فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الصلح العشائري وحل النزاعات في فلسطين مصطلحات وسلوكيات عرفية

العدد 51 - عادات وتقاليد
الصلح العشائري وحل النزاعات في فلسطين مصطلحات وسلوكيات عرفية

يرجع نظام الإصلاح العشيري 1 إلى زمن بعيد وذلك لإيجاد روابط وضوابط تحكم السلوك الإنساني فمنذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض حصلت خلافات ونزاعات فقام قابيل بقتل أخيه هابيل واستمرت الصراعات على هذه الأرض مع وجود الإنسان.

نتيجة لهذه الصراعات تطلبت وجود ضوابط وأحكام لتسيير حياة البشرية نحو الأفضل. وقد سن حمو رابي شريعته وقوانينه كما اعتمد القانون الروماني على العُرف والعادة وفي العصر الجاهلي ساد حكم العشيرة والقبيلة فهو أول نظام اجتماعي خضع له العرب بالعرف والعادة وكل مَنَْ يتمرد على أعراف القبيلة وعاداتها العشيرية يهرب أو يُشَمَّس (ينبذ) ويلتجئ إلى قبيلة أخرى ويجبر على الخضوع لأعرافها حيث توصي الجسور العشيرية «اكسر عظم ولا تكسر عادة».

فالإنسان اجتماعي بالطبع لا يستطيع أن يعيش منعزلاً بعيداً عن قبيلته التي تحميه وتدافع عنه أمام القبائل الأخرى وإزاء مظاهر الطبيعة التي تهدد حياته كذلك الشعور بالانتماء والاحترام والتقدير بأنه رجل وحوله عزوته. وكما قيل في المثل الشعبي «عِد ارجالك وارد الميه». فظهر من العزوة رجال واجهوا المصاعب والشدائد وامتازوا بحسن الرأي وسداده لرأب الصدع وجسر الخلافات والنزاعات بهدف الإصلاح وانتشرت سمعتهم في الأفق فأصبحوا محط أنظار القبائل والعشائر للمساعدة في حل خلافاتهم.

وتميز شيخ القبيلة المعروف عنه سداد الرأي وسلطة التنفيذ لحقن الدماء والحفاظ على العرض والشرف وردع الجاني وتعويض المجني عليه وإرجاع الحق إلى صاحبه مهما تعددت الأنظمة والقوانين الرسمية والدولية في السيادة.
فرجالات العشائر لهم كلمتهم في كل الأزمان والأمكنة وكل قائد عربي يعتمد على العشائر لتسيير دفة حكمه.

مصطلحات والمفاهيم العرفية للمطالبة بالحق
أولاً. القضاء العشائري :
هو أسلوب أو منهج معتمد بين العشائر يرتكز على أسس وجسور مبنية وأسس وقواعد متوارثة جيلا بعد جيل ... المنازعات وحل الخلافات وما يرتبط به من عادات وتقاليد وأعراف وتمتاز بالسرعة في البت في النزاعات والوساطة والإصلاح وتصفية القلوب ويغلب عليها الطابع الجنائي وله قوة إلزامية .

ثانياً. البـــدوة:
ورد في اللغة معنى لكلمة بدا أي ظهر، يقال بداوة الشيء أي أول ما يبدو منه وبادئ الرأي أي ظاهره وبدا له في الأمر أي تشكل له فيه رأي2.

البدوة هي أن تقوم جماعة من الناس الكرام المعتدلين المعروفين بالنزاهة والحكمة والعدل وإصلاح ذات البين (وجهاء الناس) يذهبون إلى شخص غير مقر وغير معترف بحق لدى شخص آخر يطلبون له الحق من أجل إيصاله له.
والبدوة في العُرف العشيري عبارة عن حق واضح عند شخص ما لا يعترف به، يجمع صاحب الحق خمسة رجال أو ستة، كل واحد منهم من عائلة يتوجهون إلى منكر الحق، وإذا لم يقر بما يطالب به يمنح صاحب الحق صلاحية انتزاع حقه ولا يُدان، أما إذا اتضحت براءة المتهم أمام الناس عما أسند إليه في حضور الجماعة «البدوة» فإن الجماعة تتوجه إلى بيت الملم.

والبدوة هي تذكير وتحذير وإنذار من أهل المعتدى عليه لأهل المعتدي الذين تخلفوا عن إعطاء الحق بعدما وقع الاعتداء وهدفها إيقاف المضاعفات والخصومات وإحلال الوئام بين المتخاصمين، وفي حال رفض المعتدي إعطاء الحق يذهب المعتدى عليه إلى عشيرة قوية ويطنب عليها لتحصيل حقه، فتصبح العشيرة مسؤولة عن تحصيل الحق حسماً للنزاعات بين الطرفين.

ثالثاً.بيت اَلمَلََمْ:
هو البيت الذي يجتمع فيه طرفا الخصام. ويقدم كل منهما حجته أمام صاحب البيت، بعد الاستماع إلى الجهتين يقوم صاحب البيت والذي يُعرف في العرف العشيري «برباط اَلملم» أو دفان الحصى ويحث على الصلح بداية، وفي حالة تعذر الوصول إلى إصلاح يحيل المتخاصمين إلى أحد رجالات الإصلاح بعد تعيين كفيل لكل طرف، وإذا تخلف أحد الطرفين عن الموعد المحدد بدون عذر مقبول (فلاجات) 3عن الموعد المحدد يكون هو الخاسر.

والخصم المطالب بحقه هو الذي يبدأ بالإدلاء بحجته عن طلبه، وإذا حصل الصلح عند صاحب البيت تنتهي المشكلة، وإذا لم يتفق الفريقان على حل عند صاحب البيت يحولهم إلى رجل إصلاح عشيري. (فبيت الملم هو شيخ يفتح محله ويستقبل المتخاصمين ويبدأ بفتح الحوار والكلام بينهما)، وبعد أن يدلي كل خصم بحجته يجري تعيين مخاطيط (رجالات الإصلاح المعروفة بنزاهتها وقدرتها على الإصلاح) والمطالب بالحق يدفعه مضاعفاً وللطالب الحق في اختيار واحدٍ بين الثلاثة.

ويشترط في صاحب البيت الذي يجتمع عنده المتخاصمان النزاهة والحياد وعدم التحيز لأي طرف وكذلك الأمانة في نقل الكلام.

يعرف المَلَمْ بمسميات عديدة في العرف العشيري منها رباط العلم، السامعة، دفان الحصى.

رابعاً. العطـــوة:
العطاوي جمع عطوة وتعني «الفترة الزمنية التي يمنحها أهل المجني عليه للجاني وأهله أو لأهله فقط وذلك بعد وقوع الجناية مباشرة، فيتوسط في العطوة أهل الخير « الجاهة»، ويعتمد عليها المصلحون كأول خطوة في حل مشكلات الناس منذ وقوع الجناية نظراً لتوتر النفوس وتحركها نحو الشر وتأهب الطرفين للصد والرد والضرب والقتل»4. و هي هدنة تؤخذ بين المتخاصمين يعقدها وجهاء القوم بحيث تمنع الاعتداء من كلا الطرفين على بعضهما البعض مكفولة بوجهاء يضمنون عدم الاعتداء.

والعطوة تؤخذ في الدم والعرض والطوشات والتهديد وأخذ مال الغير والبوق والسرقة وتؤخذ كذلك بين الشركاء في الحسابات والأرض والحوانيت وكل شيء ماعدا الحالات التالية التي لا تؤخذ فيها عطوة وهي:
1. رجل وقع في بئر مغلق ومحكم الإغلاق.
2. والد ضرب ابنه من أجل تأديبه.
3. زوج ضرب زوجته ضرباً غير مبرح.ولم تتقدم بشكوى ضده
4. رجل وقع عليه بيته فمات.
5. رجل ضربته دابة مربوطة لم يسبق لها أن ضربت شخصاً من قبل.

وقد فصّل رجالات الإصلاح العطوة وفراشها فقالوا: إن مقدار العطوة هي ألف دينار تكون فراش عطوة و (25) دينار هي مروق عطوة في القتل الخطأ. ومدة العطوة في القتل العمد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة أما القتل الخطأ فتكون مدتها سنة كاملة. ويقتصر فراش العطوة على سكان فلسطين وخاصة منطقة الخليل ولكن تم تعميم فراش العطوة على جميع المناطق في فلسطين وفراش العطوة لا يؤخذ في منطقة البلقاء. ويؤخذ في جنوب الأردن، ويؤخذ في شمال الأردن تحت اسم دخالة.

وقد قسم رجالات الإصلاح العطوة إلى أقسام منها عطوة الإقرار وهي العطوة التي كانت تدفع على قسطين لكل منهما 25دينار أما الآن فتتراوح من 5000 دينار إلى 20 ألف دينار وتدفع خلال عام من العطوة الأولى حيث تنتهي بالطيب في نهاية العام.

والجاني لا يذهب بل يرسل جاهه لأخذ العطوة إلى بيت المصاب أو المجني عليه معترفاً بجميع التهم المقدمة أو المنسوبة إليه ولا ينكرها ويقول أنا حاضر بكل ما يلزم لك يوم الطيب.

وتسمى كذلك عطوة «كم ولَمْ» للطرفين وإقرار ومثال ذلك أنه إذا تخاصم شخصان وحصلت بينهما مشاكل وإصابات تؤخذ عطوة للطرفين كم ولم كل واحد منهما يبرز إصاباته أمام القصاص والقصاص يقدر الإصابات.

وتعطى عطوة الإقرار لفترة زمنية يقررها المصلحون بالاتفاق مع المعتدى عليه بعد الاعتراف والإقرار له بالذنب. وبالتالي يحددون مدة زمنية لإعطائه الحق أمام القاضي أو في بيته معترفين بالذنب ومستمعين بما يحكم القاضي للمعتدى عليه بعد أن يثبت له الحق.

فهي هدنة يُقر بموجبها المعتدي بعدوانه على الطرف الآخر ويكفلها وجهاء لدفع ما يترتب عليه من حقوق ويكفلها كفلاء منع وهم الذين يكفلون عدم رد الاعتداء حتى يأخذ صاحب الحق حقه حسب الطرق العشيرية المتبعة.

وتهدف العطوة إلى حجز الشر حتى يحال دون وقوع قتلى أو جرحى والحيلولة دون تخريب الممتلكات والعقارات والأراضي والمزروعات والحيوانات.

خامساً. فراش العطوة :
مبلغ من المال متعارف عليه يدفعه الوسطاء لأهل المعتدى عليه من مال المعتدى وكان هذا المبلغ بمثابة رمز على بداية خطوات قائمة على التفاهم والتفاوض والتصالح يتمثل في إجراء العطوة الأولى بين الخصمين المتنازعين ويدفع فراش العطوة في قضايا الدم والعرض وقيمته محددة بألف وخمسة وعشرين دينار فقط.

سادساً. عطوة المنشد :(أبو البنات)
تؤخذ لمدة 15 يوم بطلب صاحب الحق عطوة المنشد ويحدد المنشد المطلوب من بين المعروفين من بيوت المنشد في فلسطين في قضايا العرض والدم، والمنشد أعلى سلطة في العرف العشائري ويسمى في الأردن راعي القلطة.

سابعاً.العطوة الناقصة «غير التامة» :
تشمل جميع أفراد عشيرة الجاني ما عدا الجاني الذي يهدر دمه من قبل عشيرته وعشيرة المجني عليه إذا كانت جريمته منافية للأخلاق والعادات والأعراف المتبعة عشيرياً.

ثامناً. عطوة الإنكار :
هي فترة زمنية يُعينها وجوه الخير بين المتخاصمين وتسمى عطوة حق (على حق). وبعد انتهاء الفترة يقوم المصلحون بالإصلاح بين المتخاصمين وإن لم يتمكنوا يحولون الفرقاء إلى قاضي لفك النزاع.

وعطوة الإنكار هدنة تؤخذ لمنع الاعتداءات بين المتخاصمين وفي نهايتها يتقاضى المتخاصمان عند قاضٍ ويقدم كل طرف ما لديه من دعاوى وإثباتات، أي أنه يحق لكل من المتداعين أن يدافع عن وجهة نظره أمام القاضي.

وإذا أنكر الجاني التهم المنسوبة إليه يقوم رجال الإصلاح بأخذ عطوة تسمى عطوة الإنكار (ويدفع الجاني إن كان قد ارتكب جريمة قتل أو انتهاك عرض دخالة مقدارها ما يقارب 1000 دينار)، وإذا استمر إنكاره يحلف يميناً بخمسة. وعندما يتهم الناس أحداً وينكر هذا ما نُسب إليه تؤخذ عطوة إنكار حتى يظهر الحق والشهود ولذا قيل : البينة لمن ادعى واليمين على من أنكر.

ترُمى وجوه كفل على الطرفين، ويشد علم بينهما حسب القضاء العشيري. ومنهم من قال بأنه لا توجد في العادات العشيرية عطوة اسمها عطوة إنكار ويسميها البعض بعطوة أمنية أو عطوة شرف.

وفي هذه الحالة يكون المتهم بريئاً ما لم تثبت إدانته بالأدلة أو الشهود ويبقى منكراً أمام القاضي والقصاص، وبعد سماع الحجج من الطرفين يقرر رجل الإصلاح تبرئة الجاني أو إدانته.

تاسعاً. عطوة تفتيش:
هي كلمه دخيلة لأنه لا توجد عطوة تفتيش وهي من أيام الاحتلال فقط، قبل ذلك كانت تعقد هدنة بين الطرفين لتقصي الحقائق إذا وقعت إصابات بين خصمين حفظاً للأمن ومن أجل تدخل رجالات الإصلاح لوقف المشاكل وحقن الدماء.
وعطوة التفتيش تستغرق فترة زمنية يحددها المصلحون من أجل البحث والتفتيش عن المذنب الحقيقي فإن وقعت أيديهم عليه أخذوا الحق منه، وإلا تنتهي الخصومة.

وقد تعطى فترة محددة يتم خلالها تفتيش المصاب، ثم تقرر الجاهة الاعتراف أو الإنكار.

ويجب أن يعزز فيها كفيل لإظهار الحق، ولدى انتهاء الموعد يعطى الجاني عطوة من المجني عليه. وقد يكون المتهم فيها أكثر من شخص فتؤخذ عطوة تفتيش في حالة وجود قضية ضد مجهول إلى حين معرفة الجاني الحقيقي.

وفي ظل انتشار الطابور الخامس وعيون الاحتلال وأعوانه كانت هناك تصفيات لقادة وطنيين وسياسيين. وفي هذه الحالة لا يُعرف الجاني. فيقوم أهل المجني عليه بتوجيه التهم لأناس تدور حولهم شكوك أو أدلة مقنعة بالتعاون مع الاحتلال، فتؤخذ عطوة تفتيش للبحث والتقصي من قبل المجني عليه لإثبات التهمة أو المتهم للتخلص من التهمة بإيجاد شاهد، والذي يعرف في العرف العشيري«بالمتحلي» أي الشخص الذي يجيء من وراء ستار ويتفق مع أهل المجني عليه على مبلغ من المال مقابل تقديم الأدلة والإثباتات التي تدين المتهم في القضية.

عاشراً.عطوة الإقبال :
هي هدنة أو نهاية العطاوي تؤخذ لمدة سنة وفي نهايتها يحق للجاني أن يقبل على بيت المجني عليه بمصاحبة جاهة كبرى لدفع الحق والإصلاح وغالباً ما تكون في حالات القتل.

تعطى هذه العطوة بعد العطوة الأولى في العمد والعطوة الثانية والثالثة ويُدفع في العطوة الأولى (1025دينارا) وفي الثانية(500) وفي الثالثة (250) ديناراً وعطوة الإقبال قد تكون لشهر، شهرين أو ثلاثة وأقصى مدة لها سنة بعدها تتم الطيبة.

وتعطى بعد اعتراف الجاني لإجراء الصلح ومراسيمه حسب العادات المعترف فيها.

كما تعطى في «جرائم القتل» بعد انتهاء العطاوي الثلاث في الدم (القتيل) بعد السنة الثالثة من العطوة الأولى، وتعطى العطوة الثالثة بعد 4-6 أشهر حتى يتمكن الجاني من تحصيل مصاريف الطيب …
وتقتصر عطوة الإقبال على القتل العمد لتتوفر فرصة لعودة ذوي الجاني حيث تم ترحيلهم لمدة ثلاث إلى سبع سنوات عن أرضهم وبلدهم.

وعطوة الإقبال تمهيد لعودة أهل الجاني إلى مكان سكناهم وتحدد مدتها من يوم إلى شهر ويتم الصلح خلال هذه الفترة في وجود الكفلاء بين الطرفين المتنازعين في قضايا القتل العمد، وفي حال تقطيع الوجه من قبل أهل المجني عليه.

حادي عشر. لبّاس الثوب:
رجل من المصلحين، والأفضل أن يكون من الأغنياء الكرام يظهر في حالة أخذ عطوة إقرار واعتراف بالذنب من المعتدى عليه، يطلبه ويعينه المعتدى عليه حتى يكون في متناول اليد لدفع أي مبلغ يترتب على الجاني5.

يتكفل لبّاس الثوب بدفع كافة ما يُطلب من الجاني للمجني عليه أو ذويه (كفيل دفع)، ويكون بمثابة الوكيل أو النائب عن الجاني أمام أهل المجني عليه والكفل، يلبس ثوب الجاني ويتنقل بين الجاني والمجني عليه، وسمي بهذا الاسم لان الناس كانوا يلبسون ثياباً مميزة في القديم عند القضاء ويكون بمثابة الأخرس6 ولا يتكلم وما عليه إلاّ الدفع، ويقوم مقام الغريم أمام القوة الطاردة وهو الذي يدفع كل ما رضيت به الجاهة ولا يحق لصاحب الحق ولا للذي عليه الحق أن يرفض لباس الثوب كما لا يحق للباس الثوب الانسحاب من القضية إلا بعد انتهائه ولكن يتم خلفه إذا عجز عن دفع المبالغ المطلوبة للمجني عليه
لبّاس الثوب مفهوم استخدم في عهد الاحتلال، وهو عرف عشيري تداول به الناس في منطقة الخليل بعد العام 1967م – وأصبح المصطلح منتشراً في فلسطين ولكن لا يُعمل به في الأردن أو الدول العربية الأخرى، وكان يسمى قديماً بقائد الجاهة التي تحضر لإجراء الطيب فهو ملزم بكل ما تقوم الجاهة به ومقام الغريم ويجوز للخصم أن يُلزم شخصاً آخر غير قائد الجاهة ليدافع أو يلتزم بما يحكم به القاضي أو ترتضيه الجاهة.

ثاني عشر. الجـا هــة:
وهي عدد من الرجال وما يصطحبونه من لوازم الجاهة.

أما الوجه، فهو الشخص الذي يكون بمثابة الكفيل، ولدى تخلي احد الطرفين عما التزم به ويقترف المخالفات، يكون عرضه للمخالفات حسب ما ترتضيه الجاهة.

والجاهة مجموعة من الناس يتوجهون لبيت المعتدى عليه، وهناك يوضع كفيل على كل ما تتفق عليه الجاهة، ويصبح الشخص الذي ينزل في الوجه هو الخاسر ويجلس عند المنشد.

تتشكل الجاهة من وجهاء القرية أو المحافظة وتطلب عطوة بين المتخاصمين على كل خصم وجه ليكفل عدم وقوع المشاكل أما في حالة الإخلال بالوجه فيكون الجاني مغرماً بما يفرضه عليه القاضي، وفي حالة إعطاء وجه غيابي، يكون بمثابة الحاضر حقيقةً ويحمي صاحبه. وإذا نزل في وجه الكفيل (الغائب) فحكمه كحكم الحاضر.ويتحمل أعضاء غضب موجع العائلة المصابة-الجاهة تتحمل ،ويخصصون من وقتهم وخبرتهم وسمعتهم لحل الخلافات بالمبادرة الذاتية أو بعد الطلب منهم لأخذ هدنة وتكون التزام السرية في بعض القضايا.

ثالث عشر. الوجه وحقوق الوجه:
ساد في المنطقة وجوه يعينون من غير الحضور لكفالة الخصمين (كوجه أبو عرام7 ووجة أبو اربيعة ووجه أبو عامرية)، وهذه الوجوه اسمها محمي إن كان حاضراً أو غائباً8 ولا يسمح لأي كان أن ينزل في الوجه لأنه يترتب عليه التزامات عشيرية كبرى.

رابع عشر. الكفالة والكفيل وأنواعها:
الكفالة – هي ضم نفس إلى نفس في حالة جناية أو اقتراف (ارتكاب) ذنب أو خصومة بحيث- يكون الكفيل جاهزاً لإحضار الذي يكفله بأية صورة وضمان ما يترتب عليه من واجبات.
والكفالة نسبة من المال تقتطع لصالح الكفيل في حالة كون الكفالة خاصة بتسديد أموال منقولة أو أية أموال أخرى وتؤخذ من المكفول له بنسبة معروفة عند الناس وتقدر بـ 10 %.
والكفالة ضمان والكفيل هو الرجل الذي يكفل والكفالة أنواع منها :
- كفيل دفع – أي دفع كافة ما يستحق المجني عليه (صاحب الحق).
- كفيل منع أو كفيل سوق – حماية الجاني وإحضاره للمجالس كلما طلب ذلك.
- كفيل دفا- حماية الجاني من اعتداءات المجني عليه، وهو الذي يُعرف اليوم بلباس الثوب.
- كفيل على الحق- كفيل على الجهتين على الجاني وعلى المجني عليه.

وفي حالة دفع الكفيل من جيبه وامتناع الجاني عن الدفع يأخذ الكفيل ضعف ما دفعه من الجاني بحضور رجل اسمه قرَّاع مال.

خامس عشر. الدخالة والطنيب– دخالة دم ودخالة عرض:
الدخالة : حالة تكون في ارتكاب الجاني كبيرة من الكبائر كالعرض أو الدم فيذهب الجاني خوفاً على نفسه إلى رجل مصلح عزيز في قومه صاحب مال ورجال ويطلب منه الحماية أي يدخل تحت حمايته فيلبي الرجل ذلك ثم يتصل بأهله وبالمعنيين ويقوم هذا العزيز بإجراء ما يلزم لفك النزاع والخصام بين الأطراف.

والدخيل: رجل ضعيف لا قوة له أولا عزوة له أو ضعيف الامكانيات المادية، إذا اعتدى عليه أحد الناس الأقوياء وسلب ما عنده أو هتك عرضه أو قتل له إنساناً يقوم ويلتجئ إلى رجل قوي صاحب مال وقوة ويُدخل عليه من أجل أن يحصل له حقه من الجاني.

والدخالة تكون للدم المنُكر ولانتهاك العرض ولا يجاب على الدم إلاّ بعد دفع دخالة.

الطنيب: فهو شخص ضعيف وخصمه أقوى منه ولا يريد أن يعطيه حقه فيلجأ الضعيف إلى رجل يكون قوياً ويُطنب عليه لأخذ حقوقه من المنُكر والطنيب لا يأخذ فلوساً مثل الدخالة وشبهها.

في العرف العشيري السائد كان الضعيف يضطر إلى النزوح عن مسكنه والنزول بجوار من يحمونه ويجيرونه، ويقوم المجير بحماية جاره «طنيبه»، ويعطيه أغناماً ومواشي وأرضاً لزرعها ويعيش من ورائها.

وأما القصير فيُعرف بأن يحتمي أو يتدفأ في وجه فلان حاضراً أو غائباً ولصاحب الوجه أن يطالب بحقه.

ومن الحركات المصاحبة للدخالة هي عقد حطة صاحب البيت أو المسك بعمود البيت أو القول أنا داخل على الله ثم داخِل عليك أن تحصل لي حقي من فلان ويكون الرد أبشر يا حياك الله على اللي أقدر عليه9.

وإذا دخل المحتمي إلى بيت فيه نساء (حريم) وجبت حمايته وتقف النسوة دفاعاً عنه وعن شرف البيت.

سادس عشر. المعدود:
المعدود أو ما يسمى بـ (قرش الدم) يدفع ثلثه فقط والباقي يوزع على العشيرة إلاّ في حالة العرض والسرقة، ولذلك قيل في المثل الشعبي (السرقة والزنا على صاحبها فقط).

يتفق عصبة الجاني (الأب الأبوة، البنوة، الأخوة، العمومة) أي قريب الرجل كل ذكر يدفع نصيباً. أما في حالة الدية أو الولائم يدفع الجاني الثلث والباقي على الحمولة.

والسبب في ذلك كون الجاني ارتكب الدم باسم عشيرته. وفي ثلث الدم يدفع الجاني المعدود عن أفراد أسرته الذكور مع عشيرته، ومثال ذلك قيمة المبلغ عشرة آلاف دينار أردني، يدفع الجاني 3333 دينار وثلث الدينار ثم يدفع نصيبه مع ذكور أسرته من مبلغ الثلثين الذي تتكفل به العشيرة.

سابع عشر. الجريرة:
وهو ما يسوقه الجاني والجاهة معه عند الذهاب لإصلاح ذات البين، أو الطيب، وهي تختلف من حادث إلى آخر في الكم أو النوع، فجريرة القتل يجب أن تشمل عدداً من الذبائح والأرز والسمن وكل ما يلزم لعشاء الجاهة المصاحبة للجريرة، وفي الفترة الأخيرة والحالات العادية أصبحت تقتصر على شوال من الأرز أو السكر أو الاثنين معاً وفي انتفاضة الأقصى تم إلغاء الجريرة وذلك لصعوبة التنقل وإغلاق الطرق وظروف الانتفاضة

المنشد( أبو البنات ):
رجل من عائلة ترث المكانة كابراً عن كابر ويختص في قضايا العرض والدم إلاّ أن العرض أهم من الدم ولذا قيل (الكبيرة تأكل الصغيرة)، يلتقي عنده طرفا الخصومة والمدان لا حجة له وما يقوله صاحب الحق هو الثابت.

يتكون المنشد من ثلاثة قضاة ولهم قاضٍ رابع اسمه المُرجّح بحيث إذا لم يرض أحد الناس بحكم القاضي الأول يذهب إلى الثاني وإن لم يرض بالثاني يذهب إلى الثالث وهكذا.

وعلى هذا فالمنشد أعلى رجل من ناحية القضاء العشيري في المنطقة التي يسكن فيها ويختص بجميع القضايا الصعبة وخاصة العرض والدم.

وقد تبرز الحاجة للمنشد في قضايا مثل السواد في الكفل عندما يكون السواد باطلاً يطلب الكفيل المسوَّد عليه المنشد والسواد المقصود «هو أن يتم السواد بربط كلب أسود أو التشهير بالكفيل في الدواوين على أنه سويد الوجه أو ربط رايات سود تدل على أن فلاناً (الكفيل) أسود الوجه».

والمنشد يتميز بتقدير العقوبة التي يرتكبها كل من قصر وتعدى في وجوه الكفلاء أو مَنْ تعدى على عفاف امرأة. وقد أطلقت على المنشد أسماء كثيرة منها بياض العرض، سياج العرض، قاضي العرض، بياض الوجه، وذلك نظراً لما للقضايا التي ترد إليه من أهمية خصوصاً العرض وسواد الوجه وهو يمثل أعلى سلطة في القضاء العشيري، والمناشد نوعان :
- منشد يعرض ويفرض رأيه دون رد لقراره.
- منشد تعينه الحكومة ويحتاج إلى مرجع لقراره.

ثامن عشر. منقع الدم –منهي الدم –منهل الدم :
وهو قاضٍ يفصل في قضايا الفشخ10 (الضربات) التي ينتج عنها سيل دم.

«مثال ضُرب رجل على وجهه وطلب القاضي منه الرجوع إلى الوراء أمام الديوان حتى اختفى الجالسون عن ناظريه فظهرت الإصابة على وجهه عندها أخذ القاضي يَعُد الخطوات من موقد النار 11حتى وصل إلى الرجل وثمن كل خطوة بخمسة دنانير أردنية».

ومنقع الدم رجل له خبرة ومكانة مرموقة بين الناس يفهم في القضاء العشيري ينشده الناس في الدماء والأعراض ويقص الحق الذي يترتب على الجاني ويحل الخصام ويختص في فك وحل المشاكل الصعبة بين الطرفين.

كما يسمى منقع الدم المنشد الكبير لأن مهمته الفصل في النزاعات والبت في الحكم، أي هو الحكم النهائي.

ومنقع الدم يكشف عن جريمة الدم الغامضة عندما ينعدم الإقرار بها، وقد أطلقت عليه أسماء أخرى منها : منقع دم، منهل دم، منهي دم، ولما كانت أبرز القضايا التي ترد إليه تتعلق بالدماء غلبت عليه تلك التسمية وهي منهي دم لأن عنده ينتهي الفصل فيها، ومنهي الدم أقل مكانة في العرف العشيري من مكانة المنشد لكنه أعلى مكانة من القضاة والمصلحين..

تاسع عشر. القاضي العرفي:
هو رجل قصّاص يختص في الطوشات والعراك بين الناس ويفك الغموض بصدد من يأخذ عطوة من الآخر، كما يحدث في الطوشات بين أولاد الحارة، ومثال على مهمة القصاص حين حصلت طوشة بين فتيان من القواسمة ومجاهد، واتفق الطرفان على القاضي الوفي وقالوا له أنت تقدر الإصابات ونحن راضون عنك ولما ذهب وجد أشخاصاً من كلا الطرفين في المستشفى فذهب إلى المستشفى وقدر الإصابات وكانت إصابة مجاهد أكبر من إصابة القوا سمة فقال للقوا سمة اذهبوا وخذوا عطوة من مجاهد وهي عطوة قرار.

والقاضي العرفي رجل تقي يخاف الله ويحكم ويصلح بين الناس بما أنزل الله ويبت في قضايا الأرض والمال والمواشي والطوشات وتقطيع الوجه، وهذا المصطلح شائع في منطقة بئر السبع. ويتميز القاضي بالمكانة الاجتماعية في عشيرته .ولديه ذكاء وسرعة بديهة وسعة صدره ونظافة يد ونزاهة وخبرة ومعرفة ودراية بالجسور المبنية والأنساب العائلية وأن تكون عشيرته مشهورة ومشهود لها بالعدل والهيبة وقوة التنفيذ

عشرون.الزيادي وسايس الخيل:
رجل خبير يُثمن الإبل ( التي تدفع للقضاء فيما يتعلق بسرقتها وبيعها وسلالتها).

إن الاهتمام بالخيول العربية تقليد قديم، إذ كان العرب يرون أنه لا عز إلا بها ولا قهر للأعداء إلا بسببها وكان أشراف العرب يخدمونها بأنفسهم ولها أسماء عديدة.

يعرفها من هو ذو خبرة ودراية بالخيول وأنواعها وأصنافها والذي يُعْرف بسايس الخيل. وإذا حصل أي اختلاف حول الخيل يرجعون إليه لحل المشكلة.

واحد وعشرون. الخراسة /التخمين (المخمن)
أن يقوم رجل عارف خبير بأمور الزراعة ويقدر الخسائر المترتبة على نزول حيوان ما أو إنسان آخر بمزروعات غيره فيقدر التالف جزاء على الفاعل وتعويضاً للمجني عليه.

ويتفق كلا الطرفين على هذا الرجل الذي يعتبر من أهل التقوى والخبرة ليقوم بالخِراسة بين المختلفين بحق الله.

فالخراسة هي تقدير وتخمين لحجم الضرر الذي لحق بالمزروعات بسبب اعتداء الحيوانات أو الإنسان عليها، وتدفع القيمة مادياً أو عيناً حسبما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.

اثنان وعشرون. القصاصة:
القصاص: رجل خبير معروف بين الناس يقص (يقدر الإصابات بين الطرفين) ويبِّين الصحيح والخطأ في مسلك الطرفين ومن ثم يصدر حكمه.

وهو الذي يتولى قص الجروح في الطوشات ويبين ذلك حقاً للمجني عليه وتغريماً للجاني الذي لا يتكلم بل يدفع.

وما دام القصاص مختصاً بالجروح في جسم الإنسان فهو الذي يصدر حكمه على الجاني بأن يقدر قيمة العضو المصاب الذي ليس له بديل بجزء من الدية.

يذهب الجاني إلى القصاص مكلوما «أي لا يد تخط ولا لسان يرد» بمعنى أنه معترف ومقر بالجرم والذنب الذي اقترفه ولا يحق له أن يدافع عن نفسه أمام القصاص، هنا يجب التفريق بين القصاص الذي يحكم في القضية بما يناسب الحق الشخصي والحق العام ومصلحة المجتمع والحفاظ على قيمه وأخلاقه وبين قاص الأثر أو قصاص الأثر إذ لا علاقة بينهما.

أرباب الصنعة: هم أصحاب الخبرة في أمور الحياة المختلفة ويكونون خبراء في مجال عملهم ويقدرون الخسائر ويقصون للمجني عليه وتغريماً للجاني.

وأرباب الصنعة هم المسؤولون عن الشيء المختلف عليه ماعدا الحدود.

ويجري اختيارهم في قضايا التجارة والممتلكات، كالاختلاف على شراء سيارة أو معدات، أو محاجر، أو مصانع وغيرها.

تحال القضية إلى الشخص المختص والمعروف في هذا الشأن ويعتبر كلامه نافذاً على الطرفين، إذ يذهب إليه الطرفان المتنازعان ومعهما الكفل ويسمعان منه الحل.

ثلاثة وعشرون. صكوك التحكيم والقرارات العُرفية:
الصك هو وثيقة تُكتب بين طرفين متخاصمين في موضوع ما بحيث يظهر فيها اسم الُمحكَّم وموضوع الخلاف وأسماء الأطراف المتنازعة، يكون التحكيم والقرار ملزماً للطرفين في وجه كفل دفع ومنع حاضرين، ومن ثم تسجل فيها غرامة مالية تقدر حسب الحالة في الجلسة يتغرمها مَنْ يُخل بالقرار التحكيمي أمام القاضي ويكتب فيها شهود وتاريخ.

فصك التحكيم هو سند إقرار بما يفعل المُحكَّم في القضية ويوقع عليه الطرفان. فإذا اختلف اثنان في قضية ما ولم يقبلا بالقضاء يُكتب بينهما صك التحكيم عن طريق محكمين فرادى. أما المحكمون الزوجيون فيكونون مرجحين عند تساوي الأصوات.

كتابة صك التحكيم ظهرت في العقدين الأخيرين وذلك كإثبات ودليل قاطع في حل القضية وقبل الشروع في كتابة صك التحكيم أو إصدار القرار يتقدم الجاني أمام القاضي بإقرار كي يتلطف القاضي في حكمه ويلتزم النزاهة والحياد: «يا قاضي، يا قاضينا يا اللي بالحق ترضينا، تراني جيتك هدي جدي، وحظك داخلين على اثنين وسبعين نبي، ونشهد لك بالله من الحلال السارح والولد الفالح من التوك والبوق والحظ الردي، وان زلّيت تسرح مع الحلال وتروح مع العيال»، وهناك صيغ مختلفة حسب طلاقة لسان المتحدث باسم الطرف المجني عليه أو المدعى عليه.

والصيغة السالفة الذكر تقال أمام القاضي لرواية الحجة بحضور الطرف الآخر.

اربعة وعشرون .الرزقة:
(الصلح على العشيرة وإصدار الحق على القاضي)
هي أُجرة للقاضي مقابل القيام بالقضاء في مسألة ما بين الناس هذا في الإسلام أما في العرف العشيري فيسمونها بالرزقة يرتزقها القاضي العشيري، وتكون في الغالب كبيرة بحيث يقوم القاضي بإظهار الكرم أمام المتخاصمين ولكن للأسف على حساب المتنازعين ثم يتغرمها مَنْ يصدر عليه الحكم، أما حكم الإسلام فيفرض على الطرفين دفع الأجرة.
والرزقة ما دامت أخذ مال من الطرفين يأخذها القاضي فتقسم إلى :
- مستور- يأخذها القاضي في السر من الرجل الرابح للقضية المنتصر على خصمه (تحت السجادة).
- مفلوج – الرزقة التي يدفعها مَنْ يُدينه القاضي.
- خرج رأي – مثال أن يتفق الطرفان على بناء معين ثم يحصل بينهما خلاف ويلتجئان إلى شخص لحل المشكلة، ويسمى خرج رأي.
- قباض رسن الرزقة – هي جزء يقبضه القاضي بعد انتهاء المشكلة.
- تسعة نوم تدفعها العائلة الجانية مع الجاني وقدرت في القديم ب 25 دينار أما الآن فهي ألف دينار، ولا يشترك إذا حصل عراك بين الطرفين، وتسمى بقعود نوم.
- فتح الجاهة – أحد رجالات الإصلاح يُحرك رجال الإصلاح لحل المشكلة وهو عميد الجاهة، والآن يطلق على فتح الجاهة بفراش العطوة وهي 1025 دينار و1500 دينار مصاريف.
فالرزقة للقاضي، حسب الاتفاق المربوط بين المتخاصمين بحضور الكفلاء والمكفولين، ويدفعها المفلوج أو الاثنان ( المتخاصمان ) وإذا لم يتم الاتفاق على من يدفع الرزقة قبل الوصول لبيت القاضي، يتولى القاضي فرضها على الاثنين معاً، وقبل أن يصدر الحق يطلب من العشيرة إصلاح الخصمين، حيث جرت العادة أن الحق يخرج من القاضي والإصلاح من قبل الحاضرين.
والرزقة يقدرها القاضي ويعلن عنها جهاراً، وإذا ثبت أن القاضي قد أخذ سراً أي مبلغا من المال من أحد المتخاصمين فيعتبر ذلك رشوة ويحق للخصم الآخر رفض الحق، ومن الناس من يرفض أخذ الرزقة ويصلح الطرفين من ماله الخاص.

خمسة وعشرون. العشيرة :
عشيري : لما كان النسب إلى الجمع محظوراً في اللغة فقد قمنا بالنسب إلى المفرد (عشيرة) بدلاً من النسب للجمع (عشائر) رغم أن الدارج على ألسنة عامة الناس هو النسب للجمع إذ يقولون (عشائري) وهذا خطأ لهذا فقد آثرنا أن نمشي مع القاعدة الصرفية لهذه الكلمة .

سادس وعشرون. حل النزاع :
مشتقة من كلمة ينزع بمعني يأخذ أو يسترد، اصطلاحا: تعبير عن صراع بين شخصين أو مجموعتين يريدان تحقيق أهداف مختلفًا عليها من قبل الطرفين مع نقص في الموارد (ص 15) كتاب الديمقراطية وحل النزاع .
منهج الدراسة وإجراءاتها :
تتبع الدراسة المنهج الوصفي الذي يسير وفق الخطوات المنهجية التالية :
الجانب الوصفي. لواقع الصلح العشائري في منطقتي الخليل وبيت لحم وجنوب فلسطين .
الجانب التحليلي. للدور الذي يقوم به رجالات الإصلاح.
التوصل الى إجراءات لتفعيل العلاقة بين رجالات الصلح العشائري والقانون ومؤسسات المجتمع المدني.

اولاً. أداة الدراسة :
المقابلة الشخصية مع رجالات الصلح العشائري والملاحظة المباشرة ومعايشة العطاوى والجاهات وطيبة الصلح.
مصادر البحث :
1. النشرات والكتب والدراسات والبحوث المتوفرة، صكوك التحكيم والقرارات العرفية، الصحف المحلية .
2. السير في العطاوي والجاهات ومراسيم الإصلاح والطيبة والوساطات .
3. أرشيف رجالات العشائر.
4. دائرة شؤون العشائر التابعة لوزارة الداخلية في السلطة الوطنية الفلسطينية.
5. مكتب المحافظ في بيت لحم والخليل.
6. شبكة الانترنت.
7. الندوات والمؤتمرات، وورش العمل المتعلقة بالموضوع.

ثانياً. خطة الدراسة :
1. الإطار العام الذي يشمل المقدمة، مشكلة البحث، أهمية البحث، أهدافه، حدوده . مصادره وأدواته، ومصطلحاته.
2. الدراسات السابقةوالادب التربوي .
3. إجراءات الدراسة-العينة والمجتمع والأداة.
4. عرض النتائج وتحليلها.
5. مناقشة النتائج والتوصيات.
6. قائمة المراجع والمصادر.

الأدب التربوي والدراسات السابقة.
لمحة تاريخية عن الصلح العشائري وحل النزاعات في فلسطين:
اولاً. القضاء العربي : أصله وتطوره:
في العهد العبري القديم يرجع إلى ما قبل عهد التوراة، فأخذ المسروق بالمربع أصل قديم12.
خُصت النبية دبورة وحدها بالقضاء13 – وكانت تجلس تحت نخلة دبورة بين الرامة وبيت إيل، في جبل افرائيم، وكان بنو إسرائيل يصعدون إليها لتقضىِ لهم، اختارها الرب لإنقاذ إسرائيل من الأمم المجاورة – الأعداء – فهم قواد حرب14.

وما كان للعبرانيين عندما دخلوا فلسطين واستقروا في بئر السبع فكان ملكاً للفلسطينيين يدعى (ابيمالك) ورئيس حرسه يدعى فيكول، فمنع فيكول الرعاة العبرانيين من ورود الماء، وذهب سيدنا إبراهيم إلى ابيمالك وطلب منه أن يسمح لهم بورود الماء فقال ابيمالك له أخاف أن تخونوا فينا، فعاهده على أن لا يغدروا بهم واقتطع سبع نعجات ليشهدوا على أن هذا البئر هو للفلسطينيين15.

وحسب القانون الروماني القاضي هو شخص عمومي تقيمه السلطة الشرعية لإظهار الحق.

شرعته القبائل نظراً لكثرة المشاكل وعدم وجود سلطة أخرى تضبط الأمور، فاتفق شيوخ القبائل على نقاط وأحكام اعتبروها جسوراً مبنية ومتعارفاً عليها لحسم الخلافات التي تعرف بالجسور العشيرية الموروثة. أي لا ينتقل من الأب لابنه بل ينتقل إلى أي شخص لديه القدرة على فهم حياة العشائر وعاداتها وتعامله مع المشاكل بسداد الرأي. ولكن لا يخرج من العشيرة.

ثانياً. الصلح العشائري في العصر الجاهلي:
من القضاة في العصر الجاهلي هرم بن سنان، وحارث بن عوف اللذين قاما بإصلاح ذات البين بين قبيلتي عبس وذبيان، بعد المعارك الطويلة التي دارت بينهما والتي عرفت باسم داحس والغبراء وقد مدحهما زهير بن أبي سلمى بمعلقة جاء منها :
يميناً لنعم السيد إن وجدتما
على كل حال من سحيل ومبرم
تداركتما عبساً وذبيان بعدما
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشـم

ومن القضاة أيضاً في العصر الجاهلي الأكثم بن صيفي، وهاشم بن عبد مناف، وذكر عارف العارف في كتابه القضاء عند البدو أسماء العديدين ممن اشتهروا بسداد الرأي ورأب الصدع بين القبائل وحسم الخلاف وإصلاح ذات البين.
ومن النساء اللواتي اشتهرن بصواب الحكم ورجاحة العقل في فصل الخصومات في العصر الجاهلي هند بنت الحسن، الإيادية، وصخر بنت لقمان، وفصيلة بنت عامر بن الظرب وحزام بنت الديان16.

يذكر الجميع قصة التحكيم في وضع الحجر الأسود في مكانه في بناء البيت العتيق ورضا القبائل بالأمين الصادق محمد بن عبد الله محكماً في تلك القضية.

ويعتبر القضاء العشيري أول قانون خضع له العرب وكل من يتمرد على أعراف القبيلة يهرب أو يلجا إلى قبيلة أخرى وينتسب إليها بالولاء ويجبر على الخضوع لأعرافها17.

ثالثاً. الصلح العشائري في العصر الإسلامي:
ألغى الإسلام كافة الأعراف القبلية والوضعية وأخضع أتباعه من العرب وغيرهم إلى التشريعات الربانية فكان الرسول والصحابة والتابعون يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه الكريم.
فإذا واجهت الناس مشكلة ما حكموا فيها بنص من كتاب الله فإن وجدوا حلها في القرآن أخذوا به وان لم يجدوا تحولوا إلى سنة الرسول وإن لم يجدوا في السنة اجتهدوا برأيهم في حلها قياساً على مضمون الكتاب والسنة.
وقد نزلت على الرسول الآيات التي تحث على الحكم بالمعروف مع الأخذ بالعرف والعادة، قال الله تعالى:
- ﴿خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين﴾18 وان حكمت فاحكم بينهما بالقسط – أية 42 سورة المائدة
- ﴿فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾أية 35 سورة الأعراف.
- ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾ أية 179 سورة البقرة.
- ﴿وإن عاقبتهم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم﴾ أية126 سورة النحل.
ومن الأحاديث النبوية :
- إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن .
- الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما.
ومن أقوال عمر بن الخطاب:
- أحيلو الخصوم إلى الصلاح فإن القضاء يورث البغضاء .

رابعاً. الصلح العشائري في عهد تركيا :
تشكل في عهد الأتراك، خاصة في بئر السبع، مجلس إدارة شؤون العشائر يضم فريقاً من الموظفين و المشايخ واكد الوحيدي عن الترابين، حمدان أبو حجاج عن الحناجرة، وأبو شنان عن العزازمة، وعلي بن عطية عن التياها وحمد أبو العدوس عن الجبارات19.

اعتمدت الحكومة العثمانية في أواخر سلطتها نظام اللامركزية على بعض العائلات والعشائر القوية من حيث العدد والثروة ممن أسهم في إحياء البنية العشيرية في البلاد العربية، وقد نلاحظ سعي الناس إلى التجمع والانطواء تحت مظلة عشيرة أو تجمع عائلي بلا رابطة دم حقيقية، وذلك للظهور بمظهر القوة وتعزيز الأمن الذاتي، فمن لا عزوة له يبدو مستباحاً مهضوم الحقوق. وفي غياب السلطة الرسمية تشيع الاعتداءات وهضم الحقوق. وقد اتخذت العادات والأعراف والتقاليد قاعدة لإصدار الأحكام وضمان سرعة التنفيذ، وفي غياب السلطة الرسمية تحققت سيطرة كاسحة للقضاء العشيري في تسوية ما ينشب بين الناس من نزاعات20.

كانت هذه الفترة، فترة هزائم متكررة للدولة العثمانية على صعيد حروبها الخارجية مع روسيا والنمسا وانفصلت مصر والعراق عن السلطة العثمانية، واحتل نابليون مصر وقسم من فلسطين، مما عزز عوامل الضعف لمركزية الدولة، وأدى إلى صعود القوى المحلية مما زاد من تفوق نفوذ العائلات الإقطاعية في شمال فلسطين – نابلس- وجنوبها، -الخليل- لحماية السكان. وتعاظم نفوذ شيوخ القبائل البدوية، وتكررت غزواتهم على المناطق الزراعية خاصة في السهول ودورها العسكري في حماية المناطق الريفية، وبرز دور شيوخ النظام الضريبي في السلطة العثمانية – المتسلم، شيوخ النواحي، شيوخ القرى، وكان تعيين شيوخ النواحي يتم بالوراثة بمعنى تعيين واحد من نفس عائلة الشيخ المخلوع أو المتوفي. حتى أن أية محاولة لتغيير هذا الإطار كانت تجابه بالعنف وتتسبب في نشوب حرب أهلية مثل تلك التي نشبت خلال الفترة (1841-1858) بين الإقطاعيات وأدت إلى ظهور عائلات طوقان وعبد الهادي في نابلس، والبرغوثي في رام الله واعتماد عائلات من المدن لبسط نفوذها على الفلاحين خاصة أولئك الذين يرتبطون بعلاقات اقتصادية وتبعية.

شكل تضارب المصالح بين العائلات العامل الحاسم في نشوب الخلافات وتغيير موقع عدد من العائلات ما بين معسكري قيس ويمن في الحروب المختلفة21. حيث هيمن على منطقة القدس بزعامة أبو غوش، وهيمن القيسية على جبل الخليل بزعامة آل عمرو وآل العملة، وانقسمت إلى صفين متنازعين هما آل العمرو وآل العملة، وظهرت أربع ناحيات هما ناحية آل عمرو في دورا وناحية آل العملة في بيت أولا وناحية آل العزة في بيت جبرين وناحية اللحام في بيت عطاب.

إذن فعلاقة الحكومات التركية والعربية وروابطها مع عشائر البادية (البدو) تركت لهم أحكامهم وقضاتهم ولم تعارضهم إلا فيما يختص بالخراج والضرائب، إذ ألزمتهم بأن يدفعوا لها ما ينتج من أغنامهم وأراضيهم مقابل حمايتهم بجنودها.
ولقد عجز مأمور الحكومة مرات عديدة في حل المصاعب التي تنشأ بين البدو سكان البادية والعرب الرحل فردها إلى الحاكم البدوي والشيوخ المشهورين، فجمع القاضي مجلسه وأرباب المشورة وحسم الخلاف وأعاد الأمن والسكينة22.
كما أجيز لعائلة عمرو العملة ممثلة بشيخها عبد الله عمرو العملة بإرادة ملكية من قبل الملك جورج السادس ومنح وسام الشرف مع البراءة أن يكون من مناقع الدموم ومنشد في القضاء العشائري بحل المشاكل بين العشائر23.
وفي أواخر العهد التركي تم تعيين الشيخ عيسى بن عمرو مسؤولاً لملف العشائر في جنوب الخليل بفلسطين فعمد إلى وضع قضاة دم في كل بلد ليكون (منقع دم) وهو الجهة المسؤولة عن حل مشاكل القتل وانتهاك العرض وخلافات الأرض … وتعامل معهم الناس بثقة أكثر من المحاكم الرسمية الموجودة في ظل الدولة العثمانية نظراً لسرعة حل النزاعات وأخذ الجاه والوجه.

من مناقع الدموم « الحوشيه / دار زين في يطا» وثلجي الجرادات في سعير والحامدي في السموع والطل في الظاهرية وابن حسين المناصره في بني نعيم.

خامساً. الصلح العشائري في عهد الإنجليز :
«استخدام العنف والشدة لتصفية الغزو واختلال النظام في مناطق العشائر»
النفوذ الأنجلو-فرنسي في بلاد الشام استطاع إخضاع القبائل بالقوة واستعان بالأعراف.
عملت بريطانيا على تشكيل مجلس الدموم في سنة 1919-1920 في بئر السبع، لحل القضايا المستعصية وكانت الجلسات تعقد برئاسة حاكم القضاء وتخصص مبلغا مقطوعًا يقدر بثلاث جينهات عن كل قضية. وبقي العمل بهذا النظام مستمرا لغاية عام 1922م. وتشكلت أيضاً محاكم العشائر، وتألف مجلس الدموم من (الشيخ حسين أبو ستة عن الترابين / وحمد الصوفي عن الترابين / إبراهيم أبو رفيق، وسلامه أبو شنار عن التياها، وفريح أبو مدين عن التياها، وسلامة بن هويشل عن العزازمة وسعود الوحيدي عن الجبارات، ومحمد مصطفى أبو دلال رئيس بلدية بئر السبع.
ونصت المادة 45 من دستور فلسطين المنشور بتاريخ 1/أيلول 1922م على أن «للمندوب السامي أن ينشئ بأمر منه محاكم منفصلة لبئر السبع ولأي منطقة عشائرية حسبما يرى مناسباً. ويجوز لهذه المحاكم أن تطبق العادات العشائرية إذا لم تكن منافية للعدل الطبيعي أو الأدب».
كما نصت المادة (11) فقرة 4 من قانون المحاكم لسنة 1924م المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 حزيران 1924م على تشكيل محاكم عشيرية في بئر السبع : ( يجوز إنشاء محاكم عشائرية في قضاء بئر السبع بموجب المادة 45 من دستور فلسطين ويجوز للمندوب السامي في أي وقت بأمر منه أن يعطل أو يلغي محاكم كهذه.
و كانت مهمة محاكم العشائر النظر في القضايا والتحويلات التي يحولها رئيس المحكمة المركزية أو حاكم القضاء.
- ومحاكم العشائر تتقيد من حيث الخبراء بالقيود المنصوص عليها في قوانين المحاكم النظامية، بل تسير في حل المشاكل ضمن عوائد العربان.
- كانت تنظر في قضايا الضرب، الجرح، و التحقير، والتسويد، والعداية، نزع اليد، الاعتداء على الحدود، تغيير الوسم، السرقات، الزنا، الخطف، الوساقة، القتل، الدية24.
وصدر قرار بتشكيل محاكم العرف والعادة وقضاتها وتم تشكيل لجنة لهذا الغرض برئاسة الحاج سليم حجازي وتقسم اللجنة إلى قسمين، الفرقة الأولى تختص بالدعاوى المقدمة من البلدان الواقعة في العرقوب والعزة وأعضاؤها الشيخ احمد إسماعيل، الشيخ عبد الفتاح العزة والشيخ عبد الفتاح خميس، والشيخ ناجي العزة.

والفرقة الثانية وتختص بجبل الخليل وأعضاؤها الشيخ شحادة أبو عرام، والشيخ طلب عبد المجيد، والشيخ موسى سليمان المناصرة، والشيخ محمد أحمد نصار.
وينص نظام هذه المحاكم على تقديم الاستدعاءات والطلبات باسم الحاكم العسكري وهو يحولها إلى الجهة المختصة، ويحق للجنة تعيين المكان والزمان لحل الدعاوى حسب معرفة الأعضاء و بالرجوع للحاكم العسكري والحكومة تصادق على قرار اللجنة25.

وعقد اجتماع سنة 1941م بدعوة من عبد الله بن عمرو العملة في ديوان آل العملة حضره جميع وجهاء وشيوخ عشائر قضاء الخليل ليحل الوئام بدل الخصام وأن تكون جميع المشاكل قبل هذا التاريخ «حّفار ودفان» أي إهدام وإردام وبذلك يكونون بنعمة الله أخوانا26.

كان فايز بك الإدريسي قد شكل مجلساً لعشائر القدس وبيت لحم وضم المجلس ممثلين عن عشيرة السواحرة والتعامرة والعبيدية والجهالين والكعابنة والرشايدة، ومن وجهاء المجلس حسن الزير، وأبو صبحه السرخي وابن شاور والوحش وموسى العبيدي ويوسف سليم المصو وسليم يوسف المصو، وحصل حسن الزير على وسام الاستقلال من الدرجة الثانية من حكومة فرنسا تقديراً لدوره وجهده في حل النزاعات والخصام.

سادساً. لجنة الأمن والإصلاح عام 1948م:
تشكلت لجان إصلاح عشيري لحفظ سلامة– المدن - والقرى من كل اعتداء أو أعمال تخريبية خارجية ولا زالت الخصومات والمنازعات وكانت اللجان تعقد اجتماعاتها بشكل دوري حيث ترفع الشكوى إلى رئيس اللجنة ويحولها إلى لجنة الأمن والإصلاح أو تحول إلى أحد الأشخاص المعروفين في نفس منطقة الشكوى، أما القضايا الصعبة تحول إلى أحد أعضاء اللجنة وبعدها يرفع القرار إلى السكرتير.
وللمزيد من المعلومات و الاستيضاح يمكن الرجوع إلى الوثائق التالية في أرشيف مكتبة بلدية نابلس حول لجنة الإصلاح العشيري:
- ملف 659 وثيقة رقم 9 بتاريخ 19/4/1948م
- ملف659 وثيقة رقم 10 بتاريخ 21/4/1948م.
- ووثيقة رقم 12 بتاريخ 24/4/1948م.
- ووثيقة رقم 16 بتاريخ 26/4/1948م.
- ووثيقة رقم 1 بدون تاريخ.
- ملف رقم 655 وثيقة رقم 5 بتاريخ 7/2 / 1948م.
- ملف رقم 656 وثيقة رقم 13 بتاريخ 12/2/1948م.
- ملف رقم 665 وثيقة بتاريخ 7/2/1948 ووثيقة رقم 32 بتاريخ21/2/1948 ووثيقة رقم 86/38 بدون تاريخ والرجوع إلى ملف 665 بتاريخ 19/1/1948 و2/5/1948م. وكان مضمون القضايا سرقة أموال، مواشي، بضائع، سيارات، القتل، الصراعات، والمنازعات حول الأراضي.

سابعاً. الصلح العشائري في العهد الأردني:
بقيت اللجنة المشكلة منذ زمن الانتداب البريطاني لحل القضايا حسب العرف والعادة سارية المفعول ولكن الحكومة الأردنية وسعت اللجنة بان عينت في كل قرية قضاة لحل المشاكل، وكان منهم من يختص بقضايا الدم أو قضايا العرض أو قضايا الأرض كل حسب خبرته ولم يصل إلى المحاكم سوى القليل من المشاكل27.

وفي الأردن سلطة محاكم العشائر التي تحكم بالبراءة أو الإدانة عملاً بنص المادة (17) من قانون محاكم العشائر، أما توقيع العقوبة فيعود للمتصرف أو المحافظ وهو الذي يحدد مقدارها28، وفي حالة عدم الالتزام تؤخذ عطوة من قبل المحافظ من أهل المجني عليه وتسمى عطوة أمنية.

ثامناً.الصلح العشائري في عهد الاحتلال الإسرائيلي:
نتيجة رفض التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته التعسفية كان الناس يحلون مشاكلهم باللجوء إلى رجالات الإصلاح والقضاة العشائريين حسب العرف والعادة.
وجرت محاولات فردية لعقد اجتماعات لرجالات الإصلاح حسب العرف والعادة وعلماء الشرع لتقريب وجهات النظر، وتمت أولى هذه الاجتماعات في 14/1/1985م في مسجد المؤمنين على طريق يطا الخليل29.
كما عقد مؤتمر مسجد أهل السنة في الخليل بتاريخ 28/2/1985م بدعوة من أمين سر اللجنة الشرعية للقضايا العشيرية محمد حسن أبو حماد غيث.
كما تم توسيع دائرة المؤتمر لتشمل رجالات الإصلاح وعلماء الشريعة في فلسطين وعقد الاجتماع الثالث في مقر الغرفة التجارية بالقدس بتاريخ 20/8/1985م.ثم استمر المؤتمر لمدة ثلاثة أيام في مبنى كلية العلوم الإسلامية في القدس.
وجرت هناك محاولات من قبل باحثين وأكاديميين لإشهار معطيات العرف والعادة في الصحف والمجلات المحلية30.
وأما عن العلاقات بين المستوطنين والمواطنين فلا يؤخذ فيها أي نوع من العطاوي وجرت محاولة من قبل أحد قادة المستوطنين في قلب مدينة الخليل هعتصيني بأخذ عطوه عشائرية على خلفية مقتل المواطن طلال البكري من الخليل برصاص مستوطن ودفع فراش عطوة بقيمة نصف مليون شكيل.
وردّ المواطنون وعائلة الشهيد بالسخرية على هذا العرض31.

تاسعاً. الصلح العشائري في ظل الانتفاضة الشعبية الأولى 1987-1993م:
صدرت الدعوات إلى استمرار حل المشاكل بالإصلاح الذاتي، وأصدرت القيادة الوطنية الموحدة في بياناتها الصادرة في الانتفاضة الدعوة إلى تشكيل لجان الإصلاح وحل المشاكل في قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزه لحل المشاكل والصراعات دون اللجوء إلى المحاكم ( انظر بيان رقم (1) من بيانات القيادة الموحدة). وصدر قراراً عن المجلس الوطني الفلسطيني في عمان في إحدى الجلسات الخاصة بتشكيل لجنة من المجلس الوطني تضم السادة ياسر عمرو وحمد يوسف العملة وموسى أبو غيث، على أن تشكل لجان فرعية للإصلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وهذه اللجان هي جهاز بديل ليكون بمثابة القانون العام والملزم لكل فئات المجتمع الفلسطيني واستطاعت اللجان وبجدارة أن تكون بديلاً عن محاكم الاحتلال وشرطته. وهذه خطوة عملية لتكريس سلطة الشعب وبما يتلاءم مع توجهات الانتفاضة المباركة في مواجهة سلطة الاحتلال بإيجاد جهاز شعبي وطني للحفاظ على وحدة وتوازن البنية الاجتماعية بحسب الإمكانات المتاحة32.

كما نادى أكاديميون فلسطينيون من جامعة لندن بضرورة استحداث نظام تحكيم عشائري في ظل غياب السلطة الوطنية، لحل المشاكل وكبح جماح الخصومات والاعتداءات على الحقوق وحثوا المؤسسات والهيئات الوطنية لتبني هذه الفكرة والاعتماد على دور رجال الإصلاح والقضاة العشائريين واللجان الوطنية33.

عاشراً. الصلح العشائري في ظل السلطة الفلسطينية:
في 14/5/1994 ومع دخول السلطة الوطنية الفلسطينية وتسلمها لمهامها بعد اتفاق أوسلو كشفت انتصار الوزير، أم جهاد، عن توجه السلطة من أجل تسوية الخلافات بين أهالي مغدورين ممن تعاونوا مع الاحتلال إبان الانتفاضة وبين المقاتلين الفلسطينيين الذين يشتبه بمشاركتهم في عمليات التصفية وذلك عن طريق الصلح العشيري وأشارت إلى أن هناك أفكاراً وتوجهات لدى القيادة لاتخاذ هذا الإجراء في القضايا التي حدثت فيها عمليات قتل وتصفية على أسس وطنية34.

كما تم تأسيس مكتب لإدارة العشائر والذي يعتبر من أجهزة السلطة الوطنية والذي يهتم بعشائر فلسطين في الداخل والخارج ويتبع هذا المكتب للرئيس مباشرة وقد تم تعيين الدكتور غيث أبو غيث مستشار الرئيس لشؤون العشائر بعد وفاة شقيقه المرحوم موسى أبو غيث.ويمارس المجلس صلاحياته في منطقة غزة

وأشار د. غيث أبو غيث إلى ضرورة افتتاح عدد من المكاتب الرسمية لإدارة شؤون العشائر في العديد من المدن والمحافظات الفلسطينية35.
كما تم أخذ عطوة عشيرية في حادث مقتل عصام غيث من الخليل برصاص الشرطي محمود حسن من قرية بيت ايبا في محافظة نابلس والذي يعمل في الشرطة البحرية، وكانت الجاهة برئاسة المحامي غسان الشكعة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس بلدية نابلس، وتضمنت بنود العطوة حصول أهل القاتل على العرف العشيري في وجوه عائلات المحافظة وأما الجاني فقد حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً مع الأشغال الشاقة36.
وعقد مؤتمر القضاء العشيري في ظل السلطة الوطنية برعاية الرئيس ياسر عرفات في قاعة مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي في سعير. شارك فيه مستشار الرئيس لشؤون العشائر، د. غيث أبو غيث وقائد المنطقة الأمنية في الخليل العميد عبد الفتاح الجعيدي، والمفتي العام لقوات الأمن العام الشيخ عبد السلام أبو إشخيدم و د. كمال قبعة من مكتب الرئيس في أريحا ورجالات الإصلاح في المحافظة والوطن وقدمت عدة أوراق عمل وخرج المؤتمرون بتوصيات أهمها :
1. تشكيل مجلس عشيري في الضفة الغربية وآخر في القطاع يلتزمان بقواعد وضوابط ويتبعان هيئة الرئاسة مباشرة.
2. إعادة النظر في الأحكام والقضايا العرفية وإلغاء الرزقة التي يتقاضاها القاضي العشيري.
3. اقتصار الجلاء -الترحيل- على الجاني لان المسؤولية الجنائية فردية وصدر مرسوم رئاسي بهذا الأمر والعمل على تطبيقه فعليا على أرض الواقع.
4. رفع مذكرة إلى المجلس التشريعي حول قضاء العرف والعادة للأخذ به كرافد مساند بجانب القوانين المعمول بها في الضفة والقطاع.
5. فلسطنة القانون مع الأخذ بعين الاعتبار العرف والعادة.
6. الدعوة إلى ترشيد القضاء بالعرف والعادة.
7. تأكيد أهمية رجالات الإصلاح وقضاة العرف والعادة في إحلال النظام والأمن دون تلقي أية رسوم تذكر37.
تم افتتاح مكتب لشؤون العشائر في الضفة الغربية وتعيين مدير لهذا المكتب التابع لوزارة الداخلية.

الدراسات الميدانية :
اولاً. دراسة الشيخ سامي بن جراد 2005 م:
دراسة الشيخ سامي بن جراد أبو فريح الطوري المدني من مدينة رهط بعنوان القضاء العشائري في بئر السبع بين العرف والشرع، رسالة ماجستير 2005 م في القضاء الشرعي، دراسة مقارنة من كلية الشريعة في جامعة الخليل حيث استعرض الباحث جوانب متعددة من القضاء العشائري وتوصل الى مجموعة من النتائج أهمها .
1. إن خالف القضاء والعرف نصا شرعيا أو قاعدة من قواعد الشريعة فانه عرف فاسد .
2. يعتبر العرف المصدر الرئيسي وليس الوحيد الإنشاء القواعد القانونية في المجتمع القبلي وله صفة الإلزام.
3. القضاء العشائري في أصله مخالف للشريعة الإسلامية لأنه تحكيم لغير شريعة الله أما في فرعياته فهناك حسنات لهذا القضاء متوافقة مع الشرع أو من ضمن السكوت عنه شرعا أو المتعارف عليه .

وأشارت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أهمها:
- الاهتمام بجمع المعلومات القضائية العشائرية وتوثيقها لعدم ضياع ما فيها من محاسن .
- نقد الأحكام العشائرية الظالمة والمخالفة لروح الشريعة الإسلامية وبيان ضرورة الاحتكام .
تغير بعض القوانين العشائرية خاصة فيما يتعلق بالجلاء للجاني وخمسته في قضايا القتل والاقتصار على الجاني وحده.
انظر:«سامي بن جراد أبو فريح الطوري: القضاء العشائري في بئر السبع بين العرف والشرع ،رسالة ماجستير في القضاء الشرعي، دراسة مقارنة من كلية الشريعة في جامعة الخليل ،2005 م.
دراسة د . إدريس جرادات بعنوان الصلح العشائري وحل النزاعات في فلسطين صدرت في كتاب عن مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي في سعير ومركز وئام لحل النزاعات في بيت لحم في العام 2000 م واتبعت الدراسة المنهج الوصفي التاريخي وتوصلت الى النتائج التالية:
1. بالنسبة لمتغير العمر فقد كان تأثيره على مدى تناول الأشخاص ممن عرفوا بسداد الرأي وسلطة القرار في حل مشاكلهم فقد تمت محاورتهم وتسجيل مقابلاتهم وكان تقديم الحل للمشكلات العشائرية عن طريق الصلح العشائري وكان تركيز الفئة العمرية عن طريق اللجوء الى رجال الإصلاح في فض الخلافات بينهم .
2. بالنسبة لمتغير الجنس فقد كان رأي معظم الشباب الذكور اللجوء الى الصلح العشائري اكثر من الفتيات والإناث بالرغم من وجود المحاكم .
3. بالنسبة لمتغير الديانة فقد فضل المسلمون التوجه الى الصلح العشائري كبديل للقانون المدني في الحصول على حقوقهم أثناء وقوع جريمة العرض أو الدم.
وأشارت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أهمها:
- إعادة النظر في الأحكام والقضايا العرفية وإلغاء الرزقة التي يتقاضاها القاضي العشيري .
- الدعوة الى ترشيد القضاء بالعرف والعادة .
- تأكيد أهمية رجالات الإصلاح وقضاء العرف والعادة في إحلال النظام والأمن دون تلقي أية رسوم تذكر.

ثانياً. دراسة سامر عيسى علي العصافرة 2003م
قدمت هذه الدراسة لكلية التربية في جامعة الخليل بعنوان اتجاهات المعلمين نحو القضاء العشائري في بلدتي حلحول وبيت كاحل .
1. كانت اتجاهات المعلمين نحو الصلح العشائري لدى عينة الدراسة .
2. هناك تقارب بين اتجاهات المعلمين نحو الصلح العشائري تغري الى الجنس .
3. هناك تقارب بين اتجاهات المعلمين نحو الصلح العشائري تغري الى العمر
4. هناك تقارب بين اتجاهات المعلمين نحو الصلح العشائري تغري الى الحالة الاجتماعية.
وكلما زاد الوعي كان التمسك بالقضاء العشائري أقل نفقة من القضاء المدني ويتمتع بقبول اكبر لدى فئة المجتمع.
وأشارت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أهمها:
1. إجراء المزيد من البحوث والدراسات حول العوامل التي تدفع الأفراد نحو القضاة العشائري .
2. إيجاد جهة رسمية من القضاة العشائريين من أجل مراقبتهم وتوعيتهم حتى تضمن نزاهة الأحكام وتجنب الحكم الذي يطرح حسب أهواء القضاء

التعليق على الإطار النظري والدراسات السابقة:
استخلاصا من الدراسات السابقة والإطار النظري للدراسة التي أولته الاهتمام والذي يعتبر حقلا واسعا، فقد توصل البحث إلى مجموعة من المؤشرات التالية:
- أن الصلح العشائري يرتبط بالسلوك اليومي للأفراد ومشاكلهم.
- الصلح العشائري نظام اجتماعي له ضوابطه .
- يرتبط بالقدرة على القيادة وفن المهارة والاتصال .
- سيادة روح التسامح يساعد على خلق أجواء عمل إيجابية تساعد تحقيق الاستقرار والأمان .
- إشعار الفرد بدوره ومشاركته في صنع القرار يعزز الروح المعنوية والولاء والثقة والأمان .

إجراءات الدراسة :
-وصف الدراسة :
اولاً. منهج البحث وإجراءاته :
تتبع الدراسة منهج تحليل المضمون والمنهج الوصفي الذي يسير وفق الخطوات المنهجية التالية:
الجانب الوصفي . لواقع الصلح العشائري في منطقتي الخليل وبيت لحم وجنوب فلسطين .
الجانب التحليلي . للدور الذي يقوم به رجالات الإصلاح.
التوصل الى إجراءات لتفعيل العلاقة بين رجالات الصلح العشائري والقانون ومؤسسات المجتمع المدني .

مجتمع الدراسة :
شمل مجتمع الدراسة رجالات الإصلاح ووجهاء العشائر الذين تتكرر أسماؤهم في الصحف والمجلات والإذاعات والتلفزة المحلية من خلال التوقيع على صكوك التحكيم وسندات العطاوي والجاهات .

ثانياً. عينة الدراسة:
تم الاتصال مع العديد من الرجالات الذين تم تحديد أسمائهم مسبقا فمنهم من تجاوب ومنهم لم يتجاوب مع الباحث واعتذروا لظروف خاصة بهم وانشغالهم بمشاكل عامة الناس وضيق الوقت عندهم حيث تمت مقابلة 24رجل اصلاح يسيرون في العطاوي والجاهات بشكل مستمر ودائم أسماء معروفة ومشهورة في المنطقة .

أداة الدراسة:
اولاً. المقابلة الشخصية :
اعتمد الباحث على المقابلة الشخصية المقننة كإحدى أدوات الدراسة الميدانية ونظرا لفائدتها في تزويد البحث بمعلومات من شأنها تحقيق أهداف الدراسة الميدانية .

ثانياً. العينة :
تكونت عينة الدراسة من( 33 ) فردا من رجالات الإصلاح،

ثالثاً. أسئلة المقابلة :
تضمنت المقابلة أسئلة متعلقة بالصلح العشائري ورجالات الإصلاح ملحق ( 2 ) .
نتائج المقابلة : كانت على النحو الآتي .

نتائج الدراسة والإجراءات المقترحة :
يختص هذا الفصل بعرض نتائج البحث سواء على المستوى النظري أم على المستوى الميداني وكذلك بطرح عدة إجراءات مقترحة، وعليه فإن هذا الفصل يسير وفقا لما يلي :
1. نتائج البحث .
2. الإجراءات المقترحة .
3. توصيات عامة .
4. بحوث ودراسات مقترحة .

أولا: نتائج البحث .
نتائج المقابلة:
بالاستناد إلى منهج تحليل المضمون للمقابلات مع رجالات الإصلاح يمكن الاشارة إلى النتائج التالية:
تمثلت نتائج المقابلة فيما يلي:
1. ما سبب الاهتمام بالصلحة؟
- العمل لوجه الله تعالى.
- شيمة الوفاء بين المتنازعين.
- الصلح خير.
- مأمورون من قبل الله عز وجل»وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا».
- إدخال الرضا الى النفوس.
- منع انتشار الفتنة.
- العمل على إعادة المياه الى مجاريها.
2. هل تشعر بتقبل في ذاتك للصلحة؟
- تعتمد على الثقة في المصلح.
- القبول من الله تعالى.
- القدرة على التوفيق في حل النزاعات.
- الإصلاح بدون محاباة أو تحيز.
3. أصعب قضية عرفية واجهتك
- التعامل مع أناس لا خبرة لهم.
- القضايا ذات الخصوصية الأمنية
- طلبة بين عويلين.
- تحيز أحد المصلحين للطرف الآخر.
4. ما دورك في قضايا العرض؟
- قضايا العرض شائكة وقلما تستند الى دليل شرعي.
- أقوم بدور موجه شرعي قدر الإمكان.
- كنت مؤصلا شرعيا للجانب الفقهي.
- الدور إبعاد شبح القتل عن شرف العائلة.
- التوفيق بين الشرع والعرف.
5. كيف تعمل على تطوير أساليب الصلحة بما يناسب العصر؟
- التركيز على التسامح.
- تحييد المرتزقة والجهلة بالعرف.
- نشر الوعي بين الناس بإقامة الندوات والمحاضرات.
- ترحيل الجاني فقط وليس عائلته.
- احترام كفالة الوجه.
- تحقيق الأمن على مستوى الفرد والجماعة.
6. آلية التعامل مع الآخرين
- التعامل مع جميع أطراف المشكلة وفق الجرم وملابساته.
- البحث عن الجوانب التوفيقية.
- البحث عن الحلول التي يتنازل فيها كل طرف عن شيء من حقه.
- العمل على المصافحة وصفاء القلوب.
7. هل تتقاضى أتعاب عن قضية ما؟
- العمل تطوع لوجه الله تعالى.
- الأتعاب فقط مصاريف التنقل.
- فقط إحضار سيارة للمسافات البعيدة.
- أتحمل تكاليف السفر على حسابي الخاص.
8. هل تعاملت مع قضايا يهودية ذات طابع عرفي؟
- نعم. هناك توجه من بعض اليهود لطلب صلحة من بعض العرب.
- طلب اخذ حق عشائري من بعض لبعض.
- دخلت السجن بسبب قيامي بعملية إصلاح في منطقة القدس.
9. ما عدد القضايا التي تعاملت معها؟
- لا حصر للقضايا التي نتعامل معها لكثرة مشاكل الناس.
- القضايا بشكل يومي، منها الصغير ومنها الكبير.
- القضايا المهمة ،قضايا الطوشات والعرض والمال والعقارات والتجار.
10. 1 حادثة تم الاعتداء فيها عليك وأنت ضمن الجاهة
- نعم تعرضت لعدة حوادث اعتداء لإصراري على وضع حد للشر.
- مشادات كلامية لأخذ العطوة.
- إحراجات واتهامات بالتحيز لصالح طرف معين.
- ألفاظ نابية وعنف كلامي.
11. رسالة توجهها الى الآخرين
- مراعاة تقوى الله في حل النزاعات بين الناس.
- العابد يصلح نفسه وأنت تصلح فساد أمة.
- التعفف عن مال الناس.
- إعادة صياغة القوانين العرفية بما يتناسب مع العصر ويتوافق مع الشرع.
- إخلاص العمل والنية لوجه الله.
- صياغة ميثاق شرف يحرم الاعتداء على الآخرين.
- الإعلان عن مجلس عشائري لفض الخصومات.
- نقد الأحكام العشائرية الظالمة.

ثانياً. مقترحات الدراسة:
1. تفعيل دور اللجان المحلية وخاصة لجان الإصلاح التي تناط بها نشاطات متنوعة.
2. تكثيف ورش العمل واللقاءات والندوات .
3. العمل على توفير الاحتياجات المادية من مواصلات ووسائل نقل.
4. عقد دورات في الاتصال والتواصل والتفاوض والوساطة والقيادة وحل النزاعات والعمل بروح الفريق .
5. الحد من الشللية ودعم ومساندة رجالات الإصلاح – قل الحق ولو على نفسك.
6. تعزيز لدور المؤسسة القانونية.
7. مساعدة أطراف المشكلة بوضع حلول لمشاكلهم.
8. اعتماد ديمقراطية الحوار .
9. استخدام أسلوب التعزيز عند تقديم مقترحات ايجابية .
10. تفعيل العمل الجماعي والتعاون في حل المشاكل .
11. تفعيل الإدارة الفعالة للصراع وتوظيفه لخدمة الصالح العام .
12. تفعيل عملية صنع واتخاذ القرار .
13. التشجيع والتحفيز على التخطيط والابتكار .
14. تنمية مبدأ الالتزام والانتماء والموضوعية والحيادية في حل المشاكل.

ثالثاً. توصيات عامة :
1. تفعيل دور المجلس العشيري ودائرة العشائر في الضفة الغربية أسوة بدائرة العشائر في القطاع يلتزمان بقواعد وضوابط ويتبعان هيئة الرئاسة مباشرة.
2. إعادة النظر في الأحكام والقضايا العرفية وإلغاء الرزقة.
3. اقتصار الجلاء -الترحيل- على الجاني لأن المسؤولية الجنائية فردية وإصدار مرسوم رئاسي بهذا الأمر.
4. رفع مذكرة إلى المجلس التشريعي حول قضاء العرف والعادة للأخذ به كرافد مساند بجانب القوانين المعمول بها في الضفة والقطاع.
5. فلسلطنة القانون مع الأخذ بعين الاعتبار العرف والعادة.
6. الدعوة إلى ترشيد القضاء بالعرف والعادة بما يناسب روح ومتطلبات العصر.
7. تأكيد أهمية رجالات الإصلاح وقضاة العرف والعادة في إحلال النظام والأمن دون تلقي أية رسوم تذكر.
8. حماية رجالات الإصلاح ودعم تطبيق وتنفيذ قراراتهم بعد المصادقة عليها من الدوائر ذات العلاقة.
9. أن تأخذ لجان الاصلاح دورها في المجتمع المحلي وتساعد في قيادة المجتمع وتطويره.
10. الاجتماعات الدورية والاتصالات المستمرة للتعرف على نوعية المشاكل والمساهمة في حلها.
11. وضع خطة إعلامية لرفع المكانة الاجتماعية للأشخاص الذين سادت عندهم روح التسامح واستخدام وسائل الإعلام لنشر وقائع المحاضرات والندوات والأيام الدراسية والمؤتمرات.
12. عقد المؤتمرات العلمية التي تتناول جوانب متخصصة من التراث الشعبي .

رابعاً. بحوث ودراسات مقترحة :
يقترح الباحث إجراء البحوث والدراسات التالية:
1. إجراء دراسات تحليلية بالنظر الى معطيات الواقع وحقائقه من خلال أسلوب تحليل النظم –مدخلات-عمليات-مخرجات.
2. إجراء دراسات مقارنة مع المحاكم النظامية .
3. إجراء دراسات لوضع تصورات مستقبلية لواقع الصلح العشائري في فلسطين بما يناسب الدولة العصرية.
ملاحق الدراسة
ملحق رقم ( 1 )
أسئلة المقابلة .
حضرة السيد: ................................. المحترم
تحية طيبة وبعد .
يقوم الباحث بإعداد دراسة حول الصلح العشائري وحل النزاعات ونرجو الإجابة على الأسئلة التالية :
- س1 : ما سبب اهتمامك بالصلحة ؟
- س2 : هل تشعر بتقبل في ذاتك للصلحة ؟
- س3 ما أصعب قضية عرفية واجهتك ؟
- س4 : ما دورك في قضايا العرض ؟
- س5 : كيف تعمل على تطوير أساليب الصلح بما يناسب العصر ؟
- س6 : آلية التعامل مع طرفي النزاع ؟
- س7 : هل تتقاضي أتعابا عن قضية ما ؟
- س8 : هل تعاملت مع قضايا يهودية بالعرف والعادة ؟
- س9 : عدد القضايا التي تعاملت معها ؟
- س 10 : حادثة تم الاعتداء فيها عليك وأنت ضمن الجاهة ؟
- س11 : رسالة توجهها الى الآخرين .

الهوامش

1. عشيري : لما كان النسب إلى الجمع محظوراً في اللغة فقد قمنا بالنسب إلى المفرد [عشيرة] بدلاً من النسب للجمع [عشائر] رغم أن الدارج على السنة عامة الناس هو النسب للجمع إذ يقولون [عشائري] وهذا خطأ لهذا فقد آثرنا أن نمشي مع القاعدة الصرفية لهذه الكلمة
2. محمد حسين أبو حماد. قضاء العشائر في ضوء الشرع الإسلامي،ط1 ،مطبعة الأمل –القدس، 1987م، ص 36
3. ملحوظة – تكون المفلجات أعذاراً مقبولة وخارجة عن الإرادة كالوفاة أو نزول الثلج الذي يعيق الحركة أو معوقات من الحكومة، وأما المفلوج فهو الذي تكون حجته باطلة ويخسر الحكم.
4. محمد حسن أبو حماد غيث. مرجع سابق ص 38
5. لباس الثوب :- لأن الشيء يسمى بأسمى ما فيه ولهذا أطلق عليه اسم لباس الثوب
6. الأخرس :- لا يجوز له أن يتكلم وعليه أن يدفع بما ترتضيه الجاهة.
7. ملحوظة : من الناحية اللغوية نقول : وجه أبي عرام ووجه أبي اربيعة ووجة أبي عامرية.
8. يجوز أن يوضع وجه غائب بشرط أن يبلغ ويحق له أن يرفض أن يكون كفيلاً.
9. الحطة : الكوفية : غطاء رأس الراجل ويلبس فوقه عقالاً.
10. الفشخ : ضرب الرأس بشيء مما يسبب نزول الدم من الجسم.
11. موقد النار : موقد الديوان.
12. إحسان النمر، تاريخ جبل نابلس والبلقاء، الجزء الثاني، نابلس، مطبعة النصر 1961، ص494.
13. سفر القضاة، الفصل الرابع، صفحة 5-6.
- الارشمندريت بولس نعمان، خمسة أعوام في شرقي الأردن، الأهلية
14. للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 1989م، ص5-6.
15. من أسفار التوراة، 19، 20.
16. جميل السلحوت، مجلة الكاتب.كانون الثاني 1983 م. العدد 33. القدس.
17. جميل السلحوت، القضاء العشائري، [مجلة التراث والمجتمع، العدد 17، 1985 ص 59].
18. آية 199 من سورة الأعراف.
19. [ مجلة التراث والمجتمع، محاكم العشائر في قضاء بير السبع، عارف العارف، العدد 17، كانون الثاني 1985 م / ص 53.
20. محمد أبو حماد حسن غيث، [ قضاء العشائر في ضوء الشرع الإسلامي، ، ط1 مطبعة الأمل، القدس، 1987 ( ص 7-8) من تصدير الكتاب.
21. سمير عثمان حليلة– حركة التطور والصراع داخل العائلة الفلسطينية، محاكم في الريف الفلسطيني، مجلة الكاتب، العدد 43، تشرين الثاني 1983م/القدس (ص54-61)
22. الارشمندريت بولس نعمان، مرجع سابق.ص 88
23. العميد محمد يوسف العملة. عشيرة آل العملة العمرو. ص 157-158.
24. عارف العارف. محاكم العشائر في قضاء بئر السبع. مجلة التراث والمجتمع، العدد السابع عشر كانون الثاني 1985م. ص59 - 60.
25. محمد شحادة أبو عرام . تعرف على وطنك وافتديه: يطأ. الخليل 1994م ، ص 83-84.
26. العميد محمد يوسف العملة، مرجع سابق. ص 64
27. محمد شحادة أبو عرام. مرجع سابق. ص 84-85.
28. محمد حسن أبو حماد غيث. مرجع سابق، ص274.
29. جريدة الفجر ، تشكيل لجان لوضع نظام خاص للعادات العشيرية تتفق مع الشريعة الإسلامية بتاريخ 14/1/1985م ص5.
30. إدريس جرادات، القضاء العشائري في منطقة الخليل، مجلة العودة العدد (88) بتاريخ 27 آذار 1986م، ص 32-35.
- أنظر جريدة النهار 7/11/1986، العدد (36)- أضواء على نظام القضاء العشيري التراث المتداول منذ العهد العثماني، وجريدة الموقف 26/12/1986م العدد 136 ].
- وتم إصدار كتب في القضاء العشائري. [ جريدة الفجر 22/12/1986م العدد 4300].
31. جريدة ميلاد 18/12/1993م. ص (1) عمود (3/4).جريدة دعائية ترفيهية تصدر عن مركز التحدي للدعاية والإعلان / الخليل.
32. جريدة البيارق. لجان الإصلاح في قطاع غزه، العدد 29 بتاريخ 18/9/1992م.
33. د. محمد العبادي، استحداث نظام تحكيم عشائري، جريدة القدس، العدد 8276 بتاريخ 15/9/1992م، ص 81.
34. جريدة القدس، العدد (8918)بتاريخ 28/9/1994م، ص5 ‘عمود (1)
35. انظر جريدة الحياة الجديدة 5/11/1995 ص2 العدد 87 -التحضير لتشكيل مجلس عشائر في الخليل.
36. جريدة الحياة الجديدة.أخذ عطوة عشائرية في حادث مقتل الشهيد غيث بتاريخ 10/5/1997م. (ص4).
37. مؤتمر القضاء العشائري في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية، مجلة السنابل. العدد الأول حزيران 1997م ص 6 - 8.

 المراجع:

- أبو شمسية، وفاء موسى صبح. الصلح العشائري في محافظة الخليل - لقاء مع الشيخ طاهر الجعبة- مطبعة الاعتصام. الخليل.
- جرادات، إدريس محمد صقر. القضاء العشائري في منطقة الخليل. ط1 مطبعة دار الحسن للطباعة والنشر. 1986م.
- جرادات، إدريس محمد صقر: الصلح العشائري وحل النزاعات في فلسطين، طبعة أولى، مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي في سعير ومركز وئام بيت لحم، 2000م.
- سرحان، نمر الحسن، موسوعة الفولكلور الفلسطيني. ط 2، عمان، الأردن. 1989م
- غيث، محمد حسن أبو حماد. قضاء العشائر في ضوء الشرع الإسلامي. ط1. مطبعة الأمل القدس. 1987م.
- نعمان، الارشمندريت بولس. خمسة أعوام في شرقي الأردن [أبحاث أخلاقية أدبية قضائية دينية]. الأهلية للنشر والتوزيع. عمان. الأردن 1989م.
- النمر، إحسان. تاريخ جبل نابلس والبلقاء. الجزء الثاني. مطبعة النصر نابلس. 1961 م.
- أبو عرام-محمد شحاده تعرف على وطنك وأفتديه –يطا 1994
- العملة –محمد يوسف آل العملة-العمرو
- فرج سليمان ابن حماد: تراث وقضاء عشائر النقب،مطبعة القمة-النقب،بدون تاريخ نشر.
- الأعرج-محمد فهد محمد- الموجز في القضاء العشائري القدس-فلسطين 2002م
- غنطوس- جريس غنطوس-التسامح وأخوة الديانات-وحرية الشعوب ط3 2005م

الصحف المجلات

- أعداد مجلة التراث والمجتمع ع 1-32 الصادرة عن لجنة البحوث الاجتماعية في جمعية إنعاش الأسرة. البيرة.
- أعداد مجلة السنابل العدد 1-11 الصادرة عن مركز السنابل للدارسات والتراث الشعبي في سعير.
- أعداد متفرقة من جرائد، القدس، الحياة الجديدة، النهار، الأقصى، الشعب، الميثاق، المنار.
- أرشيف دائرة الإصلاح العشيري والتراث في مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي.
- قائمة رجالات الإصلاح الذين تمت مقابلاتهم 2007م
- نشرة العشيرة العدد الرابع كانون ثاني 1998م صادرة عن دائرة شؤون العشائر
- مكتب محافظة الخليل–ملف عشائري
- مكتب محافظة بيت لحم-ملف عشائري
- أرشيف مركز وئام-بيت لحم.
- أرشيف مركز السنابل-سعير-الخليل.
• رجالات الإصلاح الذين تمت مقابلتهم في الفترة الواقعة بين
(1/2/2007 - 30/4/2010)

- محمد حسن أبو حماد غيث- كاتب وباحث عشائري-منطقة السهلة-الخليل.
- محمد حمدان هندي العرامين-مفتي شرعي –سعير.
- محمد حيدر الجعبري-عميد عشيرة الجعبري-الخليل.
- نادي موسى ثلجي-مصلح عشائري
- محمد شاكر سالم الملاح-وجيه عشائري
- محمد شحاده أبو عرام –منقع دم-يطا.
- جاسر محمد دعدوش-مختار عشيرة الجرادات.
- محمد مسلم حسين الحمامدة –كاتب وباحث في العرف والعادة-بئر السبع.
- يوسف عمر راشد المناصرة-منقع دم-بني نعيم.
- موسى أيوب المناصرة-رجل إصلاح-بني نعيم.
- عيسى حسن دعسان-لباس ثوب في قضايا قتل في بيت أمر.
- محمد فهد الأعرج مستشار الرئيس لشؤون العشائر-القدس.
- حسن ناجي عمرو- منشد ورجل إصلاح –دورا.
- الحاج زهير مرقه-عميد جاهة محافظة الخليل
- الحاج سعيد بيوض التميمي –عميد عشيرة آل التميمي.
- صالح الزيادنة-كاتب وباحث في العرف والعادة-بئر السبع.
- طالب حسن عمرو-رجل إصلاح-دورا.
- طاهر الجعبة-عميد عشيرة الجعبة-الخليل.
- علي أبو أربيعه-رجل إصلاح-بئر السبع.
- محمد علي مناع-محكم في عدة قضايا عرفية لمنطقة بيت لحم.
- فهمي صبري الشلالده-محامي ومختار عشيرة الشلالده.
- نواف سرحان الرماضين-عميد عشيرة الرماضين.
- داود الزير عميد عرب التعامره-بيت لحم.
- رشدي العالول-مدير مكتب العشائر-الخليل.
- حبرين السراحنة-رجل إصلاح وعضو مكتب العشائر
- اللواء محمد يوسف العملة-كاتب وباحث في العرف والعشائر.
- عودة بشارة إبراهيم-عضو لجنة إصلاح مركز وئام-بيت لحم.
- عبدا لرحمن حجي-عجره-رجل إصلاح –دورا.
- علي ياسين المخارزة عميد عشيرة المخارزه-الظاهرية.
- زغبي زغبي-مدير مركز وئام لحل النزاعات-بيت لحم.
- عدنان ثلجية_عضو لجنة إصلاح مركز وئام-بيت لحم.
- موسى الشيوخي الحسا سنه-رجل إصلاح-الشيوخ.

الصور

- من الكاتب.

أعداد المجلة