اللغة العدد
القهوة الإماراتية والقرى التونسية والطب الشعبي اللبناني وتعريف بعلم من الجزائر
القهوة الإماراتية والقرى التونسية والطب الشعبي اللبناني وتعريف بعلم من الجزائر
العدد 47 - جديد النشر

 

أ‭. ‬أحلام‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ - ‬كاتبة‭ ‬من‭ ‬مصر

 

رحلة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تتنوع‭ ‬جغرافيًا‭ ‬وموضوعيًا،‭ ‬وهو‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬اتبعناه‭ ‬دومًا‭ ‬في‭ ‬جديد‭ ‬النشر‭. ‬وقد‭ ‬بدأنا‭ ‬الرحلة‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬غاص‭ ‬مؤلفه‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬المعتقدات‭ ‬والمعارف‭ ‬الشعبية‭ ‬اللبناية‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬مازج‭ ‬بين‭ ‬البحثي‭ ‬والروائي،‭ ‬ثم‭ ‬سافرنا‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬وتوقفنا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لنتنقل‭ ‬بين‭ ‬قرى‭ ‬واحات‭ ‬نفزاوة‭ ‬وما‭ ‬تحتويه‭ ‬من‭ ‬مساكن‭ ‬ارتبطت‭ ‬بتراث‭ ‬شعبي‭ ‬عريق،‭ ‬وانتهزنا‭ ‬فرصة‭ ‬وجودنا‭ ‬بتونس‭ ‬لنسافر‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬لنذهب‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬داخل‭ ‬علم‭ ‬ورائد‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬الجزائرية‭ ‬وهو‭ ‬العلامة‭ ‬امحمد‭ ‬بن‭ ‬شنبب،‭ ‬ثم‭ ‬عدنا‭ ‬للمشرق‭ ‬العربي‭ ‬لنتعلم‭ ‬فنون‭ ‬وآداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتاب‭ ‬يُعد‭ ‬الأمتع‭ ‬في‭ ‬مجاله‭.‬

 

معتقدات‭ ‬وطقوس‭ ‬لبنانية

صدر‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬الجزء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬اتلك‭ ‬الأيام‭ ‬معتقدات‭ ‬وطقوسب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬خضر‭ ‬ضيا‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬الحداثة‭ ‬في‭ ‬بيروت‭. ‬ويقع‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬طبعته‭ ‬الأولى‭ ‬بحجم‭ ‬متوسط‭ ‬في‭ ‬352ص‭. ‬وقدم‭ ‬للكتاب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬زاهي‭ ‬ناضروهاشم‭ ‬إبراهيم،‭ ‬ويُعد‭ ‬تجربة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬ورصد‭ ‬المعتقدات‭ ‬والمعارف‭ ‬الشعبية‭ ‬بلغة‭ ‬أقرب‭ ‬للروائية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فقد‭ ‬تحقق‭ ‬الجانبان‭ ‬العلمي‭ ‬والإبداعي‭ ‬في‭ ‬آن،‭ ‬وقد‭ ‬كابد‭ ‬المؤلف‭ ‬جميع‭ ‬المظاهر‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬كتب‭ ‬عنها،‭ ‬وقد‭ ‬شاهدها‭ ‬ولاحظ‭ ‬كيف‭ ‬تتم‭ ‬وحرص‭ ‬على‭ ‬تسجيلها‭ ‬أولاً‭ ‬بأول‭. ‬فحفل‭ ‬الكتاب‭ ‬برحلة‭ ‬شيقة‭ ‬بين‭ ‬الشيوخ‭ ‬الذين‭ ‬يعالجون‭ ‬بالقرآن،‭ ‬والسحرة‭ ‬الذين‭ ‬يقدمون‭ ‬وصفات‭ ‬سحرية،‭ ‬وزيارة‭ ‬الأولياء،‭ ‬وتأثير‭ ‬الكائنات‭ ‬الخارقة،‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بالكلمات‭ ‬المطلسمة‭. ‬كما‭ ‬رصد‭ ‬المؤلف‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الشعبية‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬ميلاد‭ ‬الأطفال‭ ‬وعادات‭ ‬الزواج‭ ‬والأفراح‭ ‬والأغاني‭ ‬حتى‭ ‬مرحلة‭ ‬الوفاة‭ ‬والعزاء‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬احتفالات‭ ‬شعبية‭ ‬موسمية‭. ‬وارتبطت‭ ‬معظم‭ ‬حكايات‭ ‬الكتاب‭ ‬بالقرى‭ ‬الجنوبية‭ ‬اللبنانية‭ ‬حيث‭ ‬جبل‭ ‬حرمون‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬خبرات‭ ‬أبطال‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬والذين‭ ‬عاصرهم‭ ‬المؤلف‭ ‬وسجل‭ ‬عاداتهم‭ ‬وطقوسهم‭ ‬وأمثالهم‭ ‬الشعبية‭ ‬وتعبيراتهم‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬بين‭ ‬موقف‭ ‬وآخر‭ ‬عبر‭ ‬صفحات‭ ‬الكتاب‭. ‬كما‭ ‬حفل‭ ‬الكتاب‭ ‬أيضًا‭ ‬بذكر‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬وقد‭ ‬اندثر‭ ‬معظمها‭ ‬الآن‭ ‬مثل‭: ‬النير‭- ‬المحراث‭- ‬المعاول‭- ‬المزابل‭- ‬كبكبة‭- ‬اسمندرة‭- ‬تبانة‭- ‬روزنة‭- ‬كواير‭- ‬بابور‭- ‬طبسة‭- ‬دست‭- ‬جنطاس‭..‬إلخ‭.‬

وقد‭ ‬ركز‭ ‬خضر‭ ‬ضيا‭ ‬على‭ ‬المعارف‭ ‬والمعتقدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطب‭ ‬الشعبي‭ ‬خاصة،‭ ‬وكيف‭ ‬تلجأ‭ ‬الجماعة‭ ‬الشعبية‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬العلاجية‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬المرض‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬زاهي‭ ‬ناضر‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معتقدات‭ ‬حكايات‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬تمحورت،‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يكون،‭ ‬حول‭ ‬التناسل‭ ‬والخصوبة‭ ‬والإستمرارية‭ ‬الزمنية‭ ‬للجماعة،‭ ‬وسبل‭ ‬العلاج‭ ‬من‭ ‬الأمراض،‭ ‬ومقاومة‭ ‬الشرور‭ ‬والحوادث‭ ‬المشؤومة،‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬الأذى‭ ‬المتربصة‭ ‬بحياة‭ ‬الإنسان‭. ‬والملفت‭ ‬أن‭ ‬جملة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشاغل‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬االطب‭ ‬الشعبيب‭ ‬بصورته‭ ‬القديمة‭ ‬المتوارثة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أطباء‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ولا‭ ‬مستشفيات‭ ‬أو‭ ‬تقنيات‭ ‬مخبرية‭. ‬

وينقسم‭ ‬الطب‭ ‬الشعبي‭ ‬إلى‭ ‬فرعين‭ ‬هما‭ ‬الطب‭ ‬الشعبي‭ ‬الطبيعي‭ ‬التجريبي،‭ ‬والطب‭ ‬الشعبي‭ ‬الديني‭ ‬والسحري‭. ‬يعتمد‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬بالأدوية‭ ‬الطبيعية،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬التداوي‭ ‬بالأعشاب‭ ‬والحمية‭ ‬وبعض‭ ‬الأغذية‭ ‬الخاصة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العلاجات‭ ‬الجراحية‭ ‬الأخرى‭ ‬كالفصد،‭ ‬والحجامة،‭ ‬والكي‭ ‬بالنار‭. ‬أما‭ ‬الفرع‭ ‬الثاني‭ ‬فينقسم‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬قسمين‭: ‬أحدهما‭ ‬طب‭ ‬مشروع،‭ ‬أي‭ ‬يقره‭ ‬الشرع‭ ‬الإسلامي،‭ ‬ويستعين‭ ‬بالدين‭ ‬وطقوسه‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الطبي،‭ ‬ويدعي‭ ‬االعلاج‭ ‬بالأدوية‭ ‬الروحيةب،‭ ‬ويبغي‭ ‬رفع‭ ‬معنويات‭ ‬المصاب،‭ ‬وتلطيف‭ ‬الوجه‭ ‬المقهور‭ ‬للزمن،‭ ‬ويعتمد‭ ‬التداوي‭ ‬بالقرآن،‭ ‬والرقى‭ ‬والصلاة‭ ‬والدعاء‭ ‬والأذكار‭ ‬والنذور‭ ‬لمقامات‭ ‬أنبياء‭ ‬الله‭ ‬وأوليائه،‭ ‬ويقوم‭ ‬بخدماته‭ ‬الممارسون‭ ‬المعروفون‭ ‬وبعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬ومشايخ‭ ‬الحي‭. (‬ويقوم‭ ‬بخدماته‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬ومشايخ‭ ‬الحي،‭ ‬وبعض‭ ‬الممارسين‭ ‬المعروفين‭.) ‬أما‭ ‬القسم‭ ‬الآخر،‭ ‬فهو‭ ‬طب‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬دينيًا،‭ ‬لأنه‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الأساليب‭ ‬السحرية،‭ ‬ويُعرف‭ ‬باسم‭ ‬الطب‭ ‬الغيبي‭ ‬أو‭ ‬الخرافي،‭ ‬ويتوسل‭ ‬بالتمائم‭ ‬والتعاويذ‭ ‬والأحجبة‭ ‬والطلاسم،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الطقوس‭ ‬الغريبة‭ ‬بشروطها‭ ‬وممارستها،‭ ‬مما‭ ‬نهى‭ ‬عنه‭ ‬الدين،‭ ‬ويقوم‭ ‬به‭ ‬لطرد‭ ‬الأرواح‭ ‬الشريرة‭ ‬من‭ ‬تجمع‭ ‬لديه‭ ‬القوة‭ ‬السحرية‭ ‬والقدرة‭ ‬الدينية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أصحاب‭ ‬الباع‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬تحضير‭ ‬الجان‭ ‬وكتابة‭ ‬الحجابات‭ ‬والتعاويذ‭.‬

ومن‭ ‬الملاحظ،‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬حكايات‭ ‬الكتاب،‭ ‬أن‭ ‬القرويين،‭ ‬في‭ ‬ممارستهم‭ ‬للطب‭ ‬الشعبي،‭ ‬كانوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬بالأدوية‭ ‬الطبيعية،‭ ‬أو‭ ‬بالأدوية‭ ‬الدينية‭ ‬والسحرية،‭ ‬أو‭ ‬بهما‭ ‬معًا‭. ‬فيقترن‭ ‬البُعد‭ ‬الطبي‭ ‬بالبُعد‭ ‬الغيبي‭. ‬وفي‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬كانت‭ ‬الوصفات‭ ‬السحرية‭ ‬أكثر‭ ‬شيوعًا‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬حبوب‭ ‬الدواء،‭ ‬لعلاج‭ ‬الأمراض‭ ‬أو‭ ‬للوقاية‭ ‬منها‭. ‬ويشير‭ ‬هاشم‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬للكتاب‭ ‬بقوله‭ ‬اتلك‭ ‬الأيامب‭ ‬الذي‭ ‬ألفه‭ ‬خضر‭ ‬ضيا‭ ‬نجد‭ ‬فيه‭ ‬فلاحين‭- ‬رعاة‭- ‬أكداس‭ ‬أغلال‭- ‬أكوام‭ ‬أمنيات‭- ‬جرار‭ ‬تتراقص‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬العين‭ ‬فوق‭ ‬أكتاف‭ ‬الصبايا،‭ ‬زواقيق‭ ‬عابقة‭ ‬بروائح‭ ‬الخبز‭ ‬المرقوق‭ ‬ومشاطيح‭ ‬التنور،‭ ‬ورائحة‭ ‬البصل‭ ‬والكشك،‭ ‬وبأغنيات‭ ‬المصاطب،‭ ‬عواء‭ ‬الليل‭ ‬تنفس‭ ‬الشجر،‭ ‬وعلى‭ ‬أسطح‭ ‬البيوت‭ ‬تجفف‭ ‬النسوة‭ ‬القمح‭ ‬المسلوق‭ ‬والكشك،‭ ‬ويجففن‭ ‬أجسادهن‭ ‬تحت‭ ‬لهيب‭ ‬الشمس،‭ ‬وعند‭ ‬الدغوس‭ ‬يفرش‭ ‬المساء‭ ‬ضوء‭ ‬القمر‭ ‬تحت‭ ‬شجرة‭ ‬الزنزرخت‭ ‬لتعمر‭ ‬سهرات‭ ‬وحكايا‭ ‬الغيلان‭ ‬والضباع‭ ‬والأفاعي‭ ‬والجان‭..‬

وقد‭ ‬أسند‭ ‬خضر‭ ‬ضيا‭ ‬بعض‭ ‬العناوين‭ ‬الروائية‭ ‬بكل‭ ‬فصل‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬كتابه،‭ ‬ليستقطب‭ ‬جمهور‭ ‬القراء‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جمهور‭ ‬الباحثين‭ ‬والمبدعين،‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬فصول‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬فصل‭ ‬حملت‭ ‬العناوين‭ ‬التالية‭: ‬سراج‭ ‬الليل‭- ‬بَطَّاح،‭ ‬حامي‭ ‬الحِمى‭- ‬حسن‭ ‬وإبليس‭- ‬الحُمَّى‭ ‬المُثَلَّثَة‭- ‬الولد‭ ‬المبدول‭- ‬حلفت‭ ‬على‭ ‬االكراعين‭ ‬والراسب‭- ‬ا‭ ‬دَشِّر‭ ‬قَمَرْنا‭ ‬يا‭ ‬حُوتب‭- ‬دقّ‭ ‬الكوز‭ ‬بالجرَّة‭- ‬أسناناأبو‭ ‬قَرُّوشب‭- ‬اسَبَعَهُ‭ ‬الضَّبْعُب‭- ‬عقدُ‭ ‬لسانِ‭ ‬الوقش‭- ‬قاطع‭ ‬شرش‭ ‬الإنس‭- ‬علقة‭ ‬سخنة‭- ‬اقوسُ‭ ‬قزح‭ ‬أم‭ ‬قوسُ‭ ‬اللهب‭- ‬كبسة‭ ‬النفساء‭- ‬اتعريصة‭ ‬الفقيرب‭- ‬عين‭ ‬المسيح‭ (‬آية‭ ‬يسوع‭ ‬الأبدية‭)- ‬زيارة‭ ‬مقام‭ ‬النبيّاسُجُدُب‭. ‬في‭ ‬كل‭ ‬فصل‭ ‬نشهد‭ ‬قصة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬دينية‭ ‬وسحرية‭ ‬وعلاجات‭ ‬طبيعية‭ ‬وعقاقير‭ ‬ومشروبات‭ ‬تقليدية‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬أبطالها‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭.. ‬ففي‭ ‬حكاية‭ ‬اسراج‭ ‬الليلب‭ ‬تبحث‭ ‬أم‭ ‬علي‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬لابنها‭ ‬الذي‭ ‬هزل‭ ‬جسده‭ ‬وارتفعت‭ ‬حرارته‭ ‬فشرعت‭ ‬لتقديم‭ ‬مشروبات‭ ‬كالبابونج‭ ‬والزوفا‭ ‬والعيزقان،‭ ‬ولم‭ ‬تفلح‭ ‬تلك‭ ‬المشروبات،‭ ‬فشرعت‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تسكب‭ ‬له‭ ‬رصاصة‭ ‬تفك‭ ‬بها‭ ‬العين‭ ‬الحاسدة‭ ‬وهي‭ ‬تقول‭ ‬اطقت‭ ‬العين‭ ‬عنك‭ ‬وراحتب‭.. ‬ولما‭ ‬لم‭ ‬تفلح‭ ‬الرصاصة‭ ‬المذابة،‭ ‬لجأت‭ ‬الأم‭ ‬للحاجة‭ ‬زينب‭ ‬ذائعة‭ ‬الصيت‭ ‬وذات‭ ‬الباع‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرقى،‭ ‬وقد‭ ‬دنت‭ ‬من‭ ‬الطفل‭ ‬المريض‭ ‬لتتلو‭ ‬عليه‭ ‬الرقية‭ ‬التي‭ ‬تحفظها‭ ‬عن‭ ‬ظهر‭ ‬قلب،‭ ‬وهي‭ ‬تنفخ‭ ‬داخل‭ ‬قبضة‭ ‬يدها‭ ‬اليمنى‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والفينة‭ ‬ثم‭ ‬تعود‭ ‬وتُمسد‭ ‬براحة‭ ‬كفها‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الصبي‭ ‬وجبينه‭ ‬وهي‭ ‬تقرأ‭ ‬الرقية‭: ‬أُعيذك‭ ‬بكلمات‭ ‬الله‭ ‬التامة‭ ‬وأسمائه‭ ‬كلها،‭ ‬من‭ ‬شر‭ ‬كل‭ ‬عين‭ ‬لامة،‭ ‬ومن‭ ‬شر‭ ‬أبي‭ ‬قترة‭ ‬وأبي‭ ‬عروة‭...‬إلخ‭. ‬ولم‭ ‬تفلح‭ ‬الرقية‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الطفل‭ ‬ولم‭ ‬تياس‭ ‬أم‭ ‬علي‭ ‬التي‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬المجاورة،‭ ‬وقد‭ ‬سألها‭ ‬عن‭ ‬اسمها‭ ‬واسم‭ ‬المريض،‭ ‬ثم‭ ‬دلف‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬حافلة‭ ‬بعدة‭ ‬الشغل‭ ‬ومستلزمات‭ ‬المهنة‭ ‬كالبخور‭ ‬وما‭ ‬شابه،‭ ‬وأخذ‭ ‬ينادي‭ ‬على‭ ‬أسماء‭ ‬الجان‭.. ‬وبعد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الطقوس‭ ‬يصرح‭ ‬للأم‭ ‬بأن‭ ‬طفلها‭ ‬قد‭ ‬تلبسته‭ ‬اقرينةب‭ ‬ثم‭ ‬جهز‭ ‬لها‭ ‬حجابًا‭ ‬في‭ ‬قطعة‭ ‬قماش‭ ‬خضراء‭ ‬وأوصى‭ ‬أم‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬تربط‭ ‬الحجاب‭ ‬إلى‭ ‬زند‭ ‬الصبي‭ ‬حتى‭ ‬يشفى‭... ‬وتستمر‭ ‬رحلة‭ ‬الأم‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬لابنها‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تفلح‭ ‬معه‭ ‬جميع‭ ‬المحاولات‭ ‬السابقة‭ ‬ليستقر‭ ‬الرأي‭ ‬على‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬سهجونة‭ ‬ابنة‭ ‬مختار‭ ‬القرية‭ ‬وهي‭ ‬المرأة‭ ‬المحترفة‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬الاحتفال‭ ‬الطقوسي‭ ‬المسمى‭ ‬اسراج‭ ‬الليلب،‭ ‬وهو‭ ‬احتفال‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬الجيران‭ ‬والأطفال‭ ‬يبدأ‭ ‬بجمع‭ ‬الطحين‭ ‬وزيت‭ ‬الزيتون‭ ‬والخرق‭ ‬البالية‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬منازل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬امحمدب،‭ ‬وسبع‭ ‬منازل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬أنثى‭ ‬اسمها‭ ‬افاطمةب،‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬عجن‭ ‬الطحين،‭ ‬ويدعى‭ ‬صبية‭ ‬القرية‭ ‬عصرًا‭ ‬للاحتفال‭ ‬حيث‭ ‬ينتقل‭ ‬الخبز‭ ‬من‭ ‬منزل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬وبعد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الطقوس‭ ‬يجتمع‭ ‬المشاركون‭ ‬قبالة‭ ‬منزل‭ ‬المريض،‭ ‬ويسمى‭ ‬العجين‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬باسم‭ ‬اسراج‭ ‬الليلب‭.. ‬ثم‭ ‬تهتف‭ ‬سهجونة‭ ‬ويردون‭ ‬ورائها‭: ‬يا‭ ‬ضبوعة‭ ‬البرية‭.. ‬كُلي‭ ‬الحمى‭ ‬والبردية‭.. ‬عن‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬حاجةب‭ ‬أي‭ ‬عن‭ ‬المريض‭ ‬بعد‭ ‬نسبة‭ ‬اسمه‭ ‬لأمه‭ ‬وليس‭ ‬لأبيه‭.. ‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬تمضي‭ ‬حكايات‭ ‬الكتاب‭ ‬الممتعة‭ ‬والحافلة‭ ‬بتفاصيل‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬والخبرات‭ ‬الشعبية‭ ‬لأهالي‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبناني‭..‬

فولكلور‭ ‬واحات‭ ‬نفزاوة

صدر‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬أيضًا‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬اقرى‭ ‬واحات‭ ‬نفزاوة‭: ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬والمعمارب‭ ‬لمحمد‭ ‬الجزيراوي،‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬المغاربية‭ ‬للطباعة‭ ‬وإشهار‭ ‬الكتاب‭ ‬بتونس،‭ ‬والكتاب‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬275ص‭. ‬وتوجد‭ ‬واحات‭ ‬نفزاوة‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬التونسية‭ ‬وتمتد‭ ‬إداريًا‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬ولاية‭ ‬قبلي،‭ ‬وتُعد‭ ‬المنطقة‭ ‬منخفضة‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬حولها،‭ ‬ومن‭ ‬مظاهر‭ ‬ذلك‭ ‬امتداد‭ ‬الشطوط‭ ‬والكثبان‭ ‬الرملية‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مساحتها‭. ‬وقد‭ ‬أوضح‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬مدى‭ ‬اختلاف‭ ‬عمله‭ ‬هذا‭ ‬عمن‭ ‬سبقوه‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المنطقة‭ ‬تاريخيًا‭ ‬وجغرافيًا،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬استفاد‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬ومن‭ ‬غيره،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬اختص‭ ‬كتابه‭ ‬بالبحث‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العمراني‭ ‬والمعماري‭ ‬لمختلف‭ ‬قرى‭ ‬الدراسة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فقد‭ ‬قدم‭ ‬مادة‭ ‬مختلفة‭ ‬كونها‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الميداني‭ ‬والشهادات‭ ‬الشفوية،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬يختلف‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬العراقة‭ ‬التاريخية،‭ ‬فهناك‭ ‬قرى‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ،‭ ‬وأخرى‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬عليها‭ ‬سوى‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الوثائق‭ ‬المتوفرة‭ ‬لدى‭ ‬المؤلف‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬قرية،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬حجم‭ ‬التعاون‭ ‬الذي‭ ‬وجده‭ ‬المؤلف‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬قرى‭ ‬دون‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬صعوبات‭ ‬الجمع‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التراث‭ ‬عامة‭. ‬وقد‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬القرى‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬الجزيراوي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬خمسون‭ ‬قرية،‭ ‬شملت‭ ‬القرى‭ ‬المأهولة‭ ‬اليوم‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬القرى‭ ‬التي‭ ‬غادرها‭ ‬سكانها‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬مثل‭ ‬الدرجين‭ ‬وعوينة‭ ‬راجح‭ ‬والصنم‭ ‬والقصر‭ ‬لحمر‭..‬وقد‭ ‬لاحظ‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬التقليدي‭ ‬لقرى‭ ‬الواحات‭ ‬القديمة‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬صغيرة،‭ ‬وقد‭ ‬بدا‭ ‬كثيف‭ ‬المباني‭ ‬ومتشعب‭ ‬الأنهج‭ ‬ومتعدد‭ ‬الساحات‭ ‬العامة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اعتمد‭ ‬سكان‭ ‬قرى‭ ‬الواحات‭ ‬المستحدثة‭ ‬على‭ ‬سكن‭ ‬مشتت‭ ‬وممتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬شاسعة‭.‬

كما‭ ‬لاحظ‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬الفلاحة‭ ‬السقوية‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬تلك‭ ‬القرى،‭ ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬تجربته‭ ‬الميدانية‭ ‬قائلاً‭: ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قمنا‭ ‬بدراسة‭ ‬المادة‭ ‬الوثائقية‭ ‬وإثر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬وتسجيل‭ ‬المادة‭ ‬الشفوية،‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تصنيف‭ ‬قرى‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬اعتمدنا‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬العامل‭ ‬الجغرافي‭ ‬كمقياس‭ ‬أساسي‭. ‬فبعد‭ ‬الفصول‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬للكتاب‭ ‬والتي‭ ‬تهتم‭ ‬بالتقديم‭ ‬الطبيعي‭ ‬والتاريخي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للمنطقة‭ ‬تأتي‭ ‬بقية‭ ‬الفصول‭ ‬متضمنة‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬قرى‭ ‬تبعًا‭ ‬لتسميات‭ ‬قديمة‭ ‬أو‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬اخترناها،‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬التوالي‭: ‬قرى‭ ‬بلاد‭ ‬االزّوِيب‭ ‬وقرى‭ ‬منطقة‭ ‬االعِنادب‭ ‬وقرى‭ ‬منطقتي‭ ‬راس‭ ‬العين‭ ‬والبحاير‭ ‬وقرى‭ ‬منطقة‭ ‬االشارَعب‭ ‬وقرى‭ ‬دوز‭ ‬وما‭ ‬جاورها‭ ‬وقرى‭ ‬الفوار‭ ‬وأخواتها‭. ‬وقد‭ ‬تناول‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قرية‭ ‬الملامح‭ ‬التاريخية‭ ‬والأثرية‭ ‬العامة‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭- ‬كما‭ ‬أشرنا‭- ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬والتراث‭ ‬المعماري‭ ‬مثل‭ ‬أهمية‭ ‬موقع‭ ‬القرية‭ ‬وشبكة‭ ‬الطرقات‭ ‬ومحيطها‭ ‬البيئي‭ ‬لاسيما‭ ‬علاقتها‭ ‬بالواحة‭. ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لآخر‭ ‬لأصل‭ ‬التسمية‭.‬

بدأ‭ ‬الكتاب‭ ‬بعرض‭ ‬للمعطيات‭ ‬الطبيعية‭ ‬للمناخ‭ ‬بقرى‭ ‬واحات‭ ‬نفزاوة،‭ ‬متعرضًا‭ ‬للمناخ‭ ‬التضاريسي،‭ ‬والمياه‭ ‬والشبكة‭ ‬الهيدرولوجية،‭ ‬والمناطق‭ ‬الجغرافية‭. ‬لينتقل‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬المعطيات‭ ‬التاريخية‭ ‬للمنطقة‭ ‬ليتناول‭ ‬أصل‭ ‬التسمية،‭ ‬ونفزاوة‭ ‬خلال‭ ‬العصور‭ ‬القديمة‭ ‬والعصر‭ ‬الوسيط،‭ ‬والعصر‭ ‬الحديث‭ ‬حتى‭ ‬المرحلة‭ ‬المعاصرة‭. ‬وقد‭ ‬توقف‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الخاص‭ ‬بالمعطيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ليعرض‭ ‬لنا‭ ‬النظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المعيشي‭ ‬والأنشطة‭ ‬الحرفية‭ ‬بنفزاوة،‭ ‬ثم‭ ‬يشرح‭ ‬لنا‭ ‬العادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمجموعات‭ ‬ذات‭ ‬القرابة‭ ‬الدموية‭ ‬المرتكزة‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الأبوي‭ ‬دون‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات،‭ ‬ويجتمعون‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬شؤون‭ ‬القرية،‭ ‬وتساهم‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المسكن‭ ‬بإعداد‭ ‬الجبس‭ ‬وجلب‭ ‬الماء،‭ ‬وكذا‭ ‬الأعمال‭ ‬المنزلية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الحرفية‭ ‬والفلاحة‭. ‬ويختار‭ ‬زعيم‭ ‬القبيلة‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬كبار‭ ‬القبيلة‭ ‬الذي‭ ‬يسمى‭ ‬االميعادب‭. ‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬النظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لدى‭ ‬المجموعات‭ ‬القبلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجوب‭ ‬الأراضي‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬نفزاوة،‭ ‬فتُعد‭ ‬الأسرة‭ ‬الخلية‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬الاجتماعي‭.. ‬وتنطلق‭ ‬كامل‭ ‬القبيلة‭ ‬نحو‭ ‬ادار‭ ‬المصيفب‭ ‬بالممتلكات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬حملها‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬الإبل‭ ‬ولا‭ ‬يتخلف‭ ‬عن‭ ‬الرحيل‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬كلف‭ ‬بحراسة‭ ‬النخيل‭ ‬والمؤن‭ ‬المخزنة‭ ‬في‭ ‬مساكن‭ ‬تم‭ ‬بناؤها‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭. ‬وتهتم‭ ‬النساء‭ ‬ببناء‭ ‬الخيام‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬الشتاء‭ ‬إلى‭ ‬أواخر‭ ‬فصل‭ ‬الربيع‭ ‬بينما‭ ‬يبنون‭ ‬زرائب‭ ‬من‭ ‬أغصان‭ ‬الأشجار‭ ‬الصحراوية‭ ‬كمسكن‭ ‬صيفي،‭ ‬ويسمى‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬المرحلتين‭ ‬االنقضةب‭ ‬ويعرفون‭ ‬موعدها‭ ‬بظهور‭ ‬الجوزاء‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬ومن‭ ‬الأقوال‭ ‬التي‭ ‬تتداول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬اإذا‭ ‬ريت‭ ‬الزوزا‭ ‬في‭ ‬العشي‭ ‬وتي‭ ‬الدلو‭ ‬والرشيب‭. ‬وما‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬بشائر‭ ‬فصل‭ ‬الخريف‭ ‬حتى‭ ‬تعزم‭ ‬نجوع‭ ‬البدو‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ادار‭ ‬الشتيب،‭ ‬وبنفس‭ ‬الخبرة‭ ‬التي‭ ‬يمتلكونها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬السفر،‭ ‬فهم‭ ‬يعرفون‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬لأخرى‭. ‬يقطن‭ ‬البدو‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬في‭ ‬زرائب‭ ‬يشيدونها‭ ‬من‭ ‬خشب‭ ‬النخيل‭ ‬وجريدها،‭ ‬أو‭ ‬مساكن‭ ‬نصفها‭ ‬الداخلي‭ ‬حفر‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬ونصفها‭ ‬الخارجي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬سور‭ ‬من‭ ‬الجريد‭ ‬أو‭ ‬أغصان‭ ‬الأشجار‭. ‬وتقوم‭ ‬النساء‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بترقيع‭ ‬بيوتهن‭ ‬وإعداد‭ ‬المؤن‭ ‬الغذائية،‭ ‬بينما‭ ‬يقضي‭ ‬الرجال‭ ‬أغلب‭ ‬وقتهم‭ ‬في‭ ‬التزود‭ ‬بحاجياتهم‭ ‬من‭ ‬التمور‭ ‬والحبوب‭ ‬والزيوت‭ ‬وبيع‭ ‬السمن‭ ‬والصوف‭ ‬أو‭ ‬جني‭ ‬التمور،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬الفرصة‭ ‬لبناء‭ ‬غرفة‭ ‬للخزن‭ ‬أو‭ ‬ترميمها‭ ‬للذين‭ ‬شيدوا‭ ‬سابقًا،‭ ‬ويشتغل‭ ‬الجميع‭ ‬بإقامة‭ ‬احتفالات‭ ‬الزواج‭ ‬وأداء‭ ‬زيارة‭ ‬للأولياء‭ ‬الصالحين‭. ‬وقد‭ ‬اهتم‭ ‬الباحث‭ ‬بدراسة‭ ‬خمس‭ ‬قبائل‭ ‬في‭ ‬نفزاوة‭ ‬هي‭: ‬أولاد‭ ‬يعقوب‭- ‬المرازيق‭- ‬العذارى،‭ ‬الصابرية،‭ ‬غريب‭.‬

وارتبط‭ ‬النظام‭ ‬الحرفي‭ ‬بنفزاوة‭ ‬بالنجارة‭ ‬حيث‭ ‬وظفت‭ ‬أخشاب‭ ‬النخيل‭ ‬والأشجار‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬الأبواب،‭ ‬واستفادت‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬السعف‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬الأواني،‭ ‬كما‭ ‬انتشرت‭ ‬الحرف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بصوف‭ ‬الأغنام‭ ‬وصناعة‭ ‬الجلود،‭ ‬وكذا‭ ‬النسيج‭ ‬الذي‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬العائلي،‭ ‬ثم‭ ‬صناعة‭ ‬الطين‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬كمادة‭ ‬محلية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬المتعددة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالفلاحة‭. ‬ويبدأ‭ ‬المؤلف‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬موسوعي‭ ‬لقرى‭ ‬الدراسة‭ ‬قسمها‭ ‬على‭ ‬ستة‭ ‬فصول،‭ ‬استهلها‭ ‬بقرى‭ ‬بلاد‭ ‬الزِوِي،‭ ‬وهي‭: ‬الدِّبَاشَة‭- ‬فُطْنَاسَة‭- ‬بِشْرِي‭- ‬زاوية‭ ‬العانس‭- ‬زاوية‭ ‬الحَرِثْ‭- ‬أُم‭ ‬الصُّمْعَة‭- ‬زاوية‭ ‬الشُّرْفَة‭- ‬بُوعبدالله‭- ‬المِنْشْيَّة‭- ‬القلِيعَة‭- ‬نَفة‭- ‬جزيرة‭ ‬الوحيشي‭- ‬الزيرة‭ ‬البعيدة‭- ‬الشوشة‭. ‬أما‭ ‬منطقة‭ ‬العْنَادْ‭ ‬فقد‭ ‬تناول‭ ‬فيها‭ ‬المؤلف‭ ‬قرى‭: ‬طُنْبَارْ‭- ‬الرابطة‭- ‬المنصورة‭- ‬الجديدة‭- ‬تِلِّمينْ‭- ‬تِنْبيبْ‭. ‬أما‭ ‬منطقتي‭ ‬راس‭ ‬العين‭ ‬والبحاير‭ ‬فقد‭ ‬تناول‭ ‬فيها‭ ‬قرى‭: ‬قبلي‭ ‬القديمة‭- ‬الكَعْبي‭- ‬قبلي‭- ‬جنعورة‭- ‬استفطيمية‭- ‬ليمافس‭- ‬سعيدان‭. ‬ثم‭ ‬منطقة‭ ‬الشَّارَعْ‭ ‬وتضم‭ ‬قرى‭: ‬بَازْمَةْ‭- ‬الرَّحْمَاتْ‭- ‬المساعيد‭- ‬جِمَّنَةْ‭- ‬القصر‭ ‬لحمر‭- ‬القَّلْعَة‭- ‬القطْعَايَة‭- ‬ابِنِسْ‭- ‬بِشِلِّي‭- ‬البَرْغُوثية‭- ‬كِلْوامن‭- ‬غِليسية‭ ‬الفدارة‭- ‬بني‭ ‬امحمد‭- ‬البْلِيدات‭- ‬الجِرْسين‭- ‬الطويبة‭). ‬ثم‭ ‬منطقة‭ ‬دوز‭ ‬وما‭ ‬جاورها‭ ‬وتضم‭ ‬قرى‭: ‬دوز‭- ‬غليسية‭- ‬الحِسي‭- ‬زعفران‭- ‬الصنم‭- ‬نويل‭- ‬الكليبية‭- ‬الشكرية‭. ‬وأخيرًا‭ ‬منطقة‭ ‬الفوار‭ ‬وأخواتها،‭ ‬وتضم‭ ‬قرى‭: ‬غيدمة‭- ‬بِشني‭- ‬الدِرْجينْ‭- ‬عِوينة‭ ‬راجح‭- ‬الفَوَّارْ‭- ‬الصابرية‭- ‬قرى‭ ‬رجيم‭ ‬معتوق‭. ‬ويقدم‭ ‬المؤلف‭ ‬بكل‭ ‬منطقة‭ ‬بيانات‭ ‬موسوعية‭ ‬تتفاوت‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬ميداني،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬القرية‭ ‬وما‭ ‬دون‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬المصادر‭ ‬تاريخيًا‭ ‬وكذا‭ ‬المادة‭ ‬الشفهية،‭ ‬ثم‭ ‬الآثار‭ ‬الموجودة‭ ‬بها،‭ ‬ثم‭ ‬يسجل‭ ‬المؤلف‭ ‬وصفًا‭ ‬دقيقُا‭ ‬لمساكن‭ ‬القرية،‭ ‬وارتباطها‭ ‬ببعض‭ ‬المزارات‭ ‬كمقامات‭ ‬الأولياء‭ ‬وغيرها،‭ ‬ثم‭ ‬يشرح‭ ‬الحراك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للسكان،‭ ‬والمقارنة‭ ‬بين‭ ‬المساكن‭ ‬القديمة‭ ‬والحديثة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬لأصل‭ ‬التسمية‭ ‬كلما‭ ‬أمكن‭. ‬واختتم‭ ‬الجزيراوي‭ ‬كتابه‭ ‬بملحق‭ ‬احتوى‭ ‬بيانات‭ ‬أهم‭ ‬المجموعات‭ ‬والأعيان‭ ‬والطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬بقرى‭ ‬نفزاوة‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬19،‭ ‬وملحق‭ ‬آخر‭ ‬ضم‭ ‬معطيات‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬بنفزاوة‭ ‬سنة‭ ‬1959،‭ ‬وبيان‭ ‬بعدد‭ ‬المساكن‭ ‬الصلبة‭ (‬العريش‭) ‬والقربى‭ ‬والخيام‭ ‬بنفزاوة‭ ‬سنة‭ ‬1924‭. ‬وأخيرًا‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬المؤلف‭ ‬قائمة‭ ‬بالمصادر‭ ‬الشفوية‭ ‬التي‭ ‬اعتمد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬مادته،‭ ‬وضمت‭ ‬76‭ ‬إخباري‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬قرى‭ ‬الدراسة‭.‬

 

آداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬الإمارات

صدر‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬كتاب‭ ‬اآداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬الإماراتب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬عبدالله‭ ‬خلفان‭ ‬الهامور‭ ‬اليماحي،‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬الشارقة‭ ‬للتراث،‭ ‬والكتاب‭ ‬في‭ ‬الحجم‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬130‭ ‬صفحة‭. ‬واعتمد‭ ‬الكتاب‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬والملاحظات‭ ‬الشخصية‭ ‬للمؤلف‭ ‬خلال‭ ‬خبراته‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وكذا‭ ‬الرجوع‭ ‬لبعض‭ ‬المتخصصين،‭ ‬والمصادر‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الموضوع،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يُعد‭ ‬الكتاب‭ ‬وثيقة‭ ‬مهمة‭ ‬لتوثيق‭ ‬آداب‭ ‬القهوة‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬ممارسات،‭ ‬بلغت‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬وتسعين‭ ‬أدبًا‭ ‬لصب‭ ‬القهوة‭ ‬مما‭ ‬ورثه‭ ‬المؤلف‭ ‬وتعلمه‭ ‬وشاهده‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬خلال‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬لازم‭ ‬خلالها‭ ‬مجلس‭ ‬والده‭- ‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬وكذا‭ ‬مجالسة‭ ‬الكبار‭ ‬ومجالس‭ ‬العائلة؛‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭- ‬كما‭ ‬يشير‭ ‬الهامور‭- ‬ملأى‭ ‬بالقيم‭ ‬والأخلاق‭ ‬والأدب‭ ‬والشعر‭ ‬وحب‭ ‬الوطن،‭ ‬وكذلك‭ ‬المشاهدة‭ ‬والمعايشة‭ ‬اليومية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حريصًا‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬الأمور‭ ‬التراثية‭ ‬ومعرفة‭ ‬الآداب‭ ‬وما‭ ‬يختص‭ ‬به‭ ‬السنع‭ ‬الإماراتي‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭. ‬ويضيف‭ ‬المؤلف‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬آداب‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬أفعالاً‭ ‬أو‭ ‬أقولاً‭ ‬أخرى‭ ‬لصب‭ ‬القهوة‭ ‬لم‭ ‬يقف‭ ‬عليها،‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬القبائل،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬عربية‭ ‬لها‭ ‬عاداتها‭ ‬وتقاليدها‭ ‬في‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭. ‬

وقد‭ ‬أسند‭ ‬المؤلف‭ ‬لفصول‭ ‬الكتاب‭ ‬بعض‭ ‬الصور‭ ‬الكاريكاتيرية‭ ‬لتوضيح‭ ‬آداب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬بطريقة‭ ‬مسلية،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكتاب‭ ‬موجه‭ ‬لفئة‭ ‬الشباب‭. ‬وقد‭ ‬أعد‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬الفنان‭ ‬عادل‭ ‬خليل‭ ‬الحوسني‭ ‬بشكل‭ ‬محترف‭. ‬وقد‭ ‬صنف‭ ‬عبدالله‭ ‬الهامور‭ ‬كتابه‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬فصول،‭ ‬خصص‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬أدبًا‭ ‬من‭ ‬آداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬مراعيًاتسلسل‭ ‬هذه‭ ‬الآداب‭ ‬قدر‭ ‬المُستطاع‭.‬

وقد‭ ‬بدأ‭ ‬الكتاب‭ ‬بعرض‭ ‬لآداب‭ ‬حامل‭ ‬الدلة‭ ‬وهو‭ ‬االمغنمب‭ ‬أو‭ ‬راعي‭ ‬الدلة‭ ‬أو‭ ‬االصبيبب‭ ‬أو‭ ‬االمقهويب،‭ ‬وهو‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬القهوة،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬راعي‭ ‬الدلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬ببعض‭ ‬الآداب‭ ‬والتي‭ ‬حصرها‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬44‭ ‬أدبًا،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬اشتملت‭ ‬نصف‭ ‬الآداب‭ ‬المسجلة‭ ‬بالكتاب‭ ‬تقريبًا،‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة‭ ‬عند‭ ‬صبه‭ ‬القهوة‭ ‬حافي‭ ‬القدمين،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬واقفًا‭ ‬عند‭ ‬صبه‭ ‬القهوة،‭ ‬ويتميز‭ ‬بالمظهر‭ ‬الحسن،‭ ‬وألا‭ ‬يسمح‭ ‬لوالده‭ ‬بأن‭ ‬يصب‭ ‬القهوة‭ ‬للضيوف‭ ‬في‭ ‬وجوده،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬موقعه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬المجلس‭ ‬قرب‭ ‬الباب،‭ ‬وأن‭ ‬يشرب‭ ‬ويجرب‭ ‬الفنجان‭ ‬الأول،‭ ‬وأن‭ ‬يتأكد‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬الفناجين‭ ‬قبل‭ ‬تقديم‭ ‬القهوة‭ ‬إلى‭ ‬الضيف،‭ ‬وأن‭ ‬يهز‭ ‬الفناجين‭ ‬التي‭ ‬بيده‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصب‭ ‬فيها‭ ‬القهوة،‭ ‬وأن‭ ‬يمسك‭ ‬مقبض‭ ‬الدلة‭ ‬من‭ ‬الوسط‭ ‬وإصبعه‭ ‬الإبهام‭ ‬أعلى‭ ‬المقبض،‭ ‬وأن‭ ‬يرفع‭ ‬الدلة‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬بطريقة‭ ‬هادئة‭ ‬وغير‭ ‬خاطفة،‭ ‬وأن‭ ‬يمسك‭ ‬الدلة‭ ‬باليد‭ ‬اليسرى‭ ‬والفناجين‭ ‬باليد‭ ‬اليمنى،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬عدد‭ ‬الفناجين‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬بيده‭ ‬ثلاثة‭ ‬فقط،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬رجل‭ ‬ذو‭ ‬وجاهة‭ ‬يبدأ‭ ‬به،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يقدم‭ ‬الفنجان‭ ‬الأول،‭ ‬يتقدم‭ ‬لوالده‭ ‬وهو‭ ‬يوجهه‭ (‬حالة‭ ‬الشك‭)..‬إلخ‭.‬

أما‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬واجبات‭ ‬الضيف‭ ‬وهي‭ ‬الآداب‭ ‬التي‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬الضيف‭ ‬أثناء‭ ‬شرب‭ ‬القهوة‭ ‬من‭ ‬تسلمه‭ ‬وشُربه‭ ‬وتسليمه‭ ‬الفنجان،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬22‭ ‬أدباً،‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬يُقبل‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة‭ ‬بصدره‭ ‬ووجهه‭ ‬عند‭ ‬أخذ‭ ‬الفنجان،‭ ‬وأن‭ ‬يتسلم‭ ‬الفنجان‭ ‬بثلاثة‭ ‬أصابع‭: ‬الوسطى‭ ‬والسبابة‭ ‬والإبهام،‭ ‬وألا‭ ‬يشرب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬فناجين؛‭ ‬فلا‭ ‬يصح‭ ‬له‭ ‬الفنجان‭ ‬الرابع،‭ ‬وأقل‭ ‬ما‭ ‬يشربه‭ ‬فنجانان،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأفضل‭. ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬له‭ ‬ترك‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬القهوة‭ ‬داخل‭ ‬الفنجان‭ ‬ويسلمه‭ ‬لصاحب‭ ‬الدلة،‭ ‬وألا‭ ‬ينفخ‭ ‬في‭ ‬الفنجان‭ ‬ليبرد‭ ‬القهوة،‭ ‬لكن‭ ‬يحركه‭ ‬حركة‭ ‬شبه‭ ‬دائرية،‭ ‬وألا‭ ‬يخرج‭ ‬صوتًا‭ ‬عند‭ ‬شرب‭ ‬القهوة‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬أو‭ ‬واضح،‭ ‬وألا‭ ‬يترك‭ ‬الفنجان‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬وينشغل‭ ‬بالكلام،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬بجانبه‭ ‬شخص‭ ‬ذو‭ ‬وجاهة،‭ ‬يُستحسن‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬إليه‭ ‬فنجانه‭ ‬تقديرًا‭ ‬له‭. ‬وأن‭ ‬يضغط‭ ‬بالفنجان‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة،‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬زيادة‭ ‬كمية‭ ‬القهوة،‭ ‬وأن‭ ‬يأخذ‭ ‬الفنجان‭ ‬باليد‭ ‬اليمنى‭ ‬ويشرب‭ ‬ويسلمه‭ ‬باليد‭ ‬اليمنى‭ ‬كذلك،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬الفنجان‭ ‬وهو‭ ‬واقف‭ ‬بل‭ ‬عليه‭ ‬الجلوس،‭ ‬وألا‭ ‬يكون‭ ‬واضعُا‭ ‬رجلاً‭ ‬على‭ ‬رجل‭ ‬أو‭ ‬متكئًا‭ ‬حينما‭ ‬يتسلم‭ ‬الفنجان‭. ‬وألا‭ ‬يطيل‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة‭ ‬أثناء‭ ‬أخذ‭ ‬الفنجان،‭ ‬وأن‭ ‬يقبل‭ ‬الفنجان‭ ‬الذي‭ ‬وجهه‭ ‬إليه‭ ‬صاحب‭ ‬المجلس،‭ ‬وألا‭ ‬يضع‭ ‬الفنجان‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬حاجة،‭ ‬وألا‭ ‬يتقدم‭ ‬الضيف‭ ‬لصب‭ ‬القهوة،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬سنًا،‭ ‬وللضيف‭ ‬الحق‭ ‬أن‭ ‬ينادي‭: ‬فنجانك‭ ‬يا‭ ‬راعي‭ ‬الدلة،‭ ‬إذا‭ ‬نسى‭ ‬الفنجان‭ ‬في‭ ‬يده،‭ ‬وأن‭ ‬يهز‭ ‬فنجانه‭ ‬عند‭ ‬الاكتفاء‭ ‬من‭ ‬شرب‭ ‬القهوة،‭ ‬ويقول‭ (‬غنمت‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬ينبه‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة‭ ‬إلى‭ ‬عيب‭ ‬في‭ ‬الفنجان،‭ ‬وألا‭ ‬يسلم‭ ‬فنجانه‭ ‬إذا‭ ‬تزامن‭ ‬انتهاؤه‭ ‬من‭ ‬شرب‭ ‬القهوة‭ ‬مع‭ ‬ذي‭ ‬وجاهة‭ ‬أو‭ ‬كبير‭ ‬سن،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬على‭ ‬الضيف‭ ‬أن‭ ‬يستأذن‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة‭ ‬أولاً‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬الخروج‭ ‬والدلة‭ (‬دايرة‭ ‬أو‭ ‬واقفة‭( ‬قائمة‭.‬

أما‭ ‬الآداب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقهوة‭ ‬والدلة‭ ‬والفناجين‭ ‬فقد‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬أدبًا،‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الدلة‭ ‬والفناجين‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النظافة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الدلة‭ ‬صالحة‭ ‬لزل‭ ‬القهوة‭ ‬فيها،‭ ‬ولا‭ ‬تقدم‭ ‬القهوة‭ ‬فاترة‭ ‬أو‭ ‬محمومة؛‭ ‬أي‭ ‬حرارتها‭ ‬ضعيفة،‭ ‬ولا‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬الفنجان‭ ‬المشلوم‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬فيه‭ ‬شرخ،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الفناجين‭ ‬ذات‭ ‬حجم‭ ‬واحد،‭ ‬كما‭ ‬يُمنع‭ ‬وضع‭ ‬الفناجين‭ ‬في‭ ‬صينية‭ ‬ويُطاف‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬الضيوف،‭ ‬وأن‭ ‬توضع‭ ‬الفناجين‭ ‬في‭ ‬طاسة‭ ‬فيها‭ ‬ماء‭ ‬إلى‭ ‬نصفها‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬بقليل‭ ‬وتسمى‭ (‬طاسة‭ ‬الغسول‭)‬،‭ ‬وعند‭ ‬وصول‭ ‬ضيف‭ ‬جديد‭ ‬تُصنع‭ ‬له‭ ‬قهوة‭ ‬جديدة،‭ ‬ولا‭ ‬تُستخدم‭ ‬ألفاظًا‭ ‬مثل‭: (‬شكرًا‭)‬،‭ (‬عفوًا‭) ‬عند‭ ‬صب‭ ‬القهوة،‭ ‬وصاحب‭ ‬الدلة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬مدح‭ ‬القهوة،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يتقدم‭ ‬الأبناء‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ليس‭ ‬لديه‭ ‬معرفة‭ ‬إلى‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭.‬

وقد‭ ‬تناول‭ ‬الهامور‭ ‬بعض‭ ‬آداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬عند‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء‭ ‬واشتملت‭ ‬تسعة‭ ‬آداب،‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭: ‬يُمنع‭ ‬جلسة‭ ‬القُرفصاء‭ (‬التربع‭) ‬على‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬القهوة،‭ ‬ويُسمح‭ ‬له‭ ‬بالجلوس‭ ‬أثناء‭ ‬صبه‭ ‬القهوة،‭ ‬ولا‭ ‬بأس‭ ‬بأن‭ ‬يصب‭ ‬الأب‭ ‬القهوة‭ ‬لأولاده‭ ‬وكذلك‭ ‬الأم،‭ ‬كما‭ ‬يُسمح‭ ‬بالسوالف‭ ‬أثناء‭ ‬صب‭ ‬القهوة،‭ ‬وفي‭ ‬موسم‭ ‬القيظ،‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬بأكل‭ ‬الرطب‭ ‬وشرب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬ولا‭ ‬مانع‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الفناجين‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬في‭ ‬شرب‭ ‬القهوة‭ ‬عائليًا،‭ ‬كما‭ ‬يُسمح‭ ‬للأولاد‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬السابعة‭ ‬فأكثر‭ ‬بصب‭ ‬القهوة‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تعليمهم،‭ ‬ولا‭ ‬بأس‭ ‬بكمية‭ ‬القهوة‭ ‬التي‭ ‬تُصب‭ ‬لكبير‭ ‬السن،‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬ربع‭ ‬الفنجان،‭ ‬ويجب‭ ‬غسل‭ ‬الفنجان‭ ‬بعد‭ ‬شرب‭ ‬القهوة‭ ‬ثم‭ ‬تسليمه‭ ‬راعي‭ ‬الدلة‭. ‬وفي‭ ‬القسم‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬سجل‭ ‬المؤلف‭ ‬بعض‭ ‬الآداب‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬منها‭ ‬بعض‭ ‬العادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بدلة‭ ‬الولائم‭ ‬أو‭ ‬العزاء‭ ‬الكبيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬فنجان‭ ‬العزاء‭ ‬يكون‭ ‬واحدًا‭ ‬ولا‭ ‬يزاد‭ ‬على‭ ‬اثنين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬دلة‭ ‬العزاء‭ ‬لا‭ ‬يُستأذن‭ ‬صاحبها‭ ‬عند‭ ‬المغادرة،‭ ‬بل‭ ‬يُستأذن‭ ‬صاحب‭ ‬العزاء،‭ ‬أما‭ ‬دلة‭ ‬ولائم‭ ‬الأفراح‭ ‬الكبيرة‭ ‬فتكفي‭ ‬الضيف‭ ‬فيها‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬صاحب‭ ‬الدلة‭ ‬بالمغادرة،‭ ‬أما‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشرب‭ ‬القهوة‭ ‬فعليه‭ ‬الاعتذار‭ ‬لصاحب‭ ‬الدلة‭ ‬ويتحول‭ ‬الفنجان‭ ‬إلى‭ ‬الذي‭ ‬بجانبه،‭ ‬وفي‭ ‬المجالس‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الاستثناءات،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأصل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬دلة‭ ‬واحدة‭ ‬قائمة،‭ ‬وقد‭ ‬يتقدم‭ ‬الأب‭ ‬ليصب‭ ‬القهوة‭ ‬لأحد‭ ‬أبنائه‭.‬

والكتاب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يسجل‭ ‬بدقة‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬الرصد‭ ‬والوصف‭ ‬والتحليل‭ ‬آداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬اتسم‭ ‬أسلوب‭ ‬المؤلف‭ ‬بالبساطة‭ ‬والتشويق‭ ‬والمتعة‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الكتاب‭ ‬مرجعًا‭ ‬علميًا‭ ‬وأكاديميًا‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬ومرجعًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬وأدبيًا‭ ‬وتعليميًا‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭.‬

 

بن‭ ‬شنب‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية

وفي‭ ‬الجزائر‭ ‬أصدرت‭ ‬مديرية‭ ‬الثقافة‭ ‬لولاية‭ ‬المدية‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬كتابًا‭ ‬حمل‭ ‬عنوان‭ ‬االدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبيةب‭ ‬ويتضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬محاضرات‭ ‬الملتقى‭ ‬الوطني‭ ‬المنظم‭ ‬بإشراف‭ ‬المديرية‭ ‬يومي‭ ‬12‭ ‬و13‭ ‬ديسمبر‭ ‬2011‭ ‬بجامعة‭ ‬المدية‭. ‬وقد‭ ‬نشأ‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ (‬1869-‭ ‬1929‭) ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬عين‭ ‬الدهب‭ ‬بالمدية،‭ ‬حيث‭ ‬حفظ‭ ‬القرآن‭ ‬عن‭ ‬شيخهتأحمد‭ ‬بارماق،‭ ‬ثم‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬تعلّم‭ ‬الفرنسية‭ ‬بالمكتب‭ ‬الابتدائي،‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬مكنته‭ ‬من‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدرسة‭ ‬الثانوية،‭ ‬ثم‭ ‬توجه‭ ‬إلىتالجزائر‭ ‬العاصمةتسنة‭ ‬1886،‭ ‬والتحق‭ ‬بمدرسة‭ ‬المعلمين،‭ ‬وتخرج‭ ‬منها‭ ‬عام‭ ‬1888،‭ ‬ثم‭ ‬عمل‭ ‬معلمًا‭ ‬ثم‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬الجزائرية‭ ‬حيث‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬عامت1896تم‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬البكالوريا،‭ ‬وعمل‭ ‬بعدها‭ ‬أستاذًا‭ ‬بالمدرسة‭ ‬الكتانية‭ ‬فيتقسنطينة،‭ ‬ثم‭ ‬ارتقى‭ ‬عام‭ ‬1908‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬محاضر‭ ‬بالجامعة‭.‬‭ ‬ثم‭ ‬تقدم‭ ‬عام‭ ‬1920‭ ‬لنيل‭ ‬شهادة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬جامعةتالجزائر‭ ‬ثم‭ ‬عُين‭ ‬1924‭ ‬أستاذا‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭. ‬وقد‭ ‬أتقن‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العربية‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬والإيطالية‭ ‬والأسبانية‭ ‬والألمانية‭ ‬والفارسية،‭ ‬وشيئًا‭ ‬من‭ ‬اللاتينية‭ ‬والتركية‭.‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬مدير‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬للكتاب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬محور‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬العلامة‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ (‬1869-‭ ‬1929‭) ‬جاء‭ ‬مؤسسًا‭ ‬على‭ ‬سببين‭ ‬اثنين‭:‬أولهما‭: ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬تكتسبها‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬كركن‭ ‬ركين‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬واستيعاب‭ ‬تاريخنا‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وثانيهما‭: ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬اهتمام‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬بدراسة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬ومدى‭ ‬مساهمته‭ ‬فيها،‭ ‬وكيف‭ ‬تعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الهيمنة‭ ‬الاستعمارية‭.. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬بورايو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافي‭ ‬والجامعي‭ ‬قد‭ ‬تنبه‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬أنجزه‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬المعرفة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬التراث‭ ‬اللغوي‭ ‬والأدبي،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الخصوصية‭ ‬المغاربية‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الأندلسي،‭ ‬ودراسة‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬ممثلاً‭ ‬في‭ ‬أشكاله‭ ‬التعبيرية‭ ‬المختلفة‭ ‬كالأمثال‭ ‬والأشعار‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والعربية‭ ‬الدارجة‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نستنتج‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬استرتيجية‭ ‬للثقافة‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬باعتباره‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مؤسسي‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬فيها،‭ ‬والمتعلق‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬بالدراسات‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭. ‬

وقد‭ ‬سجل‭ ‬التاريخ‭ ‬لهذا‭ ‬الصرح‭ ‬العلمي‭ ‬عديد‭ ‬الصولات‭ ‬والجولات‭ ‬في‭ ‬مناظرة‭ ‬المستشرقين،‭ ‬محاورتهم‭ ‬ومجادلتهم،‭ ‬فأعجز‭ ‬بوافر‭ ‬علمه‭ ‬وبلاغة‭ ‬لسانه‭ ‬وكريم‭ ‬خلقه،‭ ‬فكان‭ ‬رجلاً‭ ‬عاشقًا‭ ‬لوطنه،‭ ‬متمسكا‭ ‬بعروبته‭ ‬وإسلامه‭ ‬وانتمائه‭.‬وتُعد‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬ومدى‭ ‬مساهمته‭ ‬فيها‭ ‬ركنًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬واستيعاب‭ ‬التاريخ‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الجزائري،‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تعامل‭ ‬الرجل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الهيمنة‭ ‬الاستعمارية‭.‬وتضمن‭ ‬الكتاب‭ ‬محوران‭ ‬رئيسيان؛‭ ‬الأول‭ ‬بعنوانبمفهوم‭ ‬الثقافةباشتمل‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين،‭ ‬بدأت‭ ‬بدراسة‭ ‬محروق‭ ‬اسماعيل‭ ‬المعنونة‭ ‬االعلامة‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬وآثاره‭ ‬الإبداعيةب،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المخطوطات‭ ‬والمنهج‭ ‬المتبع‭ ‬فيها،‭ ‬ومنها‭ ‬مخطوطة‭ ‬االبستان‭ ‬في‭ ‬ذكر‭ ‬الأولياء‭ ‬والعلماء‭ ‬بتلمسانب‭ ‬لابن‭ ‬مريم‭ ‬التلمساني،‭ ‬وبعنوان‭ ‬الدراية‭ ‬فيمن‭ ‬عرف‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬المائة‭ ‬السابعة‭ ‬ببجايةب‭ ‬لأبي‭ ‬العباس‭ ‬الغبريني‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬التراث‭ ‬المعنوي‭ ‬وحمايته‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬عصيبة‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بمحاولة‭ ‬طمس‭ ‬عناصر‭ ‬هويتها‭ ‬الثقافية‭ ‬وإلباسها‭ ‬ثوبا‭ ‬تبشيريا‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المستشرقين‭ ‬لخدمة‭ ‬أغراض‭ ‬استعمارية‭ ‬توسعية‭.‬كما‭ ‬أشار‭ ‬محروق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ابن‭ ‬شنب‭ ‬قاد‭ ‬مقاومة‭ ‬ثقافية‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار،‭ ‬مستعملاً‭ ‬سلاح‭ ‬إبراز‭ ‬الثقافة‭ ‬الوطنية‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأصيلة‭ ‬وإظهار‭ ‬التباين‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الثقافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬ساعده‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تكوين‭ ‬علمي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى،‭ ‬وإتقان‭ ‬متعدد‭ ‬للغات،‭ ‬دراية‭ ‬بفن‭ ‬التحقيق،‭ ‬واطلاّع‭ ‬على‭ ‬أسرار‭ ‬المنهج‭ ‬وخباياه‭ ‬عند‭ ‬المستشرقين،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتح‭ ‬لغيره‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬والمحققين‭.‬كما‭ ‬سلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬منهج‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬اأمثال‭ ‬العوام‭ ‬بأرض‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغربب‭ ‬الذي‭ ‬نُشر‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1905-‭ ‬1907‭ ‬بباريس‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجزاء،‭ ‬حيث‭ ‬اعتمد‭ ‬العلامة‭ ‬على‭ ‬كتب‭ ‬المعاصرين‭ ‬والأجانب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التراث‭.‬

وفي‭ ‬المحور‭ ‬نفسه‭ ‬امفهوم‭ ‬الثقافةب‭ ‬قدم‭ ‬العربي‭ ‬بوجلال‭ ‬دراسة‭ ‬بعنوان‭ ‬امحمد‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬حياته‭ ‬وأثارهب‭ ‬عرض‭ ‬فيه‭ ‬لمولد‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬ونشأته،‭ ‬وأثاره‭ ‬ومؤلفاته،‭ ‬وكذا‭ ‬تحقيقاته‭ ‬للمخطوطات،‭ ‬وأسلوبه‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬البحث،‭ ‬فهو‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬أستاذًا‭ ‬لآداب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بالجزائر،‭ ‬ونال‭ ‬شهادة‭ ‬الدكتوراة‭ ‬في‭ ‬الآداب،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬عالم‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬أديب،‭ ‬وأبحاثه‭- ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬موضوعات‭ ‬أدبية‭- ‬فهي‭ ‬أبحاث‭ ‬علمية‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬علماء‭ ‬المشرقيات‭ ‬لا‭ ‬نكاد‭ ‬نرى‭ ‬عليها‭ ‬مسحة‭ ‬أدبية‭. ‬وتحت‭ ‬عنوان‭ ‬اأصالة‭ ‬الإيقاع‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الجزائريب‭ ‬كتب‭ ‬لوصيف‭ ‬لخضر‭ ‬بحثه‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإيقاع‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬الملحون‭ ‬الجزائري‭ ‬وعناصره‭ ‬لابد‭ ‬وأن‭ ‬يسبقه‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬الأوزان‭ ‬في‭ ‬الموشحات‭ ‬والأزجال‭ ‬لشيوعهما‭ ‬قديمًا‭. ‬فالموشحات‭ ‬هي‭ ‬أقدم‭ ‬تسمية‭ ‬شائعة‭ ‬ظهرت‭ ‬مقرونة‭ ‬باسم‭ ‬بلدها‭ ‬الأصلي‭ ‬الذي‭ ‬ظهرت‭ ‬فيه‭ ‬وهو‭ ‬الأندلس‭. ‬أما‭ ‬عائشة‭ ‬ملكار‭ ‬فقد‭ ‬قدمت‭ ‬دراسة‭ ‬بعنوان‭ ‬اصورة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عينة‭ ‬من‭ ‬الأمثال‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬أمثال‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬لمحمد‭ ‬بن‭ ‬شنبب،‭ ‬وقدمت‭ ‬الباحثة‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬الكتاب،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الأمثال‭ ‬التي‭ ‬تذم‭ ‬النساء‭ ‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬العنف،‭ ‬مثل‭ ‬االنساء‭ ‬بقرات‭ ‬إبليس‭- ‬النساء‭ ‬كيتهم‭- ‬ضربة‭ ‬النساء‭ ‬ما‭ ‬تتنسي‭..‬إلخ‭. ‬وتنهي‭ ‬الباحثة‭ ‬دراستها‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العينة‭ ‬من‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬المدروسة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬المرأة‭ ‬الجزائرية‭ ‬سلبية،‭ ‬أو‭ ‬هكذا‭ ‬ترسم‭ ‬لها‭ ‬هذه‭ ‬الأمثال‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬الظاهر،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬حين‭ ‬نتعمق‭ ‬تلك‭ ‬الأمثال‭ ‬نجد‭ ‬صورتها‭ ‬إيجابية،‭ ‬ويتضح‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نماذج‭ ‬التحليل‭ ‬التركيبي‭ ‬لهذه‭ ‬الأمثال‭. ‬واختتم‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬بدراسة‭ ‬لصادق‭ ‬خشاب‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬اتاريخ‭ ‬الأرقام‭ ‬العربية‭: ‬الرقم‭ ‬ثلاثة‭ ‬عند‭ ‬العرب‭ ‬أنموذجًا‭ ‬لابن‭ ‬أبي‭ ‬شنبب‭ ‬حيث‭ ‬استعرض‭ ‬تاريخ‭ ‬شكل‭ ‬الأرقام‭ ‬عند‭ ‬العرب،‭ ‬وأشارإلى‭ ‬اهتمام‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬بالرقم‭ ‬ثلاثة،‭ ‬حيث‭ ‬تُعد‭ ‬دراسته‭ ‬لهذا‭ ‬الرقم‭ ‬عند‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬الدراسات‭ ‬وأضخمها‭ ‬حيث‭ ‬تتناول‭ ‬استشهادات‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬الكلام‭ ‬وأصول‭ ‬الدين‭ ‬والشرع،‭ ‬والشعر‭ ‬العربي‭ ‬والأمثال‭ ‬والحكم‭ ‬التي‭ ‬يحتل‭ ‬فيها‭ ‬العدد‭ ‬ثلاثة‭ ‬مكانة‭ ‬هامة،‭ ‬مع‭ ‬ترجمة‭ ‬وشرح‭ ‬لفصل‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬ابرد‭ ‬الأكباد‭ ‬في‭ ‬الأعدادب‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عند‭ ‬الثعالبي‭ ‬والذي‭ ‬طبع‭ ‬1927‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬الرقم‭ ‬ثلاثة‭ ‬عند‭ ‬العرب‭.‬

وجاء‭ ‬المحور‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬المهم‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬سمستقبل‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبيةس،‭ ‬بدأ‭ ‬بدراسة‭ ‬لعبد‭ ‬الحميد‭ ‬بورايو‭ ‬بعنوان‭ ‬امكانة‭ ‬كتاب‭ ‬أمثال‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬لمحمد‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬شنب‭ ‬بين‭ ‬مصنفات‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬الجزائريةس،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬يعود‭ ‬إالى‭ ‬مستهل‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬والمطلع‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬مقارنة‭ ‬بمن‭ ‬سبقوه‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭(‬أمثال‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬بن‭ ‬هدوقة‭ ‬ووقادة‭ ‬بوتارن‭) ‬سيجده‭ ‬أكثر‭ ‬اكتمالاً‭ ‬وتخصصًا‭ ‬وتوثيقًا‭ ‬حيث‭ ‬عمد‭ ‬إلى‭ ‬مقارنة‭ ‬الأمثال‭. ‬ويحتوي‭ ‬3127‭ ‬مثلاً‭ ‬شعبيًا،‭ ‬موثقة‭ ‬بصيغها‭ ‬التعبيرية‭ ‬الأصلية،‭ ‬مرتبة‭ ‬وفق‭ ‬الترتيب‭ ‬الأبجدي،‭ ‬ومترجمة‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسية،‭ ‬موثقة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مصادرها،‭ ‬مشروحة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المصنف‭ ‬ومعلق‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فالكتاب‭ ‬يمثل‭ ‬ثروة‭ ‬لغوية‭ ‬هامة‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الدارسون‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الدارجة‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬حواضر‭ ‬البلدان‭ ‬المغاربية‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬كما‭ ‬قدم‭ ‬لعمي‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬دراسة‭ ‬بعنوان‭ ‬سمستقبل‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحديات‭ ‬العولمةس،‭ ‬ناقش‭ ‬فيها‭ ‬مفهوم‭ ‬الثقافة‭ ‬عامة‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬خاصة،مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬جبهة‭ ‬الحاضر‭ ‬وتحديات‭ ‬المستقبل،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬الفكرية‭ ‬العالمية‭ ‬أدركت‭ ‬قيمة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬الوعاء‭ ‬الذي‭ ‬يحوي‭ ‬الطرح‭ ‬الهوياتي‭ ‬والحضاري،‭ ‬ثم‭ ‬تساءل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬حول‭ ‬مصير‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬أمام‭ ‬شبح‭ ‬العولمة،‭ ‬وماهي‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تفعيلها‭ ‬لحماية‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬والرسمية‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬العولمة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الإجابات‭ ‬التي‭ ‬توصل‭ ‬إليها،‭ ‬نجد‭ ‬التفعيل‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمظاهر‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬لأنها‭ ‬تعطي‭ ‬لكل‭ ‬مجتمع‭ ‬عناصر‭ ‬التميّز‭ ‬والاستقلالية‭ ‬وتقوي‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وذلك‭ ‬لتنوعها،‭ ‬وإنشاء‭ ‬المخابر‭ ‬ومراكز‭ ‬البحث‭ ‬التي‭ ‬تتكفل‭ ‬بمواد‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬مع‭ ‬تسخير‭ ‬الوسائل‭ ‬السمعية‭ ‬البصرية‭ ‬الضرورية‭ ‬ومسح‭ ‬شامل‭ ‬لكافة‭ ‬مواد‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬وإنشاء‭ ‬بنك‭ ‬معلومات‭ ‬على‭ ‬الأنترنت‭ ‬ليكون‭ ‬مرجعا‭ ‬للباحثين‭ ‬وملاذًا‭ ‬لشرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬تعود‭ ‬إليه‭ ‬قصد‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬ثقافتها‭ ‬الشاملة‭ ‬كون‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬أحد‭ ‬روافدها‭.‬

وقدم‭ ‬الباحث‭ ‬شيكو‭ ‬يميتة‭ ‬مداخلة‭ ‬بعنوان‭ ‬ازواج‭ ‬المسلمين‭ ‬بغير‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الفرنسيب،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬اهتم‭ ‬بها‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬ونشره‭ ‬عام‭ ‬1908‭ ‬باللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬حيث‭ ‬تعرض‭ ‬إلى‭ ‬مشكلة‭ ‬الزواج‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬وغير‭ ‬المسلمين‭ ‬بدءًا‭ ‬بذكر‭ ‬أشكال‭ ‬الزواج‭ ‬عند‭ ‬اليهود‭ ‬والمسيحيين‭. ‬فهو‭ ‬يرى‭ ‬أنه‭ ‬توجد‭ ‬مصاهرة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬الديانات‭ ‬السماوية‭ ‬الثلاث،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الديانة‭ ‬الإسلامية‭ ‬منحدرة‭ ‬بدون‭ ‬نزاع‭ ‬عن‭ ‬اليهودية‭ ‬والمسيحية،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المجدي‭ ‬الإشارة‭ ‬بشكل‭ ‬إجمالي‭ ‬إلى‭ ‬أهم‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬تذكر‭ ‬زواج‭ ‬اليهود‭ ‬بغير‭ ‬اليهود،‭ ‬وزواج‭ ‬المسيحيين‭ ‬بغير‭ ‬المسيحيين،‭ ‬قبل‭ ‬عرض‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بزواج‭ ‬المسلمين‭ ‬بغير‭ ‬المسلمين‭. ‬وأعقب‭ ‬ذلك‭ ‬دراسة‭ ‬بوحبيب‭ ‬حميد‭ ‬بعنوان‭ ‬امحمد‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬مترجمًا‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭: ‬قصيدة‭ ‬سالورشانس‭ ‬لابن‭ ‬مسايب‭ ‬أنموذجًاب‭. ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيفها‭ ‬ضمن‭ ‬شعر‭ ‬االحنين‭ ‬والشوقب‭ ‬حنين‭ ‬إلى‭ ‬ديار‭ ‬الأحبة‭ ‬والمقصود‭ ‬هنا‭ ‬البقاع‭ ‬المقدسة‭ ‬وزيارة‭ ‬قبر‭ ‬الرسول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭. ‬ويخلص‭ ‬بوحبيب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اقتفاء‭ ‬معالم‭ ‬ترجمة‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬من‭ ‬مربوع‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬بأن‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬مترجم‭ ‬محنك‭ ‬يدرك‭ ‬لطائف‭ ‬المعاني‭ ‬ويحسن‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التركيب‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الجملة‭ ‬الشعرية‭ ‬لدى‭ ‬ابن‭ ‬مسايب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬الترجمة‭ (‬وهي‭ ‬تعريف‭ ‬القارئ‭ ‬بالفرنسية‭ ‬بأنموذج‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭) ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أملت‭ ‬على‭ ‬المترجم‭ ‬طريقة‭ ‬الترجمة،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬دومًا‭ ‬ذلك‭ ‬القارئ‭ ‬الغربي‭ ‬قليل‭ ‬المعرفة‭ ‬بأبجديات‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬بذل‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬جهدًا‭ ‬جبارًا‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬الترجمة،‭ ‬ولم‭ ‬يفته‭ ‬شاردة‭ ‬ولا‭ ‬واردة‭ ‬في‭ ‬التعريف‭ ‬بأسماء‭ ‬الأعلام‭ ‬والبلدان‭ ‬والشعائر‭. ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬كان‭ ‬لابن‭ ‬شنب‭ ‬فضل‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭. ‬واختتمت‭ ‬المداخلات‭ ‬والأبحاث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬بمداخلة‭ ‬لنعيمة‭ ‬العقريب‭ ‬بعنوان‭ ‬اتوثيق‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬عند‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬شنبب،‭ ‬تناولت‭ ‬فيها‭ ‬منهجية‭ ‬بن‭ ‬شنب‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬الأمثال،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التصنيف‭ ‬والمصادر‭ ‬المرجعية،‭ ‬والبناء‭ ‬اللغوي‭.‬