فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

فعاليات المعرض الدّولي الخامس للصيد والفُروسيّة - أبو ظبي 2008

العدد 4 - أصداء
فعاليات المعرض الدّولي الخامس للصيد والفُروسيّة - أبو ظبي 2008
محمد رجب السامرائي
كاتب من العراق

 

اختتمت في العاصمة الإماراتية أبو ظبي يوم 11 أكتوبر  2008م فعاليات المعرض الدّولي الخامس للصيد والفُروسيّة (أبو ظبي 2008)، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي صقاري الإمارات والذي افتتحه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في حدث سجّل حضوراً كبيراً من المهتمين على الصعيدين المحلي والخليجي، وبتنظيم من نادي صقاري الإمارات ودعم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في أبو ظبي.

  وأكد سمو وزير الداخلية أن تنظيم المعرض يمثل تظاهرة تراثية عريقة ترسخ من اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا التراث الأصيل وحدثاً سنوياً يحظى باهتمام عالمي واسع النطاق. وقال سموه: إننا «نفخر ونعتز بالمكانة الرائدة التي تبوأها معرض الصّيد والفُروسيّة على المستويات المحلية والاقليمية والدّولية، وذلك بفضل الدعم الكبير الذي توفر له من قيادة البلاد الرشيدة التي تحرص دائماً على رعاية كل الأنشطة والفعاليات التي تسهم في تعزيز المكانة المرموقة للدولة».

وفي إطار افتتاح سموه لفعاليات المعرض، دشنّ جناح الصور «المقناص، لقطات، من أجمل اللحظات» وضمّ أكثر من 90 صورة تتصل برحلات الصّيد. واطلع  الزائرون على رسم تمثيلي لنقوش زينت لمسجد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على بندقية عرضت في المعرض بلغ سعرها ثلاثة ونصف المليون درهم تتوسطها صورة المغفور له الشيخ زايد تكريماً واعترافا  بفضله. واشتمل معرض الصور على صور لرحلات الصّيد لعدد من شيوخ الإمارات.

وقد لوحظ خلال التجوال في المعرض سيطرة الصناعة الحرفية اليدوية على البنادق المعروضة في أجنحة المعرض الدّولي الخامس.  في حين وفر المعرض لهواة الصّيد والفُروسيّة والزوار من دولة الإمارات العربية ودول الخليج العربي والدول العربية والأجنبية فرصة التجول في أركانه الممتدة على مساحة تبلغ 28 ألفاً و512 متراً تحتضن فعاليات الحدث التراثي. و تكمُن أهداف معرض الصّيد الذي انطلقت دورته الأولى في عام 2003 في الترويج لاستخدام الطيور «المتكاثرة في الأسر» لممارسة رياضة الصّيد بالصقور كبديل عن الصقور البرية المهددة بالانقراض، وتفعيل خطط واستراتيجيات الصّيد المُستدام. كما يهدف تنظيم فعاليات هذا المعرض إلى الترويج لإمارة أبو ظبي كمكان فريد يجتذب السياح من مختلف أنحاء العالم، وذلك بفضل البنية التحتية المتينة والفعاليات التُراثيّة والثقافية المتميزة التي يتم تنظيمها على مدار العام.

 

مزاد للهِجِن العربيّة

وأقيم  خلال فعاليات المعرض الدّولي الخامس للصيد والفُروسيّة المزاد الرابع للهجن العربية، وهو الوحيد من نوعه للهجن المُكاثرة على مستوى العالم، وذلك بالتعاون مع مركز الأبحاث البيطري للهجن في منطقة سويحان قرب أبو ظبي وهوالمركز العالمي المرموق في مجال علم تكاثر الإبل، وبلغ إجمالي الهِجن المعروض في المزاد حوالي 80 رأس من خيرة السلالات الموجودة بالدولة، وهذه المكرمة مقدمة من الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، والشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، حيث أن ريع هذا المزاد سوف يذهب لدعم أبحاث الهجن، علماً بأن هذه الإبل تم إنتاجها عن طريق عملية زرع الأجنة بمركز الأبحاث البيطري. وسبق للمزاد أن حقق مبيعات عالية جداً في دوراته الماضية، حيث بيعت جميع الهجن التي تم ّعرضها في المزادات، وتجاوز سعر بعضها أكثر من مليونين ونصف المليون درهم ( حوالى 700 ألف دولار) وهي من الهجن المُكاثرة في مركز الأبحاث في سويحان. وكما هو معروف بأن الناقة تنجب مولوداً واحدا كل سنتين، ولكن التقنية الحديثة المتوافرة بمركز سويحان وهي تقنية زرع الأجِنّة، يمكن من خلالها للناقة أن تنجب 5 مواليد على الأقل خلال السنة الواحدة.

 

مسابقات عديدة

حَفِل معرض الصّيد والفُروسيّة أبو ظبي 2008م على عقد وتنظيم فعاليات أثبتت نجاحها في الدورات الماضية، وأصبحت ذات شهرة عالمية، كمسابقات جمال الصقور والسلوقي،والمزادات الضخمة للخيول والهجن والصقور، وضمن  مسابقة أفضل بحث عن الصّيد والفُروسيّة عند العرب الذي حجبت جائزته الأولى فاز الباحث محمّد رجب السامرّائي بالمركز الثاني فيما فازت الباحثة بشرى السحيمي بالمركز الثالث، والاختراعات والشعر والرسم والتصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى إدراجه في هذه الدورة بطولة جمال الخيل العربية الأصيلة، ونجاحه في استقطاب أهم سباقات ومضامير الخيل في أوروبا للمشاركة في معرض أبو ظبي للمرة الأولى.

وشهد المعرض العديد من الفعاليات التي أثبتت نجاحها في الدورات الماضية وأصبحت ذات شهرة عالمية، كما قدّم أنشطة تراثية جديدة أعدتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وفقاً لاستراتيجيتها في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وبما يساهم في تحويل المعرض إلى مهرجان تراثي يستمتع به جميع أفراد العائلة، ويستقطب عشرات الآلاف من الزوار من داخل وخارج الدولة، حيث تم في هذه الدورة بشكل خاص تكثيف الأنشطة والفعاليات الموجهة للأطفال. وحققت اللجنة العليا المنظمة للمعرض قفزة نوعية على صعيد تفعيل جانب الفُروسيّة، واستقطاب أهم سباقات ومضامير الخيل في أوروبا للمشاركة في المعرض للمرة الأولى، وذلك إضافة لتنظيم بطولة جمال الخيل العربية الأصيلة.

 

مسابقة أجمل القصائد

كان للشعر النبطي مكانته في معرض الصّيد والفُروسيّة لقربه من الوجدان الشعبي، المجال التعبيري الأكثر شعبية وانتشاراً في منطقة الخليج خاصة، والجزيرة العربية عامة، بل وفي أرجاء كثيرة من الوطن العربي، وحرصاً من نادي صقاري الإمارات على التفاعل والتواصل الدائم مع هواة ومُتذوقي هذا الشعر الأصيل، وبالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، نظمّ المعرض مسابقة شعرية لأفضل القصائد التي تُنْظَمُ في وصف الطير والمِقناص، وهدفت المسابقة للربط بين فنين تراثيين عريقين هما الشعر النبطيّ الذي يعبّر عن الوجدان الجمعي ويُمتّع الذوق العام، والصّيد والفُروسيّة اللذان يعتبران من أبرز الفنون المُعَبِّرَة عن القيم العربية الأصيلة وتمّ اختيار أجمل قصيدة في وصفّ الطير، وأجمل قصيدة في وصف المِقناص، وأجمل قصيدة في فقدان الطير، وشاركَ في تحكيم القصائد عدد من أهم الشعراء والباحثين الخليجيين المختصين بالشعر النبطي.

 

ناقة وأسلحة صيد

وسجلت « ناقة بكر » خلال فعاليات المعرض أعلى سعر في مزاد الهجن العربية لمبيعات الهجن على مستوى العالم ، إذ بلغ ثمنها 6 ملايين درهم، كما بيعت في اليوم الأول من المعرض الدّولي للصيد والفُروسيّة كميات كبيرة من قطع السلاح ومن مختلف الأنواع للمواطنين. وشهد جناح الأسلحة نسبة مشاهدة عالية وإقبالاً كبيراً من قبل الجمهور الذي اطلع على الأسلحة الخفيفة التي تعرض لأول مرة والتقنيات العالية المزودة بمستوى متقدم من عوامل الأمان والسلامة.

وللعام الثاني على التوالي أقيم قبل يوم ختام المعرض مزاد الصقور الذي شهد إقبالاً واسعاً من مالكي مزارع الصقور في دورته الأولى لعام 2007 والذي يسعى للترويج لاستخدام الطيور المكاثرة في الأسر لممارسة رياضة الصّيد بالصقور كبديل عن الصقور البرية المهددة بالانقراض، وتفعيل خطط واستراتيجيات الصّيد المستدام التي توازن ما بين صون التراث وحماية البيئة، ويقام المزاد على الصقور المكاثرة من نوع بيور 7/8 جير شاهين 3/4 باربري و50/.50.

وقد سمحت اللجنة العليا المُنظمة للمعرض لكلّ عارض المشاركة بـ 4 صقور في المزاد مع اشتراط توفير معلومات كاملة عن الصقر من لون وحجم ووزن، ووجود شهادة السايتس للصقور المشاركة في المزاد، وفيلم لمدة دقيقتين يعرض فيه مهارات الصقر، إن أمكن. كما اشترطت على مالكي الطيور الفائزة في مسابقات المعرض الخاصة بجمال الصقور إدخالها في المزاد. أما بالنسبة لغير المشاركين في المعرض، فسيتم حسم 15% من المبلغ الإجمالي المُباع به الصقر بالمزاد.

 

مشاركة الإسطبلات

شارك في دورة المعرض الجديدة مختلف اسطبلات الدولة، واسطبلات الوثبة، ومزرعة سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للتوليد وخيوله السريعة في النورماندي بفرنسا، إضافة إلى مشاركة المضامير في بريطانيا، وهي مضمار نيوماركت ومضمار اسكوت، وكذلك فرانس غالوب الجوكي كلوب الفرنسي، إضافة لمضمار بادن في ألمانيا، وجمعية سباق الخيول في روسيا، وأيضاً معرض اكويروس بموسكو.

     كما أقامت اللجنة العليا المنظمة لمعرض الصّيد والفُروسيّة كذلك المزاد الرابع للخيول خلاله، وذلك بمُشاركة عدد كبير من أشهر ملاك الخيول في المنطقة والعالم، وبعدد كبير من الخيول معظمها من الخيول العربية الأصيلة ذات الكفاءة العالية والتميز الواضح. ويُذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد استطاعت أن تسجل كإحدى أفضل دول العالم في مجال تنظيم المزادات وسباقات الخيول، وأصبحت مُلتقى لأفضل الخيول وملاكها والمدربين والفرسان في العالم.

 

صور ولوحات فنيّة

كذلك أطلع الزائرون للمعرض على العديد من معارض الصور واللوحات الفنية والعروض الفلكلورية، إضافة للعديد من الفعاليات التُراثيّة المتميزة التي أعدتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وفقاً لاستراتيجيتها في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبو ظبي، وبما يساهم في تحويل المعرض إلى مهرجان تراثي يستمتع به جميع أفراد العائلة وكافة المواطنين والمقيمين في الإمارات، ويستقطب عشرات الآلاف من الزوّار من داخل وخارج الدولة.

وضمّ معرض الصّيد والفُروسيّة العديد من معارض الصور واللوحات الفنية والعروض الفلكلورية. إضافة للعديد من الفعاليات التُراثيّة المتميزة التي أعدتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وفقاً لاستراتيجيتها في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبو ظبي، وبما يساهم في تحويل المعرض إلى مهرجان تراثي يستمتع به جميع أفراد العائلة وكافة المواطنين والمقيمين في الإمارات، ويستقطب عشرات الآلاف من الزوار من داخل وخارج الدولة.

 

التراث المعنوي للإمارات

ومن الفعاليات التي تضمنها المعرض ركن ركز على التراث المعنوي للدولة يركز على نقش الحناء، عرض المنتجات اليدوية، الرحي، الأكلات الشعبيّة، الطين، الأعشاب، الفخاريّات، بالإضافة إلى ركن خاص بالعروس الإماراتية القديمة، لتعريف الزوار بملامح العرس التقليدي وزينة العروس وزهبتها والمَنْدوس ومختلف المواد والأشياء التي كانت تستخدمها. وفي هذا الإطار حرصت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث على إقامة وتنظيم العديد من الأنشطة التُراثيّة والثقافية الموجهة للناشئة والأطفال لتعريفهم بمكانة التراث في تاريخ كلّ شعب، وضرورة العمل بجد للحفاظ عليه، وذلك من خلال مركز المواهب والإبداع التابع للهيئة.

 

قفزات وإنجازات

لقد استطاع معرض الصّيد والفُروسيّة بدورته الجديدة أن يُحقق قفزات وإنجازات نوعية من حيث زيادة المساحة المخصّصة للعارضين، وذلك بفضل الاستراتيجيات الترويجية والتسويقية والإعلامية التي تمّ تنفيذها داخل وخارج دولة الإمارات، حيث بلغت المساحة المبنية من المعرض والتي استأجرها العارضون (18376) متراً مربعاً بما يزيد بنسبة (43%) عن المساحة الصافية في الدورة الماضية (12775م2)، كما بلغت المساحة الشاملة التي يشغلها العارضون في الدورة الحالية والتي تجري عليها كافة الأنشطة والفعاليات (28512) متراً مربعاً، بينما كانت المساحة في الدورة الماضية (22232م2)».  وشاركت في المعرض 526 شركة من 37 دولة، انطلقت فعاليات المعرض يوم 8 واختتمت يوم 11 أكتوبر 2008م في مركز أبو ظبي الوطنيّ للمعارض.

 

أعداد المجلة