فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الحلي التقليدية المغربية التقنية والبعد الدلالي

العدد 58 - ثقافة مادية
الحلي التقليدية المغربية التقنية والبعد الدلالي
المغرب

مقدمة:

لكل أمة تراث تفتخر وتعتز به باعتباره نقطة انطلاقها وبداية تكوينها. قد يكون هذا التراث (معنويا النظم الاجتماعية، العادات، التقاليد الأعراف، القيم والمعتقدات الشعبية)، أو ماديا(الأشغال اليدوية الأواني الفخارية والحلي، النسيج، والأزياء.. الخ). تعكس الأحوال الثقافية الاجتماعية والاقتصادية. كما تعد رمزا وعنوانا للهوية المحلية. تعد الأزياء عنصرا هاما في حياة الإنسان منذ أن وجدت البشرية على وجه الأرض. حيث تطورت أشكالها وألوانها عبر الأزمنة والعصور. لتشكل تلك اللحظة التي يصبح فيها الإحساس دالا وحاملا لعلاقات خاصة. ينقلها الجسد كوعاء معرفي إلى اللباس(1). أما الحلي، فتعد عنصرا هاما من عناصر التراث المادي. فقد تحلى الإنسان القديم بكل ما رآه مناسبا لذلك. بدءا بقشور بيض النعام، والأصداف، والأحجار، والمعادن.. الخ. فقد تنوعت وتعددت الحلي التي استخدمها الإنسان منذ أقدم العصور التاريخية. تكمن أهمية الحلي التقليدية المغربية، في التعبير عن العادات والتقاليد والأعراف والمعتقدات السائدة في المجتمع المغربي ومدى تأثره بالثقافات الأخرى المحيطة به، من خلال أشكاله ورموزه. مما يكشف عن المعاني المتجذرة في حياة الإنسان المغربي وبيئته. فإذا كانت الحلي تعكس مظهرا من مظاهر الحياة التقليدية لأي شعب من الشعوب، فإنها تشكل مفتاحا من مفاتيح شخصيتها ودليلا حضاريا يحمل بين طياته قيما جمالية ومعنوية وروحية. فإلى جانب الوظيفة الجمالية/التزيينية، ارتبطت الحلي بوظيفة روحية. تجلت مظاهرها في مختلف أشكال الحروز والتمائم والتعاويذ والطلاسم من أجل الحماية(حسب التصور السائد)من الشر والحسد والعين. تعلق على الرقبة أو اليد، ترافق حاملها مدى الحياة. بهذا، تعد الحلي التقليدية، مظهرا من مظاهر الحياة الفنية والتاريخية والاجتماعية وحتى الدينية لأي شعب من الشعوب. كما تعتبر عنصرا مهما من عناصر التراث. لما تحمله من طابع فني عريق. فما هي معاني الحلي التقليدية لغة واصطلاحا؟ما هي أبرز أبعادها التاريخية؟ما هي مكونات وأساليب صياغة هذه الحلي؟ما هي وظائفها الممكنة لدى المرأة المغربية؟ على ضوء هذه الأسئلة المحورية وغيرها، سنتناول الحلي التقليدية عند المرأة المغربية ببعض المناطق المغربية، من حيث أنواع هذه الحلي، أبعادها الرمزية والدلالية، وكذا بعدها التداولي /التواصلي. ارتبط اختيارنا لهذه المناطق(منطقة الأطلس، منطقة سوس، المنطقة الصحراوية)، بعاملين أساسيين. يتجلى العامل الأول في كون هذه المنطقة لا تزال تحافظ على العادات والتقاليد والموروث الثقافي بالمقارنة بمناطق أخرى. أما الثاني، فيتجلى في كون هذه المناطق لا تزال تعرف صناعة الحلي، إلى جانب باقي الصناعات التقليدية الأخرى. ونظرا لطبيعة هذا الموضوع، فإن الدراسة اعتمدت أساسا على المنهج الوصفي التاريخي(التحليلي). من أجل رصد أهم التطورات التي عرفتها الحلي المغربية. سواء على مستوى المادة الخام، أو على مستوى الأشكال الهندسية التي اتخذتها عبر مراحلها التطورية، وأهم وظائفها الممكنة.

مفاهيم أولية:

1) مفهوم الحلي لغة:

تطلق الحلي على كل ما يتزين به من مصوغات المعادن أو الحجارة. والجمع حلي والحلية كالحلي. أشار الفيروزبادي إلى أن:(الحلي حلي المرأة وجمعه حلي. وحلت المرأة احليها حليا وحلوتها، إذا جعلت لها حليا.

اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة. فتحلت المرأة بمعنى لبست الحلي، وحلية الإنسان أي ما يرى من لونه وهيئته)(2).

2) مفهوم الحلي اصطلاحا:

لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن مدلول المعنى اللغوي. فالحلي هي إضافات تزين مواضع معينة من الجسم وتكمل لباسه، لإظهار المكانة الاجتماعية أو لتأكيد الانتماء، أو لمجرد تحسين مظهر الإنسان لدى الآخرين وإضافة الجمال والبهجة على حامله. خاصة في الأفراح والمناسبات التي يلتمس فيها الناس سببا للزينة من ذهب وفضة.

3) مفهوم التقليدية:

يتجلى هذا المفهوم في الارتباط العاطفي بالتراث، أو في الاستعداد البشري للولاء للتراث، والإيمان به الذي يمثل صفة روحية خاصة بالإنسان. تطلق عبارة الإيمان بالتراث أو الالتزام بالتراث على ذلك الموقف الروحي والفكري عند الإنسان الذي يعد شيئا ما أو فعلا ما، أو أي مظهر (أي عنصر التراث) قيما أو سليما أو صحيحا لمجرد أنه ينتمي تقليديا وأنه متوارث ضمن دائرة معينة. يعرف مجمع اللغة العربية «التقليدية»في «المعجم الفلسفي»بأنها نزعة ترمي إلى الاستمساك بالماضي(3).

4) مفهوم الحلي التقليدية:

يمكننا تحديد مفهوم الحلي ومفهوم التقليدية ، من خلال القول إن الحلي التقليدية هي مصوغات المعدن أو غيره التي وجدت لتحسين المظهر وإضفاء الجمال على مختلف مواضع الجسد. على الرغم من أن أول استعمال لها، قد برز باعتباره نوعا من الطلاسم والتمائم والتعاليق. حيث تداولتها المجتمعات البدائية. فانتقلت عبر الزمن من جيل إلى آخر. مما يجعل شعبا معينا، يشترك في رصيد أساسي من التراث. بهذا، تشكل الحلي التقليدية ذلك التراث المشترك الذي يربط أفراد الجماعة الاجتماعية الشعبية على خلفية تاريخية مشتركة.

الحلي التقليدية المغربية ومراحل تطورها:

يجمع أغلب الباحثين الذين تناولوا مرحلة ما قبل التاريخ، على أن البدايات الأولى لظهور الحلي كان في أوائل عصر ما بعد «البليوليتي». حيث ابتكر الإنسان «الأيبيري، المورزي، القفصي» في هذا المجال آثارا لا يشك فيها. حيث شكلت العصور الحجرية الموغلة في القدم والزمن الذي كان فيه الإنسان البدائي يتخذ من الكهوف مسكنا له، بداية الاهتمام بمظهره وزينته وسط الطبيعة التي كانت تحيط به بأشكالها وكذا مختلف مظاهرها. مما جعله يحاكي جمالها ويتزين بكل محتوياتها. ويشتغل بكل ما تمنحه الطبيعة من نبات وحيوان. لعل هذا ما جعل أغلب الباحثين يذهبون إلى أنه من المحتمل جذا أن تكون الحلي قد سبقت الملابس إلى الوجود. حيث استعمل الإنسان الحلي حبا في التميز عن الآخرين. كما أنه يكون قد استعملها باعتبارها رمز القوة والغلبة. خصوصا إذا علمنا أنه تحلى بأسنان الذئاب التي اصطادها أو بأنياب الفيلة للدلالة على سيطرته على الحيوانات القوية في محيطها(4). إن الشيء نفسه قد ميز إنسان بلاد المغرب. الذي اهتم بدوره بمظاهر الزينة. كما اهتدى لصناعة الحلي منذ أوائل عصر ما بعد الباليوليتي (العصر الحجري القديم المتأخر). خاصة في مرحلة الحضارة القفصية(6900 ق. م). حيث سجلت عدة تظاهرات فنية عند القفصيين. تجلت في زخرفة قشرة بيض النعام بأشكال هندسية تمثلت في خطوط منحنية أو منكسرة. كما كان القفصيون ينقشون على الحجر بعض الرسومات. كانت عبارة عن نقوش هندسية وحيوانية. كما استعمل القفصيون قشور بيض النعام كحلي. حيث تكسر البيضة إلى قطع صغيرة، ثم يحدث في وسطها ثقب تصقل أطرافها كي تصبح قابلة للصف في خيط. مما يعطيها صورة لألئ العقد. كما استخدم الإنسان عظم الحيوانات منذ العصور النيوليتية. كانت تصنع منه أشياء صغيرة خاصة التمائم والخرز والأساور والأمشاط والخواتم. وكان يصنع من فقار الأسماك في بعض الأحيان خرز. لكن تطور صناعة الحلي، جاء مع اكتشاف الإنسان القديم للمعدن. حيث عرف سكان شمال إفريقيا النحاس والبرونز قبل الحديد. خاصة في المناطق الغربية من بلاد البربر. فقد احتفظت أقدم القبور على قطع من الحلي المعدنية وأساور مفتوحة وخلاخل وخواتم وأقراط. أما في العصر الإسلامي، فقد عرفت صناعة الحلي تطورا كبيرا. فقد أسهب المقريزي في الحديث عن خزائن الفاطميين في ذكر ما كانوا يحتفظون به من أواني ذهبية وأحجار كريمة وحلي. على الرغم من أن ما وصلنا من هذه الحلي الإسلامية، نادر جدا. مما يرجح أن معظم ما عرف في هذا الميدان، لا يرجع إلى العصر القديم على الرغم من الزخارف التي تدل عليه. حيث يمكن ربطها بالعصر العباسي أو الفاطمي أو المملوكي. قد يرجع ذلك إلى كون الحلي والمعادن النفيسة، كانت تصهر ويعاد سبكها وتشكيلها عندما يتقدم بها العهد. فضلا عن أن قيمتها المادية كانت متأثرة بطراز زخرفتها وكذا أسلوب صياغتها بالنماذج الساسانية والبيزنطية. مما يتعذر معه تحديد العصر الذي صنعت فيه معظم الحلي الإسلامية أو تاريخ صناعتها بنوع من الدقة. فقد تم العثور ببعض أحواض الفسفاط بالمغرب على أساور وخواتم وأقراط الذهب والفضة. يظهر من خلال ما عليها من زخارف نباتية، أنها ترجع إلى العصر الفاطمي. بهذا، فإن الشكل الحالي للحلي المغربية، لم يكن هو الشكل الأول الذي ميزها منذ القدم. وإنما مرت بعدة مراحل اصطبغت بميزة كل فترة من الفترات التاريخية التي عرفها هذا المجتمع وعرفتها الإنسانية ككل. لهذا، لا يمكن الحديث عن حلي ذات صنع راق بتقنيات وزخارف معقدة في العصور الغابرة بحكم عدم توفر مادة المعدن، وكذا الأساليب والأدوات التي تسهل ذلك. لعل هذا ما يستوجب العودة إلى تلك الفترات الأولى من تاريخ الإنسانية وكذا تاريخ المغرب. ليتسنى لنا التعرف على المراحل ومختلف أشكال الحلي الأولى التي عرفها الإنسان.

1. المرحلة الأولى:يجمع الباحثون على أن بداية هذه المرحلة، قد تشكلت مع تلك المحاولات الأولى للإنسان في الاستجابة لحاجته القوية في البقاء والوجود. لتحقيق الرغبة التي ولدت بداخله باستعماله الأدوات وتقنيات وكذا أساليب تجميل جسمه. تجلت ميزة هذه المرحلة في استعمال الإنسان الأول لمظاهر الوشم. حيث اعتمد الصباغة الحمراء التي كان يطلي بها جسمه. فقد كان الوشم عبارة عن مادة طقوسية لدى كل الشعوب وفي المجتمع المغربي على وجه الخصوص. بحيث نجد العديد من الرسوم الجدارية التي تدل على استعمال إنسان ما قبل التاريخ في المغرب للطلاء بالرسومات المختلفة كأول حلية على جسمه. لقد وجد في منطقة الأطلس المتوسط مثلا، رسما يجسد جسم امرأة مطلي بمجموعة من النقاط ذات أشكال متوازية على كل من الأيدي والأرجل والممتدة على باقي الجسد في شكل فطري. تبرز المرحلة الأولية لظهور الحلي عند الإنسان بصفة عامة عبر التاريخ، أهمية ومكانة الجسم. من خلال اعتباره مادة أولية تحمل رسوما من جهة، كما يعد عرضة للمخاطر لأنه في اتصال دائم مع ما يحيط به من أفراد الجماعة التي يعيش فيها من جهة أخرى. لهذا شكل الوشم أول حلية جعلها الإنسان على جسمه.

2. المرحلة الثانية:بعد اتخاذ الإنسان في كل المجتمعات الرسومات الجسدية(خاصة الوشم)باعتبارها أشكالا أولى للحلي، انتقل فيما بعد إلى استعمال مجموعة من العناصر التي كان يعلقها على جسمه. تجلت خاصة في الأنواط والتمائم والتعويذات، التي يقوم باختيارها بعناية. حيث انتقلت هذه العناصر من وظيفتها الوقائية إلى وظيفة جمالية. جاءت لتكملة دورها الوقائي. ذلك أن الإنسان الأول منذ فجر التاريخ، كان يعيش في رعب من مختلف الكائنات. مما دفعه إلى استعمال هذه الأنماط مع أنواع من التمائم والحجب لتحميه من الحسد أو العين الشريرة ومن سحر خصومه وقوتهم ومن تألب أعدائه عليه. كما كانت المرأة تحملها مع الحجب لتجلب المحبة. بهذا تجلت أنواع هذه الحلي التي عرفتها الإنسان في مراحله الأولى في مختلف الرسوم الجدارية وباقي الآثار التي تركها الإنسان منذ القديم من صور ومعلومات عن الأزمنة الغابرة. تدل على حقائق عدة. أبرزها أن هذه الحلي كانت عبر التاريخ، عبارة عن استجابة لحاجة حيوية. يكمن هدفها في حماية جسم الإنسان من المجهول والمخاطر الخفية.

3. المرحلة الثالثة:تميزت هذه المرحلة بتحول كبير في طبيعة الحلي. وذلك بفعل اكتشاف الإنسان للمعدن الذي عرفه المغرب في النصف الثاني من الألفية الثانية قبل الميلاد. فقد عثر خلال هذه المرحلة على أقراط الأذنين وأبازيم ضخمة لتشبيك الثياب وخلاخل من البرونز المحكمة الصنع. حيث أكدت الأبحاث أن نساء الأمازيغ في العصر الليبي هن الأوائل اللواتي لبسنها. ففي خضم هذه النشأة والتطور التي عرفتها الحلي، ازدهرت كذلك الحلي المغربية مع بداية العصر العثماني(القرن السادس عشر الميلادي)، على الرغم من أنه لم يعثر فيه على أي أثر للمجوهرات التي تم سبكها. مما أدى إلى اندثارها. أما خلال القرن الثامن عشر الميلادي، فقد وصلتنا معلومات وفيرة عن ذلك. لأن بعض الرحالة قد وصفوا لنا البدلات والثياب وحلي النساء المدنيات. كتب الرحالة فانتر دوبارادي في هذا الشأن(أثناء رحلته خلال القرن 18م)عن ذلك ما يلي: (إن النساء الثريات المدنيات كن يضعن على رؤوسهن قبعات عالية متقنة الصنع، يزين أرجلهن بخلاخل ضخمة كما يتزين بأساور تملأ أذرعهن من مفصل الزند إلى المرفق)(5). بالإضافة إلى هذا، فإن صناعة الحلي المغربية، كانت مزدهرة ومتنوعة. حيث كانت تتمثل في الخواتم والأساور والعقود الذهبية والخلاخل. إضافة إلى حلي المناسبات مثل خيط الروح. كانت أغلب هذه الحلي من صنع أمازيغي، فيما كان البعض الآخر منها من صنع اليهود. حيث كانت أغلب المدن والبوادي المغربية تحتوي على ما يقارب 200 منقش للجواهر. كانت تبرز على تلك الحلي الأمازيغية رسومات مختلفة. تشمل الرموز المحلية والدينية. لكن هجرة اليهود من الأندلس ثم نزوح بعضهم إلى المغرب، جعلهم يسيطرون على صناعة الحلي. مما جعل اليهود محل ثقة السلاطين في اختيار العملة الرسمية. أصبحوا على إثرها يسيطرون على سوق العملة والذهب والفضة باعتباره أساس صناعة الحلي. كما تعد حلية العصابة من بين الآثار الإسلامية التي أدخلت مع هذه الفترة إلى المغرب. فقد دخلت عن طريق المدن الكبرى للمغرب (خاصة منطقة الريف بشمال المغرب). وكذا بعض الزخارف والأشكال التي تدرج ضمن رصيده التراثي الخاص والمنبعث من عمق هذا الفن مثل:الهلال والنجمة. جعلت هذه التأثيرات أغلب مناطق المغرب، تتجاوز التشابه الذي كانت تعرفه. لتعرف مناطق أخرى حليها الخاصة. تنوعت بتنوع المعدن المستخدم والتقنيات والأساليب. ليعرف مع مرور الوقت نوعين بارزين هما:

1. الحلي الحضرية:انتشرت في المدن الكبرى. كانت غالبا ما كانت تصنع من الذهب. كما تحمل زخارف مليئة بالأشكال النباتية والزهرية والمتشابهة مع الزخارف الإسلامية.

2. حلي البوادي:تظهر كلما ابتعدنا عن المدن الكبرى وتوغلنا في المناطق الداخلية والبوادي. تتميز بكونها مصنوعة من معادن عديدة. تغلب عليها الفضة ويكون فيها نصيب الذهب ضئيلا جدا. يراجع ذلك لاعتبارات اقتصادية واجتماعية من جهة. وببعض المعتقدات والتراث الشعبي من جهة أخرى. إن هذا التنوع الذي أصبح يعرفه المغرب، جعل كل منطقة منه تمتاز عن الأخرى بخصوصية معينة إلى درجة أنه بمجرد ذكر منطقة من هذا المناطق، إلا ويتم ربطها ذهنيا بنوع معين من الحلي بأشكالها وألوانها وزخارفها. كما امتد ذلك التمايز إلى الأزياء التي ترافق هذه الحلي. تكشف بدايات نشأة وتطور الحلي التقليدية المغربية، عن مسارها التطوري. حيث عرفت تحولات عدة على مستوى المادة وشكل الصياغة. قبل أن تصل إلى ما هي عليه اليوم من أشكال متنوعة وغنية بالزخارف. لعل هذا ما يؤكد تطورها عبر مسارها التاريخي والعلاقات المتفرعة التي عرفتها المناطق المغربية وشمال إفريقيا بشكل عام مع مختلف الشعوب والثقافات والعادات، والمعتقدات. لترتقي بذلك من المنزلة الجمالية التي توصف بها، إلى كونها شكلا من أشكال التواصل الإنساني. لتصبح بذلك حاملة لإرث موغل في التاريخ ومتقاطع مع مختلف الثقافات التي تأثرت بها.

مكونات صياغة الحلي التقليدية المغربية:

تشتمل المادة الخام لصناعة الحلي على عدد كبير من الأنواع. كما تختلف هذه الأنواع من حيث الشكل والزخرفة وكذا مادة الصنع. تعد مادة الفضة أهم مادة أولية للحلي المغربية. إلى جانب مواد مختلفة (المرجان الأحمر، والميناء، والقرنفل، والأصداف البحرية، وحبات الزجاج والقطع النقدية القديمة والقرون ومختلف المواد العضوية). حيث تغني هذه المواد، مكونات الحلي بألوانها وأشكالها ورائحتها. كما يلجأ الصائغ إلى إضافة ألوان أخرى إلى اللون الفضي عن طريق تذويب بعض المواد. حيث يعتمد على تقنية المذوب الأسود «le n’elle». إنه عبارة عن مادة سوداء اللون. توضع داخل فجوات محفورة في جسم الحلية. تتعدد هذه المواد كالتالي:

1) الطلاء الزجاجي:

عبارة عن مركب داخل الفجوات. تتشكل من مساحيق زجاجية ذات ألوان مختلفة. قد تكون حمراء، خضراء، أو زرقاء أو صفراء. يتم تثبيتها بواسطة مخالب. حيث يقوم الصائغ بوضع ورق أبيض أسفل الحجر حتى يلمع أكثر. كما تعتبر حبات الزجاج تقليدا للأحجار الكريمة المعروفة (الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر). تتميز الحلي المغربية عامة بألوان كثيرة. يغلب عليها اللون الأصفر، واللون الأخضر، واللون الأزرق.

2) طلاء المينا:

يؤكد بعض الباحثين على أن تقنية طلاء الميناء جاء بها الأندلسيون. فقد اعتبر الباحثون سيف أبي عبديل أول شيء مزين به في الأندلس. بهذا، يذهب أصحاب هذا الافتراض إلى أن هذه التقنية قد دخلت إلى المغرب مع الهجرات الأولى للأندلسيين اللاجئين(6). حيث انتشرت تقنية الطلاء بالميناء في ثلاث مناطق أساسية بالمغرب العربي. تمثلت في جبال الريف، ومنطقة سوس، بالإضافة إلى منطقة جبال الأطلس. كما ارتبط في المغرب بشكل عام، منذ هجرة اليهود إلى المغرب. لكن على الرغم من الورشات المختصة بإنجاز تقنية «طلاء الميناء»بهذه المناطق، فإن أغلبها قد أوقف إنتاج الحلي بهذه التقنية. حيث بقيت منحصرة في منطقة الجنوب الغربي المغربي(مدينة تيزنيت) الوحيدة التي تصنع الحلي المطلية بالميناء.

3) الفضة:

شكلت الفضة قديما مقياسا للثروة والغنى. شأنها شأن الذهب. لكونها من أبرز المعادن التي عرفها الإنسان القديم. حيث استخدم الفضة بصورتها النقية اللامعة والبراقة. أو بشكل مختلط (منصهر) مع المعادن الأخرى. فقد عثر على الحلي الفضية في المعابد والقبور الملكية في مصر وبلاد ما بين النهرين، والتي يرجع تاريخها إلى أكثر من (400 سنة). إن الفضة باعتبارها المعدن الأساسي المستعمل في المناطق المغربية. خاصة بمنطقة سوس(الجنوب الغربي المغربي)، والأطلس المتوسط. قد يستعمل الصائغ الفضة الخالصة لصنع الحلي. أو يقوم بصهر النقود الفضية أو صهر الحلي القديمة، لكي يصنع حليا جديدة. كما قد تعوض الفضة بمادة «الميشور»التي تستعمل بكثرة بالمناطق الأمازيغية. إنها عبارة عن خليط من «الزنك والنيكل»له نفس لون الفضة وزينتها تقريبا، لكنه أقل ثمنا منها.

4) المرجان:

إن المادة الحمراء المستعملة لتزيين الحلي الفضية خاصة الحلي المغربية، ليست حجرا بل حيوانا يسمى المرجان. يعيش عليه المريخ الصغير في المياه الحارة. يتكون المرجان من مادة عضوية والكربونات والكالسيوم وكربونات المغنيزيوم وبقايا الأكسيد والكربون. يعمل بعض الصناع أحيانا بتقليد المرجان. حيث يتم مزج الجبس ومسحوق الرخام الملون بالزئبق. يلصق بواسطة صمغ السمك. كما يعوض أيضا بورق السيليوليود. يتكون المرجان من عدة أنواع وأشكال. يتحصل عليها بعد عملية الصيد. نذكر منها:

- المرجان الميت والمتعفن:يتميز بانفصال أجزائه عن جذع الحيوان.

- الحيوان الذي يحمل ثقوبا سببتها الديدان.

- المرجان الأسود.

- المرجان ذو اللون الوردي:يعد أفضل أنواع المرجان في أوروبا. يسمي كذلك بشرة الملائكة.

- المرجان الأحمر:إنه النوع المفضل في منطقة الأطلس المتوسط المغربي.  

5) العجينة المعطرة(السخاب):

يتميز عطر أهل الريف الأوائل باختلاف كبير عن العطر الحالي. تتكون العجينة العطرية، من مواد عطرية عديدة. تخلط فيما بينها للحصول على عجينة. تتحول إلى حلية تضعها المرأة. يعتبر السخاب من بين الحلي الأساسية عند المرأة المغربية. خاصة بمناطق جبال الأطلس، والريف والمناطق الصحراوية. لكن على الرغم من اختلاف طريقة صنعها من منطقة إلى أخرى، فإنها تشترك في كونها عجينة ذات رائحة جذابة. تصنع منها أشكال هرمية(اسطوانية أو مثلثة، أو مربعة). تتضمن تركيبة السخاب على الطريقة الأطلسية عدة مواد مختلفة. حيث تسحق المرأة الحبوب ذات الرائحة العطرة المسماة بـ«القمحة»مع القرنفل، يعجن المسحوق بماء الزعفران. تضيف إليه النرد الهندي، والمسك. والجاوي السوداني. وحين تصبح العجينة شبه جافة، يتم تقسمها إلى أجزاء صغيرة ذات أشكال هندسية. ثم تثقب بشكل يجعل الخيط يمر في هذه الحبات.

6) القطع النقدية:

يستعمل صائغ الحلي المغربية القطع النقدية لتزين بعض الحلي. خاصة العقود الأمازيغية مثل العقد السمی «تزرارت». كما تعتبر القطع النقدية، جسم لحلية مستديرة تسمى «الأدوير». الذي يركب فوق قطعة نقدية مباشرة. تتمثل زخرفته في وجود حبة مرجان في المركز وتتزين باقي المساحة بطلاء الميناء. لكنه لا يحمل أية زخارف.

7) القرون وباقي المواد العضوية:

تتحلى المرأة المغربية بالأساور والحلقات المزينة بالقرون(قرن الكبش، الجاموس، الغزال. . . الخ). يستعمل قرن الكبش لصنع طاقم خاص بالنساء الطاعنات في السن. حيث يغطي القرن الخشب ويغلف بخيط من الجلد. أما قرن الغزال، فيوضع في علبة أو غلاف من الفضة. يعلق في الرقبة. كما تستعمل بعض المواد العضوية كذلك. حيث نجد«أسنان الكلب»و«قوائم الضربان»التي تستعمل لأغراض سحرية بالدرجة الأولى.

تقنيات صناعة الحلي التقليدية المغربية

تعد معرفة تقنيات صناعة الحلي أمرا ضروريا وهاما. فعلى الرغم من كون هذه المرحلة تقنية بالدرجة الأولى، فإننا سنحاول إبراز تقنيات ومراحل صناعة الحلي التقليدية المغربية. حيث يمكن حصر هذه المراحل فيما يلي:

1) الصهر:

يعد الصهر أولى العمليات التقنية لصياغة الحلي. حيث تتم من خلال هذه العملية إذابة المعدن من أجل تحويله إلى مصاقل أسلاك أو حبيبات. تبدأ العملية بتحضير المادة المعدة للصهر من خلال قطع النقود أو الحلي المكسورة وغير المطابقة للموضة. يحولها الصائغ إلى قطع صغيرة . ليضعها في البوتقة التي توضع بدورها على النار حتى الذوبان. حين تتحول إلى سائل، تنزع البوتقة بواسطة الملقط من النار السائل في قالب الحلية المراد صياغتها.

2) القولبة:

تتم مباشرة بعد عملية الصهر. حيث يصب المعدن في قوالب مختلفة الأشكال ومعدن الصنع. ترتكز هذه العملية على إنشاء سلسلة من الحلي عن طريق صب المعدن المذاب في قوالب مصنوعة يدوية من قبل الحرفي. يقتصر استعمال القالب المصنوع من الخزف(الصلصال). حيث يتكون هذا القالب عادة من قاعدتين أساسيتين. إحداهما تحتوي النماذج المجوفة، أما الأخرى، فتكون غطاء لها. يتم صب المعدن السائل في القوالب عبر القنوات المخصصة لذلك في القالب. وحين يبرد المعدن، يكون قد أخذ الشكل المطلوب. فتقص الأقراط وتصقل لتتخذ الشكل المطلوب. يتخذ الصب ثلاثة طرق أساسية:صب السلوك، صب الرمل، صب الركز.

3) القطع:

يشتمل القطع إزالة بعض الأجزاء الداخلية بغية تحقيق زخرفة أو ما يسمى«الزخرفة الصخرية». حيث يتم قطع محيط الحلية باستعمال مقصات ذات أحجام مختلفة. يعود سبب اختلاف أحجام هذه المقصات إلى سمك المسقصل من جهة، وإلى دقة العمل المطلوب من جهة أخرى. كما يستعين الصائغ بالمقص كذلك، لقطع الأنواط الصغيرة على شكل أيدي وأوراق ومخالب. كما تهذب التفاريغ بعد ذلك بالمبرد. لكن يمكن ترك تلك الأجزاء الممتلئة على حالها أو زخرفتها بخيوط معدنية مفتولة وحبيبات. كما عليه الحال بالنسبة للحلي بمنطقة سوس(الجنوب الغربي المغربي).

4) الفتيلة المعدنية:

تتم هذه العملية من خلال استخدام أسلاك الفضة والذهب ذات الأقطار المتفاوتة من أجل تشكيل زخرفة الحلية. حيث تكون الأسلاك بأشكال مختلفة:رقيقة، سميكة ملساء وموحدة، حلزونية أو مضفورة. ثمة نوعان من الزخرفة بالفتيلة المعدنية:

- فتيلة جاهزة حيث تكون الأسلاك ملتحمة بعضها البعض.

- فتيلة مموهة على خلفية.

5) التحبيب:

تتجلى عملية التحبيب في صياغة الحبيبات الصغيرة وتثبيتها على الأجزاء الممتلئة للحلية. لكن تختلف هذه العملية من منطقة إلى أخرى. لكن لا تخرج هذه الطريقة بشكل عام عن وسيلتين هما:

1. تمديد المعدن السائل عبر غربال أو إذابة قطع صغيرة من المعدن على ركيزة ما.

2. تقطيع سلك من الفضة إلى أجزاء صغيرة. ليتم وضعها على ركيزة من أجل تسخينها. ثم تفرز الحبيبات الجاهزة حسب أحجامها من أجل صنع الحلية.

6) الحز والتثقيب:

تعد تقنية الحز من أقدم التقنيات التي استعملت في شمال إفريقيا. ترتكز هذه التقنية على الرسم على السطح المستوي للحلية عن طريق قطع المعدن بواسطة أدوات حادة. وهي عبارة عن سيقان صغيرة من الفولاذ نهاياتها منحوتة بشكل أفقي. يقطع بشكل مستطيل أو مربع. يعمق الصائغ بواسطتها زخرفته بواسطة التحزيز، التنقيط، الخيوط المتموجة المكسرة أوالمتصلة. أما عملية التثقيب، فتقترب من الحز. لأنه يركز على تقنية غرز السطح المستوي للحلية. يتم بواسطة مخارز تحتوي نهاياتها على رسوم مختلفة: دائرة، وردة، نجمة، هلال... الخ. يثبت الصائغ هذا الرسم، من خلال الطرق على رأس المثقب على الحلية. بهذه الطريقة، يزخرف الصائغ المغربي علب الحروز. حيث يسكب الرصاص داخل العلبة ثم يباشر الحز بواسطة الطرق بنحته على محيط الزخرفة الذي يظهر بارزا. وبعد انتهاء العمل يسخن العلبة بقصد إذابة الرصاص «درجة حرارة صهر الفضة 370 ° مقابل 960 ° للذهب» ثم يفرغ العلبة.

أنواع الحلي التقليدية المغربية(حسب المناطق):

1) الحلي التقليدية الأطلسية(جبال الأطلس):

يعد فن صناعة المجوهرات قديما جدا في جبال الأطلس المتوسط. تتصف الحلي في هذه المنطقة بالضخامة والخشونة. لكن هذه الضخامة والخشونة في الأشكال تتناقض في الواقع مع زخرفتها المذهبة الرائعة. حيث تتكون الحلي الفضية أساسا من الخيوط المفتولة التي تحدد دعائمها الخطوط المنكسرة والأشكال الهندسية البسيطة. يضاف إليها في بعض الأحيان الخطوط المتموجة أو المكللة بالزهور أو الموشاة بكريات فضية. تزيد من جمال زخرفة الخيوط المفتولة. كما تزين بالمرجان ذو اللون الساطع الذي يعكس لون الفضة الباهت ولمعان طلاء الميناء الأزرق والأخضر والأصفر الذي يحدد طابع حلي هذه المنطقة(7). فعلى الرغم من تتعدد حلي هذه المنطقة. فإننا سنقوم بتحديد ووصف أجزاء بعضها. وذلك من أجل فك شفراتها التي تحملها فيما بعد.

1. تعصابت (العصابة): العصابة أو ما ينطق بها باللهجة الأطلسية المحلية «تعصابت». تعني التاج في المدن. يبلغ علوها 16سم مع طول قدره 58سم. تتألف من خمس صفائح من الفضة المطلية بالمينا والمزينة بأنواط. تتصل فيما بينها بحلقات وأنصاف کرات. تعتبر العصابة، حلية قديمة جدا. تتميز بقيمة عشائرية كبيرة. لكونها تشكل رمز التحالف بين العائلات(القبائل الأطلسية)(8). تلبسها العروس يوم زفافها. لذلك حين ينشب الصراع بن قبيلتين، فان العائلة التي تزوجت ابنتها في معسكر العدو ولبست «ثاعصابت»، يكون لها الحق في الحماية من قبل العشيرة المعادية. لأنها تخرج من دائرة الصراع.

2. ثافزيمت: عبارة عن قطعة فضية مستديرة مطلية بالميناء بمحيط قدره«22 سم». توجد بمركزها فتحة بقطر يتراوح بين«1 سم، 2سم». لتسهيل تمرير اللسان وتثبيت الحلية على الملبس. إنه جزء من الزينة التقليدية للمرأة الأطلسية وفي كثير من المناطق الجبلية كذلك. يقوم الزوج بشراء هذه الحلية حين يرزق بمولود ذكر. يكون شكل هذه الحلية كبيرا. حيث تشبه الميدالية. تعبر المرأة من خلالها عن فرحتها. كما أصبحت هذه الحلية فيما بعد، حلية مميزة بجلالها وأهميتها. سواء على مستوى الاستعمال (ولادة ابن ذكر)، أو قيمتها الاقتصادية(9).

3. افزيم(تجمع على إفزيمن): عبارة عن مشبك مثلث كبير. مطلي بالميناء المقطعة(28 سم× 15سم). بحيث نجد في كلمة «ثافزيمت» الأطلسية أصولا عربية. لأن كلمة بزيمة التي تعني(البكلة الجذر. لأن فعل زم، يعنى أغلق). يلبس هذا المشبك المثلث الشكل بالزوج. يرتبط فيما بينها بسلسلة. تكون عادة حاملة لطلسم مثلث من المينا القطعة أيضا. يتميز هذا النموذج شأنه شأن ثافزيمت، باشتماله على وجهين. حيث يزين المرجان وجهه الأمامي. في حين يزين الظهر بالمينا المقطعة الزرقاء والخضراء. يتم تثبيت الملابس بواسطة المشابك عن طريق لسان الإفزيم الذي تدور حوله دائرة شبه مغلقة يقرص فيها القماش(10).

4. افزيمن: عبارة عن زوجين من الافزيم. تكون فيها حلية افزيمن مثلثة الشكل. إنها تشبه حلية أفزيم التي أشرنا إليها سلفا. تتكون من «افزيمن» متصلين ببعضهما البعض بسلسلتين. تتدلى من أسفلها علبة مربعة الشكل. تحتوي على مسامير مرجانية وخطوط هندسية وفتيلة منسجمة مع الحبات الفضية. أما فيما يخص العلبة التي تقع بين السلسلتين المتدليتين من هذين الافزيمين، فإنها تحمل في كلا جانبيها أشكالا هندسية وحبات فضية بارزة بفضل ألوان الميناء. كما تحمل بمركزها مسمارا مرجانيا وأنواطا متدلية من أسفلها. غالبا ما تكون عبارة عن تعويذ. يوضع بداخلها نص من القرآن الكريم أو تركيبة مكتوبة(11).

5. حلقات الأذنين: تمتاز منطقة جبال الأطلس وخاصة منطقة خنيفرة المغربية، بتنوع كبير في حلقات الأذنين. حيث تتوفر على بعض الأنواع القديمة والنادرة. تتجلى أقدمها في كل من«ثعلوقتين وتيقوذماتين»:

6. ثعلوقتين:عبارة عن حلقات أذن بسيطة الشكل. غالبا ما تتكون من صحيفة فضية صغيرة ومتميزة عن باقي الحلي في عدم احتوائها على أي لون من ألوان المينا ولا أي مسمار مرجاني. تتميز بنصاعة البياض بفعل لونها الفضي.

7. تيقوذماتين: عبارة عن حلقات أذن تشبه حلقات ثعلوقتين من حيث البساطة في شكلها. لكنها تختلف عن باقي أنواع حلقات الأذن الأخرى. إنها عبارة عن حلقة دائرية تشبه الخاتم في شكله. إلا أنها تتخذ شكل دائري غير مغلق. تنتهي عند أحد طرفيها بقطعة صغيرة من المرجان. كما أنها لا تلفت الأنظار كباقي حلقات الأذن الأخرى بحكم انعدام المينا عليها وعدم تدلي أي نوع من الأنواط المحدثة للأصوات.

8. الخلخال: ترتبط عادة ارتداء حلقات الأرجل بشكل عام بشمال إفريقيا. تدعى «إخلخالن». تتميز بأحجامها الكبيرة التي تصل أحيانا إلى 13سم. يزينها اللون الأحمر للمسامير المرجانية. لا تحمل طلاء المينا على مساحتها الرئيسية كسائر الحلي. لكن نجدها فقط على الصفائح المستعملة لإخفاء كلاب القفل وعلى الصفائح المسدودة من ناحية المفصلين.

9. تازلافت: عبارة عن قلادة أطلسية مركبة. تتكون من ثلاث صفوف من حبيبات الفضة والمرجان موزعة على أربعة قطع مثبتة إلى قطع نقدية أجنبية أو مغربية قديمة، وقطعة مدورة في وسط القلادة. تكون مطلية بالمينا المقطعة. كما تتدلى العديد من المسامير الزخرفية العديدة من هذه القلادة. أما العناصر التقليدية(القديمة) لصياغة هذه الحلي عند القبائل الأطلسية، فتتشكل من كرات مطلية بالمينا الناتجة من قبة أو اثنين ملتحمتين وحاملة لمرجانة مرصعة.

10. المسلوح: عبارة عن سوار مشهور من الفضة المطلية بالمينا. يبلغ علوه9 سم. ينغلق بواسطة مفصلة مخفية بصحيفة مطلية بالمينا. يحتوي هذا النموذج على عدة عناصر تقليدية مثل، الصياغة السلكية المجدولة، القباب المعدنية، الترصيعات المرجانية. تلبس المرأة الأمازيغية بالمنطقة الأطلسية هذا السوار احتفاء بالزواج.

11. السخاب: عبارة عن عقد طويل. تضعه النساء على الصدر. يعد من بين الحلي الأساسية للمرأة الأمازيغية بهذه المنطقة. يزين السخاب بخامسة لطرد العين. يتشكل من عجينة مصنوعة من مواد عطرية 100 %. ذلك أن للمرأة الأمازيغية الأطلسية، طريقة خاصة لصنع السخاب. حيث يتم طحن المواد وخلطها بماء العطر وماء الزعفران. يتم تشكيل قطع صغيرة جدا ومختلفة الأشكال من هذه العجينة. يتم ثقبها ورصها. حيث تتخلل كل مجموعة من الصفوف مجموعة من القرنفل والمرجان وتزين بخامسة.

2) الحلي التقليدية بمنطقة سوس(تيزنيت):

غالبا ما تكون حلي المرأة بمنطقة سوس في مجملها ممتلئة أو مجوفة أو مخرمة. لكنها لا تطلى بالمينا. مما يميزها بوضوح عن حلي المنطقة لأطلسية. كما تتميز أقدم هذه الحلي، بكونها مليئة ومزينة بالمرجان. يصنع البعض منها من الصباغة السلكية أو من السلاسل الصغيرة. نحدد أبرزها من خلال ما يلي: 

1. الجبين: عبارة عن نوع من أنواع الأكاليل المتواجدة بالجنوب الغربي المغربي عامة. يعود تاريخه هذه الحلية بشكل عام إلى ازدهار المدن الكبرى. حيث ذاع صيتها في فترة ما قبل الاستعمار(12). ثم انتقل إلى بعض المناطق الريفية فيما بعد، ثم إلى الشمال الغربي المغربي. حلية الجبين عبارة عن إكليل. يتكون من عدة صفائح بها ثقوب مفرغة، ومزينة بحبيبات زجاجية متصلة ببعضها البعض بواسطة حلقات مفصلية.

2. العصابة: عبارة عن تاج مؤلف من ست صفائح مخرومة. تتشكل كل واحدة منها من مربع تعلوه قبة منتهية بهلال. كما تنتهي كل صفيحة بعناصر من الفضة المقطعة. يتميز هذا النموذج بصياغة ثقيلة. مما يؤكد عراقته وتميزه بالأناقة والجمال.

3. حلقة الأذن: يتميز رصيد منطقة سوس المغربية فيما يخص حلقات الأذن بالغنى والتميز. حيث تتوفر المنطقة على أشكال ومقاسات مختلفة.  

4. تمشرافت: عبارة عن قرط من الفضة المقطعة والمشقوقة. يأخذ القسم السفلي منه شكلا تقليديا كأسنان المنشار. كما تعلوه سعفة نخيل. تحمل خمسة من تلك الأسنان سلاسل قصيرة منتهية بأشكال فضية مقطعة. كانت المرأة الأمازيغية السوسية، تحمل هذه الحلية في أعلى الأذن. لكن مع مرور الوقت، أصبحت تلبس في شحمة الأذن. نظرا لصغر حجمها.

5. حلقة ثيطير: عبارة عن حلقة ذات شكل دائري بسيط. يتكون من خيط فضي ملتف حول نفسه. لا يحمل أي نوع من الزخرفة أو الحبات الزجاجية أوالمرجانية. سميت بـ«ثيطير»، لأن هذه الأخيرة تعني ثقب الأذن بالأمازيغية.

6. علاقة الشنشانة: تعتبر من أقدم أنواع الأقراط بمنطقة سوس. يبلغ نصف قطرها «10 سم». وتكون مزينة بأنواط على شكل نجوم. تزيد في جمال زخرفة الحلية. أما كلمة«شنشانة»، فتعني «كنين الأنواط والسلاسل».

7. الخلخال: يعتبر الخلخال أكثر حلقات الأرجل قدما. تضعه بشكل بارز النساء الصحراويات بضوابط خاصة. لكن مع مرور السنوات، أصبح يعرف لدى النساء الطاعنات في السن فقط(13). يصل ارتفاعه إلى 8سم. يلبس فوق الكاحل. يصاغ من الفضة المشقوقة برسومات تقليدية. انه عبارة عن(حليه ممتلئة من نوع عتيق جدا، يتألف من صحيفة منبسطة على شكل سوار. ترتديه النساء عادة في الأرجل. يقفل بواسطة قطعة من الخيط الحديدي الذي يمر بفجوتين بطرفي الخلخال الذي لا تخلعه المرأة أبدا)(14). يصنع الخلخال من الفضة المسبوكة في قالب ثم يطرق بالمطرقة وفي الأخير يتم نقشه.

8. أرديف الحناشي: عبارة عن حلقة للكعب من الفضة المقلوبة. لكنه مختلف عن النوع الأول. يحمل زخرفة هندسية مميزة للفن الأمازيغي خاصة. لكنه أقل سمكا وأخف وزنا من الخلخال. إنه عبارة على نصف دائرة أطرفها عبارة على رؤوس ثعابين.

9. أنسخاب: عبارة عن قلادة من العجينة المعطرة. تتكون من حبات مصنوعة من عجينة معطرة مؤلفة من الخشب وبتلات الورد وازرار القرنفل، والزعفران وجوزة الطيب والعنبر، بالإضافة إلى الماء المعطر. تمثل هذه القلادة أداة للإغواء والإغراء. نظرا لما لراحتها القوية من قيمة كبيرة في فتنة الرجال.

3) الحلي الصحراوية:

تتميز الحلي الصحراوية بالبساطة والجمال. حيث تبدو البساطة في الأشكال المصغرة خصوصا في المثلث والمربع والمستطيل. أما الجمال فيبدو في الزخرفة الهندسية الحلي والنقش الذي يميزها. تتجلى أبرز أنواع الحلي الصحراوية فيما يلي:

1. تيراوت(ترويت): عبارة عن حجاب مؤلف من مستطيل8 سم ×8. 5سم من الفضة والنحاس. كما أنه مزين بأشكال هندسية. يأخذ الوجه الخارجي شكلا هرميا. يلبس مفردا أو مزدوجا على قلادة من الجلد بشكل خيط دقيق من الخيوط المنسوجة. ينطوي في الأصل على تمائم أو رمل. لذلك يحافظ على اسم التميمة تيروات. أما حين يحتوي على آية قرآنية، فيتم تمييزه بتسميته تمقروت.

2. تيروات ثان ادمردن: عبارة عن حلية صدرية كبيرة على شكل مثلث من الفضة المطرقة. تكون مزخرفة بأشكال محزوزة ومجمعة دون أي تلحيم. أما الزخرفة الموجودة في مركز المثلث الأعلى، فيكون مثبتا بمسمار ذو رأس محدد. قد تحتوي هذه الحلية إما على رمل أو عبارات سحرية أو كتابات مقدسة.

3. أحبق: يجمع على إحبقان. يتكون من سطحه مسطح بعرض 3 سم. تميزه زخارف ذات أشكال قديمة من الفن الصحراوي. تلبس هذه الحلية بصفة عامة في الزوج واحد في كل ذراع.

4. إقاقن: عبارة عن سوار من الفضة المقلوبة. يتخذ شكل سوار الحجر الأسود المسمى»تيوکاون». حيث كان المحاربون الرجال يلبسونه فوق المرفق ليخنقوا به عدوهم(15). ينغلق السوار بشكل بسيط بتشقيق النهايتين الواحدة داخل الأخرى.

5. حلقة الأذن (تيزيباتين): عبارة عن قرط صحراوي. يبلغ محيطه 8 سم. يلبس مشدودا إلى الضفائر. يتميز بشكله المسطح الذي يحمل رسومات منجزة بالإزميل. ينتهي طرف القرط بخيط معدني ملتوي على شكل عقدة أما الطرف الثاني فيكون منحنيا.

6. تيزيباتين: يلبس هذا القرط الذي يقترب من الأساور (احبيقان وين ادکار)، حول الأذن للنساء الذين لا يثقبن آذانهن.

7. الخاتم:عبارة عن حلية مصنوعة من الفضة المقلوبة. كما يعد حلية جد مميزة للفن الصحراوي. وذلك بطرازها الشكلي الواضح.

8. اساوراون اسويل: عبارة عن مفتاح خمار صحراوي. يلبس مربوطا إلى هدب الخمار(أسويل). يصنع من النحاس الأحمر والأصفر. هذا المعدن الذي يقدر بشكل كبير لخصائصه السحرية. حيث كان يستعمل في الأصل كمفتاح حقيقي. أما اليوم، فقد أصبح يستعمل كأداة للزينة مع احتفاظه دائما بخاصيته النفعية. على اعتبار أن ثقله يشد الخمار أثناء العواصف الرملية. تبرز في هذه الحلية العلاقة بين الفن الطارقي(قبائل الطوارق)، ونظيره الإغريقي(16).

9. الخامسة: تتكون من خمسة معينات. حيث تكون أصابع اليد ملتحمة. لكن نلاحظ نوعا من التشابه بينها وبين الخامسة»يد فاطمة الموجودة في المنطقة الشمالية. غالبا ما تعلق الخامسة في الرقبة. نظرا لما تحمله من قوة سحرية ووقائية في المعتقد الشعبي الصحراوي والمغربي عامة.

وظائف الحلي التقليدية المغربية:

يتداول الأمازيغ المنطقة الأطلسية المغربية مقولة مشهورة مفادها (جسم بدون حلي، جسم بدون روح)(17). كما يؤكدون على أن الحلي ترافق المرأة من ميلادها إلى موتها. ذلك أن يدي الطفلة الصغيرة تطوق بأساوير ولو من خيط. كما تشكل المجوهرات جزءا أساسيا من مهر الفتاة المغربية. بهذا، ارتبطت الحلي بمختلف أشكالها، بأبعاد معنوية ومادية وجمالية، ورمزية. حيث لم تقتصر وظيفتها على البعد التزييني فقط، بل تجاوزت ذلك إلى أبعاد مختلفة. ارتبطت بالسلوك البشري وما ينطوي عليه من ثقافات ومعتقدات وشعائر دينية. ذلك أن الزينة والتجمل بالحلي، لم تكن وليد هذا العصر، بل عرفته البشرية بفطرتها من أقدم العصور. كما احتلت مكانة عالية عند المرأة في مختلف المجتمعات. حيث تزينت بها في الأعراس والاحتفالات وحتى في الحياة اليومية. فقد اعتبرت الزينة قديما حركة وسلوكا سحريا. حيث شكلت هذه الحلي في مختلف الأزمنة القديمة، طلسما وتعويذة. مما جعل هذه الحلي تتميز بوظائف عدة:

1) الوظيفة الاقتصادية:

غالبا ما تقوم المرأة بادخار حليها مع مرور الزمن. لكي في أيام أزماتها التي قد تكون نتيجة تلف المحصول الزراعي أو المرض أو الحريق الذي يصيب المنزل أو ترمل امرأة، تبيع المرأة جزءا من حليها المدخرة حتى يتسنى لها الحصول على المال الكافي لسد حاجاتها. لكن بمجرد أن تتحسن الأوضاع المادية للأسرة، حتى تبدأ بشراء حلي جديدة. لتعود مرة أخرى إلى عملية الادخار لأيام المستقبل. يقول الباحث جورج مارسية(Gorges Marcais) في هذا الصدد:(تعتبر الحلي سبائك متنقلة أكثر ما هي جمالية. إنها مدخرات صالحة لتبادل وتباع عند الحاجة)(18). أما المثل الشعبي المتداول في هذا الشأن، فيقول:(الحدايد للشدايد). بمعنى أن الحلي وجدت لأيام الأزمات.

2) الوظيفة العلاجية(الوقائية):

لعبت الحلي دورا وقائيا. إنها بمثابة ذلك الجدار الذي يصد مختلف الظروف الخارجية. لقد أظهرت بعض الدراسات الخاصة بأشكال التزيين الأولى للجسم، مكانة هذه الأنواط التي كان الإنسان يعلقها في رقبته للحصول على فوائد علاجية ووقائية. بهذا، تعددت رموز الحلي المرتبطة بهذه الوظيفة الوقائية. نحدد بعضها من خلال العناصر التالية:

1. اليد أو الخامسة:تعتبر اليد من العناصر الرمزية الأكثر شيوعا في هذا الشأن. إنها بمثابة تميمة أو طلسم. تهدف إلى طرد أو صد الشر المنبعث من العين. حيث يتم ربط رمز اليد بأهميتها الأساسية في حياة الإنسان باعتبارها عضوا بارزا من أعضاء الجسم. كما أنها تبدع وتولد الحياة. حيث تستمر في منحها قوة دفع العين.

1. السمكة:إن كثرة بيض السمكة، جعلها رمز الخصوبة. لهذا، تعلقها المرأة أو الرجل خوفا من عدم الإنجاب، أو الإصابة بالعقم.

1. الثعبان: غالبا ما ارتبط الثعبان بعالم الشر. فقد اعتبرته التقاليد اليهودية معلما وكاتما لأسرار السحر. أما في الإنجيل، فهو الذي يخول للإنسان إركاب الآثام. لكن على الرغم من ارتباط الثعبان بالشر، فقد كان يستنجد بالثعبان لمحاربة الأشرار من عالم الجن. غير أنه في الحكايات الشعبية المغربية(الأمازيغية خاصة)، فيتسم ببعض اللبس. لأنه يبدو بمظهرين مختلفين. ذلك أن الثعبان الذكر «إزرم»، يرمز للقوة الرجولية المتوحدة. أما الأنثى، فهي رمز للأنوثة السلبية المغرية. إنه يشكل رمزا لبعث الأموات ورمزا لقوة الرجولة. كما يشكل أحيانا رمزا للأرض. نظرا لاتصاله بها عن طريق انسلاخ جلده القديم وتغييره بجلد جديد. بالإضافة أنه بمثابة الكفيل لصلة الرجل بالمرأة وخصوبتها.

1. العقرب: إضافة إلى رمز الثعبان، نجد العديد من رموز الحيوانات الأخرى. أهمها العقرب. لا نعرف عن هذا الرمز الكثير من التفاصيل. غير أن المرأة الأمازيغية بجبال الأطلس المتوسط خاصة، وبهدف حماية الزبدة، تقوم بصناعة طلسم قوامه قصبة يسجن بداخلها عقرب والسحلية والسمكة.

3) الوظيفة الجمالية التزيينية:

كثيرة هي الحلي والجواهر كانت تداعب القلب لجمال شكلها، وتبهر العين ببريقها وزهو ألوانها، وتجلب الأنظار لمهارة صنعها، فتقلدوها وتزينوا بها. لهذا تميزت بصفات عدة. منحتها سمات جمالية مميزة كاللون واللمعان والأسطح الملساء الناعمة. فقد اهتم الإنسان منذ القديم بزينة الرأس وإحاطته بتاج ذهبي مرصع بالحجارة الكريمة. إضافة إلى استخدام الأشرطة المزركشة على هيئة عصابة لربط الشعر مع الجبين. كما استخدم الأقراط بمختلف أشكالها وألوانها وأنواعها على مر العصور. كما اهتم الإنسان بتزيين الصدر والعنق بالقلائد والعقود التي تعد من أقدم أشكال الحلي ظهورا واستخداما لسهولة صناعتها. كما اهتم الإنسان أيضا بتزيين الأطراف. خاصة زينة اليد بالأساور والخواتم إضافة إلى تزيين الأرجل بالخلاخل وغيرها.

4) الوظيفة الاجتماعية:

شكلت المجوهرات جزءا أساسيا من مهر الفتاة المغربية. لهذا، فإنها تبدأ في جمعها في سن مبكرة. حيث تحصل على سوارين وقرطين بمناسبة صيامها الأول. كما يقدم لها أهل الخطيب عند إتمام الخطوبة مجموعة من المجوهرات لكي ترتديها أمام المدعوين للتعرف على قيمة ثمنها. كما يرسل لها أهل الزوج في كل مناسبة حلية تدعى «المهيبة». أما عند الزفاف، فإن أهل الفتاة، يتممون للعروس ما تبقى من حلي ضرورية. أما الزوج، فيقدم لها في اليوم الثاني من الزفاف، هدية تدعى «حلية الكلمات الأولى». وعند تقديم الزوجة لأسرة الزوج، يقدم أقارب الزوج للعروس بعض الحلي كهدايا تدعى «حق الخروج». وفيما بعد، يقدم للزوجة حلية عند كل مناسبة أو عند الولادة وخاصة إذا كان ذكرا. بهذا، تتزين المرأة بالحلي في مختلف المناسبات. فعلى الرغم من ثقل تلك الحلي، فإن المرأة تتحملها لتلفت إعجاب وتقدير الآخرين وإبراز أهمية حليها المدخرة. بهذا، شكلت الحلي وسيلة لإبراز المكانة الاجتماعية التي تتمتع بها المرأة. فكلما أضافت قطعة جديدة إلى ما تكتسبه مسبقا، ارتفع شأنها في مجتمعها أكثر. لكن مهما كان مستوى المرأة الاجتماعي، فلابد لها أن ترتدي على الأقل سوارا أو قرطين أثناء الأعمال اليومية. بالإضافة إلى المجوهرات المخصصة للأعياد والمناسبات. كما تبرز العروس يوم زفافها كل ما لديها من حلي. حيث يشكل ذلك نوعا التباهي والافتخار بالنسبة للأسرة وما تملكه من ثروة.

5) الوظيفة التواصلية والتاريخية:

غالبا ما تتميز الحلي بقيمة تاريخية مهمة، نظرا لما حملته من صور ملوك وشخصيات وأسمائهم والمعتقدات التي سادت في الفترات التاريخية التي تمثلها. كما اشتملت بعض الأحجار على أسماء أصحابها وأسماء الفنانين الذين قاموا بتشكيلها والرسم عليها. حيث يمكن من خلالها تتبع أشكال هذه الكتابات وقيمتها. أما بالنسبة للوظيفة التواصلية، فتكمن في كون الحلي عبارة عن وثيقة تبرز قيمة الشخص الذي يضعها. إنها تعكس أشكال وزخارف واقع الإنسان في مجتمعه، وإبراز تقاليده، وتاريخه ومعتقداته(19). إلا أن هذا الدور التواصلي الذي عرفته الحلي في كل المجتمعات وعلى مر العصور، عرف اليوم نوعا من التراجع. وذلك بسبب تطور نمط الحياة واستعمال أساليب تواصلية جديدة. لكن على الرغم من هذا التراجع البارز، فيمكن حصر هذه الوظيفة التواصلية فيما يلي:

- ارتباط استعمال النساء لهذه الحلي، رهين بطبيعة القيم التي تسود البيئة التي تعيش فيها . لكونها تشكل بديلا عن اللغة اللفظية (المنطوقة)(20). إنها وسيلة تزيينية. تحمل رسائل اتصالية مدونة اتجاه الجماعة التي تعيش ضمنها.

- يكمن الجانب الثاني لهذا المستوى، في الحلية في حد ذاتها. بمعنى أن الأشكال والزخارف والألوان التي تميز الحلية، تحمل دلالات عدة. تحيل على رسائل من خلال طبيعة الأشكال والعناصر المكونة لها(21). ولعل هذا ما يميز حلي منطقة جغرافية عن أخرى، أو بلد عن آخر. لأنها تشكل جزءا من الحضارة والهوية.

استنتاجات وتركيب:

تعد الحلي التقليدية من أبرز المصوغات المعدنية التي عرفها المجتمع المغربي عامة. تناقلتها مختلف الأجيال عبر العصور. ترجع أقدم الحلي إلى العصر الحجري القديم المتأخر(6900 ق. م). لقد استعمل الإنسان المغربي في الحضارة القديمة قشور بيض النعام كحلية. كما استخدم كل ما رآه مناسبا، مثل الأصداف وعظم الحيوانات إلى حين اكتشاف المعادن والأحجار الكريمة. حيث صاغ منها حليه المميزة. بهذا، مرت هذه الحلي التقليدية بعدة مراحل ابتداء مما قبل التاريخ وصولا إلى عصرنا الحالي. نتيجة تعاقب حضارات عدة: الفينيقية والبيزنطية والإسلامية. فقد تركت كل حضارة بصمتها على حليها. لكن على الرغم من اختلاف هذه الحلي التقليدية المغربية حسب اختلاف المناطق الجغرافية بما تحمله من مميزات عرقية وحضارية، فإنها تتكون في مجملها من نفس القطع والأشكال مع بعض الاختلافات البسيطة. لأن كل منطقة قد أنتجت حليها طبقا لتقاليدها الفنية والتقنية الخاصة ارتبط تنوع أسماء هذه الحلي وأشكالها، بتعدد مدلولاتها الرمزية والثقافية وحمولتها الحضارية بشكل عام.

الهوامش :

1. ريغتسي(علي)، أحكام الحلي في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير في معهد الآثار، جامعة الأردن، 2000، الصفحة:8. الفيروزبادي (مجد الدين محمد بن يعقوب)، القاموس المحيط، ج2، دار الجيل، بيروت، الصفحة:320.

2. مجمع اللغة العربية، المعجم الفلسفي، ط1، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، مصر، 1983، الصفحة:52.

3. Mathieu(Hiscoine) ,le bigoue en Algérie, dossiers documentaire

4. n°8,Alger,1870,page :30

5. Boudjabbour(Samira),L’art dans les sociétés préhistoire en Algérie ,2003,page :4

6. Tatiana ben foughal, Bigeux et bijoutiers de l’urées tradition et innavian,page :70 .

7. هاني عبد اللطيف عامر، الحلي والمجوهرات البيزنطية، (ضمن رسالة ماجيستير في الآثار)، الجامعة الأردنية، السنة الجامعية 2004/2005، الصفحة:18.

8. عائشة حنفي، الحلي الجزائرية بمدينة الجزائر في العهد العثماني، وزارة الثقافة، ج2، الجزائر، 2013، الصفحة:8.

9. البكر محمد، الزينة في العصور القديمة، مجلة: المأثور الشعبي، العدد 27، 1990، الصفحة:82، 83.

10. البكر محمد، الزينة في العصور القديمة (مرجع سابق)، الصفحة:86.

11. جودت قسومة، الصناعات التقليدية، ط1، المؤسسة المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والتوزيع، الجزائر، 1998، الصفحة:22.

12. زيدي (فريال)، الحلي لسان المرأة الخفي، بحث وصفي سيميولوجي للحلي الجزائرية، ط1، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2005، الصفحة:62.

13. زيدي(فريال)، الحلي لسان المرأة الخفي، (مرجع سابق)، الصفحة:74.

14. تهاني بن ناصر العجاجي، الحلي وأدوات الزينة التقليدية، مجلة الثقافة النفسية، العدد، 2013 الصفحة:136.

15. (15)تهاني بن ناصر العجاجي، الحلي وأدوات الزينة التقليدية(مرجع سابق)، الصفحة:142.

16. Arts et architecture amazighes du Maroc, œuvre collectif , Institut Royal de la Culture Amazighe, Editions La Croisée des Chemins, Casablanca2012, page :275.

17. Compsfabrar(Henriette),Parure des temps préhistoire en Afrique de nord , Alger,1960 ,  page : 71 .

18. هولتراكس، قاموس المصطلحات الأنتروبولوجية والفلكلورية، ترجمة:محمد الجوهري، حسن الشامي، ط2، الهيئة العامة لقصورالثقافة، القاهرة، الصفحة:126.

19. ألفريد لوكس، الموارد والصناعات، ترجمة:زكي اسكندر، محمد زكي عتيم، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 1991، الصفحة:65.

20. فريدة بن ونيس، المجوهرات والحلي في الجزائر، سلسلة الفن والثقافة، الجزائر، 1976، الصفحة:07.

21. محمد لطفي جمعة، مباحث في الفلكلور، ط1، عالم الكتب، القاهرة، 1998، الصفحة:47، 48.

المصادر:

1 . ابن منظور، لسان العرب، مجلد1، الجزء2،

2 . الفيروزبادي(مجد الدين محمد بن يعقوب)، القاموس المحيط، ج2، دار الجيل، بيروت.

المراجع باللغة العربية:

1. ابن ونيس(فريدة)، المجوهرات والحلي في الجزائر، سلسلة الفن والثقافة، الجزائر، 1976.

2. جمعة(محمد لطفي)، مباحث في الفلكلور، ط1، عالم الكتب، القاهرة، 1998.

3. جودت قسومة، الصناعات التقليدية، ط1، المؤسسة المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والتوزيع، الجزائر، 1998.

4. حنفي (عائشة)، الحلي الجزائرية بمدينة الجزائر في العهد العثماني، وزارة الثقافة، ج2، الجزائر، 2013

5. نقلا عن: زيدي(فريال)، الحلي لسان المرأة الخفي، بحث وصفي سيميولوجي للحلي الجزائرية، ط1، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2005.

6. مجمع اللغة العربية، المعجم الفلسفي، ط1، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ، مصر، 1983.

المراجع باللغة الفرنسية:

1. Arts et architecture amazighes du Maroc, œuvre collectif , Institut Royal de la Culture Amazighe, Editions La Croisée des Chemins, Casablanca2012.

2. ben foughal,( Tatiana), Bigeux et bijoutiers de l’urées tradition et innavian,

3. Boudjabbour(Samira),L’art dans les sociétés préhistoire en Algérie ,2003

4. Compsfabrar(Henriette),Parure des temps préhistoire en Afrique de nord , Alger,1960 

5. Mathieu(Hiscoine) ,le bigoue en Algérie, dossiers documentaire n°8,Alger,1870.

د . المراجع المترجمة:

1. ألفريد لوكس، الموارد والصناعات، ترجمة:زكي اسكندر، محمد زكي عتيم، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 1991.

2. هولتراكس، قاموس المصطلحات الأنتروبولوجية والفلكلورية، ترجمة:محمد الجوهري، حسن الشامي، ط2، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة.

هـ . الرسائل الجامعية:

1. ريغتسي(علي)، أحكام الحلي في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير في معهد الآثار، جامعة الأردن، 2000.

2. هاني عبد اللطيف عامر، الحلي والمجوهرات البيزنطية، (ضمن رسالة ماجيستير في الآثار)، الجامعة الأردنية، السنة الجامعية 2004/2005.

. المجلات والدوريات:

1. البكر(محمد)، الزينة في العصور القديمة، مجلة:المأثور الشعبي، العدد27، 1990.

2. العجاجي (تهاني بن ناصر)، الحلي وأدوات الزينة التقليدية، مجلة الثقافة النفسية، العدد52، 2013.

الصور

- من الكاتب.

أعداد المجلة