اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

في مبادرة لحفظ تراث البحرين الموسيقي الموسيقار البحريني مبارك نجم يطلق ألبوم «ألحان بحرينية أوركسترالية»
أطلق الموسيقار البحريني، وقائد فرقة الشرطة الموسيقية الدكتور مبارك نجم، ألبومه الموسيقي «ألحان بحرينية أوركسترالية...

فاعلية الأدب الشعبي وحركيته (في إشكالية المناهج وثراء الخصائص مع نماذج مختارة)
يُعدّ الأدب الشعبي الرابط الصحّي والحيوي بين الماضي والحاضر والمستقبل، والحاضن في الوقت نفسه، لأفراح الإنسان وأحزانه، ول...

دور بيئة الكويت الصحراوية في التأثير على حرفة ومنتجات السدو التقليدية
تعتبر المنسوجات اليدوية على اختلاف أنواعها، ومواد نسجها، ووظائفها، وأشكالها، وألوانها، وطرق نسجها عناصر حيوية وفعالة في ...
41
Issue 41
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
قراءة في أوزان القصيدة الشعبية
العدد 41 - أدب شعبي

أ. علي بولنوار - كاتب من الجزائر

 

عرف الإنسان الشعر بواسطة اللغة، وكما عرف الشعر اهتدى إلى الموسيقى لأنه «لا يوجد شعر بدون موسيقى يتجلى فيها جوهره وجوّه الزّاخر بالنغم، موسيقى تؤثر في أعصاب السامعين ومشاعرهم بقواها الخفية التي تشبه قوى السّحر، قوى تنشر في نفوسهم موجات من الانفعال، يحسون بتناغمهم معها، وكأنما تعيد فيهم نسقا كان قد اضطرب واختل نظامه»(1). فالمرء ومنذ الساعات الأولى ليومه في صراع مع الحياة، وفي اشتباك حاد مع متطلباتها، لذلك فهو يحتاج بين الفينة والأخرى إلى ما يساعده على مواجهة المشاكل.
ودون شك فإن الشعر واحد من تلك الأشياء التي تعيننا فهو «يعيد لنا النظام الطبيعي لمشاعرنا وأحاسيسنا بما يحدث فيها من التساوق الموسيقي الذي ينشره فينا ماديًّا ومعنويا، وبما يتيح لها من التلحين المطرب الذي تلتحم معه، بل الذي تتآلف مع رنّاته وإيقاعاته، وكأنما أعيد لها بنيانها الفطري السليم، وبذلك كانت موسيقى الشعر تشبع فينا حاجات عميقة إذ تعيد إلى الأوتار المشوشة في قيثارة حياتنا الوجدانية نسقها الطبيعي»(2). ومن أجل ذلك اتخذها الإنسان العربي رفيقة شعره فلقد تنبّه إلى هذه الأهمية منذ العصر الجاهلي عندما اقترن شعره بإيقاع خطوات الإبل، وبخاصّة إيقاع بحر الرجز الذي كان العرب ينشدونه في أثناء حدائهم للإبل، وكأنهم يحاكون بما فيه من صلصلة وأصوات، وقع أخفاف الإبل على بساط الصحراء الواسع.
بعد ذلك ومع تطور الذهنية العربية، ذهب نفر من الدارسين يبحثون في حقيقة العلاقة بين الشعر والموسيقى، ومن بينهم أبو نصر الفارابي الذي امتازت كتاباته بالجدّية والعمق. فلقد سعى إلى التقريب بين الفنين ويظهر ذلك بوضوح عند قوله «فالألحان إذاً إنما تقرن أكثر ذلك بالأقاويل التي ينحى بها هذه الأشياء، وهي المخصوصة عندنا باسم الأقاويل الشعرية»(3). فالفارابي إذ ذهب هذا المـذهب، فلأنه كان يدرك تـماما مدى أهمية الموسيقى بالنسبة للشعر، وليس أدلّ على ذلك ما رواه هو نفسه عن علقمة بن عبدة ـ أحد شعراء الجاهلية وكان معاصرا لإمرئ القيس ـ عندما سار إلى أحد أمراء غسان وهو الحارث بن أبي شمر يسأله حاجة «فلم يصغ لقوله حتى لحّن شعره وغنى به بين يديه فقضى حينئذ حاجته»(4).
فهذه الحادثة تعطينا الوجه الصحيح لطبيعة العلاقة بين الشعر والموسيقى، وتبيّن لنا مدى ارتباطهما ببعض، فالسامع يكون أكثر إصغاء للأقاويل التي تقترن بالموسيقى، والشعر دون الموسيقى يظل ناقصا، فبها يكسب كماله وتمامه، فـ«أفعال الأقاويل الشعرية (متى) قرنت بها (يقصد الألحان) كانت أفعالها أتم. ولذلك تصير أفعال الأقاويل الشعرية أكمل وأجرى أن ينال بها المقصود نيلا أسرع»(5).
ولكي يعمق الفارابي نظرته في الموضوع رأى بأن دراسة تنوّع الأقاويل الشعرية ـ من جهة الوزن ـ من اختصاص الموسيقى والعروض على السواء «في أية لُغَة كانت تلك الأقاويل وفي أي طائفة كانت الموسيقى»(6).
وماينتج عن هذا أن الشعر باعتباره نشاطا تخيليا يحقّق الاثارة التخييلية بمساعدة الوزن وذلك بفضل إيقاعه، بمعنى أن السلوك الانفعالي الذي يصيب المتلقي عند تلقيه الشعر ليس سببه الإثارة التخييلية فحسب، وبما أن الأمر كذلك فإن الشاعر يحقّق محاكاته عن طريق الوزن كما يحققها عن طريق التخييل. وهذه في الواقع دلالة على علاقة التداخل الكبيرة بين الشعر والموسيقى، هذه العلاقة التي تظهر بشكل أعمق من خلال حديث الفارابي عن الأقاويل الشعرية، إذ يجب «أن تكون بإيقاع وأن تكون مقسومة الأجزاء، وأن تكون أجزاؤها في كل إيقاع سلابات وأسباب وأوتاد محدودة العدد، وأن يكون ترتيبها في كل وزن ترتيبا محدودا، وأن يكون ترتيبها في كل جزء هو ترتيبها في الآخر، فإن بهذا تصير أجزاؤها متساوية في زمان النطق بها، وأن تكون ألفاظها في كل وزن مرتبة ترتيبا محدودا»(7)يفهم من هذا النص أن الوزن الشعري يتكوّن من خلال تعاقب الأسباب والأوتاد المحدودة العدد والتي ينبغي أن تكون متساوية ومرتبة، بحيث تتساوى تلك الأجزاء وأزمنة النطق بها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن العدد المحدود للأسباب والأوتاد والتساوي والترتيب يوحي بأن الفارابي يركّز على عامل الزمن للوزن الشعري، وبما أن الشّعر ما هو في الأصل إلا مجموعة أحرف في طبيعتها متحركة وساكنة، تتعاقب هذه وتكوّن الأسباب والأوتاد، والأسباب والأوتاد بدورها تتعاقب فتتكوّن منها التفاعيل أو أجزاء القصيدة. والديناميكية نفسها تتكون الموسيقى، فالألحان تتكوّن من الأصوات، تتناغم هذه تبعا للحدّة والثّقل، فتشكل الأسباب الأولى والثواني إلى أن تكوّن الجملة الموسيقية، ولهذا تكون «الألحان بمنزلة القصيدة والشعر، فإن الحروف أول الأشياء التي منها تلتئم ثم الأسباب والأوتاد ثم المركبة عن الأوتاد والأسباب ثم أجزاء المصاريع ثم البيت وكذلك الألحان، فإن التي منها تأتلف منها ماهو أول ومنها ماهو ثُوان إلى أن ينتهي إلى الأشياء التي هي من اللحن بمنزلة البيت من القصيدة، والتي منزلتها من الألحان بمنزلة الحروف من الأشعار هي النغم، وأعني بالنغم الأصوات المختلفة في الحدّة والثّقل التي يتخيل كأنها ممتدة»(8). فالعامل المشترك بين الفنين يتحدّد في تلك النقلة المنتظمة من الحركة إلى السكون، تكون في الشعر على مستوى الحروف ذوات الفواصل، وفي الموسيقى على النغم ذوات الفواصل.
بعد هذا يمكن القول بأن حديث الفارابي عن الوزن الشعري، إنما هو في الوقت ذاته حديث عن الإيقاع الموسيقي والنغم، بل ويعبّر عن هذا صراحة عندما يقول : «والأقاويل إنما تصير موزونة بنقلة منتظمة متى كان لها فواصل، والفواصل إنما تحدث بوقفات تامة، ذلك أن ما يمكن أن يكون بحروف ساكنة فلذلك يلزم أن تكون متحركات حروف الأقاويل الموزونة متحركات محدودة وأن تتناهى أبدا إلى ساكن، فإذا ًنسبة وزن القول إلى الحروف كنسبة الإيقاع المفصّل إلى النغم، فإنّ الإيقاع المفصّل هو نقلة منتظمة على النغم ذوات فواصل ووزن الشعر نقلة منتظمة على الحروف ذوات فواصل»(9). ومعنى هذا أن الأساس في الوزن الشعري والإيقاع الموسيقي واحد، أي أن الحركة المنتظمة في الوزن الشعري هي نفسها الحركة المنتظمة في الإيقاع الموسيقي، ففي الأولى حروف وفي الثانية نغم، وبهذا تكون الحروف في الشعر مقابلة للنغم في الموسيقى.والواقع أن حديث فيلسوفنا في الموضوع طويل نكتفي بما أشرنا إليه.
وفي النقد الحديث نجد صدى هذه الفكرة عند العديد من الباحثين، من بينهم الدكتورطه حسين الذي يقول بأن «الركن الثالث الذي لابد للكلام أن يستوفيه ليكون شعرا هو الوزن»(10). ويؤكد إبراهيم الحاوي الفكرة ذاتها قائلا:«ونحن ما زلنا نؤكد أن الوزن والقافية هما الأساسان الفنيان الثابتان في الشعر العربي قديمه وحديثه، وهما السمتان المميزتان للشعر مهما اختلفت الأزمان والعصور»(11).
وما تنبغي الإشارة إليه، أن الإهتمام بالوزن لم يكن مدار اهتمام النقاد العرب فحسب بل إننا نجد صدى ذلك في النقد الأجنبي الحديث، من ذلك ما ذهب إليه ريتشاردز عندما يقول بأن : «الوزن هو الوسيلة التي تمكن الكلمات من أن يؤثر بعضها في البعض الآخر على أكبر نطاق ممكن ففي قراءة الكلام الموزون يزداد تحديد التوقع زيادة كبرى بحيث إنه في بعض الحالات التي تستعمل فيها القافية أيضا يكاد يصبح التحديد كاملا.وعلاة على ذلك فإن وجود فترات زمنية منتظمة في الوزن يمكننا من تحديد الوقت الذي سيحدث فيه ما نتوقع حدوثه»(12). ولقد ذهب كولردج المذهب نفسه ورأى بأن الشعر دون الوزن يعدّ ناقصا معيبا لا روح فيه(13). وغير بعيد عن هذا أكد الشعراء الألمان على أهمية كل من الوزن والقافية، ورأوا بأنهما ركنان أساسيان لا غنى عنهما في تسمية الكلام شعرا(14).
هذه إذاً نظرة بسيطة عن دور الوزن وعن أهميته في الشعر المعرب، فماذا عن القصيدة الشعبية؟
القاعدة الثابتة والتي لا نجد لها مخالفا تفيد بأن «الشاعر لا ينطق بكلامه في لغة عادية، وإنما ينطقه موزونا..»(15) . فكل فن ومهما كان نوعه لابد وأن تكون له مجموعة ضوابط يقوم عليها ولا ينبغي للفنان أن يحيد عنها - إلا في حالات التجديد- وإلا أصبح الأمر عبارة عن فوضى. ومع ذلك فإن هذه القاعدة ظلت شائعة على المستوى النظري دون أن تلامس أرض الواقع بالنسبة للقصيدة الشعبية، فهي ومنذ المحاولات الأولى ظلت أشعارا دون أوزان ثابتة مضبوطة تعرف بها، مع أنها بالضرورة ينبغي أن تقوم على أوزان، ويبدو أن السرّ في ذلك يعود إلى «أن القصيدة الشعبية، لم يكن لها الحظ الذي كان للقصيدة المدرسية (الرسمية)بالنسبة لفحص أوزانها، ذلك لأن الاهتمامات المبكّرة التي أولاها أصحابها لهذه القصيدة لم تكن شاملة، كما لم تكن مركزة بالنسبة للمستوى المطلوب..»(16) . والجدير بالذكر أن المحاولات القديمة انتهى أصحابها فيها إلى جملة من النتائج: منها أن صاحب دار الطراز في عمل الموشح قد سعى إلى ضبط الأوزان العروضية وفق البحور الخليلية المعروفة مدّعيا أنها منها(17). وهناك من رأى بأن هذا اللون من الأشعار غير خاضع للأوزان(18).
أما في الدراسات الحديثة والمعاصرة، فلقد ذهب الباحثون مذاهب مختلفة اتسمت بالجدّية والموضوعية في كثير من الأحايين، فمنهم من راح يعدّد أشكال القصيدة الشعبية دون أن يقدّم دراسة في أوزانها، ومنهم من أبعد الأوزان نهائيا عن هذا الشعر. وطائفة ثالثة ترى إمكانية الانسجام بين البحور الخليلية والأشعار الشعبية، أما الطائفة الرابعة فلقد ذهب أصحابها يقترحون أوزانا خاصّة بالقصيدة الشعبية.
ممن يمثلون الطائفة الأولى نذكر محي الدين خرّيف صاحب كتاب «الشعر الشعبي التونسي أوزانه وأنواعه» الذي راح يتساءل عن امكانية تطبيق البحور الخليلية بتفعيلاتها على أوزان الشعر الشعبي، ودون أن يكلّف نفسه عناء البحث اكتفى بإجابة مـحمد الـمرزوقي الذي يقول: «إن هذه البحور الخليلية لا يمكن أن تنطبق على الشعر الشعبي وهذا راجع للبناء الخاص بهذه البحور التي تشتمل على أسباب وأوتاد وفواصل، أي حركة وسكون أو حركتان وسكون، أو ثلاث حركات وسكون، أما اللهجة التونسية الدارجة فلا تشتمل إلا على الأسباب والأوتاد فقط، وتختلف لهجة الحواضر عن لهجة البوادي ففي لهجة الحاضرة لا يوجد فقط سوى السبب أي الحركة والسكون أما في لهجة البادية خصوصا بعض قبائل الجنوب فنعثر كثيرا على الأوتاد… ولوحاولنا اختراع تفعيلات خاصّة بهذا الشعر لما أمكن أبدا الرجوع به إلى أوزان الفصيح بل نعثر على موازين خاصة وهذا غير ممكن والممكن هو ضبط موازينه بواسطة الإيقاع الموسيقي»(19). بعد ذلك يرى أنه لا مانع في وجود َ«الشبه ولو من بعيد بين أشكال الفصيح وأشكال الشعر الشعبي كما نجد ذلك في وزن المسدس في الشعر الشعبي ووزن المتقارب في الشعر الفصيح، وكذلك القسيم المثنى فهو عبارة عن قصيد يتركب من أبيات تختم بقافية موحّدة كالقصيد الفصيح وإن وحّدت فيه قافية الشطر الأوّل»(20).
وبدلامن أن يشير إلى البحور والتفعيلات راح يعدّد فروع الشعر الشعبي الأصلية وهي أربعة: القسيم الموقف، المسدس، الملزومة. بعد ذلك يقول إن أوزان هذه الفروع متعدّدة، وأن تسميتها تعود للشخص أو القبيلة التي صدر عنها هذا النّوع من الإيقاع. ثم يذكر موازين القسيم مع إعطائه نماذج لكل نوع، والموازين هي: المغراوي، العوارم، العرضاوي، الحمروني، المحدور، الروشن، فارس وترّاس، العروبي.
أما موازين الموقف فهي: المربّع الكامل، المربّع المقطوف، المبطوح. وموازين المسدس هي: المبطوح، المضموم، السعداوي، الروشن.
وأخيرا موازين الملزومة وهي: العرضاوي، العيدودي، العيدودي المقلوب، القعمازي، السعداوي المطرود، المشطور، الروشن، المستّف، الحمروني، الزندالي، المدوّر(21).
وفي الأخير يقول بأن «مرجعنا في إحصاء هذه الأوزان وضبطها كتاب خليل هذا الفن الأستاذ الذي تلقينا عليه أصوله الـمرحوم مـحمد الـمرزوقي هذا مع الملاحظة بأن ضبط أوزان الشعر الشعبي أمر من الاستحالة بمكان وذلك لعدم وجود القاعدة المضبوطة ثم خضوعها أولا وأخيرا للإيقاع»(22) . وبما أن الأمر كذلك، فعلى أي قاعدة استند لضبط الموازين التي حصرها سابقا!؟.
خلاصة القول فإن محي الدين خرّيف قد ذهب يعدّد لنا أشكال القصيدة الشعبية ولم يقترح لها بحورا ولا تفعيلات، والأوزان التي تحدّث عنها إنما هي مجرد أسماء لفروع القصيدة الشعبية التونسية.ومن جهة أخرى، فإننا نشم من مجمل آرائه أنه جاء ليعيد ما سبق أن ذكره أستاذه المرزوقي، وبذلك فهو يعيد آراء ولا يخلقها، الأمر الذي أضعف الدراسة وأكسبها السطحية والتناقض، بدلا من الانطلاق والاختراق.
الأمر ذاته نلمسه عند باحث آخر، وهو عبد العزيز المقالح، الذي تميزت محاولته بأنها جافة ولم تحمل أي جديد يعتدّ به. فهو لم يسع لإنشاء بحور على غرار ما فعل الخليل بن أحمد الفراهيدي، بل اكتفى بالإشارة إلى أشكال القصيدة العامية اليمنية التي يحدّدها بثلاثة أنواع وهي المبيت، الموشح والقصيد(23). أما عن الأوزان والتفعيلات فلم يحدّثنا. وبالجملة فإنه وكما يقول العربي دحو «لم يخرج عن القول بأن أوزان هذه الأشعار لم تضبط، وأن الشاعر الشعبي ينوعها حسب حياته، أو حسب مقتضى المقام، مضيفا إلى ذلك اللحن الذي هو أساس هذه القصائد، أو هو المعتد به في غالبها، وهو هنا يعيد آراء (ابن سيناء) و(ابن بسام) و(إحسان عباس) وغير هؤلاء…»(24).
أما الطائفة الثانية والتي تقول بعدم صلاحية الأوزان والبحور الخليلية في القصيدة الشعبية فقد مثلتها مجموعة من الباحثين الذين يُشهد لهم بالجدية والموضوعية، نذكر منهم التلّي بن الشيخ الذي سجّل إيقاعه في هذا الموضوع معلنا عن عدم توفّر أوزان الخليل في القصيدة الشعبية الجزائرية(25). وهي النتيجة ذاتها التي توصّل إليها عبد الله الركيبي(26). ولم ينفها العربي دحو عندما يقول بأن «متابعة هذه الأشعار ـ ويعني الأشعار الشعبية ـ عن طريق بحور الخليل ضرب من التخبي على هذه النصوص، وإقحام لها فيما لم تخلق له أصلا»(27).
على النقيض من هذا نجد أنصار الطائفة الثالثة وقد ذهبوا للقول بإمكان تطبيق البحور الخليلية على القصيدة الشعبية، نذكر منهم محمد عبده غانم صاحب كتاب «شعر الغناء الصنعاني» فلقد انتهى هذا الباحث إلى حقيقة مفادها أن «من الستة عشر بحرا المعروفة في عروض الشعر الفصيح تلعب أربعة عشر بحرا دورها في الشعر الحميني المستعمل في الغناء الصنعاني وكما يظهر من تشطير أوزان القصائد الحمينية التي يبلغ عددها 103 فإن 70 من هذه القصائد يمكن توزيعها على هذه الأبحر»(28).وهذه النتيجة جعلت من الشعر الشعبي اليمني او الحميني لونا متميّزا، وفي هذا المعنى يقول العربي دحو «وبهذا يكون الحميني اليمني متفرّدا متميّزا عن ( ملحوننا ) في الجزائر الذي لا يأخذ هذه الأوزان قاعدة له في نظمه»(29).
بعد هذه الجولة نجد أنفسنا مدفوعين للتساؤل: هل ينبغي أن توافق الأشعار الشعبية بحور الخليل لنقول بوجود الأوزان فيها؟ فلماذا لا نسعى لاقتراح أوزان خاصةبهذا الفن؟. يبدو أن أنصار الطائفة الرابعة قد تبنّوا الفكرة وسعوا إلى تحقيقها معتمدين في ذلك على مجموعةمن النماذج الشعرية الشعبية التي وافقت أجزاؤها بعض التفعيلات العروضية المعروفة عند الخليل. ممن مثلوا هذه الطائفة أحمد طاهر صاحب كتاب «الشعر الملحون الجزائري، إيقاعه وبحوره وأشكاله» وقد اقترح فيه سبعة بحور للملحون وهي: العتيق، المتوازن، المترادف، المتوسط، المتعاقب، الممدود، المبسوط. لكن الفكرة هاته لم تلق ترحيبا لدى جمهور الباحثين في الموضوع، فهذا الدكتور العربي دحو لا يرى في هذه المحاولة جدوى وذلك بعد أن حاول تطبيق ما اقترح أحمد الطاهر من تفعيلات على النماذج الشعرية التي اختارها بنفسه، فلقد تبيّن لدحو أن تلك التفعيلات لا توافق الأبيات المنتخبة، وقدّم أكثر من مثال على ذلك ، فمثلا يرى أحمد الطاهر بأن تفعيلات البيت الآتي :
والشفر يكسر بالخزره توالى
يا عذابـي نيـنه نينه
هي: فاعيـلاتن فاعيلاتن فعلن فاعلاتن فـاعيلاتن لكن العربي دحو(30). بعد أن يقطّع البيت يرى بأن التفعيلات هي إلى المتدارك أقرب منها إلى تفعيلة الخفيف«فاعلاتن» ويمكن أن تصير التفعيلات على النحو التالي:
فعلن فعلن فعلن فعلاتن فاعلاتن فعلن فعلن
لقد تتبع كل الأبيات المقترحة في الدراسة ووجدها ممكنة التغيير، الأمر الذي جعله ينتهي للقول بأن «الأوزان التي اقترحها لا يمكن أن نقول إنها خاضعة للتفعيلات التي وضعها لها أبدا»(31).
هذه إذاً آراء بعض الباحثين في الموضوع، وقد تباينت في مجملها كما رأينا فلم تتفق على رأي واحد وتضبط بذلك أوزان الشعر الشعبي.
بقي أن نقول بما أن لكل شيء نظاما، وأن الشعر فن لا يقوم على الفوضى، فإني أرى ضرورة أن تكون الأشعار الشعبية خاضعة لأوزان معينة، ومن هذه الفكرة انطلقتُ ورحتُ أبحث حتى التقيت بأحد الشعراء الشعبيين الذي أكّد لي ضرورة وجود الأوزان، وبعد مناقشة طويلة معه تبيّن أن النظام الوزني عند بعض الشعراء ينحصر في عدد الحركات، فهؤلاء يلتزمون بعدد معين من الحركات في جميع أبيات القصيدة مع مراعاة التساوي بين شطري البيت، بل ولقد ذهب البعض إلى تسمية الأوزان بعدد ما وُجد من حركات في الشطر الواحد، فنقول مثلا: «العشاري» إذا حوى كل شطر من البيت على عشر حركات ودون أن تراعى السّواكن، وحتى أتأكد من صحّة النظرية رحت أطبّق القاعدة على نماذج شعرية عديدة، مراعيا بدايات القصائد ونهاياتها، وكذلك التنويع في الأغراض.
من الشعراء الذين شملتهم الدراسة ابن النوي عبد القادر الذي يظهر عنده وزن «العشاري» بشكل كبير، ومن بين أشعاره نأخذ قصيدته التي بعنوان «أحكيلي يا حاج» وهي في تسعة وثلاثين بيتا، يقول في أبياتها الأولى:
أحكيلي يا حاج حجك أكر حـج
واحكيلي تاريخ حجك سـبع اسنين
جيهادك صحىالعـالم منـو رج
تاريـخك يملى خزاين ودواويـن
لاتحكي اعلى الجايه واللي تنتج
أحكيلي ما صار في عهد الحرين
إلى أن يقول في آخر القصيدة :
الـحاج السعيد يـحكي ايبرج
شافي عل لي شافها ثابت ورزين
يحكيلي ونـحس روحي نتفرج
ونشوق للي أجرى في ذاك الحين
فكرنـي وبقيت نـمشي ونموج
غايظني جحود جاحد فضل أخرين
ينتج بعد التقطيع ما يلي من حركات وسواكن:
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /00 /0 /0 //0 /0 /0 / 0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
ــ
/0 /00 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 //0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 / 0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 //0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /00
كما هو واضح فإن عدد الحركات قد تساوت في جميع الأبيات مع اختلاف بسيط في عدد السواكن.وما هو ملاحظ أيضا نظام الحركة والسكون في كل شطر، ففي القصيدة كلها نقع على النظام نفسه لكل شطر من البيت. الشطر الأول ـ لكل بيت ـ يبدأ بحركة ثم سكون، وهو ما يسمى بالسبب الخفيف، كذلك الأمر بالنسبة لنهايته، بحيث ينتهي بحركة فسكون، أي سبب خفيف آخر.
الشطر الثاني يبدأ بسبب خفيف، وينتهي بحركة وسكونين، وهكذا الحال مع كل أبيات القصيدة، ودون شك فإن هذا النظام الدقيق لا يمكن أن يكون وليد الصدفة، بل هو نتاج وعي وثقافة.
أما فيما يخص التفعيلات، فيمكن أن نجد من التفعيلات الخليلية ما يوافق الحركات والسكنات التي نتجت عن التقطيع السابق، كتفعيلة «فعلن» و«فعلاتن» وهما من البحرين الرمل والمتدارك. ومع ذلك فإني لا أميل أن تكون أوزان القصيدة الشعبية تابعة للتفعيلات الخليلية ولا لبحوره، فلماذا لا يكون لها استقلال خاص تفرضه قواعد خاصّة ! .
في ضوء المعطيات السابقة يمكن أن نتجرّأ ونقترح نظاما عروضيا خاصًّا بالقصيدة الشعبية فنسمي القصائد التي من هذا الوزن، أي ذات الحركات العشر ـ في كل شطر ـ بقصائد البحر العُشاري كما نقترح نظام تفعيلات خاص وهو كالتالي:
«فَعَلَ فَعَلَ مَفعِلُ فعل فعل مفعل».
على ألا نأخذ بالسواكن، ومعروف أن اللهجة العامية يغلب عليها السكون ولا ينتظم . لذلك نبقي على الحركات ونأخذها كأساس لتشكيل التفعيلات، وحتى تتأكد هذه النظرة نورد نماذج أخرى، ودائما مع الشاعر ابن النوي عبد القادر. ففي قصيدة له بعنوان«وكر اجدودي» وهي في سبعين بيتا، يقول :
يا لحجل شق المقاسم صبري طال
والمقصاد ابعيد يتعب جوابو
وكر اجدودي عاد من بعدو ينيال
ضاق الخاطر طال عنو تعزابو
هزتني لشـواق دونو فكري عال
شاتي نوصل ليه ونمس اترابو
إلى أن يقول:
عارف روحي كي انفكر واش انال
والقلب إذا تاه ما يفيد اعـتابو
هـــي دنيا راحله تـمشي لـز
والمسعود اللـي نال منها منابو
ما بـاقي لاكان وجهو ذالـجلال
خالق كـل شيء امقدر نصـابو
بعد التقطيع يظهر الشكل الآتي:
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/ 00 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 / 00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
ـــ
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /00 /0 /00
/0 /00 //0 /00 /0 /00 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /00 /0 /0 /00 /0 /0 //0/0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 //0
/0 /0 /0 //0 0/0 /0 //0 /0
ماهو ملاحظ أن الشطر الأول من كل بيت يبدأ بمتحرّك فساكن، وينتهي بمتحرّك وساكنين ، أما الشطر الثاني فيبدأ بمتحرك فساكن وينتهي بمتحرك وساكن، على العكس من القصيدة الأولى التي انتهى شطرها الأول بمتحرك فساكن ثم في الثاني بمتحرك فساكنين وهذا النظام نجده يعم جميع أبيات القصيدة، وإذا كانت الأشطر قد شهدت بعض الاختلاف فإن الأساس بقي هو نفسه، ونعني عدد الحركات التي تساوت في كل الأبيات. وهذا يعني أن البحر هو نفسه، العشاري، وكذلك التفعيلات :
«فَعَلَ فَعَلَ مَفعِلُ فعل فعل مفعل».
فأن يلتزم شاعرالنظام نفسه في سبعين بيتا أمر لا يمكن ردّه إلى الصدفة، وحتى يتأكد لنا هذا وبشكل قوي نورد المزيد من النماذج، ففي قصيدة له بعنوان «السلم في العالم» وهي في ثمانية وأربعين بيتا نجده يتبع النظام ذاته، يقول في مطلعها:
بكانـي حال العـرب والمســلمين
والقدس اللي فيه ضاعت لا مانا
لـمن نشــكو ضــرنا ودوانـا
وينهول الفتنه في اعـدونانسانا
كل يوم اشقـاق بـين الشقيــقين
وعـدوهم فرحـان ويـدو مليانا
إلى أن يقول في آخرها :
شعبك لم الصف وحـلف باليمين
حقك يرجع ليك ويزيد اشتانا
شق اطريقو سار مرفوع الجبين
وصية الشهيد بـها وصــانا
تعلـى فيك اعلامنا لو بعد اسنين
حول القـدس انـخلدو شهـدان
التقطيع:
/0 /0 /0 /000 //0 /0 /0 //00
/0 /00 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 //00 /0 /0 /0 /0 //0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
ــ
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 //00
/0 /0 /0 / 0/00 /0 /00 /0 /0 /0
/0 /0 / 0/0 /00 /0 /0 /0 0 //00
//0 /00 //00 //0 /0 /0 /0
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 / 0/0 /00
/0 /0 /00 /0 /0 /0 ///0 /0
البحر: العشاري:
التفعيلات: «فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل».
ماهو ملاحظ هنا وجود وتد مجموع (//0) حركتان فسكون، وكذلك فاصلة صغرى (///0) ثلاث حركات فسكون. ونشير إلى أن الشيء الذي يجعل الأسباب والأوتاد وكذا الفواصل تظهر وتختفي هو تغيّر السواكن بالزيادة أو النقصان. أما الأساس ـ ونعني به الحركات ـ فثابت لايتغيّر.
رابع قصيدة للشاعر ابن النوي بعنوان «ثورة لحرار» وهي في ستة وسبعين بيتا، مطلعها:
الله لا فصيح بكلمو يـجـهر
يـحكيلي تاريخ من ثورة لحرار
يـحكيلي ويعيدلي قصه وخبر
يروي عطش الشوق وبرد لجمار
يقرا لي كتاب مشروح امفسر
يطفالي مشعال في ذاـي زمهار
إلى أن يقول في آخرها:
تاريخو منقوش في الصخــر
أموروكتابـو مفتوحكلش بالتفسار
معجزات الله كي يشتي تظهـر
معجزات اشهودها في كل اقطار
أرحم يا ربي الشهـدا وأنصـر
واحفظ ما خلاو بـجاه المختار
التقطيع:
/0 /0 /0 //0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 //0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 //00 /0 /00 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
ـــ
/0 /0 /0 / 0/00 /0 /00 /0 // 0
/0 /0 /0 / 0/00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 //0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 //00 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 ///0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 //0 /0 /0 /00
البحر: العشاري
التفعيلات: «فَعَلَ فَعَلَ مَفَعِلُ فعل فعل مفعل».
القصيدة الخامسة بعنوان «يا نجاة» وهي تتكوّن من تسعين بيتا يقول في مطلعها:
كنت انقول أشعار فارس مــتدرب
ومـقامي مـعروف عـند القوالا
كان الشعر إزورني ويجي واهـب
طيرو حايـم مـا تكودو تعـطالا
كنت انقول اشعار ونصور لعجــب
وفقدت التعبيـر في ذا المقـالا
إلى أن يقول في نهايتها:
اعلمتي بطريقـها من ثـــم اقرب
سافرتي في الليــل وحـدك هلالا
فتحت ليك اقصورها والخاطــرهب
والـجنه مفتـاحـها بالــبسمالا
يـجمعنا فيـها الـمقام الطيــب
بـجاه الشـــفيع مـولى الرسالا
التقطيع:
/0 0/0 /0 0/0 /00/0 /0 /0 // 0
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 0/0 /0 0/0 /0 /0 //0
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0/0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 //0 /0
ـــ
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 0/0 /0 0//0 /0 /0 /0
/0 /0 //0 /00 /0 /0 //0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 0 //00 /0 /0 /0
//0 0/0 //0 0/0 /0 /0 /0 /0
البحر: العشاري:
التفعيلات: «فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل».
القصيدة الأخيرة التي نوردها للشاعر ابن النوي في الاجتماعيات وهي بعنوان: « خلينا في حالنايقول:
قـالتلـي نتزوجو وانديـرو دار
ابنية بـاريـزتربية افرانـــس
نتايا معروف عربـي دمك حار
واناروميا نقـدم وافـانــــس
قلتلها يا غاليـا ذا عيب أو عار
منيعرف تقليدنا يبقى دايــــس
إلى أن يقول في نهايتها:
بر ا محيطم كي اعبادو في التقحار
ما ياتيه اربـيع ما يعرف مـارس
خلينا فـي حالنا حــال استقـرار
سوقو بعد اسنـين كي سوقو يامس
يخي قتلك في الشاو هذا عيب أوعار
من يعـرف تـاويـلنا يبقى دايس
التقطيع:
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 0/0 /0
/0 /0 0/0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 //0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 0/0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
ـــ
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 / 00
/0 /0 /0 0/0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 0/0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 0//0 /0 0/0 0/00
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
البحر العُشاري:
«التفعيلات: فَعَلَ فَعَلَ مَفَعِلُ قعل فعل مفعل».
بعد هذا التشكيل من النماذج الشعرية ذات الأغراض المختلفة، يتّضح أن النظام العروضي ـ الوزن والتفعيلات ـ الذي اختاره الشاعر لم يكن وليد الصدفة أو البخت، بل كان نتاج وعي يوحي بنضج تام لهذا النوع من الفن الشعري، من أنه ليس مجرّد كلمات متراصة تجانست وتلاحمت بل عملية معقّدة ومنظّمة في الوقت ذاته، والشاهد على ذلك أن الموسيقى العروضية لم تتغير ـ في الحركات وتكاد تكون كذلك في السواكن ـ في جميع القصائد التي قصدت أن تكون لشاعر واحد، حتى يتبيّن من أنه كان يتّبع نظاما ثابتا.
وحتى لا يكون هذا النظام خاصا بشاعردون غيره سأورد مجموعة قصائد لشعراء آخرين من البحر والتفعيلات نفسيهما.
من أشعار الشاعر عبد الحفيظ عبد الغفار نأخذ قصيدته التي يرثي فيها الرئيس الراحل محمد بوضياف، وهي في ستة وعشرين بيتا، يقول في مطلعها:
يا حصراه اعليـك يا بــطل الهجوم
صـديت أ خـليت ناسك حيرانا
هذا الـمروح ما ابــقى بـعد قدوم
مروح عازم جـا وادع واجفانا
الله لالي نـايـحه تفــجي لـهموم
واتـمجـد لفعال تصرخ بحنانا
إلى أن يقول :
يا مـحمد بوضيــاف الرب ادوم
سبحانـو لا حـد غيـر مـولانا
يا مـحمد بوضياف ارقــد بـالنوم
فـي شعبك مـازال قوة وارزانا
الخط اللي رسـمو يعــي متمــوم
موتك كنا غافليـن أو صحـانا
التقطيع :
/0 /0 /0 0/0 /0 0/0 /0 /0 //00
/0 /0 0/0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 //00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0 / 0/0
-
/0 //0 /0 /00 /00 /0 /0 //00
/0 /0 /0/0 /0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 //0 /0 /00 /00 /0 /0 /0 /00
/ 0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /00 /0 /0 /0 /0
البحر العشاري
«التفعيلات : فَعَلَ فَعَلَ مَفَعِلُ فعل فعل مفعل».
ومع ذلك فإننا نجد الشاعر عبد الحفيظ لا يلتزم بهذا النظام الوزني في بعض قصائده ، من ذلك قصيدته التي بعنوان «بيت العرب» يقول في مطلعها:
دهشني شـمل العرب ما با يتــلم
مهما دارو ما يفيـدش تــلماد
ما نفعتش الـجامـعه مـا يـنفع دم
اللغه والعـادات فيه تــتم ما فاد
ما فادش رسـول بالصــدق اتكلم
حتى امن القرآن هجروه أوحــاد
إلى أن يقول :
الشاعر جزائري عربـي فالـــدم
أرض الــثوره فجرت فيه انشاد
والشعب الجزائري كامل مــهتم
وذا ضـاق الحال سـاهل تـجناد
ذا عبد الغفــار فالشــعر انظـم
معــذره لكـان قصر تقــصاد
التقطيع:
//0 /0 /0 /0 //0/0 /0 /0 / 0
/0/0 /0 /0 /00/0/0 /0 / 0/ 0
/0 / 0/ 0/ 0/ 0/0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 // /0 /0 /0 0/0 0/0 /0 /0
/0 /0 /0 //0 0/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 0/0 /0 /0
ـــ
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 0/0 /0 /0
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /0
//0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /0
/0 //0 //00 /0 /0 /0 /0 /0
كما هو واضح فإن الشاعر لم يلتزم بنظام الحركات العشر في كل شطر وهذا ما يسمى في القاعدة العروضية بالزحافات والعلل، وفي هذه الحال أوجب اقتراح تفعيلات تتماشى مع البحر العُشاري في ضوء هذه التغيرات، فتتحول تفعيلة «مَفَعِلُ» إلى «مُتَفَعِلُ»، فيصبح الوزن كالتالي:
«فَعَلَ فَعَلَ مُتَفَعِلُ فعل فعل متفعل».
أما إذا نقصت الحركات وأصبحت تسعا، فتتحول التفعيلة من «مفعل» إلى «فَعَلَ» وفي ضوء هذا تكون تفعيلات الأبيات الثلاثة الأخيرة على الشكل التالي:
فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل
فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل
فعل فعل فعل فعل فعل مفعل
الشاعر الآخر الذي نلمس عنده إلتزاما بحركات موحّدة أحميدة فضيلي، الذي يقول في قصيدة له بعنوان «أول ماي»:
بـسم الله بيها دايـم مـبدانا
بيها الافتتاح في كـل الأعمال
واثنـي بالصلاة علـى نبينا
محمد رسول الـله جاب الكمال
أيها ا لأخـوه هـانا جمعنا
ربـي لقانا فـي هـذا المـجال
التقطيع:
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /00 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 //00 //0 //0 /0
//0 /00 /0 /0 /00 //0 //00
/0 //0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 //0 /0 /0 //0 //00
يظهر بعد التقطيع بأن الشاعر التزم البحر العُشاري ولم يخرج عن التفعيلات الأصلية :
«فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل».
تماما كما هو الأمر في قصيدته التي يقول فيها :
يا أخي فلاق جوابــك جـانا
واقريناه أفـادنا ببعض أخبار
الـحمد لله ربـي لقــــانا
وتلقينا بامـثالكم رجال أخيار
أسـمحلي يا أخ في ما فرطنا
عن رد الجواب نقدم الأعذار
التقطيع :
/0 //0 /0 /00 //0 /0 /0 /0
/0 /0 /00 //00 /0 //00 /0 /00
/0 /0 //0 /00 /0 /0 //0 /0
/0 //0 /0 /0 /00 /00 /00 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 //00 //0 /00 /0 /00
البحر العُشاري:
« التفعيلات : فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل».
آخر قصيدة نوردها للشاعر أحميدة فضيلي بعنوان «رحلة للعكاظية الثامنة»، يقول في أبياتها الأولى:
الـحمد لله رب العالـمـين
جينا بين أحضان هذا الرجاله
شعرا ملحون جمله مشهورين
نـخبه مختاره من كل أعماله
للعكـاظية جينا زائـريـن
أبنيه واخـلاص جينا حاماله
إلى أن يقول في آخر القصيدة
أنعيشوا في العافيه مطمئنين
عروس الفرح اتجول فيه الخيله
مسعوده وامباركه هم الاثنين
يتحفوها بأصوات زينه ولواله
الإخوه ولاو جمله متحدين
إسوجو بالأعلام خضرا تتلاله
التقطيع:
/0 /0 //0 /00 /0 /0 /0 //00
/0 /0 /00 /0 /00 /00 /0 /0 /0 /0
///0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 //0 /0 /0 /0 /0 /0 // 00
/ 0 /0 /0 //0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
ــ
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 //0 /00
//0 /0 /00 /0 /00 /000 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /00
//0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 / 0
/0 /0 /0 /0 /0/0 /0 /0 /0 /00
//0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
يظهر بعد التقطيع بأن الأبيات الثلاثة الأولى التزم الشاعر فيها التفعيلات الأصلية المقترحة للبحر العشاري، أما الأبيات الأخيرة فقد زاد حركة في الشطر الثاني من البيت الثاني فتحولت التفعيلة من مفعل إلى متفعل.
ومن بقية الشعراء نذكر الأخضر الطاهري الذي يقول في مطلع إحدى قصائده :
يا غافل بلاك تامن في الدنيا
أتزهيك أتشوف لكوان أقبالك
أتشفي فيك لعـدو رهــانيا
اتخليك أذلـيل تحفى بلسانك
زلباحه بـلاك تـامنها دنيا
مافيهاش أنهـارزاهي يحلالك
التقطيع:
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 //00 /0/00 /0 /00 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 //0
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0 // 0
/0 //00 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
البحر العشاري:
«التفعيلات: فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل».
أما الشاعر الذي ظهر عنده هذا النظام الوزني بشكل قوي فهو عامر ام هاني في قصائده القصاركما في القصائد الطوال. يقول في قصيدته التي بعنوان « كوكب 5 جويلية» وهي في سبعين بيتا:
يالحبايب طايل الشعب أيحسب
أمياوثلاثـن سنه فـالظـلام
هو يشرب ماء امرار مايعجب
يسقيل فيه الكافر بتحـتـام
يقمع فيه أزاد فتـن فالمذهب
قال نمحيذي اصلاتك والصيام
التقطيع :
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 //0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 //0 /0 //00
///0 /0 /000 /0 //0 /0 /0
/0 /0 //0/0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /00 //00 /0 /0 /0 /0 /0
/00 //0 /0 /0 /0 /0 /0 //00
ويقول في قصيدة أخرى بعنوان «عذاب الفراق»:
يا ولفي وش بيك ما همك تعبي
والقلب اديتيه في جنبك سافر
أهجرتيني رايـحه لـحت حبي
وركبني وسواس من هم حاير
أ زهيتـي بفراقنا خافـي ربـي
ربـما غروك ناس الـمناكر
التقطيع :
/0 /0 /0 /0 /00 //0 /0 /0 /0
/0 /00 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 //0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 //0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/ 0 //0 /0 /00 /00 /0 //0 /0
وفي قصيدة أخرى له بعنوان»عَربِيَـتُـنا»:
يا حسراه في وين صبحت لغتنا
داروها للبيع في سوق أنصاره
إللي بـايع قـال منها نتهـنا
مـكثرها يهـود عـنو دباره
قالولو فـي اكتابكم هي لغتنا
جابـت خبر النار لينا ببشاره
التقطيع:
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 //0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 //00 /0 //0 /0 /0
/0 /0 /0/00 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
و في قصيدته التي بعنوان « شجرة الحرية» يقول:
أهلا يا خمسه اجويليه يومك عيد
كنت أنا مقهور بدلت أسـمايه
كان الاستعمار أمسلسلني بحديد
مرمي فـي ظلام مكثر أبكايـه
فكيت القيود عن رجلـي والييد
وقلبتني حـر فـي يدي رايـه
التقطيع:
/0 /0 /0 /0 /00 /00 /0 /0 /0 /00
/00 //0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0
/000 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 //0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /00 /0 //00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 //0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
نذكر أيضا قصيدته التي بعنوان «حب القرآن» :
يا هذا القرآن كنزي والـمكتوب
يعجبني كي فيك مصداق الآيـه
هذا دهـر أكبيـر ونتاي مكتوب
فاللوح الـمحفوظ مرسوم أمرايه
قدر الله نزلك عالـي مـحـبوب
فـي قلب طـه أترسخت انتايه
إلى أن يقول:
نرضى بالقليل والشيءالمكتوب
متـيقن مصيـرنا للنهـايــه
كاتب هذا القول خايف أمرعوب
من يــوم الحساب كفاش أنايه
ألف زيدها ميم والها كي مكتوب
كي تكسر الـنون هذاك اسمايه
التقطيع:
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 //0
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 //0 /00
/0 /00 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /00 ///0 /0 /00 /0 /0 /0
ــ
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0 /0 / 00
/0 /0 /0 //00 /0 /0 //0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 //0 /00
/0 /0 /0 //00 //00 //0 /0
//0 /00 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0
وآخر قصيدة نشير إليها بعنوان «قصة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام»
أحسن قـصه نازله فسط القـرآن
عن يوسف كي خاوت عن حقد
شاف أمنام أعجيب في صغر حيران
عاد عن يعقوب جـمله ما جحد
يا بـوي أحدعش انكوكب حسبان
شـمس أقـمر كلهم لـي سجد
إلى أن يقول :
هذي قصة يوسـف عـبر القرآن
فيها عـبره اتـزيد للعقل رشد
السـلام اعليه انـيعجز اللـسان
هو والرسل فالـجنه خـلــد
زيد الأنــبياءوأهـل الإيـمان
عن طاعات الله فالدنيا صمـد
التقطيع:
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 //0 //0 /0
/00 /0 /00 /0 /00 /0 /0 //0 /00
/0 //0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 //0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/00 ///0 /0 /0 /0 //0 /0
ـــ
/0 //0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /00 /0 /00 /0 /0
/0 //00 /0 /000 /0 /0 /0 //00
/0 //0 //0 /0 /0 /0 /0 /0
/00 /0 /0 //00 //0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
هذا إذاً تشكيل من القصائد الشعرية التي تتوزّع بين القصار والطوال، وهي جميعها للشاعر أم هاني وقد ظهر النظام الوزني واحد دون أن يتأثر بمستوى الطول والقصر، مما يعطينا حق القول إن الشاعر قد التزم البحر العشاري، ودون أن يحيد عن التفعيلات الأصلية المقترحة لهذا البحر وهي :
«فعل فعل مفعل فعل فعل مفعل».
وعندما نقول القصائد الطوال فإننا نشير إلى تلك التي جاءت في مائة أو مائتي بيت أو يزيد.
ومما التزم به الشاعر أيضا الحركات التسع في الشطر الواحد، وهو الأمر الذي يظهر من خلال قصيدته التي بعنوان «صبرك لله يا البايت سهران»، يقول في أبياتها الأولى:
صبـرك لله يا البايت سهـران
كيف حيران كل يوم أعـذاب
دموعي عالخد طول ليلي بكيان
نار الـمحنه أقدات فيهم ذاب
طالت ليام يـاك وحدي تيهان
نكلم ذا الناس كلهم ما نـاب
التقطيع:
/0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /00
/0 //0 /00 /0 /00 /0 /0 /0
0/ 0/ 0/ 0/ 0/ 00/ 0/ 0/ 0/00
/00 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0
/0 / 0/ 0/ 00 /00 /0 /0 /0 /00
0/0 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
بما أن عدد الحركات تسع يمكن أن نقترح اسم البحر «التساعي»وتفعيلاته الأصلية كالتالي:
فَعَلَ فَعَلَ فَعَلَفعل فعل فعل
الشيء الملاحظ في هذه القصيدة. في أبياتها المقترحة أن الشاعر قد بدأ بعض أشطر أبياته بساكن على غير العادة، ففي البيت الثاني في شطره الأول بدأ بساكن، وكذلك الأمر بالنسبة للبيت الثالث في بداية الشطر الثاني ولسنا ندري أهو تجديد ذهب إليه الشاعر أم هي حاجة إضطرته لذلك!؟
ومن هذا الوزن ـ أي التساعي ـ نورد قصيدة أخرى للشاعر ذاته وهي بعنوان «نار الغيظ» تتكوّن من ستة وعشرين بيتا، يقول في مطلعها:
يا اسحاب أنت اتسير أرعدك لاش
دمدم على الكفان خوف الـقات
برقك إشالـي فـاسـماء رياش
وصواعق هبطت قاتله وبلات
خلعت العباد ذا الهول عنك لاش
أصرت تبكي أتلوحهـم قطرات
التقطيع :
/00 /00 /0 /0 /00 //0 /0 /00
/0 /0 //0 /0 /00 /00 /0 /00
/0 /0 //0 /0 /0 /00 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /00
/0 /000 //00 /0 /00 /0 /0 /00
//00 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /00
البحر التساعي:
التفعيلات: فَعَلَ فَعَلَ فَعَلَ فعل فعل فعل
وكذلك ما التزم به الشاعر أم هاني الوزن الذي ظهر في قصيدته التي بعنوان «يا ولاد سيدي ثامر»
يقول في أبياتها الأولى :
يا ولادســيدي ثامر كونـوا عوانـي
عييت ونا صــابر واحد ماجــانـي
أغـريب أبــرانـي كثرت أمـحانـي
التقطيع:
/00 /00 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0
//00 //0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0
/0 /00 //0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0
يظهرمن خلال التقطيع كيف أن الشاعر قد التزم بحركات ستّ في كل الأشطر الأولى في حين جاءت الأشطر الثانية من خمس حركات، والملاحظ أن هذه القاعدة قد عمّت كل أبيات القصيدة، مما يمنحنا حق القول بأنه فعل مقصود ولم يكن من باب المصادفة، وإذا أردنا أن نقترح اسما لهذا النوع من الوزن فعلينا أن نعود إلى عدد الحركات لنقول البحر السداسي، وتفعيلاته الأصلية هي:
«فَعَلَ فَعَلَ فَعَلَ فَعَ».
مع كل هذا الالتزام والانضباط الذي تميّز به الشاعر أم هاني، إلا أننا نجده في بعض الأحايين يحيدعن ذلك. من ذلك قصيدته التي بعنوان « يا ابْنَيَّا أبْنيَّا» وهي قصيدة قالها في بدايات مشواره الفني لذلك فقد يكون عدم التزامه راجعا للخبرة البسيطة. يقول في مطلعها :
يا ابنيا ابنـيـا الساكنه فالقلب
نارك أقويا ذا مشعال هو الهب
أكويتيني كيا أبقيت منها فالعط
التقطيع :
/00 /0 /00 /0 /0
/0 /00 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /00 /0 /0 / 0
/0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /00 /0 /0 /0 /0 /0
من خلال التقطيع يتبيّن كيف أن عدد الحركات في الشطر الواحد قد تباينت بحيث نجد خمس حركات وست حركات وسبع حركات كما نجد ثمان حركات.
ونحن نتحدث عن الأوزان نقف عند ظاهرة تميّزت بها الأشعار الشعبية ونعني بها أشكال القصيدة التي تتحدّد من خلال عدد الأشطر. فالقصائد التي سبقت الإشارة إليها تتكوّن من شطرين، وهذه تسمّى بالمثنوي. أما المثلّث فهي القصيدة التي تتكوّن من ثلاثة أشطر. ومن نماذج هذا الشكل نأخذ أبياتا للشاعر عامر أم هاني، يقول:
سـال الموتى أما اتكلم الحـييـن
هما النايـمين
حاش شجعان أهل الندهه قا أقلال
اتشوف الكثره عن فعل الشر ساكتين
ولا أمـأيدين
إزيد إقولك أنظر أشوف ماتسال
فعل الـمنكر لدوار كل قــارييـن
وعليه ساهرين
الليل كـامل يتفقوا فيه عااضلال
اكتاب أسـود إباتـوا فيه نـاظرين
لوراق طايرين
لحروف بهم مداد شين زاد حال
التقطيع :
/0 /0 /0 /0 //00 /0 /00 /0 /00
//00 /0 /00
/0 //0 /00/0 /0 /0 /0 /00 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /00
//00 //0 /0 /0 /0 //00 /00 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 //0 /00 /00
/0 /00 /00 /00
/0 /00 /0 /0 /0 /0 /0 /00 /0 /00
/0 /00 /0 /0 //0 /0 /00 /00 /00
/0 /00 /00 /00 /0 /00 //0 //0 //00 /00 /00
نلاحظ بعد التقطيع أنّ الشاعر قد التزم بعدد معيّن من الحركات، ففي البيت الأول التزم بعشر حركات في الشطر الأول ، وبأربع حركات في الشطر الثانـي وبعشر في الشطر الثالث، و الشيء نفسه بالنسبة للبيتين الثالث والرابع، أما البيت الثاني فقد زاد حركة في الشطر الأول ومثلها في الشطر الثالث بينما بقي الشطر الثاني محافظا على الحركات الأربع، وعندما تتبّعنا بقية أبيات القصيدة تبيّن أن كل الأشطر قد تساوت فيما بينها. عشر حركات في الشطر الأول وأربع في الشطر الثاني ، وعشر في الشطر الثالث وهذا يدلّ على أن الشاعر قد التزم بنظام معيّن وهذا النظام يتماشى والتفعيلات الآتية:
فَعَلَ فَعَلَ مَفَعِلُ مَفَعِلُ فعل فعل مفعل
وإذا زاد عدد الحركات أو نقص ـ في حدود ما يسمح به النّظام العروضي ـ فإنّ ذلك يعدّ من باب الزّحافات والعلل.
الشكل الآخر من القصيدة الشعبية : الرباعي، وهو الذي يتكوّن من أربعة أشطر ، وما يميّز هذا الشكل أنه متنوّع.
النوع الأول مثاله قول الشاعر عبد الحفيظ عبد الغفار :
لي ازمان وقلبي حزين
من حبك يا فلسطين
ودموعي رابو عالخدين
انشوفك حره عربيه
اتكلمت لي بلســان
قالتلي أسكت يافلان
قاضوني ذوك الشبان
هجروني وامشاو اعليه
التقطيع :
/0 /0 /00 /0 /0 /00 /00
/0 /0 /0 /0 //0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0/0 0
/0/0 /0 /0 /0 /0 //0
/0/0 /0 /0 /0 / /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 //00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 0/0/ /0
ومن النوع ذاته يقول الشاعر عامرأم هاني :
شعب الجزائر مغوار
تـا ريخ ناقش ثوار
أول نوفمبر لحرار
ناداو ابصيحه ثوريه
ياخوي جيني ونجيك
في أعلاجبل أ نلاقيك
والبندقيه في دـيك
أ نعلن ثـوره حربيه
التقطيع :
/0 /0 //0 /0 /0 /00
/0 /0 //0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /00 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 //0 /0 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /00 /0 //00
/0 /0 //0 /0 /0 /00
//0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
الذي يُلاحظ من النموذجين المقدّمين أن كلا الشاعرين التزم النظام ذاته، ففي الأشطر الثلاثة الأولى من كل بيت نجد سبع حركات، في حين تبلغ ثمان في الشطر الرابع، وعدد الحركات تتماشى والتفعيلات الآتية:
فعل مفعل فعل فعل مفعل فعل مفعل مفعل مفعل
ونظرا لما لمسناه من تغيير في عدد الحركات، فإننا لا نستطيع القول بأن هذه التفعيلات أصلية في هذا النوع من الشعر، ومثالنا على ذلك قول الشاعر أم هاني:
آه يا لنعام
بعديني من الحرام
سوي المقام
رانـي نشعر بنيه
قدر اكبير
ولي اتمعن راه إحير
املاك اكثير
جات الخاتم لنبيه
التقطيع :
/0 /0 /0 /00
/0 /0 /0
//0 //00 /0 /00 //00
/0 /0/0 /0 /0/ /0
/00/0 /00
/0 /0 /0/0 /0 /0//00
/0 /00 /0 /00
/00 /0 /0 /0 /0 /0 /0
فبعد أن كانت الحركات : 7 / 7 / 7 / 8 ، أصبحت: 4 / 7 / 4 / 7 .
أما النوع الثاني فهو كقول الشاعر أم هاني :
يالي ساكن في وهران
وش راه زين البلدان
قلبي حرقات نيران
هم الغربه قـداها
وسمعلي يا ذا الانسان
كي انغني شعري بلحان
راه دمعات ويـدان
قلبي هو بكـاها
التقطيع :
/0 /0 /0 /0 /0 //00
/0/0//0 /0 /0/00
/0 /0 /0 /0 //0 /00
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/00 /0 /0 /0 /0 /0 /00
/0 //0 /0 //0 /00
/0 /0 /0 //0 /0 /0
كما هو ظاهر فإن عدد الحركات سبع في كل شطر، مع الإشارة إلى أنه يتعذّر علينا اقتراح تفعيلات أصلية لهذا النوع وذلك لتغيّر عدد الحركات، وكمثال على ذلك نورد نماذج مختلفة من أشعار أم هاني الذي انفرد بهذا التلوين في الشعر ، يقول :
يـا لبناتاتكبـرتو
وشت ابغيتو
شوفو وين راكم اطلعتو
جيتو فالراس
سومكم غالي ما اقدرتو
كيف اتبعتو
في ازواجكم كي تاجرتو
عدتوا رياس
التقطيع :
/0 /0 /00 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0
/00 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /00
/00 /0 /0 /0 /00 /0 /0
/00 /0 /0 /0
/00 /00 /0 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /00
عدد الحركات : 7 / 4 / 7 / 4، 7 / 4 / 7 / 4
ويقول في قصيدة أخرى :
يا طالع ابكرسيك
وعطاتك ليام ما يرضيك
خـدام حـاطــت بيك
تحسب في لمان متهني
مغروربالأموال
والسرقه سـميتها لحلال
هـي راس الـمـــال
والرشوه عن ساسها تبني
التقطيع :
/0/00 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /00
/0 /00 /0 /0 /00
/0 /0 /0 //00 /0 /0 /0
/0 /00 /0 /0 /00
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /00
/0 //0 /0 /0
/0 /0 /0 /0 /00 /0 /0 /0
عدد الحركات : 5 / 8 / 5 / 8 ، 5/ 8 /5 / 8 .
كما يقول في قصيدة أخرى :
ربـي ابلانا
والـهم صاب أبناتنا
ونساناراح أحيانا
ذا مرض طايح للعقول أسلب
هذي لولا وحسبتها فالشاو هي مهبوله
ولا غولا
ولي شافها فازقــاق أهرب
التقطيع :
/0 /00 /0/0
/0 /0 /00 /0 /00 /0 /0 /0/
0 /00 /0 /0 /0
/0 /00 /0 /0 //0 /00 /0 /0
/0 /0 /0 /0
/0 /00 /0 /0 /00 /0 /0 /0 /0
/0 /0 /0 /0
/0 /0 /00 /0 /0 /00 /0 /0
عدد الحركات هنا لم تأت منتظمة :
4 / 9 / 4 / 9
4 / 9 / 4 / 8
الخلاصة التي نخرج بها من خلال النماذج المقدّمة التي تمثّل أشكال القصيدة الشعبية، أن الشعراء لم يلتزموا التزاما كليّاً بنظام حركات معيّن، الأمر الذي لا يشجّع على اقتراح تفعيلات على عكس القصيدة ذات الشطرين « المثنوي» التي وجد شعراؤنا فيها مجالا رحبا للالتزام، ونشير إلى أن الحديث هنا يخص الشكل الرباعي، وذلك على الرغم من أن الشعراء التزموا بعدد معيّن من الحركات في كل نوع في الغالب.
بعد هذه النظرة التي حاولنا فيها ضبط الأوزان الشعرية للقصيدة الشعبية يمكن الخروج بنتيجة نهائية وهي:
أن بعض الشعراء الشعبيين قد التزم في كثير من قصائده بنظام وزني معين يعكس وعيهم ونضجهم الفكري، ويشجّع في الوقت ذاته على الدراسة والبحث في هذا المجال، في حين ظهرت مجموعة ثانية اتّسمت قصائدهم بالفوضى والاضطراب، فكانت كما هي متحررة من قواعد اللغة، متحررة أيضا من الأوزان.