اللغة العدد
صورة القرين في الحكايات والأمثال الشعبية التونسية
صورة القرين في الحكايات والأمثال الشعبية التونسية
العدد 51 - أدب شعبي

أ.نورة الوسلاتي - تونس

لقد فضّلنا التركيز على «صورة القرين في الحكايات والأمثال الشعبية التونسية»، من خلال سبر الشذرات التي وفرتها لنا المدوّنة التراثية الشفوية، تعقّبا لتطوّر تمثل المجتمع التونسي لموقع القرين ضمن مؤسسة العائلة.

وتمثّل هذه الظاهرة إحدى الظواهر التي وسمت تاريخ العائلة داخل المجال التونسي والمغاربي عموما، وتندرج ضمن مجالات البحث في علوم الإنسان والمجتمع1 وخاصة فيم يتعلّق بالتحوّلات التي رسمتها الحكايات والأمثال حول صورة القرين في مختلف أبعادها المادية والرمزية، والاجتماعية والثقافية والقيمية وغيرها2.

وتندرج مثل هذه الإشكالية ضمن دائرة المسكوت عنه حيث لم تعرها الأبحاث الاهتمام الذي تبدو به جديرة3. والظن عندنا أنّ العزوف عن ذلك مردّه ندرة المصادر المتّصلة بهذه الإشكالية ضمن المدوّنات الإخبارية والأرشيفية المعروفة4، لذلك يكتسي الانفتاح على مناهج العلوم الإنسانية الحديثة فرصة لتجاوز ضيق مضمون الوثيقة التاريخية وخاصّة عندما يتعلّق الأمر بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للمجموعات التي همّشتها المصادر التاريخية الرسمية5. ومن هذا المنطلق تنوّعت المصادر التي يمكن أن يستند عليها الباحث لتشمل إلى جانب الوثائق التاريخية الرسمية وثائق أخرى ونماذج تحليل جديدة في استنطاق الموروث الثقافي بالتعويل على المناهج المعتمدة من قبل المختصين في علم الإنسان والمجتمع6.

فقد وضّح العديد من الباحثين أنّ الفهم الجيّد لتاريخ الحياة اليومية، لا يمكن أن يتمّ دون اللجوء إلى البحوث الميدانية عبر توظيف مخزون الثقافة الشفوية7، حيث أصبح النص الشفوي8 يشكّل وفي غياب الوثيقة المكتوبة بصمات من اليسير تعقُبها قصد مزيد فهم واقع الحياة التي عاشتها الفئات الاجتماعية المعدومة أو المنسية9. وتندرج ضمن هذا السياق الأساطير والحكايات والأمثال بما تحتويه من سرديات تحيل على جملة من الأحداث والوقائع المادية المعروضة بشكل مكثّف10. فقد بيّنت الدراسات الحديثة أنّ التاريخ الشفوي بوسعه إلقاء مزيد من الضوء على جوانب متنوّعة من المعيش أو اليومي، وأنّ قيمة الرواية الشفوية لا تتجلّى فقط في رسمها للأحداث الماضية، بل في العلاقة التي تبنيها بين الماضي والحاضر بوصف تلك المروية ذاكرة حيّة وتاريخا حافلا بالأحداث وثّق لمعيش جميع الفئات الاجتماعية وخاصة من بينها تلك التي طالها التهميش فلم تخلّف بصمات مادية عن حضورها في الماضي11. ذلك هو شأن التمثّلات المتّصلة بالعائلة وتحديدا بموقع القرين داخلها، وهو النموذج المعياري الذي اخترناه قصد صياغة مضمون هذه المساهمة. فقد ارتأينا البحث في التمثّلات12 المتّصلة بصورة القرين من خلال استنطاق الحكايات الشعبية والأمثال التونسية13، مستفيدين في ذلك من تقنيّات مستحدثة تحاول الانفتاح على العلوم الإنسانية الأخرى والاستفادة من تقنياتها أو/ ومناهجها14، لذلك تركّز مساهمتنا هذه على الإجابة عن الاستفهامات التالية:
ما هي طبيعة العلاقة القائمة بين القرينين في الحكايات والأمثال الشعبية؟ وما موقع الرجال قياسا لذلك الذي احتلته النساء؟ وفيم تتمثل أشكال التوّاد بين القرينين تعبيرا عن المحبة أو الرغبة أو السعي إلى الامتلاك، في مقابل طرق التعبير عن التباغض والعداوة والكراهية؟ ثم ما هي الاستعارات المعتمدة في التعبير عن كمال القرين أو نقائصه «القوة والفحولة والحكمة لدى الرجال (أو عكسها) في مقابل جمال الهيئة والطالع وكمال الخُلق وحسن التدبير عند المرأة (أو نقيضها)»؟ وما مدى حضور العنف والعنف المضاد في جميع تعبيراته المادية والمعنوية أو اللفظية والرمزية لدى القرينين؟ وما طبيعة الاستراتيجيات الذكورية المعتمدة في المغالبة وفرض الذات، في مقابل صوغ تكتيكات المقاومة لدى النساء تعبيرا عن «الكيد» بوصفه قيمة ملازمة لصورة المرأة ضمن المرويات والأمثال الشعبية التونسية؟

طبيعة العلاقة القائمة بين القرينين في الحكايات والأمثال الشعبية:
شهدت الأسرة التونسية تحوّلا في مستوى سيطرة الرجل على الحياة العائلية وإنفراده بالسلطة المطلقة داخل الأسرة وفقا للقيم السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية15، حيث أعطت أسبقية سلطوية هيمن من خلالها الرجال على حساب النسوة خاصّة فيما يتعلّق بالإعالة المادية16، وينتج عن ذلك طبعا انفراده بأخذ القرار فيما يتعلّق بأغلب المسائل المرتبطة بالعائلة مع انفتاح واضح على تشريك الزوجة في ذلك بصفة أبرز اعتمادا على الشراكة التي أقرّها القانون التونسي بين الزوج والزوجة حيث أصبحت الزوجة بمقتضى ذلك شريكة للرجل في كلّ ما يتعلّق بالأسرة ومنجزات الزوجين في فترة زواجهما شراكة بينهما وهو ما خوّل قانونيا للمرأة ضمان حقّها داخل هذه المؤسسة وفتح المجال أمام تأكيد مساهمتها داخلها.

كما تراجع دور الأبّ في تزويج الأبناء، فانفراد الابن بالقرار وتراجع تسلط الأب داخل العائلة وتراجع منطق «أخطب لبنتك وما تخطبش لابنك»17، وبروز نوع من الفردانية المتمثّلة في استقلالية الأفراد داخل العائلة في تسيير شؤونهم الخاصة. لكن رغم ذلك نجد تأكيدا على دور المشورة داخل العائلة في الاختيار الأفضل للزوجة من ذلك «خوذ وأصّل وتبّع كبار الدمّ (كبار العائلة) لتُحصل (حتى لا تخطئ في الاختيار)»18.

لقد تجاوز المجتمع التونسي ظاهرة زواج الأقارب وتفضيل الزواج ببنت العمّ وفكرة ربط مصير الفتاة بابن عمّها منذ الصغر وهي ظاهرة اتصلت بتزويج البنات من قبل الآباء دون استشارتهن في ذلك وربطهن بعهد قطعه الآباء على تزويج فلان لفلانة، وهي عهود يعتبر التراجع عنها تقصيرا كبيرا يعرّض مرتكبه إلى المهانة والاستهزاء. وتلازم ذلك مع تراجع دور الأب في تزويج ابنه أو ابنته لصالح الاختيار الفردي وتراجع زواج الأقارب19.

تركّزت الأمثال الشعبية في محاولة التحريض على زواج الأقارب وخاصّة من بنت العمّ من خلال التأكيد على قدرة هذه الأخيرة على إنجاح مشروع بناء الأسرة وتربية الأبناء بما يتناسب مع النواميس والعادات والتقاليد التي تتوارثها الأجيال عن بعضها البعض ضمن مجموعة الانتساب، حيث نجد العديد من الأمثال التي تركّز على خصال بنت العم من ذلك التأكيد على أحقيّة الرجل في الزواج من بنت العمّ حتى وإن زوّجت لغيره، وهو ما يعطيه الحقّ في استرجاعها حتى يوم زفافها «بنت العمّ تتفك من العطوش»20. أمّا حول خصالها مقارنة بـ«الغريبة»، فـ«بنت العمّ صابة ولو كانت عجرودة»21 وفي صبرها و تحمّلها لإساءة الزوج وسلوكه العنيف تجاه الزوجة: «بنت العمّ أضرب وردّ للتركينة»22 و«بلادك ولو جارت وبنت عمّك ولو بارت»23. ومن مظاهر التحريض على الزواج ببنت العمّ أيضا نورد هذا المثل «إلّي ما ولدلاشي عمّه مات عازب»24، أيّ من لم يتزوّج ولم ينجب من بنت عمه كأنّه لم يتزوّج أبدا، كذلك «إلي ياخذ بنت الناس بنت عمّه تشوقه» ويقال هذا المثل في ما يشعر به زوج الغريبة من غبن ووحشة وأسف لعدم زواجه من القريبات25.

وفي الحث على زواج الأقارب وخاصة من بنت العم26، نجد أمثالا عديدة على شاكلة: «بنت عمّك تصبر على همّك»27 أو «أوّل همّ وثاني همّ وثالث همّ إلي ياخذ بنت الناس ويخلّي بنت العمّ»28. وهو تأكيد على أنّ هذه المسألة تشين العائلة بأكملها أيّ ابن العم وابنة عمّه في الآن نفسه. وفي نفس هذا الاتجاه نجد أمثال أخرى على غرار: «إلي ياخذ من غير نصّه عقله خصّه»29 وفي نفس السياق أيضا: «إلي ياخذ من غير ملته يموت بعلّته»30. بالمقابل سجلنا مجموعة من الأمثال والحكايات التي تبرز التهيّب من الزواج بالأقارب والدعوة إلى تفضيل الزواج من الغريبة في عديد الأمثال أيضا من ذلك «بارك الله في المرا الغريبة والمزرعة القريبة»31. وقد نقلت لنا الذاكرة الجماعية عديد الأمثلة والأحاجي على غرار: «وين الدم وين الهمّ»، أو «المتحوّلة (المتنقلة) مذبالة»، «إلي ياخذ من بنات خوه يندب والناس يعاونوه» و«خالتي وخالتك وتفارقو الخالات»32 «ابعد من دمّك ليشوّهك»33 «إذا كان ليك قريب لا تعامله ولا تناسبه»34، أو «الأقارب عقارب ابعد لا تحارب»35 و«خوذ من الزرايب وما تخوش من القرايب»36.

ويبدو أنّ تراجع زواج الأقارب قد ترك المجال لمقاييس أخرى معوّضة تتمثّل خاصة في الانتماء الاجتماعي وهو ما يبرز في عديد الأمثال الشعبية التي تؤكد على ضرورة التأصيل عند الاختيار للزواج من ذلك «ابك على الساس» أي الأصل47 أو «ثبّت عقلك وأزن موازينك من قبل ما تخطب اسأل على الساس»38. أو «أخطب على وذنك وما تخطبش على عينك» ويجسم ذلك الدعوة لاختيار الزوجة على ما يسمع عنها من أخلاق وسيرة حسنة وليس من أجل جمالها، وأنّ السمعة الحسنة هي المعيار في اختيار الزوجة وليس جمالها39. وفي الحرص على اختيار الزوجة الأصيلة «انشد على الجدّ وجوّد بوه»40، وأيضا «اسأل على ساسها وناسها» أي تحرّى على المرأة الأصيلة عند العزم على الزواج41 وكذلك «اسأل قبل ما تناسب يبان لك الرّديء من المناسب»42 و«البنت الحرّة ذهب في صرّة»43 وأيضا «بنت الأصل ما تغلاش»44 وكذلك في هذه الموعظة أو التوصية الموجهة للرجل «إذا تلقى حرّ باهي خوذ أخته وإذا لقيت حيط باهي أقعد تحته»45 أو: «دور مع الأيّام إذا دارت وخوذ بنت الأجواد إذا بارت»46 وأيضا: «خوذ الأصيلة ولو على حصيرة»47، ذلك أنّ البحث عن الأصل الطيّب لا يقتصر على العائلات الغنية بل وأيضا على العائلات الأصيلة حتى وإن ضاق رزقها. رغم التأكيد على التماثل في المستوى الاجتماعي في هذا المثل «خوذ ندّك على قدّك»48 و«خوذ وعاشر والرزق آتي». وفي التأكيد على الأصل تأكيد أيضا على ما للخال من أهميّة في تحديد سلوك الأبناء «الخال والد والربّ شاهد»49. أو «الثلثين من الخال حاصل»50، وذلك تأكيدا على التشابه بين الخال وابن الأخت وأيضا «جوّد الخال يا علي»51و«خيّر واختار راه الولد يخوّل»52 وقيل في الأصل أيضا والتشابه بين النساء المنتمين إلى نفس العائلة «خوذ البنات على العمّات»53 أو «اقلب الطنجرة على فمّها تطلع البنيّة لأمّها» وكذلك «أرض السبيخة ما تنبّت غرسه والقرقوري ما يجي كيف الطين»، ويقال في لؤم الأصل وعدم رجاء أي خير منه54. كما يظهر التأكيد على العائلة في هذا المثل الشعبي الذي يحرّض على الابتعاد عن الأصل السيئ: «إلي جدّه بصلة وأمّه ثومة ما تجي منه كان النتونة»55. أو «إذا كان أمّك البصل وبوك الثوم من فمّك الريحة يا مشوم»56.

وبالمقابل فإنّ السمعة الطيّبة للعائلة تجلب الرجال أكثر من الجمال والصحة، ذلك أنّ: «إلي راسها يوجعها صيت بوها ينفعها» أيّ أنّ السمعة الطيّبة في العائلة تساعد الأبناء وتيّسر لهم الصعاب وخاصة الإناث عند الزواج وفي الحياة الأسرية57، وحتى إذا حصل الانحراف وساءت الأخلاق، فإنّ الأصل يساعد على استعادتها: «إلي ضاع يرده أصله»58، وبالمقابل فإنّ: «إلي ما يعرف بوك يلعن جدّك»59. وعن نسب الزوجة وصيت عائلتها إزاء عائلة زوجها فقد أوردت الأمثال التونسية: «إلي عندها رجال تتقدّم وتشكي وإلي ما عندهاش رجال توخّر وتبكي»60. وفي التفاخر بالأصل تقول الفتاة «أنا بنت كار وجدار والمعصرة قدّام الدار»61 ولأب الفتاة يقال «جبت بنتك زينة أمّا الحذاقة يعلموهالها بنات الناس»62 بمعنى أنجبت ابنة جميلة لكن سلوكها تحدده والدتها.

ومهما يكن من أمر فقد أكّدت «مارتين سيقالين Martine Segalen »أنّ الاختيار في الزواج يتمّ وفق تقاليد المجتمع وأعرافه وقوانينه والقاعدة العامّة فيه هي الزواج من القريب سواء كان ذلك قربا دمويا أو جغرافيا أو اجتماعيا63. فقد ورد على لسان أحد أبناء الشمال الغربي التونسي في حديثه حول صفات فتاة أحلامه64 «نحب على بنيّة كيفي وتفهمني وتصوني وتصون عايلتي في غيبتي وما تخليش الجيران يضحكو عليّ»65.
وقد ركّزت الحكايات والأمثال الشعبية على الانتماء العائلي للقرين أو القرينة على اعتبار أنّ الزوج ظاهريا هو من يختار ويقوم بالخطوة الأولى نحو بناء هذه العلاقة من خلال التقدّم للخطبة، ولكننا نعلم أيضا أنّه يحقّ شرعا وقانونا للفتاة القبول أو الرفض.

وقد ورد في عديد الحكايات الشعبية التي ركّزت على أهميّة الأصل والتربية الصحيحة في صلاح الفرد،«الأصل الطيّب يجي بالمعروف والأصل الدوني يجي بالمكشوف» أو «الأصل يجبد» و«الأصيل يعمل بأصله»66، معتبرة أنّ العائلة كإطار أوّل يحتضن الفرد ويحدد سلوكه وبالتالي فالمسألة في هذا المستوى لا علاقة لها بالوجاهة الاجتماعية للعائلة أو بالنسب الشريف والأصل العريق، بقدر ما وقع التركيز على الاستقرار العائلي والتضامن الأسري. من ذلك تواتر الاشتراط في الفتاة أن: «تكون بنت عايلة»، ومدلوله: «بنت عاشت في إطار عائلي علّمها احترام الآخرين وتكون تسمع كلام إلّي أكبر منها ومحتشمة في مظهرها ومنضبطة في سلوكها وأصل ومفصل وبنت ناس وأصل شريف وعرض نظيف»67.

كل هذه الخصال لا يمكن أن تتوفّر في الفتاة إلا إذا تربّت في كنف عائلة قادرة على توريث مثل هذه القيم، وهو ما يختزله المثل الشعبي: «خوذ بنات الأصول لا بد الزمان يدور [أو يطول]».

أمّا «ولد العايلة» في التصوّر العامي الذي تناقلته الحكايات الشعبية والأمثال فهو الرجل الملتزم «ما يكونش ولد حرام تعيش معاه الطفلة تقاسي حياتها كاملة». فمن كثرت زلاته فإنّ «أصله يرجعه» و«إذا غاب عنك أصله أنظر إلى فعله»68. اختزل هذا المثل الشعبي الوارد على لسان الخاطبة في محاولة لإقناع الفتاة بأنّ المتقدّم لخطبتها تتوفّر فيه كل الصفات التي تريدها الفتاة عند الزواج وهو الوحيد والغني والذي لا أهل له ضمن الأحياء وهو ما يقلّص من مسؤوليات الزوجة داخل العائلة ويجعلها مركز الاهتمام الوحيد للزوج «الراجل براسه(أي وحيد)، الذهب في قرطاسه (أيّ غنيّ)، أمّه ماتت على خلاصه (توفيت وهي تلده) والبيت طاحت (انهارت) على بقية ناسه»، وهي وضعية يترتّب عنها نجاح الحياة الزوجية على اعتبار أنّ الزوجة ستمثّل داخل هذه الوضعية الموجّه الوحيد للزوج في غياب تأثير الأم أو «الحماة» على الزوج والتي تؤكد الروايات الشعبية على صعوبة التعايش معها لأنّ: «الراجل كيف الصغير كلمة تديه وكلمة تجيبه»69، يضرب به المثل في سهولة انصياعه لإملاءات المرأة، وأيضا في هذا الاعتراف الذي يسند للزوج في علاقته بزوجته «راني تحت أحكامها (المقصود هنا الزوجة أو المحبوبة) محجور يتيم قيادة»70. بالمقابل تقدّم الأمثال الشعبية موقف عائلة الزوج من تقرّب ابنهم من زوجته «خيره لمراته وشرّه لأمّه وأخواته»71 وفي رفض الكنّة (زوجة الابن) تصفها الحماة «زيد على الكنّة سمرة وبالحنّة ومكسورة السنّة»72، لذلك ينصح بضرورة التريّث في الاختيار من قبل العائلة «تفنن قبل ما تكنن»73 و«صام صام وفطر على جرادة»74، كناية عن فشل القرين في الاختيار وهو لوم مبطّن يوجّه للرجل وللفتاة في الآن نفسه.

وإجمالا فإنّ الانتماء العائلي قد خرج عن صورته التقليدية المرتبطة بالأصل والنسب إلى مفاهيم جديدة مرتبطة بالتربية والسلوك الفردي. ورغم أنّ هذا السلوك كما ذكرنا ذو صبغة فردية تهم شخصية القرين، فإنّ التركيز على العائلة ودورها في تحديده واضح لدى مختلف الشرائح الاجتماعية الممثلة في الحكايات الشعبية على اختلاف أجيالها وأجناسها ومستوياتها الثقافية.

ويجد هذا التأكيد تفسيره تاريخيا في طبيعة المعاش التونسي والمغاربي عموما، فرغم تراجع فكرة الانتظام القبلي الذي كان يمثّل الإطار العام الذي يقع داخله اختيار القرين على أساس الانتماء إلى إحدى العائلات التي تشترك في جميع التصرّفات المتّفق عليها لدى المجموعة، وبالتالي فإنّ هاجس الخوف من الآخر ومن الاختلاف هو الذي يطفو على السطح في التعامل مع الطرف المقابل أو بين العائلتين المتصاهرتين، لذلك كانت المصاهرة في أغلب حالاتها تتم داخل هذا الإطار القبلي، بحيث تندر بين القبائل المختلفة العادات والتقاليد من ذلك ضعف إمكانية المصاهرة بين الرحل والمستقرين وبين هؤلاء والحضريين75.

ومع تراجع الظاهرة القبلية بدأت تبرز أشكال جديدة عوّضتها نسبيا، أهمّها التأكيد على الانتماء العائلي الذي يمثّل الضمانة الأساسية لنجاح مشروع الزواج. ذلك أنّ: «إلي شدّ الصبع شدّ اليد كلها»76 أيّ من اختار القرين ارتبط بعائلته أيضا. وفي نبذ الزواج من المجموعات البدوية «دركي ودروكي واعطوني لركروكي»77، وتقصد بذلك مجموعة بدوية عرفت بشدّة البأس والغيرة على النساء.

الاستعارات المعتمدة في التعبير عن كمال القرين أو نقائصه:
مثّل الجمال إحدى النقاط المحورية والأكثر تواردا في الحكايات والتصوّرات الشعبية المرتبطة بالقرين وخاصّة بالفتاة على أساس أنّ المرأة «تُنكح لمالها وجمالها ودينها»78. فقد أطنبت الحكايات والمرويات الشعبية في الاشتراط بأن تكون المرأة مقبولة الجمال من دون تحديد لسمت بعينه، وذلك لأنّ المسألة ترتبط أيضا بالأذواق الخاصة. فقد لاحظنا عموما نوعا من التنسيق بين الجمال الظاهر والجمال الباطن الذي تترجمه الأخلاق العالية: «الأدب فضلوه على الذهب»79 ذلك أنّ: «جمال المرأة يحدده مستواها الثقافي وسجل قيمها...مع حيوية نفس ومرح وإقبال على الحياة»80. يرتبط جمال الفتاة بداية بالسنّ من ذلك أنّه «من يتزوّج أكبر منه يا طول همّه»81، وعن الرجل المتقدّم في السن يطلب الزواج والإنجاب «ابن الكبر والشيب للعيب»82. و«إلي طلّق مرتو صغيرة ودّ بيها غيره»83.

ربطت الحكايات والأمثال الشعبية الجمال بالقدرات المادية للقرين من ذلك «إلي يحب الزين ما يستغلاش المهر»84 و«إلي ما عنده فلوس لا يعنّق لا يبوس»85 و«إلي يبات على الحصيرة لا يشوف لا طويلة لا قصيرة»86 و«إلي ليه قمر بين الأقمار يدعي لها بطول الأعمار»87 و«إلي تحب زينها يدوم تمشي للحمام كل يوم»88 وكذلك هذا المثل الذي يطلق على المرأة الجميلة بترجيح انتسابها إلى قبيلة «اللمامشة» لما عرفت به نساء هذه القبيلة من جمال ارتبط ببياض البشرة وجمال الوجه حيث غالبا ما يقال: «باين عليك لموشية»89 (وأصل الرواية اعتمادها تهكّما على فتاة مرّت أمام رجل عجوز وكانت سوداء البشرة وذميمة فسألها من تكونين؟ فقالت: لموشيّة، فأجاب «باين عليك لموشيّة» فسار جوابه مثلا في ادعاء الذميمة الجمال)، أو: «إلي ماخذ بشره (أي امرأة جميلة) وداره دشره لواش ماشي للعرس، والعرس في داره»، ويضرب هذا المثل للتنويه بقيمة المرأة الجميلة ومدى غنائها لأنّها تملك حياة الرجل فيستغني عن سواها من أنواع الترفيه والمسرّات. ويقابله مثل حول الحياة مع الزوجة الدميمة: «إلي ماخذ قشيشة (أي امرأة قبيحة) ماشي للمندبه لاش والمندبه في داره»90، وكذلك«إلي ماخذ قشيشة وساكن في عشيشه وماشي للغبار لاش الفيافي داره»91. و«إلي ما عندها ما تورّي (تبدي حسنها وجمالها) قلبها متهنّي»92. و«آش تعمل الماشطة في الوجه لمشوم»93. «آش باش نقول فيك يا معزة، إلي مغطياته الناس أنت معرياته»94وعن قبح الرجل «أكحل وفحّام واسمه سخط الله»95 و«إذا خذيت خوذ مرا ونص، يمشي النصف وتقعد المرا»96. ويقول الشهاب الغربي: «بعض الناس يفضّل السمان، ويقول: السمنة نصف الحسن وهو يستر كلّ عيب في المرأة ويبدي محاسنها، ولذا قيل جميلة لأنّ الجميلة السمينة من الجميل وهو الشحم المذاب»97. على أننا سجلنا نفورا كبيرا لدى الرجال من المرأة البدينة أو الممتلئة التي كانت ترمز إلى الجمال التقليدي سابقا، وتأكد بروز نزعة جديدة تحبذ الفتاة النحيفة، وهو ما يتناقض مع ما كان سائدا مثلا زمن الونشريسي الذي بيّن تشبث نساء عصره بالسمنة إلى درجة إفطار رمضان. ففي حديثه عن البدع التي استحدثها سكان بلاد المغارب على أيّامه «ومنها ما تفعله النسوة من إفطارهنّ في شهر رمضان المعظّم لغير عذر شرعي. وذلك أنّ المرأة إذا كانت مبدنة وتخاف أنّها إن صامت اختلّ عليها حال سمنها فتفطر لأجل ذلك. وكذلك بعض البنات الأبكار يفطرهنّ أهلهنّ خيفة على تغيير أجسامهنّ على الحسن والسمن، وكذلك من كانت منهنّ قد عقد عليها زوجها ولم يدخل بها فتترك الصوم خيفة على بدنها أن ينقص، ومنه ما تفعله النساء من أسباب التسمّن»98لأنّ «الراجل كيف الجزّار ما يحبّ كان السمينة»99. وهو ما يختزله أيضا محتوى هذا المثل والوارد في شكل نصيحة للمرأة والذي يؤكد على أهمية السمنة في إبراز جمال المرأة في عيون ناظريها «كول بالأكداس إذا ما سمنتش تسلاس وتحلى في عين الناس»100 أو «الزند خير من الولد»101.

كما يراعى في الزواج العديد من النقاط المرتبطة في نفس الوقت بالجمال وبصحة الزوجة حيث ذكرت الفتاوى أنّ: «المرأة تردّ إذا لم يكن لها ثديان، إذا كان في فرجها عيب، إذا أصابها ارتقاء... وكذلك المجذومة وقد يكون الجذام في موضع الوطء وكذلك البرص... كما تردّ أيضا لجنونها لأنّ المجنونة ليس لها معاشرة»102. وهو ما يفسّر تأكيد وليّ العروس على الكتابة في العقد أنّه زوّج موكلته وهي «صحيحة العقل والبدن»103. كما يبرز التأكيد على سلامة الجسم في هذا المثل الذي يثمّنه أكثر من الإنجاب رغم ما لهذه المسألة من أهميّة لدى المجتمعات التقليدية عموما والمجتمعات العربية تحديدا: «الزند خير من الولد»104.

بالمقابل ركزت الأمثال في وصف دمامة المرأة والرجل عبر التأكيد على أنّه: «إلي وجهها يفجعها مال بوها ينفعها»105 أو «إلي لقى مرا ما يلوّجش على عينيها»106، أو «أمرد وقصيّر يبقى ديما صغيّر»107 أو «إلي نقصلو ربي في طولو زادو في زورو»108. وهو مثل يضرب في الرجل القصير القامة الذي يحتفظ بمظاهر الفتوّة مهما تقدّم به العمر. أو «إلي يشوفك من تالي يقول يا مالي وإلي يشوفك من قدّام يهرب مسيرة عام»109.

وعلى مستوى اللباس لاحظنا تأكيدا كبيرا على الجمع بين الأناقة والحشمة، واعتبار اللباس المحتشم دليل على العفّة والمحافظة، وهو ما يفسّر لدى البعض كثرة الفتيات المحجبّات، وهو اتجاه يشجّع على الارتباط بالفتاة التقليدية على حساب الفتاة العصرية أو الحداثية، وبالتالي تراجع النمط الغربي110 كمصدر لمحاكاة المعاصرة في الجمال والأناقة لصالح النموذج الشرقي والخليجي تحديدا. ومن هذه الأمثال نذكر «أخطم (مر) على عدوّك مكسي وما تخطمش عليه شبعان»111 و«تعدّى على عدوّك مفيّش موشي مريّش»112، حثا للمرء على الظهور بالمظهر الذي يسرّ الصديق ويغيظ العدوّ أو «كول على كيفك وإلبس على كيف الناس». وحول دور اللباس في تغيير الشكل الخارجي وإعطاء أهمية للشخص تقول الأمثال: «إكس لعويّد يولي جديّد»113 و«إلبس على قد حالك وخالط أمثالك وما تعرف كان إلي يعرف قيمة بوك وخالك»114. كما أكّدت مدوّنة الأمثال التونسية على توصيف المظهر الخارجي للقرين في إبراز الجمال والأناقة: «الباهية تلبس اعجار وفوطة والخايبة تلبس كفن الموتى»115 «راجل بلا برنوس، كلب بلا بعصوص»116.

ويختلف جمال المرأة ومقاييسه من مجتمع لآخر، فداخل المنظومة التونسية ارتبطت هذه المسألة بما روته الذائقة الشعبية حول جمال المرأة عادة من خلال تغزّل الرجل بلون البشرة. فقد احتفظت الذاكرة بأنّ «البيضة (أي الشقراء) بصل والسمراء عسل»، وهو ما يحيل على تواصل ارتباط الجمال والوسامة بمقاييس عربية بربرية تغلّب السمرة على بشرة أصحابها. و«حبّ الملاح تفّاح» وهو مثل يضرب تدليلا على أن زواج المليحات متعة دائمة وسعادة لا تزول117، وكذلك قيل في المرأة: «تقولش عليها القمر ليلة أربعطاش»118أو: «تقول للشمس أزرق ولاّ خليني نزرق»119، و«زين لا هبّ ولا دبّ لا في بلدية ولا في عرب»120، و«الزين حاجب وعين»121، و«الزين ما يتكلش بالمغرفة»122، و«زين النخل بالعراجن وزين النسا بالسوالف»123، و«تمشي بالرنّة واحزامها دراجيح»124، و«دقلة ومشبّر والعاشق لاش يعبّر»125 ويقال في المرأة إعجابا بحسنها وجمالها وكمالها، و«زيني ونزيد انكحّل»126.

أما في وسامة الرجل: «زينه يوسفي»127. كما كتبت العديد من الأشعار حول جمال المرأة وتغنت بها النساء والرجال في الأعراس والمناسبات ومن هذه الأغاني المنتشرة نذكر: «هزّي حرامك وخمريك عن وشمتك هبّلتني»، وتبرز هذه الأبيات جمال المرأة البدويّة المقترن بالوشم ونوعية اللباس «الحرام الخمري» أو في هذا التوصيف لجمال الوجه: «والعين تكوي في مثيل الرّمحه والفمّ جوهر تغلقه خروبه»128. وحول اختيار الزوجة يذكر نفس الشاعر أنّ الرجل: «يمشي قدا السّبيب أبراج129 ويجيب عوده130 باهيه ترضيه، ويذكر أيضا: «ريتش طفله دايخه131 لباس منيل ركّد فوق حزامها غيم التزبيس كيف تلفّ خشالها دوب تنقّل كنه اسكونه داخله بوغاز سويس»132. يبرز جمال المرأة أيضا في هذه الأبيات من القصيدة التي تحمل عنوان: «نسمع بالطاوس شقّانا» تأكيدا على ذياع صيت جمال المرأة التي يتغنّى بها: «نسمع بالعارم133 ...نسمع بوشامك قبل فتوح حلول صيامك تلهويث حزامك134 تمشي في الأرض العريانة صفصافة135... ينهال بغيظه شوّاطه136 بيضه تبان تطفح عل جوف فلانه لبستِ سوريّه وحزامك مرخوف الليّه الخدّ يعجب ضيّه تحلف بارق في ميزانه137 قدّك ونفاجه بابور امعلق كتانه138من مصر لباجه قدامه امصنبل كبرانه قدّ المغنوجة139 مركب داخل برّ الموجه...»140.

جمع الشعراء الشعبيون في تغزلهم بالمرأة البدوية بين جمال الوجه وبين التأكيد على سحر «المضحك» و«المضحك تبروري» في توصيف الأسنان شديدة البياض واللمعان. كما استعملوا كلمة «المبسم» للدلالة على جمال الابتسامة المرتبطة بجمال الأسنان وانتظامها داخل الفمّ «المبسم» والعيون «المغنوجة» وجمال الوجه والقوام «سوالفها نزلوا ع الجوف الخاوي محدورات ملاوي» أو في هذا التوصيف: طفاه يلوح جبينها كنّه درناوي141ع المسميّة ضاوي ولاّ قمرة شفقت والريح سماوي142. كما أكّدوا على انبهارهم باللباس البدوي وبقوام المرأة في لباسها من خلال التركيز على أهميّة الطول «قدّ الصرول يا محلاها» أو «قدّك صندل حطّ عل جون المهداوي، طرابلسي شرقاوي، وقت ان شيّع لَسِّت النِّسمه بحراوي»143 أو «القدّ مثيل الصفصاف»144. وتجتمع خصال المرأة البدويّة الجميلة في هذا الوصف: «صمايل زيّ الريم الفالي والرقبه تقول غزال وجوف مطبّق وسطه خالي زانز لين إذبال عوده سوم شراها غالي مكلوفات سروزها قدّك والغنبوز طويله يا ضاوي الخرطوم»145.

يبرز هذا التوصيف التشابه بين المرأة والغزال الذي يرعى (ريم الفيّاله) مع التأكيد على نحافة الخصر وهو من مميزات جمال المرأة العربية في توصيف الشعراء العرب منذ فترة الجاهلية.

عموما يبدو أنّ الزيّ التقليدي للمرأة ما يزال رمز الجمال والأناقة وهو ما يظهر في اهتمام المرأة التونسية عموما بهذا النوع من الألبسة التقليديّة في المناسبات والاحتفالات العائلية، من ذلك الحْرام أو الحايك والمَلْحَفَه أو المَلْيَه وهما لباسان يلتقيان في طريقة التصميم ويختلفان في نوعية القماش المستعمل، وهو ما يبرز في هذا الوصف: «حرام حرير وجبّة خمري وحزام بالألوان»146.

تستعمل المرأة التونسية في زينتها أيضا «الخْلال» المصنوع من الذهب أو الفضّة حسب المستوى الاجتماعي للعائلة التي تنتسب إليها وهو يستعمل لشدّ الحرام في أعلى الكتفين. تبرز أهميّة الخلال في زينة المرأة في هذا التوصيف: «لباس الحرّه جلوالي وسوريّه وخلال»147 يرتبط إبراز جمال المرأة في حسن استعمالها للخلال وليس فقط في المعدن الذي تستعمله وهو ما جعل الشاعر يصرّح: «بهذلني زين التخليله علاّق المنظوم»148 كما ارتبط «زين التخليله» بجمال صدر المرأة: «الهلعه واتاته149 فجر امبهّر عقّب ليله حرير بصفاته وعليه تواتي التخليله»150.

ومن مظاهر جمال المرأة لدى البدو خاصة التزيّن بالوشم: «وشام قشره نظيفه، رشم الطابع بالطلياني»151 و«فصّال وشامها ما وسّع باله، تحلف كنّه النيله وتقول خارج م المطبعه خطّوا تنزيله...»152.

في هذا التوصيف لزينة المرأة التي تستعمل وإلى جانب الوشم «السواك» الذي يعطي الشفاه لونا يتّجه نحو الحمرة حيث يشير الشاعر إلى: «نقش الوشمه وآمايرها وشفّه حانط زوزها»153. أمّا حول لون الوشم والأشكال التي تعبّر عنها فيذكر: «وشمه زرقه صابغة كاينّي النّيّل، خنفوسة في شاطبي عليها نقطات، فيد حريص ينزّله حرف التقتيل»154.

اقترن جمال المرأة البدويّة أيضا بطول الشعر وتدليه على الكتفين وتدلي السالف155 على الوجه حيث يذكر الشاعر: «غثيث156 طاح خباله، بتمايمه مظفور عل تاويله»157 و«غثيثك منصب نزّل تنزيل، زيّ اعبدّه يلعبوا عل برقايات»158.

كما تغزّل الشعراء الشعبيون أيضا بما تستعمله المرأة البدويّة كغطاء للرأس: «الكتافي» و«الريشيّه» و«البخانيق» و«العصائب» و«العجارات» و«اللحافات»، وجميعها أغطيّة للمرأة البدوية تستر بها سمتها الفاتن.
بالمقابل ارتبط الحديث عن وسامة الرجل بالأساس بالفروسية تلك الممارسة الثقافية المبهرة التي صمدت في اقتلاع موقع مهم ضمن المخيال الجماعي للمغاربة رغم التطوّر التكنولوجي الذي سيطر على الحياة اليومية حيث ما تزال صفات الفارس حاضرة في تحديد خصال الرجل من شجاعة وشهامة وقوّة.

ارتبطت الفروسية كقيمة اجتماعية بمجموعة من الخصال التي تميّز الفارس عن غيره من الرجال في المعيش اليومي لشعوب مجال المغارب عموما، وهو ما نجد له رواجا في الحياة العائلية في خصال رجل المستقبل لدى الفتاة التي تنتظر زوج المستقبل ورجل حياتها وتتمثّله دائما بصفات الفارس. ما يزال تمثّل الفتاة للقرين مرتبطا بالفارس الذي يأتيها على حصان أبيض، الفارس الوسيم والشجاع والقوّي، والكريم، الشخص القادر على تحقيق المستحيل. لم يكن الفارس عبر التاريخ بالضرورة الرجل الحرّ والغني، فعنتر ابن شداد الشاعر الجاهلي لم يكن سوى عبد أسود استطاع بفضل شجاعته وشهامته وبطولاته أن يخلّد ذكره في المخيّلة العربية على مرّ العصور، وحتى الفترة المعاصرة، وهو ما يبرز أيضا في هذا التشبه الذي حفظته الذاكرة الجماعية حول شخصية «ذياب» في التغريبة الهلالية عندما وقع تشبيهه بعنترة وبخصاله النبيلة: «رجال عناتير، لباسه ملف البكير، أهل المعنى وصغاوير159، ذياب شهير160، اسمه شهير»161. كما ضمّنت التغريبة الهلالية وصفا لشجاعة الفرسان: «صناديد الأبطال وشجعان الرجال لا يقدر العواقب ولا يخشى المصاعب وكان من الشجاعة والفروسية في ساحة الوغى، معتبرا أنّه إذا ركب الجواد لا يوجد من يتصدى له في الحرب والطراد، ولو كان أبو الفوارس عنتر[ة] بن شدّاد»162 . قدّمت الذاكرة الجماعية الرجل العربي عموما على أنّه شجاع وكريم: تتجلى شجاعته في تاريخه الماضي وفي كثرة من نازلهم وقاتلهم من الناس ومن خلال قدراته العسكريّة «فارس شديد وبطل صنديد»163.

ويتفاوت الفرسان في الشهرة والقوّة وهو ما يظهر عادة في ساحة القتال: «فما وجدت أفرس منه في القتال»164 فقد لقّب الأمير «دياب» أحد فرسان بني هلال بـ«ليث الغاب»165 وأنّه «بطل همام وليث درغام»166، توصيفا لقوّته وشجاعته.

وأمّا كرم الفارس فيظهر في «نحر الجزور للضيف وإغاثة البائس الفقير وأن يعطي أكثر مما يأخذ...وأن يغشى الوغى ويعفّ عند المغنم وقد دعاه الكرم أن يأكل كثيرا ويشرب كثيرا»167.

ويتميّز الفارس أيضا بنسبه الذي يكسبه جاها وفخرا، فقد ورد في تغريبة بني هلال قولا على لسان أبي زيد الهلالي حال تقديم نفسه لخصمه قبل المبارزة: «أنا أبو زيد صاحب المكر والكيد وفارس العرب والعجم والترك والديلم»168.
تواصلت قيم الفروسية حاضرا في عديد الممارسات التي نلحظها في المجال الريفي والحضري على حد سواء آخذة صيغ جديدة داخل المجتمع وخاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. حيث تطمح العلاقات الاجتماعية إلى إعادة صياغة صورة الفارس بوصفه الشخص القادر على تقديم خدمات اجتماعية أفضل. كما تمتدّ قيم الفروسية لتشمل مختلف الآليات المتصلة بتشبّث المجموعة بفكرة الزعامة. فقد قدّمت المرويات الشعبية الزوج في هيئة مليح الأفعال المتبني لحِكم الأجداد الحاث على الكدّ وحسن التدبير والصبر على الأذى وتفادي الوقوع في الخطيئة درءا للعار، مع إعلاء لقيم الرجولة والفحولة.

فأفضل الأزواج ضمن خرافة «الاختيار»169مثلا، «قرد مُوَالِمْ ولا غزال شرود»، ومدلول ذلك طبعا أنّ أعز من يُسكن له زوج/زوجة مقبل على الاشتراك والمعاشرة ولو كان في دمامة القرد، خير من التعلّق بوسامة تشبه جمال الغزال وتنتهي بمفارقة المحِبّ وتركه في نكد ووحشة. وهكذا فقد ارتبطت النظرة إلى القرين في مستوى القيم المعيارية لدى الفتاة وفي تصوّرها لفارس أحلامها بأن يكون أوّل رجل في حياتها: «بعدك تحرم الرجال»170 و«بعد السيف نعلّق منجل»171، حيث روي أنّ امرأة توفي زوجها الذي أحبّته فدعاها رجل أقلّ منه شأنا للزواج، فردت بهذه الصيغة التي سارت مثلا في الناس. وعموما فقد شدّدت مجمل الحكايات الشعبية على أهميّة معيار القوّة والشهامة والشجاعة من ذلك ما ورد ضمن مدونة الأمثال التونسية في تشبيه القرين بـ:«راجل وسيد الرجال» و «راجل ونص» أو «راجل وعليه الكلام»172 و«تقولش عليه عكاشة في زمانه»173 ترميزا للقوة الخارقة لأحد أتباع الطريقة العيساوية واشتهاره بسرعة الحركات واتسام بالشدّة أيضا: «تقولش عليه بن سديرة في زمانه»174، ويضرب هذا المثل في من عرف بشجاعته وشهامته و«بن سديرة» كما تقدّمه المروية هو «البشير بن سديرة» أصيل قبيلة الهمامة بولاية قفصة الذي ثار ضدّ سلطة الحماية أثناء الحرب العالمية الأولى واشتهر بالشجاعة والإقدام، لذلك قتله أحد الخونة من رفاقه غدرا بتحريض من سلطة الحماية، وأخذ بثأره أخوه «محمد بن سديرة»، فبقيت تصرّفاته رمزا للشجاعة والمغالبة في الذاكرة الشعبية التونسية المعاصرة.

وبالمقابل فقد ارتبطت النظرة إلى القرين في مستوى القيم المعيارية لدى الرجل في تصوّره لفتاة أحلامه بأن يكون أوّل رجل في حياتها، حيث ركّزت مجمل الحكايات الشعبية على أهميّة معيار العذرية والنظرة الدونية التي يحملها المجتمع عموما على الزوج الذي يقبل على نفسه الارتباط بزوجة كانت لها حياة زوجية قبله. فالزواج بأرملة يبدو أقلّ وقعا وأكثر قبولا من الزواج بالمطلقة، ذلك أنّ الطلاق عدا أنّه يعتبر «أبغض الحلال» شرعا فهو مكروه اجتماعيا لارتباطه بفشل مشروع الزواج. ومن هنا جاء التساؤل الذي أوردته العديد من الأمثال الشعبية التونسية لدعم المواقف المتصلة برفض الزواج من المطلّقة: «الهجّالة، ميت راجلها، والمطلقة لواه؟»175 أو «إلي ما يعذر الهجولية يعطيه عيبيه»176 وكذلك «إلي نعطيه للرجالة ناكله ونا هجّالة»177 أو «خوذ هجّالة وأضحك عليها من مالها أصرف عليها»178 «بعد أمّي ما نمّن هجّالة»179، وجميعها أمثال تؤكد على النزعة الماديّة والنفعية والانتهازية للزواج من الأرملة.

إنّ هذه المواقف ليس لها ما يبررها قانونا ولا شرعا، ولكن نجدها مغروسة بعمق في سجل القيم الأخلاقية المتّفق حولها من قبل المجموعات والأفراد، رغم التحوّلات العميقة التي عاشتها ولا تزال مجتمعات المغارب عامة.
إنّ المسّ من شرف العائلة يجعل المسألة تتعدى بعدها الأسري لتتصل بالشرف: «زينة المرا شرفها»180و«زوّج بنتك وطلّع عارك من بيتك»181 ويقال في الدعوة إلى التعجيل بتزويج الفتاة لما في ذلك من ضمان شرفها وسترها على اعتبار أنّ«الزواج ستره»182 للفتاة و«الراجل هيبة حتى وإن كان خشيبة»183، أو أيضا: «خيال راجل ولا خيال حيط»184 لإثبات ضرورة اقتران المرأة بالرجل، لأنّ الاعتقاد في الدور الأساسي للرجل داخل العائلة عموما وفي حياة المرأة تحديدا «الدار إلي ما فيها شارب الخير عليها هارب»185، «دقّ الباب قال له شكون؟ قال له مولى السلعة الرخيصة»186والمقصود هنا طبعا والد الزوجة.

أمّا عن العلاقة بين القرينين فيلخصها هذا المثل: «الصيد ما ياكل لبّته (اللبؤة أيّ أنثى الصيد)»187.

أشكال التواد أو العداوة بين القرينين واستراتيجيات المغالبة وفرض الذات:
يطرح هذا الجزء من بحثنا على نفسه تعقّب حضور أشكال التواد والتباغض والعنف أو العنف المضاد، في جميع تعبيراته المادية والمعنوية أو اللفظية والرمزية بين القرينين في المدوّنة التراثية التي عوّلنا على استنطاقها ومساءلتها. وقد ارتأينا البحث في ما اختزلته الذاكرة الشعبية من حكايات وأمثال عبّرت عن العلاقات العاطفية في مختلف أشكالها وفي مختلف مراحل هذه العلاقات التي تجمع القرينين من ذلك طرق التعبير عن المحبة أو الرغبة أو السعي إلى الامتلاك وما يقابلها من آليات التباغض والعداوة والكراهية قد تصل إلى استعمال العنف الجسدي.

ويبدو العزوف عن الخوض في ضرورة توفّر علاقة عاطفية واضحا خاصة في فترة ما قبل الزواج، وجميع الحكايات التي استندنا عليها قد حكمتها مجموعة من العادات والتقاليد التي «تربّى عليها الفرد»، والتي تجعل النظرة للعلاقة التي يمكن أن تربط بين الشاب والشابة في فترة ما قبل الزواج سلبية باعتبارها «قلّة أدب» و«نقص تربية» حسب وجهات النظر التي تقدّمها تلك الحكايات والأمثال الشعبية أو المواعظ والحكم المتصلة بها، حتى وإن تقلّصت حدّة تلك التقييمات كلّما اقتربنا من المجال الحضري لتفقد أهمّيتها داخل مراكز المدن الكبرى.

تتعمّق النظرة السيئة لهذه العلاقات وتصبح من المسائل التي يمنع مجرّد الخوض فيها في التجمّعات التي تتكوّن من العائلات المترابطة فيما بينها بصلة القرابة الدموية أو المصاهرة أو الجوار، وهي صلات تمنع الشاب والشابة من تخطي النواميس التي تسيّر هذه المجموعات والدخول في علاقات عاطفية علنيّة. وهو ما لا يستثنى منه حتى المتعلمون وأصحاب الشهادات العليا، أو أصحاب المراكز النافذة داخل المجتمع، بل إن هؤلاء مطالبين أكثر من غيرهم بمراعاة التقاليد في سلوكهم بحكم موقعهم المرموق حتى لا تزدريهم المجموعة وتحتقرهم الأعين. وتبعا لذلك فإنّ مسألة العلاقات العاطفية تعتبر من المسائل التي يكتنفها التكتّم تقريبا بنفس مستوى العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. ورغم ذلك فقد تمكنا من رصد بعض الأمثال الشعبية التي تحرّض الشاب على خوض التجارب العاطفية قبل الزواج من ذلك: «إلي في صغره لا عشق ولا تمعشق كيف أنداده، ضيّع عمره وترزى في شبابه»188. أمّا فيم يتعلق بالفتاة فإنّ خوض علاقة عاطفية قبل الزواج يكون له تأثير سلبي على الحياة الزوجية للعشيقين من ذلك: «إلي يعشق يخلي وإلي يخطب يولّي»189 و«الأحباب عذاب والمحبوب مسبوب»190 و«إلي تاخذ معشوقها يطول الزمان ويعوقها» أو «إلى تاخذ صاحبها يطول الزمان ويعذّبها»191 أو: «إلي تعمل راجلها صديقها يرزيها في خوها شقيقها»192 و«يا ملاح ريتش زينة الملاح...طفلة من عجب وخلالها من ذهب...تبكي على الشاب الغالي إلي لا فيّقها من منام ولا ودّعها بالسلام، سلّمت في عيشة لمنارة والقصور وتبّعت لغة الطيور...ويا ياسمينة أش جاب الشوك لينا..»193.

وفي ما تتمتّع به المرأة من قدرة على توجيه حياة الزوج والعائلة: «إذا حبّوك النساء يبيّتوك في الدفا وإذا كرهوك النساء يبيّتوك بلا عشاء»194، أو «إذا حبّوك شريف يردّوك وإذا كرهوك ينكرو أمّك وبوك»195، أو «ضمن تفاصيل تلك الخرافة الشعبية التي تصف قدرة الفتاة على التحكم في شهوات الغول المتهوّر بفضل فصاحة لسانها والتخلّص منه ووضع ثروته الطائلة تحت تصرّفها»196.

جميع هذه العينات تدعونا إلى التساؤل حول الاستراتيجيات الذكورية المعتمدة في المغالبة وفرض الذات في مقابل صوغ تكتيكات المقاومة لدى النساء تعبيرا عن «الكيد» بوصفه قيمة ملازمة لصورة المرأة ضمن المرويات والأمثال الشعبية التونسية. فقد قدّمت لنا الأمثال الشعبية العديد من النصائح والحكم حول الحياة العائلية والزوجية. وهو ما نستشفه من خلال هذه الأقوال: «راجلك على ما تسنسيه وولدك على ما تربّيه»197 و«الراجل إذا تحبّي ترهصيه (تكبّلينه وتذلينه) كتفيه بالصغار»198، لأنّ: «الراجل إذا كثر ماله دارو تصغار ومرتو تكبار»199، أيّ تصبح في نظره عجوزا فيتزوّج من غيرها. ذلك أنّ: «الرجال والزمان ما فيهمش أمان»200. وللمحافظة على الزوج توّجه الزوجة إلى مجموعة من التصرّفات السلبية التي تجعل الرجل غير مفرط في مطالبه وفي حاجة متواصلة لها من ذلك: «الراجل خليله عشاه ناقص غلوة (طهي) وسوريته (قميصه) ناقصة طلية»201 وفي حث المرأة على سلب الزوج كل ما يدخره «الراجل خليه ديما كيف عبّود البسيسة منين يفضّل قصّيه»202 وذلك لإضعافه حتى لا يجد القدرة لاستبدالها. «راجلك لا تبوحيله بسرّك ولا تشبّعيه منك»203. ذلك أنّ «الراجل عيبه جيبه»204 أيّ فقره. وبالمقابل فإنّ ثروة الرجل تتعاظم بقدرة المرأة على المحافظة عليها وبحسن تدبيرها، وهو ما يبرز في هذا المثل: «الراجل سانية والمرا الجابية»205. أمّا الفقير فإنّ الأمثال الشعبية تحذّر من الزواج منه: «زواج المريّش لا يكسي لا يعيّش»206و«راجل بالتوالي كيف اللعنة»207.

وتحمّل مجمل الأمثال المرأة المسؤولية بدرجة أولى في الوضعية التي يؤول إليها الزوج من فقر أو سعة: «كانه فقير من مرته كانه غنيّ من مرته»208 و«راسي وراسك يا مهمومه أنا الغراب وانت البومه»209. أما في تحقير المرأة لزوجها بسبب قلة ذات يده نعثر على هذه الاستعارة البليغة: «كيف البخنوق الدريدي الهمّه وقلة الدفا» 210 و«تسخايل روحك بَي وإنت غومة، مرقد حلفه وعيشتك برثومة»211. ولا يقلّ فقر المرأة أهميّة في الأمثال الشعبية من ذلك «الزلط عقّار البنات»، على اعتبار أنّ الفقر والاحتياج على رأس الموانع التي تؤخّر زواج الفتاة أو تقضي عليها بالعنوسة»212.

وقد أكّدت الحكايات والأمثال الشعبية حال توقفها عند إستراتيجية القرين على مجموعة من الآليات التي حفظتها الذاكرة والتي يمكن حصرها في ثلاث أوجه هامّة:
العنف في مستوييه الجسدي واللفظي ضدّ الزوجة بهدف الترهيب ودفعها إلى الاستكانة والخضوع. «أضرب القطّوسة تخاف العروسة»213و «تمشي أيّام الحرقوص وتجي أيام الدبّوس»، و«ما تسوّط مرا إلا ما تكتفها»، أيّ بعد أن تنجب الأطفال، و«إغلب مرتك وإلي تغلبه من الرجال يزّي»، وفي ذلك تأكيد على صعوبة ترويض الزوجة وإخضاعها مقارنة ببقية العلاقات التي يمكن أن تنشأ بين الرجال وتتطلب استعمال القوّة الجسدية واللفظية لمواجهتها على اعتبار أنّ المسألة تبدو أكثر تعقيدا من منطلق أنّ «ضرب الحبيب وجّاع»214 وصعوبة المرأة التونسية تحديدا: «كانك صيد بن صيد خوذ مرا من تونس»215.

العزوف عن المعاشرة ونبذ القرينة وتحقير أفعالها لتُواصل محاولاتها لإرضائه دون كلل ولا ملل. «حرقصي حرقوسك وتمّه واعط للحيط يشّمه»
التهديد باتخاذ «ضرّة» أي زوجة ثانية تقاسمها حياتها الزوجية والعائلية: «الضرّة طيّارة النوم من الشفر قسامة الخبز بالظفر» ويقال في تقبيح تعدّد الزوجات «الضرّة ما تحب لضرّتها كان مصيبتها وقطع رقبتها»، وكذلك «الضرّة مرّة وكان تبدى عرّه».

أماّ عن تكتيكات المقاومة لدى النساء تعبيرا عن «الكيد» بوصفه قيمة ملازمة لصورة المرأة ضمن المرويات والأمثال الشعبية التونسية فقد ورد في العديد من الأحاجي والخرّافات والأمثال الشعبية من ذلك: «كيد النساء كيدين وكيد الرجل واحد»، و«ما تغلب الرجال الفحول كان النسا الفجور». وقد اعتمدت المرأة في علاقتها بشريك حياتها على مجموعة من التكتيكات التي مثّلت سلاحها في مقاومة جبروت الرجل من ذلك:
الإنجاب وكثرة الأطفال لما يتطلبه ذلك من انشغال القرين بتلبية حاجات عائلته اليومية بما لا يسمح له بالتفكير في الاستغناء على الزوجة أو الزواج بأخرى: «الراجل إذا تحبّي ترهصيه كتفيه بالصغار».

اللباقة في الكلام والاهتمام بالزوج وجعله أولويتها، والعمل على إخفاء حقيقة مشاعرها تجاهه، بما يجعله دائم الارتباط بزوجته: «الراجل خليله عشاه ناقص غلوة وسوريته ناقصة طلية»، و»الراجل خليه ديما كيف عبّود البسيسة منين يفضّل قصّيه»، أو في حيرة متواصلة حول كيفية الاستجابة لمتطلبات الحياة الأسرية، فلا يجد لراحة البال والسكينة طريق.

- التهيّب من الوثوق وترك مسافة في التعامل مع القرين حتى لا يتفطّن لنقاط ضعفها فيستعملها ضدّها. وهو ما يظهر في هذا المثل الذي يختزل العلاقة الزوجية وضرورة تحيّل المرأة في معاشرتها لزوجها: «راجلك لا تبوحيله بسرّك ولا تشبّعيه منك»، وذلك على اعتبار أنّ: «الرجال والزمان ما فيهمش أمان».

مكّنت دراسة صورة القرين من خلال الحكايات والأمثال الشعبية من الكشف عن بعض الجوانب من تمثّل التونسي للعلاقة الزوجية في مختلف مراحلها وأهمّ التحوّلات التي شهدتها كما كشفت لنا عن بعض الأسرار التي اكتنفها الغموض في هذه العلاقة، في ظل تهميشها ضمن المصادر التاريخية الرسمية، كما عبّرت عن البعض من آليات انتظام مؤسسة العائلة ضمن الموروث الثقافي الذي تتفاعل داخله بعناصرها التي تجمع بين السلوك الشعبي الناجم عن طبيعة الاعتقاد السائد، وبين المأثورات الشفوية التي اختزلت التجارب الشعبية، وما تحمله من أفكار، استطاع أصحابها صياغتها وإدراجها في مَثَلْ أو خرافة اختزلت دلالاتها ومعانيها المتجددة بما جعلها تخترق الأزمنة، وتنتقل من جيل لآخر، وبانتقالها تكتسب دلالات اجتماعيّة يتّسع مدلولها أو يضيق طبقًا لحاجة أفراد المجتمع إليها، وهو ما يعطينا الحقّ في الاستمرارية والتجدد.

• الهوامش

1. وضّح الأستاذ لطفي عيسى من خلال مقاله المعنون "ما حاجتنا اليوم إلى الأنتروبولوجيا التاريخية" كيفية التدرّج في الاهتمام بهذا الحقل المعرفي الجديد مبرزا التصوّرات المنهجية النظرية التي صاغها العديد من الباحثين مثل فرانسوا دوس من خلال مقاله:
- François Dosse, Questions posées par la pluralité des modèles interprétatifs en sciences sociales, dans Actes du 8e Colloque de l’INRP, concept s- Modèles - Raisonnements, Audigier (dir) Mars 1996, p293-314.
- التي تمكنت من تجاوز النماذج البنيوية التي سيطرت على مناهج البحث حتى أواسط سبعينات القرن العشرين حيث تحوّل مدار البحث من الاشتغال بالبناء الاجتماعي إلى تفكيك مركزياته بتفحّص مختلف الأدوات الناظمة لمعيش الأفراد وكذلك مختلف الأشكال المتناثرة لحياتهم الجماعية، مجلة الأوان الإلكترونية بتاريخ أكتوبر 2008.
- www.alawan.org/article2944.html
2. ذلك أنّ "قيمة المروية الشفوية لا تتجلّى في رسمها للأحداث بل في العلاقة التي تبنيها بين الماضي والحاضر باعتبارها بصمات ثقافية احتفظت بها ذاكرة جماعية حيّة حَفِلَتْ بمعيش السلف ووثّقت لمشترك حياة مختلف فئاته الاجتماعية". لطفي عيسى، أخبار التونسيين، الفصل الأوّل المعنون: ديوان الخرافات التونسية، مسكلياني للنشر، جانفي 2019.
3. Chartier (Roger), "La nouvelle histoire culturelle existe-t-elle ?", dans Les Cahiers du Centre de Recherches Historiques [En ligne], 31 | 2003, mis en ligne le 15 septembre 2008, consulté le 14 octobre 2015.
- http://ccrh.revues.org/291;DOI:10.4000/ccrh.291
4. بيّن عبد الكبير الخطيبي أنّ الانشغال بالثقافة الشعبية ومن منظور حداثي يُؤْمن بالاختلاف، هو انشغال مفارق، هو استرجاع الهويّة والاختلاف في آن" عبد الكبير الخطيبي، الاسم العربي الجريح، منشورات عكاظ، ترجمة محمد بنيس، الرباط 2000، ص 15.
5. عيسى (لطفي)، وجهات نظر حول التاريخ الثقافي، بتاريخ 9 نوفمبر 2011. مدوّنة "خربشات" Griffonnages
- http://lotfiaissa.blogspot.com/2011/11/blog-post_09.html
أنظر أيضا:
- Pour une histoire culturelle, sous la dir. de Jean-Pierre Rioux, Jean-François Sirinelli, Paris, Éd. du Seuil, 1997.
- Poirrier (Philippe), Les enjeux de l’histoire culturelle, Paris, Points Seuil, 2004
- Ory (Pascal), L’histoire culturelle, Paris, PUF, 2004.
- Dictionnaire d’histoire culturelle de la France contemporaine, sous la dir. de Christian Delporte, Jean-Yves Mollier et Jean-François Sirinelli, Paris, PUF, 2009.
- L'histoire culturelle : un " tournant mondial " dans l'historiographie ? , Sous la direction de Philippe Poirrier Postface de Roger Chartier, Dijon, Éditions universitaires de Dijon, 2008.
- Chartier (Roger), " La nouvelle histoire culturelle existe-t-elle ? ", op-cit.
6. حبيدة (محمد)، تاريخ جديد أم كتابة جديدة، مقال ورد في مجلّة رباط الكتب الإلكترونية، بتاريخ 26/07/2009:
- http://ribatalkoutoub.com/?p=386
أنظر أيضا:
- Braudel(Fernand), " Histoire et sciences sociales : La Longue durée ", dans Annales, Economies, Sociétés, Civilisations, vol13, n°4, 1958, p725-753
7. ذكرت فاطمة المريسي "يمتلك التقليد الشفوي عموما سلطة سياسية خارقة، ودوره استراتيجي لفهم دينامية العالم العربي"، شهرزاد ترحل إلى الغرب، المركز الثقافي العربي، نشر الفنك، الدار البيضاء، بيروت، 2003، ص 17.
8. يضم النص الشفوي العديد من الأشكال التعبيرية ذكر الأستاذ لطفي عيسى منها: "انتشار المثل الشعبي الذي تداولته ألسنة من يعمدون إلى دسّه ضمن مختلف خطاباتهم، المقدس منها كما الدنيوي أو المدنس، بينما اتصلت الخرافات أو الحكايات الشعبية بالمجموعات التي حرصت على متابعة رُواتها وتقصى مضامينها العجائبية، في حين أكسبت كلمات الأغاني من ناحيتها وبوصفها منجز جمعي العروض الفنية الشعبية بُعدا ثقافيا راقيا وشاعرية حيّة، وذلك ضمن أوساط اجتماعية دنيا لم تعدم تصرفاتها وعلى اتسامها بالتسطيح، حضورا لملكة الإبداع الخلاّق". أخبار التونسيين، م س.
9. وليس بعيدا أن يكون تصنيف "روجي شارتي Roger Chartier" للثقافة الشعبية ضمن مضامين المعرفة العالمة، هو الذي وضع حدا نهائيا لتعارض التصوّرات حول مدى إجرائية الفصل بين الثقافتين، فقد بينت مختلف العروض التي اقترحها هذا المؤرخ أنّ منجز الثقافات الشعبية قد خضع لصيرورة متشعّبة من التحويرات التي حوّلته إلى ما يشبه المحصّلة الهجينة مصدرها الأصلي التقاليد السائدة ضمن مجال الثقافة العالمة التي تولّت تطويع مضامين الثقافة الشعبية بالشكل الذي جعل من أمر اقتسامها من قبل الكافة حقيقة ماثلة لا يمكن الطعن فيها. عيسى(لطفي)، أخبار التونسيين، الفصل الأوّل المعنون: ديوان الخرافات التونسية، م س.
10. ينظر حول هذه المسألة أيضا:
- Chartier (Roger), Histoire de la lecture dans le monde occidental (Direction avec Guglielmo Cavallo), Ed. du Seuil, Payot, Paris 1997.
- الوسلاتي (نورة)، تمثل البداوة: مقاربات في التاريخ الثقافي لجهة الشمال الغربي التونسي، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، 2016، ص ص14-17.
- بيّن الأستاذ لطفي عيسى في سياق تثمينه لما تقدّمه مثل هذه المصادر من إضافات جديرة بالاستغلال أنّالقدرة على الإصغاء إلى المأثور الشعبي وتجميع مضامين الأمثال باعتبارها ينبوع للحكمة، وإدراج المرويات ضمن مجال الأساطير المؤسسة، والتعامل مع كلمات الأغاني على اعتبار أصرتها الوثيقة بالإبداع الشعري، تصرّف على غاية من الجدوى المعرفية، لأن حضور جميع تلك المأثورات الشعبية بوصفها مخزون مشترك أو معرفة متقاسمة احتضنتها العائلة كما المدرسة، ونُقلت كابر عن كابر جنبا إلى جانب مع المعارف والآثار العلمية النخبوية، هو ما حولّها بالتقادم إلى كنز ثمين، لم يدّع له المؤتمنون على جمعه غربا أي تأثير على الانتماء الجمعي، بقدر ما ساهمت سهولة انتشار مضامينه في تحويله إلى عامل محوري في تسهيل التعارف وعنصرا من عناصر الذاكرة المشتركة. أخبار التونسيين، م س.
11. يعتبر أندري بوجيير André Burguière من خلال مقاله الأنتروبولوجيا التاريخية مقاربة التاريخ المنسي أو المسكوت عنه لبعض الشعوب التي أغفلها التاريخ القومي أنه: ّإذا كانت الشعوب التي لا تتوفّر على كتابة وعلى مآثر لها تاريخ ...فإنّه من الواجب البحث في أساليب اللباس والتغذية وتنظيم العائلة...وهنا تحبل الطبائع على التاريخ...". بورغيار(أندري)،"الأنتروبولوجيا التاريخية" ضمن التاريخ الجديد، م س، ص ص 235-276.
- أنظر أيضا:
- - فيرو(مارك)، التاريخ تحت الحراسة، قراءة مبارك الشنوفي، العمل الثقافي، 2 أكتوبر1993، ص3
12. حول مسألة التمثّلات ينظر:
- -Chartier (Roger), Défense et illustration de la notion de représentation, dans Working Papers des Sonderforschungsbereiches, 640 Nr/ 2/2011, 12 pages
- -Chartier (Roger), " Le monde comme représentation ", dans Annales. Économies, Sociétés, Civilisations. 44ᵉ année, n°6, 1989, pp1505-1520.
- http://www.persee.fr/doc/ahess_0395-2649_1989_num_44_6_283667
13. وقع التعويل لانجاز هذا المقال على مدوّنتين أساسين للحكايات والأمثال الشعبية:
- ونيس (سالم)، الحكاية الخرافية والشعبية، المعهد الوطني للتراث ودار سحنون للنشر والتوزيع، تونس 2016، 724 صفحة. جمّع خلالها مدوّنها 131 حكاية وحقّقها وطابقها مع مثيلاتها نقلها عن ألسنة رواتها من مختلف جهات البلاد التونسية.
- العبادي(محمد رضوان)، مجمع الأمثال الشعبية التونسية، دار سحنون للنشر والتوزيع تونس، 2018، 1151صفحة، ضم قرابة العشرة آلاف مثل شعبي تونسي، مرتّبة حسب التسلسل الأبجدي.
14. مكّنت الآليات الجديدة التي اعتمدها المنهج التاريخي من خلال تطوّر مدرسة الحوليات، من إمكانية خوض مغامرة البحث في التاريخ الثقافي للمجموعات التي همّشتها الكتابات الرسمية والإخبارية، حيث وفّرت لهؤلاء المهمّشين فرصة التعبير عن مواقفهم وأحاسيسهم بتجاوز سلطة المكتوب وإبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه الرواية الشفوية والذاكرة الجماعية في الكشف عن تاريخ السلوكيات والممارسات والتمثّلات. فمنذ ثلاثينات القرن العشرين، تمكّنت المدرسة الأمريكية من إعادة الاعتبار للنص الشفوي كمصدر تاريخي أصيل بالبحث في ذاكرة السود، ثمّ انتقل الاستعمال إلى أوروبا بدءا من بريطانيا فايطاليا ثم فرنسا واقتحم بالتالي الثقافات المكتوبة، فظهرت فائدة المشافهة في الكشف عن خبايا المجالات الأكثر غموضا كالسلوكيات والحساسيات الجماعية. وقد تنبّهت منذ خمسينات القرن العشرين، المدرسة الأنغلوسكسونية إلى ضرورة توظيف الإثنولوجيا في التاريخ عبر الاهتمام بالموروثات والتقاليد والمعتقدات وأنساق التحوّل الطارئة على سجلّ القيّم، قصد فهم المستويات البارزة لتحوّل المجتمعات. كما شدد "جاك لوقوف" على ذلك عندما اعتبر أنّ المعاني المجرّدة، والكلمات العفوية تعبّر بطريقتها على أنساق التفكير وتحمل تصوّرا معيّنا للحياة قد تساهم في فهم التاريخ وإدراك آليات انتظامه. وقد تمكّن مؤرخو الحوليات أن يجعلوا من مقارباتهم تاريخا جديدا تجاوز سوقه الأكاديميين ليسوّق أيضا إلى عامّة الناس، عندما انشغلوا بضرورة فهم حياة الناس العاديين ونقلوا تجاربهم الخاصة لسبر أعمق التاريخ الإنساني. فتح هذا المسار التاريخي الجديد أمام المؤرخ إمكانيات جديدة لاستثمار كل ما من شأنه إضاءة الماضي، ووصل الجسور التي تربطه بالحاضر، ليس فقط بالاطلاع على الأرشيفات والآثار بل أيضا بالتنبيه إلى الدور الأساسي الذي يمكن أن تلعبه الثقافة الشعبية كالرواية الشفويّة والفولكلور والأمثال.
أنظر:
- Chartier (Roger), " La nouvelle histoire culturelle existe-t-elle ? ", dans Les Cahiers du Centre de Recherches Historiques [En ligne], 31 | 2003, mis en ligne le 15 septembre 2008, consulté le 14 octobre 2015.http://ccrh.revues.org/291;DOI:10.4000/ccrh.291
- Le Goff(J), " les mentalités une histoire ambigüe " dans Faire de l’histoire, Paris, 1974, TIII, p p76-94.
- حبيدة (محمد)، تاريخ جديد أم كتابة جديدة، مقال ورد في مجلّة رباط الكتب الإلكترونية، بتاريخ 26/07/2009:
http://ribatalkoutoub.com/?p=386
- جماعي، التاريخ الجديد، تحت إشراف جاك لوقوف، ترجمة وتقديم محمد الطاهر المنصوري، مراجعة عبد الحميد هنيّة، منشورات المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2007، نسخة إلكترونية. وخاصة مقال كل من: - أرياس(فيليب)،" تاريخ الذهنيات"، ص ص 277-312. باتلاجين(إفلين)، تاريخ المتخيّل، ص ص 481-515. أندري بورغيار "الأنتروبولوجيا التاريخية"، ص ص 235-276.
https://ia800500.us.archive.org/8/items/TRJMA01/017-.pdf
15. حسن بن سليمان، "المرأة وصورتها في المثل الشعبي التونسي"، العدد 15 لسنة 2009 (20 صفحة). أنظر أيضا:
- Baklouti (naceur), " Eléments de signification dans le mariage traditionnel ", dans RATP, n° 10, 1990 (17 pages)
16. بوخريص (فوزي)، صورة المرأة في الأمثال الشعبية: المرأة في مؤسسة الزواج نموذجا.
- http://aljabriabed.net/n63_05bukgris.(2).htm
17. العبادي، مجمع الأمثال الشعبية التونسية، م س، ص146
18. نفسه، ص431
19. ينظر حول هذه المسألة: الوسلاتي (نورة)، تمثل البداوة: مقاربات في التاريخ الثقافي لجهة الشمال الغربي التونسي، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، 2016، وخاصة الجزء التعلق بالعائلة، ص ص 215-331.
20. العبادي(محمد رضوان)، مجمع الأمثال الشعبية التونسية، م س، ص282
21. نفسه، ص 282
22. نفسه، ص 281
23. بارت: أيّ تجاوزت سنّ الزواج وفي ذلك تأكيد على رفض المجتمع التونسي لفكرة تأخر زواج الفتاة والتحريض على الزواج المبكّر، نفسه، ص 278
24. نفسه، ص 146
25. نفسه، ص 179.
26. يظهر ذلك أيضا في حكاية "الغول والجميلة" حيث تجرأ الغول على خطف الجميلة من بيت زوجها وابن عمّها والتأكيد على تصوير المعاناة التي تكبدتها الجميلة والمكيدة التي كانت تنسجها للتحيل على الغول حتى لا يأكلها في انتظار مجيء زوجها لاسترجاعها. - ونيس (سالم)، الحكاية الخرافية والشعبية، ص ص 167-170.
27. مجمع الأمثال الشعبية التونسية، م س، ص 257. وهو ما يظهر أيضا في الحكاية التي وردت ضمن مدوّنة الحكاية الخرافية والشعبية التونسية والموسومة بـ"الصبر" التي مثلت بطلتها ابنة السلطان فتاة كانت تعيش حياة البذخ تجد نفسها تتحوّل إلى وضعية الذل والمهانة...وانتهت باستجلاب حجر الصبر من قبل زوجها "ولي يصبر ربي يعطيه وكل صابر ينال"الحكاية الخرافية والشعبية. م س، ص ص 182-188.
28. مجمع الأمثال الشعبية التونسية، م س، ص257.
29. نفسه، ص 179.
30. نفسه، ص 179.
- تعرضت العديد من الدراسات إلى الأسباب الكامنة وراء هذا التأكيد على أهمية زواج الأقارب لدى المجتمعات العربية تخصيصا نسوق منها:
- Makarius, " Familles, Mariage, Parenté chez les Arabes " dans Lévi-Strauss, Systèmes de parenté, Paris, E.P.H.E,1959.
- " Le mariage des cousins parallèles chez les Arabes " in Actes du VI congrès des sciences Anthropologiques et Ethnologiques, Paris, 1960-T 1, T2, p 185-199
- Chelhod (J), " le mariage avec la cousine parallèle dans le système Arabe ", dans L’Homme, juil, dec, 1965, p 113-173
- "Les structures dualistes de la société bédouine " dans L’Homme, 1962, p 89-112.
- Lévi-Strauss, Claude, " Les structures élémentaires de la parenté " dans Journal de la Société des océanistes, 1950, V6, n° 6, pp271-273 .
31. مجمع الأمثال الشعبية التونسية، م س ، ص 254.
32. نفسه، ص 406
33. نفسه، ص35.
34. نفسه، ص64.
35. نفسه، 247.
36. نفسه، ص 430. حول الحكايات والأغاني المرتبطة بالتحريض على زواج الأقارب أو نبذه ينظر أيضا:
- Lacoste (Camille du jardin), Des mères contre les femmes Maternité et patriarcat au Maghreb, éd la découverte, Paris, 1985, p348-353.
37. مجمع الأمثال الشعبية التونسية، م س، ص29
38. نقسه، ص 329.
39. نفسه، ص 45.
40. نفسه، ص229.
41. نفسه، ص 252.
42. نفسه، ص 252.
43. نفسه، ص 280.
44. نفسه، ص 281.
45. نفسه، ص52.
46. نفسه، ص 448.
47. نفسه، ص 427.
48. نفسه، ص 430
49. نفسه، ص 407.
50. نفسه، ص 329.
51. نفسه، ص 358.
52. نفسه، ص 436.
53. نفسه، ص 429.
54. نفسه، ص 78.
55. نفسه، ص119.
56. نفسه، ص61.
57. نفسه، ص 127.
58. نفسه، ص129.
59. نفسه، ص 152
60. نفسه، ص168.
61. نفسه، ص218.
62. نفسه، س 360.
63. Segalen(Martine), Sociologie de la famille, éd., Armand Colin, n°5 2000, p117.
64. ورد في دراسة ميدانية أنتروبولوجية حول تمثّل البداوة بجهة الشمال الغربي التونسي أنجزتها سنة 2016 في إطار أطروحة الدكتوراه.
65. يبدو أنّ مسألة الزواج بين الحضر والبدو وما تطرحه من تعقيد ساهم في تراجع هذا النوع من المصاهرة، ويعود هذا العزوف إلى فترات سابقة، فقد أورد قاسم عظّوم في كتاب الأجوبة "سألني سيف الدين بن الشيخ الزيان بن صولة من أولاد الذوادي في يوم السبت ثاني عشر محرم عام 1007هـ/ 16 أوت 1598 م عن مسألة رجل من أهل الحاضرة أعطى ابنته البكر في حجره لرجل من أعيان الأعراب وشيوخهم، وقبل الزوج المذكور منه ووقع بينهم الإيجاب والقبول كما يجب بشهادة جماعة من المسلمين من العدول وغيرهم من أهل الحاضرة وغيرهم وانفصلا على ذلك غير أنّهما لم يسمّيا قدر الصداق" أجوبة عظوم، م س،ج ص 82.
66. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص85
67. نفسه، ص85.
68. نفسه، ص 72.
69. نفسه، ص 476.
70. نفسه، ص 481.
71. نفسه، ص 436.
72. نفسه، ص 514.
73. نفسه، ص 322.
74. نفسه، ص 522.
75. ورد في المعيار، الجزء الثالث: سئل بعض الإفريقيين عن نكاح بنات الظلمة هل يجوز أم لا فأجاب: يجوز نكاحها ولا يأخذ من حرام أبيها شيئا ولا من حلاله إن كان مغترق الذمّة ولا يجوز أن يعطيهم الرجل ابنته " ص 255.
76. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص209
77. نفسه، ص 452.
78. من حديث ديني "تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك". ورد ضمن دراسة:
- العود البهلول (هادية)، الاختيار للزواج، مقاييسه واستراتجياته، دراسة اجتماعية ميدانية، دار محمد علي للنشر، ط1، 2010، ص22.
79. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص 47.
80. السعداوي (أحلام)، دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان، 1990، ص80.
81. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص182.
82. نفسه، ص 34.
83. نفسه، ص 130.
84. نفسه، ص184.
85. نفسه، ص142.
86. نفسه، ص 181.
87. نفسه، ص 140.
88. نفسه، ص 109
89. نفسه، ص ص 269-270.
90. نفسه، ص140
91. نفسه، ص140.
92. نفسه، ص 142.
93. نفسه، ص16.
94. نفسه، ص17
95. نفسه، ص 91.
96. نفسه، ص 57.
97. الشهاب الغربي، ديوان الصبابة، م س، ص73.
98. الونشريسي، المعيار، م س، ج2، ص 487-488.
99. مجمع الأمثال الشعبية، ص 476.
100. نفسه، ص 632.
101. نفسه، ص 511.
102. نفسه، ص 132-139-154.
103. نفسه، ص 153.
104. نفسه، ص 511.
105. نفسه، ص176.
106. نفسه، ص 134.
107. نفسه، ص214.
108. نفسه، ص 160.
109. نفسه، ص 209.
110. شجّعت النخبة الحاكمة بعد الاستقلال في إطار عملية الإصلاح الاجتماعي على الانفتاح على النموذج الغربي لإعادة تشكيل شخصية الأفراد وتغيير اتجاهاتهم ونظرتهم للأشياء.
111. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص 46.
112. نفسه، ص 318.
113. نفسه ، ص 92.
114. نفسه، ص 92.
115. نفسه، ص 264.
116. نفسه، ص 477.
117. نفسه، ص 371.
118. نفسه، ص 325.
119. نفسه، ص 323.
120. نفسه، ص 514.
121. نفسه، ص 515.
122. نفسه، ص 516.
123. نفسه، ص516.
124. نفسه، ص 316.
125. نفسه، ص 463.
126. نفسه، ص 516.
127. نفسه، ص 516..
128. الدّغّاري(محمد بن بورخيص)، ديوان الشاعر الشعبي ، م س، ص102.
129. أي يخالط أهل الخيل والفروسيّة
130. توصيف الفرس وهنا يقصد بها المرأة. نفسه، ص 115.
131. فتاة جميلة.
132. السكونه هي الباخرة والشعراء الشعبيون يشبّهون قوام المرأة الفارعة الطول المكتنزة بالبابور. ديوان الشاعر الشعبي، م س، ص135. .
133. العارم هي المرأة الجميلة.
134. أعجب الشاعر بليّ حزام هذه المرأة وكثيرا ما كان الحزام محل إعجاب البدو وواحد من محاسن المرأة.
135. شبّه الشاعر المرأة بشجرة الصفصاف الطويلة.
136. الخيوط المتدليّة من حزام المرأة.
137. شبّه لمعان خدّها بالبرق.
138. سفينة رافعة رايتها، للدلالة على الشموخ.
139. الغنج: الدلال ويعني أيضا سواد العين.
140. ديوان الشاعر الشعبي، م س، ص151-153.
141. لعّل المقصود بالدرناوي هنا عملة ذهبية في لمعانها في تشبيه جبين المرأة.
142. ديوان الشاعر الشعبي، م س، ص155.
143. نفسه، ص 155.
144. نفسه، ص 157.
145. أكّد الشاعر في توصيفه للمرأة على السمات التي تشترك فيها المرأة والغزال في قوامها وأنفتها ودلال مشيتها، نفسه، ص160.
146. مقطتف من الأغاني الشعبية المعروفة في مجال الشمال الغربي التونسي والتي تغنّى في الأفراح.
147. ديوان الشاعر الشعبي، م س، ص ص160.
148. نفسه، ص160.
149. المقصود بالهلعة ما ظهر من صدر المرأة.
150. شبّه الشاعر صدر المرأة بالفجر حين يظهر من وراء ليل مظلم، نفسه، ص167.
151. نفسه، ص157.
152. نفسه، ص170.
153. شبّه الشاعر صدر المرأة بالفجر حين يظهر من وراء ليل مظلم، نفسه، ص159.
154. يشبّه الشاعر وشمة المرأة، بالخنفوسة وهي إمضاء العدل في أسفل العقد، وهو شكل معقّد يتفنن العدول في رسمه على الشاطبي وهو نوع من أنواع الورق الرفيع يتّخذ لكتابة العقود الهامّة.
155. السالف: خصلات الشعر المتدليّة على خدّ المرأة.
156. للدلالة على الشعر.
157. ديوان الشاعر الشعبي، م س، ص165.
158. شبّه الشاعر شعر المرأة المتدلي على صدرها بزنوج يلعبون فوق أكداس من الرمل الناعم
159. الذين يملكون المعرفة حتى وإن كانوا صغار في السنّ.
160. قدّم "ذياب" كأحسن الفرسان الهلاليين، تميّز بمعرفة للأماكن والمواضع ونقاط الماء، فارس المشارق والمغارب.
161. classiques Africains, Histoire des Béni Hilel et de ce qui leur advint dans leur marche vers l’ouest, Version Tunisienne de la geste Hilalienne, publiée par Micheline Galley et Abderrahmane Ayoub, Armand Colin, Association des classiques Africaines 1983, pp 44-45
162. أبو النصر(عمر)، تغريبة بني هلال ورحيلهم إلى بلاد المغرب وحروبهم مع الزناتي خليفة، دار عمر أبو النصر وشركاه للطباعة والنشر والتوزيع والصحافة، بيروت، لبنان، ط1، 1981، ص 86.
163. نفسه، ص86
164. نفسه، ص 87.
165. نفسه، ص104.
166. نفسه، ص103.
167. نفسه، ص10.
168. نفسه، ص 151.
169. نفسه، ص ص، 483 – 486.
170. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص 284.
171. نفسه، ص 287.
172. نفسه، ص478.
173. نفسه، ص 323.
174. نفسه، ص 323.
175. الهجّالة: هي الأرملة في المنطوق المحلي، والتساؤل يدور حول ما معناه أنّه إن كانت الهجالة سبب وضعيتها هذه هو وفاة زوجها وهذه مسألة لا علاقة للفرد ذكر كان أم أنثى بها، فإنّ المطلقة لا نعرف عن سببه سوى أنّه فعل بشري وبالتالي فالمطلقة قد رفضها زوجها وليس لنا أن نعلم سبب الرفض ولكن مهما كان هذا السبب فالمرأة المطلقة هي بالضرورة وفي نظر المجموعة امرأة فاشلة وهذا أقلّ ما يقال عنها.
176. مجمع الأمثال التونسية، م س، ص 138.
177. نفسه، ص159.
178. نفسه، ص 431.
179. نفسه، ص 283.
180. نفسه، ص 514.
181. نفسه، ص 514
182. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص512.
183. مجمع الأمثال الشعبية، م س، ص 477
184. نفسه، ص 435.
185. نفسه، ص 442.
186. نفسه ص 464. وأصل الرواية أنّ أحدهم زوّج ابنته بعد طول انتظار وبعد أيّام اختلفت مع زوجها فعادت إلى منزل والدها غضبى، حار الأب المسكين وما كان منه إلاّ أن أخذها من يدها وأعادها إلى بيت زوجها وطرق الباب فقال الزوج من الطارق؟ فأجاب الأبّ "مولى السلعة الرخيصة".
187. نفسه، ص 539.
188. نفسه، ص 172
189. نفسه، م س، ص 203.
190. نفسه، م س، ص 38.
191. نفسه، ص106.
192. نفسه، ص114.
193. الحكاية الخرافية والشعبية. م س، ص ص172-177.
194. مجمع الأمثال الشعبية، ص 56.
195. نفسه، ص56.
196. الحكاية الخرافية والشعبية. م س، ص ص113-114.
197. نفسه، ص 479.
198. نفسه، ص 475.
199. نفسه، ص 475
200. نفسه، ص 493.
201. نفسه، ص 475
202. نفسه، ص 476.
203. نفسه، ص 479.
204. نفسه، ص 476.
205. نفسه، ص 471.
206. نفسه، ص 512.
207. نفسه، ص 479.
208. نفسه، ص 584.
209. نفسه، ص 485.
210. نفسه، ص 641.
211. نفسه، ص 326.
212. نفسه، ص 509.
213. تعبير مجازي يختزل حكاية تُحرّض الرجل على استعمال القسوة وإبراز قوّته وجبروته لإخافة زوجته منذ اليوم الأوّل للزواج ومحتواها ينحصر على ضرب القط أو ذبحه أمامها.
214. نفسه، ص 544.
215. نفسه، ص 583.

• الصور

1.2 الصور من الكاتبة
3. https://i.pinimg.com/originals/5c/db/1f/5cdb1f8b5ebd953415b5bbde50f671bf.jpg
4. https://i.pinimg.com/originals/39/74/f9/3974f90e89e91fc67adcfccaf192b228.jpg
5. https://i.middle-east-online.com/styles/home_special_coverage_1920xauto/s3/2019-03/ham_17.jpg?.CcFFuxLW0xQWkzx1CRM0fFrIZdeifUN&itok=oNo9XtoR
6. https://i.pinimg.com/originals/cc/e1/d9/cce1d9d805de4e5c5634365747a7bcce.jpg