اللغة العدد
«البرعة» فنٌ عُماني على قائمة التراث اللامادي
«البرعة» فنٌ عُماني على قائمة التراث اللامادي
العدد 45 - لوحة الغلاف

 

ثمةً‭ ‬أثرٌ‭ ‬دالٌ‭ ‬يعكسُ‭ ‬في‭ ‬تجلياتهِ‭ ‬سيرة‭ ‬إنسان‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬وثمةً‭ ‬مقدرةً‭ ‬للصورة‭ ‬الفوتوغرافية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬هذا‭ ‬التجلي‭ ‬بالتقاطها‭ ‬اللحظة،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُحملُ‭ ‬بكل‭ ‬المدلولات‭ ‬السيسيولوجية،‭ ‬والأنثروبولوجية،‭ ‬والأثنولوجية،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬السيكولوجية‭ ‬التي‭ ‬يمكنُ‭ ‬للرائي‭ ‬أن‭ ‬يدركها‭ ‬عبر‭ ‬تأمل‭ ‬الصورة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مضامين‭.‬

ففي‭ ‬صورة‭ ‬الغلاف‭ ‬الخلفي‭ ‬لهذا‭ ‬العدد،‭ ‬نرى‭ ‬مواطنون‭ ‬عُمانيون‭ ‬يؤدون‭ ‬رقصةً‭ ‬تراثيةً‭ ‬يطلقُ‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬االبرعةب،‭ ‬والتي‭ ‬تعدُ‭ ‬من‭ ‬فنون‭ ‬السمر‭ ‬والترويح‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬التي‭ ‬تمتازُ‭ ‬بتنوعٍ‭ ‬جغرافي،‭ ‬وخصوصيةً‭ ‬ثقافية،‭ ‬وبإرثٍ‭ ‬تراثي‭ ‬غني،‭ ‬خاصةً‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الإثنوموسيقولوجيا،‭ ‬الذي‭ ‬اعتنت‭ ‬بهِ‭ ‬السلطنة،‭ ‬وأسست‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جمعه‭ ‬وتوثيقه،‭ ‬امركز‭ ‬عُمان‭ ‬للموسيقة‭ ‬التقليديةب،‭ ‬الذي‭ ‬يملكُ‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسون‭ ‬ألف‭ ‬وثيقة‭ ‬مؤرشفة‭ ‬لمختلف‭ ‬الفنون‭ ‬الموسيقية‭ ‬والأدائية‭ ‬العُمانية‭.‬

وتعدُ‭ ‬االبرعةب،‭ ‬إحدى‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬امتداداً‭ ‬لليمن،‭ ‬إذ‭ ‬تختصُ‭ ‬بهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الجغرافية،‭ ‬التي‭ ‬تمتازُ‭ ‬بأنماط‭ ‬لا‭ ‬توجدُ‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬السلطنة،‭ ‬كـ‭: ‬الهبوت،‭ ‬القصبة،‭ ‬الشرح،‭ ‬أحمد‭ ‬الكبير،‭ ‬لانزيه،‭ ‬سيلام،‭ ‬المكبور،‭ ‬الدبرير،‭ ‬سامعين‭ ‬سامعين،‭ ‬المدار،‭ ‬الشوبانية‭.‬

وتؤدى‭ ‬رقصة‭ ‬االبرعةب،‭ ‬عبر‭ ‬ارتداء‭ ‬الزي‭ ‬التقليدي،‭ ‬حيثُ‭ ‬يمسكُ‭ ‬المؤدون‭ ‬الخجر‭ ‬العُماني‭ ‬باليد‭ ‬اليمنى،‭ ‬فيما‭ ‬تثبت‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى‭ ‬عند‭ ‬منتصف‭ ‬الجسد،‭ ‬ماسكةً‭ ‬بالثوب‭ ‬التقليدي‭ ‬االدشداشةب،‭ ‬وتكون‭ ‬الحركة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قفزة‭ ‬قوية‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬إحدى‭ ‬القدمين‭ ‬عن‭ ‬الأرض،‭ ‬ويتحرك‭ ‬المؤدون‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬منسجمة،‭ ‬تقدماً‭ ‬وتقهقراً،‭ ‬اويدور‭ ‬كل‭ ‬واحدٍ‭ ‬منهم‭ ‬دورة‭ ‬كاملة‭ ‬حول‭ ‬نفسه،‭ ‬وفي‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬يركعون‭ ‬معاً‭ ‬مقابل‭ ‬الفرقة‭ ‬الموسقية‭ ‬المصاحبة،‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬عازفٍ‭ ‬على‭ ‬القصبة،‭ ‬وإثنان‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬يضربون‭ ‬طبل‭ (‬المرواس‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اثنان‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬يضربون‭ ‬طبل‭ (‬المهجر‭)‬،‭ ‬وواحدٌ‭ ‬يضرب‭ ‬على‭ ‬دف‭ ‬صغير‭ ‬ذي‭ ‬جلاجلب،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬اويكيبيدياب‭.‬

وقد‭ ‬أُدرجت‭ ‬رقصة‭ ‬االبرعةب‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬اللامادي،‭ ‬عام‭ (‬2010‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬االيونسكوب‭ ‬تعريفاً‭ ‬لهذا‭ ‬الفن،‭ ‬الذي‭ ‬ايتمُ‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬لمناسبة‭ ‬الأعراس،‭ ‬والختان‭ ‬والأعياد‭ ‬الدينيةب،‭ ‬والذي‭ ‬يهدفُ‭ ‬لتجسيد‭ ‬االروح‭ ‬الفروسية،‭ ‬والقوة،‭ ‬والشجاعة،‭ ‬والكرم،‭ ‬وحسن‭ ‬الضيافة‭ ‬التي‭ ‬يشتهر‭ ‬بها‭ ‬البدو‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المواضيع‭ ‬الشعرية‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬والإغراءب‭.‬

سيد‭ ‬أحمد‭ ‬رضا