اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

عشر سنوات وثلاثمائة دراسة
هذا العدد تتم فيه مجلتنا «الثقافة الشعبية» عامها العاشر وعددها الأربعين..عمر مديد للقائمين عليها، وتحية حب و...

الفولكلور لغة لتواصل الحضارات
الفولكلور هو الموروث الثقافي الشفاهي الذي ينتقل من جيل إلى جيل عن طريق، النقل الشفاهي، أو النصوص المكتوبة، أو المسجلة. و...

الأمثال والأقوال المأثورة
في اللغة، تتميّز الأمثال والأقوال المأثورة بوضوح عن مجموع الكلام بتغيير النغمة: يكون لدينا عندئذ شعور بأنّ المتحدّث يتخل...
40
Issue 40
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
ماهية «التطويع» مفهومها الموسيقي ومرجعيتها في الميدان الموسيقي شرح للمعاير الموسيقية والسوسيولوجية الأدائية الخاضعة للتطويع الأدائي
العدد 40 - موسيقى وأداء حركي

أ. قاسم الباجي – كاتب من تونس

ماهية «التطويع» مفهومها الموسيقي ومرجعيتها في الميدان الموسيقي
شرح للمعايير الموسيقية والسوسيولوجية الأدائية الخاضعة للتطويع الأدائي
هل أن عملية «التطويع الآلي» مقننة وفق ضوابط وأسس...؟
إن الحديث في مسألة «التطويع» الخاص بالأداء الآلي ولما تحتويه هذه العبارة من معاني تتعدد آثاره إنعكاسا على الجانب التطبيقي فالتطويع الحقيقي ميدانيا يبلور عدة أفكار وحركات من شأنها أن تتماشى مع المعنى والمقاصد الآلية المرغوب فيها، فالمألوف لدى أغلبية الباحثين والموسيقيين أن الأداء الآلي للآلات الغربية(1) لجل الموسيقات بإستثناء النظام التونالي الغربي هو فقط عملية تطويع لا غير حتى أصبح هذا التطويع أملا يتغنى به الأداء الآلي في شتى مقارباته وأبعاده التقنية والفنية.
تتنوع أفكار التطويع التي تنسب لأداء اللحن العربي عامة والنظام المقامي خاصة ويركز أغلب المواقف على ضرورة دراسة المنهج الأكاديمي للآلة الموسيقية الغربية الأصل لمدة ثلاث سنوات ثم الشروع في الأداء العربي كما تطلب التطويع لما يمكن أن يسببه المنهج الغربي الخالي من الأرباع التي تعيق آليات الأداء العربي(2)، إضافة إلى ذلك فإن التطويع تلجأ إليه نخبة أخرى من التلاميذ والطلبة وكذلك الهواة المتمسكين بالأداء العربي إستنادا لما أخذوه من المخزون السمعي وطرق التلقين والتقاليد الشفوية المحققة. ومن جهتنا لا نؤيد الطرح السابق الذي يؤكد في مضمونه على الدراسة الأكادمية ومن خلاله الإبتعاد عن الأداء العربي حتى ولو كان الأداء من السهل الممتنع نظرا لأن المسألة تتمحور حول مدى استيعاب المتلقي والمنفذ لثقافة ذات مكونات وثوابت واضحة ومتوفرة لعدة أجيال. هذه الثقافة وضوابطها الفنية الراسخة في الجماهيرية القومية(3)
تكون من خلال التجاوب المتلازم بين المؤدي والمتلقي بتفعيل ميكانيزمات الأصابع كما أن الموسيقى العربية لا تطلب تقنية عالية على المستوى الأدائي، فالمطلوب أداء آلي سليم يوحي بلهجة وهنك معينة، وإن إستهل العازف بجملة موسيقية عربية في الوضعية الأولى(4)
فالمهم سلامة الأداء من اللهجة وإيحائه للمتلقي بمقومات النظام المقامي العربي(5). فإذ طلبنا من تلميذ وضع إصبعه على الملمس لتحقيق أداء درجة ذات الثلاثة أرباع تتحقق عملية إستخراج النغمة بمنتهى السرعة شريطة أن لا ينزلق الإصبع على الملمس ويعفق في مكان الدوزان المناسب للنغمة فتحتاج هذه العملية أيقونة(6)
يدركها المؤدي تستخرج من الذاكرة تصل عبر رمز يترجمه مصدر التحكم الإدراكي البشري ولا يحتاج هذا النوع من الأداء رصيدا من المنهج الغربي بالطبع، كما أن عامل السماع السليم النابع من التربية الإدراكية والتوجيه التعليمي من شأنه أن يحققها التواصل المياشر مع المتلقي، بالمقابل إذ أخذنا تلميذا متمكنا من آليات المنهج الغربي وطلبنا منه أن ينفذ ماسبق ذكره من أن يكون الوارد جدا أن لا يصدر صوت النغمة بالشكل الصحيح ويرجع هذا لعدة أسباب وعوامل نرشح مدى تأثير روتينية البعد الديناميكي الأدائي لمقتضيات المنهج الغربي الذي تصل مآلاته المستقبلية بما نسميه «بالروبوتيزم الأدائي»(7)
وهو مضاد لأداء النظام المقامي ثانيا يقع المؤدي في صعوبة تلقي المؤشر الأيقوني الذي يرن في مخزون المؤدي وتتوج العملية بعدم الاستجابة للرمز الأيقوني وبالتالي تفشل العملية الأدائية للنغمة المرغوب إصدارها. من خلال هذه الظاهرة الميدانية نستشف ضرورة البحث في العامل الثقافي الأدائي وهذا العامل الغير الملموس يبقى خياليا في ذهن المؤدي يرجع مصدره لتراكمات ثقافية بعضها راسخة وبعضها سيصدر آليا ضمن إعدادات ذاكرة المؤدي بأن يستخدم المنظور(8)
بوصفه تجسيدا بما أن الأيكونة لها علاقة بالصورة الفنية للمنظور الذي يسند للطابع الصوتي(9).
- تطرح علينا هذه التجربة عدة فرضيات ميدانية من بينها :
أن يؤدي التلميذ الدرجة ذات ثلاثة أرباع دون الإحساس بإصدارها.
أن يكون موضع إصبعه على الملمس قريبا من المكان المحدد لإستخراج النغمة.
أن يطرأ نشاز في الأداء ويكون المكان المحدد لعملية العفق بعيدا.
أن ينزلق إصبع التلميذ بحركة غير إرادية للوصول للمكان المحدد للعفق بمرجعية السماع من خلال أول صوت صدر في الأداء.
أن يؤدي التلميذ الدرجة الموسيقية طبيعية «بيكار» بدلا من النغمة المطلوبة «الثلاثة أرباع» دون الإحساس بالمسموع.
أن يؤدي التلميذ الدرجة الموسيقية طبيعية «بيكار» بدلا من النغمة المطلوبة «الثلاثة أرباع» يصاحبها بحركة أو يكاد يعبر بها عن فزع وإندهاشه مما سمعه.
أن يكون محور العفق بين منطقة الدرجة الطبيعية والدرجة ذات ثلاثة أرباع والدرجة المخفوضة تترجم على الملمس بإنزلاق الإصبع من منطقة لأخرى وتذبذب التلميذ في أن يضع إصبعه في مكان العفق المرغوب مراده، أي التردد في معرفة الموضع.
أداء النغمة المطلوبة استنادا بما أخذه التلميذ من تلقين سمعي حركي لبلوغ المطلوب.
ولسائل أن يسأل كيف تنفذ الحركات التطبيقية(10) للموسيقى الغربية التي يقع تطبيقها آليا وفق ضوابط الأداء العربي على التشيلو «الآلات الغربية وآلة الكمان(11) بصفة خاصة»؟
- للأداء الآلي قواميس وأولويات في ذهن المؤدي في تطبيقه الآلي لجل الموسيقات لما تقتضيه المتطلبات التقنية الأدائية ونرشح العمليات الأدائية فيما يخص التقنيات الأدائية على النحو التالي:
السلالم (الحذق من تنفيذ سلالم الماجور والمينور والتمكن...).
تغير الوضعيات (12) بما يتطلبه الوضع الجمالي الطربي بمحتوى ملكات العازف وخصوصيات المقامية. لو ترسم هذه الأسس الأدائية... وفق أولويات ممنهجة على النحو الآتي:
التقنية: (التمكن الآدائي من سلالم الماجور والمينور، الثالثات وتغير الوضعيات، تمارين منهج الآلة الأكاديمي).
موسيقـى: التجسيد الهيكلـي للموسيقـى المؤداة من خلال تبين ملامح لمقومات الخطـاب الموسيقي بما يتعلق بالجانب اللغوي، الصرفي، النحوي.
الإيقـاع: كـل ما يتعلق بالإيقاع الداخلـي وكـذلـك البـلاغـي والخارجـي للخطـاب المـوسيـقـي.
مواطن الشدة واللين: عملية إدخال مواطن الشدة واللين من خلال متطلبات الخطاب الموسيقي المؤدى.
السرعة: تعتمد هذه الخطوة برمجية دينامكية بحيث يؤكد العازف نسق أدائه من خلال نسـق السـرعـة المسيـطر عليهـا دينـامكـيا، تقنيا دون الوقوع في إنـزلاقـات تمس بالجانب التقني والموسيقي.
نعرض تجربة ميدانية يطبق عليها ما سبق ذكره تطبيقا آليا لهذه المدونة .
ميدانيا بعد تطبيق العازف للمدونة اتباعا للأولويات السابق ذكرها تتكون في ذهن المؤدي بعض من الخصائص الأدائية تتبلور إلى معاني ثقافية عن طريق رمز يعبر بما يعرف لدى صيت الموسيقيين بالجو المتعلق بالمضمون الموسيقي(13)
حتى أصبح هذا الرمز ذلالة تؤشر للمحتوى الوظيفي على مستوى الأدائي والسمعي ويكون الإيحاء بما يسمى بالجو العام للأثر الموسيقي إن كان إرتجاليا أم مدونا(14).
تخضع طريقة الأداء العربي إلى ضرورة التكيف مع الخصوصيات السوسيولوجية للخطاب الموسيقي في فهم المقاصد الموسيقية (موسيقى لها آثار حزينة، موسيقى تبعث الإنشراح والإنفتاح للمستقبل لدى السميع العادي)(15). في الأخير يمكن اعتبار العملية الأدائية التنفيذية الآلية بكونها عبارة على مفاهيم لأصوات اقتبست من مثيرات موسيقية تم إدراكها وإستغلالها في الحين نفسه وهنا يرجع الأمر إلى مدى القابلية الإدراكية خلال الإستجابة الحسية التي تتعلق بعوامل بسيكولوجية منها المناخ، البيئة، الذوق الشخصي، المحيط السمعي البصري، كل هذه العناصر تهدف لبلورة المحسوس إلى الملموس بحركة أدائية(16)
نذكر على سبيل المثال التحديثات الآلية التي تضفي تعديلات على مستوى الخصائص الموسيقية(17). تستمد آليات وقواميس التطويع الأدائي من ثقافة داخيلة تؤخذ من الإطار المشهدي الخيالي(18) نتاج تلاقح حركي فني(19). ينتمي المؤشر الأيقوني ضمن دلالات أخذت من الإستجابة الحسية والإدراكية من مرحلة رياض الأطفال.
ليكون التعبير الآلي ناجحا نرى أن للضرورة الإدراكية السليمة دورا في تيسير الحركة الأدائية حيث تصبح كأنها تلقائية نظرا لأنها مستمدة من أرحام(20) إنتاجية متراكمة في المخزون ومنها ما يقع تعديلها لتصبح رصيدا حديث العهد. من الناحية التطبيقية بخصوص تنفيذ «التعبير الآلي» الذي يمثل مجموعة من حركات مرتبة (الخاصة باليد اليمنى واليسرى) حيث تقع الإعادة الحركية حسب مقتضيات التنفيذ خاصة في القفلات الإرتجالية والجمل الموسيقية فيتحقق التداخل العلائقي بين عناصر مضمون المخزون وحركات التعبير الأدائي.
- نذكر على سبيل المثال أن المصاحبة الآلية للغناء تضفي مزايا عديدة علاوة على مفعولها التنفيذي حيث يستفيد المؤدي بما يلي:
ظهور بوادر لترسيخ مواضع الأصابع تلقائيا في مواضع الدوزان المحددة حيث يكسب المؤدي مهارة في تحقيق عملية العفق التلقائي بكثرة الممارسة.
منح فرص لتطوير للبعد التطريبي والتعبيري من خلالها فتح منافذ لللإطار الهيتروفوني الحيني اثر مداخلات هيتروفونية(21) يلجأ فيها المؤدي لإستعراض عينة من الزخارف المكتسبة وبعض الجمل الارتجالية دون المساس بالموضوع الرئيسي للفكرة (le Théme) المنفذة .
تأطير للرنين الصوتي الصادر من الآلة الموسيقية حتى يصبح خالدا في ذهن المؤدي بمرور الزمن والدربة عند مروره التنفيذي المستقبلي من خلال تعابير آلية.
ترسيخ لمؤشرات في ذاكرة المؤدي من شأنها المساهمة في تخزين لبعض مواطن التعبرية التي هي عبارة على صور لحنية بسيطة كانت أو معقدة بما يعرف بكلمة «clichet» لتصبح معروفة الإدراك في الأداء الآلي المستقبلي.
تطوير للمفهوم الفلسفي(22) المتمثل في الأبعاد اللحنية وتعقيداتها على المستوى الأدائي.

تصنيف التقاليد الشفوية معيارا للتطويع الآلي.
من بين العوامل التي يتوخاها المؤدي اللجوء الى السماع سواء كان عن طريق عنصر بشري أو آلي والأغلب أن يكون تفعيل طرق تسهل عملية نقل المعلومة الحسية يفهمها المؤدي وتترجم بحركة أدائية، نذكر التلقين (emitation). فبعد تطبيق الأولويات السابق ذكرها (المطروحة) وملائمة مع مخزون المؤدي (المستوى التنفيذي) شريطة أن يراعى المستوى الأدائي للموسيقى المرغوب إصدارها يخول للمؤدي اعادة الجملة الموسيقية التي يدركها سواء كانت الإعادة حينية أم تتطلب حيزا زمنيا من الوقت للتنفيذ والتلقين اما يكون آليا أم شفاهيا«de bouche à oreille» يعني أن يعزف المؤدي «أ» ثم ينفذ المؤدي«ب» حسب رؤيته النغمية ومخزونه الموسيقي.
يقول مارك هونيجير «إن الموسيقى الآلية و الغنائية قبل أن يصبح لها أسلوب وقوالب خاصيان فإن الآلة مدينة إلى القوالب». ميدنيا سنعرض في الجدول الآتي ما لمسناه من ملاحظات لتجربة(23) وقع تنفيذها وفق تصنيفات محددة:
- الاختبار القبلي البعدي المطبق على التجربة المقترحة:
يتضمن الاختبار اعتماد سلسلة من الجلسات(25) لكل متعلم من خلالها تقسم هذه الجلسات الى مرحلتين الأولى قبل الأداء النهائي أي الأداء التجريبي حيث يقدم المدرس كافة السبل والآليات التعليمية والتعلمية للقواعد التقنية الخاصة بأسلوب التنفيذ ويقوم بأداء الموسيقى العربية المراد تنفيذها (المكونة من سلم مقام الراست تليها قالب اللونجة) حيث يؤدي المدرس آليا البرنامج بنفس حساب عدد المرات لكل متعلم، سيقيم في هذا الاختبار وبعد ترك حيز زمني لا يتجاوز خمسة أيام (تفاديا لعدم نسيان ما تم اعداده) يتدرب فيها كل مترشح على البرنامج المنفذ الذي يقيم وفق معاير أدائية تكون كالآتي:
اسناد ثلاثة درجات لاعدادات عملية العفق السليمة من حيث ترقيمات الأصابع ومدى كيفية أداء كل مترشح للتقيم في مدى توظيفه لمواضع الترقيمات طبقا لما يتطلبه اللحن ومراعاة الإنتقالات الوضعية والسرعة المنتظمة للأداء (الحفاظ على نفس النسق).
درجة درجتين
قبل الاختبار القبلي الاختبار البعدي
إسناد ثلاثة درجات لضبط حركات القوس الملائمة والمتنوعة والمختلف تنوعها طبقا للأشكال الإيقاعية.
درجة درجتين
الاختبار القبلي الاختبار البعدي

إسناد ست درجات لأساليب اليد اليمنى حسب العناصر الموسيقية المنفذة لكل من السلم ومقدمة الراست واللونغة من حيث مدى استغلال المؤدي لتقنيات اليد اليمنى (الليقاتو- الديتاشي-الستاكاتو- المارتيليه- الماركاتو- البيزيكاتو).
إسناد ست درجات لأسلوب أداء اليد اليسرى وتوزع حسب العناصر الموجودة من ناحية العفق السليم للنغمات ومدى توظيف التقنيات الآلية الغربية بدينامكية تزامنا مع متطلبات الجانب التعبيري والتطريبي للموسيقى العربية ومن بين هذه التقنيات (الفيبراتو- الجليساندو- البورتامنتو...).
إسناد خمسة درجات للتعبير والتظليل .
درجتان ونصف درجتان ونصف
الاختبار القبلي الاختبار البعدي

يؤدى الاختبار النهائي بعد خمسة أيام بنفس الإطار المكاني الزماني بدخول المترشحين حسب الترتيب الأبجدي مع الأخذ بعين الاعتبار نفس المدة الزمنية لكل مترشح. تنجز استمارة تقييم لكل مترشح من خلالها تسند الدرجات التقيمية للاختبار المنجز.
ما لمسناه إجمالا من خلال ما لاحظناه في هذه التجربة انطلاقا من الحركات التطبيقية وصولا للطابع الأدائي في تحقيق عملية التنفيذ، مدى بروز ملامح عرقية واضحة(26) تبرز دور البيئة والمناخ يساعدان على الأداء الآلي وهذا بما يعرف بـ«الإيكولوجيا الثقافية»(27) توازيا مع «التعليم بالملاحظة» حيث يكون تنفيذ عملية الأداء الآلي عبارة لتغير شبه دائم لدرجة سلوكية المتعلم ويتطلب المؤدي تعزيزا ليكون أداؤه يتوخى شعورا باللذة والإبتعاد عن الألم(28). تتطور جودة الأداء عن طريق عوامل التكوين والنضج والسلوك ويساهم تظافر هذه العوامل في تحيين المؤشر الأيقوني بين كل مرحلة الأمر الذي يجعل الأسلوب والخصوصيات الأدائية تتغير بين فترة وأخرى وفق أسس افتراضية تنحت أسلوبية المؤدي من ناحية الخصائص التعبيرية والبلاغية في الخطاب الموسيقي المنفذ. إن دور الأصالة من خلال الدينامكية الأدائية من حيث التقنيات الأدائية التي ترجع إلى تقاليد شفاهية أبعادها موروثة من المحيط السمعي البصري من خلال ماتخلد من محضورات فكرية ثقافية تعطي ملامح إبستيمولوجية من خلال طبيعة الفكر الموسيقي. يصنف الأداء لمرجعية تميزه خلفيات ايديولوجية وفلسفية كذلك إلى مؤثرات سمعية يدركها المستمع العادي والموسيقي حسب عناصر فونولوجية ومقتضيات المنظومة اللغوية المحلية. يمنح المؤشر الأيقوني تصنيف اللهجة الموسيقية بصفات المكانية الزمانية من خلال إيحاءات سيميائية دلالاتها التعبير على مشهد موسيقي يبرز الفترة والخصائص الأدائية بكل مايحيط بالمؤدي، كذلك شأن الناحية التقنية بخصوص ماوقع ملاحظته من حركات تطبيقية في التنفيذ الآلي ماهي إلا دلالات أسلوبية تنحت الشخصية الفنية للمؤدي ومراجعه السمعية والمرئية التي تسعى من خلالها الحركات التطبيقية المؤداة في التعبير على المشهد الموسيقي الداخلي وهو عبارة عن لوحة فنية رسمها المؤدي مآلاتها تجسيد للواقع الإجتماعي والمعيشي فكلما تحسنت ظروف الواقع الإجتماعي تحسن الفعل الثقافي وبالتالي محتوى التطويع. رغم تطور الإحداثات الآلية والتحديات الموسيقية إلا أن التطويع الأدائي يبقى عاجزا عن التطوير الأدائي في غياب الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة فنأخذ مثال «أندريه مارو» وزير الثقافة الفرنسي الذي فعّل التكافل الثقافي في كل المناطق الحضرية والريفية والابتعاد عن الاقصاء التهميش والسعي لتحقيق مبدأ الديمقراطية الثقافية.

الخاتمة
نستنتج في خاتمة مبحثنا هذا أن مرجعية الأداء الآلي ماهي إلا تظافر لعوامل عديدة ساهمت في التنفيذ الآلي للحن العربي تبعا لأسس تقنية ومدى أهمية التمكن من الرصيد الموسيقي العربي، فالتداخل العلائقي بين الأسس التقنية والرصيد الموسيقي يخلق مايعرف لدى الموسيقيين بـ«البصمة» الخاصة بالمؤدي هي أسلوبية خاصة من خلالها نستشف مقومات الهوية مهما وقع توظيف التجديد الموسيقي فإن خصوصيات المحيط السمعي البصري تكاد تكون واضحة مهما اختلفت الألوان التعبيرية ويصبح «التطويع» خاضعا لمرجعية اجتماعية انطلاقا من التربية والتعليم وصولا للهوية الفكرية المترجمة موسيقيا من خلال الدلالات الأسلوبية للنظام المقامي التي تختلف جزئيا من مؤد لآخر تبعا للقدرات الفردية التي تتحكم في الضوابط والأسس التقنية والسوسيولوجية من شأنها أن تكرس ديمومة الثقافة في بروز العديد من الأذواق ونراه مخرجا ساهم فيه الأداء الآلي لتفعيل الفعل الثقافي لدى مختلف الأذواق الجماهرية.