قال ابن حبتور - شعبيات الشاعر الغنائي محمد بن حبتور

الآن في الأسواق

+973 33769880
+973 17400088
اللغة العدد
البعد الثقافي الإسلامي للإنشاد الديني من خلال دراسة لمميزاته الأسلوبية وعلاقته بالغناء العربي (ابتهال «يا سيّد الكونين» لمحمد عمران نموذجا)
البعد الثقافي الإسلامي للإنشاد الديني من خلال دراسة لمميزاته الأسلوبية وعلاقته بالغناء العربي (ابتهال «يا سيّد الكونين» لمحمد عمران نموذجا)
العدد 54 - موسيقى وأداء حركي

أ. خالد الجمل - تونس

تُعد العلاقة بين الدين والموسيقى من أكثر المسائل التي حظيت بكتابات واهتمام عدّة مفكرين وفلاسفة وفقهاء، حيث تداولت الكتابات وكثُرت الآراء والدلائل حول حكمها الشرعي1بعد فترة الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا، نظرا لأن فترة الخلفاء الراشدين الأربعة كانت أيام زهد. ولئن كان الإنشاد الديني في «عصر النبوّة متمثّلا في أشعار المديح الذي يُعدّ أحد ألوان الإنشاد وكان فارس هذا الشعر حسان ابن ثابت شاعر الرسول،»(البشر، مروى، 2018ـ، ص.38.) فإنّه تطوّر بعده «حتى أصبح في عهد الأمويين فنا له أصوله، وضوابطه، وقوالبه وإيقاعاته.»(البشر، مروى، 2018ـ، ص.50.) ويتميّز هذا الفن بأبعاده الدلالية والاستطيقية التي تحفظ الهوية والثقافة العربية، حيث يُعتبر بمثابة البديل الذي قد يضمن المشروعية الدينية للممارسة الموسيقية دون الخوض في الشبهات وفيما هو محظور.

وقد أصبحت للمدرسة الدينية تباعا شأن ودور كبير في نشأة المغنين العرب الذين غالبا ما يتلقّون في المراحل الأولى من تعلّمهم في الكتاتيب الأسس الدينية وقواعد التجويد القرآني والأداء الإنشادي والتي تُعتبر من مميزات المدرسة التكوينية التقليدية. وهذا سنسلّط عليه الضوء في دراستنا هذه على إبراز أهميّة الإنشاد الديني في تغذية الساحة الموسيقية والغناء العربي وترسيخ الانتماء المجتمعي والهوية الثقافية من خلال اختيارنا للشيخ محمد عمران، كأحد أبرز شيوخ الإنشاد والقراء الذين عرفهم الوطن العربي خلال القرن العشرين. كما سنثير بعض التساؤلات أهمها: هل يمكن اعتبار أنواع الانشاد الديني ضمن القوالب الغنائية العربية؟ ما هي مميزات وخاصيات الإنشاد الديني وماهي حدوده الموسيقية؟ هل يمكن الاستغناء عن المدرسة الدينية في التكوين الغنائي؟ ما هو الإطار الثقافي والممارساتي للإنشاد الديني؟

عناصر التكامل بين مدرسة الإنشاد الديني

والتكوين الغنائي العربي

يُعدّ الإنشاد الديني نمطا غنائيا للحضارة العربية الإسلامية يُعزّز هويتها الثقافية والدينية. ويتضمّن الإنشاد مجموعة من المدائح النبوية والابتهالات والموشحات التي تتغنى بالرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وتعاليمه وسيرته ووصف ومدح آله وأصحابه، إضافة إلى عبارات التضرّع ومناجاة الله والاحتفال بالمناسبات الدينية. وتُعد المدائح والأناشيد من أهم التعابير الوجدانية والروحانية بعد الأذان والتراتيل القرآنية التي يحثّ الدين الإسلامي عليها. ولقد ذكرنا آنفا أن مدرسة الإنشاد الديني ارتبطت بالمدرسة الغنائية بنشأة أبرز موسيقيي العصر الحديث، حيث أن الناظر في سير أغلب الفنانين البارزين العرب2 خلال القرن العشرين يجد أن بداية تكوينهم كان في إطار المدرسة الدينية المتمثّلة في الكتاتيب أو المساجد، وتلقّيهم لقواعد تجويد القرآن الكريم ومعرفة قواعد تجويده. وتذكر لنا الباحثة عبير الشريف من في هذا الإطار مثالا في ذلك، خلال تحليلها للجانب الأدائي النطقي لقصيدة «جفنه علّم الغزل» لمحمد عبد الوهاب، أن هذا الأخير له تأثّر بالثقافة القرآنية التجويدية في التلفّظ واعتماد بعض قواعد الإدغام. (الشريف، عبير، 2010، ص. 48-49)

وإلى جانب الإنشاد الديني، فقد اهتم الإسلام بالصوت الحسن وبالأداء الجميل الذي هو واجب لترتيل القرآن وأداء الآذان. وهذا قد يستوجب الحد الصوتي الأدنى الذي ينبغي أن يتوفّر لدى المقرئ أو المؤذّن حتى يتسنّى له إبلاغ المعنى الدلالي للنص القرآني للمستمع، وكذلك بالنسبة للآذان من خلال اختيار الطبقة الصوتية الملائمة والمقام المناسب لضمان حسن الأداء. من خلال ذلك، تم إعداد بعض البرامج التلفزية التي تُعنى بحسن الصوت في الأداء القرآني والإنشاد، أبرزها برنامج «ترانيم قرآنية» الذي تم بثه على قناة الشارقة الإماراتية سنة 2010 على مدار 15 حلقة3، بمشاركة الشيخين معتصم بالله العسلي وعبد الله محمد السبعاوي، وتقديم الشيخ شيرزاد عبد الرحمن طاهر. وقد تناول هذا البرنامج في كل حلقة مقاما موسيقيا من المقامات المجموعة في اللفظين «صنع بسحرك» وهي عبارة عن تجميع الأحرف الأولى للمقامات التالية: مقام الصبا، ومقام النهاوند، ومقام العجم، ومقام البياتي، ومقام السيكاه، ومقام الحجاز، ومقام الراست، ومقام الكردي، باعتبارها المقامات الثمانية الأساسية التي يتم تعليمها في التكوين الصوتي للتجويد. ثم قدّم في كل مرة نماذج لكل مقام بصوت الشيخين وقراءة القدماء من أمثال الشيخ محمد صدّيق المنشاوي والشيخ مصطفى اسماعيل. وبالتالي، فإن المنشد الديني يشترط فيه الدراية بركائز الموسيقى كالمجال الصوتي الذي يحدّد مساحته الصوتية وتمكّنه من الانتقال بين الطبقات الصوتية الغليظة والحادّة، كما ينبغي عليه المعرفة بالمقامات الموسيقية وكيفية التلوينات والانتقال بينها. حيث أن فن الإنشاد يطلّب من المنشد الاجتهاد في تأليف المواويل واختيار الألحان المناسبة لها، ويقول فيكتور سحاب في هذا الإطار:

«بين تجويد القرآن والنبوغ في فن الموسيقى والغناء العربي أسباب لا تتقطّع، إذ من فوائد التجويد أنه يمرّن على الارتجال وامتلاك ناصية السكك المقامية والبراعة في التنقل بينهما، وتحسين النطق العربي ومخارج الحروف والتدرّب على إيقاع الكلمة العربية وموسيقاها واجتناب اللحن، وتمرين الحجاب الحاجز في أسفل الرئتين للحاجة إلى طول النفس في قراءة بعض الآيات وبذا يسيطر المقرئ على صوته ونفسه معا».(السحاب، فيكتور، 1987، ص. 16.)

يتّضح من خلال ما سبق ذكره أن المدرستين متكاملتين، حيث يتوجّب على المغني في مرحلة أولى أن يتلقى بعض التكوين في أحكام التجويد لإتقان نطق الحروف العربية نطقا فصيحا سليما، كما ينبغي على المقرئ والمنشد أيضا أن يتلقى تكوينا موسيقيا حتى تكون له القدرة على حسن الأداء والتمكّن من توظيف المقامات والانتقال بينها وكيفية التصرّف في الطبقة الصوتية. وفي هذا السياق، يقول الشيخ المقرئ التونسي منذر الجدي في برنامج ورتّل القرآن الذي أذاعته قناة العربية بتاريخ 22 جوان سنة 2015 أنه «تلقى تكوينا في مادة الطبوع التونسية والمقامات العربية تحت إشراف صالح المهدي فتحي بو زريبة والطاهر بن صميدة خلال سنتي 1977 و1978 وذلك في المدرسة القومية لتجويد القرآن الكائنة بنهج زرقون والتي تأسست سنة 1968 على يد محمد الهادي بالحاج من خلال تخصيص فرع يُعنى بالتكوين الموسيقي، كما أن السيد شطا المصري كان له أيضا دور في ذلك في العاصمة.»4 كما يُضيف الشيخ المقرئ التونسي إلياس بالنور في حلقة أخرى من نفس البرنامج بتاريخ 03 جويلية 2015 عن كيفية توظيف المقامات الموسيقية عند تلاوة النص القرآني، حيث أن «الجمع بين حسن الصوت والتغني بتلاوة آيات القرآن الكريم وبمعانيه دون الخروج عن أحكام التلاوة، يمكن من خلاله تصوير المعنى الدلالي للآيات القرآنية. فعند تلاوة آيات البشرى يُحبّذ أن تكون مختلفة عن آيات العذاب من خلال توظيف المقام أو الطبقة الصوتية المناسبة، كما يمكن أن ينطبق ذلك على معاني القصص القرآني والحوارات»5. وبالتالي، نستنتج أن ذلك يتعلّق بالأساس بالمستوى الإدراكي للقارئ ومدى تفاعله الحيني والنفسي بمضمون الآيات ومدى فهمه للنص القرآني.

ولئن ساهمت المدرسة الدينية القديمة في ولادة أبرز أسماء المغنيين العرب الذين تميّزوا خلال القرن العشرين، فإن هذه المدرسة في زماننا هذا قد غاب دورها وأصبح المغني يلتجئ إلى تعلّم مخارج الحروف في حصص تجويد أو في دورات تكوينية خاصة، وأن هذا التكوين التقليدي قد أخذ مكانه التلقين الغنائي في المعاهد الخاصة. ولعل أن هذا التكامل بين الموسيقى والتجويد والغناء قد تمّت مراجعته مؤخّرا ليتم إحداث دروس دينية وموسيقية لتكوين المقرئين والمؤذنين في تونس في دورة تكوينية امتدّت من 14 مارس إلى 5 ماي 2018 تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية التونسية وذلك بالتنسيق مع معهد الرشيدية للموسيقى، وتهدف إلى تقديم دروس في المقامات قدّمها الأستاذ فتحي زغندة ودروس في مخارج الحروف قدّمها المقرئ إلياس بالنور إضافة إلى بعض الأساتذة المختصين الآخرين.

قوالب الإنشاد الديني:

يُعرف الإنشاد الديني بأسلوبه الغنائي، وتوجد عدّة صيغ للإنشاد الديني في العالم العربي الإسلامي يتميّز بها كل قطر من أقطارها. وقد يعود ذلك حسب الاختلافات الحاصلة على مستوى اللهجات والمقامات والايقاعات وأيضا العادات والتقاليد الدينية. ويمكن تصنيف الإنشاد الديني حسب رأينا تصنيفا عاما من خلال طريقة الإنشاد وتركيبة أفراده:

الابتهال: جاء في معجم لسان العرب لابن منظور أن «الابتهال يفيد التضرّع، وهو الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه لله عز وجلّ.» (ابن منظور، 1998، ص. 375.) ويكون الدعاء والتضرّع لله بشكل منفرد، حيث يُناجي المبتهل ربّه بأدائه لكلمات تحمل معاني الخوف والرجاء، مثال «ابتهال العفو منك إليك والإحسان» لمحمد عمران و«النفس تشكو ومن يدري بما فيها» للسيد النقشبندي. كما يمكن أيضا أن يكون الابتهال متضمنا معاني الشوق وأوصاف الرسول صلى الله عليه وسلّم، مثال «عمري عليك تشوقا قضيته» لعلي البراق و«صلى عليك الله يا نور الهدى» لمحمد عمران. و«يكون الابتهال عادة إنشادا حرّا مرتجلا خال من كل إيقاع» (المذيوب، محمد، 2017، ص. 71.)، ويعتمد على قدرات المبتهل الذي يقوم بانتقاء الكلمات بنفسه ويُدخل عليها ألحانا مرتجلة ويُؤدّيها بتصرّف ودون مصاحبة موسيقية أو مجموعة مردّدين وهو يشبه قالب الموّال في الموسيقى العربية يُبرز من خلاله المبتهل قدراته الصوتية والارتجالية والمقامية.

التوشيح أو الموشح الديني: وهو قالب «غير خاضع لشكل ومقومات الموشح الكلاسيكي من طالع وخانة وقفلة أو رجوع... ويعتمد بالأساس على تداول الإنشاد بين المنشد والبطانة التي يُوكّل إليها إنشاد جملة لحنية واحدة في حين ينفرد المنشد بإنشاد باقي الجمل والتصرّف فيها حسب قدرته الصوتية وملكته الموسيقية»، (حمزاوي، يسرى، 2010، ص. 12.)، وذلك لإبراز مواهبه في الأداء، وبراعته في التنقل بين المقام الأصلي وفروعه، إضافة إلى قدرته على إبراز الزخارف اللحنية. وعادة ما يكون الموشح الديني دون مصاحبة موسيقية باستعمال الدفوف أو بعض الآلات الإيقاعية. مثال توشيح «إلهي إن يكن ذنبي عظيما» لطه الفشني المصري، توشيح «لطيبة ميثاق» أداء الشيخين التونسيين علي البراق وعبد الرحمان بن محمود.

الأغنية الدينية: تتمثّل غالبا في قصيدة ملحّنة يقوم المنشد بأدائها صحبة مجموعة موسيقية، مثال قصيدة «إلاه الكون سامحني» لرياض السنباطي، «يا خير خلق الله» لسنية مبارك، «لاجل النبي» لمحمد الكحلاوي. وقد عرف هذا القالب تطوّرا وطابعًا جديدًا مختلفًا عن الصيغة التقليدية المتمثّلة في المصاحبة بالتخت الموسيقي من حيث التوجه إلى الأسلوب الأوركسترالي مع استخدام العديد من الآلات الموسيقية المتنوعة، وفضلاً عن استحداث جمل اللوازم والإيقاعات المتنوعة والجُمل الحوارية بين الآلات بعضها وبعض وبين المنشدين.

أهميّة تعلّم قواعد التجويد القرآني في تثبيت مخارج الحروف والأداء الغنائي

يقول الإمام ابن الجزري في منظومته حول باب التجويد بأن التجويد هو «إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقّها» (الخصوصي، سعيد علي، 2010، ص. 15.)، معنى ذلك أن التجويد يلزم صاحبه على اتباع قواعد محدّدة لتكون تلاوة النص القرآني صحيحة ولا ينبغي له أن يتصرّف كيفما يشاء في أدائه للتجويد وذلك لغاية لحنية، معنى ذلك أن يُطيل أكثر مما ينبغي من مقدار المد أو الغنة أو الإدغام. ويمكن اعتبار أن التجويد هو نوع من الأداء الغنائي المضبوط لأن القارئ سيستعمل في ذلك نفس أساليب وتقنيات الغناء التي تقوم على ضبط التنفس والتحكم فيه أثناء الأداء، وكذلك اختيار الطبقات الصوتية والألحان التي تنطبق على كل معاني الآيات.

في نفس السياق، يمكن اعتبار أن الأداء النغمي في الترتيل القرآني هو فن من فنون الارتجال في الموسيقى العربية، باعتبار أن الموسيقى العربية تتميّز بالتنويع اللحني خصوصا وأنها تنبني على الاختلاف في الجمل اللحنية سواء المُعادة أو المرتجلة. كما تقوم الموسيقى العربية في المدرسة التقليدية القديمة على التلقين الشفاهي وهي أحد أهم العناصر الأساسية في المدرسة القرآنية، حيث تعتمد على الحفظ والذاكرة ويقوم المتلقي باستماع الجملة اللحنية وحفظها كما هي. ثم إن الدافع إلى الارتجال في الموسيقى العربية _كما تقول سميحة الخولي_ هو «دافع عميق الجذور في الشرق الإسلامي، لأن أصدق وأوضح تعبير هو الترتيل المنغم لآيات القرآن الكريم، وهذا الترتيل ممارسة دينية ترجع إلى أقدم عصور الإسلام وقد امتدت عبر التاريخ دون أن يمسها التحريف أو التطوير، وبذلك حفظت تقاليد الارتجال حية باعتبارها عنصرا جوهريا في التراث والحضارة الإسلامية» (الخولي، سميحة، 1998، ص. 18) وتضيف قائلة بأن «الجانب اللحني لهذا الترتيل يتيح الفرصة كاملة أمام الخيال المرتجل للمرتل بوحي من معاني الكلمات» (نفس المرجع السابق، ص. 18) ويكون ذلك دون المساس من أحكام التلاوة.

الإطار الثقافي والممارساتي للإنشاد الديني:

لعلّ أن انتشار هذا النمط الديني كان الهدف منه هو إيجاد إطار ممارساتي غنائي يحرص على عدم الوقوع في الشبهات. حيث يقول كمال النجمي بأن «الناس في عصر الغزالي - الذي ألّف كتابا كان بمثابة ثورة الرد على من أفتوا بتحريم الغناء- وقبل عصره وجدوا في الغناء والسماع تعبيرا فنيا يلائم الملابسات الموضوعية في حياتهم، ويجعل من وجوده ضربة لازب ولا يخالف الدين في منقول من أوامره ونواهيه أو في معقول.» (النجمي، كمال، 1993، ص. 40.)

وقد ارتبط مفهوم الانشاد الديني في تاريخ الإسلام بظهور الصوفية خلال القرن الخامس هجري / الثاني عشر ميلادي، حيث يقول التفتزاني بأن «التصوّف ظاهرة دينيّة عرفها التاريخ الإسلامي منذ القدم»(التفتازاني، أبو الوفاء الغنيمي، 1989، ص.3.) انتشرت في كامل البلاد الإسلامية. وقد اتّخذت الصوفيّة الزاوية «كمكان للعزلة والانزواء للعبادة،» (المذيوب، محمد، 2017، ص. 58.)، باعتبار أن الصوفيّة من مبادئها «العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرفة الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذّة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة»(ابن خلدون، عبد الرحمان، 2000، ص. 518.) ويرى المنوبي السنوسي في تطرّقه للحديث عن الشعائر الدينية والممارسات الموسيقية في تونس أن هكذا «كان مصير الموسيقى في أرض الإسلام من القرن السابع إلى القرن الثاني عشر، في وقت كان فيه التصوف الإسلامي قد تشكل. ولقد دعا مروجو هذه الحركة الفلسفية والدينية، إلى استخدام الموسيقى لتعزيز التأمل وضمان الوصول نحو النشوة التي يبحث عنها الإنسان في تعبيره لحبه لله.»6 (SNOUSSI, Mannoubi, 1964, p. 2). ومنذ ذلك الحين، «اتخذ المتصوفون من الإنشاد أداة تقرّبهم إلى الله تعالى وتثير فيهم حالة نفسية يُعبّر عنها بالوجد.» (زغندة، فتحي، 2012، ص. 118.). ويُبيّن ذلك أن الغناء هو من فطرة الإنسان وهو يُعبّر عن جماله الحسي، ولا يمكن بحال من الأحوال منعه أو تحريمه، لذلك تم اعتماده كطريقة غنائية في قالب ديني إنشادي.

وقد عُني ثلة من الشعراء عبر التاريخ الإسلامي بنظم قصائد مغنّاة وأناشيد هادفة، كالتي تذكّر بعظمة الله وحبه، أو التي فيها ذكر للنبي وسيرته العطرة ومعجزاته، ووصفه خلقاً وخُلقاً، وتشوّق المؤمنين لرؤيته، وكذلك حب الصحابة والصالحين، وغيرها من المعاني الإسلامية الهادفة التي رنا إليها الإسلام. حيث اتخذت الموسيقى في هذا الإطار شكلًا جديدًا وتنوعت بين»الأناشيد والابتهالات والموشحات التي تغنى في المجالس والمحافل الدينية لذكر الله والتهليل والتسبيح باسمه وصفاته، ومدح النبي» (النجمي، كمال، ص.40.) والتي تردد غالبًا في المناسبات الدينية كشهر رمضان والأعياد وغيرها من الاحتفالات الاجتماعية. حيث انتشر الإنشاد الديني بشكل واسع في العالم العربي الإسلامي خاصة في العصر الحديث وأصبح بمثابة موجة ثقافية متميّزة لها أهمية كبرى. وقد تطوّرت بشكل متعدّد، وتباينت بشكل لافت في مصر وتونس وسوريا، وهي الدول التي برزت فيها فرق وأصوات متميّزة مثل الشيخ سيد النقشبندي ومحمد عمران في مصر وعلي البراق وفرقة محمود عزيز في تونس إضافة إلى البلدان العربية الأخرى. حيث يقول صالح المهدي في هذا الإطار «وتوجد في تونس وبقية البلاد العربية مدارس أخرى لتلقين الغناء هي حلق الطرق الصوفية ومن أبرزها القادرية والعيساوية والعزوزية بمناسبة حفلاتها الأسبوعية التي تقام بالأضرحة المتناثرة في جميع القرى وفي أغلب أحياء المدن وقد لعبت هذه الطرق دورا كبيرا في إحياء التراث الغنائي التونسي» (المهدي، صالح، 2003، 104 - 105).

في نفس السياق، عُرفت مصر كأبرز دولة عربية إسلامية تميّزت في هذا النمط الغنائي الديني بنوعيه الإسلامي والقبطي. حيث تشير مروى البشير بأن «الغناء الديني في مصر ظهر منذ العهد الفرعوني» (البشير، مروى، 2018، ص. 7.) لتكون بذلك أقدم البلدان التي عرفت الإنشاد. ثم إن الباحث في الرصيد الغنائي خلال القرن التاسع عشر في مصر يلاحظ أن الموسيقى والغناء يغلب عليهما الطابع المدائحي. وتضيف هذه الأخيرة بأن أطر ممارسة الإنشاد الديني تكون في «أبرز المناسبات التي تُقام فيها الحفلات المولد النبوي الشريف وحفلة رؤية هلال رمضان، وليالي رمضان وبمناسبة توديع واستقبال الحجيج، وبمناسبة ليلة الإسراء والمعراج، ويُقدّم في هذه المناسبات تجويد القرآن الكريم، وإنشاد القصة المولدية والموشحات المدائحية وتقام أيضا حلقات الإنشاد والذكر للطرق الصوفية». (البشير، مروى، 2018، ص. 131.)

وفي العصر الحالي، نجد أن الإنشاد تأثر بالفضائيات المرئية والفيديو كليب وظهور قنوات متخصصة للإنشاد، وأصبح الهدف منها تربوي من خلال تعزيز ثقافة الانتماء للدين والهوية العربية الإسلامية من خلال اختيار الكلمات التي تبرز المفاهيم والقيم الإسلامية. فأنتج أناشيد وفرق إنشادية وخرج عن إطاره الكلاسيكي، ومن بين أبرز المنشدين البارزين في العصر الحالي المعتصم بالله العسلي السوري، وسامي يوسف المسلم البريطاني، وماهر زين السويدي من أصول لبنانية. كما أصبح الإنشاد ذو أغاني خفيفة وذلك تمشّيا مع متطلّبات الذائقة السمعية الموسيقية.

الارتجال والتطريب في الإنشاد :

إن من أبرز ما تتميّز به الموسيقى العربية منذ القدم هو اعتمادها على الارتجالية، حيث كان «أكثر المغنين العرب يرتجلون الشعر مع لحنه في أثناء الغناء». (أبو عياش، صلاح الدين، 2015، ص. 71.) وفي الجانب الديني، يُعتبر ترتيل القرآن والآذان والإنشاد أساس الارتجال الغنائي العربي من حيث حسن اختيار التصرّف اللحني عند الأداء واختيار الجمل الموسيقية المناسبة. ولقد أصبح هذا الفن خلال القرن التاسع عشر يُمثّل مدرسة الطرب الإنشادي الذي _كما ذكرنا سابقا_ يُعتبر المرحلة الأولى لتكوين المطربين والمغنين في تلك الفترة. فأم كلثوم على سبيل المثال حفظت عن الشيخ أبو العلا محمد عدّة قصائد دينية وتميّزت في أدائها لهذا النوع الذي أكسبها قدرة فائقة على الارتجال وحسن التصرّف. كما يذكر فكتور سحّاب عن محمد عبد الوهاب «تجويد القرآن وهو في الرابعة من عمره لجمال صوت الشيخ رمضان عريف الكتاب الذي أخذ يرتاده في جامع سيدي الشعراني، وحفظ القرآن وكاد أن يختط طريقه مقرئا لولا أن العريف الجديد للكتاب الشيخ عبد العزيز كان قبيح الصوت شديدا على الأولاد فبدّل مجرى حياته». (سحّاب، فكتور، المرجع السابق، ص. 151.) حيث كان محمد عبد الوهاب يحن إلى الصوت الشجي. وتشير لنا رتيبة الحفني في هذا الإطار، كيف كان يُحب هذا الأخير صوت محمد رفعت وقال في شأنه: «الشيخ محمد رفعت هو الصوت الذي وداني تفتّحت عليه وحبيته وعشقته وكنت أهرب من البيت علشان أروح أسمعه... ده صاحب الصوت اللي حسّيت فيه بالجلال والجمال.» (الحفني، رتيبة، 1991، ص. 15.)

تحليل أسلوبي لابتهال «يا سيد الكونين»

للمنشد والمقرئ المصري محمد عمران

يُعتبر محمد عمران من «مشاهير القراء المصريين في القرن العشرين الذين ذاع صيتهم واشتهروا بطاقاتهم الصوتية وفهم عميق للمقامات الموسيقية» (القاضي، شكري، 2015، ص. 203.)، حيث التحق بمعهد القراءات بطنطا منذ الثانية عشر من سنّه بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمعهد المكفوفين للموسيقى، أين تعلم أصول القراءات والإنشاد وعلم النغم والمقامات الموسيقية وفن الإنشاد الديني. وقد أنشد وشارك في الغناء للعديد من البرامج الدينية الغنائية وفي الاحتفالات بالمولد النبوي والأمسيات والمناسبات التي أقيمت بدار الأوبرا المصرية وسجل في الإذاعة عددًا كبيرًا من الأناشيد والابتهالات وعمل بعض التترات للمسلسلات دينيه وسجل ايضا دعاء الصالحين وابتهالات أخرى عدة (المرجع السابق، ص. 205 - 206.)، وعُرف محمد عمران بأدائه للعديد من الابتهالات بطريقة فردية أو بمرافقة موسيقية لعازف الكمنجة المصري عبدو داغر في شكل حوار ثنائي بين الغنائي والآلي. وأردنا في هذا الإطار أن نأخذ نموذجا من ابتهالاته التي اشتهر بها ونقوم بتحليلها مقاما قصد تبيين أسلوبه في الارتجال والتمشي اللحني المقامي الذي اعتمده محمد عمران في أدائه لابتهال «يا سيد الكونين»7. وقد اخترنا هذا الابتهال نظرا لأن مجلس الابتهال جمع بين عازف الكمنجة المصري ومجموعة من العازفين الآخرين سنة 1988، وقد قاموا بتدوين جزء مهم من الجمل المرتجلة التي جمعت بين الارتجال والتقاسيم على آلات الكمنجة والقانون.

1) «يا سيد الكونين جئتك قاصدا»:

المقطع الشعري التدوين الموسيقي للمقطع الجنس المقامي للمقطع المساحة الصوتية المستعملة
يا سيد الكونين نهوند راست كردي - كوشت
يا سيد الكونين نهوند راست صبا - كوشت
يا سيد الكونين جئتك قاصدا وقفة مؤقتة في شكل لامي على درجة الدوكاه نوا - دوكاه
يا سيد الكونين جئتك قاصدا نهوند راست نوا – عجم عشيران
جئتك قاصدا يا سيد الكونين نهوند راست سنبلة -راست

نلاحظ من خلال تدوين هذا المقطع من الابتهال أن محمد عمران قد تصرّف في الإعادات بتغيير الجملة مقاميا ولحنيا من خلال الانتقال إلى بعض الأجناس المقامية الأخرى بطريقة سلسة ومدروسة، فتكون الجملة الشعرية قد اكتست عدّة جمل لحنية، إما أن يتصرّف فيها كاملة أو التصرّف والارتجال في كلمتين. ويتبيّن ذلك في غنائه للجملة الشعرية الأولى «يا سيّد الكونين جئتك قاصدا» كيف تصرّف فيها محمد عمران لحنيا وإيقاعيا في خمسة جمل مختلفة. انطلق في البداية في ارتجاله لـ «يا سيّد الكونين» من جنس النهوند الراست في مساحة صوتية لا تتجاوز مسافة الرباعية بين درجتي «الكردي والكوشت»، ثم في مرحلة ثانية أعاد الارتجال لنفس الكلمتين مع تطوير طفيف في المساحة الصوتية لجنس نهوند راست. في نفس السياق، يقوم محمد عمران بالتصرّف اللحني للجملة كاملة من خلال الارتجال في نفس الجنس واعتماد وقفة مؤقتة في شكل لامي على درجة الدوكاه، وذلك تمهيدا تطوير المساحة الصوتية لتصبح بين درجتي السنبله والراست في جملة لحنية نازلة، مع استعمال جزئي لجنس البياتي نوا.

2) «جئتك قاصدا أرجو رضاك»:

المقطع الشعري التدوين الموسيقي للمقطع الجنس المقامي للمقطع المساحة الصوتية المستعملة
جئتك قاصدا أرجو رضاك كردي نوا سنبلة - نوا
جئتك قاصدا أرجو رضاك كردي نوا سنبلة - نوا
أرجو رضاك كردي نوا سنبلة - جهاركاه
جئتك قاصدا راست كردان سهم - كردان
جئتك قاصدا راست كردان سهم - كردان
أرجو رضاك بياتي نوا نوا – جواب التيك حصار
أرجو رضاك بياتي نوا جواب الكردان - نوا
أرجو رضاك بياتي نوا جواب العجم - نوا
أرجو رضاك بياتي نوا ماهوران – كردان
أرجو رضاك بياتي سهم جواب العجم – سهم
أرجو رضاك صبا سهم (وقفة مؤقتة على درجة جواب التيك حصار سهم – جواب الماهور
أرجو رضاك صبا سهم + بياتي شوري نوا نوا – جواب الماهور

 

نلاحظ من خلال هذا المقطع المدوّن كيفية التصرّف اللحني والإيقاعي لـ «أرجو رضاك». وهو ما قد يبيّن الأسلوب التعبيري الذي اعتمده محمد عمران للدلالة عن معنى الرجاء وطلب الرضاء من الله. فالمعلوم أن الدعاء والرجاء من الله يتطلّب الإلحاح والإعادة، وهو ما جعل محمد عمران يُطيل في إعادته لـ «جئتك قاصدا أرجو رضاك»، وذلك بغنائه للجملة كاملة أو لكلمتين فقط «أرجو رضاك» و»جئتك قاصدا»، مع توظيفه لجنس البياتي نوا. كما نلاحظ أيضا اعتماد الطبقة الصوتية الحادة التي تمتد بين درجتي الجهاركاه وجواب الماهور خاصة عند جس جنس الصبا على درجة السهم.

3) وأحتمي بحماك :

المقطع الشعري التدوين الموسيقي للمقطع الجنس المقامي للمقطع المساحة الصوتية المستعملة
وأحتمي بحماك بياتي سهم كردان – جواب التيك حصار
وأحتمي بحماك بياتي سهم كردان – جواب العجم
وأحتمي صبا سهم (وقفة مؤقتة على درجة جواب التيك حصار جواب الكوشت – جواب التيك حصار
وأحتمي بياتي سهم سهم – جواب العجم
بحماك وقفة مؤقتة سيكاه على درجة البزرك بزرك- ماهوران
بحماك صبا سهم – بياتي شوري نوا نوا – جواب العجم

 

نلاحظ من خلال هذا المقطع أن محمد عمران قام في مرحلة أولى بالتصرّف اللحني في غنائه لـ «وأحتمي بحماك» في جملتين وردت الأولى كتمهيد للوقفة المقامية في جنس بياتي على درجة السهم الواردة في الجملة الثانية، ثم خص كل لفظ بجمل ووقفات متنوعة، حيث نتبيّن أن لفظ «وأحتمي» ورد غناؤه بنفس التركيبة الإيقاعية تقريبا مع تدرّج في الوقفة المقامية من جنس صبا سهم (وقفة مؤقتة على درجة جواب التيك حصار) إلى وقفة مقامية في جنس بياتي سهم. وفي نفس السياق، يقوم محمد عمران بالتصرّف الارتجالي في لفظ «بحماك» بجملتين، تمثّل الأولى وقفة مؤقتة سيكاه على درجة البزرك في حدود صوتي بين درجتي البزرك والماهوران، وذلك في شكل تمهيدا للجملة التي سيختم بها أداءه لهذا المقطع، حيث نتبيّن كيف أطال التصرّف في لفظ الجملة الأخيرة للفظ «بحماك» من خلال استهلاله بجنس صبا سهم ثم وقوفه نزولا على درجة النوا ليُحدث جنس بياتي شوري نوا.

3) أدعوك يا خير الخلائق إن لي قلبا مشوقا

المقطع الشعري التدوين الموسيقي للمقطع الجنس المقامي للمقطع المساحة الصوتية المستعملة
أدعوك يا خير الخلائق إن لي قلبا مشوقا بياتي شوري نوا سهم – جواب العجم
إن لي قلبا سيكاه بزرك بزرك-سهم
إن لي قلبا سيكاه بزرك بزرك- جواب الحصار
إن لي قلبا مشوقا راست ماهوران ماهوران- جواب العجم
مشوقا سيكاه على جواب التيك الحصار ماهوران- جواب العجم
مشوقا وقفة مؤقتة في شكل بياتين على درجة المحير محير- جواب العجم
مشوقا زنكولاه على درجة النوا جواب العجم- نوا

 

نلاحظ من خلال تدويننا وتحليلنا المقامي لهذا المقطع أن محمد عمران اتّبع نفس المنهج الذي اعتمد عند أدائه للمقاطع السابقة، من خلال تقسيم الجملة إلى ألفاظ مع التصرّف اللحني والإيقاعي المتنوّع. حيث نتبيّن في مرحلة أولى توظيفه لنفس الجنس المقامي (صبا سهم – بياتي شوري نوا) والتمشي اللحني الوارد في نهاية المقطع السابق «بحماك». وفي نفس السياق المقطع السابق، قام بالارتجال في لفظ «إن لي قلبا مشوقا» باستعمال جمل قصيرة تقريبا مماثلة في جنس سيكاه بزرك وذلك بالنسبة للفظ «إن لي قلبا»، ثم انتقل للارتجال في لفظ «مشوقا» وذلك انطلاقا من الوقفة راست ماهوران ليمهّد للقفلة المقامية زنكولاه على درجة النوا باستعمال وقفتين مؤقّتتين سيكاه على جواب التيك الحصار و وقفة مؤقتة في شكل بياتين على درجة المحير.

خاتمة واستنتاجات

نستنتج من خلال تحليلنا لمقطع من ابتهال «يا سيّد الكونين» لمحمد عمران أن هذا الأخير قد أضاف فيه من إبداعاته الصوتية وقدراته المقامية من خلال الانتقال من مقام لآخر بطريقة مدروسة ومن القرار إلى الجواب بمساحة صوتية قاربت مسافة الديوانين، حيث رأينا كيف تمّت عملية البناء اللحني للجمل المغناة والتحويل من جنس نهوند راست إلى كردي نوا، وراست كردان، وبياتي نوا وصبا سهم ثم إلى زنكولاه نوا، هذا إضافة إلى توظيف مساحة صوتية متميّزة ممتدّة بين درجتي الكوشت وجواب الماهور، وهو ما جعلته يتميّز عن القراّء وحتى المغنيين الذين عاصروه. وقد يُعتبر هذا الأسلوب من خصوصيات الموسيقى العربية القديمة في الغناء، حيث تميّز فيه بعض المغنيين العرب مثل صالح عبد الحي، ومحمد أديب الدايخ محمد عبد الوهاب وغيرهم من خلال أدائهم الغنائي للأدوار والمواويل وهو ما قد يبيّن الدور التكاملي بين مدرسة الغناء والإنشاد الديني.

الهوامش

1.

- رسالة في الغناء الملهي أ مباح هو أم محظور؟ طبع ضمن رسائل ابن حزم الأندلسي (456 هـ)

- فرح الأسماع برخص السماع لأبي المواهب محمد بن أحمد الشاذلي التونسي (882 هـ)

- الرد على من يحب السماع للإمام أبي الطيب الطبري (450 هـ)

- كشف القناع عن حكم الوجد والسماع للإمام أبو العباس الأنصاري القرطبي (656 هـ)

- رسالة في السماع والرقص للإمام ابن تيمية جمعه الشيخ محمد بن محمد المنيجي الحنبلي (728 هـ)

2. نشأ أبرز الموسقيين والمغنين العرب في القرن العشرين على المدرسة الدينية وترعرعوا في وسطها وثقافتها. ومن بين أسمائهم: زكريا أحمد، سيد درويش، سلامة حجازي، محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي أم كلثوم، خميس الترنان، أحمد الوافي...

3. أنظر إلى الرابط التالي الخاص بالبرنامج:

- http://www.youtube.com/watch?v=JhQRs1vQLyc&list=PL6491B3A0D22E6D03

4. أنظر إلى الرابط الخاص بالحلقة:

- http://www.youtube.com/watch?v=yUZ61UWpfpQ

5. أنظر إلى الرابط الخاص بالحلقة:

- http://www.youtube.com/watch?v=nTz0vGdIA18

6. «Tel a été le sort de la musique en pays d’Islam du septième siècle de l’ère chrétienne jusqu’au douzième, semble-t-il, époque où avait pris nettement forme le soufisme ou mysticisme musulman. Les promoteurs de ce mouvement philosophique et religieux et plus tard la plupart de ses doctrinaires ont préconisé le recours à la musique pour favoriser la méditation et assurer l’acheminement du pratiquant vers l’extase qui unit l’homme à dieu. »

7. أنظر إلى رابط الفيديو:

- http://www.youtube.com/watch?v=kculhIp6NII

المراجع:

- ابن خلدون، عبد الرحمان، المقدمة: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجزء الأول، بيروت، دار الجيل، 2000، 568ص.

- أبو عياش، صلاح الدين، معجم مصطلحات الفنون، الجزء الأول، الطبعة الأولى، الأردن _ عمان، دار أسامة للنشر والتوزيع، 2015، 702ص.

- الأصفهاني، أبو الفرج، كتاب الأغاني، تحقيق: عباس، إحسان، عباس، بكر، السعافين، إبراهيم، الطبعة الأولى، بيروت، دار صادر، 2002، 24ج.

- البشير، مروى، فن الإنشاد الديني، الطبعة الأولى، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2018، 280ص.

- التفتازاني، أبو الوفاء الغنيمي، مدخل إلى التصوّف الإسلامي، الطبعة الثالثة، القاهرة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1989، 284ص.

- الحفني، رتيبة، محمد عبد الوهاب: حياته وفنّه، القاهرة، دار الشروق، 1991، 260ص.

- حمزاوي، يسرى، الأصالة والحداثة في أعمال المنشد الديني الشيخ النقشبندي: الابتهال نموذجا، رسالة ختم الدروس لنيل شهادة الأستاذية في الموسيقى والعلوم الموسيقية، تونس، المعهد العالي للموسيقى بتونس، 2010، 76ص.

- الخصوصي، سعيد علي، متن الجزرية في معرفة تجويد الآيات القرآنية، القاهرة، المطبعة السعيدية، 2010، 47ص.

- الخولي، سميحة، الارتجال وتقاليده في الموسيقى العربية، مجلة عالم الفكر، المجلد السادس، العدد الأول، والكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أكتوبر/ديسمبر 1998، ص. 18.

- - زغندة، فتحي، "الأناشيد الصوفية والموسيقى الدنيوية في تونس بين الائتلاف والاختلاف"، مجلة الثقافة الشعبية، العدد 16، المنامة/البحرين، أرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر، 2012، ص. 116-124.

- سحّاب، فكتور، السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة، الطبعة الأولى، دار العلم للملايين، بيروت، 1987، 349ص.

- الشريف، عبير، اسلوب أداء القصيدة الغنائية عند محمد عبد الوهاب، رسالة الأستاذية في الموسيقى والعلوم الموسيقية، تونس، المعهد العالي للموسيقى، 2009.

- القاضي، شكري، عباقرة التلاوة في القرن العشرين، القاهرة، دار الجمهورية للصحافة، 2015، 316ص.

- محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين، ابن منظور، لسان العرب، الطبعة الأولى، تحقيق: الكبير، عبد الله علي، حسب الله، محمد أحمد، الشاذلي، هاشم محمد، القاهرة، دار المعارف، ديسمبر 1998، 4978 ص.

- المذيوب، محمد، احتفالات الطريقة المدنية الدينية، طقوسها ووظائفها وأدائيّتها: نحو مقاربة اثنو-موسيقية، أطروحة الدكتوراه في العلوم الثقافية اختصاص موسيقى وعلوم موسيقية، تونس، المعهد العالي للموسيقى، 2017، 459ص.

- المهدي، صالح، الموسيقى العربية في نموها وتطورها تاريخا وأدبا وبحثا، دار الشرق العربي، بيروت – حلب، 2003، 218ص.

- النجمي، كمال، تراث الغناء العربي بين الموصلي وزرياب وأم كلثوم وعبد الوهاب، الطبعة الأولى، القاهرة، دار الشروق، 1993، 260ص.

- اليوسف، عبد الرحمان بن عبد الخالق، الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، الطبعة الثانية، الكويت، مكتبة ابن تيمية، 1986، 470ص.

- SNOUSSI, Mannoubi, «Deuxième série Liturgie islamique : L’appel à la prière », Recueil Initiation à la musique tunisienne, archive Ennejma Ezzahra : Mannoubi Snoussi, boite 161-01, 1964, 301p. (Version numérisée lue en 06 novembre 2019)

- http://ennejma.tn/archives/fr/2019/03/25/161-01-deuxieme-serie-liturgie-islamique-lappel-a-la-priere-initiation-a-la-musique-tunisienne-par-mannoubi-snoussi-realisation-de-abdel-hamid-billaljia/

الصور

1. تصميم الثقافة الشعبية.

2. التلفزيون المصري.