب والفضّة والنوم وآلهة المال والنجوم والماء والإكليل والسلاح إلخ.

مُوشْتِي (mushti): وهو أن يجمع جميع الأصابع الأربعة مطوية إلى الداخل ويلوي الإبهام ويضعها على السبابة والوسطى. يستخدمه الفنّان باليدين للإشارة إلى سائق العربة، الجمال، والعفاف، والمؤهلات والهادم وإله الموت والدواء والهدية والبطولة والولاد‭.‬ وبالبيد يشير إلى ومستشار الملك والعبور والإنفاق والنجاح ونحن والطعام إلخ.

كَرْتَارِي مُكَامْ (kartharee mukham): يعنى به الطرف الحادّ للقصّاصة. وهو أن يلوي الراقص يده إلى الوراء ويبسط البنصر وينصب الثلاثة الأخرى ويقرّب الإبهام بالوسطى.

يمتلك هذا ستة عشر رمزا باليدين وعشرة رموز باليد فالمجموع منهما ستة وعشرون رمزا. وباليدين تتمّ الإشارة إلى الذَّنْب والتعب والرجل من طبقة أسرة البراهمنة (Brahman) والشهرة والبيت والبنك والقضب والصيد والنهاية والتحدث والسماع إلخ. وأما اليد فقط تستعمل للإشارة إلى أنت والكلمة وتغير الحال ونحن والوجه والإنسان إلخ.

سُكَاتُونْدَامْ (sukathundam): يعنى به نظرة الببغاء. يشكّله الراقص بطيّ الوسطى والخاتم إلى الداخل وبوضع الإبهام فوقهما ورفع البنصر والسبابة وليّ طرفيهما إلى الأمام كمنقر الطائرة. ويستعمل الراقص فيه اليدين فقط للإشارة ويرمز بهما إلى بالإشارات المهماز والطائرة والنكاح.

كَافِداكَمْ (kapidhakam): معناه ثمرة الشجرة. يتمّ تشكيله بتقريب السبابة بالوسطى وميلهما إلى اليمين قليلا وطيّ البنصر والخاتم والإبهام إلى الداخل. يشار باليدين فيه إلى عشرة رموز مثل الشبكة والشك والشرب واللمس والمنع إلخ.

هَمْسَبَاكْشَمْ (hamsapaksham) يعنى به جناح الإوزّ وهو أن يبسط الكف ويقرّب الأصابع الأربعة بعضها ببعض وينشر الإبهام إلى الخارج قليلا. تتمّ فيه الإشارة إلى نحو اثنين وأربعين من الرموز باستعمال يد واحدة وباليدين إلى أحد عشر رمزا. تُستخدم فيه اليد للإشارة إلى القمر والهواء والآلهات والجبل والوادي والأقرباء والفرح والسرور والصدر واللباس والكذب والضرب والمجيء واللعب والمتابعة والتخلص والكتف والشعر والسمك والعبادة إلخ فيما اليدين تُستخدمان للإشارة إلى السيف وأنا والأمام والنور والمنادى والغضب والفأس إلخ.

سِيكاَرَامْ (sikharam): يعنى به اختلاس النظر وهو أن يجعل اليد إلى الوراء قليلا ويرفع السبابة والوسطى بالتوسيع بينهما قليلا ويطوي البنصر والخاتم إلى الداخل ويضع الإبهام على الخاتم. فيه ثمانية رموز باليد وهي للإشارة إلى المشي والرِجلين والعينين والنظرة والأذنين والاستعلام إلخ. وباليدين تتمّ الإشارة إلى غاروُدَانْ (Garudan) وهي طائرة في الكتب الهندوسيّة القديمة وجَادَايُو (Jatayu).

هَمْسَاسِيَمْ (hamsaasyam): أن يبسط البنصر إلى الخلف قليلا وينصب الخاتم ويطوي الوسطى والسبابة والإبهام إلى الداخل قليلا بحيث ألا يمسّ بعضها ببعض. يمكن بهذا  الإشارةُ إلى ثمانية أشياء باليدين وهي الرفيف والغبار والبياض والأزرق والأحمر والرحمة والأشعار في الجسد ويشار باليد  إلى أربعة أشياء منها مطلع موسم المطر الشعر في الرأس وبشرة المرأة إلخ.

أَنْجَالِي (anjaly): أن يبسط الكف إلى الوراء ويثويّ وينصب الأصابع الخمسة بحيث لا يتقرب بعضها ببعض. هناك خمسة عشر رمزا باليدين في أنجالي وهي المطر الهطال والحصان والصوت الرافع والدم والنهر والفيضان والحرارة والقلق إلخ. كما له رمزان بيد واحدة وهي غصون الأشجار والغضب.

أَرْدَاجَانْدْرَمْ (ardachandram): يعنى به نصف القمر. أن يطوي الأصابع الثلاثة من البنصر والخاتم والوسطى إلى الداخل بتقريب بعضها ببعض بحيث لا تلمس الكف وينصب السبابة ويبسط الإبهام إلى الخارج حتي يكون بينهما فجوة. وله تسعة رموز باليدين وأربعة باليد. ويشار باليدين إلى لو لماذا العجزة السماء الذاكرة والرجل المرزوق العشب إلخ وباليد تتم الإشارة إلى البداية والابتسام وماذا للاستفهام والاحتقار.

مُكُورَامْ (mukuram): يعنى به المِرْآة. وهو أن يقرّب الإبهام بالوسطى والبنصر مطوية وترفع السبابة والخاتم. ويستخدم الفنّان هذا الرمز للإشارة إلى أحد عشرة رمزا باليدين وتسعة رموز بيد واحدة. وباليدين يشير إلى الانقسام والفضائل والأركان والتطور والسرعة إلخ فيما باليد إلى العنق والمِرفق والممتاز والأشعة /والسلبية إلخ.

بْهرَامَارَامْ (bhramaram): وهو أن يبسط الكف وينصب الأصابع الثلاثة من البنصر إلى الوسطى ويلوي السبابة إلى الداخل وينشر الإبهام إلى الخارج  تتمّ الإشارة به إلى جناح الطائرة والغناء والماء والمظلة وأذن الفيل باليدين وإلى الولادة والخوف والبكاء وإله غَانْدَرْوا (Gandharva) باليد.

سُوجِي مُوكَامْ (soochimukham): يعنى به حادة الإبرة يشكّله الراقص بطيّ الخاتم والوسطى إلى الداخل ووضع الإبهام عليها ورفع البنصر قليلا ما مع طيّه إلى الداخل ثمّ ذلك أن ينصب السبابة قائمة. يرمز به الراقص إلى خمس عشرة إشارة من الانهدام والوثوب والعالم والسقوط والشهر والفشل وحاجب العين إلخ باليدين وشخص واحد وآخر والجمع وهؤلاء الناس وهذا الرجل والمملكة وشاهد عين وترك إلخ باليد.

فَلاّوَامْ (pallavam): وهو أن ينصب الأصابع الأربعة قائمة سوى الإبهام وأن يقرّب بعضها ببعض ويطوي الإبهام حتى تمسّ تحت الخاتم. وهذا للإشارة باليدين إلى سلاح إله إِنْدْرَا (Indra) وقمة الجبل وأذن البقرة وطول العين والقرن إلخ وباليد إلى البعد والميثاق والبُخار والذيل والقصبة إلخ.

تِرْفَاتَاكَا (thirpathaaka): وهو أن يجمع الأصابع الأربعة وينصبها جميعا ويطوي الإبهام قليلا ويلمسها بمبدئ السبابة. تتمّ الإشارة بهذا الرمز إلى غروب الشمس والبداية والشرب والتسوّل إلخ باليدين.

مِرْغَاشِيرْشَامْ (mirgaseersham): يعنى به رأس الغزال وهو أن ينصب السبابة والبنصر ويلوي الخاتم والوسطى إلى الأمام ويضع الإبهام وسطهما من تحت. يستخدمه الراقص للإشارة إلى كلّ شيء أعظم والحيوانات.

سَرْفَاسِرَاسُو (sarpasirassu): يعنى به  رأس الثعبان وهو أن يُقيم الأصابع الخمسة بحيث يلمس بعضها ببعض ويلويها جميعا إلى الأمام قليلا ما. تتمّ الإشارة به إلى الثعبان والبطء والناسك وسباحة أذن الفيل والتخلص والرسالة إلخ باليدين.

وَرْدَهمَانَكاَمْ (vardhamanakam): وهو أن يطوي البنصر والخاتم والوسطى إلى الداخل ويطوي الوسطى ويضعها على مطلع الإبهام مع نشرها إلى الخارج. تتمّ الإشارة باليدين فيه إلى القلادة الألماسيّة وإلى شخص يشارك في يوغا (Yoga) وإلى رجل يتعهّد بالفيل وإلى الدوّارة والبئر إلخ بيد واحدة.

أَرَالاَمْ (araalam): وهو أن يطوي الأصابع الأربعة من البنصر والخاتم والوسطى والإبهام نصفا إلى الداخل وأن يشير بالسبابة بعد ليّها وأن يضع الإبهمام المنطوية على وسط السبابة. تتمّ الإشارة فيه باليدين إلى السفيه والشجرة والإسفين والبرعمة والنبات.

أُورْنَانَابَامْ (oornanabham): وهو أن يطوي جميع الأصابع الخمسة إلى الداخل قليلا بعدأن بسط الكفّ. يستعمله الراقص للإشارة إلى الحصان والثمرة والنمر والزبدة والثلج والكثرة والنبق باليدين.

مُوكُلاَمْ (mukulam): وهو أن يلوي ويجمع جميع الأصابع الخمسة إلى الداخل. يشير باليدين فيه إلى الثعلب والقردة والتلاشي والنسيان.

كَاتَاكَامُوكَامْ (katakaamukham): وهو أن يطوي جميع الأصابع الأربعة سوى السبابة حتى يلمس بطن الكفّ وأن يخرج الإبهام ما بين السبابة والوسطى ويلوي بعد ذلك السبابة. تتمّ الإشارة فيه باليدين إلى قميص النساء القصيرة تُستعمل في الهند عند ارتداء ساري (sari) ويسمّى لذلك بْلَوْسْ (blouse) والخادم والبطل والحبس والمصارع ولرمي السهم.

 

الرموز‭ ‬الوجهية‭ (‬rasabinayam‭):‬

ومن المعلوم أنّه يعبّر المبدع بكلماته السحرية الرائعة عن المشاعر والعواطف البشرية والخلجات النفسانية ولكنه من عجب العجاب يأوي الإنسان إلى العينين والحاجبين والشفتين وخدّه لنفس الغرض. نعم، يستخدم الراقص في كاثاكالي ما في وجهه للتعبير عمّا يدور في خلده من المشاعر ذات علاقة بقصة يعرضها. وهناك تسعة مشاعر مهمّة تُعرف باسم أَلْبُوتَامْ (albutham) يعنى الدهشة وبَيَنَاكَامْ (bhayanakam) يعنى الخوف وهَاسِيَمْ (hasyam) يعنى السخرية وبِيبَلْسَامْ (beebalsam) يعنى الاشمئزاز وكَارُونِيَامْ (karuniyam) يعنى الرحمة ورَوْدْرَامْ (raudram) يعنى الغضب وشَانْدَامْ (shanatam) يعنى الطمأنينة وشِرْنْكَارَامْ (shrinkaram) يعنى الحب الرومانسيّ ووِيرَامْ (veeram) يعنى الجرأة.

الآلات الموسيقية:  تُستعمل في كاثاكالي آلات موسيقية تختصّ بكيرالا وهي مَادَالاَمْ (maddalam)  وجِينْدَا (chenda)  وجِينْغَالَا (chengala) وإِيلاَتَالاَمْ (ilathalam). وتُعدّ هذه الآلات الموسيقية في كاثاكالي كالخصبة للطعام لأنه تبرقشه وتجمّله إلى أقصى الغاية.

الرسومات على الوجه: وقد صارت الرسومات جزء لا يتجزأ في رقصة كاثاكالي المسرحية إذ توالي اهتماما بالغا في إيحاء معاني مختلفة. فوجه الراقص هي الجدران التي يرسم عليه المصوّر. ويستخدم مَانَايُولاَ (manayola) وجَايلِيَّامْ (chayillyam) ونِيلاَمْ (neelam) ومَاشِي (mashi) كالألوان الأساسية ويختلط بعضه بعضا للحصول على لون جديد. ويمكن أن نقول أنّ الرسومات التي تُرسم على وجه الراقص هي التي تساعد في تمثيل خُلُق البطل في الحقيقة وان كانت فيها أي خلل يفشل الراقص فيه أمام المشاهدين.

التجميلات باللباس: يلبس الراقص في كاثاكالي لباسا خاصا تشابه بخُلُق البطل لتمثيل القصص الأسطورية. يترتدي فيه الإكليل وكَادَاكاَمْ (kadakam) وأَنْغاَدَامْ (angatham) وكُونْدَالاَمْ (kundalam) وجِيوِي بُووْ (chevipoovu)  يعنى الزهرة في الأذن وكُوبَايَامْ (kuppayam) وأُوتَارِييَمْ (uthareeyam) وكُورَالاَرَامْ (kuralaram).

أُتَامْ تُولّاَلْ (ottamtullal):

وممّا ينفتح الابتسام على شفتي أحد عندما يسمع اسما من فنون كيرالا أوتام تولال لأنّه تمثيل القصص القديمة ذات العلاقة بالعصر الحديث في شكل هزلي. يتحدّث فيه الفنّان في لغة العامّة مستعملا الكلمات العاديّة. تتميّز هذه الرقصة من حيث الكتابة والأداء والنقد من دون نظر إلى الوجوه. يلتفت هذا الفنّ من خلال الأداء إلى ما ينبغي عليه أن تقع التغييرات اللازمة في المجتمع في لغة لهجية خالطا المزاح. نظرا إلى الغناء والزيّ يختلف أوتام تولال إلى ثلاثة أنواع وهي أُوتَامْ تُولاَّلْ وفَارَايَانْ تُولاَّلْ وشِيتَنْغَانْ تُولَّالْ. أبدع هذا الفنّ الهازل الموهوب والذي عاش في القرن الثامن العشر الميلادي كُونْجَانْ نَمْبِيَارْ (Kunjan Nambiyar). ولد نَمْبِيَارْ في كُولِي كُرْشِي مَانْغَالاَمْ لدى مقاطعة فالاكاد (Palakkad) عام 1705م. وكان ممّن يقرأ ميزاو (آلة موسيقيّة من طبل نحاسيّ) في كُوتَانْبَلاَنْغَلْ لدى هيكل شْرِي كْرْشْنَا نام أثناء قراءته ميزاو ذات ليلة  فاستهزئ منه. وفي الليلة التالية كان نمبيار غائبا عن الفريق بدلا من ذلك قام بإبداع فنّ جديد في ناحية الهيكل الأخرى والذي صار منذ ذاك أن يعرف بأوتام تولال.