قال ابن حبتور - شعبيات الشاعر الغنائي محمد بن حبتور

الآن في الأسواق

+973 33769880
+973 17400088
اللغة العدد
الغلاف الخلفي: الحناء.. أبعاد جمالية وطقوسية
الغلاف الخلفي: الحناء.. أبعاد جمالية وطقوسية
العدد 54 - لوحة الغلاف

بعيداً إلى أعالي «دراس» (Dras) التي يناهز ارتفاعها عن سطح البحر (11) ألف قدم، وهي محاطةٌ بالجبال.. تقطنُ غالبية مسلمة، تمارسُ طقوس الاحتفاء بالأعياد الدينية كقريناتها في أصقاع الأرض. من هذه الأرض البعيدة، تأتينا صورة الغلاف الخلفي لهذا العدد، مستعرضةً طفلة نقش على يديها الحناء، وهي ترتدي أبهى الملابس، وتتزين بالحلي، وأدوات الزينة البسيطة، في مناسبة «عيد الأضحى».

تقع منطقة «دراس» في بلدة «كارجيل» بـ «إقليم لاداخ» الهندي. وفي «أرض الثلج» هذه -كما يطلق عليها سكانها- يستعدُ المسلمون في كل عام لاستقبال «عيد الأضحى» بإعداد الأضاحي، وارتداء الملابس، فيما تتزينُ النساء والفتيات بالحلي، وينقشن الحناء؛ فحضور هذا الأخير يمثلُ ضرورةً لاستكمال الطقس الفرائحي، فهو لازمةٌ ترتبطُ بالمسرات، من أعراس، وأعياد، وفرحٍ وميلاد.. كما لدى العديد من الثقافات، في غرب آسيا وجنوبها، وشمال أفريقيا وغربها.

ونظراً لأهمية الحناء، وتجليات حضوره لدى هذه الشعوب، يكاد لا يخلو عدد من أعداد «مجلة الثقافة الشعبية» من تطرقٍ إليه بدلالاته الفرائحية، والطقوسية، والعلاجية... فمنذُ انطلاق المجلة، وهي تتضمن موضوعات تتصل بهذه السياقات، ففي العدد الثالث، قاربهُ الدكتور بركات محمد مراد، بالوشم، وقرأهُ قراءة سيكولوجية، في مقاله «فن الوشم.. رؤية أنثروبولوجية نفسية». وفي ذات السياق تناولتهُ الدكتورة نور الهدى باديس في مقالها المعنون بـ «الوشم: الرمز والمعنى»، المنشور في العدد (39). وعلى صعيد البعد العلاجي والطقوسي وارتباطاتهُ الميتافيزيقية، كتب الباحث جواد التباعي في العدد (51)، عن حضور الحناء في «طقوس العبور عند قبائل زيان بالمغرب». أما ليلة الحناء، فحظوتها هي الأكبر، إذ تناولتها العديد من المقالات، أبرزها ما نشر في العدد (45)، للباحثتين بكوش، ورحماني: «رؤية سميوأنثروبولوجية لليلة الحناء.. مدينة تلمسان أنموذجاً»، إلى جانب سلسلة حلقات «عادات الزواج وتقاليده في الماضي.. دولة الإمارات العربية المتحدة»، للدكتورة بدرية الشامسي، في الأعداد (43، 44، 45، 46).

وهذا غيض من فيض المقالات التي تطرقت للحناء، أو تناولتهُ موضوعاً لدراستها. فقد عرف منذُ قديم الأزمان، واستخدمتهُ العديد من الحضارات، أبرزها الفرعونية، التي كانت تستخدمهُ لأغراضٍ علاجية، وتجميلية، وطقوسية.. إلى جانب استخدامه في التحنيط. كما استخدمتهُ العديد من الثقافات لطرد السحر. فيما لا يزال حضوره طاغٍ على الصعيد الجمالي، عبر نقوشه التي تتخذُ موتيفات ترتبط بالبيئات التي تنتمي لها الشعوب؛ كالموتيفات الزخرفية، والنباتية، والحيوانية، والأجرام السماوية... وقد أضحى اشتغالاً فنياً قائماً بذاته في العديد من البلدان، خاصة دول الخليج العربي، التي تولي أهميةً بالغة للحناء، في المناسبات الفرائحية، وفي العلاجات الشعبية.

كما استخدام الحناء كمادةٍ مطهرةٍ من الجراثيم عند الولادة، إلى جانب «طلاء الثدي بالحناء عند الفطام»، بالإضافة لاستخدامه كإيذان بانتهاء عدة المرأة بعد وفاة زوجها، كما يشير الباحث التباعي. هذا وتحرم العديد من الثقافات استخدام الحناء في المناسبات الحزينة، نظراً لانتهاكه لحرمتها، ما لم يكن اختضاباً بقصد العلاج؛ كما يخضبُ بعض الرجال أقدامهم في البحرين.

أ. سيد أحمد رضا