فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم
العدد
24

الســــدرة ، مــــن تـــكــــون؟

العدد 24 - أدب شعبي
الســــدرة ، مــــن تـــكــــون؟
كاتبة من الكويت

نشبه في أمثالنا الشعبية الإنسان المحب المعطاء الكافل للمحتاجين بسدرة ظليلة، حقا فأغصان السدرة تمتد إلى مسافات بعيدة محققة بذلك حلم كل أم بشرية حانية في أن يكون لها عدة أذرع بذات الطول والمتانة تعين وتحمي وتحضن بها كل عزيز وحبيب بعيد أو قريب، لا يضيرها أو يسيئها عبث من يستظل بفيئها من تعلق بالأغصان أوتأرجح عليها أو تسلق أو قذف بالحصى والعصي لإسقاط الثمار وربما يسعدها ذلك ويعطي معنى أكبر وأعمق

لوجودها وقدرتها على العطاء بكل ما أوتيت من قوة وسخاء وبكل ما تملك من خير ونفع تذخره من اللحاء وحتى أصغر ذرة فيها وإن قطعت لغرض ما فتنمو من جديد لمزيد من البذل فلا حد لجودها. شجرة عصامية كريمة معمرة تنمو دون عون في أسوإ وأقسى الظروف و دونما حاجة لأدنى رعاية وعناية، قادرة على حماية نفسها من الآفات، حافظة لثمارها حتى النضج، خضراء دائما. لكنها رغم غناها ومتانتها وشدة تمسكها بالحياة شجرة حزينة يضعفها حنين أبدي للمحبة مما قربها للنساك الزاهدين وربطها بالفقراء والمرضى والتائهين والجائعين والخائفين والفارين من شر يلاحقهم والمشردين ومما زرع الخوف منها في القلوب التي تضمر الشر وتمتهن الضعيف وتسخر بالإيمان، فلسكونها واستكانتها وجه آخر. وجه غضوب إن ثار لا يميز ولا يرحم و لا يهدأ. من تكشف له وجهها الآخر هذا نشر خوفه منها فتفشى بين الناس حتى بين من هم في أمس الحاجة لخيراتها فتشاءموا منها وتجنبوها ومن أنس إليها نقل تقديره ومحبته لها إلى القلوب فتمكن منها وأسرها حتى رفعوا قدرها إلى حد الألوهية.  قيل إن أول اللآئذين بها هو أبونا آدم عليه السلام  وأن النبق هو أول ثمار الأرض التي أكل منها بعد أن فقد النعيم وإن صح ذلك فهي تسري في كيان كل البشر حتى نهاية الدنيا. لعل تلك السدرة هي سدرة المبتدى، كانت في أول الطريق وفي السموات العلى في العالم الآخر هناك سدرة المنتهى علامة على نهاية الطريق وما بعدها مطاف.
عقدت تحت ظل السدرة صفقات وتمت بيعات واستراحت جيوش وأقيمت حفلات ومورست طقوس. سترت السدرة العشاق وألهمت الشعراء وزينت القصور. جاورت السدرة المعابد وحرست المدافن وتكاثرت لتنشأ منها غابات عاشت على محاصيلها قبائل وشعوب فقدست و عبدت وقدمت لها القرابين عرفانا واعترافا بفضائلها أوإرضاء لها أو درءا لغضبها. قدمت ثمارها للعرائس وصنعت من أغصانها أسرة المواليد ومن نواها وأشواكها أحرازا ضد الشرور والمخاطر ومن أوراقها البلسم والتمائم كما رافقت الأموات ودفنت معهم لتضمن بقاءهم وتؤنسهم حيث رحلوا. أية شجرة غير السدرة تصاحب الإنسان من قبل أن يولد إلى أن يموت وحتى إلى ما بعد أن يبعث؟!!!
هذا البحث محاولة لكشف بعض الغموض الذي أحاط وما زال يحيط بالسدرة وثمارها وسرالخرافات التي شاعت حولها في كثير من البقاع وتقصي جذورها حتى العهود الأولى للبشرية وعصور الحضارات الرفيعة الأقدم على الأرض.

موطن السدرة ونشأتها
النبقة ثمرة الخلود. هذا ما أطلقه عليها أحد كهنة الصين منذ آلاف السنين. يقال أن ملاكا أو حورية أو مخلوقا على هيئة ملك اكتشف السدرة وقدمها للإنسان لمنفعته. يسمى النبق أيضا التمر الصيني  Chinese date و التفاح الصيني و شجرة النبق  أي السدرة   Jujupe tree و  Lote tree  وأطلق عليها أيضا شجرة الحياةTree of life  وشجرة النسيان وشجرة الحكمة والشجرة التي تذهب الهم  و أسماء أخرى سنتعرف على بعضها لاحقا خلال هذا البحث. هناك ما يقرب من أربعمائة نوع من السدر ثمانون منها معروف في الصين.

ورد ذكر السدرة في الجاتاكا The Jataka وبالتحديد جاتاكا بالي  Pali ويحتوى على أكثر من خمسمائة حكاية عن مولد وحياة بوذا تحتوي على أبيات شعرية. الجاتاكا هو كتاب البوذيين المقدس وقد بقي تداول هذه الحكايات والتعاليم شفويا حتى تم تدوينها في القرن الثالث قبل الميلاد وقد تكون أقدم مخطوطة ذكرت فيها السدرة بإسم(koli) ضمن عدد من القصص.

تروي إحدى القصص حكاية قبيلتين،الساكايا و الكولايا،تعيشان في مدينتين يفصل بينهما نهر روهيني وكلتاهما تعتمدان على الزراعة من مجرى واحد يمتد بين القريتين. في شهر من العام انخفض منسوب المياه في المجرى وصعب السقي فبدأت المحاصيل والنباتات تذبل وتموت على الجانبين. اجتمع مزارعون من القريتين. قال مزارع من الكولايا :إن قسمنا الماء بيننا وبينكم فلن يكفي زرعنا. لكن إن صار لنا فزرعنا سينمو وسيتضاعف. أعطونا الماء “فرد عليه مزارع من الساكايا قائلا: إن أخذتم الماء ونما زرعكم واغتصت مخازنكم بالذرة لن يكون عندنا من الشجاعة ولا الذهب ولا النحاس ولا الزمرد ولا النقود ما نملأ به السلال والأكياس في أيدينا لنعلقها على أبوابكم لتعطونا شيئا لكن زرعنا سينمو وسيتضاعف إن كانت لنا السقيا.اتركوا أنتم لنا الماء” قالوا: لن نتركه لكم. رد الآخرون: ولا نحن أيضا. حين احتد النقاش قام مزارع وضرب آخر فرد عليه بضربة وهكذا نشب شجار حام بينهم تطاولوا فيه على أصولهم وعلى ملكهم. قال أحد المزارعين من الكولايا: ابتعدوا يا أهل كابيلافاتو، يا من تضاجعون أخواتكم كالكلاب والنمور وغيرها. ما يمكن أن تقوم به أفيال وخيول ودروع ورماح أمرائكم ضدنا؟ فرد عليه مزارع من الساكايا قائلا: لا. ابتعدوا أنتم أيها الضباع. ابتعدوا مع أولادكم البائسين الوقحين ويا من تعيشون كالوحوش في جحور السدرالأجوف. ما يمكن أن تقوم به أفيال وخيول ودروع ورماح أمرائكم ضدنا؟ ثم ذهب كل منهم وأطلع مندوب أميره في القرية على ما تم تبادله من كلام ورفع المندوبان ما تم تبادله من كلام إلى أمير كل قبيلة. قال رجال قبيلة الساكايا: سنريهم قوة وعظمة الرجال الذين قالوا عنهم يضاجعون أخواتهم وتقدموا للقتال. وقال رجال قبيلة الكولايا: سنريهم قوة وعظمة الرجال الذين قالوا أنهم يعيشون في جحور السدر الأجوف. ثم تقدموا للقتال.

كان البوداهيستا(بوذا)  يتأمل العالم عند الفجر. رأى ما توصلت إليه حال رعيته فراح يفكر. قال: “إن لم أذهب إليهم سيقضون على بعضهم بعضا. من واجبي أن أذهب إليهم” وعبر الأثير إلى حيث تجمعوا ثم تمثل لهم جالسا متربعا في الهواء فوق نهر روهيني. حين رأوه ألقوا أسلحتهم وصلوا له فسأل ملكهم عن سبب القتال. قال: لا أعرف. إنما يعرف قائد الجيش. فسأل قائد الجيش وقال أنه لا يعرف السبب. استمر يسأل وكل مسئول في الدولة يحيله إلى الآخر حتى وصل إلى مرتبة العمال المزارعين فأخبروه أن الخلاف كان حول الماء. فسأل ملكهم : كم يساوي ذلك الماء؟ قال الملك: لا يساوي كثيرا. سأل المقدس: وما ثمن الجندي المقاتل؟ قال الملك: لا يقدر بثمن. قال المقدس: وهل يصح أن تضحي بما لا يقدر بثمن مقابل قليل من الماء؟ فصمتوا جميعا ثم وعظهم عن المحبة وبين لهم مساوئ الكراهية وما تجلبه على الإنسان من آلام وسقام.(ترجمة بزة الباطني)

يعود اتهام الكولايا للسكايا بأنهم يضاجعون أخواتهم إلى أن تلك القبيلة كانت لا تتصاهر مع أي قبيلة أخرى خارج قريتهم وإنما يتزاوجون بينهم. أما الشتائم التي وجهها السكايا للكوالايا بأنهم يعيشون كالوحوش في حجور السدرالأجوف فهو لأنهم كانوا يعيشون في كهوف نحتت في الصخر تنمو فوقها غابات من السدر. هذه البيوت ما زالت قائمة ومأهولة وشائعة بين الطبقات الفقيرة وتنشأ أعداد كبيرة منها بذات الأساليب القديمة حتى اليوم. (ترجمة بزة الباطني)

ورد ذكر السدرة في موقع آخر من الجاتاكا ربما يفسر سر ارتباط السدرة بالحكمة:
حين كان البراهماداتا ملكا في بينارس ولد البوداهيستا براهميا وحين كبر وشب تعلم الفيدا الثلاثية وأصبح معلما مشهورا تتلمذ على يديه خمسمائة تلميذ. بذلوا أقصى جهدهم للعمل والجد في التعلم حتى ظنوا حقا أنهم تفوقوا على معلمهم فأخذوا يتغيبون عن مجالس الدرس ويهملون في أداء واجباتهم ومسئولياتهم اليومية. في يوم رأى التلاميذ معلمهم جالسا تحت سدرة فاقتربوا من الشجرة ودقوا على جذعها بأصابعهم وهم يقولون متهكمين عليه : شجرة تافهة لا نفع فيها.

عرف البوداهيستا أنهم يتهكمون عليه فقال: يا تلاميذي، أود أن أسألكم سؤالا.
قالوا فرحين بحماسة : إسأل ما شئت وسنجيبك.
قـال البيـتين الأولين : الـزمـن يلتهــم كل شيء
حتى الزمن ذاته
فمن يلتهمه هو؟
أخبروني.

استمع التلاميذ للسؤال بانتباه لكن لم يتوصل أي منهم إلى إجابة.
قال البوداهيستا: لا تظنوا أنكم ستجدون الإجابة على هذا السؤال في الفيدا الثلاثية. تحسبون أنكم تحيطون بكل ما أعلمه وأعرفه ولذا تتصرفون مثل السدرة كما وصفتموها. تجهلون أنني أعرف كثيرا مما لا تحيطون به علما. اتركوني الآن. سأعطيكم سبعة أيام لتفكروا بإجابة. فحيوه وغادروا كل إلى بيته وقضوا الأيام يعصرون رؤوسهم ليتوصلوا إلى حل للغز ولم يقدروا حتى اليوم الأخير للمهلة التي أعطاهم إياها فذهبوا إلى معلمهم، حييوه ثم جلسوا. قال: حسنا يا أصحاب الخطب الميمونة هل توصلتم إلى إجابة؟ قالوا: لا. لم نقدر. فقال البيتين التاليين:
الرؤوس تنبت على الرقاب
وينبت الشعر على الرؤوس
لكن كم رأس به آذان؟
أتمنى لو أعرف.

 أيها الشباب الحمقى. لكم آذان بها ثقوب تسمعون بها لكنكم تفتقرون للحكمة. كان ذلك حل اللغز. فاعتذروا لمعلمهم ونهضوا لخدمته وهم يجرون ذيول خيبتهم.(ترجمة بزة الباطني)
خلال زمن بوذا ظهرت حركة إسمها( التنقية أو التطهر من خلال الغذاء) Purification through food  لا تختلف كثيرا عن ما ينتشر في عصرنا من حميات غذائية تدعو إلى تناول الأطعمة النباتية إلا أنه في ذلك العصر شاع رأي بأن النبق هو الحل لكل مشاكل البشر الصحية. هناك روايات كثيرة تربط النبق بالبوداهيستا منها أنه حين كان تلميذا كان يجرب كل أنواع الممارسات والعبادات التي تنقح الروح من فساد الماديات والحياة الدنيوية ومنها الصيام الشاق حيث عاش لسنوات على أكل نبقة واحدة  كل سبعة أيام إلا أنه أقلع عن ذلك بعد ان نحل جسمه بشكل مخيف و قال أن ذلك الصوم دفع بجسده إلى الأسوأ دون أن يرتقي بروحه إلى الأفضل.
أما في الهند فتعرف السدرة بأسماء كثيرة حسب المنطقة ففي البنغالية هي كول     Kul والمهراتية بور و برBer Borوالملايايمية يانتاي  Ilantaiوالسنسكريتية بدارا وبداري  Badara, Badari والتيلوغو ريغو  Reegu.
أذكر عددا من أسمائها في الهند لأنها منشأ السدرة الأول ويعود تاريخها كما قيل إلى 9000 سنة ق مwww.squidoo.com/superfruits-facts ولأن من هذه الأسماء اشتقت أسماء كثيرة لآلهاتهم ومرشديهم الدينيين فالهندوسية هي البذرة الأولى للبوذية وغيرها من الأديان والمذاهب والفلسفات الروحية. وحسب ما قاله Steven Knapp ستيفن ناب الخبير في التاريخ الهندي فالحضارة الهندية هي الأقدم في العالم وتعود إلى 10000 سنة قبل الميلاد فهي أقدم من الحضارة السومرية والبابلية.
يعود تاريخ مستعمرة كوليواداس في الهند إلى 400 عام Koliwadas. الكولي KOLI،هم السكان الأوائل لما يعرف الآن بإسم ممباي وأصولهم تعود إلى قبيلة الكولي التي هاجرت من اباراناتا في القرن الأول الميلادي أو قبله بقليل. ممباي كانت عبارة عن مجموعة جزر صغيرة قبل أن تصبح أرضا يابسة واحدة بعد عدة مراحل من استدخال البحر بسبب التضخم السكاني.
احتلت قبيلة الكولي إحدى الجزر في موجات هجرة متتالية هربا من الاضطهاد وعاشت على صيد السمك والغوص  ومع مرور الزمن صارت كلمة كولي تعني صياد السمك. بقيت38 مجموعة من الكوليواداس في المنطقة الأصلية رغم أنواع الاحتلال التي تعرضت لها من الهندوس في القرن الثالث عشر ثم المسلمين حتى القرن السادس عشر ثم الاحتلال البرتغالي وبعده البريطاني يليه التضخم السكاني لمدينة ممباي. يتبع معظم السكان الهندوسية وأعتنق الآخرون المسيحية والإسلام.

قرابة الكولي من مدينة ممباي يتضح في إسم المدينة. الإسم الأصلي لها هو مانباي، ممباي، مامباي وأصلها يعود إلى ممبادفي Mumbadevi وهو الإله الراعي لقبيلة الكولي والسكان الأوائل لذلك المكان هم الكوليواديس وهو إسم أشجار السدر التي كانت تنمو هناك بكثرة حيث كان وما زال كثير من الكواليديس من عبدة الأشجار والطبيعة.
يسند كتاب البراهما Brahma-Sutra  إلى بادرانايا Badarayana مما يجعله مؤسس مدرسة جوهرة التاج في الفلسفة الهندوسية أي فينداتا Vedanta. إسمه الأصلي فياسا Vyasa وحيث أنه ولد في منطقة تغطيها غابات من السدر وهو بالهندية بدارا  Badara صار يعرف بإسم بادرانايا Badarayana مما أربك المؤرخين والدارسين لهذه الفلسفة ودفعهم إلى الظن بأنهما شخصان مختلفان.
ارتبطت السدرة بالفقراء والبسطاء والمساكين وفي بعض مناطق الهند يسمى السدر والنبق ( طعام شابارا) ولهذا الإسم حكاية:
ماليني  Malini هي ابنة القاندهارفا الملك شيترافاشا the Gandharva king Chitravacha. خانت ماليني زوجها فيتيهوترا فنزلت عليها لعنة تحولت بسببها إلى إمرأة عجوز مسكينة من قبيلة سكان الغابات وصار اسمها شاباري. بكت ماليني كثيرا فأخبرها زوجها بأن الإله فيشنو سيظهر على هيئة راما وهو وحده قادر على إزالة اللعنة. عاشت ماليني في انتظار راما حياة قاسية قرب معتكف الحكيم ماتانجا خدمت خلالها تلامذته تطوعا وتحملت منهم الأذى والإهانة لأنهم لم يفهموا سبب تفانيها في خدمتهم أوكيف ظهرت قريبا منهم فجأة.  كان الإله راما في رحلة بحث عن الآلهة سيتا مع أخيه لاكشمانا حين عثرا بالصدفة على كوخ شاباري المتواضع. فرحت شاباري بقدومه وهرعت إلى كوخها لتبحث عن ما يمكنها أن تقدمه من طعام لضيفها المقدس وأخيه فلم تجد غير طبق من النبق الذي قطفته من سدرة قرب كوخها. أرادت شاباري أن تتأكد من أن ضيفها المقدس سيأكل الحبات الحلوة فقط فأخذت تقضم كل حبة من الطبق لتتذوقها قبلهما فإن كانت حلوة قدمتها لهما وإن كانت حامضة قذفتها بعيدا. أكل راما كل ما قدمته له تقديرا لما أظهرته له من محبة وتفان فباركها وزالت عنها اللعنة وعادت ماليني الجميلة وظهر زوجها إلى جانبها وأخذها معه إلى بيتهما في السماء. أما لاكشمانا فقد رمى متقززا كل ما قدمته له ويقال أن الحبات التي رمى بها تحولت إلى عشبة سنجفاني Sanjivani التي أنقذت حياته فيما بعد. (ترجمة بزة الباطني) Dining Out at Lake Pampa
من هذه الحكاية ظهر تعبير ( نبق المرأة القبلية) (bhilni ke ber) أو شباراهارا shabarahara-”the food of Shabaras.” الذي صار يطلق على القرابين البسيطة التي تقدم للآلهة لكي تسعدها وأيضا على الهدايا المتواضعة. ألهم نبق المرأة القبلية كثيرا من الفنانين فأبدعوا في التعبير عنه بالرسم والشعر وغيرها من إبداعات شعبية عاطفية شاعرية وفي كثير من اللوحات الدينية تظهر حبات النبق المقضومة كدليل على المحبة اللامتناهية.

حكاية أخرى من الهند تفسر أسباب متانة السدرة وقوتها وقدرتها على النمو مجددا كلما قطعت وإن بقي منها جذر واحد. حين اختفت الآلهة سيتا وخرج الإله راما وأخوه لاكشمانا بقلق كبير للبحث عنها في الغابة لم يعرفا أي اتجاه يأخذان ليبدآ البحث وبينما هما يتخبطان مرا بسدرة صغيرة شائكة مبعثرة الأغصان فنادتهما وقالت: سيدي راما. رأيت سيتا محمولة من قبل أحدهم. مرت بي وتشبثت بثوبها لأوقفها بكل قوتي لكن أغصاني ضعيفة. انظر، نجحت فقط في شق ثوبها والقطعة الصغيرة من ثوبها ما زالت عالقة في أشواكي. ثم خارت أغصانها من شدة الخجل فباركها راما لدلهما على الطريق الصحيح فغدت السدرة قوية متينة منذ ذاك الحين.(ترجمة بزة الباطني)  (Ramayana)
زينت السدرة حدائق الفراعنة على اختلاف عهودهم إلى جانب النخيل وأشجار الرمان والأكاسيا والتين والجوز والتمرهندي وأيضا الدارسين وإن كان بصورة نادرة ويقال أن الفراعنه صوروا إله الكون وهو جالس متربع على سدرة تنتصب بشموخ من خلال مياه طينية.

في تفسيره لهذا المعتقد الفرعوني يقول الفيلسوف إيامبليكوس أو جامبليكوس Iamblichus من القرن الثالث الميلادي وهو مؤسس الأفلاطونية السورية التي حادت عن الأفلاطونية الأولى وانتشرت وأثرت في معتقدات العالم القديم والتي رد عليها في كتابه (حول الغموض المصري) De Mysteriis Aegyptiorum On the Egyptian Mysteries  أن استدارة أوراق وثمارالسدر أي النبق يرمز إلى حركة الفكر وانتصاب الشجرة كالبرج من خلال الطين يرمز إلى تفوق الفكر على المادة وتربع الإله على السدرة يرمز إلى السيادة الفكرية.
في الأوديسة ما بين القرن الثامن والتاسع قبل الميلاد حكاية عن (أكلة النبق)  Lotophag يقول هومر على لسان أوديسوس: دفعتني إلى هناك ريح قوية عصفت بنا لمدة تسعة أيام. في اليوم العاشر وصلنا أرض أكلة النبق الذين يعيشون على طعام يأتي من زهرة ما. رسونا على ذلك الشاطئ لنتزود بالماء العذب ونزل البحارة ليتناولوا غداءهم قرب السفن. بعد أن أكلوا وشربوا أرسلت إثنين من المسؤولين ليتعرفوا على أهل تلك الأرض ويعرفوا اطباعهم ومعهم ثالث من رتبة أصغر. فذهبوا على الفور والتقوا بأكلة النبق الذين لم يؤذوهم ولكن دعوهم لتناول النبق معهم وما أن تذوقوه حتى افتتنوا به ونسوا المهمة التي أوليتهم إياها وطريق العودة والوطن وكل شيء آخر. صار كل ما يرغبون به هو البقاء هناك وأكل النبق فذهبت لإحضارهم بنفسي ورغم بكائهم ونحيبهم المرير تمكنت من إعادتهم إلى السفينة ثم قيدتهم إلى المقاعد وفرضت عليهم الصيام ثم أمرت باقي البحارة بالصعود إلى السفينة والاستعداد للعودة إلى الوطن فورا قبل أن يتذوقوا هم أيضا طعم النبق فاتخذوا مواقعهم وراحوا يصفعون وجه البحر الرمادي بمجاديفهم.(ترجمة بزة الباطني)
لهذا السبب صار يطلق على السدرة (شجرة النسيان). في الأساطير الإغريقية فإن أرض أكلة النبق تقع في شمال أفريقيا وهناك احتمال أن تكون جزيرة جربة في تونس التي كانت تغطيها أشجار السدر ونبقها مريح مهدئ للأعصاب وناسها ينامون بكل هدوء وسلام وعمق. من الطريف أن تفسير قاموس بروارز  Brewer’s Dictionary لعبارة أكلة النبق Lotus Eater هو: One living in ease and luxury من يعيش في رغد ورفاهية.

يصف تيوفرستوس 370  - 285 قبل الميلاد في كتابه ( استطلاع عن النباتات) Enquiry into Plants,IV, III السدرة وثمارها وصفا دقيقا ويبين فوائدها الصحية حتى أن القائد أوفيلاس أطعم جيوشه عليها لعدة أيام حين قلت المؤن أثناء زحفهم نحو قرطاجة ويذكر أنها تنمو على الجزيرة التي ذكرت في الأوديسة غير بعيد عن قرطاجة لكن أكثر تلك الأشجار كانت تنمو على الأرض الرئيسية.  
يظن كثيرون أن الشجرة التي ذكرت في الأوديسة هي Nettle tree شجرة قراص أو هاكبيري الأوروبية أو  Celtic australis والسبب ربما لأنها متشابهة وتنتمي إلى الفصيلة ذاتها. كما يظن كثيرون أنه قصد  نبات أو زهرة اللوتس والسبب هو أن اسم النبق هو Lote  والسدرة هي   Lote tree  وإسم الآكلين لها في الأوديسة Lotophag والسبب الآخر هو الحورية أو الآلهة لوتيس   Lotis التي سأذكر حكاياتها لاحقا. إسمها سبب كثيرا من الارتباك حتى بين بعض المؤرخين ذوي الخبرة.
يستبعد مؤرخون آخرون كون جزيرة جربة موطن أكلة النبق. حيث أن من المستحيل أن ترسو سفن بتلك الضخامة قرب شواطئها الرملية ويميلون إلى الظن بأن أرض أكلة النبق هي ليبيا فشواطئها مؤهلة أكثر كما تكثر فيها أيضا أشجار السدر.

ذكرت السدرة بإسم عتاد אטד في التوراة في إحدى الحكايات الرمزية. تبدأ القصة بجيديون أحد قضاة بني إسرائيل الأوائل. دعاه الناس الممتنون لتخليصهم من الأعداء إلى أن يستحدث سلالة ملكية لكنه رفض وقال: لن أحكمكم بنفسي ولن يحكمكم أبنائي لكن الله وحده سيحكمكم. (Judges 8:23)ثم عاد إلى مزرعته وزوجاته وأولاده وكان عنده عائلة كبيرة تتكون من عدد من الزوجات وسبعين ولدا.  إبن جيديون من جاريته في نابلس لم يرث أخلاق أبيه النبيلة فمنح نفسه إسم avi melech ويعني “أبي ملك” الذي يدل على أنه يرغب بالملكية التي رفضها وامتنع عنها أبوه. بعد وفاة جيديون حين ما عاد هناك من يردعه استولى الولد على السلطة بالقوة. بعد أن أخرس معارضيه وقتل إخوته السبعين بضربة واحدة أو حصاة واحدة وجد ما يكفي من المؤيدين من أقارب أمه في نابلس وبعض المستأجرين لمساندته وإعلانه ملكا. جوثام الأخ الأصغر الذي نجا من المذبحة هرب واختبأ في الهضبة المطلة على المدينة. فضل عدم مجابهة أخيه وجها لوجه لكن عوضا عن ذلك حكى للناس المجتمعين حوله حكاية رمزية عن الأشجار قال: في يوم من الأيام ذهبت أشجار الفاكهة تبحث عن ملك. فطلبوا من شجرة الزيتون وكرمة العنب فرفضتا (بروح جيديون) أن تتركا فاكهتهما الطيبة المفيدة لتعملا في السياسة. العتاد (السدرة) وحدها قبلت وقالت لهم: إن كنتم حقا تريدون أن تعلنوني ملكا عليكم فعليكم كلكم أن تأتوا وتستظلوا بظلي وإن لم تفعلوا فستظهر نار من العتاد وستمتد لتحرق أرز لبنان.
قال جوثام: إن كنتم قد أعلنتم بشرف وأمانة “أبي ملك” ملكا عليكم فلتسعدوا ببعضكم بعضا.  أما إن كان غير ذلك فالنار ستخرج منه وتحرق كل أهل نابلس وستخرج نار من أهل نابلس لتحرق” أبي ملك”. بعدها تسلل جوثام وغادر خفية وترك الناس يستنتجون المغزى من حكايته بأنفسهم.

مغزى الحكاية : يعرف جمهور جوثام العتاد أو السدرة وظلها الوارف الجذاب وثمرها لذا فهم على علم أيضا بأشواكها المؤذية ويعلمون أيضا أن ثمرها لا يرقى لأهمية الزيتون والتين والعنب لكن الأهم من ذلك هو أنهم يعرفون أن لا حياة لنبتة في ظلها فهي تحجب عنها الشمس بأغصانها وجذورها التي تضاهي أغصانها طولا تمتص كل غذاء في التربة مما يعني أن لا مستقبل لأي نبتة تنمو في ظلها. أما بالنسبة للنار فمن المعروف أن أغصان العتاد أو السدرة تشتعل بسرعة وهي خير فتيل لإشعال النار لكن من غير المحتمل أن تصدر عنها النيران أو الحرائق التي يمكنها أن تحرق أرز لبنان الذي ينمو على الجبال في الشمال بعيدا عن مناطق العتاد في الأراضي المنخفضة. النار التي تخرج من العتاد هي كالحرب التي تنتشر في أنحاء البلاد وتترك الدمار.
تحققت نبوءة جوثام فبعد ثلاث سنوات اختلف“أبي ملك” مع أهالي نابلس وخلال المعارك الدامية يموت “ أبي ملك” حين تلقي إمرأة حجر رحى على رأسه وهكذا حطت عليهم لعنة جوثام. (Judges 9:57).(ترجمة بزة الباطني)

ذكرت السدرة سبع مرات في الإنجيل ومن أسمائها (شوك المسيح) spina-christi  ويعتقد أن من أشواكها صنع إكليل الشوك الذي وضع على رأس المسيح قبل صلبه. فنقرأ في إنجيل متى أن العسكر «ضفروا إكليلاً من شوك  ووضعوه على رأسه وقصبة في يمينه، وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين: السلام يا ملك اليهود. وبصقوا عليه، وأخذوا قصبة وضربوه علي رأسه»
يدحض مسيحيون أقباط هذا الاعتقاد ويقولون إنه لا يمكن التحقق من نوع  الشوك الذي استعمله الجنود، ويرجحون أنه كان «الفندول» أو «البلاّن» حيث أن السدر والسنط على حد قولهم لا ينبتان في القدس لكن تنبت أنواع كثيرة من الأشجار الشوكية كالخصوان والدردار والشنداب والقريص والعلّيق والجنبوط وغيرها.
 (مت 27: 29 و30 انظر مرقس 15: 17، ويوحنا 19:.

السدرة في العادات والتقاليد:
أظهرت التنقيبات التي جرت قرب البحر الأحمر في مصر بقايا نبق في قرية كان يسكنهاعمال Mons Claudianus مون كلوديانوس. كان المصريون القدماء يحبون أكل النبق والبلح وثمر الدوم dum وكانوا يضعون بعض هذه الثمار حول طبقين يحتويان على العجين قبل خبزه حيث كانوا يؤمنون بقدرة هذه الثمار على حماية الأطعمة من الأمراض المعدية كالجذام والطاعون وإبعاد الآفات والحيوانات الزاحفة والفئران.
 وجد السدر طريقه من سوريا إلى أوروبا في عهد أوجوستس  Augusteفي القرن الأول قبل الميلاد ثم انتشر في أنحائها مع الغزو الروماني ولقي تقديرا كبيرا لقدراته الطبية والسحرية. ومنذ ذلك العهد حتى عصر النهضة لعب النبق دورا كبيرا وهاما في الطب إيمانا بقدرته على تقوية المناعة من الأمراض وضد تصلب الأوردة والشرايين كما دخل في تركيبة الماء المقدس الذي يستخدم لطرد كل أنواع الشرور.
 يحتل  النبق مكانة مرموقة في احتفالات رأس السنة العبرية وخاصة عند الجالية اليهودية الجزائرية التي ما عاد لها وجود منذ أكثر من خمسين عاما. الكاتب الفرنسي الجزائري ألبير بنسوسان يتذكر في أحد مؤلفاته أحداثا من زمن طفولته في الجزائر. إحدى ذكرياته الجلية هي يوم تاه في سوق العرب حين كانت أمه منشغلة في شراء ما تحتاجه للاحتفال برأس السنة Rosh HaShanah (روش هاشانا) وفي يده قمع من ورق الصحف مملوء بالنبق. كان النبق بالنسبة لذلك الصبي من صلب الكيان العبري. كل فرد من تلك الجالية في مدينته يشتري النبق ليلة رأس السنة فالتقاليد تقتضي أن يذوب النبق في حلوق بني إسرائيل في ليلة رأس السنة وأول ليالي شهر تشري Tishrei.  في احتفالات روش هشانا لا يسمح بتقديم أي طعام له مذاق مر أو مكسرات كالجوز مثلا. النبق كان يعني الحلاوة والازدهار.
في عنابة رابع أكبر المدن الجزائرية وإسمها يعني( نبق) كان المسلمون واليهود يستخدمون النبق في احتفالاتهم الدينية إلا أن هذا التقليد اختفى تماما.

 (روش هاشانا) هو عيد رأس السنة. يحل عيد رأس السنة العبرية بعد انتهاء شهر أيلول العبري وقد حدثت أضحية اسحاق حسب العقيدة اليهودية في رأس السنة العبرية كما أن الملائكة بشًروا سارة بولادة اسحاق في مثل هذا اليوم أيضًا. أما عيد المظال Sukkot فيبدأ هذا العيد في الخامس عشر من الشهر السابع Tishri(وهو بين شهر سبتمبر وأكتوبر بالتاريخ الميلادي)، بعد عيد الغفران بخمس أيام ويستمر يوما بليلته. عيد المظال ترجمة إلى كلمة “سوكوت” العبرية و هي صفة الجمع لكلمة مظلة، وعيد المظال ثالث أعياد الحج عند اليهود إلى جانب عيد الفصح وعيد الأسابيع، وقد سمي هذا العيد على مدى التاريخ بعدة أسماء من بينها “عيد السلام” و“عيد البهجة” وهو يبدأ في الخامس عشر من شهر تشرين (أكتوبر)، ومدته سبعة أيام، بعد عيد يوم الغفران والمناسبة التاريخية لهذا العيد هي إحياء ذكرى خيمة السعف التي آوت العبرانيين في العراء أثناء الخروج من مصر، وكان هذا العيد في الأصل عيداً زراعياً للحصاد، وكان يحتفل فيه بتخزين المحاصيل الزراعية الغذائية للسنة كلها، ولذا فإنه يسمى بالعبرية “حج ها آسيف” أي “عيد الحصاد” وفي إسرائيل يُحتفل باليوم الأول من أيام عيد المظال على أنه يوم مقدس.

أشواك السدرة هي رمز للدفاع وفي المغرب تستخدم أشواك السدرة للحماية ضد الحسد والعين كما يوضع نوى النبق على القبور. الولاّدات أو الدايات كن يضعن شوكة صغيرة من أشواك السدرة في يدي المولود الذكر وهن يدعون أن يكون خطيرا مثل السدرة وأشواكها.

أما في اليونان فتوضع أوراق السدرة في يد المواليد من الجنسين على أمل أن يكونوا مسلحين في مسيرة حياتهم.
من تقاليد الزواج في كوريا حفل خاص بالعائلة المقربة فقط لا يسمح للأصدقاء والأغراب حضوره. في هذا الحفل الخاص تقوم أم الزوج بوضع أو قذف حبات من النبق نحوالعروس وعلى العروس التقاط أكبر عدد منها في ثوبها. ترمز حبات النبق daechu إلى الثراء والعز والأولاد. تقليد آخر مماثل وهو أن يقوم المدعوون بقذف العريسين بحبات من الجوز ويرمز للاحترام وحبات من النبق وترمز إلى العز.
وفي كوريا أيضا تقليد للاحتفال بعام جديد يطلق عليه (زواج تحت السدرة) وهو أسلوب من أساليب الدعاء لمحاصيل وفيرة في ذلك العام. ويقضي هذا التقليد أن تدس قطع من الصخر بين جذور السدر.  
ومن تقاليد الزواج في الصين أن توضع حبات من الجوز والنبق في حجرة العروسين كرمز للخصوبة.  كما تطعم العروس نبقا على أمل أن تنجب ولدا قريبا أو جوزا لتنجب بنتا.

من عادات رأس السنة الصينية أن يقدم طبق من الكعك أو العجين المحشي raviolis farcis مالح أو محلى ويشكل على هيئة نصف دائرة أو نصف قمر كل قطعة بداخلها قطعة جوز أو نبقة. من تكون كعكته محلاة ففي انتظاره سنة حلوة هادئة خالية من المتاعب و من تكون من نصيبه القطعة المحشوة بالنبق أو الجوز فأمانيه ستتحق بسرعة. كما يقدم شاي من حبات النبق وبذور اللوتس ويرمز لحياة سعيدة هانئة وتقدم معه قطع من الكعك المصنوع من الأرز nian gao وعدة أنواع من الفاكهة من أهمها النبق ثم يتبادلون التهاني والدعاء بالرفاهية. www.boitearecettes.com/fruits_legumes/jujube
زيزيفوس موكروناتا نوع من السدر ينمو في أفريقيا إسمه بالإنجليزية buffalo thorn  أما في أفريقيا فكل قبيلة تطلق عليه إسما مختلفا لكنها لا تختلف حول معتقداتها بقدسية هذه الشجرة. قبيلتا الزولو والسواتسي تستخدمانها في طقوس دفن الموتى. حين يموت رئيس من قبيلة الزولو تزرع عند قبره سدرة كاحتفاء بسيرته وذكرى ودليل على مثواه. ومن هذا الطقس اشتق إسم السدرة عندهم وهو umLahlankosi أملالانكوسي  وتعني حيث يرقد الرئيس. كما يستخدم فنن من تلك الشجرة ليجذب روح الميت من المكان الذي توفي به وينقلها إلى مكان راحتها الجديد.

وحين يموت صاحب حلال من الأغنام والبقر والخراف وغيرها يدفن في المزرعة بين حيواناته ويغرس غصن من سدرة على قبره تقتات عليه حيوانات المزرعة لتفهم أن سيدها قد مات.  (Palmer & Pitman 1972).

في أماكن أخرى في أفريقيا يرسم خط حول القرية كلها بجره غصن من سدرة على الرمل ليحميها من الأرواح الشريرة حيث يعتقد بأن السدرة قادرة على طرد تلك الأرواح وإبقائها بعيدا.
يميزالأفريقيون هذا النوع من السدر  عن غيره من الأشجار والنباتات الشوكية عن طريق فحص الأغصان. فهي تنمو بطريقة ملتوية معقرفة مع فواصل ملساء مستقيمة بين كل منها عند نقطة الالتقاء تنمو شوكتان مسننتان جدالا تكاد تبين مما يزيد من خطورة لمس تلك الشجرة. وكل زوج من هذه الأشواك يتكون من شوكة مستقيمة وشوكة معقوفة وكلتاهما حادتان تخترقان جلد الإنسان بكل سهولة ولذا كانت تستخدم لثقب آذان المتسللين كنوع من العقاب.

‘blinkblaar wag-’n’bietjie  بلنكبلارواج نلايتجي أحد أسماء ذلك النوع من السدر في أفريقيا ويعني ( ورقة ملساء- انتظر برهة) ويعود إلى أوراقها الملساء وكثرة أشواكها التي يحتاج الإنسان إلى وقت لتخليص نفسه منها إن علق بها.
في أعياد العام الجديد في الصين واحتفالات الربيع يقدم نوع من الحلويات يعد من حبات النبق الناضجة و ترمز إلى الازدهار.
The Hidden or Implied Meaning of Chinese Charm Symbols
 (zao枣) هوالنبق في اللغة الصينية ويعني شيئا سيحدث قريبا حيث ينطق(zao早) وإن اختلفت الكتابة وزاو الثانية تعني ( باكرا) أو (قريبا) ولهذا يوضع النبق على أسرة العرائس كما تصنع أسرة الأطفال من جذوع السدرة لضمان أن يكون مستقبلهم زاهرا أمينا.
في  Andhra Pradesh  اندراباراديش في الهند يحتفلون بعيد سانكرانتي أربعة أيامSankranti  - మకర సంక్రాంతి ,اليوم الأول بوجي Bhogiوخلاله يتخلصون من كل ما هو قديم من ثياب وأثاث وغيرها من الأشياء حيث توقد نار تلقى بها الأشياء القديمة لتحرق. ومن ضمن الطقوس حمّام النبق أو الاغتسال بالنبق ويقضي بأن تلقى حبات كثيرة من النبق Regi Pandlu على الأطفال الصغار الذين لا تتعدى أعمارهم الثلاث سنوات وذلك لحمايتهم من العين الحارة.
وفي الهند أيضا تربط حبات من النبق إلى جسم الميت لتخفي كل أثر لهم بعد مماتهم و لا تعود لهم الحياة فيبعثون ليؤذوا الأحياء.
 Vedic Index, I, p. 177

السدرة والشياطين:
Phi Kraseu  فيكراسو هو أكثر الأشباح التايلندية شهرة وأشدها خطرا على الناس وأسهلها تمييزا من حيث الشكل حيث يظهر كرأس تنساب منه ذيول طويلة. في أفلام الرعب التايلندية يظهر غالبا على شكل إمرأة شابة حسناء إلا أنه ليس  للفيكراسو هيئة أو سنا محددا فيمكن أن يكون من أي جنس وسن وله مظهر جميل أو قبيح. يطير الفيكراسو في الليل بحثا عن الطعام  ويظهر كبرق أخضر اللون. وأخطر الأوقات في حياة القرى هي حين تكون هناك أمرأة في حالة وضع فالفيكراسو يشتم رائحة الوليد والمشيمة على بعد أميال ويطير بخفة نحوها من أي مكان فالمواليد أفضل أطعمته ولذا يحتاط أهل القرى في مثل هذه الأوقات لحماية مواليدهم بصب عصير النبق حول وتحت بيوتهم اعتقادا منهم بأن النبق لها قدرة على إبقاء الفيكراسو بعيدا عنهم.

jiang shi تشيانج شي هو شبح أو مسخ الصين النطاط عبارة عن أرواح الأموات التي تبقى ويعتقد بوجوده أيضا في كوريا ويطلق عليه جانجشي أما في اليابان فهو كايونشي ويقابله مصاص الدماء في أوروبا Vampire. وتقول الأسطورة إنه يختبئ في تابوت أو في الأماكن المظلمة نهارا. أما في الليل فيتحرك وهو يثب وذراعاه ممتدتان ويقتل المخلوقات ليأخذ أرواحها. وللوقاية والحماية من التشيانح شي تغرس سبع حبات نبق بين مفاصل العمود الفقري لأي ميت يخشى عودته وخاصة الأشرار.

ورد ذكر السدرة أيضا في سفرجوب the Book of Job40:21-22 من التوراة في الأبيات التي تحكي عن مخلوق ضخم مخيف يشبه فرس النهر أطلق عليه إسم ( بهموت)behemoth وتقول الفقرة: “ يرقد تحت أشجار النبق في سرية من القصب والمستنقعات تغطيه أشجار النبق بظلالها وتحيط به أشجارالصفصاف قرب الجدول”.

سابكس بارفsabx parf وهي جنية بالمعنى المتعارف عليه عند المسلمين ويعتقد في منطقة بشاور في باكستان أنها تسكن في السدرة وبإمكانها أن تضر كل من يقوم بأي عمل مشين قربها. يحكى أن صبية ظلت مدة طويلة في سريرها دون حراك كأنها دون روح. كانت ضعيفة إلى حد أن والديها كانا يحملانها إلى الحمام لقضاء حاجتها. وجهها أصفر كالزعفران وعينها اليمنى غاصت في محاجرها ولا يمكنها فتحها. وفي يوم سمعت أغنية من أغاني طقوس طرد الجان تسمى ( بيتاك )Paithak أو ما نعرفه في الوطن العربي ( الزار) فقفزت من سريرها وراحت ترقص على أنغامها والزبد يخرج من فمها ثم نطقت بصوت الجنية وقالت: هيا اقفزي فوق أولادي وسأرقب كيف تقفزين. أنا الجنية الخضراء) وحين سُئلت عن سبب مرض الصبية قالت: جاءت الصبية في وقت متأخر من الليل وقضت حاجتها تحت السدرة حيث كان  يلعب أولادي فداست عليهم وآذت عين ابنتي اليمنى ولأنتقم جعلت عينها اليمنى تغوص في محاجرها وتفقد البصر ولن تتخلص مني حتى نهاية عمرها. ظلت مؤدية الزار mirejin ترجو الجنية الخضراء حتى وافقت على العفو عن الصبية بشرط أن يكنس ذلك المكان تحت السدرة وينظف ويرش بالماء كل خميس وأن لا تترك هناك أية قاذورات وأن تقرأ الفاتحة عند الشجرة باسم النبي سليمان(ha~rastu limcin) وأن تقدم قرابين (niyez) عبارة عن سبعة أنواع مختلفة من الطعام وسبعة أنواع مختلفة من الفاكهة وأن تقاد الشموع. حين وعدت مؤدية الزار بتلبية طلباتها سألتها بإسم ملك النبي سليمان أن تترك الصبية بسلام طلبت الجنية أن تغني لها أغنية مدح النبي سليمان وأغنية الجنية الخضراء. حين بدأت مؤدية الزار بالغناء أخذت الصبية ترقص وبدأت تفتح عينها ببطء ثم سقطت دون حراك في حالة سكون بعدها فتحت عينها فإذا هي سليمة وعادت للفتاة عافيتها.

بابا لادا Baba lada جنية أخرى تسكن السدر في باكستان لكنها جنية مسالمة.
 حين عصت بعض الفتيات الصغيرات التحذيرات في الابتعاد عن سدرة قريبة وذهبن إلى هناك، تحدين الجنية التي تسكنها في أن تريهم وجهها فاهتزت السدرة كأن ريحا قوية قد عصفت بها ثم ظهر وجه مخيف به عينان أفقيتان وصوت يقول: “نعم أنا هنا يا صغيراتي” أغمي على إحدى الفتيات وأسرعت الأخريات بالهروب لكن الجنية نادتهن قائلة: “لا تخفن لن أؤذيكن فكلكن بناتي”.(ترجمة بزة الباطني)

معتقدات حول السدرة:
كان فلاحو بابل يعتقدون أن شجرات النّبق يتحدثن بالليل فيما بينهن ويتساءلن عن الأخبار، ومن ذلك حكاية عجيبة طويلة نقلها ابن وحشية تقول إنّ رجلاً أراد قطع شجرة نبق فقال لعماله: إذا كان نهار غد فاقطعوا شجرة النبق الفلانية، فاتفق أن واحداً منهم بات عند النبق فلما طلع القمر سمع الرجل شجرة نبق مقابلة لتلك الشجرة المعيّنة للقطع تقول: يا أختي غمني ما سمعت، وساءني ما عزم عليه رب الضيعة، وعجبت من جهله، فهل سمعت شيئا؟ فأجابتها الأخرى نعم، قد سمعت أنه أمر بقطعي، وغمني أكثر، فما حيلتي، وما عساني أن أصنع وأنا أعلم بأنه لا تدور عليه سنة بعد قطعه لي حتى يموت، لكن ما ينفعني موته إذا أماتني قبله. فأجابتها الأخرى: إني لأعجب من جهله، أما سمع أنه ما قطع أحد شجرة نبق إلا انقطعت حياته بعدها بأيام قلائل، فأجابتها المعيّنة للقطع أن جهله يضر به ويجلب له السوء، وأما أنا فإنه إذا قطعني وبقي أصلي فإني سأغيب عنكن عشر سنين، ثم أطلع مكاني أما هو فإنه إذا مات فلا رجعة له إلى هذا العالم أبداً. وقالت لها الأخرى، اعلمي أنه أنا وفلانه وفلانة –تعني شجرتين قريبتين منها- لا نزال نبكي عليك وننتحب إلى أن ترجعي. قال: وسمعت نحيبا وبكاء ظريفا ليس كبكاء الناس. قال فزاد أرقي ولم أنم حتى آخر الليل وفي الصباح أخبرت أصحابي ما سمعت فعجبوا، ومضينا إلى رب الضيعة فأخبرناه الخبر.
فقال إني لأحب أن أبيت الليلة في موضعك لأسمع ما سمعت فإنَّا لم نزل نسمع أن أشجار النبق يتزاورن ويتكلمن وكنت أكذب ذلك. قال: فبات تلك الليلة رب الضيعة، وبات القوم في ذلك الموضع، فلما جاء ذلك الوقت ابتدأت شجرة تقول للتي ستقطع: لقد سرني ما علمت من عدم قطعك اليوم، وليته يضرب عن ذلك. فقالت لها الأخرى، إن كفّ فهو مسعود، وسكتت الشجرتان، فلما أصبح الرجل، قام بإزاء الشجرة ومعه الجماعة فأمرهم أن يرشوا على أغصانها وورقها الماء وأن ينبشوا أصلها ويطموه بتراب غريب، وأن يصبوا في أصلها الماء ففعلوا ذلك والله أعلم.

كان لكبار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها « ذات أنواط» يعظمونها ويأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما كما قرأت أن عبادة الأشجار وتقديسها استمرت في مصر على النحو الذي كان عند عرب الجاهلية حتى أواخر القرن التاسع عشر وأهم النباتات التي يعتقدون فيها هي الأشجار الضخمة وجذوع النخل والشجرة التي تدعى «الشيخة خضرة» فإن هذه لو رأوها لقبلوها ولتبركوا بها وتركوا عليها أثرهم معلقا بمسمار وكثيرا ما كانوا يقيمون الموالد للأشجار الغليظة ويطلقون عليها « سيدي الأربعين».
في بوتسوانا كما في غيرها من المناطق في جنوب أفريقيا يعتقد أن للسدرة مناعة ضد الصواعق ومن يحتمي بها عند العواصف فهو آمن. وإذا وقعت السدرة في الصيف فسيتبع ذلك كارثة من جفاف أو برد أو صواعق.

تسمى السدرة في تايلند بوتسا Phutsa وتشبه في هذا المسمى سا Sa وتعني ( التعفن أو الانتكاس) ولذا فهي لا تزرع أبدا قرب البيوت.
أما في الهند عامة فالسدرة شجرة مقدسة تدخل في كثير من الطقوس الدينية ويقدم نبقها كقربان للآلهة سيفا. وهناك سدرة كبيرة في فناء المعبد الذهبي في أرمستار تعرف باسم الشجرة التي تذهب الهم. ورد ذكرالسدرة كثيرا في الأساطير الهندية وحسب ما روى رامايانا فإن هذه الشجرة قوية صلبة لأن راما باركها حين حمت وحافظت على الإله سيتا وأعطاها قدرة هائلة فلا يهم إن حاول أحد قطعها فإنها لا تموت حتى وإن بقي جذر صغير منها فهي تنمو من جديد ولهذا فهي تنبت في أي مكان رغم قسوة الظروف.

في ولاية البنجاب في الهند يتشاءم بعضهم من السدرة ولا يشجعون على زرعها في البيوت لأنهم يعتقدون أن وجودها يثير الشجار بين أهل البيت. أما السيخ فيبجلونها ويعتبرونها شجرة تجلو الهم والغم ويسمونها الشجرة التي تذهب الهم  The Dukhbhanjani ويقال إن زراعتها رسميا في تلك المنطقة تمت على يد  مقاول مسلم حصل على جائزة أو كما يسمونها إنعام Inam ملكي حين قدم أنواعا طيبة مهجنة من النبق إلى الراجا راغوجي بونسال الثاني لمدينة أحمدناجار.

وراء هذا التشاؤم والتفاؤل في السدرة في هذه المنطقة في الهند أسطورة تقول إنه كان هناك رجل ثري نبيل في مدينة باتي Patti اسمه دولي جاند Duli Chand عنده خمس بنات. تزوجت أربع منهن وبقيت الخامسة دون نصيب. كان الرجل وزوجته يدعوان ربهما منذ زواجهما أن يرزقهما بولد ولم يكتب لهما ذلك. ففقد الرجل إيمانه وعاش حانقا على خالقه. في يوم من الأيام  ذهبت الأخوات الخمس في رحلة خلوية وكان هناك بعض المتعبدين الدراويش ينشدون أناشيدا دينية روحية مؤثرة. فخشعت البنت الخامسة بيبي راجاني Bibi Rajani ورقت لحالهم ثم نزعت ما عليها من حلي ووهبتهم إياها كلها. حين عادت إلى البيت ورأى والدها ذراعيها العاريتين من الحلي وعرف أنها وهبتها كلها لرجال الدين غضب غضبا شديدا عليها ثم نادى أخواتها كلهن وأخذ يسألهن : من يرعاكن ويحميكن؟ من يطعمكن ؟ من يكسيكن بالثياب والحلي؟ والأخوات الأربع يقلن له أنت إلا الخامسة نظرت إلى السماء وقالت: الله هو من يرعاني ويحميني. فخرج دولي جاند من البيت غاضبا. مر في طريقه برجل مجذوم فأصطحبه معه إلى البيت وزوجه إبنته بيبي راجاني قائلا: لنر كيف سيحميك الله الآن! ثم دفع بها وبزوجها المجذوم إلى خارج البيت. تقبلت بيبي راجاني قضاء الله وبدأت مع زوجها المريض رحلة حج، وجابت الطرقات من قرية إلى أخرى ومن معبد إلى آخر وهي تستعطي الناس وتشحذ لزوجها ولنفسها الطعام حتى وصلت أمريستار. هناك أرقدت زوجها المجذوم بعناية في ظل سدرة منتصبة قرب عين ماء ثم ذهبت لتستجدي بعض الطعام لهما. بقي الرجل المجذوم وحده عند السدرة وهو ينظر إلى الماء فرأى غرابا أسود حالك السواد غاص في ماء تلك العين ثم خرج منها أبيض لامعا، فزحف مقتربا من الماء ثم تمسك بغصن دان من أغصان السدرة وأخذ يدلي بجسده في الماء حتى لم يبق إلا الأصبع الذي يتمسك به. حين خرج من الماء عاد جسده سليما معافى ما به شائبة. حين عادت راجاني لم تتعرف عليه ولم تصدق حكايته فقد بدا كرجل غريب يدعي بأنها زوجته. ذهبا معا إلى حكيم رامداس Guru Ramdassوروت له بيبي رانجاني ما يقول الرجل فعاد بهما إلى عين الماء وأخذ إصبع الزوج الذي تمسك به بغصن السدرة ولم يغطسه بالماء ولم يشف بعد فوضعه في الماء وأخرجه فإذا هو سليم معافى. أدركت بيبي رانجاني وصدقت ما حدث فزاد إيمانها. بعدها تم تشييد حوض حول تلك العين التي ذاع صيتها حتى هذا اليوم وأطلق على السدرة إسم the Dukhbhanjani Ber أي مزيلة الهم.
يُعتقد أن رائحة النبق الطيبة تجعل الشبان يقعون في الحب وفي الهمالايا والكراكورام يحرص الرجال على حمل باقة من زهور السدر معهم أو تزيين قبعاتهم وطواقيهم به ليجتذبوا الفتيات.
في منطقة طوباس في فلسطين كانت النسوة تأتين بأمتعتهن إلى سدرة مزار «الشيخ محمد»، لحفظها تحت السدرة، ظناً منهن أن ولياً سيحفظ هذا المتاع من السرقة أو التلف أو الضياع و لم يكن حينذاك أحد يقترب من المتاع المحفوظ، حيث ساد الظن حتى وقتنا هذا، أن كل من يحاول العبث بهذا المتاع ستصيبه لعنة الشيخ محمد.

وينقل سكان تلك المنطقة رواية تقترب كثيراً من الخرافة، تحكي أن رجلاً قطع من هذه السدرة غصناً فأخذ الجذع يقطر سائلاً أحمر حزناً عليه وظل كذلك حتى أولم رجل وليمة، فتوقفت عن إفراز ذلك السائل.
يذكر الأستاذ نايف نويسة في مدونته بوابة التراث الأردني شجرة بذان وهي شجرة كبيرة من السدر أو الدوم في قرية بذان الواقعة في سيل الكرك، وتدورحول هذه الشجرة اعتقادات كثيرة منها  أن من يقطع غصنا من أغصانها دون أن  يقرأ الفاتحة أو يقدم النذور المطلوبة أو يظهر الرضوخ والتسليم لسكان الشجرة فأنه سيتعرض للأذى، والشجرة موجودة حتى الآن وكانت لها سادنة تتولى إشعال الأضواء حولها في جدار أقيم لهذه الغاية، ومن يزر هذه الشجرة يرى الكثير من الشرائط الخضر معلقة على أغصانها وبعض القطع النقدية تحتها، ولا يجرؤ أحد على أخذ شيء من ذلك.
شجرة الميسة وهما شجرتان من سدر واحدة كبيرة والأخرى صغيرة ويُقدّر عمرهما بأكثر من مائتي سنة، تقعان غربي بلدة مؤتة في منطقة مطلة على بلدة عينون وبلدة عي وعلى الطريق المؤدية إلى بلدة العراق وتُنسج حولهما معتقدات كثيرة لذلك يزورهما الناس ويحتفلون عندهما بتقديم النذور وتعليق الشرائط الملونة وبعض القطع النقدية، ويقال :

يا شجرة الميس بس الليلة ظليني
              الليلة عندك وبكرة عند أهليني

ويعتقد أن لخالد بن الوليد علاقة بهما.. وبالقرب منهما صفاة عليها نقشة على هيئة الأصابع تسمى “ماطا فاطمة”.
بحثت عن سبب ارتباط خالد ابن الوليد بشجرة الميسة وهو أمر لم يذكره الأستاذ خالد نويسة فعثرت على الحكاية التالية:
تهيأ خالد للسير إلى الشام، وانطلق ليعبر من العراق إلى الشام صحاري رهيبة غائبة النواحي مترامية الآفاق كأنما هي التيه، وسأل الأدلاء: كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم؟ فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين! قالوا له: لا نعرف إلا طريقًا لا يحمل الجيوش، فوالله إن الراكب المفرد ليخافه على نفسه! إنك لن تطيق ذلك الطريق بالخيل والأثقال، إنها لخمس ليال لا يصاب فيها ماء. قال خالد: “إنه لا بد من ذلك لأخرج من وراء جموع الروم”، وعزم خالد على سلوك هذا الطريق مهما تكن مخاطره، فنصحه رافع بن عُمير أن يستكثر من الماء حتى يجتاز ذلك الطريق، فأمر خالد جنوده أن يخزنوا الماء في بطون الإبل العطاش، ثم يشدوا مشافرها لكي لا تجتر فتستنـزف الماء، وقال لرجاله: “إن المسلم لا ينبغي أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له”.

وسار به الدليل رافع بن عمير في طريق تمتاز بوعورتها، وقلة مائها، وضياع معالمها، وقلة سكانها، إلا أنها أقصر الطرق، فأوضح خالد لجنده الاعتبارات التي تجعله يفضل سلوك هذا الطريق على غيره، وهي السرعة والسرية والمباغتة. وكان رافع قد طلب من خالد أن يهيئ عشرين ناقة كبيرة، فأعطاه ما أراد، فمنع عنها الماء أيامًا حتى عطشت، ثم أوردها إياه فملأت جوفها فقطع مشافرها وكممها فلا تجتر، ثم قال لخالد: “سر الآن بالخيول والأثقال”، وكلما نزلت منـزلا نحرت من تلك الإبل وشرب الناس مما تزودوا. فسار الجيش من “قراقر”، وهي آخر قرى العراق على حدود الصحراء، إلى “سوى” وهي أوائل قرى الشام، والمسافة بينهما خمس ليال يستريحون بالنهار ويسيرون بالليل، واعتمد خالد على رافع بن عمير دليلاً بعد أن وثق به ومن صحة دلالته، واختار محرز المحاربي لحذقه في الدلالة على النجوم، لذلك كان مسيرهم ليلاً وصباحًا مع تحاشي السير عند ارتفاع النهار والظهيرة لقطع مرحلتين في اليوم الواحد، ولم يترك خالد أحدًا من جنده يسير راجلاً وإنما أركب الجند الإبل للمحافظة على قابليتهم البدنية. وسار خالد في الطريق، وكلما نزل منـزلاً نحر عددًا من النوق فأخذ ما في أكراشها فسقاه الخيل، ثم شرب الناس مما حملوا من الماء، فلما كان اليوم الخامس نفد الماء، فخاف خالد على أصحابه من العطش، وقال لرافع وهو أرمد: “ما عندك؟”، فطلب رافع من الناس أن يبحثوا عن شجرة عوسج صغيرة في تلك المنطقة فلم يجدوا إلا جزءًا صغيرا من ساقها، فأمر رافع أن يحفروا هناك، فحفروا فظهرت عين للماء، فشربوا حتى روى الناس، فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل. وقد قال بعض العرب لخالد في هذا المسير: “إن أنت أصبحت عند الشجرة الفلانية نجوت أنت ومن معك، وإن لم تدركها هلكت أنت ومن معك، فسار خالد بمن معه فأصبحوا عندها، فقال خالد: “عند الصباح يحمد القوم السُّرى”، فأرسلها مثلاً وهو أول من قالها –رضي الله عنه-.

السدرة – حسب المعتقدات الثابتة في شبه الجزيرة العربية- هي مكان ولادة الجن،ومحط استراحتهم في الليل، وفي النهار ظل للإنس،وثمرتها(النبق)غذاء لهم، وأوراقها(السدر)طيبُ يُغسل به موتاهم ودواءُ يستحم به مرضاهم إذاسُحروا أوأصابهم مسُ من الجن، وأغصانها مكان حسن لتعليق السحر أو الطب وإذا نبتت السدرة في مكان من تلقاء نفسها دون تدخل من الإنس فهي لاتقلع إلا بعد الرجوع إلى الجن وأخذ موافقتهم على القلع ونادراً ما يوافقون،ولهذا الإجراء طرقه وطقوسه المعروفة عند السكان المحليين”،ويعني نبت السدره في المكان عند البعض فقد أحد الأولاد أو موت صاحب المكان،ولذلك فهي نذير خوف ورهبة وتشاؤم وقد ارتبطت السدره وأوراقها بالأدعية عند المرض والموت، وحين الزرع والقلع،ومن الخصائص النباتية للسدره أنها شجرة معمرة، دائمة الخضرة، بطيئة النمو.

ومن المعتقدات السائدة في كثير من الدول العربية أن السدرة هي الشجرة الوحيدة التي تتمتع بحراسة ملك مرسل لها من السماوات العلى وأن أفعى البيت الداجنة تقوم بحراستها لتميزها موقعاً مرتفعاً وامتداد جذورها إلى طبقات جيولوجية الله وحده يعلم سبرغورها أن من يأكل ثمرها يمتد به العمر حتى يقارب عمر نوح ( أشجار وعقائد في التراث.. شجرة السدر مثالاً - ستار جاسم ابراهيم )
في فلسطين يعتقد أنه حين تبلغ السدرة عامها الأربعين يجلس تحتها قديس يدمر كل من يحاول قطعها. وإحدى الروايات تقول بأن في عقرون أو عكرون تسمع كل خميس أنغاما من آلة موسيقية تصدر من سدرة وحكاية تقول إن كل خميس أيضا تشع أنوار من بين أغصانها وبأن القديس ينقل قداسته إلى السدرة التي يجلس تحتها. هناك حكايات كثيرة عن السدر في فلسطين وكلها تجمع على قدسيتها كما تتشابه الممارسات والطقوس التي تقام عندها مثل حفلات الذكر التي كان يقيمها الدراويش من الصوفيين وخاصة الأتراك حتى عام 1950 ومنها أن هناك امرأة تخدمها والشموع والشرائط التي تعلق عليها. كما كانت تزرع كعلامة على حدود البساتين في القرى ويعتقد أن أسوار الفردوس خلقت من أخشاب السدر.

يعتقد أن البركة تنتقل من الشجرة أو الكائن المقدس الذي يسكنها إلى الشرائط الخضراء المعلقة بها والتي تنزع بعد مدة من الشجرة وتربط بذراع أو حول خصر من يرجى له الشفاء أو المرأة التي يرجى لها الحبل. في الصين تعلق الشرائط الحمراء على الأشجار للهدف ذاته.
في فلسطين أيضا عثر على كثير من أشجار السدر التي تنبت في المقابر تغطي جذوعها المسامير. تفسير ذلك أن كثيرات من النساء اللواتي يرغبن برد العين عن أنفسهن أو أحد الأقرباء يتبعن طقسا معينا يتعلق بالسدرة. تغتسل المرأة غسل الطهارة من الطمث ولا تتحدث إلى أحد منذ استيقاظها وتحضر عند السدرة مبكرا صباح يوم الجمعة قبل أذان الظهر وتنتظر هناك وبيدها مسمار ومطرقة. تدق المسمار في جذع الشجرة مع كل نداء( الله أكبر) للصلاة وذلك ثلاث مرات أي ثلاثة مسامير. تبقى المرأة هادئة دون صوت ولا كلام حتى تعود إلى البيت ثم تغتسل ثانية لتتطهر ثم تنام. يقال أن هذا الطقس وصل إلى المنطقة مع الصوفيين من شمال أفريقيا في القرن الثامن عشر. يمارس هذا الطقس في مناطق أخرى وأشجار غير السدر وعن ذلك يقال: مسمار في عين الشيطان. والقصد هو أن تثبت الشخص العائن إلى الشجرة المقدسة ليكون تحت رحمة قوى من يسكنها من القديسين أو الملائكة فيبطل شره كما يعتقد أنه يفيد بنقل الأذى من الإنسان إلى الشجرة. أحيانا يلف المسمار بخصل من الشعر أو بضعة شعيرات من رأس المعيون أو من يرجى شفاؤه أو العائن حسب النية. يمارس هذا الطقس في جميع أنحاء العالم ويعود تاريخ بعض ما عثر عليه من مسامير مثبتة بالأشجار إلى القرن الرابع الميلادي. يقود هذا إلى المعتقدات بقدرات الحديد السحرية وهذا مجال آخر للبحث حيث يعتقد أن ( الحديد يحد الشر) وتأثيره يتضاعف حين يقترن بالأشجار وخاصة الأشجار المقدسة.كما أن تثبيت مسمار في السدرة هو أيضا تثبيت بمعنى حبس الأرواح الشريرة فلا تعود لإيذاء الإنس.
 سدرة النبي شعيب عليه السلام في المغار في فلسطين هي عبارة عن شجرة كبيرة باسقة، مؤلفة من ثلاثة فروع كبيرة، قطر محيطها حوالي خمسة عشر مترا، وارتفاعها خمسة عشر مترا. بنيت حول الجذع جدران على علو متر ونصف، وعليها أعمدة منحوتة من باطون بشكل سياج. تقدر مساحة المنطقة التي تغطيها الشجرة بحوالي خمسة وثلاثين مترا مربعا ( طول سبعة أمتار وعرض خمسة أمتار). الأرض التي تظللها الشجرة مبلطة وفيها بنيت بركة صغيرة مستديرة. تقع السدرة في حي الجمشة.  يعتقد السكان أن النبي شعيب مر من هذا المكان واستراح في ظل الشجرة في طريقه إلى حطين. وبعد أن أقيم مقام النبي شعيب في حطين كان المسافرون إلى المقام من الدروز، يلتقون و يستريحون عندها في طريقهم إلى المقام. ومع مرور الوقت أصبحت الشجرة مقدسة يؤمها الناس ويتباركون بها.
في دراسة فولكلورية للسيد محمد الديراوي من البصرة، يشير فيها إلى معتقد بصري هو أن كل سدرة يسكنها ملك صالح من الملائكة كما يسكنها جني أو شيطان، ومن هنا يعمد البصريون الى كل ما من شأنه إرضاء الملك الصالح لكي يكون سبباً في إسعاد أهل المنزل وجلب الخير لهم وزيادة الرزق، ولهذا كما تذكر الدراسة يتجنب السكان وأصحاب المنازل قطف ثمار الشجرة (النبق) ليلاً أو التبول على جذع الشجرة أو ضرب الأطفال قريباً منها، وتشير الدراسة إلى وجود شجرة في ناحية المدينة، وهي من الأشجار المعمرة، يقصدها الأهالي لاعتقادهم بأنها تشفي المريض وتستجيب لطلب المحتاج ولذلك يقدمون لها شتى أنواع القرابين.
وفي العراق تزور النساء السدر ويوقدن النيران تحتها لحرق البخور والدعاء وحين يغادرن يتركن أربع شمعات مضيئات وهذا الطقس لعلاج المرضى.
يقول يوسف الهندي في لقاء معه نشر في صحيفة «القبس» الكويتية «كان بعض الآباء يعتقدون أن الجن يسكنون(السدرة)، وكان أهل الزار يجتمعون حولها، خصوصا السدرات الأربع في الشرق( منطقة في الكويت)، ولكل فرقة منهم آلاتها الموسيقية المكونة من الطبول وآلات وترية تسمى «طنبورة» وأغلبهم كانوا يجتمعون يوم الخميس بعد صلاة العشاء، اعتقادا منهم بأن للسدرة قدسية وهو معتقد راسخ عندهم، وللسدرة حكايات شعبية كثيرة سواء انعكست على البعض أو لا يصدقها البعض الآخر».
وكذلك تستخدم الأوراق بعد طحنها ووضعها في الماء ليرقى بالرقية الشرعية فيشرب منها المريض بالسحر أو المس ويغتسل بالماء لإبطال السحر وخاصة سحر الربط عن الجماع أو باقي أمراض السحر والمس.
ولا يختلف أهل البحرين عن باقي شعوب العالم في معتقداتهم التي تتعلق بالسدرة فقد كانوا يحرصون هم أيضا على أن تزرع في كل بيت طلبا للبركة حيث يعتقدون أن ملكا يحرسها أو يعيش بها وأن وجوده يحمي أهل البيت من الشرور ومن التفكك. وربما من هذا المعتقد ظهر تعبير(سدرة البيت) ويشبه به عادة  الجدة والأم أو الجد والأب ومن يضم شمل العائلة ويحميها أو الدعامة الأساسية لحياتهم.
في مجلة «الصوت الآخر» العراقية يذكر الأديب والباحث الحاج عباس مجيد بأن كثيرا من الناس يعتقدون بأنه لا يجوز المساس بشجرة السدرة أو إيذاؤها لأنها شجرة سماوية ويمكن أن تنتقم من الذي يقوم بقطع غصن منها أو يقوم بفعل مشين تحتها أو على جذعها، وكثير من أهالي بغداد القدامى كانوا يحرصون على زراعتها في بيوتهم طلبا للبركة، وإذا أراد أهل البيت أن يقلعوا الشجرة لأنها ماتت أو لغرض إجراء توسعة في بناء المنزل فإن عليهم أن يقرأوا بعض الأدعية، ثم ينحروا لها ديكا أو دجاجة، والديك عادة هو المفضل، وهو ما يعرف بـ (فجران الدم).
هذا المعتقد وهذا التقليد عند قطع الشجرة مارسته وربما ما تزال تمارسه شعوب كثيرة كل حسب أشجاره المحلية المقدسة. من هذه الشعوب : السويد، اليونان، إيطاليا، قبيلة هيداستا الهندية في أمريكا الشمالية، شعوب شرق ووسط أفريقيا، كرواتيا، النمسا، تايلاند، الهند، الصين، جزر المحيط الهندي، وسط إستراليا والفلبين وربما كثير غيرها.  
الحكايات المخيفة التي تروى عن بطش السدرة بمن يأتي عملا مشينا قربها له تفسيراته العلمية والعملية التي وجدت صعوبة في تضمينها هذا البحث لتبقى الأسطورة أسطورة ولم أجد راحة في إغفالها لكن أغلبها باختصار شديد كان لحماية الشجرة وثمارها وأوراقها النضرة اليانعة و الجافة المتساقطة أيضا من الدنس لأنها كلها يستفاد منها في الأكل والتداوي والاغتسال وأيضا لحماية النساء والأطفال من مخاطر الظلام والأماكن والطرقات المهجورة في تلك الأزمنة بالإضافة إلى حاجة الناس للظل والهواء. علاقة الإنسان بالنبات وخاصة الأشجار علاقة أخذ وعطاء لأهم مقومات الحياة البشرية والحيوانية والنباتية وهو الأكسجين وثاني أكسيد الكربون.  

حكايات شعبية عالمية وردت فيها السدرة:
ورد ذكر السدرة والنبق في حكايات شعبية كثيرة في أنحاء العالم معظمها يربط السدرة والنبق بالسحر والساحرات ويبين قوة تأثيره في النفوس وقدراته الطبية. من هذه القصص ما هو خرافي بحت مثل قصة أنجلينا من إيطاليا ومنها ما له أساس واقعي عن أحداث وشخصيات حقيقية عاشت لكن داخلها الخيال مع مرور الزمن والنقل الشفاهي مثل قصة الجارية ذات الرائحة العطرية من الصين.

حكاية من إيطاليا:
أنجلينا الجميلة The Fair Angiolina
كان هناك سبعة جارات يجمعهن شغف وولع واحد  وهو تناول بضعة حبات من سدر لا ينمو إلا في حديقة جارتهم الساحرة التي تسكن في قصر مقابل بيوتهن. كان للساحرة حمار يسرح في الحديقة ويحرسها وينبئ الساحرة حين يحاول أحدهم التسلل. لم تستطع الجارات السبع مقاومة تلك الرغبة فدخلن يوما حديقة الساحرة وألقين بحفنة أعشاب طرية طازجة للحمار فالتهى بأكلها ثم أسرعن لقطف النبق اللذيذ وجمعه في أثوابهن وخرجن دون أن تشعر الساحرة. كررت الجارات زياراتهن لحديقة الساحرة حتى لاحظت الساحرة أن كمية النبق على أشجارها بدأت تقل. سألت الحمار فأجابها بأنه لم يلاحظ  شيئا.
قررت الساحرة أن تحرس حديقتها بنفسها فحفرت لنفسها حفرة في وسط الحديقة غطتها بالأغصان والحشائش. أخفت الساحرة نفسها داخل الحفرة وتركت فقط إحدى أذنيها الطويلتين بارزة قليلا خارج فوهة الحفرة. دخلت الجارات السبع الحديقة كعادتهن كل يوم لجمع النبق فلاحظت إحداهن أذن الساحرة وظنتها فطرا لكن حين شدتها لتقتلعها قفزت الساحرة من مخبئها. ارتعبت النسوة وركضن هربا عدا واحدة فقد كانت حبلى ولم تقدر على الهرب.

استعدت الساحرة لأكلها لكن المرأة توسلت إليها أن تتركها ووعدتها بأن لا تدخل حديقتها مرة أخرى. أذعنت الساحرة لتوسلاتها وعفت عنها بشرط أن تعطيها وليدها حين يصبح عمره سبع سنوات. وافقت المرأة من شدة فزعها فتركتها الساحرة تغادر.

بعد مدة أنجبت المرأة بنتا جميلة أسمتها أنجولينا. حين بلغت أنجولينا السادسة من عمرها أرسلتها أمها إلى المدرسة لتتعلم الخياطة والحياكة وكانت تمر بحديقة الساحرة كل اليوم في طريقها إلى المدرسة أو إلى البيت بعد المدرسة. في يوم بعد أن بلغت السابعة مرت أنجولينا بحديقة الساحرة فوجدتها واقفة على الباب وهي تناديها. أعطت الساحرة أنجولينا حبات من فاكهة لذيذة من حديقتها وقالت لها:
أتعرفين يا أنجولينا الجميلة، أنا خالتك. أخبري أمك بأنك التقيت بخالتك وقولي لها أن لا تنسى وعدها.
عادت أنجولينا إلى البيت وأخبرت أمها. قالت الأم لنفسها: آه آن الأوان لأن أتخلى عن أنجولينا! ثم طلبت من أنجولينا أن تخبر خالتها أنها نسيت أن تفعل ما طلبته منها. في اليوم التالي سألت الساحرة أنجولينا عن رد أمها فقالت لها بأنها نسيت أن تخبرها. استمر ذلك عدة أيام. في المرة الأخيرة عضت الساحرة إصبع أنجولينا بقوة اقتعلت معها قطعة منه كي لا تنسى ما تطلبه منها. عادت أنجلينا لأمها باكية فقررت الأم أن تفي بوعدها قبل أن تأكل الساحرة ابنتها كلها.

حين التقت أنجلينا بالساحرة في اليوم التالي أخبرتها بأن أمها تقول أن تفعل ما هو خير لأنجلينا. فرحت الساحرة وأدخلتها القصر وأسكنتها في حجرة في برج مرتفع وأخفت باب الحجرة وأبواب البيت كله ونوافذه ولم تترك سوى نافذة صغيرة في حجرة أنجلينا تدخل منها هي وتغادر. عاشت أنجلينا في تلك الحجرة مدللة وكانت الساحرة عطوفة كريمة معها كما لو أنها كانت ابنتها حقيقة. كبرت أنجلينا لتصبح شابة آية في الجمال لها شعر يوازي طوله طول البرج الذي تعيش فيه وقوته.
كلما خرجت الساحرة من البيت وعادت تقف أسفل النافذة الصغيرة في أعلى البرج وتنادي أنجلينا :
أنجلينا الجميلة! هل تسمعيني؟
اسدلي شعرك الطويلة وارفعيني.
فتدلي أنجلينا شعرها خارج النافذه فتتعلق به الساحرة فتسحبها أنجلينا بشعرها حتى تصل إليها. وفي يوم كان الأمير إبن الملك في رحلة صيد حين مر بقصر الساحرة والبرج. وقف الأمير يتأمل القصر ويفكر كيف يخرج ويدخل سكانه منه وهو دون نوافذ ولا أبواب وفجأة رأى الساحرة تقترب فاختبأ وسمع ورأى كيف تنادي أنجلينا لتسدل شعرها وترفعها. أبهره جمال أنجلينا فبقي مكانه حتى غادرت الساحرة مرة أخرى فقلد صوتها وناداها فأسدلت أنجلينا شعرها وسحبته دون أن تدري وحين رأت أنه إنسان آخر خافت وارتعبت لكنه طمأنها حين خاطبها برفق وطلب منها أن تهرب معه إلى قصر أبيه لتكون زوجته. ترددت كثيرا لكنها قبلت وقبل أن تغادر أطعمت كل شيء في حجرتها ما يروقه من طعام فكل شيء فيها كان ككائن حي الخزائن والمناضد والمقاعد لتضمن ولاءهم ما عدا المكنسة فقد كانت خلف الباب ثم أخذت أنجلينا معها ثلاث شلل سحرية من الصوف من حجرة الساحرة وهربت مع الأمير يتبعها كلب الساحرة الذي يحبها.
حين عادت الساحرة ونادت من تحت النافذة ولم تستجب لها أنجلينا صعدت إلى البرج بسلم وراحت تسأل عنها كل شيء في الحجرة فأنكروا معرفتهم بأي شيء سوى المكنسة التي لم تأكل فأخبرتها بكل ما حدث. لحقت الساحرة بأنجلينا والأمير وحين أوشكت أن تدركهما ألقت أنجلينا نحوها كرة الصوف السحرية الأولى فظهر جبل من رغوة صابون كلما تسلقته الساحرة تزحلقت لكنها ثابرت حتى تسلقته وتابعت ملاحقتها لأنجلينا والأمير. حين أوشكت أن تدركهما ثانية ألقت أنجلينا بالكرة الثانية فظهر جبل من مسامير من حجم ونوع جاهدت الساحرة في تسلقه حتى نجحت وتابعت ملاحقتها للفارين وحين أوشكت أن تدركهما مرة أخرى ألقت أنجلينا بالكرة الثالثة فظهر سيل عظيم  حاولت الساحرة أن تسبح عبره لكن الأبخرة المتصاعدة منه أخذت تكثف أكثر وأكثر حتى عجزت الساحرة عن اختراقها فعادت أدراجها إلى القصر حيث جلست وهي تسقط لعناتها على أنجلينا وتقول: عسى أن يتحول وجهك الجميل إلى وجه كلب» وفجأة تغير وجه أنجلينا. حزن الأمير وأخبرها بأنه لن يسمح له أهله بالزواج من فتاة لها وجه كلب لكنه أخذها إلى بيت صغير في الغابة وتركها هناك وعاد إلى أهله وظل يزورها كلما خرج في رحلة صيد.

عاشت أنجلينا في ذلك البيت الصغير مع الكلب في حالة من الحزن وكانت تبكي بمرارة كل يوم حتى أسى لها الكلب وأخبرها بأنه سيعود لقصر الساحرة ويستعطفها كي ترفع عنها اللعنة ثم غادر مسرعا لم تستقبله الساحرة بترحاب فهو بالنسبة لها خائن كباقي الأشياء في حجرتها لكنه أخذ يتقرب إليها بدلال ويتمحك حتى أخذته في حجرها وصارت تمسح عليه فأخبرها بأن أنجلينا تسلم عليها وأنها حزينة لأنها لا تستطع أن تذهب إلى قصر الملك وتتزوج الأمير. قالت الساحرة: تستحق ذلك! لم خيبت ظني بها؟ يمكنها أن تحتفظ بوجه الكلب. لكن الكلب أخذ يستعطفها ويرجوها ويتوسل إليها حتى رق قلبها فهو يعرف كم تحب أنجلينا فأعطته قارورة ماء وطلبت منه أن يأخذها إلى أنجلينا وستعود جميلة كما كانت.
أسرع الكلب بالقارورة إلى إنجلينا فغسلت وجهها بمائها وعادت أكثر جمالا مما كانت. ابتهج الأمير حين عاد ورآها فأخذها معه حيث استقبلها الملك والملكة بترحاب كبير وتزوجا في حفل بهيج فرح به الجميع. (ترجمة بزة الباطني)
تروى هذه الحكاية في أنحاء مختلفة من القارة الأوروبية بذات التفاصيل تقريبا وتختلف في النبات الذي اشتهته السيدات في البداية وعددهن في بريطانيا تعرف القصة بإسم (ريبونزل) والنبات الذي اشتهته أمها هو (الخبيز).
 
من قصص الجاتاكا:
الملك وبائعة النبق: THE KING AND THE FRUIT GIRL
في يوم من الأيام حين كان البراهماداتا ملك بينارس كان البودهيساتا وزيره ومستشاره الروحي. وفي يوم وقف الملك خلف نافذة تطل على فناء القصر وفي تلك اللحظة وصلت فتاة في ريعان شبابها اسمها سوجاتا ووقفت أمام باب القصر وهي تحمل سلة نبق فوق رأسها وتنادي:
نبق، نبق، النبق الطازج. من يشتري النبق؟
لكنها لم تدخل فناء القصر.
ما أن سمع الملك صوتها العذب الرقيق حتى شغف بها حبا وهياما وحين سأل عنها وعرف أنها غير متزوجة تزوجها وأعزها وجعلها الملكة الأولى. صارت غالية عزيزة عليه ملأت حياته سعادة ومتعة وعينيه جمالا.
في أحد الأيام رأت سوجاتا الملك يأكل نبقا في صحن من ذهب فاقتربت منه وقالت له متعجبة:
مولاي. ما هذا الذي تأكله يا مولاي؟
فاكهة كأنها بيضة حمراء
آه كم هي جميلة
في صحنك الذهبي!
أستحلفك أن تخبرني ما تكون
بأمي أنت وأبي!
استغرب الملك من سؤالها وأحتد غضبا فأجاب:
يا إبنة البقال
بائع النبق
أما عدت تعرفين فاكهة أهلك؟
أبهذه السرعة
نسيت ما سبق!
يا للهول يا مليكتي
كيف تنسين؟
كنت بكل عزة تجمعين
بطرف ثوبك النبق ولا تبالين
والآن يا للهول عن إسمه تسألين؟!!
تملكك الكبر يا مليكتي والخيلاء
ما عاد الفرح بالبسيط من المتع
 من صفاتك لا ولا الرضاء
إرجعي لجمع النبق يا مليكتي
فما عاد لك في قصري بقاء
فكر البودهيساتا وقال لنفسه: لن يصلح بين هذين الزوجين أحد غيري. أنا الوحيد القادر على تهدئة الملك ومنعه من طرد الملكة. فقال:
خطيئة إمرأة رفعت
من الحضيض إلى العلا
إهدأ يا مولاي واصفح
أنت من أسكنها ذاك المنزلا
فغفر الملك خطيئة زوجته وأعاد إليها مكانتها وعاشا بعد ذلك معا برضى ومحبة (ترجمة بزة الباطني)

من الصين:
أسطورة الجارية ذات الرائحة العطرة   The Fragrant Concubine
وهي قصة حقيقية تحولت إلى أسطورة يظهر فيها ارتباط السدرة بالوطن والحنين إليه وأيضا قدرته على إزالة الهم.
رغم الروايات المختلفة لهذه الحكاية عند أهالي سلالة هان في الصين إلا أنها كلها تتفق على اكتشاف إمبراطور كيالونج Qianlong Emperor لفتاة من يوغور إسمها إبارهان Iparhan حفيدة أباك خوجة Apak Khoja رئيس وقائد محلي لواحات مدينة قشقار. كانت إبارهان فتاة مميزة ليس لجمالها وحسب ولكن كان جسدها ينفث رائحة عطرية رائعة. أحب الإمبراطور أن تكون إحدى جواريه فأهداها جدها إليه وزفها بعناية في قافلة هائلة إلى بكين حيث كانت تغتسل كل يوم بلبن الجمال لتحافظ على رائحة جسدها الزكية الغامضة. عند وصولها إلى قصر الإمبراطور أهداها غرفة بالغة الفخامة خاصة بها وحديقة غناء ولقب رون فاي كسيدة في البلاط تعبيرا عن حبه وإخلاصه لكنها ظلت حزينة يعصر الحنين إلى وطنها وقريتها قلبها ولم تنفع كل محاولات الإمبراطور لإسعادها حتى أنه خلق لها بيئة مماثلة تماما للتي كانت تعيش بها في قريتها البعيدة فأنشأ لها واحة صغيرة بها مسجد وسوق تطل عليهم من نافذتها لكنها ظلت حزينة والهة فأرسل الإمبراطور رسله إلى قشقار ليعودوا بسدرة منها تحمل نبقا من ذهب فدبت الحياة في قلب أبراهان وامتلأ بالسعادة حين رأت السدرة والنبق وأحبت الإمبراطور وظلت أحب جواريه إليه حتى ماتت. نقل جثمانها إلى قشقار حيث ترقد الآن كرمز وطني للمحبة والتآخي. حمل تابوتها في تشييع مهيب 120 رجلا في رحلة على مراحل استمرت 3 سنوات.(ترجمة بزة الباطني)
يقال أن أبراهان ترقد الآن في مزار Apak Khoja tomb (mazar) أباك خوجة. شيد مزار أباك خوجة في عام 1640 في قشقار ويضم المزار منافع عديدة منها مسجد ومدرسة لتعليم القرآن وبيوت ويضم قبور خمسة أجيال من تلك العائلة ومنها قبر الجارية العطرية أبراهان. أما الحقيقة فهي أن رون فاي أو أبراهان أو الجارية العطرية الحقيقية فقد توفيت في عام 1788 بسبب المرض ودفنت في قبر ملكي في بكين. أسطورة الجارية العطرية ارتبطت بالقبر في قشقار في القرن التاسع عشر وهذا الارتباط أصبح رسميا واستغل من قبل الشركات السياحية والمرشدين. ينتقد بعض الأكاديميين الغربيين المراقبين فرض أسطورة الجارية العطرية على ذلك القبر ويقولون إن استخدامه لأغراض تجارية وسياحية قد قلل من قيمة ذلك الضريح الذي كان يوما من أبرز المزارات الصوفية الفعالة. إلا أن كثيرين يصرون على صحة وجود قبر أبراهان في هذا المزار ويحتجون على ذلك بأن المرأة التي حملت لقب رون فاي في قصر الإمبراطور كانت إمرأة أخرى.
هناك روايات أخرى أكثر حداثة وأقل رومانسية تقول إنه تم اختطاف الجارية من قبل فرسان الملك وأنها تحولت إلى مناضلة تتحين الفرص لقتل الإمبراطور انتقاما لقريتها ولأهلها المسلمين.
أباك خوجة هو من سلالة أحد الصوفيين النقشبنديين وكان هو ذاته معلما وقائدا سياسيا استحوذ على السلطة من ملوك الشاقاتي Chagatay dynasty مستعينا بالدزونجاريين Dzungarians وهم من بوذيي التبت من منغوليا الغربية مقابل قطعة نقدية فضية. بعد وفاته في 1694 استمرت ذريته في الحكم وكحلفاء للدزونجاريين البوذيين. في منتصف القرن الثامن عشر ساعد إثنان من أحفاده ملوك كينج Qing dynasty في التغلب على الدزونجاريين مقابل مساعدتهم ضد الأتراك لكن سرعان ما تبين لهم خطأهم وبدأوا بتحدي إمبراطورية كنج من أجل الاستقلال وبالتأكيد لم يعجبهم ذلك فبدأوا بمطاردتهم حتى فروا إلى أفغانستان في عام 1759 وهناك تم القبض عليهم وقطع أعناقهم على يد سلطان شاه الذي أرسل رؤوسهم إلى الصين. ما زال كثير من سلالتهم في الصين ويعرفون بطاقياتهم  المميزة وهي موحدة في الشكل إلا أن نقوشها تختلف حسب القبيلة. (ترجمة بزة الباطني)

السدرة والنبق في الأمثال الشعبية:
- في الكويت
يقال: إش عرَف الحمار بأكل الكنار.
الكنار هو النبق.  يضرب هذا المثل في الإنسان الذي يرفض شيئا أو أمرا به فوائد كثيرة.
(ليه طلع الكنار تساوى الليل مع النهار)
حين تثمر السدرة فهذا دليل على الوقت بين المواسم أي الربيع أو الخريف حين يتساوى عدد ساعات الليل مع ساعات النهار.
كلمة كنار في اللهجة الكويتية قد تكون واردة من إيران حيث توجد في إيران قرية إسمها كنار سیاه وتعني (السدر الأسود) وهي قرية كبيرة تتبع بلدة جناح (الفارسية: بخش جناح ) من توابع  مدينة بستك وتقع في محافظة هرمزگان في جنوب إيران. إحدى قرى «إقليم فرامرزان وتقع القرية على ضفة نهر مسمى بــ «رودخانه گرى »، والذي يصب في نهر مهران في نهاية الأمر في أقصى جنوب القرية.
يقال: إن سكان القرية القدماء نزحوا من بلدة كوخرد إلى هذه المنطقة بعد النكبة التي أحدثها صادق خان واستوطنوا في سهل (كنار سياه)، حيث كان معظم الكوخرديين يمتهنون بمهنة الزراعة، وكانت أراضيهم خصبة، وكانوا يزرعون مناطق شاسعة ابتداء من دشت پاراو (سيح شلجير) حـتـى صحراء خلوص، وصولاً إلـى حدودجناح في منطقة تسمى صحراء ميرسان حتى حدود بهادنان، ولكن مع مرور الزمان ظهرت أسباب عديدة أدت إلى زوال هذه النعمة، وتفرقوا في شتى بقاع الأرض، بعد تدمير سيبه (كوخرد) من قبل صادق خان، بعض منهم وصلوا إلى حدود فرامرزان وسكنوا في شمال منطقة فرامرزان، في البرية وكانت تنمو بها غابة كثيفة من أشجار السدر، والسمر والغاف، وبنوا بيوتهم على تلة مشرفة على غابة السدر، وبعضهم الآخر عبر البحر حتى وصلوا إلى الهند وزنجبار وعمان واشتغلوا بالفلاحة، وبعضهم اشتغل في الحراسة في قلعة جلالي (برج جلالي) في مسقط.و مجموعة أخرى وصلت إلى منطقة القابندية على الساحل، وهناك محلة باسمهم تسمى (محلة كوخردية).

- في العراق :
( اللي يقطع النبقة ما يبقى)
وهو تحذير صريح من قطع السدرة
(تستحي من عصافير النبقة)
يضرب هذا المثل في الفتاة  المفرطة الحياء. العصافير التي تبني أعشاشها على السدر أو تحتمي به خجولة جدا وتفزع بسرعة وهذه الفتاة أشد خجلا منها.
(بلبل هزار بسك تصيح بالنبقة
لا عشق اللي يدوم ولا محبة التبقى)
ويعني أن البكاء على ما فات لا ينفع فلا بقاء و لا دوام لحال والقلوب تتغير.

- مثل فلسطيني
النوم بيحلا تحت الدوم والنومي تحت الخروبي مش مطلوبي
أي أن الإنسان يمكنه أن ينام بأمان تحت السدرة ولا يستحب النوم تحت شجرة الخروب لأنها تجلب الحظ العاثر. والتفسير هو أن شجرة الخروب يؤمها النحل وتعيش الأفاعي في جذعها.

-مثل إنجليزي
(ربطت عنزتي إلى سدرة)
 I have tied my goat to a jujube tree.
ويعني أن العنزة بأمان ولن تتعب في العثور على ما تتغذى عليه فيمضي صاحبها لشأنه وهو مطمئن يقابله عندنا الحديث الشريف( إعقلها وتوكل)
The good men seem to be like coconuts. Others are like the jujube fruit
(الرجال الطيبون مثل جوز الهند والآخرون مثل النبق.)
ويعني أن بعض الرجال يبدون أشداء أو قساة في مظهرهم مثل جوز الهند لكنهم طيبون رقيقو المشاعر من الداخل وآخرون وسيمون ناعمون في مظهرهم لكن باطنهم حامض ولا يمكن التكهن بمخبرهم.

السدرة في الميثولوجيا:
فضلت أن أترك الحديث عن السدرة في الميثولوجيا إلى قبيل الختام حيث أنه يفسر كل ما سبق من معتقدات وحكايات ويقربنا من أصولها. تشرح الأساطير الصينية والهندية والفرعونية والإغريقية والرومانية خلق السدرة ومن هذا نكتشف سر ارتباطها بمخلوقات روحانية من الآلهة و الملائكة والجن أو العفاريت والشياطين التي اعتقد الناس على مر الزمن أنها تعيش بها.
السدرة وثمارها في الأساطير الهندية هي الإلهة لاكشمي التي تحولت إلى سدرة وارفة الظلال لتحمي الإله فيشنو من قسوة الطقس خلال أيام تطهره أو تكفيره الطويلة وتمده بالطعام. معبد بادرينات Badrinath temple ويعود للإله فيشنو هو أحد أربع معابد هندوسية هامة في الهند. بادري كما سبق يعني نبق و نات تعني فيشنو.
لاكشمي هي تجسيد للطاقة الروحية الأنثوية للآلهة العليا Param Prakriti  التي تطهر وتقوي وترقى بالبشر لذا تعرف بإسم إلهة الثروة أو الحظ السعيد. لآكشمي أيضا هي رمز الأمومة الفياضة كونها قرينة الذات العلوية ولذا تعد أم الكون كله Mother of the Universe .

أسطورة هندية أخرى تقول أنه في قديم الزمان كان هناك ملك إسمه بيما  Bhimaأعطاه الحكيم فيشفاميترا Vishvamitraكلمة واحدة للصلاة والتسبيح. بعد صلوات طويلة وترديد مستمر لتلك الكلمة ولد له صبي أسماه رحمانجاد Rukhamangad كبر رحماناجاد وأصبح فتيا شديد الوسامة أعجبت به زوجة أحد الحكماء إسمها موكوندا Mukunda وحاولت إغراءه وإغواءه لكنه لم يخضع لما تريد فقد كانت قبل كل شيء زوجة لحكيم. غضبت منه موكوندا وأنزلت عليه لعنة أصابته بالجذام فتحولت وسامته إلى قبح منفر. عاش رحمانجاد بذلك الجسد القبيح سنوات طويلة وفي يوم التقى بالحكيم ناراد Narad الذي نصحه أن يصلي للإله شينتاماني جانيشا Chintamani  Ganesha وأن يغتسل بماء البحيرة المقدسة في مدينة كادامبا Kadamba city. أطاع رحمانجاد نصيحة الحكيم وتحرر من اللعنة. بعد أن علم الإله إندرا Indra بتقرب موكوندا إلى رحماناجاد ولعنتها تمثل لها على هيئته وتأكد من إعجابها به فحقق لها ما تريد وأنجبت من ذلك الوصال ولدا أسمه جروتساماد Grutsamad حين كبر جروتساماد وعرف حقيقة مولده أنزل لعنة على أمه فتحولت إلى سدرة كلها أشواك وليتطهر من ذنوب أمه اعتكف في غابة اسمها بوشباك Pushpak. عاش فوق أغصان الشجر يأكل من أوراقها الجافة ويصلي. سعد الإله Vinayakaفيناياكا بتعبده وسأله عن أمنيته فطلب أن يبقى الإله في تلك الغابة وأن يستجيب لدعوات من يلجأ إليها فلبى الإله ما طلب منه وأعطاه حكمة وعلما بالكون.(ترجمة بزة الباطني)

الآلهة الفرعونية حتحور Hathor إلهة الحب والموسيقى والمرح و إلهة السماء والقبور. يعني إسمها “منزل حورس” أو “مقر حورس” وتعد من أشهر الآلهات المصريات، وهي إبنة “رع” بالإضافة إلى أنها عبدت كإلهة للموتى في طيبة على وجه خاص. غالبا ما تمثل على هيئة امرأة فوق رأسها تاج عبارة عن قرنين بينهما قرص الشمس أو كبقرة وأحياناً نراها كلبؤة أو ثعبان أو شجرة. مركز عبادتها الرئيسي في دندرة حيث كونت ثالوثاً هي وزوجها “حورس” رب ادفو وابنها “ايحي” ولها معابد في إدفو وأمبو. تظهر أحيانا كزوجة حورس وأحيانا إبنته وأحيانا أخرى هي الوجه الآخر لإزيس. كل مساء تغلف الشمس صدرها عند الغروب ومن هنا أتت فكرة أنها إلهة الحب. يظن البعض أنها هي التي خلقت الكون بما فيه الشمس وأنها كانت مغرمة بالظهورعلى شكل آلة موسيقية ذات أجراس أشبه بما نعرفه بالخشخيشة أو القرقاشة باللهجة الخليجية. هذه الآلة تبعد الأرواح الشريرة وتستخدم أيضا كآلة موسيقية عند الرقص وهكذا فحتحور هي حامية النساء وسيدة الغناء والرقص والقفز وباقات الزهور. كما  أنها ملكة الجانب الغربي وحامية مقابر طيبة ومن يعرف التعويذات الصحيحة يمكنه أن يمتطي ظهرها إلى العالم السفلي. كسيدة النعاج أيضا انتظرت في جبال ليبيا في أرض الغرب منتهى مطاف الأرواح وهناك اختبأت في شجرة لتظهر وتقدم الماء والخبز لأرواح الأموات العابرة أو تقدم سلما للأرواح الطيبة ترتقيه بأمان وسلامة إلى السماء. حتحور كانت رمزا للأمومة أو أما للجميع ويقال إنها أرضعت أبناء الفراعنة فمنحهم حليبها القدسية وهكذا أصبحوا أبناءها ووصلوا إلى مصاف الآلهة. لكن لأمومة حتحور جانب آخر فحين لجأ إليها “رع” لينتقم أو يؤدب البشر قامت حتحور بمجازر مريعة على الأرض صدمته وأخافته فارتد عما عزم عليه وليضع حدا لذلك اضطر إلى أن يحتال عليها. فحضر كما كبيرا من الجعة ولونها بلون أحمر من عصير الرمان. ظنت حتحور أنه دم وشربته كله بشراهة فسكرت وخارت قواها وعجزت عن المضي قدما في مذبحتها.(ترجمة بزة الباطني)
    
هستيا Hestia
تظهر الآلهة هستيا في قليل من الأساطير الأغريقية فهي لم تجل في كل مكان وليس لها مغامرات. في أنشودة هومر إلى هستيا هناك خمسة أسطر فقط تقول:
هستيا، يا من تقطنين بيت أبولو المقدس... الزيت يقطر من ذوائبك، تعالي، يا من لك عقل زيوس الحكيم، اقتربي وامنحي أغنيتي روعة جلالك.
في الأنشودة توجد هستيا في دلفي وهي مركز المواقد الهيلينية. تظهر هستيا في الرسوم والتماثيل على شكل امرأة محتشمة ترتدي ثيابا بسيطة يغطي رأسها خمار وتقف منتصبة بهيمنة.
هستيا هي إحدى الآلهات العظيمات من الجيل الأولمبي الأول جنبا إلى جنب مع ديميتر وهيرا. توصف بأنها البنت الأكبر وأيضا الأصغر من ثلاث بنات لريها  Rhea  و كرونوس Cronus وأخت لثلاثة أخوة زيوس، بوزيدون وهادس. تعتبر البنت الأصغر والأكبر حيث أنها أول من ابتلعها أبوها كرونوس وآخر من لفظهم. في الأصل هي واحدة من إثنتي عشر آلهة أولومبية لكنها تنازلت عن مقعدها للقادم الجديد ديونيسوس لتقوم بشؤون النار المقدسة على جبل أولومبيا. كل موقد عائلي هو معبدها. ولأن المواقد ثابتة لا تتحرك فإن هستيا لم تشارك الآلهة الأولمبية الأخرى في أي من مراحلها ومغامراتها وصراعاتها يعود ذلك إلى طبيعتها الإيجابية السلسلة التي لا تهوى المجابهة ويتجلى ذلك في تخليها عن مقعدها بين الآلهة الألومبية لتمنع الخلاف. ويتجلى التقدير لها بأن كل القرابين التي تقدم للآلهة كانت تبدأ وتنتهي بقربان صغير لها في الثقافة الإغريقية والرومانية ومن ذلك أتى القول: “هستيا أولا” وربما “ أخيرا” ليثبت ذلك.

بوزيدون وأبولو من الجيل الأصغر رغبا في الزواج من هستيا لكن هستيا لم تستجب لهم بسبب امتعاضها وكراهيتها لأفعال وتصرفات أفروديت أو فينوس المشينة. أقسمت هستيا برأس أخيها زيوس أن تحافظ على عذريتها وأن تبقى كذلك مدى الحياة. فوهبها زيوس البيوت وغدت هستيا آلهة البيت والمواقد وقد تكون أقدم الآلهة على الإطلاق فهي الآلهة الأم للبشر الباحثين عن الأمن والسكن والدفء في الكهوف حول النار منذ بدء الخليقة ولا بد أنها عُبدت بأسماء كثيرة مختلفة مرورا بالعصور الإغريقية القديمة وحتى العصر الحاضر.
ذكر أوفيد Ovidهستيا مرتين في حكايته عن بريابوس Priapus ومحاولته اغتصاب حورية نائمة. المرة الأولى ورد فيها إسم الحورية لوتيسLotis والمرة الثانية باسم فيستا وهو المرادف بالرومانية لهستيا الأغريقية. تقول الرواية أنه بعد أحد الأعياد والاحتفالات الكبرى حين سكرت الآلهة و غابت عن الوعي أو بعد أن نامت لمح بريابوس وهو إله الذكورة وله عضو هائل الحجم الجميلة فيستا أو لوتيس وهي نائمة فهاجت شهوته واقترب منها بهدوء وحين هم بلمسها نهق حمار يقف على مقربة فانتبهت الحورية من نومها ورأت بريابوس.هالها ما رأت فصرخت وفرت. أيقظ ذلك باقي الآلهة وحين عرفوا ما حدث أغرقوا في الضحك وصار بريابوس أضحوكة الجميع.

بريابوس هو إبن أفروديت وديانوسس هذا التشوه الجسدي ( العضو الذكري الكبير في حالة إنتصاب دائم) سببته له الآلهة هيرا Hera من شدة غيرتها من جمال أفروديت. تخلت أفروديت عن إبنها لخجلها من تشوهه فحضنته عائلة من الرعاة  الذين قدروا خلقته واعتبروه حرزا محصنا ضد العين الحارة وحاميا للزرع ولهذا السبب بدأ الناس لاحقا في وضع تمثال مشابه في حدائقهم وعند مداخل بيوتهم. ورغم كون بريابوس إلها للفحولة إلا أنه ظل محروما من المتع الجسدية ومن الإنجاب فلم تسمح له امرأة بالاقتراب منها وبسبب ما حدث مع الآلهة هستيا أو الحورية لوتس أو فيستا فإن أحب القرابين إلى بريابوس هو الحمار من شدة كراهيته له. أما بالنسبة لهستيا التي أنقذها الحمار فيقام احتفال تتوج فيه الحمير بالورود.

لوتيس Lotis هي إبنة نبتون Neptune إله الماء والبحار ويقال أنها إبنة بوزيدون أونيروس. بعد أن فرت لوتيس أو هستيا أو فيستا من بريابوس دعت الآلهة أن تحميها منه فاستجابت الآلهة لدعواتها وحولتها إلى سدرة Lote tree. درايوب Dryope  هي حورية أخرى اغتصبها أبولو Apollo فأنجبت ابنها أمفيسيوس Amphissus.. كانت داريوب يوما قرب جدول ماء مع أختها أيولي Iole وهي تحمل طفلها على ذراعيها وكانت هناك سدرة  مزهرة فاقتطفت بعض البراعم لتصنع منها اكليلا فغطى يدها دم سال من ذلك الغصن. كانت تلك الشجرة هي الحورية لوتيس Lotis  ذاتها فتألمت وثارت ومن شدة غضبها دعت عليها فتحولت درايوب Dryope إلى شجرة صفصاف سوداء. (ترجمة بزة الباطني)
اسم الحورية لوتيس Lotis أدى إلى اعتقاد كثيرين أنها تحولت إلى زهرة اللوتس Lotus  وهو أمر مستبعد ورغم ذلك فالخلط ما زال مستمرا.

الخلاصة
بعد هذا الاستعراض لما أمكن التعرف عليه من تاريخ السدرة منذ أقدم العصور وارتباط الإنسان الأزلي بها ربما يمكننا أن نستنتج أن أساس هذا الارتباط هو الخوف. الخوف مما يلاقيه الإنسان منذ ولادته وحتى مماته من صعاب، الخوف على السلامة والسلام،الخوف من الظواهر والكوارث الطبيعية، الخوف من الآتي ومن الموت و من المجهول الذي يتبعه. غريزة الخوف تخلق الحاجة إلى الشعور بالأمن وإلى الإيمان بما هو ثابت شامخ قوي أمين مهاب ومعطاء.
عرفنا أن التبرك بالسدرة واللجوء إليها للاستشفاء أو تقديم القرابين لها لاتقاء الشرور لأنها ارتبطت بالملائكة والقديسين أو الجن أو العفاريت أوالشياطين أو لأنها تعود إلى زمن عبادة الأشجار أو لمجرد عطاء السدرة الوافر وفيئها الوارف وقيمة ثمارها الغذائية وقدرتها الفائقة على التكاثر أو عمرها المديد أو لأنها ذكرت في الكتب السماوية.
قدست أشجار كثيرة وذكرت أشجار مختلفة في الكتب الدينية السماوية وغير السماوية لكن السدرة من بينها كالحياة ذاتها تنشأ أو توهب،لا ندري، دون إرادة من مخلوق. السدرة كالحياة تضم كل المتناقضات فعلى أغصانها تنمو الأوراق الناعمة والأشواك الحادة والثمار الحلوة والأخرى الحامضة. السدرة تفيد وتضر، تذكر وتنسي، تغري وتصد، تمنح وتمنع.
هي رمز الأنوثة والأمومة الأسمى، ورمز الحنان والدفء والأمن والعفة الأمثل،  ورمز الثبات والعطاء والفرح الأعلى. هي حتحور وهستيا ولاكشمي ولوتيس وغيرهن وكلهن معا. حاضرة حين يولد الناس ويعبرون من خلالها إلى الدنيا وحاضرة حين يموتون لتمسك بأياديهم وتقود أرواحهم بطمأنينة إلى الملكوت الأعلى. لكنها أمومة وأنوثة حازمة صارمة شعارها الاستقامة ولا تهوى العبث. هي الدقة والرقة التي تكدرها حماقة البشر فتتلاشى حزنا وألما أو تثور فتبطش بهم لتؤدبهم ولتعلمهم الشجاعة والصبر والقناعة والمحبة والعفاف.

المصادر

- Jujube Village - Southern Chinese Folk Art Painting- by Cao Quan-Tang
- www.orientaloutpost.com/proddetail.php?prod=cqt-jujube-village
- Dhammapada Atthhakatha 254 ( ترجمة بزة الباطني)The Jataka, Vol. V, tr. by H.T. Francis, [1905], at sacred-texts.com
- www.jathakakatha.org/english/index.php
- sdhammika.blogspot.com/2010/01/fasting.htm1
- www.squidoo.com/superfruits-facts
- india.blurtit.com/q308639.htm1
- A Snapshot of Koliwada Katia Savchuk dharavi.org- epic www.book-of-thoth.com/thebook/index.php/Vyas
- The Shabari Episode in Multiple Ramayanas Dining Out at Lake Pamp
Philip Lutgendorf, University of Iowa
www.columbia.edu/itc/mealac/pritchett/00generallinks/lutgendo
- Myster. Egypt., sec. 7, cap. ii. p. 151. -
www.infoplease.com/dictionary/brewers/lotus.htm1
- en.wikipedia.org/wiki/Iamblichus
- Herodotus (c.490-c.425 BCE),The Histories, c. 430 BCE, Book IV
-www.infoplease.com/dictionary/brewers/lotus
- www.neot-kedumim.org.il/_Uploads/dbsAttachedFiles/trail_a_eng
-st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary
-www.getty.edu/art/gettyguide/artObjectDetails
-christianity.about.com/od/symbolspictures/ig/Christian-Symbols-Glossary/Crown-of-Thorns.htm
- www.boitearecettes.com/fruits_legumes/jujube
- Jessica Hammerman - Wednesday September8 2010 Special to the Jewish week. www.thejewishweek.com
- ar.wikipedia.org/wiki
- from all over the world by Traditions And CustomsMislavPopovic
- www.lifeinkorea.com/culture/festivals/festivals Danu. Korean festivals and holidays.OasisFruit
-www.newworldencyclopedia.org/entry/Jujube
-www.herongyang.com/chinese/festivals/chinese_new_year_spring_festiva1 The Hidden or Implied Meaning of Chinese Charm Symbols
- primaltrek.com/impliedmeaning.htm1
Vedic Index, I, p. 177
- www.thaiguidetothailand.com/magic-and-superstition/thai-ghost-phi-kraseu/
- en.wikipedia.org/wiki/Lotus_tree
- Behemoth and Leviathan, watercolour by William Blake from his Illustrations of the Book of Job
لوحة بالألوان المائية للشاعر وليم بليك1757- 1827
en.wikipedia.org/wiki/Behemoth
-Baithak:Exorcism in Peshawar(Pakistan) MUMTANZ ASIR Lok Virsa, Islamabad, Pakistan
- www.maan-ctr.org/magazine ناديا البطمة
- National Tree No.: 447
www.plantzafrica.com/plantwxyz/zizimucro
- studyinthailand.org/study_abroad_thailand_university/Suntaree
-toptropicals.com/html/toptropicals/plant_wk/jujube.htm
- BRAHMA`S HAIR - ON THE MYTHOLOGY OF INDIAN PLANTS- Maneka Gandhi -Yasmin Singh
-www.arvindguptatoys.com/arvindgupta/manekatrees.
- blog.amin.org/tubas/2009/07/26
 الراوية حربية فقهاء من عين الحمة في الاغوار
-nayef.nawiseh.com/turath/jordan/wamathat-karak-
بوابة التراث الأردني- ومضات تراثية من الكرك1
-أبو بكر الصديق- الدرس الخامس- فتح الشام- الشيخ/- ناصر بن محمد الأحمد
alahmad.com/node/780
-ghadheryia.ahlamontada.net/t168-topic
أشجار وعقائد في التراث.. شجرة السدر مثالاً - ستار جاسم ابراهيم-www.iraqlights.org
-www.ethnobiomed.com
-baghdadiaat.blogspot.com/2009
-www.chardhamtourpackage.com/chardhamyatra/badrinathdhamyatra
-www.chembur.com/ashtavinayak
-www.khayma.com/albayan/hawwah.htm
-The Giustiniani Hestia in O. Seyffert, Dictionary of Classical Antiquities, 1894
-www.khandro.net/nature_plants_lotus2.htm. LOTUS DIETIES
- JATAKA TALES -NY PUBLIC LIBRARY THE BRANCH LIBRARIES- JATAKA TALES
 -SELECTED AND EDITED WITH INTRODUCTION  AND NOTES  BY  H. T. FRANCIS, M.A.,
SOMETIME FELLOW OF GONV1LLE AND CAIUS COLLEGE
HONORARY UNDER-LIBRARIAN, UNIVERSITY LIBRARY, CAMBRIDGE  AND  E. J. THOMAS, M.A., EMMANUEL COLLEGE
-www.archive.org/stream/jatakatales00fran/jatakatales00fran_djvu.txt
-history.cultural-china.com/chinaWH/upload/upfiles/2009-12/23/fragrant_concubine_xiang_fei
بغداديات عزيز الحجية- دنيا عزيز جاسم الحجية baghdadiaat.blogspot.com/2009
-www.khandro.net/nature_plants_lotus2.htm. LOTUS DIETIES
- The ethnobotany of Christ>s Thorn Jujube (Ziziphus spina-christi) in Israel
www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1277088/
-bijlmakers.com/agriculture/fruits-proverbs-and-quotes/
- العمامة – مجلة ثقافية اجتماعية أدبية مصورة - تعنى بشئون الطائفة الدرزيةwww.al-amama.com
- http://edu4nature.or
- http://ar.wikipedia.org/wiki كنار

أعداد المجلة