اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

الفلكلور عند قبائل الإموهاغ ودوره في تنمية التراث
يعدّ جنوب الصحراء الجزائرية بمثابة رافد من روافد الثقافة الشّعبية الهامة فهي مجموع الحياة في صورها وأنماطها المادية والم...

لثام التوارق: دراسة أنثروبولوجيّة وسوسيولوجيّة
يعتبر مبحث اللباس مبحثا راسخا في الدراسات الاجتماعيّة والإنسانيّة، فقد شهدت الدراسات المتخصّصة في اللباس تطورا منذ مطلع ...

دور "فرقة طبال قرقنة" في إحياء مراسم العرس التقليدي
إنّ الباحث في علم الأنتروبولوجيا(1) يهتم بدراسة الإنسان في مختلف نشاطاته الفكرية والثقافية، فمن البديهي الإقرار بأنّ هذا...
41
Issue 41
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
أغانى القدس حج مسيحى / تقديس
العدد 41 - أدب شعبي

أ. أشرف أيوب معوض - كاتب من مصر

 

يرجع تاريخ زيارة الأقباط للأماكن المقدسة في القدس منذ اكتشاف الملكة هيلانه للصليب المقدس فى عام 325م وتأسيسها لكنيسة القيامة واشتراك البطريرك القبطي أثناسيوس في تدشين هذه الكنيسة مع بطريركي انطاكية والقسطنطينية .
وكذلك قصة مريم المصرية التي ذهبت إلى القدس مع بعض المسيحيين لزيارة الأماكن المقدسة سنة 382م وتحولت من إنسانة خاطئة إلى قديسة واستقرت هناك وذاع صيتها(1) وبعد وفاتها تم تشييد كنيسة باسمها .
ويعني الحج المسيحي (التقديس) الزيارة للأماكن المقدسة الموجودة في القدس والتي شهدت حياة واّلام السيد المسيح والتي سار في دروبها، وذلك بهدف التبرك.
ولا يعتبر الحج المسيحي فريضة كما في الإسلام، بل يعد آخر الأمنيات المقدسة لدى الشخصية القبطية، (كما أنها تشكل آخر طقوس العبور نحو الاكتمال الديني والارتقاء الاجتماعي)(2)، ومن بعدها يفوز الحاج المسيحى بلقب (المقدس) وهذا اللقب له من المكانة الاجتماعية والدينية قيمة بالغة في الأوساط الشعبية .
ويعتبر موسم الزيارة للقدس هو أسبوع الآلام السابق لعيد القيامة لدى المسيحيين والذي يبدأ بأحد السعف حيث يحمل المسيحيون سعف النخيل وأغصان الزيتون، ويسيرون في - مجموعات تمثل الطوائف المسيحية - في الطريق التي سار عليها السيد المسيح، ومروراً بالجمعة العظيمة حيث نرى البعض يقوم بحمل الصليب، وبهذا يعيشون الأحداث ويتباركون بها، مثلما حدث في الماضي البعيد ، وينتهى أسبوع الآلام بالاحتفال بالنور الذي ينبثق من قبر السيد المسيح .

احتفالات وعادات الحجاج فى القدس
وكما ذكرنا يجيء موسم الحج المسيحي إلى القدس في أسبوع الآلام الذي يسبق عيد القيامة لدى المسيحيين لأنه الأسبوع الذي شهد الأحداث الرئيسية لحياة السيد المسيح على الأرض.
1 - الاحتفال بأحد السعف:
من المعروف أن أحد السعف هو الأحد السابق لأحد القيامة وفيه استقبل اليهود السيد المسيح بسعف النخيل وأغصان الزيتون باعتباره ملكاً أرضياً جاء ليخلصهم من الرومان – وهو لم يكن كذلك – وبالتالي يحرص الحجاج على إعادة تمثيل هذا المشهد حيث نراهم يمسكون في أيديهم سعف النخيل وأغصان الزيتون ويسيرون – في مواكب تمثل الطوائف المسيحية برئاساتها الدينية – في نفس الطريق الذي سار عليها السيد المسيح قديماً وبهذا هم يتذكرون ويعيشون هذا الحدث وكأنهم يستقبلون السيد المسيح نفسه.
2 - غسل الكفن في نهر الأردن :
يحرص الحجاج المسيحيون للذهاب إلى نهر الأردن الذي تعمد فيه السيد المسيح وصارت المعمودية فيما بعد، هي الطقوس الأولى للطفل المولود كي يصير مسيحياً، ويحرصون على أن يغطسوا في هذا النهر مثلما حدث مع السيد المسيح وهم يلبسون الملابس البيضاء المطرزة بالصليب أو بالصور المسيحية، وتستخدم هذه الملابس في تكفينهم عند موتهم، فهذا الماء قد تقدس بنزول السيد المسيح فيه لذا فهم يأخذون هذا التقديس أو هذه البركة ويحرصون أن تلمس أجسادهم من هذا القماش الطاهر المقدس عند موتهم .
3 - النور المنبثق من قبر المسيح:
فى يوم سبت النور السابق مباشرة لعيد القيامة وفي هذا اليوم يرى الحجاج نوراً خارقاً للعادة يظهر عند قبر السيد المسيح وتشعل منه الشموع .
ويحرص كل الحجاج في هذه الليلة على أن يحملوا في أيديهم شموعاً ويوقدوها من بعضهم البعض وهم في زحام كبير حيث تضاء كنيسة القيامة كلها بالشموع في هذه الليلة، التى لا تلبث قليلا ويطفئونها ويذكر المقريزى عن سبت النور (سبت النور وهو قبل الفصح بيوم ويزعمون أن النور يظهر على قبر المسيح في هذا اليوم بكنيسة القيامة من القدس فتشعل مصابيح الكنيسة كلها)(3).
ويذكر لنا ادوارد وليم لين أن الأقباط اعتادوا أن يكتحلوا في يوم سبت النور (وكان الحجاج إلى بيت المقدس يحرصون على هذه العادة لاعتقادهم أن فيها حماية لعيونهم من قوة النور الخارقة الذي يظهر في هذا اليوم عند القبر المقدس بأورشاليم)(4).
ويحدثنا تاريخ الكنيسة القبطية(5) عن حادثة وقعت مع إبراهيم باشا بن محمد علي (بلغت أخبار فضل البابا بطرس وتقواه مسامع محمد على باشا فأجله وأكرمه وأنزله عنده منزلة سامية وحدث لما احتل إبراهيم باشا الأراضى المقدسة وشى اليه بعض الأشرار بأن ما يدعي به المسيحيون من ظهور النور على قبر المسيح هو زور وبهتان فصدق إبراهيم باشا وشايتهم وزاده ريبا علمه أن النور لا يخرج إلا على أيدي بطاركة الأروام بالقدس).
ولما كانت ثقة إبراهيم باشا وأبيه بالبابا بطرس عظيمة استدعاه إليه من مصر، فسار البطريرك إلى القدس، ولما علم إبراهيم باشا بقدومه خف لاستقباله بحاشيه وقواد جيشه وعند حضور البطريرك أمسك بيديه وساعده على النزول من مركبه وأعلمه بالأمر الذى استقدمه بسببه وطلب منه أن يصلى ليخرج النور على يديه فأجابه البابا بطرس والدموع تفيض من عينيه «أن النور يظهر على يديك لا على يدي أنا الخاطئ» ولما علم البابا بطرس بأن ذلك تترتب عليه عداوة بين الروم والأقباط اعتذر لإبراهيم باشا طالباً منه أن يكون حاضراً معه بطريرك الأروام ويكون هو معهما ليزول الريب، فرافقهما إبراهيم باشا، وكانت كنيسة القيامة قد فاضت بالجماهير وتضايق الناس من الزحام فأمر إبراهيم باشا عساكره بإخراج جميع الفقراء والزائرين إلى خارج كنيسة القيامة والإحداق بهم حتى يوقعوا بهم إذا لم يظهر النور فشعر البابا بطرس بسوء العاقبة إذا لم يظهر النور، وكان قد قضى هو وبطريرك الأروام مواظبين على الصلاة والصوم مدة ثلاثة أيام كالعادة، وبعد ذلك أقيمت الصلاة المعتادة فوق القبر ولم تتم حتى انبثق نور من القبر المقدس واجتاز من الأعمدة فشقها كما يرى اليوم، إلى أن وصل الجماهير المحتشدة خارج الكنيسة فضجوا هاتفين «النور . النور» وتلتهم أصوات الذين في الكنيسة قائلين كذلك بطريقة أرعبت إبراهيم باشا وحيرته في ذهول وكاد يسقط على الأرض وهو يقول (أمان بابا) واستند على البطريرك حتى هدأ روعه وعادت إليه قواه.
4 - زيارة الأماكن المقدسة
يعمل الحجاج المسيحيون على زيارة الكنائس والتي ُأقيمت على أطلال الأماكن التي شهدت معجزات السيد المسيح والأحداث الرئيسية لحياته على الأرض وهم يحرصون على الصلاة فيها والدعاء وكتابة الرسائل وإيقاد الشموع .
وفي منظور الكثير من الزائرين أن الدعاء والطلبة في مثل هذه الأماكن المقدسة مجابة .
5 - شراء الهدايا من القدس :
يحرص الزائرون للقدس عند عودتهم أن يشتروا هدايا لأقربائهم وأصدقائهم على اعتبارها (بركة من القدس) ومثل هذه الهدايا بعض من الشموع التي أُضيئت عند قبر السيد المسيح، وكذلك الميداليات والتي تحمل صورا أو نقوشا مسيحية وبعض قصاصات من قماش تم غسله في نهر الأردن وأشياء أخرى كثيرة .
6 - الجداريات الشعبية:
قبل وصول (المقدس) إلى داره يكتب على بيت المقدس اسمه وتاريخ تقديسه مع رسم الصليب، وتوجد مثل هذه الأشياء بصورة نادرة وخاصة فى بعض القرى بينما لا توجد على الإطلاق في المدينة ويعود تاريخ مثل هذه الكتابات إلى ما قبل 1967 وكذلك قبل قرارات الكنيسة بمنع زيارة الأقباط إلى القدس.

موقف الكنيسة الوطنية تجاه قضية القدس
اتخذت الكنيسة الوطنية موقفاً تجاه قضية القدس، فبعد حرب 67 عملت اسرائيل على تهويد المدينة المقدسة واتخذ البابا كيرلس السادس قراراً بمنع الأقباط زيارة القدس احتجاجاً على الاحتلال الإسرائيلى لها وانتهاكات إسرائيل للاماكن المقدسة(6)
وظلت الكنيسة القبطية على موقفها الرافض لاسرائيل ولكل أشكال الحوار مع اليهود وكيانهم الصهيونى ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أصدرت الكنيسة الوطنية قرار تحريم زيارة القدس للأقباط الذي قرره البابا شنودة الثالث أيضاً طالما ظلت تحت سلطة الاحتلال إذا قال قداسته:
أن الأقباط لن يزوروا القدس إلى أن يأذن الله القادر على كل شئ باسترداد مقدساتنا المغتصبة وعودة الحق العربى وارتفاع رايات السلام على الأرض المقدسة، وأن يذهب الجميع إلى القدس مسلمون وأقباط(7).
وفى حديث مع البابا شنودة والتى أجرته سناء السعيد حول منع الأقباط من زيارة القدس وهل يعتبر عملاً كنسياً أم عمل قومياً ؟
يجيب قداسته أننى أنظر إلى الموضوع من الناحيتين فمن ناحية القومية العربية لا يجوز أن نتخلى عن إخوتنا الفلسطينيين وإخوتنا العرب بتطبيع العلاقة مع اليهود وإلا لكان من الممكن أن يعتبروا (الأقباط) خائنين القضية العربية التى كافحت عنها مصر منذ 1948 حتى الأن.
ومن ناحية الكنيسة يعتبر الأقباط الذين يذهبون إلى القدس يخونون كنيستهم فى قضية « دير السلطان»(8) وبالتالى يشعر اليهود بأنهم وصلوا إلى ما يريدون الوصول إليه مع الإبقاء على موقفهم الثابت من جهة هذا الدير وعدم احترامهم لقرار المحكمة اليهودية العليا التى أدانت الرهبان الأحباش وحكمت بأحقية الأقباط فى هذا الدير والتى لم تنفذه إسرائيل(9). وبالرغم من قرارات الكنيسة بعدم زيارة القدس إلا أنه قد ذهب البعض وخالفوا قرار الكنيسة، ومن بعد اعترفوا بأخطائهم ونشروا اعتذارهم في الجرائد وهذا معناه أنهم لن يعودوا إلى ذلك في المستقبل وقد عفا عنهم البابا شنودة الثالث .
وبالرغم من خضوع معظم الأقباط لقرارات الكنيسة إلا أننا نجد أن البعض يشعر بالضيق والحزن لمنعهم من زيارة القدس كما أنهم يشعرون بالغيرة من أقرانهم المسلمين الذين يحجون .
فالأقباط والمسلمون يحملون نفس ثقافة الحج .

الوجود القبطى فى القدس
يعتبر أول حصر دقيق للكنائس القبطية في القدس هو الحصر الذي سجله أبو المكارم في تاريخه عن الكنائس فى عام 1381م، إذ يذكر أبوالمكارم وجود هيكل قبطى داخل كنيسة القيامة وكنيسة باسم المجدلانية وكنيسة ثالثة هي التي دخلت في دير السلطان ، من ناحية أخرى تتحدد الممتلكات الدينية للأقباط في القدس في الوضع الحالي حسب الحصر التالي:
دير السلطان وبه كنيستا الملاك والأربعة حيوانات.
دير مار أنطونيوس شمال شرقي القيامة .
دير مار جرجس حارة الموارنة
كنيسة العذراء بجبل الزيتون .
هيكل على جبل الزيتون .
كنيسة باسم مار يوحنا خارج كنيسة القيامة .
كنيسة صغيرة باسم الملاك ميخائيل ملاصقة للقبر المقدس من الغرب(10) .

أغانى القدس
يقصد بها الأغاني الشعبية التي يغنيها الأقباط في احتفالية الذهاب للقدس والعودة، وترتبط هذه الأغاني بالمعتقد الديني، ويشمل موضوعها الدعوة للزيارة، ووصف رحلة الحج، وزيارة الأماكن المقدسة هناك، كما أنها تعبر عن الحالة الشعورية والروحية لنوال التقديس ويطلق عليها أغاني حج مسيحي / تقديس.
نماذج من أغانى القدس (11)
1 - التمني لزيارة القدس:
تعد زيارة القدس لدى الشخصية القبطية من أهم الأمنيات والأحلام بل هي آخر أمنية له في الحياة في أواخر العمر فبعد زواجه وإنجابه وفرح أولاده يتبقى له أن يفرح الفرح الأخير بزيارة القدس.
ومن أهم العبارات المأثورة التي تقال في مثل هذه المناسبات مثل (عقبال قدسك).
وفي الصعيد كانت تعقد أمسيات (الميمر) التي ُتحكى فيها سيرة القديس والتي يغني فيها معلم الكنيسة الأغاني الدينية والاجتماعية والتي يعقبها بالتماسي للأشخاص الذين (نقطوه) أي ذكر اسم الشخص الذي حضر ودفع (نقوط) للمعلم فلذا يحب أن يحيه ويدعو له بزيارة القدس ويمكن أن يعقد الميمر خصيصاً للاحتفال بالذهاب للقدس أو العودة منه.
أسهر الليالي
وأديك وأدينا
المقدس فلان جاب التحية
وإن شاء الله يقدس ويجينا
أه أنا اسال الله الديان
الذى رفع السما من غير عمدان
يوعدك يا سى (فلان)
بزيارة القدس ومدينة الشام
وقريب يارب بهنا وسلام
2 - الدعوة لزيارة القدس:
تصور الأغنية الشعبية الرغبة الشديدة في زيارة القدس وأنها وعد مكتوب ومن شدة الرغبة في الزيارة يطلب من السيد المسيح أن يدعوه لزيارته وهكذا تصور الأغنية .
نادينى بصوتك يا مسيح نادينى
خاطرى أنا أزورك وأفرد يمينى
خاطري أنا أزورك يا دير النصارى
أفرد دراعى اليمين وأدق الإشارة * الصليب
خاطري أنا أزورك يا دير بن مريم
أفرد دراعى اليمين وأدق المشنير(الموشوم بالة الشنيور)
خاطري أنا أزورك يا دير القيامة
أفرد دراعى اليمين وأدق العلامة
خاطرى أنا أزورك يا دير المسيح
أفرد دراعى اليمين وأدق التاريخ
ويبدو من هذه الأغنية انه عند زيارة القدس يتم عملية وشم الصليب على اليد
أو ربما قديماً كان وشم الصليب على الجلد علامة على زيارة القدس ولا سيما كتابة تاريخ الزيارة.
وقد تكون زيارة القدس حلم أو رؤية يراها الشخص ليقوم بعدها بالزيارة ونرى أنه من شدة التفكير في هذا الأمر والأمنية المقدسة جعله يحلم بالسيد المسيح والعمل على سرعة تحقيق الحلم أو الرؤية.
حلمت حلم بك يا مسيح وأنا نايم
ترت* من النوم على القدس وأنا هايم (قمت)
وقد ينذر الرجل أو المرأة التي تتمنى الزيارة إن أعطاها الله وحقق أمنيتها أن تفي بالنذور وقد تكون النذور أن تقيم ولائم وتوزع (صوانى) الأكل على المهنئين لها.
على لحمة ضانى ما لفلفه حلته
على لحمة ضانى
على لحمة ضانى والمعالق فضه
تزين الصوانى
على لحمة ليه ما لفلفه حلته
على لحمة ليه
على لحمة ليه والمعالق فضه
تزين الصنيه
كذلك يستشف من المقطع التالي على إقامة الحفلات عند الإعلان عن الزيارة:
أنوار يا زواير واسقوا القهاوى
وأن أذن الله على القدس أنا ناوى
وقد ينذر البعض أشياء غير الذبائح والتي تستخدم في الكنائس كالمحارم والستائر والمفروشات
لأغنى وأغنى وأن عطانى ربى
لأغنى وأغنى
أغنى وأغنى وأفرشكِ يا قيامة*
محارم بتلى ( كنيسة القيامة)
أغنى وأقول وأن عطانى ربى
أغنى وأقول
أغنى وأقول وأفرشكِ يا قيامه
محارم بلولى
أغنى واظاظى وأن عطانى ربى
لأغنى وأظاظى
أغنى واظاظى وافرشكِ يا قيامه
محارم حجازى
3 - الترغيب في الزيارة والتقديس:
تعمل الأغنية الشعبية والتي تعبر عن وجدان الجماعة على الترغيب في زيارة القدس فهي ترغبه بالزيارة بهدف أن يحمل معه قماش الكفن كي يغسله أو يبله في نهر الأردن الذي تعمد فيه السيد المسيح كي يصير قماش الكفن طاهراً مقدساً .
إن نويت يا مقدس خد أبيض وشيله
عند بحر الشريعة يا محلى غسيله
وها هي الأخت التي تتمنى أن تذهب مع أخيها لزيارة القدس وشدة تعلقها وأمنيتها بالزيارة وتعكس الأغنية عن رغبة الأخت في الزيارة وتعللها بأن تكون معينة له في الرحلة وسوف تنفعه في عمل القهاوى وتوصى المقدس بأنه سوف لا يندم إذا أخذ أخته معه.
إن نويت يا مقدس
خد أختك فى طولك
تكتب لك قديسة
وتسلم حمولك
إن نويت يا مقدس
خد أختك خطيرة
تنفعك فى عمل القهاوى
وقلى الفطيرة
ما شعلقت أخته فى سلب الجمالى
أحلفك يا مقدس ولا تندم أه يا غالى
ما شعلقت أخته فى سلب الحاوية
ولا تندم يا مقدس أه يا غالى على
وأما إذا أخذ أمه معه سوف يكون حجا مقبولا وذنباً مغفوراً .
إن نويت يا مقدس خد أمك فى طولك
تتحسب لك حجة وتغفر ذنوبك
4 - إشهار دعوة الزيارة:
ها قد نوت المقدسة أو المرأة للذهاب للقدس وراحت ترتدي أفضل الثياب وهي فرحة تفتخر بقيامها للزيارة وسوف تقدس وسوف يناديها الكل بلقب المقدسة.
وتصور الأغنية الشعبية الحوار الدائر بين الأهل والجيران والمقدسة مسافرة وهي في أبهى حلة لها.
على فين يا مقدسة بتوبك القطيفة
رايحة أزور المسيح وأعول الضعيفة
على فين يا مقدسة بتوبك السلاوى
رايحه أزور المسيح وأرجع الى ديارى
5 - الاستعداد المادي للزيارة:
قد يعلل البعض عدم زيارتهم للقدس بسبب تكاليف الرحلة وأن الطريق صعبة وعسرة وترد هنا الأغنية الشعبية على هؤلاء البخلاء الذين يدخرون المال ويكنزونه ولا ينفقونه في زيارة المسيح وفي نفس الوقت تطمئن الزائرين بأن الله سوف يرزقهم بغيره.
سافروا سافروا بلاش مسك سيرة
المسيح يهون الطرق العسيرة
ضيعوا مالكم ولا تندموش
المسيح يعوض ولا تعلموش
ضيعوا مالكم وعيشوا فقارا
بطرق المسيح ما فيش خسارة
ده مالك بشيله يا صاحب الجنيه
ده مالك بشيله
ضيعوا فى طريق المسيح
ده يرزقك بغيره
ومن هنا تعمل الأغنية والتي تعبر عن وجدان الجماعة الشعبية بسلوكيات أفرادها المتباينة على الضبط الاجتماعي والأخلاقي وتمدح القيم الاجتماعية المرغوبة في المجتمع وتنتقد القيم المرذولة.
6 - مشهد وداع الحاج:
ها قد شرع الحاج في الزيارة وقد تأهب استعداداً للرحلة وعليه قبل أن يغادر أن يطلب من أمه العجوز أن تدعو له لتكون دعوتها خيرا معينا في سفره وغربته ولأن الرحلة قد تكون شاقة والطريق غير آمن وهو أيضاً يطلب من أمه أن تدعو له (بتمام القدسية) أي يكون التقديس كاملاً وأن يقبل السيد المسيح منه زيارته .
أدعيلى يا أماى يا راكبة العلالى
أدعتلك أه يا ابنى يا عزيز يا غالى
ادعيلى يا أماى ياراكبة السطوحى
أدعتلك يا نور عينى يا عزيز يا روحى
أدعيلى يا أماى بتمام القديسة
أدعتلك أه يا ابنى فى كل كنيسة
أدعيلى يا أماى وأجيبلك ملاية
أدعتلك أه يا ولدى يا كبدى يا ضناى
وعلى الرغم من كل الصعاب التي كان يمكن للحاج أن يتعرض لها لذا فهو على إصرار كامل للرحلة حتى لو قضى الأمر به إلى موته في سبيل أن يحج ويرى نور المسيح.
أه يارب ما أموت ولا يدفنونى
لما أشوف نور المسيح وأوفى ديونى
أه يارب ما أموت ولا يبكوا علىّ
لما أشوف نور المسيح وأملس عيني
أه يارب ما أموت ولا يسيروا بى
لما أشوف نور المسيح وأمحى الخطية
وهنا اشارة إلى نور المسيح وهو النور الذي يخرج من قبر المسيح يوم سبت النور كما يعتقد المسيحيون.
ويرافق المقدس الذي ينوي الذهاب إلى القدس كثير من الأهل والأصحاب والرفاق وكانه يقول لهم كفى إلى مكان الجنينة أو إلى مكان البسلة اوإلى (المخاضة) وهو المكان الذى يتجمع عنده الحجيج على شاطئ البحر الأحمر، قبل ظهور الموانى الحديثة وكيف أنه يشكرهم ويقر بجميلهم عليه ويطالبهم بالعودة حيث أنه برفقة رفاق طيبين.
عزمونى الحبايب لحد الجنينة
عاودوا يا حبايب جميلكم علينا
عزمونى الحبايب لحد البسلة
عاودوا يا حبايب جميلكم وصلنا
عزمونى الحبايب لحد المخاضة
عاودوا يا حبايب لقينا الرفاقة
عزمونى الحبايب لحد المحطة
أن إذن الله نرجع بفرحة
عند بابور السفر ربطنا الزكايب
عند قطع الورق ودعنا الحبايب
وإذا كان السفر عن طريق البحر فإن قافلة الحج القبطي تبحر من ميناء دمياط عبر البحر الأحمر إلى يافا ومن هناك إلى القدس.
ويذكر محمد رجب النجار(12) حيث كانت رحلة البحر يومئذ مخاطرة غير مأمونة العواقب في المراكب «الجلاب» وتجربة سيئة، كما صورها الرحالة كإبن جبير وإبن بطوطة وغيرهما، فقد ظلت هذه الصورة السيئة (عن البحر) عالقة بالأذهان، غير أن الصورة سرعان ما تغيرت مع ظهور البواخر الحديثة (التى تسير بقوة البخار) بالإضافة إلى الخوف من البحر وركوب الباخرة لذا عملت الأغنية الشعبية على بث الطمأنينة في نفوس الحجاج الذين يركبون البحر لأول مرة في حياتهم وذلك من خلال وصف قائد الباخرة بأنه رجل محنك ذو خبرة عريقة بأحوال البحر وتلاطم الأمواج .
وتجئ هنا الأغنية في صورة سؤال وجواب
اه ياريس الغليون
مال الموج مرارى
ما تخافيش أيا مقدسة
دا أنا ريس قرارى
اه ياريس الغليون
مال الموج مضلم
ما تخافيش يا مقدسة
وأنا ريس ومعلم
تحت ظل الغليون طرف الكوفية
أركبى يا مقدسة وكراكى علىّ
تحت ظل الغليون طرف الملاية
ما تخافيش يا مقدسة وكراكى حداى
وفي القرن العشرين كان خط السكك الحديدية إلى القدس هو الطريق المفضل لمعظم الأقباط .
وتعكس الأغنية الشعبية فرحة الحجاج وهم يركبون القطار الذي سيصل بهم إلى القدس لتحقيق أحلامهم وأمنياتهم لذا فهم يتغزلون في وصفه .
وكان القطار قديماً يسمى (وابورا) أو (بابور) باعتباره قاطرة تسير بالبخار .
يا أحمر يا دومى يا بابور السفر
يا أحمر يا دومى
يا أحمر يا دومى شق نور المسيح
ياما قل نومى
يا أحمر يا عدسى يا بابور السفر
يا أحمر يا عدسى
يا أحمر يا عدسى شق نور المسيح
ياما ما قل نعسى
يا أبو أربع مداخن يا بابور السفر
يا أبو أربع مداخن
يا أبو أربع مداخن يا حلاوة البابور
على القدس داخل
وتصور الأغنية الشعبية أيضاً عند رجوع الحجاج بالقطار فرحين لأنه عائد بالسلامة حاملا أحبابهم الحجاج.
يابو دراع حديدِ يا وابور يا وابور
يابو دراع حديدِ
يابو دراع حديدِ سلمك سلمك
يا جايب حبيبى
يابو دراع حدايد يا وابور يا وابور
يابو دراع حدايد
يابو دراع حدايد سلمك سلمك
يا جايب الحبايب
مع تطور وسائل المواصلات وقد أضحت الطائرة هي الوسيلة المفضلة والسريعة لذا كان على الأغنية الشعبية أن تطور نفسها لتتناسب مع هذه الوسيلة الجديدة .
لا رشك ملبس يا طيارة يا طيارة
لا رشك ملبس
لا رشك ملبس يا طيارة يا طيارة
يا جايبه المقدس
7 - في طريق القدس :
وقديماً عندما كان الحجاج يذهبون عن طريق الجمال ووصولهم إلى مكان اليهود أو بلاد الشام فهم يحتاجون إلى دليل يقودهم إلى طريق المسيح (القدس)
دلنى يا دليل يا ابن اليهودى
دلنى على طريق المسيح وبعد الدروب
دلنى يا دليل يا ابن الشوامى
دلنى على طريق المسيح وفى أى مكان
أوهم يتطلعون إلى حمام الحمى الذي يرمز إلى الطمأنينة والسلام وإذا هم رأوه فأنهم يستبشرون خيراً .
يا حمام الحمى يا هاوى الجزاير
دلنى على طريق المسيح ده فى أى قبابل
يا حمام الحمى يا هاوى الجزيرة
دلنى على طريق المسيح ده فى أى قبيلة
وإذا كانت الرحلة البرية عن طريق الأردن فيها مرتفعات ومنخفضات والتفافات لذا تعمل الأغنية الشعبية على طمأنة الحجاج .
شى عالى وشى واطى طريق الأردن
شى عالى وشى واطى
شى عالى وشى واطى ما تخافوش يا قداس
حاضنكم فى باطى
لواوى لوادى طريق الأردن
لواوى لواوى
لواوى لواوى ما زانوها يالقداس
بشرب القهاوى
عجنا العجاين فى طريق الأردن
عجنا العجابين
عجنا العجاين شق نور المسيح
طفينا الفتايل
بعيد المشوار يا قيامة
بعيد المشوار
بعيد المشوار وإن عطانى ربى
لا جيبلك زوار
وتكونى سهيلة يا طريق القيامة
وتكونى سهيلة
وتكونى سهيلة واطحن الزعفران
لأبو عيون كحيلة
وتكونى سهايل يا طريق القيامة
وتكونى سهايل
وتكونى سهايل واطحن الزعفران
لأبو عيون كحايل
جنينة نشوها فى طريق العدرا
جنينة نشوها
جنينة نشوها كملتها الملوك
لمريم وأبوها
فيها السبع نايم قبتك يا عدرا
فيها السبع نايم
فيها السبع نايم ودبايح العدرا
تزين الولايم
يا ترى مين طلعها نخلتك يا عدرا
يا ترى مين طلعها
يا ترى مين طلعها طلعها المقدس
وكل من بلحها
لبسنا خاتمنا فى طريق العدرا
لبسنا خاتمنا
لبسنا خاتمنا يا حليم يا كريم
أجبر خاطرنا
لبسنا خواتم فى طريق العدرا
لبسنا خواتم
لبسنا خواتم يا حليم يا كريم
جبرنا الخواطر
ياما كلنا رشالة فى طريق العدرا
ياما كلنا رشالة
كلنا رشالة وافتكرنا الاحباب
فى الأرض الرمالة
وها هم في الطريق سواء البري على الجمال أو في البحر على الباخرة يغنون وهم سعداء فرحين بالزيارة ونوال التقديس .
مين بنى القيامة قالب على قالب
بنوها الملوك بناية عجايب
مين بنى القيامة طوبة على طوبة
بنوها الملوك بناية عجوبة
جوختك يا مقدس غزل اليهودى(نوع من الصوف)
دوبتها الجبال ومشى الدروب
با فتيتك يا مقدس غزل النصارى
دوبتها الجبال ومشى الحجارة
وتتوالى الذاكرة الشعبية في الغناء إلى تذكر قصة السيدة العذراء مريم وميلادها للسيد المسيح وها هم في طريقهم إلى بيت لحم حيث ميلاد السيد المسيح وتعكس الأغنية الشعبية قصة الميلاد من عذراء حاملة في طياتها وجدان الجماعة الشعبية التي تلوم اليهود وتتوعدهم بالويل لأنهم اتهموا السيدة العذراء مريم فى شرفها .
ويذكر التقليد الكنسي (سالومة) التي كانت موجودة أثناء ميلاد الطفل السيد المسيح وكانت أيضاً مصاحبة للعائلة المقدسة أثناء زيارتها إلى مصر
ولا حدش حداها ولدته العدرا مريم
ولا حدش حداها (عندها)
ولا حدش حداها سمته المسيح
حبيبها وضناها
سالومه تلفه ولدته العدرا مريم
سالومه تلفه (العذراء)
سالومه تلفه يا ملوك السما
على الباب تزفه
سالومه تلفلف ولدته العدرا مريم
سالومه تلفلف
سالومه تلفلف يا ملايكة السما
على الباب ترفرف
قدام باب العمودى ولدته العدرا مريم
قدام باب العمودى
قدام باب العمودى الويل لكم يا يهود
تهمتوا البتول
قدام بحر ساير ولدته مريم حبيبتى
قدام بحر ساير
قدام بحر ساير الويل لكم يا يهود
تهتموا الحرايم
قدام شبر ميه ولدته مريم الغالية
قدام شبر ميه
قدام شبر ميه الويل لكم يا يهود
تهتموا البنية
على غمر فول ولدته مريم
على غمر فول
على غمر فول واليهود سبوها
وهيه بكور (عذراء)
على غمر لولى ولدته مريم
على غمر لولى
على غمر لول والمسيح سيدى
موشح بلولى
وموسم الحج هو الأسبوع السابق لعيد القيامة ويسمى أسبوع الآلام وهذا الأسبوع يصوم المسيحيون صياما حتى الغروب والبعض لا يأكل شيئا سوى الخبز والملح أو الدقة (وهى خليط من الملح والسمسم وبعض التوابل) دلالة على الزهد والتقشف والحزن لصلب السيد المسيح .
فى أسبوع الآلام أكلنا بدقة
وقت صلب المسيح ناوحنا بحرقة
وهناك بعض الأماكن التي يزورها الحجاج قبل كنيسة القيامة وهي التي شهدت حوادث ومعجزات أجراها السيد المسيح أو أماكن لها قدسيتها في التوراة .
على بير يعقوب يا مقدس
على بير يعقوب
بدك تزور وتقدس
تم الموعود
على بير السامرية يا مقدس
على بير السامرية
بدك تزور وتقدس
دى زيارة هنيه
على الكنعانية يا مقدس
على الكنعانية
بدك تزور وتقدس
دى زيارة سنوية
وعن كيفية بناء كنيسة القيامة تغني الجماعة الشعبية وتعكس الأغنية الشعبية التفاصيل الصغيرة في البناء مما يدل على سعة الخيال الشعبي لهذه الجماعة.
طوبة على طوبة مين بناكِ يا قيامة
طوبه على طوبة
طوبة على طوبة دا بنانى البنا
بناية عجوبة
قالب على قالب مين بناكِ يا قيامة
قالب على قالب
قالب على قالب دا بنانى البنا
بناية عجايب
حط الشناكل مين بناكِ يا قيامة
حط الشناكل
حط الشناكل دا بنونى الملوك
ورسموا الهواكل
حط الحديدِ مين بناكِ يا قيامة
حط الحديدِ
حط الحديدِ دا بنونى الملوك
وعلوا صليبى
وشال الحجارة مين بناكِ يا قيامة
وشال الحجارة
وشال الحجارة دا بنونى الملوك
وناس الزيارة
مين شال ميه مين بناكِ يا قيامة
مين شال ميه
مين شال ميه دا بنونى الملوك
لمحى الخطية
بنونى جدودى مين بناكِ يا قيامة
بنونى جدودى
بنونى جدودى وسع المدارة
وعلوا عمودى
بنونى خوالى مين بناكِ يا قيامة
بنونى خوالى
بنونى خوالى وسع المدارة
وعلوا مقامى
عواميد رفيعة مين بناكِ يا قيامة
عواميد رفيعة كل من راح زارها
ما زاح الوجيعة
عواميد رفايع مين بناكِ يا قيامة
عواميد رفايع
عواميد رفايع كل من راح زارها
ما زاح الوجايع
وها هي الحاجة وقد وصلت إلى باب كنيسة القيامة (عتبة الكنيسة) وهي فرحة بالزيارة ، ويصف الفنان الشعبي العتبة والتي تطأها الأقدام بالحجارة والياقوت والأحجار الكريمة واستخدام (السوارة) أساور الذهب والعقود (العقد) وتدل هذه الألفاظ العالية القيمة المادية على الحالة النفسية الفرحة التي تصاحب الزائرين عند الوصول إلى كنيسة القيامة .
عتبها حجارة كنيستك يا قيامة
عتبها حجارة
عتبها حجارة تفتحه الزايره
بس السوارة (الأسورة)
عتبها ياقوت كنيستك يا قيامة
عتبها يا قوت
عتبها ياقوت تفتحه الزايره
بسن العقود
يا خشبة بلوحه بابك يا قيامه
يا خشبة بلوحه
يا خشبة بلوحه فرحتك يا قلبى
نهار أن تروحه
يا خشبه المليح بابك يا قيامة
يا خشبة المليح
يا خشبة المليح فيك يا قيامه
قبر المسيح
يا خشبة الموصل بابك يا قيامه
يا خشبة الموصل
يا خشبة الموصل يا نهار الهنا
نهار ما نوصل
وها هو المقدس قد وصل إلى كنيسة القيامة وتصور الأغنية الشعبية ما رآه المقدس داخل الكنيسة في شكل سؤال وجواب .
أيش رأيت يا مقدس
على الباب وأنت داخل (ماذا)
رأيت بطرك الروم
بيصلى وبأيده مداخن (مباخر)
أيش رأيت يا مقدس
على الباب اللى جوه
رأيت بطرك الروم
بيصلى بحرقة
أيش رأيت يا مقدس
وأنت على المنجلية
(المكان الذى يُقرأ علية الإنجيل)
رأيت بطرك الروم
بيصلى ولابس التونية (زى كنسى)
وفي النهاية يختتم الفنان الشعبي أغنية القدس وسط السامر الشعبي وجموع الحاضرين المحتفلين بحنون الحجاج سواء كان الحجاج ذاهبين أوعائدين متمنياً لنفسه والحاضرين زيارة القدس .
إن عطانى ربى لاروح وقلبى مآيس
ولا أقطع زيارتك يا بيت المقدس
سلام الله يكون معاكم
يا شعبى المسيح نحن والحاضرين ونعيش معهم
يارب سويا تزوروا القدس با جمعكم
قولوا كلكم أمين ويا من هنا حاضرين

سمات أغانى القدس
إن أغانى القدس هي نفسها أغاني الحج.
حيث تتكون الأغنية من حيث الشكل الأدبى أو القالب - من سطرين، أو شطرين فقط متحدي القافية أو متوازنين أو مزدوجين للربط بين شطري الأغنية وتشير تكاملها أو انتهائها وفي حالات نادرة قد يضيف الرواة المحدثون شطره ثالثة وهي مثل أية أغنية شعبية لها قالبان، قالب أدبي ثابت تصب فيه الكلمات وقالب موسيقي لحني موروث تضبط الكلمات على إيقاعه وهذا القالب اللحني أو النغمي يأخذ في معظمة طابع حداء الإبل فى الصحراء، فإذا ما طرأ خلل عروضي أو وزني نجح المؤدي فى تعويض أو إصلاح هذا الخلل عن طريق الأداء الغنائي فيما يسمى في علم التلحين بالـ Bridge – Tone حتى تتوافر أو تتحقق عند الغناء – المدة الزمنية المتساوية بين شطري الأغنية، فلا يشعر المتلقي بأي من الفجوات بين النص واللحن أو عن طريق تكرار بعض مفردات الشطرة أو إضافة بعض من عنده(13).
ويمكن أن تدخل أغاني القدس تحت الأغاني الشعبية الدينية، وبالتالى (قد تحتوى على وصف مفصل لإحدى الشعائر الدينية أو المبادئ أو المعتقدات التي ترتبط بالدين، والتي أصبحت أمراً مستقراً في نفوس الناس كجزء لا يتجزأ من إيمانهم بالدين ذاته)(14).

وظائف الأغانى الشعبية
تقوم الأغاني الشعبية بوظائف ضرورية لا غنى عنها للمجتمع، فهي تعبر عن وجدان الجماعة الشعبية، وتعلي من شأن مثلها العليا أو تدعو إلى احترامها وتصون القيم الخلقية التي تريد للجماعة أن تؤكدها في نفوس أفرادها، وتدفع إلى الالتزام بها كما تكفل للمعتقدات الدينية أن تظل مزدهرة قوية في عقول الأفراد ووجدانهم، وتتضمن إرشادات مباشرة وغير مباشرة موجهة إليهم ترتبط بالجوانب المختلفة في حياتهم(15).
وأنه من وظائف الأغنية الشعبية أيضاً المحافظة على المأثور والموروث وتدعيمه فهي عندما تحتفظ به، وتؤديه أو تنقله من جيل إلى جيل، إنما تمنحه القيمة والحياة(16).

خصائص أغاني القدس (الحج)
ويشير محمد رجب النجار(17) إلى هذه الخصائص:
غير معروفة للمؤلف ومجهولة للملحن ويعتمد الأداء الشفاهي الحي وحده سبيلاً إلى الانتشار والشيوع وتحقيق المتعة .
تتسم بالتكرار اللفظي والتماثل البنيوي ، والأدبي واللحني ومثال هذا التكرار يحقق للمؤدي والمتلقي معاً قدراً ملحوظاً من التماسك الفني ويجعل الأغنية مألوفة فيسهل حفظها وترديدها.
بساطة البنية الأدبية (وسذاجة مفرداتها الشعبية) وكذلك ثبات البنية الإيقاعية يجعلان من السهل على المؤدي أن يستنسخ مثل هذه الأغاني، وأن يؤلف على منوالها الكثير .
أغاني الحج أيضاً ملك للجماعة، كأي مأثور شعبي أصيل ، لها الحق في أن تعيد صياغتها في أي وقت وتغير من وظائفها ومن ثم لإغراء أن تتعدد روايتها Version وتتكاثر تنويعاتها Variant وهذا يعني أنها في حالة دائمة من التحرك والتغير من مؤد إلى اَخر.
وهذه الأغانى تعكس أيضاً ثقافة الجماعة الشعبية إزاء أداء شعيرة دينية خاصة وتعبر عن مشاعرها الدينية وتصوراتها الجمعية نحو أداء هذه الشعيرة ، والمتتبع لهذه الأغانى يراها – في المحصلة النهائية – تعبيراً وتجسيداً لنسق ثقافى سائر ولنا أن نطلق عليه (ثقافة الحج الشعبية) فى المجتمعات القروية والريفية وهو نسق من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق التواصل بين الفرد والجماعة مؤكداً على تماسكها الإجتماعي، وتعزيز انتمائها المحلي، ودعم العاطفة الجمعية، فضلاً عن تكريس الوجدان الديني، فهي – أغانى الحج- من هذه الناحية إحدى الوسائل المهمة التي يحافظ بها المجتمع على ثقافته واستقرارها(18).
ومن خلال تسجيل أغاني القدس نستطيع أن نرى مثل هذه الأغاني أشبة بالبكائيات ، وربما يرجع ذلك إلى أن الذي يؤدي هذه الأغاني هن النساء، وهن أنفسهن اللاتي يغنين البكائيات، فعند سماعنا لهذه الأغاني، نجد ألحانها تتسم بالبطء والمد والتطويل في نهايات بعض الكلمات، وهذا أيضاً ما نجده في البكائيات من الإيقاع البطيء الحزين والمد والتطويل والذي يتفق مع جو الحزن والتنهد .
كما أن أغاني الحج والمعروفة (حنون الحجاج) والتي معناها الغناء الحزين لفراق الحجاج الذين سيسافرون إلى بلاد بعيدة وسوف يعانون من المشقة والغربة وربما يفقدون حياتهم في هذه البلاد لذا كان الغناء حزيناً أشبه بالبكائيات .
والشبة أيضاً ملحوظ (نرى في منطقة الوادي الجديد، إن النساء أثناء غسل الميت يقمن بترديد أغانى التحنين بدون أن تجرى عليها تغيرات نصية).
ويلفت نظرنا في نصوص التحنين ، المماثلة بين الانتقال في رحلة الموت ورحلة الحاج ، إلى الاعتقاد بوحدة الهدف النهائي للرحلتين الموت والحج(19).

أغاني القدس في الموالد القبطية
بعد قرار الكنيسة القبطية بمنع زيارة الأقباط للقدس كما ذكرنا تضامنا مع القضية الفلسطينية من ناحية واحتجاجاً على سلب مقدسات الأقباط في القدس (دير السلطان) من ناحية أخرى وبالتالي توقفت زيارة الأقباط للقدس ما يقرب من أربعين عاماً وعليه توقفت المناسبة التي تغنى فيها أغانى الحج وبالتالى كان من المفترض أن تتوقف مثل هذه الأغاني.
ولكن الأغنية الشعبية (أغنية الحج) لا تموت بل أنها تطور نفسها وتطوعها حيث تغنى في مناسبات بديلة وثيقة الاتصال بها، أي في الأماكن المقدسة عموماً بل هي قدرة الجماعة الشعبية التي استعاضت عن القدس بأماكن الشهداء والقديسين والتي هي أيضاً أماكن مقدسة وراحت تغنى فى زيارتهم، أغاني الحج،لأن هدف الزيارة واحد هو الحصول على البركة حيث تبقى مثل هذه الأغاني حية في الوجدان الشعبي .
فراح الفنان الشعبي أو الجماعة الشعبية تبدل وتحذف وتضيف الكلمات وتصبها في نفس القالب الأدبي لأغاني الحج حتى تتفق وتناسب المكان الجديد واسم القديس الجديد.
وهناك سبب آخر لغناء أغاني القدس في الموالد القبطية وهو صعوبة وتكاليف رحلات الحج ،
لذا فإنها تغنى مثل هذه الأغاني في موالد القديسين والتي هي متاحة لكل أفراد الجماعة الشعبية من رجال ونساء وأطفال .
وسوف نرى مثل هذه الأغاني والتي تغنى فى زيارة القدس وزيارة أماكن الشهداء والقديسين .
طريق القيامة ملفه ملفه
وإن عطانى ربى لاروحها بزفه
طريق القيامة ملفات ملفات
وإن عطانى ربى لاروحها بزفات
قبتك يا قيامة من البعد بانت
لما شافتها الجمال هامت وذامت
فهذه الأغانى تغنى فى زيارة القدس حيث كنيسة القيامة.
وفى زيارة موالد القديسين تغنى نفس الأغنية مع استبدال (القيامة) بدير العذراء أو دير القديس.
طريق العدرا ملفه ملفه
وإن عطانى ربى لاروحها بزفه
طريق العدرا ملفات ملفات
وإن عطانى ربى لاروحها بزفات
قبتك يا عدرا من البعد بانت
لما شافتها الجمال هامت وذامت
لأغنى وأغنى وأن عطانى ربى
لأفرشك يا قيامة محارم بتلى
أغنى وأقولِ وأن عطانى ربى
لأفرشك يا قيامة محارم بلولى
لأغنى وأظاظى وإن عطانى ربى
لأفرشك يا قيامة محارم حجازى
فى زيارة موالد القديس الأنبا شنودة في سوهاج تغني الجماعة الشعبية
لأغنى وأغنى وأن عطانى ربى
لأفرشك يا شهيد محارم بتلى
أغنى وأقولِ وأن عطانى ربى
لأفرشك يا شهيد محارم بلولى
لأغنى وأظاظى وإن عطانى ربى
لأفرشك يا شهيد محارم حجازى
****
مين بنى القيامة قالب على قالب
بنوها الملوك بناية عجايب
مين بنى القيامة طوبة على طوبة
بنوها الملوك بناية عجايب
و فى زيارة موالد القديسين تغنى نفس الأغنية
مين بنى الدير قالب على قالب
بنوها الملوك بناية عجايب
مين بنى الدير طوبة على طوبة
بنوها الملوك بناية عجايب
وفى زيارة القدس يغنى أيضاً
عتبها حجارة كنيستك يا قيامة
عتبها حجارة
عتبها حجارة تفتحه الزايره
بسن السواره
يا خشبة بلوحه با بك يا قيامة
يا خشبة بلوحه
يا خشبة بلوحه فرحتك يا قلبى
نهار أن تروحه
وفى زيارة مولد العذراء بأسيوط تغنى الجماعة الشعبية
عتبها حجارة كنيستك يا عدرا
عتبها حجارة
عتبها حجارة تفتحه الزايره
بسن السواره
يا خشبة بلوحه با بك يا عدرا
يا خشبة بلوحه
يا خشبة بلوحه فرحتك يا قلبى
نهار أن تروحه

وحدة الموروث الشعبي بين الأقباط والمسلمين
تعبر الأغاني الشعبية عن وجدان الجماعة وبالتالي فهي تعبر عن ثقافتها، فالأقباط والمسلمون لهم ثقافة شعبية واحده ومقدسات دينية خاصة بمعتقد كل منهما، لذلك فهم يغنون أغنية شعبية واحدة.
وكما ذكرنا أن الأغنية الشعبية حية تطور نفسها وقابلة للحذف والإضافة والتبديل لذا فإنها تطوع نفسها بما يناسب إسم المكان المقدس لكل منهما.
لذا جاءت أغاني الحج تعبر عن وحدة الموروث الشعبي للأقباط والمسلمين فنرى أن الأغاني التي تقال للحاج المسلم أثناء زيارة النبى (ﷺ) هي التي تقال للحاج المسيحي (المقدس) أثناء زيارة القدس ومن هذه الأمثلة .
حج مسيحي (تقديس) :
على فين يا مقدسة بتوبك القطيفة
رايحه أزور المسيح وأعول الضعيفة
حج اسلامية:
رايحة فين يا حاجة يام الشال قطيفة
رايحه أزور النبى محمد والكعبة الشريفة
حج مسيحي :
أن نويت يا مقدس خد أبيض وشيله
عند بحر الشريعة يا محلى غسيله
حج اسلامي :
لما نويت يا حاج خد الأبيض وشيله
على جبل عرفات يا محلى غسيله
حج مسيحي :
أه يارب ما أموت ولا يدفنونى
لما أشوف نور المسيح وأوفى ديونى
أه يارب ما أموت ولا يبكوا علىّ
لما أشوف نور المسيح وأملس عينىّ
حج اسلامي :
أه يارب ما أموت ولا أنزل ترابى
إلا أما أزور النبى وأبلغ مرادى
أه يارب ما أموت ولا أنزل لحوود
إلا أما أزور النبى وأبلغ المقصود
حج مسيحي:
دا مالك بشيله يا صاحب الجنيه
دا مالك بشيله
ضيعه فى طريق المسيح
دا يرزقك بغيره
حج اسلامي :
يا شايل الجنيه
يا واد مالك بشيله
ما تنفقه ع النبى يا واد
ويعوض بغيره
حج مسيحي:
يا أحمر يا دومى
يا بابور السفر يا أحمر يا دومى
يا أحمر يا دومى
شق نور المسيح يا ما قل نومى
يا أحمر يا عدسى
يا بابور السفر يا أحمر يا عدسى
يا أحمر يا عدسى
شق نور المسيح ياما قل نعسى
حج اسلامي:
وابور السفر يا أحمر يا دومى
شب نور محمد وصحانى من نومى
يا وابور النبى يا أحمر يا عدسى
من يوم ما هويت النبى صحانى من نعسى
ومن هنا نرى أن أغنية الحج هي أغنية شعبية واحدة وموروث شعبي واحد يعبر عن وجدان الجماعة المصرية وتكريسها لأداء الشعائر الدينية المقدسة وأغلب الظن أن فناناً شعبياً واحداً هو الذي غنى للاثنين .