اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

رقصات الغوازى
من منا لم يسمع عن الغوازي، هذه الفئة المتواجدة منذ عهود داخل المجتمع المصري، والموسومة بنوع خاص من الأداء التعبيري الحرك...

«حفظ التراث الثقافي غير المادي» ومآلات نصوص الحكايات الشعبية
قبل الشروع في طرح ما تم تداولهُ في الندوة المعنونة بـاحفظ التراث الثقافي غير الماديب، نودُ الإشارة إلى أن اجامعة البحرين...

الموسيقى الشعبية القديمة بالبلاد التونسية بين الهيدونية والعقلانية: دراسة تاريخية توثيقية
في بداية هذه الدراسة، كان هاجسنا الأوّل هو عملية التوثيق للممارسة الموسيقية الشعبية القديمة خلال الفترتين البونية والروم...
45
Issue 45
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
الحكاية الشعبية:الأصول و الامتداد دراسة مقارنة لثلاث حكايات عربية
العدد 45 - أدب شعبي

 

د‭.‬سعيد‭ ‬بوعيطة‭  - ‬باحث‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬

 

مقدمـــــة

الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭.‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬إضاءته‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬القارئ،‭ ‬مفهوم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬نظرا‭ ‬لكون‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬قد‭ ‬عرف‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الالتباس‭ ‬والغموض‭ ‬كما‭ ‬تداخل‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الأخرى‭.‬مما‭ ‬جعل‭ ‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬يذهبون‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬يرتبط‭ ‬بكل‭ ‬أدب‭ ‬مكتوب‭ ‬باللهجة‭ ‬العامية‭.‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬بأن‭ ‬انضوت‭ ‬حسب‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬السائد‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬كذلك‭.‬يعد‭ ‬الباحث‭ ‬حسين‭ ‬نصار‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الباحثين‭ ‬الذين‭ ‬اهتموا‭ ‬بهذه‭ ‬المسألة‭.‬يقول‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭:‬اهو‭ ‬ذلك‭ ‬الأدب‭ ‬المجهول‭ ‬المؤلف،‭ ‬عامي‭ ‬اللغة،‭ ‬المتوارث‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭.‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلينا‭ ‬بالرواية‭ ‬الشفوية1‭.‬

‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الملاحظة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تسجيلها‭ ‬على‭ ‬نص‭ ‬حسين‭ ‬نصار،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬باللغة‭ ‬العامية‭.‬لأن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كذلك‭ ‬باللغة‭ ‬الفصيحة‭.‬أما‭ ‬مصطلح‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،فيرى‭ ‬البعض‭ ‬أنه‭ ‬مصطلح‭ ‬جديد‭. ‬لا‭ ‬بالقياس‭ ‬إلى‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬بالقياس‭ ‬إلى‭ ‬الآداب‭ ‬العالمية‭ ‬أيضا2‭. ‬لذا‭ ‬حاول‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬تصنيف‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الباحث‭ ‬رشيد‭ ‬صالح‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬قصب‭ ‬السبق‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬لقد‭ ‬جعل‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭ ‬مفهوم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬ينصرف‭ ‬إلى‭ ‬أدب‭ ‬العامة‭ ‬التقليدي،‭ ‬أو‭ ‬الأدب‭ ‬الفولكلوري،‭ ‬فكلمة‭ ‬شعبي‭ ‬يقدمها‭ ‬كمرادف‭ ‬لكلمة‭ ‬فولكلوري3‭. ‬أما‭ ‬الباحثة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم،‭ ‬فقد‭ ‬جعلت‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬ملامح‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬أربعة‭ ‬أقسام‭: ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬الحكاية‭ ‬الخرافية،‭ ‬الأسطورة‭ ‬اتنقسم‭ ‬إلى‭ ‬أسطورة‭ ‬كونية،‭ ‬أسطورة‭ ‬الأخيار‭ ‬و‭ ‬الأشرارب،ثم‭ ‬المثل‭. ‬كما‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬التقسيمات‭ ‬الهامة‭ ‬كذلك،‭ ‬تقسيمات‭ ‬الباحث‭ ‬ريتشارد‭ ‬دورسون‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭ ‬انظريات‭ ‬الفولكلور‭ ‬المعاصرب‭. ‬بحيث‭ ‬جعل‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬كما‭ ‬يلي‭: ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬الأغاني‭ ‬الشعبية،‭ ‬أهازيج‭ ‬الطقوس‭ ‬الدينية،‭ ‬الأهازيج‭ ‬العامة،‭ ‬الأسطورة،‭ ‬الأمثال،‭ ‬النكتة‭. ‬أما‭ ‬الباحث‭ ‬محمد‭ ‬الجوهري4،‭ ‬فقد‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬تصورات‭ ‬سابقيه،‭ ‬ليحدد‭ ‬تصوره‭ ‬الخاص‭. ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬تصورا‭ ‬لأهم‭ ‬الأنواع‭ ‬الشعبية‭.‬حددها‭ ‬كالتالي‭:‬

‭ ‬السير‭ ‬و‭ ‬الأسطورة‭ ‬و‭ ‬الخرافة‭ ‬و‭ ‬الحكاية‭.‬

‭ ‬الموال‭ ‬والأغاني‭ ( ‬تختلف‭ ‬حسب‭ ‬المناسبات‭).‬

‭ ‬الرقى‭ ‬والأمثال‭ ‬والتعبير‭ ‬والأقوال‭ ‬السائرة‭ ‬والنداءات‭.‬

‭ ‬الألغاز‭ ‬والنكت‭ ‬والنوادر‭ ‬والقصص‭ ‬الفكاهية‭.‬

‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ (‬خيال‭ ‬الظل،‭ ‬الأراجوز‭ ‬،‭ ‬الخ‭...).‬

‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬هذه‭ ‬التقسيمات،‭ ‬فإن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬تشكل‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬كما‭ ‬تشكل‭ ‬أصلا‭ ‬تتفرع‭ ‬عنه‭ ‬الحكاية‭ ‬الخرافية،‭ ‬الأسطورة،‭ ‬السيرة،‭ ‬وبعض‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭. ‬يذهب‭ ‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬تضرب‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬التاريخ‭ ‬سواء‭ ‬العربي‭ ‬منه‭ ‬أو‭ ‬العالمي‭/‬الإنساني‭.‬إذ‭ ‬لكل‭ ‬شعب‭ ‬حكاياته‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬ينفرد‭ ‬بها‭.‬كما‭ ‬يشترك‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مع‭ ‬حكايات‭ ‬باقي‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭.‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مبادىء‭ ‬وقيم‭ ‬إنسانية‭ ‬مشتركة‭. ‬لعل‭ ‬هذه‭ ‬الخاصية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬جعلتها‭ ‬مادة‭ ‬خصبة‭ ‬للدراسات‭ ‬المقارنة‭. ‬ومنحت‭ ‬للمنهج‭ ‬المقارن‭ ‬أهمية‭  ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬مقاربة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬خاصة‭ ‬والنصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

تذهب‭ ‬الناقدة‭ ‬سيزا‭ ‬قاسم‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭.‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يثير‭ ‬حوله‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬والجدال5‭. ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬يستقر‭ ‬مدلوله‭ ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬بعد‭. ‬فتعددت‭ ‬بذلك‭ ‬النظريات‭ ‬واختلفت‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬دراسته‭. ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬موضوعاته‭ ‬وأبعاد‭ ‬مجاله‭. ‬بل‭ ‬في‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتبع‭ ‬في‭ ‬تناوله‭.‬تقوم‭ ‬الدراسات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬حسب‭ ‬سيزا‭  ‬قاسم‭ ‬،على‭ ‬أحد‭ ‬مدخلين6‭:‬

‭ ‬دراسة‭ ‬كيفية‭ ‬قيام‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أدبين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬كاريه‭ ‬ــــ‭ ‬علاقات‭ ‬بالوقائع‭.‬

‭ ‬دراسة‭ ‬أوجه‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬أدبين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭. ‬بمعنى‭ ‬بين‭ ‬عملين‭ ‬ينتميان‭ ‬إلى‭ ‬أدبين‭ ‬قوميين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ .‬

يكمن‭ ‬الاختلاف‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬الفرنسية‭ ( ‬فان‭ ‬تيجيم‭ ‬و‭ ‬جويارو‭ ‬كاريه‭) ‬والمدرسة‭ ‬الأمريكية‭ (‬رينيه‭ ‬ويليك‭). ‬بحيث‭ ‬استند‭ ‬التوجه‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العلاقات‭. ‬فيما‭ ‬رفض‭ ‬التوجه‭ ‬الأمريكي‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭. ‬وأكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مقارنة‭ ‬النصوص7‭. ‬لكن‭ ‬التصور‭ ‬الفرنسي‭ ‬للأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬قد‭ ‬عرف‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬كتاب‭ ‬االأدب‭ ‬المقارنب‭ (‬1967‭) ‬لصاحبيه‭ ‬كلود‭ ‬بيشوا‭/ ‬C‭ .‬Pichois‭ ‬وأندريه‭ ‬روسو‭/‬A‭. ‬Rousseau‭. ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬مجالات‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬أوسع‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭.‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬دائما‭ ‬يميل‭ ‬نحو‭ ‬التأريخ‭. ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ومنذ‭ ‬بداياته‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬إمكانية‭ ‬الإسهاب‭ ‬النظري‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬توجهين‭. ‬الأول‭ ‬زمني‭. ‬يتميز‭ ‬بتأكيد‭ ‬تاريخي‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭. ‬مقابل‭ ‬هذا،‭ ‬يهتم‭ ‬التوجه‭ ‬الآخر‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بالتقاربات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬البحث‭ ‬بالضرورة‭ ‬عن‭ ‬علاقات‭ ‬سببية8‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكنا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬سجّلته‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭ ‬المهتمة‭ ‬بأدبية‭ ‬الأدب،‭ ‬أن‭ ‬ينفرد‭ ‬الاتجاه‭ ‬التاريخي‭ ‬بالأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬وصار‭ ‬ظهور‭ ‬الاتجاه‭ ‬النقدي‭ ‬فيه‭ ‬مسلكاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬يطوّر‭ ‬الدرس‭ ‬المقارن،‭ ‬ويغذيه‭ ‬بمقارنات‭ ‬فعّالة‭ ‬وجادة‭ ‬تحتفظ‭ ‬له‭ ‬بأهميته‭ ‬المعرفية،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الإضافة‭ ‬والخلق؛‭ ‬مجاراة‭ ‬لتطور‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭.‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يفيد‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقارنات‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬القيم‭ ‬الفنية‭ ‬والجمالية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬نصوص‭ ‬أدبية‭ ‬مختلفة‭ ‬اللغات‭.‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الاتجاه‭ ‬النقدي‭ ‬أشبه‭ ‬بحركة‭ ‬تمرد‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭. ‬يريد‭ ‬دعاته‭ ‬إبطال‭ ‬تصور‭ ‬مستحكم‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬المقارنة‭. ‬يستمد‭ ‬شرعيته‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬قد‭ ‬لازم‭ ‬ظهور‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬أساساً‭ ‬وصاحب‭ ‬نشأته‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬ثم،‭ ‬محاولة‭ ‬هدمه‭.‬بهذا‭ ‬استقرّ‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬البحثية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬كامل،‭ ‬شهد‭ ‬آلاف‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬أطّرها‭ ‬التصور‭ ‬التاريخي،‭ ‬فعكفت‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬علاقات‭ ‬التأثر‭ ‬والتأثر‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬والآداب‭ ‬والعناصر‭ ‬موضوع‭ ‬المقارنة‭. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسّر،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬منه،‭ ‬حدّة‭ ‬نقد‭ ‬المقارن‭ ‬الأمريكي‭ ‬رينيه‭ ‬ويليك‭ ‬لأفكار‭ ‬الاتجاه‭ ‬التاريخي،‭ ‬وسبيل‭ ‬المقارنات‭ ‬التاريخية،اوالحق‭ ‬أن‭ ‬ويليك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يطالب‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬شامل‭ ‬للدراسات‭ ‬المقارنة،‭ ‬منتقداً‭ ‬الطبيعة‭ ‬المطلقة‭ ‬لمناهج‭ ‬فان‭ ‬تيجم،‭ ‬وجان‭ ‬ماري‭ ‬كاريه،‭ ‬وبالدنسبرجر‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬وكذا‭ ‬سيطرة‭ ‬بقايا‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬عليها‭ ‬بكل‭ ‬شحناته‭ ‬الوضعية‭ ‬العلموية،‭ ‬والتاريخية‭ ‬النسبيةب9‭. ‬بهذا‭ ‬رفع‭ ‬مقارنو‭ ‬الاتجاه‭ ‬النقدي‭ ‬عنواناً‭ ‬عريضاً‭ ‬لتصورهم‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مقارنة‭ ‬الآداب‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬نظامها‭ ‬البنائي‭ ‬الأدبي،‭ ‬ومن‭ ‬دراسة‭ ‬وتحليل‭ ‬العناصر‭ ‬الفنية‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬التي‭ ‬ميّزت‭ ‬كل‭ ‬موضوع‭ ‬من‭ ‬موضوعات‭ ‬المقارنة‭.‬لقد‭ ‬تشبع‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬بموضة‭ ‬البنيوية‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭.‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يلبث‭ ‬أن‭ ‬تركها‭ ‬ليتبنى‭ ‬الإنجازات‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬مدرسة‭ ‬كونستانس‭ ‬الألمانية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ياوس‭ ‬وأيزر‭. ‬وهكذا‭ ‬اتجهت‭ ‬المقارنة‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬أيضا‭ ‬بالمتلقي‭ ‬وبالمتأثر‭ ‬وبشروط‭ ‬المقروئية‭ ‬والتقبل‭ ‬الجمالي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تواصلي‭ ‬حي‭ ‬يلعب‭ ‬فيه‭ ‬المتلقي‭ ‬الدور‭ ‬الأساسي‭. ‬إن‭ ‬التركيز‭ ‬عل‭ ‬أفق‭ ‬التوقع‭ ‬وعلى‭ ‬المسافة‭ ‬الجمالية‭ ‬وعلى‭ ‬التجربة‭ ‬الجمالية‭ ‬للقارئ‭ ‬الحقيقي‭ ‬والضمني‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬اتجاه‭ ‬المقارنة‭ ‬في‭ ‬سياقاتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فعلا‭ ‬تواصليا‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬الموروث‭ ‬الأدبي‭ ‬ويتطلع‭ ‬إلى‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭.‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬المقارنة‭ ‬مدينة‭ ‬كذلك‭ ‬للمدرسة‭ ‬الألمانية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬إنجازاتها‭. ‬فقد‭ ‬أمدته‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬الأولى‭ ‬بدراساتها‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬انصبت‭ ‬على‭ ‬الموضوعات‭ ‬الشعبية‭ ‬وعلى‭ ‬الفولكلور‭ ‬وعلى‭ ‬القيم‭ ‬الثقافية‭ ‬الألمانية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬تحقق‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة‭ ‬الألمانية‭.‬كما‭ ‬استلهمت‭ ‬هذه‭ ‬المدرسة‭ ‬بعض‭ ‬مكوناتها‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬وتحليل‭ ‬نصوص‭ ‬اللغات‭ ‬والثقافات‭ ‬الرومانيستية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالقرون‭ ‬الوسطى‭. ‬وقد‭ ‬مد‭ ‬الأفق‭ ‬الهيرمينوتيقي‭ ‬المنصب‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬النصوص‭ (‬جادامار‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭) ‬بنفس‭ ‬جديد‭ ‬للدراسات‭ ‬المقارنة‭. ‬نجد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المدرسة‭ ‬الألمانية‭ ‬مدرسة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬وإشعاعية،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬المدرسة‭ ‬السلافية‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬بطابع‭ ‬متميز‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬النظرة‭ ‬الماركسية‭ ‬للثقافة‭ ‬ومع‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭ ‬السوفياتية10‭. ‬بهذا‭ ‬استطاعت‭ ‬تكسير‭ ‬المركزية‭ ‬الغربية‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لمختلف‭ ‬الآداب‭ ‬الإنسانية‭. ‬وقد‭ ‬تدعمت‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بزخم‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬المعرفية‭.‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭.‬كما‭ ‬مثلث‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬تحولا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬حضارة‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬لكونها‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬تجلياتها‭ ‬المختلفة‭.‬

أما‭ ‬الدرس‭ ‬العربي‭ ‬المقارن،‭ ‬فقد‭ ‬اتجه‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الثلث‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بديوننا‭ ‬لدى‭ ‬الغرب،وتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مسح‭ ‬مقارني‭ ‬ومعرفي‭ ‬يبين‭ ‬فيه‭ ‬باع‭ ‬المقارنين‭ ‬العرب‭ ‬ومدى‭ ‬تأثر‭ ‬الغرب‭ ‬بكتابات‭ ‬ابن‭ ‬المقفع‭ ‬وقصص‭ ‬الحيوان‭ ‬وألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭ ‬والقصص‭ ‬الشرقي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬كما‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬المقارن‭ ‬،كيفية‭ ‬تأثر‭ ‬الغربيين‭ ‬بالعرب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الأندلس‭ ‬ومالطا‭ ‬والمشرق‭ ‬العربي‭ ‬والحروب‭ ‬الصليبية،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المكونات‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافية‭ ‬والحضارية‭ ‬الإسلامية‭. ‬لهذا‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أنه‭ ‬يستحيل‭ ‬على‭ ‬المقارنين‭ ‬الإحاطة‭ ‬بكل‭ ‬مجلات‭ ‬التأثير‭ ‬والتأثر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التصور‭ ‬النسقي‭ ‬وكذا‭ ‬شساعة‭ ‬موضوع‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات،‭ ‬يلغي‭ ‬عناصر‭ ‬الديناميكية‭ ‬والتفاعل‭ ‬والعضوية‭ ‬والشمولية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتصف‭ ‬بها‭.‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬موضوعها‭ ‬يتميز‭ ‬ببعده‭ ‬الكوني‭ ‬و‭ ‬الإنساني‭. ‬شأنه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭.‬

هذه‭ ‬الدراسة

تسعى‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬نماذج‭ ‬لحكاية‭ ‬شعبية‭ ‬واحدة‭. ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬حكايات‭ ‬مختلفة‭. ‬لكن‭ ‬تفكيك‭ ‬مكوناتها‭ ‬الأساسية‭ ‬وعناصرها،‭ ‬تجعل‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حكاية‭ ‬واحدة‭. ‬تتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭: ‬

‭ ‬الحكاية‭ ‬الأولى‭: ‬حكاية‭ ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭ (‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬عربية‭ ‬قديمة‭ ‬معروفة‭). ‬وردت‭ ‬في‭ ‬كتابامجمع‭ ‬الأمثالب‭ ‬للميداني‭(‬توفي‭ ‬51‭ ‬ه‭)‬،

‭ ‬الحكاية‭ ‬الثانية‭: ‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬مصرية‭. ‬

الحكاية‭ ‬الثالثة‭: ‬فهي‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬السورية‭ ‬االبنت‭ ‬الذكيةب‭.‬

سنتجاوز‭ ‬أثناء‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬سرد‭ ‬تفاصيل‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭(‬لأننا‭ ‬سنذيل‭ ‬الدراسة‭ ‬بملحق‭ ‬لهذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭). ‬وسنعتمد‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬بنية‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬جزئيات‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬قصد‭ ‬تتبع‭ ‬حركية‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭. ‬لأن‭ ‬ضبط‭ ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬وتتبع‭ ‬مسار‭ ‬حركيتها،‭ ‬وتحديد‭ ‬بنية‭ ‬السؤال‭/ ‬اللغز‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬بدورها‭ ‬أساس‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بينها‭. ‬مما‭ ‬سيمكننا‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬أوجه‭ ‬التشابه‭ ‬و‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الثلاث‭.‬قصد‭ ‬معرفة‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬الفرع‭ ‬والتغيرات‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬الفرع‭ ‬حين‭ ‬يتطور‭ ‬عن‭ ‬الأصل‭.‬استندت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬المنهج‭ ‬المقارن‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الثلاث‭.‬

 

البعد‭ ‬الكوني‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية

تكاد‭ ‬تجمع‭ ‬أغلب‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأنثروبولوجية‭ ‬والدراسات‭ ‬الفولكلورية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬التعبيرات‭ ‬الشعبية‭ ‬أيّاً‭ ‬كان‭ ‬شكلها‭ ‬وأيّا‭ ‬كانت‭ ‬صفتها‭ ‬تنشأ‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬بدافع‭ ‬إنساني‭ ‬واجتماعي‭.‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تصورات‭ ‬الشعوب‭ ‬للواقع‭ ‬وإبراز‭ ‬تمثلاتها‭ ‬العامة‭ ‬للوجود‭ ‬والحياة‭. ‬كما‭ ‬تسعى‭ ‬لردم‭ ‬تلك‭ ‬الهوة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مجهول‭ ‬في‭ ‬تفسيرهم‭ ‬للظواهر‭ ‬التي‭ ‬يعجز‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬عن‭ ‬فهمها‭ ‬وإدراكها‭. ‬بهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬فإن‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬يمثل‭ ‬فضاء‭ ‬خصبا‭.‬تختزل‭ ‬فيه‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية‭ ‬تجاربها‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬وكذا‭ ‬تأريخ‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬عايشتها‭.‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬يمثل‭ ‬إرثا‭ ‬إنسانيا‭ ‬مطلقا‭.‬يتّصف‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬بتحرره‭ ‬من‭ ‬قيدي‭ ‬المكان‭ ‬والزمان‭.‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المعرفية‭ ‬والتاريخية،أن‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭ ‬قد‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬الدائم‭ ‬والبناء‭ ‬المتواصل‭.‬إن‭ ‬كل‭ ‬جماعة‭ ‬إنسانية‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬شكلها‭ ‬ودرجة‭ ‬وعيها‭ ‬تمتلك‭ ‬ثقافتها‭ ‬الشعبية‭ ‬ومخزونها‭ ‬الشعبي‭ ‬الخاص‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬تشابهها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ (‬الحكاية،‭ ‬الأسطورة،‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭...) ‬أو‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون‭.‬يرتبط‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ (‬حسب‭ ‬تصورنا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭)‬،‭ ‬بطبيعة‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬الذي‭ ‬يحبذ‭ ‬بطبعه‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬ويتأثر‭ ‬بالنتائج‭. ‬لأن‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬المنشودة‭ ‬كالتسامح‭ ‬والعدالة‭ ‬وحب‭ ‬الخير‭ ‬أو‭ ‬الصفات‭ ‬المذمومة،‭ ‬كالظلم‭ ‬والاستبداد،‭ ‬الخ‭... ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قيم‭ ‬واحدة‭.‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬زمان‭ ‬وأي‭ ‬مكان‭. ‬بهذا‭ ‬فلا‭ ‬غرابة‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬حكاية‭ ‬هندية‭ ‬قديمة‭ ‬تشابه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬حكاية‭ ‬أخرى‭ ‬نعرفها‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬إذا‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬تثبيت‭ ‬التعبيرات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬واحدة‭ ‬مثلما‭ ‬يعتقد‭ ‬الأخوان‭ ‬جاكوب‭ ‬وفيلهام‭ ‬جرم11‭. ‬حين‭ ‬ذهبا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الهندوجرماني12‭ ‬وتقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬حسب‭ ‬تصورهما‭. ‬أو‭ ‬كما‭ ‬ذهب‭ ‬تيودور‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬موطن‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬هو‭ ‬بلاد‭ ‬الهند‭. ‬لكن‭ ‬مهما‭ ‬حاولت‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬تأكيد‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬القومي‭ ‬لتراثها‭ ‬الشعبي،‭ ‬فإنها‭ ‬تصطدم‭ ‬حتما‭ ‬بتشابه‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬بين‭ ‬باقي‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭.‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬تشابه‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬أو‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والمحتوى‭.‬ويمنح‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بعدها‭ ‬الكوني13‭.‬

لكن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أقررنا‭ ‬بتشابه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬وأضفينا‭ ‬عليها‭ ‬صفة‭ ‬العالمية،فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيضعنا‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬مقلق‭ ‬وإشكال‭ ‬مُحيّر‭ ‬قوامه‭: ‬ألا‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬الصفة‭ ‬الكونية‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬ذلك‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬للشعوب‭ ‬وتهميش‭ ‬تلك‭ ‬الروح‭ ‬المحلية‭ ‬للمجتمعات؟‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬سلب‭ ‬وسحب‭ ‬للطابع‭ ‬المحلي‭ ‬والروح‭ ‬القومية‭.‬غير‭ ‬أن‭ ‬النظرة‭ ‬المتأنية‭ ‬للباطن‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬علاقة‭ ‬تفاعلية‭ ‬أحيانا‭ ‬وتكاملية‭ ‬أحيانا‭ ‬أخرى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الأمرين‭.‬إن‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُفهم‭ ‬إلا‭ ‬بوضعه‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬العالمي‭ ‬ومداره‭ ‬الكوني‭.‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصبغة‭ ‬العالمية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬بقاء‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭.‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬ذلك‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬للتعبيرات‭ ‬الشعبية‭. ‬فحين‭ ‬نستمتع‭ (‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭) ‬عندما‭ ‬نقرأ‭ ‬أو‭ ‬نستمع‭ ‬إلى‭ ‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬لأي‭ ‬شعب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعدى‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬درجة‭ ‬الاستمتاع‭ ‬الضيقة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الاستفادة‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬بتعرّفنا‭ ‬على‭ ‬عادات‭ ‬ومعتقدات‭ ‬باقي‭ ‬الشعوب‭.‬

تتميز‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬بعدة‭ ‬سمات‭ ‬أساسية‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬التعبيرية‭ ‬الأخرى‭.‬

يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬السمات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‭ ‬تتميز‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بالعراقة‭.‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬ابتكار‭ ‬لحظة‭ ‬معروفة‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬معروف‭.‬

‭ ‬تنتقل‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بحرية‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬الفضل‭ ‬يعود‭ ‬إليه‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬أصالتها‭. ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الانتقال‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬الأعم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرواية‭ ‬الشفهية‭.‬إنها‭ ‬تسمع‭ ‬وتردد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرواية‭ ‬الشفهية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تسعف‭ ‬به‭ ‬ذاكرة‭ ‬الراوي‭ ‬أو‭ ‬يرويها‭ ‬كما‭ ‬يسمعها‭. ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬يضيف‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬عنده‭.‬

كما‭ ‬يذهب‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يدرس‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬الأسطورة‭. ‬بحيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الأساطير‭ ‬مادة‭ ‬خصبة‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭. ‬كما‭ ‬تميزت‭ ‬بعلم‭ ‬قائم‭. ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الميتولوجيا‭ (‬علم‭ ‬الأساطير‭). ‬بحيث‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬المادة،‭ ‬بمثابة‭ ‬المنبع‭ ‬أو‭ ‬الأصل‭ ‬الذي‭ ‬تتفرع‭ ‬عنه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية14‭. ‬كما‭ ‬حفلت‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بالألغاز‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭ ‬الإنساني‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬حكايات‭ ‬عالمية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬حول‭ ‬الألغاز‭ ‬لمعضلات‭ ‬يطرحها‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭.‬إن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أشهر‭ ‬حكايات‭ ‬الألغاز،‭ ‬حكاية‭ ‬أسطورة‭ ‬أوديب‭. ‬وحكاية‭ ‬الألغاز‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬حكاية‭ ‬الجارية‭ ‬اتودد‭ ‬ب‭ ‬باعتبارها‭ ‬حكاية‭ ‬شهيرة‭ ‬وعجيبة‭.‬والشيء‭ ‬نفسه،‭ ‬ميز‭ ‬حكاية‭ ‬ابنت‭ ‬الصباغب‭. ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬حكاية‭ ‬الألغاز‭ ‬تعيش‭ ‬بنفس‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬حققت‭ ‬به‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الأخرى‭ ‬مكانتها‭ ‬الممتازة‭ ‬بين‭ ‬فنون‭ ‬التعبير‭ ‬الأدبي‭.‬

 

عناصر‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية

تتمثل‭ ‬عناصر‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبـية‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬العناصر‭ ‬التالية‭: ‬الموضوع‭ ‬أو‭ ‬الفكرة‭ ‬الرئيسة،‭ ‬والحدث،‭ ‬والبناء‭ ‬والحبكة،‭ ‬والشخصية،‭ ‬والأسلوب،‭ ‬والبيئة‭ ‬الزمنية‭ ‬والمكانية‭.‬تشكل‭ ‬الشخصية‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬وشرط‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬نجاحها‭ ‬كما‭ ‬تقدم‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬أنواعا‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭. ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الغنى‭ ‬والتنوع‭.‬إنها‭ ‬تمثل‭ ‬امجموعة‭ ‬من‭ ‬الصفات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬و‭ ‬الخلقية‭ ‬والمزاجية‭ ‬و‭ ‬العقلية‭ ‬والجسمية‭ ‬التي‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬الشخص‭. ‬والتي‭ ‬تبدو‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬الناسب15‭. ‬قصد‭ ‬تفكيك‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬واستجلائها،‭ ‬سنعمل‭ ‬على‭ ‬تحدد‭ ‬بنية‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭(‬موضوع‭ ‬الدراسة‭).‬

بنية‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭:‬

1‭ )  ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬العربية‭ ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭ ‬اأوردها‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬الأمثالب‭:‬

‭ ‬قرار‭ ‬شخصية‭ ‬شن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬امرأة‭ ‬ليتزوجها‭.‬

  ‬سفره‭ ‬ولقاؤه‭ ‬برجل‭/‬شيخ‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ومرافقته‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭.‬

‭ ‬أسئلة‭ ‬شن‭ ‬للرجل‭/ ‬الشيخ‭ : (‬بنية‭ ‬اللغز‭)‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الأول‭ : ‬هل‭ ‬تحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك‭ ‬؟‭ ‬استغراب‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬السؤال‭.‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬أترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكل‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟

‭- ‬السؤال‭ ‬الثالث‭: ‬أترى‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬النعش‭ ‬حيا‭ ‬أم‭ ‬ميتا؟

‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭ ‬الرجل‭ / ‬الشيخ‭. ‬وإصرار‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬نزول‭ ‬شن‭ ‬عنده‭.‬

‭ ‬قص‭ ‬الشيخ‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬شن‭ ‬على‭ ‬ابنته‭ ‬طبقة‭ . ‬وشرح‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬أسئلة‭ ‬شن‭ .‬

‭ ‬خروج‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬شن‭ ‬وإجابته‭ ‬على‭ ‬أسئلته‭. ‬ومعرفة‭ ‬شن‭ ‬بوجود‭ ‬ابنته‭ ‬طبقة‭ ‬وزواجه‭ ‬بها‭ .‬

‭ ‬عودة‭ ‬شن‭ ‬بزوجته‭ ‬إلى‭ ‬قومه‭. ‬وإطلاقهم‭ ‬المثل‭ (‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭).‬

2‭ ) ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭( ‬نقلا‭ : ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬،‭ ‬أمنا‭ ‬الكبرى‭):‬

‭ ‬طلب‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بالزواج‭ . ‬لكن‭ ‬موافقة‭ ‬الأب‭ ‬جاءت‭ ‬مشروطة‭ ‬بحل‭ ‬لغز‭ ( ‬أعطى‭ ‬الأب‭ ‬للابن‭ ‬جنيها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ومعه‭ ‬الجنيه‭ ‬وشاة‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭.).‬

‭ ‬سفر‭ ‬الابن‭ ‬ولقاؤه‭ ‬برجل‭/ ‬شيخ‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ومرافقته‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭.‬

‭ ‬أسئلة‭ ‬الابن‭ ‬للرجل‭/ ‬الشيخ‭ (‬بنية‭ ‬اللغز‭):‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الأول‭: ‬تشيلني‭ ‬وألا‭ ‬أشيلك‭ ‬؟‭ ‬استغراب‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬السؤال‭.‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لا؟

‭- ‬السؤال‭ ‬الثالث‭: ‬هل‭ ‬مات‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬بالنعش؟

‭ ‬وصول‭ ‬الرجل‭/ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭.‬ومعرفة‭ ‬ابنته‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معه‭ ‬وتفسيرها‭ ‬أسئلة‭ ‬الابن‭.‬وطلبها‭ ‬من‭ ‬أبيها‭ ‬الذهب‭ ‬لإحضار‭ ‬الابن‭.‬

‭ ‬مساعدة‭ ‬الفتاة‭ ‬الابن‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬لغز‭ ‬أبيه‭. ‬وشراؤها‭ ‬شاة‭ ‬بالجنيه‭. ‬وانتظارها‭ ‬حتى‭ ‬كبرت،‭ ‬ومتاجرتها‭ ‬بها‭.‬حتى‭ ‬استطاعت‭ ‬شراء‭ ‬شاة‭ ‬أخرى‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬العظم‭ ‬وبقي‭ ‬لديها‭ ‬جنيه‭.‬

‭ ‬ذهاب‭ ‬الابن‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بما‭ ‬طلبه‭ ‬منه‭. ‬وسرور‭ ‬الأب‭ ‬لأن‭ ‬ابنه‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة‭ ‬والمعرفة‭. ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الفتاة‭ ‬وخطبتها‭ ‬إلى‭ ‬أبيها‭.‬

‭ ‬عودة‭ ‬الابن‭ ‬وقد‭ ‬تزوج‭ ‬من‭ ‬ابنة‭ ‬الشيخ‭.‬

3‭ ) ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭(‬البنت‭ ‬الذكية‭)‬

‭(‬نقلا‭ ‬عن‭:‬أحمد‭ ‬بسام‭ ‬ساعي،‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭):‬

‭ ‬طلب‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬أبيه‭/ ‬الملك‭ (‬بعد‭ ‬أمه‭) ‬أن‭ ‬يزوجه‭. ‬لكن‭ ‬الأب‭ ‬ربط‭ ‬زواج‭ ‬الابن‭ ‬بشرط‭ ‬حل‭ ‬لغزه‭ (‬اشترى‭ ‬خروفا‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭ ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭ ‬ومعه‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭ ‬و‭ ‬ثلاثة‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭.‬

‭ ‬سفر‭ ‬الابن‭ ‬والتقاؤه‭ ‬برجل‭/‬شيخ‭ ‬ومرافقته‭ ‬إياه‭.‬

  ‬أسئلة‭ ‬الابن‭ ‬للرجل‭ ( ‬بنية‭ ‬اللغز‭ ‬الأول‭ ):‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الأول‭: ‬هل‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬ميت‭ ‬أم‭ ‬حي؟‭ ‬استهجان‭ ‬الشيخ‭ ‬واستغرابه‭.‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا؟

‭- ‬السؤال‭ ‬الثالث‭: ‬هل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬تستضيفونه‭ ‬في‭ ‬البيت؟‭ (‬جواب‭ ‬الشيخ‭: ‬إن‭ ‬الضيف‭ ‬ينام‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬ثم‭ ‬افترقا‭).‬

‭ ‬وصول‭ ‬الرجل‭/‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭. ‬وإخبار‭ ‬ابنته‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الشاب‭ ‬ولومها‭ ‬إياه‭. ‬وشرحها‭ ‬أسئلة‭ ‬الشاب‭.‬ثم‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬أبيها‭ ‬إحضار‭ ‬الشاب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭. ‬لكن‭ ‬الشاب‭ ‬اعتذر‭ ‬عن‭ ‬المجيء‭.‬

  ‬أرسلت‭ ‬الفتاة‭ ‬للشاب‭ ‬مع‭ ‬أبيها‭ ‬أثنى‭ ‬عشر‭ ‬رغيفا‭ ‬وثماني‭ ‬بيضات‭ ‬وكأسا‭ ‬من‭ ‬اللبن‭. ‬لكن‭ ‬الشيخ‭ ‬أكل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الطريق‭. ‬فرفض‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬يأخذها‭. ‬وسأل‭ ‬الشيخ‭:‬

‭ ‬أسئلة‭ ‬الشاب‭ ‬للرجل‭ ( ‬بنية‭ ‬اللغز‭ ‬الثاني‭):‬

‭- ‬هل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬؟

‭- ‬هل‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬؟

‭- ‬هل‭ ‬القمر‭ ‬ناقص؟

‭ ‬عودة‭ ‬الشيخ‭ ‬بالطعام‭ ‬ولوم‭ ‬ابنته‭ ‬إياه‭. ‬وإعادتها‭ ‬ما‭ ‬نقص‭ ‬من‭ ‬الطعام‭. ‬وقبل‭ ‬الشاب‭ ‬الطعام‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭. ‬وتلبيته‭ ‬دعوة‭ ‬الشيخ‭ ‬للنزول‭ ‬في‭ ‬بيته‭.‬

  ‬معرفة‭ ‬الفتاة‭ ‬قصة‭ ‬الشاب‭ ‬وحلها‭ ‬لغز‭ ‬أبيه‭ ‬بأن‭ ‬جزت‭ ‬صوف‭ ‬الخروف‭ ‬وباعته‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬ثم‭ ‬قطعت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬أليته‭ ‬يعادل‭ ‬ثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬وعودة‭ ‬الشاب‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭.‬

‭ ‬علم‭ ‬الأب‭/ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شخصا‭ ‬آخر‭ ‬وراء‭ ‬حل‭ ‬اللغز‭.‬ثم‭ ‬اعتراف‭ ‬الابن‭ ‬بقصة‭ ‬الفتاة‭. ‬وطلب‭ ‬الأب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬إليها‭ ‬و‭ ‬يخطبها‭ ‬ويعود‭ ‬بها‭ ‬ليتزوجها‭.‬

  ‬لقاء‭ ‬الفتاة‭ ‬مع‭ ‬الأب‭/ ‬الملك‭. ‬واشتراطه‭ ‬عليها‭ ‬حل‭ ‬اللغز‭ ‬حتى‭ ‬يتزوجها‭ ‬ابنه‭.‬

‭ ‬بنية‭ ‬اللغز‭ ‬الثاني‭ : ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحملي‭ ‬وتلدي‭ ‬ويأتيني‭ ‬مولودك‭ ‬صباح‭ ‬غد‭ ‬يناديني‭ (‬يا‭ ‬جدي‭).‬

  ‬تنكر‭ ‬الفتاة‭ ‬بزي‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬القوي‭ ‬الذي‭ ‬يخشاه‭ ‬الملك‭.‬وطلبها‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يفلح‭ ‬أرضا‭ ‬ويزرعها‭ ‬فتؤتي‭ ‬قمحا‭ ‬يدرسه‭ ‬ويطحنه‭ ‬ويخبزه‭ ‬لتأكل‭ ‬منه‭ ‬خبزا‭ ‬في‭ ‬الصباح‭.‬

  ‬عجز‭ ‬الأب‭/‬الملك‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬ومقارنة‭ ‬الفتاة‭ ‬شرطها‭ ‬بشرطه‭.‬ومعرفة‭ ‬الأب‭ ‬حقيقتها‭. ‬فزوجها‭ ‬لابنه‭ ‬وتنازل‭ ‬لهما‭ ‬عن‭ ‬عرشه‭.‬

نرمز‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

‭- ‬الحكاية‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬ب‭: ‬ح‭ ‬ــــ‭ ‬ع‭ ‬،

‭- ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬ب‭ : ‬ح‭ ‬ـــــ‭ ‬م‭ ‬،

‭- ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬ب‭: ‬ح‭ ‬ــــ‭ ‬س‭ .‬

يتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بنية‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬وجود‭ ‬بنية‭ ‬حكائية‭ ‬عامة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭. ‬سيتجلى‭ ‬لنا‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقارنة‭ ‬جزئياتها‭.‬

 

مقارنة‭ ‬جزئيات‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث

تتكون‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬الحكائية‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬بنى‭ ‬صغرى‭. ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬معمار‭ ‬الحكاية‭ ‬المحور‭: ‬بنية‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الزواج،‭ ‬بنية‭ ‬اللغز،‭ ‬بنية‭ ‬الرحلة‭ (‬السفر‭)‬،‭ ‬بنية‭ ‬فك‭ ‬اللغز،‭ ‬بنية‭ ‬تحقق‭ ‬الزواج‭.‬نقارن‭ ‬جزئيات‭(‬البنى‭ ‬الصغرى‭) ‬لهذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجدول‭ ‬التالي‭ : ‬

يتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقارنة‭ ‬جزئيات‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬تلتقي‭ ‬من‭ ‬مواضع‭ ‬وتفترق‭ ‬في‭ ‬أخرى‭.‬بحيث‭ ‬تلتقي‭ ‬في‭ ‬أصول‭ ‬الحكاية‭ ‬وبنيتها‭ ‬العامة‭. ‬لكونها‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬عدة‭: ‬الأصول‭ ‬الأولى،‭ ‬التاريخ،حركة‭ ‬التطور،‭ ‬تشعبها‭ ‬إلى‭ ‬حكايات‭ ‬صغرى‭ ‬،‭ ‬ضياع‭ ‬بعض‭ ‬عناصرها،‭ ‬اكتساب‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة،تغير‭ ‬ترتيب‭ ‬جزئياتها‭.‬

حركة‭ ‬جزئيات‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭:‬

يتألف‭ ‬النموذج‭ ‬الأول‭ (‬ح‭ ‬ــ‭ ‬ع‭) ‬من‭ ‬تسع‭ ‬جزئيات‭/‬حركات‭. ‬أما‭ ‬النموذج‭ (‬ح‭ ‬ــــ‭ ‬م‭) ‬فمن‭ ‬عشر‭ ‬حركات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتكون‭ ‬النموذج‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬حركة‭. ‬نحددها‭ ‬كالتالي‭:‬

  ‬يتفق‭ ‬النموذجان‭ ( ‬ح‭ ‬ذ‭ ‬م‭  ‬و‭ ‬ح‭ ‬ذ‭ ‬س‭) ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الأولى‭: ‬طلب‭ ‬الابن‭/‬الشاب‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬الزواج‭.‬وإن‭ ‬انفرد‭ (‬ح‭ ‬ـــ‭ ‬س‭) ‬بسؤال‭ ‬أمه‭ ‬قبل‭ ‬أبيه‭.‬بينما‭ ‬يقرر‭ ‬شن‭ ‬في‭ (‬ح‭ ‬ـــ‭ ‬ع‭) ‬بنفسه‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬امرأة‭ ‬مثله‭ ‬ليتزوجها‭.‬

  ‬يتفق‭ ‬النموذجان‭( ‬ح‭- ‬م‭ ‬و‭ ‬ح‭ ‬ذ‭ ‬س‭) ‬بطرح‭ ‬الأب‭ ‬اللغز‭ ‬على‭ ‬ابنه‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬م‭) ‬يكون‭ ‬اللغز‭ ‬بأن‭ ‬يعطي‭ ‬الأب‭ ‬ولده‭ ‬جنيها‭. ‬ويطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭ ‬ومعه‭ ‬الجنيه‭ ‬وشاة‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭.‬أما‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬س‭)‬،‭ ‬فيعطيه‭ ‬خروفا‭ ‬ويطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭ ‬وهو‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭ ‬ومعه‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬وثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭.‬تنعدم‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬نموذج‭(‬ح‭ ‬ـ‭ ‬ع‭).‬

  ‬تتفق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬السفر‭ ‬و‭ ‬الالتقاء‭ ‬بالكهل‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ومرافقته‭.‬

  ‬تتفق‭ ( ‬ح‭- ‬م‭) ‬مع‭ (‬ح‭- ‬ع‭) ‬في‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬الشاب‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭. ‬أتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك؟‭ ‬لكن‭ ‬ينعدم‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ( ‬ح‭- ‬س‭).‬

  ‬اتفاق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬مررهما‭ ‬بحقل‭ ‬قد‭ ‬أتى‭ ‬ثماره‭ ‬وإلقاء‭ ‬الشاب‭ ‬سؤاله‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭ ‬حول‭ ‬الحقل‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭. ‬ترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكل‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ( ‬ح‭-‬ع‭) . ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭(‬ح‭- ‬م‭) . ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭(‬ح‭- ‬س‭). ‬وينفرد‭ ‬النموذج‭ ‬الأخير‭ ‬بورود‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنموذجين‭ ‬الآخرين‭(‬سؤال‭ ‬الجنازة‭).‬

  ‬اتفاق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ (‬وهو‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬ح‭- ‬س‭). ‬أمات‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬أم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬حيا‭ ‬؟

  ‬اتفاق‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬مع‭ (‬ح‭- ‬م‭) ‬على‭ ‬انفصال‭ ‬الشاب‭ ‬عن‭ ‬الشيخ‭ ‬بعد‭ ‬وصولهما‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭ ‬الأخير‭.‬لكن‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬س‭ ) ‬يخلق‭  ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬سؤاله‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يطرحه‭ ‬بعد‭:‬هل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬البيت؟‭ ‬ثم‭ ‬نومه‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬جواب‭ ‬الرجل‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬في‭ (‬ح‭-‬ع‭) ‬فيصر‭  ‬على‭ ‬نزول‭ ‬شن‭ ‬عنده‭.‬

‭ ‬تتفق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬قص‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬ابنته‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الشاب‭ / ‬شن‭ ‬واقتناع‭ ‬الشيخ‭ ‬بأجوبة‭ ‬ابنته‭.‬

‭ ‬تطلب‭ ‬الفتاة‭ ‬من‭ ‬أبيها‭ ‬إحضار‭ ‬الشاب‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭: (‬ح‭- ‬م‭) ‬و‭ (‬ح‭- ‬س‭). ‬أما‭ ‬في‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬ع‭)‬،فإن‭ ‬شن‭ ‬كان‭ ‬نزيلهما‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭. ‬وفي‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬يعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬عن‭ ‬المجيء،‭ ‬بينما‭ ‬يقبل‭ ‬الدعوة‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬م‭).‬

  ‬انفراد‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬س‭) ‬عن‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬بإرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬طعاما‭ ‬إلى‭ ‬الشاب‭ ‬مع‭ ‬أبيها‭. ‬وإنقاص‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الطريق‭.‬ومعرفة‭ ‬الشاب‭ ‬لذلك‭ ‬واعتذاره‭ ‬عن‭ ‬قبول‭ ‬الطعام‭.‬فيطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬جديدة‭ ‬وغريبة‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ( ‬هل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬القمر‭ ‬ناقص؟‭ ). ‬ثم‭ ‬معرفة‭ ‬الفتاة‭ ‬بالأمر‭ ‬وإكمالها‭ ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬وتقبل‭ ‬الشاب‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.‬كما‭ ‬قبل‭ ‬دعوته‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭.‬بينما‭ ‬يخرج‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬النموذج‭(‬ح‭- ‬ع‭) ‬ويشرح‭ ‬له‭ ‬أسئلته‭ ‬الثلاثة‭.‬

  ‬تتفق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الشاب‭ ‬بوجود‭ ‬الفتاة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مقابلته‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭:( ‬ح‭- ‬س‭ ) ‬و‭(‬ح‭- ‬م‭) ‬،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لتقديره‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬شخصا‭ ‬آخر‭ ‬وراء‭ ‬حل‭ ‬الرجل‭ ‬لأسئلته‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬ع‭).‬

  ‬اتفاق‭ ‬النموذجين‭ ( ‬ح‭- ‬م‭) ‬و‭( ‬ح‭- ‬س‭) ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الفتاة‭ ‬الشاب‭ ‬حل‭ ‬لغز‭ ‬أبيه‭.‬ففي‭ (‬ح‭- ‬م‭) ‬تشتري‭ ‬الفتاة‭ ‬شاة‭ ‬بالجنيه‭. ‬وتنتظر‭ ‬حتى‭ ‬تكبر‭.‬ثم‭ ‬تجز‭ ‬صوفها‭ ‬وتبيعه‭ ‬معها‭.‬وتشتري‭ ‬شاة‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة‭.‬وتتاجر‭ ‬حتى‭ ‬تحصل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭(‬شاة‭ ‬و‭ ‬رطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭ ‬وجنيه‭).‬وفي‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬تجز‭ ‬صوف‭ ‬الخروف‭ ‬وتبيعه‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬ثم‭ ‬تقطع‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬إليته‭ ( ‬ثلاث‭ ‬أوقيات‭).‬

‭ ‬زواج‭ ‬شن‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬ع‭ ) ‬ب‭ (‬طبقة‭) ‬ثم‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬قومه‭ ‬وإطلاقهم‭ ‬المثل‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ (‬ح‭ ‬ذ‭ ‬م‭ ) ‬،‭ ‬فيذهب‭ ‬الشاب‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بما‭ ‬طلبه‭. ‬ويسر‭ ‬أبوه‭ ‬لأن‭ ‬ولده‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة‭.‬ثم‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ليتزوج‭ ‬الفتاة‭.‬وفي‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬يذهب‭ ‬الشاب‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بما‭ ‬طلب‭.‬ويدرك‭ ‬الأب‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شخصا‭ ‬وراء‭ ‬حل‭ ‬لغزه‭ ‬هو‭ ‬الفتاة‭.‬ثم‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬ليتزوجها‭.‬وهنا‭ ‬ينتهي‭ ‬النموذجان‭(‬ح‭-‬ع‭)‬و‭(‬ح‭- ‬م‭). ‬لكن‭ ‬يستمر‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬س‭).‬

  ‬ينفرد‭ ‬نموذج‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬بثلاث‭ ‬حركات‭ ‬أخرى‭. ‬يطرح‭ ‬فيها‭ ‬الملك‭ ‬لغزا‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬الفتاة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتزوجها‭ ‬ابنه‭. ‬ثم‭ ‬تحتال‭ ‬الفتاة‭ ‬بتنكرها‭ ‬بزي‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬القوي‭ ‬ذي‭ ‬السلطة‭ ‬الذي‭ ‬يخافه‭ ‬الملك‭. ‬وتطرح‭ ‬عليه‭ ‬لغزا‭ ‬من‭ ‬جنس‭ ‬لغزه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حله‭. ‬وإبداء‭ ‬الملك‭ ‬عجزه‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬اللغز‭. ‬ثم‭ ‬كشف‭ ‬الفتاة‭ ‬عن‭ ‬حقيقتها‭. ‬ومقابلة‭ ‬لغزها‭ ‬مع‭ ‬لغزه‭. ‬وسرور‭ ‬الملك‭ ‬وزواج‭ ‬الأمير‭ ‬بالفتاة‭. ‬وتنازل‭ ‬الملك‭ ‬لهما‭ ‬عن‭ ‬عرشه‭.‬

 

بنية‭ ‬السؤال‭/ ‬اللغز‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث

تتفاوت‭ ‬صيغة‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬شن‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬و‭ ‬الشاب‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭ ‬المصري‭ ‬و‭ ‬السوري‭ ‬حول‭ ‬الحقل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اتصافه‭ ‬بالصدق‭ ‬المنطقي‭.‬ففي‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬يسأل‭ ‬الشاب‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ‬وتفسره‭ ‬الفتاة‭ ‬بقولها‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقلا‭ ‬يؤجره‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬حرثا‭ ‬حقيقيا‭. ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬حرث‭ ‬أرضا‭ ‬ملكا‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬السوري،‭ ‬فيكون‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ‬وتفسيره‭: ‬هل‭ ‬صاحب‭ ‬القمح‭ ‬مدين‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬فإن‭ ‬كان‭ ‬مدينا‭ ‬فسوف‭ ‬يدفع‭ ‬قمحه‭ ‬للدائن‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬القديم،‭ ‬فيسأل‭ ‬شن‭: ‬أترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكل‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬وتفسيره‭:‬هل‭ ‬باعه‭ ‬أهله‭ ‬فأكلوا‭ ‬ثمنه‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬مع‭ ‬تفسيره‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الصدق‭ ‬المنطقي‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه‭. ‬لأن‭ ‬بنية‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬جدير‭ ‬بأن‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬و‭ ‬بالوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬تفسير‭ ‬السؤال‭ ‬جديرا‭ ‬بهذا‭ ‬السؤال‭ ‬وعلى‭ ‬مستواه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القوة‭ ‬المنطقية‭ ‬و‭ ‬الفكرية‭.‬كما‭ ‬يقترب‭ ‬منه‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬لفظا‭ ‬ومعنى‭ ‬وإن‭ ‬اختلف‭ ‬تفسيره‭ ‬عنه‭ ‬بأنه‭ ‬يقصد‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أهله‭ ‬قد‭ ‬باعوه‭ ‬فأكلوا‭ ‬ثمنه‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬أما‭ ‬بنية‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬فإنه‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬منطقيا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬معنى‭ ‬وأسلوبا‭ ‬ولاسيما‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬بينما‭ ‬تقترب‭ ‬بنية‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬أسلوبه‭ ‬من‭ ‬أسلوب‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬مما‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬هو‭ ‬الأصل‭.‬فيصبح‭ ‬قريبا‭ ‬للنموذج‭ ‬السوري،لولا‭ ‬وجود‭ ‬قرائن‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭.‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فيمكن‭ ‬تسجيل‭ ‬ملاحظتين‭ ‬أساسيتين‭:‬

  ‬إما‭ ‬أن‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭ ‬و‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬أقدم‭ ‬وجودا‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬الحكاية‭ ‬العربية‭. ‬وقد‭ ‬عرفهما‭ ‬العرب‭ ‬قديما‭(‬مع‭ ‬حكايات‭ ‬أخرى‭).‬فابتسروا‭ ‬منها‭ ‬حكاياتهم‭ ‬قصد‭ ‬شرح‭ ‬مثلهم‭(‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭).‬وخلق‭ ‬مناسبة‭ ‬أو‭ ‬قصة‭ ‬له‭ ‬كعادتهم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمثال‭.‬

  ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬البلدين‭( ‬مصر‭ ‬وسوريا‭) ‬قد‭ ‬أخذها‭ ‬البلد‭ ‬السوري‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬الآخر‭/ ‬مصر‭.‬كما‭ ‬عرفا‭ ‬تأثر‭ ‬الساحل‭ ‬السوري‭ ‬بالموجات‭ ‬المصرية‭. ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬الحكايتان‭ ‬عن‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬منعزلة‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منهما‭ ‬عن‭ ‬الأخرى‭. ‬لتحمل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة‭ ‬ومتشابهة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

لنفترض‭ ‬جدلا‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭  ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مثلث‭. ‬وأن‭ ‬رأس‭ ‬المثلث‭ ‬هو‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬القديم‭. ‬يتفرع‭ ‬عنه‭ ‬ضلعان‭. ‬يمثل‭ ‬الأول‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬سلكه‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬فيما‭ ‬يمثل‭ ‬الثاني‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬سلكه‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭.‬نبين‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطاطة‭ ‬الافتراض‭ ‬الأول‭:‬

 

 

ولأن‭ ‬الطريقتين‭ ‬مختلفتان‭ ‬ولا‭ ‬تلتقيان،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العناصر‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تكتسبها‭ ‬الحكاية‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬عنصر‭ ‬الحكاية‭ ‬الأخرى‭.‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الحكايتين‭ ‬الحديثتين‭.‬لوجود‭ ‬عناصر‭ ‬مشتركة‭ ‬فيهما‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬القديم‭.‬فلابد‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬من‭ ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭.‬حتى‭ ‬اجتمعت‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬الجديدة‭ ‬المتشابهة‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬وصول‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭.‬بدليل‭ ‬وجود‭ ‬جزئية‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭.‬ولكننا‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سؤال‭: ‬أتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك؟‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الكمال‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭. ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬معقولية‭ ‬لغز‭ ‬الأب‭. ‬باعتباره‭ ‬لغزا‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬معقولية‭ ‬سؤال‭ ‬الحقل‭/ ‬القمح‭. ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬جزئية‭ ‬الطعام‭ ‬أكثر‭ ‬انطباقا‭ ‬على‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬الشاب‭.‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عنصر‭ ‬التفرد‭ ‬الذي‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬خاتمة‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭.‬مما‭ ‬يمنحها‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الأصالة‭ . ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النموذجين‭ ‬الحديثين‭ ‬االسوري‭ ‬و‭ ‬المصريب،‭ ‬أقدم‭ ‬وجود‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭.‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الأصل‭ ‬الأول‭ ‬للنماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬هرم‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأوجه‭. ‬يسبق‭ ‬عصر‭ ‬المثل‭ ‬االعصر‭ ‬الجاهليب‭.‬وينحدر‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضلاع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭: ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬و‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬والمصري‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭.‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدلالة‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إليه‭ ‬الحكاية‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬شكلها‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭.‬كما‭ ‬يعطينا‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقطعه‭ ‬الحكاية‭ ‬حاملة‭ ‬معها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحتضنها‭ ‬منذ‭ ‬ولادتها‭.‬

 

بنية‭ ‬التشابه‭ ‬والاختلاف

إن‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬النموذجين‭ ‬الحديثين‭ ‬أوضح‭ ‬منه‭ ‬بينهما‭ ‬و‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬ففي‭ ‬كليهما‭ ‬يطلب‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬والده‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بالزواج‭. ‬فيطرح‭ ‬عليه‭ ‬الأب‭ ‬لغزه‭ (‬وهو‭ ‬متشابه‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭). ‬ويسافر‭ ‬الابن‭ ‬ويحل‭ ‬اللغز‭. ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬،‭ ‬فيسمح‭ ‬له‭ ‬بالزواج‭. ‬ويطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ليحضر‭ ‬فتاته‭ ‬ويتزوجها‭.‬ولا‭ ‬نجد‭ ‬هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬والخاتمة‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬وإن‭ ‬انفرد‭ ‬نموذج‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬بعنصر‭ ‬متفرد‭. ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الخاتمة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يمس‭ ‬ذلك‭ ‬ببنية‭ ‬الحكاية‭. ‬لكنها‭ ‬تتفرد‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الأصالة‭.‬جعل‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬جرءا‭ ‬أصليا‭ ‬من‭ ‬الحكاية16‭. ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬حكاية‭ ‬فرعية‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭. ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الحكاية‭ ‬الإطار‭ ‬لكن‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭ ‬اإرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬الطعام‭ ‬للشاب‭ ‬ونقصانه‭ ‬وأسئلته‭ ‬الغريبة‭ ‬للرجل‭ ‬حول‭ ‬أشهر‭ ‬السنة‭ ‬وأيام‭ ‬الأسبوع‭ ‬والقمر،‭ ‬الخ‭...‬ب‭ ‬هذه‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬نعتبر‭ ‬هنا‭ ‬صلب‭ ‬الحكاية‭ ‬ومرتكزا‭ ‬أساسيا‭ ‬لها،‭ ‬تجعلنا‭ ‬نظن‭ ‬أن‭ ‬الخاتمة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬الحكاية‭ ‬أيضا‭. ‬إن‭ ‬جزئية‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية،‭ ‬وتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يطرح‭ ‬بها‭ ‬اللغز‭ ‬اإرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬للشاب‭ ‬ثمانية‭ ‬أرغفة‭ ‬و‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬بيضة‭ ‬وكأسا‭ ‬من‭ ‬اللبنب‭ ‬والطريقة‭ ‬في‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬اللغز‭: ‬اهل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬والأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬والقمر‭ ‬ناقصب‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يصلح‭ ‬للمثل‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬بالنموذج‭ ‬القديم‭: ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭. ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تصلح‭ ‬له‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬نفسه‭. ‬ففي‭ ‬حكاية‭ ‬المثل،‭ ‬يكتفي‭ ‬شن‭ ‬بطرح‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسئلة‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭/‬الرجل‭. ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬فهمها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تشرحها‭ ‬له‭ ‬الفتاة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬جزئيات‭ ‬الطعام‭ ‬،‭ ‬فالعلاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬الشاب‭ ‬والفتاة‭. ‬وليس‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬سؤال‭ ‬غامض‭ ‬تشرحه‭ ‬الفتاة‭. ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أدق‭ ‬من‭ ‬السؤال‭: ‬مجرد‭ ‬إرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬للطعام‭ ‬بطريقة‭ ‬خاصة‭ ‬يفهمها‭ ‬الشاب‭.‬ويجيب‭ ‬عنها‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭.‬وكأنهما‭ ‬بذلك‭ ‬االشاب‭ ‬والفتاةب‭ ‬هما‭ ‬اللذان‭ ‬عناهما‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ ‬المعروف‭:‬اقدرة‭ ‬ولقت‭ ‬غطاهاب‭. ‬فكأن‭ ‬أحدهما‭ ‬القدر‭ ‬و‭ ‬الثاني‭ ‬غطاؤها‭ ‬لتوافقهما‭ ‬في‭ ‬التفكير‭.‬وهذا‭ ‬أشد‭ ‬بروزا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجزئية‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أسئلة‭ ‬شن‭ ‬للشيخ‭ ‬وإجابة‭ ‬الفتاة‭ ‬عليها‭. ‬لعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يرجح‭ ‬قدم‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬وأصالة‭ ‬جزئياته‭. ‬وأنه‭ ‬أقدم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التاريخية‭ ‬من‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭.‬ولا‭ ‬يستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الميداني‭ ‬أو‭ ‬الشرقي‭ ‬ابن‭ ‬القطامي‭ ‬الذي‭ ‬اسند‭ ‬إليه‭ ‬الميداني‭ ‬الحكاية‭ ‬إليه،‭ ‬قد‭ ‬عرفا‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية،‭ ‬ثم‭ ‬اكتفيا‭ ‬منها‭ ‬بهذا‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬أورده‭ ‬الميداني‭.‬أو‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ (‬في‭ ‬بيئتهما‭) ‬جزئية‭ ‬الطعام‭ ‬هذه‭ ‬نتيجة‭ ‬البعد‭ ‬المكاني‭ (‬وربما‭ ‬الزمني‭ ‬أيضا‭) ‬لمصدر‭ ‬الحكاية‭. ‬وإن‭ ‬احتفظت‭ ‬بهذه‭ ‬الجزئية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬أخرى‭ (‬ح‭- ‬س‭). ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬كثير‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭. ‬بحيث‭ ‬تحتفظ‭ ‬بجزئيات‭ ‬تفقدها‭ ‬مثيلتها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬على‭ ‬حين‭ ‬تحتفظ‭ ‬تلك‭ ‬بجزئيات‭ ‬أخرى‭ ‬وتفقد‭ ‬ما‭ ‬احتفظت‭ ‬به‭ ‬الأولى17‭. ‬أما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ ‬اللغز‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭. ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬يعطي‭ ‬ابنه‭ ‬جنيها،‭ ‬ويكتفي‭ ‬بأن‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إليه‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭ ‬بالجنيه‭ ‬ومعه‭ ‬شاة‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭. ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬باللغز‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭. ‬إذ‭ ‬باستطاعة‭ ‬الابن‭ ‬إجابة‭ ‬طلب‭ ‬أبيه‭ ‬بعمل‭ ‬تجاري‭ ‬بسيط‭. ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬الفتاة‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭. ‬وإقرار‭ ‬الأب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬ابنه‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة،‭ ‬يبدو‭ ‬تافها‭ ‬هنا‭.‬أما‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية،‭ ‬فقد‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬عنصر‭ ‬اللغز‭.‬إذ‭ ‬كان‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬ابنه‭ ‬بالخروف‭ ‬ماشيا‭. ‬ومعه‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭ ‬وثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭. ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬إعمال‭ ‬الذهن‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬بيع‭ ‬صوف‭ ‬الخروف‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬واقتطاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إليته‭. ‬وهذا‭ ‬يخول‭ ‬لنا‭ ‬وضع‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬مرتبة‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭.‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬يدفعنا‭ ‬وجود‭ (‬رطل‭ ‬عظم‭) ‬مع‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العناصر‭ ‬الأخرى،‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬أن‭ ‬العظم‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬القديم‭ ‬جريا‭ ‬على‭ ‬سنة‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬ففي‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬توفرت‭ ‬هذه‭ ‬الثلاثية‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬العودة‭ ‬بالجنيه‭ ‬ومعه‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشياء‭: ‬شاة‭ ‬ورطل‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬عظم‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬السوري،‭ ‬فسوف‭ ‬يعود‭ ‬الابن‭ ‬بالخروف‭ ‬وليس‭ ‬معه‭ ‬إلا‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭ ‬وثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭. ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معهما‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬عظامه‭. ‬ثم‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لمسألة‭ ‬العظام‭ ‬هذه‭ ‬حل‭ ‬ما‭ ‬عند‭ ‬الفتاة‭.‬وربما‭ ‬في‭ ‬قرني‭ ‬الخروف‭ ‬أو‭ ‬أظلافه‭ ‬أو‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭.‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يفوتنا‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشيء‭ ‬الثالث‭ ‬هنا‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬الخروف‭ ‬نفسه‭. ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬اشترط‭ ‬فيه‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬وهو‭ ( ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭) ‬وبهذا‭ ‬فلا‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬وجود‭ (‬رطل‭ ‬العظم‭) ‬في‭ ‬الأصل‭.‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الرأي‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الأرجح‭. ‬بهذا‭ ‬تكون‭ ‬خطاطة‭ ‬الافتراض‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬التالي‭:   

 

 

الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬بين‭ ‬الأصل‭ ‬والفرع

إن‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬سيرها‭ ‬الطويل،‭ ‬جعلتها‭ ‬تعرف‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬و‭ ‬التغييرات‭. ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬صيغ‭ ‬تداولها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬بنيتها‭ ‬اللغوية‭.‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

أ‭ . ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ (‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭) ‬أقدم‭ ‬نموذج‭ ‬حي‭ ‬ومدون‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬لهذه‭ ‬الحكاية‭ ‬ــــ‭ ‬وهو‭ ‬كذلك‭ ‬الآن‭ ‬ـــ‭.‬لأمكننا‭ ‬أن‭ ‬نلاحظ‭ ‬أولا‭ ‬دخول‭ ‬الملوك‭ ‬إلى‭ ‬النموذجين‭ ‬الحديثين‭( ‬المصري‭ ‬و‭ ‬السوري‭). ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الأب‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬ملكا‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬و‭ ‬الشاب‭ ‬أميرا‭. ‬ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬الميل‭ ‬الفطري‭ ‬عند‭ ‬الشعوب‭ ‬لأن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬أبطال‭ ‬حكاياته‭ ‬أمراء‭ ‬أبناء‭ ‬ملوك‭. ‬بل‭ ‬لابد‭ ‬للملك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتنازل‭ ‬لابنه‭ ‬عن‭ ‬العرش‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحكاية‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬البطل‭ ‬ذروة‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬خيال‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يستمع‭ ‬إلى‭ ‬الحكاية‭. ‬وفي‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬يبدأ‭ ‬الشاب‭ ‬باستشارة‭ ‬أمه‭ ‬بقضية‭ ‬زواجه‭. ‬ولا‭ ‬نجد‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭ ‬الأخيرين‭. ‬وربما‭ ‬فرضها‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬حكايته‭ ‬لإظهار‭ ‬عادة‭ ‬لجوء‭ ‬الشاب‭ ‬السوري‭ ‬إلى‭ ‬أمه‭ ‬أولا‭ ‬حين‭ ‬يفكر‭ ‬بالزواج‭.‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬للأب‭. ‬لكن‭ ‬يخلو‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬لدى‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬اأتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملكب‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬عائد‭ ‬إلى‭ ‬نسيان‭ ‬الراوي‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يرأب‭ ‬الصدع‭ ‬بين‭ ‬ذلك‭. ‬لتكون‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسئلة‭. ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مفروض‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬والمعتقدات‭ ‬الشرقية‭ (‬ثلاثة،‭ ‬سبعة،‭ ‬أربعون،‭...) ‬لذلك‭ ‬ابتكر‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬انفرد‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬اهل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬؟ا‭ ‬إنه‭ ‬سؤال‭ ‬بسيط‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬العادي‭ ‬ابتكاره‭. ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬كالسؤال‭ ‬الأول‭: ‬اأتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك‭ ‬؟ب‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬بلاغة‭ ‬عالية‭ ‬نشك‭ ‬في‭ ‬مقدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬العادي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬بمثلها‭.‬لولا‭ ‬أننا‭ ‬نعرف‭ ‬مدى‭ ‬التفوق‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إليه‭ ‬أفراد‭ ‬شعب‭ ‬معين‭ ‬في‭ ‬نتاجهم‭ ‬الفولكلوري‭ ‬المشترك‭.‬وفي‭ ‬أسلوب‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الموجز‭ ‬البليغ‭ ‬دلالة‭ ‬لغوية‭ ‬بينة‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬حضارية‭ ‬قديمة‭ ‬و‭ ‬عميق‭ ‬من‭ ‬الفترة‭ ‬الجاهلية‭. ‬ففي‭ ‬سوريا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الناس‭ ‬يقولون‭ ‬عن‭ ‬الأسبوع‭ ‬أنه‭(‬ثمانية‭ ‬أيام‭) ‬وإن‭ ‬كانوا‭ (‬في‭ ‬الحقيقة‭) ‬يعلمون‭ ‬أنه‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭. ‬ولكن‭ ‬لسانهم‭ ‬درج‭ ‬منذ‭ ‬القديم‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬اجمعة‭ ‬تمن‭ ‬تيامب‭. ‬بمعنى‭ ‬أسبوع‭ ‬كامل‭.‬حين‭ ‬يودون‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬الأسبوع‭.‬ففي‭ ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬السوري،ترسل‭ ‬الفتاة‭ ‬ثمانية‭ ‬أرغفة‭ ‬للشاب‭.‬فيأكل‭ ‬أبوها‭ ‬واحدا‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الطريق‭. ‬وحين‭ ‬يصل‭. ‬يسأله‭ ‬الشاب‭ ‬اهل‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬عندكم؟ب‭.‬وكأن‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الأسبوع‭ ‬ثمانية‭ ‬أيام‭.‬وربما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬القديمة‭ ‬لهذا‭ ‬الاعتقاد‭ (‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لهذه‭ ‬الجزئية‭)‬18‭.‬

ب‭ . ‬نلاحظ‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬ــــ‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬ــــ‭ ‬رجلا‭ ‬يرتعد‭ ‬منه‭ ‬الملك‭ ‬خوفا‭ ‬وفزعا‭. ‬ولا‭ ‬تدلنا‭ ‬هذه‭ ‬الجزئية‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الحكاية‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬العصور‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الملوك‭ ‬تخاف‭ ‬فيها‭ ‬رؤساء‭ ‬القبائل‭.‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تدلنا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬عناصر‭ ‬الحكاية‭. ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية،‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬زعيما‭ ‬أو‭ ‬شيخ‭ ‬قبيلة‭ ‬أو‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخشى‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭.‬لأن‭ ‬أحداث‭ ‬الحكاية‭ ‬تتطلب‭ ‬منه‭ ‬ذلك‭. ‬فقد‭ ‬جعلت‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬أحيانا‭ ‬مرجعا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬كبيرة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬مملكته‭. ‬فإذا‭ ‬أراد‭ ‬السلطان‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬سر‭ ‬الرسم‭ ‬الجديد‭( ‬رسم‭ ‬فلتانة‭) ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬الحشاشون‭ ‬على‭ ‬الموتى،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يراجع‭ ‬الملك‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ (‬حكاية‭ ‬فلتانة‭). ‬وإذا‭ ‬شك‭ ‬الوالي‭ ‬بغلام‭ ‬صغير‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬السراي‭ ‬ليبيع‭ ‬الكعك،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يراجعه‭ ‬لمعرفة‭ ‬سر‭ ‬الغلام‭ ‬سوى‭ ‬الملك‭ ‬الخ‭... ‬لكن‭ ‬لو‭ ‬بحثنا‭ (‬في‭ ‬نموذج‭ ‬واحد‭ ‬منها‭) ‬عن‭ ‬الجزئيات‭ ‬التي‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬حكايات‭ ‬أخرى‭ (‬وليكن‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬مثلا‭)‬لوجدنا‭ ‬عدة‭ ‬منها‭. ‬لأن‭ ‬الجزئية‭ ‬المعروفة‭ ‬التي‭ ‬يطلب‭ ‬فيها‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬والديه‭ ‬الزواج‭ ‬ثم‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬طرح‭ ‬لغز‭ ‬الأب‭ ‬على‭ ‬ولده‭ ‬ليزوجه‭ (‬وما‭ ‬أكثرها‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭)‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬خروج‭ ‬الابن‭ ‬والتقائه‭ ‬برفيق‭ ‬الطريق‭ (‬الشيخ‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬طرح‭ ‬الألغاز‭ ‬المتعددة‭ ‬من‭ ‬الابن‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الفتاة،‭ ‬وأخيرا‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬إحضار‭ ‬زوجه‭ ‬من‭ ‬بلدها‭ ‬وفرضه‭ ‬لغزا‭ ‬جديدا،‭ ‬ثم‭ ‬تنازل‭ ‬الملك‭ ‬عن‭ ‬العرش‭ ‬لولده،‭ ‬كلها‭ ‬جزئيات‭ ‬تتردد‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬بالصورة‭ ‬نفسها‭ ‬وأحيانا‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬أخرى‭ ‬مختلفة‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭. ‬نبين‭ ‬أهم‭ ‬التحولات‭ ‬الممكنة‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بين‭ ‬الأصل‭ ‬والفرع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطاطة‭ ‬التالية‭:  

 

 

 

تركــــــــيب‭ ‬واستنتاجات‭:‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإشارات‭ ‬التي‭ ‬حددناها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأصل‭  ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬وفرعها‭.‬وكذا‭ ‬التشابه‭ ‬و‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ (‬موضوع‭ ‬الدراسة‭)‬،‭ ‬فإنه‭ ‬يتعذر‭ ‬على‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬و‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬الجزم‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬نظرا‭ ‬لكثرة‭ ‬الثغر‭ ‬وتعدد‭ ‬المزالق‭. ‬فربما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬رواية‭ ‬أخرى‭ ‬للحكاية‭ ‬التي‭ ‬أوردتها‭ ‬الباحثة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭. ‬أكثر‭ ‬كمالا‭ ‬وأظهر‭ ‬أصولا‭.‬مما‭ ‬يقلب‭ ‬هذا‭ ‬الدراسة‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭.‬كما‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نجزم‭ ‬بأن‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬آخر‭ ‬لهذه‭ ‬الحكاية‭ ‬أكثر‭ ‬كمالا‭. ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬فيه‭ ‬الراوي‭ ‬سؤال‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬حركة‭ ‬أخرى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬قد‭ ‬فقدتها‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬وصلنا‭. ‬لكن‭ ‬مهما‭ ‬يكن،‭ ‬فقد‭ ‬حاولنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬أمثلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭.‬تتوفر‭ ‬فيها‭ ‬الملاحظات‭ ‬الأصولية‭ ‬والتطورية‭ ‬التي‭ ‬سجلناها‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الملاحظات‭.‬وعلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬دراستنا‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬للنبش‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭. ‬قصد‭ ‬ضبط‭ ‬مصادره‭ ‬وأصوله‭. ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نستطيع‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬وضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬وماهيتها‭.‬

 

ملحق‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث

1‭) ‬حكاية‭ ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭:‬

قَالَ‭ ‬الشرقي‭ ‬بن‭ ‬القطامي‭: ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬دُهاة‭ ‬العرب‭ ‬وعُقَلاَئهم‭ ‬يُقَال‭ ‬له‭ ‬شَنٌّ،‭ ‬فَقَالَ‭: ‬والله‭ ‬لأَطُوفَنَّ‭ ‬حتى‭ ‬أجد‭ ‬امرأة‭ ‬مثلي‭ ‬أتزوجها،‭ ‬فبينما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مَسِيرَه‭ ‬إذ‭ ‬وافقه‭ ‬رَجُلٌ‭ ‬في‭ ‬الطريق،‭ ‬فسأله‭ ‬شَنٌّ‭: ‬أين‭ ‬تريد؟‭ ‬فَقَالَ‭: ‬موضعَ،‭ ‬كذا،‭ ‬يريد‭ ‬القربة‭ ‬التي‭ ‬يَقْصِدها‭ ‬شَنٌّ،‭ ‬فوافقه،‭ ‬حتى‭ [‬إذا‭] ‬أخذا‭ ‬في‭ ‬مسيرهما‭ ‬قَالَ‭ ‬له‭ ‬شَنٌّ‭: ‬أتحْملُنِي‭ ‬أم‭ ‬أحْمِلُكَ؟‭ ‬فَقَالَ‭ ‬له‭ ‬الرجل‭: ‬ياجاهل‭ ‬أنا‭ ‬راكب‭ ‬وأنت‭ ‬راكب،‭ ‬فكيف‭ ‬أحملك‭ ‬أو‭ ‬تحملني؟‭ ‬فسكتَ‭ ‬عنه‭ ‬شَنٌّ‭ ‬وسارا‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬قَرُبا‭ ‬من‭ ‬القرية‭ ‬إذا‭ ‬بزَرع‭ ‬قد‭ ‬استَحْصَد،‭ ‬فَقَالَ‭ ‬شَنٌّ‭: ‬أترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكِلَ‭ ‬أم‭ ‬لاَ؟‭ ‬فَقَالَ‭ ‬له‭ ‬الرجل‭: ‬يا‭ ‬جاهل‭ ‬ترى‭ ‬نَبْتاً‭ ‬مُسْتَحْصِداً‭ ‬فتقول‭ ‬أكِلَ‭ ‬أم‭ ‬لاَ؟‭ ‬فسكَتَ‭ ‬عنه‭ ‬شن‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬دخلاَ‭ ‬القرية‭ ‬لَقَيَتْهما‭ ‬جِنَازة‭ ‬فَقَالَ‭ ‬شن‭: ‬أترى‭ ‬صاحبَ‭ ‬هذا‭ ‬النّعْشِ‭ ‬حياً‭ ‬أو‭ ‬ميتاً؟‭ ‬فَقَالَ‭ ‬له‭ ‬الرجل‭: ‬ما‭ ‬رأيتُ‭ ‬أجْهَلَ‭ ‬منك،‭ ‬ترى‭ ‬جِنَازة‭ ‬تسأل‭ ‬عنها‭ ‬أمَيْتٌ‭ ‬صاحبُها‭ ‬أم‭ ‬حي؟‭ ‬فسكت‭ ‬عنه‭ ‬شَن،‭ ‬وأراد‭ ‬مُفارقته،‭ ‬فأبى‭ ‬الرجل‭ ‬أن‭ ‬يتركه‭ ‬حتى‭ ‬يصير‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬فمضى‭ ‬معه،‭ ‬فكان‭ ‬للرجل‭ ‬بنت‭ ‬يُقَال‭ ‬لها‭ ‬طَبقة‭ ‬فلما‭ ‬دخل‭ ‬عليها‭ ‬أبوها‭ ‬سألته‭ ‬عن‭ ‬ضَيفه،‭ ‬فأخبرها‭ ‬بمرافقته‭ ‬إياه،‭ ‬وشكا‭ ‬إليها‭ ‬جَهْلَه،‭ ‬وحدثها‭ ‬بحديثه،‭ ‬فَقَالَت‭: ‬ياأبت،‭ ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬بجاهل،‭ ‬أما‭ ‬قوله‭ ‬اأتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملكب‭ ‬فأراد‭ ‬أتحدثني‭ ‬أم‭ ‬أحَدِّثك‭ ‬حتى‭ ‬نقطع‭ ‬طريقنا‭ ‬وأما‭ ‬قوله‭ ‬اأترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكِلَ‭ ‬أم‭ ‬لاَب‭ ‬فأراد‭ ‬هَلْ‭ ‬باعه‭ ‬أهله‭ ‬فأكلوا‭ ‬ثمنه‭ ‬أم‭ ‬لاَ،‭ ‬وأما‭ ‬قوله‭ ‬في‭ ‬الجنازة‭ ‬فأراد‭ ‬هل‭ ‬ترك‭ ‬عَقِباً‭ ‬يَحْيا‭ ‬بهم‭ ‬ذكرهُ‭ ‬أم‭ ‬لاَ،‭ ‬فخرج‭ ‬الرجل‭ ‬فَقَعد‭ ‬مع‭ ‬شَنٍّ‭ ‬فحادثه‭ ‬ساعة،‭ ‬ثم‭ ‬قَالَ‭ ‬أتحبُّ‭ ‬أن‭ ‬أفسِّرَ‭ ‬لك‭ ‬ما‭ ‬سألتني‭ ‬عنه؟‭ ‬قَالَ‭: ‬نعم‭ ‬فَسَّرَهُ،‭ ‬ففَسَّرْهُ،‭ ‬قَالَ‭ ‬شن‭: ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬كلامك‭ ‬فأخبرني‭ ‬عن‭ ‬صاحبه،‭ ‬قَالَ‭ : ‬ابنة‭ ‬لي،‭ ‬فَخَطَبها‭ ‬إليه،‭ ‬فزوَّجه‭ ‬إياها،‭ ‬وحملها‭ ‬إلى‭ ‬أهله،‭ ‬فلما‭ ‬رأَوْها‭ ‬قَالَوا‏‭:‬‏‭ ‬وافَقَ‭ ‬شَنٌّ‭ ‬طَبَقَةَ،‭ ‬فذهبت‭ ‬مثلاً‭.‬

‭(‬عن‭ : ‬الميداني‭ ‬،‭ ‬مجمع‭ ‬الأمثال‭:‬2‭ ‬،‭ ‬321‭).‬

2‭ ) ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭. ‬

تحكي‭ ‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬مصرية‭ ‬أن‭ ‬الابن‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬أن‭ ‬يتزوج‭. ‬ووافق‭ ‬الأب‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬رغبة‭ ‬الابن‭ ‬إذا‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يجتاز‭ ‬بنجاح‭ ‬تجربة‭ ‬فرضها‭ ‬عليه‭. ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬يتسلم‭ ‬منه‭ ‬جنيها‭ ‬واحدا،‭ ‬ثم‭ ‬يخرج‭ ‬ليقضي‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬خارج‭ ‬بيته‭. ‬يعود‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بالجنيه‭ ‬وبشاة‭ ‬وبرطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭.‬فإذا‭ ‬عاد‭ ‬بهذه‭ ‬الأشياء،‭ ‬زوجه‭ ‬أبوه‭.‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬رغبته‭ ‬لن‭ ‬تتحقق‭. ‬وخرج‭ ‬الابن‭ ‬ومعه‭ ‬الجنيه‭.‬فقابل‭ ‬كهلا‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬وتصاحبا‭.‬وفجأة‭ ‬سأله‭ ‬الابن‭ ‬اتشيلني‭ ‬وإلا‭ ‬شيلكب‭. ‬وفوجئ‭ ‬الشيخ‭ ‬بغرابة‭ ‬السؤال‭ ‬ورد‭ ‬عليه‭ ‬قائلا‭: ‬اإن‭ ‬أنت‭ ‬حملتني‭ ‬جعلتني‭ ‬سخرية‭ ‬للناس،‭ ‬وإن‭ ‬أنا‭ ‬حملتك‭ ‬فلن‭ ‬تتحمل‭ ‬كهولتي‭ ‬ثقلكب،‭ ‬فلم‭ ‬يرد‭ ‬عليه‭ ‬الابن‭ ‬وسار‭ ‬معه‭ ‬خطوات‭ ‬أخرى‭. ‬فأبصر‭ ‬حقلا‭ ‬مزدهرا‭ ‬يعمل‭ ‬فيه‭ ‬فلاح،‭ ‬فسأل‭ ‬الابن‭: ‬اهل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يحرثه؟ب،‭ ‬وتعجب‭ ‬الكهل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وأجابه‭: ‬األم‭ ‬تر‭ ‬بعينك‭ ‬أن‭ ‬الحقل‭ ‬مخضرا‭ ‬؟ب‭ ‬فلم‭ ‬يرد‭ ‬عليه‭ ‬الابن‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬معه‭. ‬فقابلا‭ ‬نعشا‭ ‬فسأله‭: ‬اهل‭ ‬مات‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬بالنعش‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يمت؟ب،‭ ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬الكهل‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬الغريبة‭ ‬وترك‭ ‬الابن‭ ‬وانصرف،‭ ‬ولما‭ ‬رجع‭ ‬الكهل‭ ‬إلى‭ ‬ابنته‭ ‬بدا‭ ‬عليه‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭. ‬وعرفت‭ ‬الابنة‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬وردت‭ ‬على‭ ‬أبيها‭ ‬قائلة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬حكيم،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬ليبحث‭ ‬عنه‭ ‬ويحضره‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭.‬ثم‭ ‬أخذت‭ ‬تفسر‭ ‬له‭ ‬أسئلته‭. ‬فقالت‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬يعني‭ ‬بالسؤال‭ ‬الأول‭: ‬هل‭ ‬تقص‭ ‬علي‭ ‬حكاية‭ ‬أم‭ ‬أقص‭ ‬أنا‭ ‬عليك؟‭ ‬كما‭ ‬يعني‭ ‬بالسؤال‭ ‬الثاني‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقلا‭ ‬يؤجره،‭ ‬فلا‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬حرثا‭ ‬حقيقيا،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬حرث‭ ‬أرضا‭ ‬ملكا‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث،‭ ‬فمعناه‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الميت‭ ‬مات‭ ‬وخلف‭ ‬ذرية،‭ ‬أم‭ ‬مات‭ ‬دون‭ ‬نسل‭ ‬فتكون‭ ‬قد‭ ‬انقطعت‭ ‬سلسلة‭ ‬نسبه‭.‬وخرج‭ ‬الكهل‭ ‬وعاد‭ ‬بالابن‭ ‬وأتى‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬ابنته‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬منه‭ ‬سر‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬أبيه‭. ‬وأخذت‭ ‬تعمل‭ ‬معه‭ ‬الحيلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تلبي‭ ‬رغبة‭ ‬الأب‭. ‬وأخذت‭ ‬منه‭ ‬الجنيه،‭ ‬واشترت‭ ‬شاة،‭ ‬وانتظرت‭ ‬حتى‭ ‬كبرت‭ ‬الشاة‭ ‬وباعتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جزت‭ ‬صوفها‭. ‬ثم‭ ‬باعت‭ ‬الصوف‭ ‬كما‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬مكسب‭ ‬من‭ ‬الشاة‭. ‬واستطاعت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التجارة‭ ‬أن‭ ‬تشتري‭ ‬شاة‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة‭ ‬ورطلا‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬العظم،‭ ‬ثم‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بالجنيه‭. ‬وعاد‭ ‬الابن‭ ‬بهذه‭ ‬الأشياء‭ ‬إلى‭ ‬الأب‭. ‬فعرف‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة‭ ‬والمعرفة‭. ‬وبذلك‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يستقل‭ ‬ويتزوج،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬الفتاة‭ ‬و‭ ‬يخطبها‭ ‬من‭ ‬أبيها،‭ ‬لأنهما‭ ‬معا‭ ‬يمكنهما‭ ‬أن‭ ‬يخوضا‭ ‬معركة‭ ‬الحياة‭ ‬بنجاح‭.‬

‭(‬عن‭: ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬،أمنا‭ ‬الكبرى،‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬مصر،‭ ‬عدد‭ ‬8،‭ ‬1996‭).‬

3‭) ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ( ‬البنت‭ ‬الذكية‭):‬

كان‭ ‬يا‭ ‬مكان‭ ‬يا‭ ‬مستمعين‭ ‬الكلام‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الأيام‭. ‬ملك‭ ‬عنده‭ ‬ولد‭.‬وكبر‭ ‬الولد‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬شابا،‭ ‬ورأى‭ ‬كل‭ ‬رفاقه‭ ‬وأترابه‭ ‬وقد‭ ‬تزوجوا‭. ‬فأتى‭ ‬أمه‭ ‬يطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تزوجه‭ ‬أسوة‭ ‬بهم‭.‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬الأم‭ ‬أن‭ ‬يكلم‭ ‬أباه‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭.‬فقال‭ ‬أنه‭ ‬يخجل‭ ‬أن‭ ‬يصارحه‭ ‬بنفسه،‭ ‬وأنه‭ ‬يرجو‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬هي‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭.‬أتت‭ ‬الأم‭ ‬إلى‭ ‬زوجها‭ ‬الملك،‭ ‬وفاتحته‭ ‬بالأمر‭. ‬فطلب‭ ‬ولده‭ ‬إليه‭. ‬وسأله‭ ‬عما‭ ‬يريد‭. ‬فقال‭ ‬أنه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يخطب‭. ‬فقال‭ ‬الملك‭ ‬أنه‭ ‬سيشترط‭ ‬عليه‭ ‬شرطا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يزوجه‭. ‬ثم‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬خروفا‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية‭. ‬ذهب‭ ‬الولد‭ ‬في‭ ‬الحال‭ ‬فاحضر‭ ‬خروفا‭ ‬وعاد‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭. ‬وقال‭: ‬ما‭ ‬شرطك‭ ‬يا‭ ‬أبي؟‭ ‬قال‭ ‬الملك‭: ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتزوج‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبيع‭ ‬هذا‭ ‬الخروف‭ ‬وتأتي‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭. ‬وبثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه،‭ ‬وتأتي‭ ‬به‭ ‬وهو‭ ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭. ‬فإذا‭ ‬استطعت‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬زوجتك،‭ ‬وإلا‭ ‬فلا‭. ‬وقد‭ ‬أمهلتك‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭.‬

ذهب‭ ‬الولد‭ ‬إلى‭ ‬أمه‭ ‬فطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تملأ‭ ‬له‭(‬خرجا‭) ‬من‭ ‬المال،‭ ‬وهيأ‭ ‬نفسه،‭ ‬وأسرج‭ ‬حصانه،‭ ‬وأخذ‭ ‬معه‭ ‬الخروف‭. ‬ثم‭ ‬بدأ‭ ‬سفره‭. ‬وبينما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬سيره‭ ‬شاهد‭ ‬شيخا‭ ‬على‭ ‬حصانه،‭ ‬فسأله‭ ‬عن‭ ‬وجهته،‭ ‬فقال‭: ‬إنني‭ ‬أسير‭ ‬باتجاه‭ ‬بلدي‭(‬وسمى‭ ‬له‭ ‬اسما‭). ‬وأنت‭ ‬أين‭ ‬تريد؟‭ ‬فقال‭ ‬الشاب‭: ‬هكذا‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭. ‬فترافقا،‭ ‬وسارا‭ ‬معا‭. ‬وبعد‭ ‬حين‭ ‬أشرفا‭ ‬على‭ ‬بلدة‭. ‬فشاهدا‭ ‬جنازة‭ ‬والناس‭ ‬يسيرون‭ ‬وراءها‭. ‬فقال‭ ‬الشاب‭ ‬للشيخ‭: ‬هل‭ ‬صاحب‭ ‬هذه‭ ‬الجنازة‭ ‬حي‭ ‬أم‭ ‬ميت؟‭ ‬فالتفت‭ ‬إليه‭ ‬الشيخ‭ ‬مستهجنا‭ ‬سؤاله‭.‬وقال‭: ‬ألا‭ ‬ترى‭ ‬أنهم‭ ‬يأخذونه‭ ‬إلى‭ ‬المقبرة‭. ‬فاعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭. ‬وقال‭:‬أنا‭ ‬مخطئ‭. ‬تابع‭ ‬الاثنان‭ ‬سيرهما‭ ‬حتى‭ ‬أصبحا‭ ‬خارج‭ ‬البلدة‭.‬فشاهدا‭ ‬حقلا‭ ‬مزروعا‭ ‬بالقمح‭ ‬وقد‭ ‬أتى‭ ‬أكله‭. ‬فسأل‭ ‬الشاب‭ ‬الشيخ‭: ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬البستان‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬استهجن‭ ‬الشيخ‭ ‬سؤاله‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭. ‬ونظر‭ ‬إليه‭ ‬شزرا‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭:‬ألا‭ ‬ترى‭ ‬القمح‭ ‬وقد‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬الحصاد،‭ ‬فكيف‭ ‬لا‭ ‬يأكله‭ ‬صاحبه،‭ ‬ومم‭ ‬تخاف‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭. ‬فاعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬منه‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭ ‬وتابعا‭ ‬سيرهما‭. ‬وبعد‭ ‬قليل‭ ‬وصلا‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭  ‬قريبة‭. ‬فدخلاها‭ ‬وسارا‭ ‬فيها‭. ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬الشيخ‭: ‬لقد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬بيتي‭ ‬فاسمح‭ ‬لي‭ ‬بالذهاب‭ ‬الآن‭. ‬فقال‭ ‬الشاب‭: ‬هل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬يستضيفونه‭ ‬في‭ ‬البيت؟‭ ‬فقال‭: ‬بل‭ ‬في‭ ‬الخان‭. ‬ثم‭ ‬افترقا،‭ ‬وسار‭ ‬الشاب‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الخان،‭ ‬فنزل‭ ‬عنده،‭ ‬ورحب‭ ‬به‭ (‬الخانجي‭) ‬وقدم‭ ‬له‭ ‬ولحصانه‭ ‬وخروفه‭ ‬الطعام‭ ‬والشراب‭ ‬والمبيت،‭ ‬ثم‭ ‬نام‭ ‬في‭ ‬فراشه‭ ‬لينال‭ ‬قسطا‭ ‬من‭ ‬الراحة‭. ‬أما‭ ‬الشيخ‭ ‬فقد‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬ونام‭. ‬وفي‭ ‬الصباح‭ ‬جاءت‭ ‬إليه‭ ‬ابنته‭ ‬وسألته‭ ‬عن‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرافقه‭.‬فقال‭: ‬لا‭ ‬أعرفه‭. ‬ولكنه‭ ‬سألني‭ ‬عندما‭ ‬رأينا‭ ‬جنازة‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬حيا‭ ‬أم‭ ‬ميتا،‭ ‬فأجبته‭ ‬بأنه‭ ‬ميت‭ ‬طبعا،‭ ‬وبعد‭ ‬قليل‭ ‬رأينا‭ ‬حقل‭ ‬قمح‭ ‬يوشك‭ ‬أن‭ ‬يؤكل‭. ‬فسألني‭ ‬عن‭ ‬صاحبه‭ ‬أيأكل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬فاستهجنت‭ ‬سؤاله‭ ‬الأول،‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬يخشى‭ ‬على‭ ‬القمح‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬آن‭ ‬أوان‭ ‬حصاده‭. ‬لامت‭ ‬الفتاة‭ ‬أباها‭ ‬على‭ ‬سوء‭ ‬إجاباته،‭ ‬وقالت‭ ‬له‭: ‬عندما‭ ‬سألك‭ ‬سؤاله‭ ‬الأولى‭ ‬كان‭ ‬قصده‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬هل‭ ‬ترك‭ ‬الميت‭ ‬وراءه‭ ‬أولاد‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬ترك‭ ‬أولادا‭ ‬فهو‭ ‬كالحي‭ ‬وإلا‭ ‬فهو‭ ‬ميت‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬القمح‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬قصده‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬صاحبه‭ ‬مدينا‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬مدينا‭ ‬لأحد‭ ‬فسوف‭ ‬يدفع‭ ‬قمحه‭ ‬له‭. ‬وإلا‭ ‬سيأكله‭ ‬هو‭. ‬أدرك‭ ‬الشيخ‭ ‬أن‭ ‬ابنته‭ ‬قد‭ ‬فطنت‭ ‬للسؤالين‭. ‬على‭ ‬حين‭ ‬غفل‭ ‬هو‭ ‬عنهما‭. ‬ثم‭ ‬قالت‭ ‬له‭: ‬وماذا‭ ‬جرى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك؟‭ ‬فقال‭: ‬عندما‭ ‬افترقنا‭ ‬سألني‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الضيف‭ ‬ينام‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬الخان‭. ‬فأجبته‭: ‬في‭ ‬الخان‭. ‬لامت‭ ‬الفتاة‭ ‬أباها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬وقالت‭:‬كان‭ ‬يعني‭ ‬سؤاله‭ ‬أن‭ ‬تدعوه‭ ‬إلى‭ ‬بيتك‭. ‬ولكنك‭ ‬لم‭ ‬تدرك‭ ‬المغزى‭ ‬من‭ ‬سؤاله‭. ‬هز‭ ‬الشيخ‭ ‬برأسه‭ ‬معجبا‭ ‬بحسن‭ ‬تفكير‭ ‬ابنته،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬لها‭: ‬ما‭ ‬العمل‭ ‬الآن؟‭ ‬فقالت‭: ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬إليه‭ ‬الآن‭ ‬وتدعوه‭ ‬للنوم‭ ‬عندك‭. ‬ذهب‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬الخان،‭ ‬ودخل‭ ‬على‭ ‬الشاب،‭ ‬فسلم‭ ‬عليه‭ ‬ثم‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬للنوم‭ ‬عنده‭. ‬فاعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬قائلا‭:‬أولم‭ ‬تقل‭ ‬أن‭ ‬الضيوف‭ ‬ينامون‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان؟‭ ‬وعاد‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬بيته،‭ ‬وقال‭ ‬لابنته‭: ‬ألم‭ ‬أقل‭ ‬لك‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يأتي؟‭ ‬فأجابته‭: ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬نباهتك،‭ ‬والآن‭ ‬سأعد‭ ‬لك‭ ‬اثنى‭ ‬عشر‭ ‬رغيفا‭ ‬وثماني‭ ‬بيضات‭ ‬وكأسا‭ ‬من‭ ‬اللبن‭ ‬لتأخذها‭ ‬له‭ ‬فيأكل‭. ‬ولكن‭ ‬إياك‭ ‬أن‭ ‬ينقص‭ ‬شيء‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭. ‬حمل‭ ‬الشيخ‭ ‬ما‭ ‬أعدته‭ ‬ابنته،‭ ‬وسار‭ ‬إلى‭ ‬الخان‭. ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬ـــ‭ ‬والنفس‭ ‬دنية‭ ‬ــــ‭ ‬مد‭ ‬يده‭ ‬إلى‭ ‬البيضات،‭ ‬فأكل‭ ‬إحداهن،‭ ‬كما‭ ‬أكل‭ ‬رغيفا،‭ ‬وشرب‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬اللبن‭. ‬وعندما‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الخان‭ ‬دخل‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬وسلم‭ ‬عليه‭ ‬وقدم‭ ‬له‭ ‬الطعام‭. ‬فنظر‭ ‬الشاب‭ ‬إليه‭. ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬له‭:‬

‭- ‬يا‭ ‬شيخي‭.‬

‭- ‬نعم‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬احد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬؟

‭- ‬بل‭ ‬اثنا‭ ‬عشر‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬الأسبوع‭ ‬عندكم‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬؟

‭- ‬بل‭ ‬ثمانية‭.‬

‭- ‬وهل‭ ‬قمركم‭ ‬ناقص؟‭ ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬آكل‭ ‬من‭ ‬طعامكم‭ ‬شيئا‭.‬

ألح‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬بأن‭ ‬يقبل‭ ‬ما‭ ‬أحضره‭ ‬له،‭ ‬ولكن‭ ‬الشاب‭ ‬امتنع‭ ‬ورفض‭ ‬أن‭ ‬يتناول‭ ‬منها‭ ‬شيئا‭. ‬فعاد‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬داره‭ ‬وحكى‭ ‬لابنته‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬معه‭. ‬فنظرت‭ ‬البنت‭ ‬إلى‭ ‬الطعام‭ ‬فوجدته‭ ‬ناقصا،‭ ‬وعرفت‭ ‬أنه‭ ‬أكل‭ ‬بعضه‭. ‬فطلبت‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬لها‭ ‬بيضة‭ ‬ورغيفا‭ ‬وكأسا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬اللبن‭. ‬فأحضر‭ ‬ما‭ ‬طلبت،‭ ‬ثم‭ ‬قالت‭: ‬خذ‭ ‬الطعام‭ ‬اليه‭ ‬الآن‭ ‬وسيقبله‭. ‬وادعه‭ ‬للنوم‭ ‬عندنا‭ ‬غدا‭. ‬ذهب‭ ‬الشيخ‭ ‬بما‭ ‬حمل‭ ‬للشاب،‭ ‬وقدمه‭ ‬له،‭ ‬فشكره،‭ ‬وتقبل‭ ‬ما‭ ‬أحضره،‭ ‬وأكل‭ ‬منه‭. ‬ثم‭ ‬دعاه‭ ‬الشيخ‭ ‬للنزول‭ ‬عنده‭ ‬في‭ ‬الغد،‭ ‬فقبل‭ ‬بذلك‭ ‬أيضا‭. ‬وفي‭ ‬الصباح‭ ‬جاء‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬الشاب‭. ‬ورافقه‭ ‬إلى‭ ‬بيته،‭ ‬وأخذ‭ ‬الخروف‭ ‬معه‭. ‬وهناك‭ ‬تعرف‭ ‬الشاب‭ ‬على‭ ‬الفتاة‭. ‬وسألته‭ ‬هذه‭ ‬عن‭ ‬الخروف‭ ‬الذي‭ ‬معه‭.‬فقال‭ ‬لها‭: ‬انه‭ ‬طلب‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬فاشترط‭ ‬عليه‭ ‬شروطه‭ ‬الثلاثة،‭ ‬ورواها‭ ‬للفتاة‭. ‬فقالت‭ ‬له‭: ‬هذا‭ ‬شيء‭ ‬سهل‭ ‬وبسيط‭. ‬اطرح‭ ‬هذا‭ ‬الخروف‭ ‬أرضا‭ ‬وامسكه‭ ‬قليلا‭ ‬ريثما‭ ‬انتهي‭ ‬منه‭. ‬فطرح‭ ‬الشاب‭ ‬خروفه‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وأمسكه‭ ‬من‭ ‬قوائمه‭.‬فأتت‭ ‬الفتاة‭ ‬بسكين‭ ‬وقطعت‭ ‬قسما‭ ‬من‭ ‬إليته‭ ‬يساوي‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاث‭ ‬أوقيات،‭ ‬ثم‭ ‬أحضرت‭ ‬مقصا‭ ‬كبيرا‭ ‬وجزت‭ ‬صوف‭ ‬الخروف،‭ ‬وأخيرا‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬ينزل‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬ويبيع‭ ‬الصوف‭.‬فباعه‭ ‬هذا‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭. ‬ثم‭ ‬أعطته‭ ‬ما‭ ‬قطعته‭ ‬من‭ ‬إلية‭ ‬الخروف،‭ ‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬ذلك‭ ‬لأبيه‭. ‬عاد‭ ‬الشاب‭ ‬مسرعا‭ ‬فأسرج‭ ‬حصانه‭ ‬وحمل‭ ‬أغراضه‭ ‬وسار‭ ‬عائدا‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭. ‬وهناك‭ ‬قدم‭ ‬له‭ ‬الخروف‭ ‬وهو‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬مع‭ ‬ثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬إليته‭ ‬وخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬ثمن‭ ‬صوفه‭.‬

أدرك‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التدبير‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬أفكار‭ ‬ولده‭. ‬فسأله‭ ‬عمن‭ ‬أشار‭ ‬عليه‭ ‬بذلك‭. ‬فادعى‭ ‬بذلك‭ ‬لنفسه‭. ‬ولكن‭ ‬الأب‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬صاحب‭ ‬الرأي‭. ‬فلم‭ ‬يجد‭ ‬الفتى‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬له‭ ‬بأنها‭ ‬ابنة‭ ‬فلان‭ ‬الشيخ‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الفلاني‭. ‬و‭ ‬أمر‭ ‬الملك‭ ‬ابنه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬ويخطب‭ ‬الفتاة‭ ‬ويعقد‭ ‬عليها‭ ‬ويعود‭ ‬بها‭ ‬حالا‭. ‬عاد‭ ‬الفتى‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬يد‭ ‬ابنته‭. ‬فقبل‭ ‬الرجل‭ ‬به،‭ ‬وعقد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭. ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭. ‬وهناك‭ ‬جليت‭ ‬عروسا،‭ ‬وأبرزت‭ ‬للملك‭ ‬فاستقبلها‭ ‬بحفاوة‭. ‬ثم‭ ‬دعاها‭ ‬إلى‭ ‬الجلوس‭ ‬وقال‭ ‬لها‭:‬

‭- ‬يا‭ ‬بنيتي‭ .‬

‭- ‬نعم‭ .‬

‭- ‬ستتزوجين‭ ‬اليوم‭ .‬

‭- ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ .‬

‭- ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحملي‭ ‬وتلدي‭ ‬ويأتيني‭ ‬ولدك‭ ‬غدا‭ ‬يناديني‭ (‬يا‭ ‬جدي‭).‬

سكتت‭ ‬الفتاة،‭ ‬وانصرف‭ ‬الملك،‭ ‬وتركها‭ ‬حائرة‭  ‬في‭ ‬أمرها‭ ‬وفيما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬حيال‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬عليها‭ ‬لزواجها‭ ‬من‭ ‬ولده‭. ‬وأخيرا‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬العمل‭. ‬فذهبت‭ ‬إلى‭ ‬حصانها‭ ‬وأسرجته‭ ‬وركبته،‭ ‬وخرجت‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬البادية‭. ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬مضرب‭ ‬خيام‭ ‬يسكنها‭ ‬العرب‭. ‬فترجلت‭ ‬هناك‭. ‬واستقبلها‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬ورحب‭ ‬بها‭ ‬قائلا‭: (‬أهلا‭ ‬بالزينة‭). ‬فاتحت‭ ‬الفتاة‭ ‬الأمير‭ ‬بما‭ ‬تريده‭ ‬قائلة‭: ‬أيها‭ ‬الأمير‭ ‬العظيم،‭ ‬إن‭ ‬وقتي‭ ‬ضيق‭ ‬جدا،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬أرجوه‭ ‬أن‭ ‬تبادلني‭ ‬اللباس‭ ‬لليلة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ . ‬عجب‭ ‬الأمير‭ ‬لهذا‭ ‬الطلب‭ ‬الغريب،‭ ‬وأنذر‭ ‬الفتاة‭ ‬بأنه‭ ‬يرجو‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هازئة‭ ‬به‭. ‬ولكن‭ ‬الفتاة‭ ‬أكدت‭ ‬له‭ ‬جدية‭ ‬الأمر‭. ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أعطاها‭ ‬ثيابه‭ ‬فلبستها‭ ‬وتركت‭ ‬عنده‭ ‬ثيابها،‭ ‬ثم‭ ‬أسرج‭ ‬لها‭ ‬جواده‭ ‬الضخم‭ ‬الأصيل‭.‬فركبته،‭ ‬وراحت‭ ‬تنهب‭ ‬به‭ ‬الأرض‭ ‬باتجاه‭ ‬قصر‭ ‬الملك‭.‬شاهد‭ ‬الملك‭ ‬ووزيره‭ ‬من‭ ‬شرفة‭ ‬القصر‭ ‬غبارا‭ ‬يرتفع‭ ‬من‭ ‬بعيد‭. ‬فقال‭ ‬الوزير،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الغبار‭ ‬لا‭ ‬يثيره‭ ‬إلا‭ ‬حصان‭ ‬فلان‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬الكبير‭. ‬فالله‭ ‬أعلم‭ ‬بماذا‭ ‬يريد‭ ‬بقدومه‭ ‬إلينا‭ ‬يا‭ ‬ملك‭ ‬الزمان‭. ‬ارتاع‭ ‬الملك‭ ‬لقول‭ ‬وزيره‭ ‬لا‭ ‬روع‭ ‬الله‭ ‬مخلوقا‭ - ‬وقال‭: ‬هل‭ ‬تراه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يغزونا؟‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬عرشه‭..‬ونزل‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬القصر‭ ‬بانتظار‭ ‬القادم‭. ‬وحين‭ ‬وصل‭ ‬الأمير‭ ‬استقبله‭ ‬الوزير‭ ‬وحياه‭. ‬فسأله‭ ‬عن‭ ‬الملك‭.‬فأجاب‭: ‬إنه‭ ‬في‭ ‬القصر،‭ ‬فطلب‭ ‬أن‭ ‬يدعوه‭ ‬إليه‭. ‬وراح‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬الملك‭ ‬يدعوه‭ ‬لمقابلة‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭. ‬ولكن‭ ‬الملك‭ ‬أجاب‭ ‬بأن‭ ‬يحضر‭ ‬الأمير‭ ‬إليه‭. ‬وتكرر‭ ‬الطلب‭ ‬وتكرر‭ ‬جواب‭ ‬الملك‭. ‬فصعدت‭ ‬الفتاة‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬وحيت‭ ‬الملك‭ ‬وحياها‭ ‬تحية‭ ‬الملوك‭. ‬ودعاها‭ ‬إلى‭ ‬الجلوس‭ ‬فجلست،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭: ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬الأمير‭ ‬منا‭ ‬وقد‭ ‬زارنا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينذرنا‭ ‬لنستعد‭ ‬لاستقباله؟‭ ‬فقالت‭ ‬الفتاة‭: ‬أترى‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬الشرقية‭ ‬تلك‭ ‬؟‭ ‬قال‭: ‬نعم‭ . ‬قالت‭: ‬فإنني‭ ‬أريد‭ ‬منك‭ ‬أن‭ ‬تفلحها‭ ‬وتزرعها،‭ ‬فتوتي‭ ‬قمحا،‭ ‬فتدرسه‭ ‬وتطحنه‭ ‬وتخبزه،‭ ‬فآكل‭ ‬منه‭ ‬خبزا‭ ‬في‭ ‬الصباح‭.  ‬دهش‭ ‬الملك‭ ‬لهذا‭ ‬الطلب‭ ‬وأجاب‭: ‬حسنا،‭ ‬سنفلحها‭ ‬ونزرعها،‭ ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬تؤتي‭ ‬أكلها‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭. ‬فقالت‭ ‬الفتاة‭: ‬كيف‭ ‬تطلب‭ ‬اذن‭ ‬من‭(‬كنتك‭) ‬أن‭ ‬تتزوج‭ ‬وتحمل‭ ‬وتلد‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭ ‬ويناديك‭ ‬ولدها‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭: (‬ياجدي‭)‬؟‭ ‬حينئذ‭ ‬عرف‭ ‬الملك‭ ‬الفتاة‭ ‬وقال‭ ‬لها‭: ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أريده‭ ‬لابني،‭ ‬فتاة‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬مهارة‭ ‬وذكاء‭ ‬لترشده‭ ‬وتعينه‭ ‬ساعة‭ ‬الشدة‭. ‬ثم‭ ‬أعلن‭ ‬زواج‭ ‬ابنه‭ ‬على‭ ‬الفتاة،‭ ‬وأعادت‭ ‬الفتاة‭ ‬لأمير‭ ‬العرب‭ ‬لباسه‭ ‬مع‭ ‬هدية‭ ‬ثمينة‭. ‬وتوج‭ ‬الملك‭ ‬ابنه‭ ‬على‭ ‬العرش‭ ‬قائلا‭ ‬له‭ : ‬لن‭ ‬أخاف‭ ‬عليك‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬عندك‭ ‬هذه‭ ‬الزوجة‭.‬وعاش‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ابنه‭ ‬وزوجته‭ ‬يتعاونون‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬والأمة‭.‬

‭(‬عن‭:‬أحمد‭ ‬بسام‭ ‬ساعي،الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬اللاذقية‭).‬