اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

ما هو أندلسي في الزي المغربي
هناك الكثير مما يمكن إنجازه بالنسبة لتاريخ المغرب، و تكمن المرحلة الأولى لهذا التاريخ، حسب رأينا، في العمل على اكتشاف أج...

واجهة وخصوصيات: مقاربة سيميولوجية/ بصَرِية لنماذج من أفضية سكنية تقليدية بالجنوب التونسي
يُعدّ الفضاء السكني حاملا لمخزون ذاكراتي، يتجسّد عناصر معمارية مُشبعة رموزا وعلامات. فمحامل الذاكرة على تعدّدها تُعدّ نم...

«الزبيل» في الذاكرة الشعبية
الزبيل والجمع زبلان، هو عبارة عن وعاء يصنع من خوص النخيل وله قاعدة دائرية الشكل، يصنع بأحجام مختلفة، وبجودة وأنماط متباي...
45
Issue 45
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
«البرعة» فنٌ عُماني على قائمة التراث اللامادي
العدد 45 - لوحة الغلاف

 

ثمةً‭ ‬أثرٌ‭ ‬دالٌ‭ ‬يعكسُ‭ ‬في‭ ‬تجلياتهِ‭ ‬سيرة‭ ‬إنسان‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬وثمةً‭ ‬مقدرةً‭ ‬للصورة‭ ‬الفوتوغرافية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬هذا‭ ‬التجلي‭ ‬بالتقاطها‭ ‬اللحظة،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُحملُ‭ ‬بكل‭ ‬المدلولات‭ ‬السيسيولوجية،‭ ‬والأنثروبولوجية،‭ ‬والأثنولوجية،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬السيكولوجية‭ ‬التي‭ ‬يمكنُ‭ ‬للرائي‭ ‬أن‭ ‬يدركها‭ ‬عبر‭ ‬تأمل‭ ‬الصورة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مضامين‭.‬

ففي‭ ‬صورة‭ ‬الغلاف‭ ‬الخلفي‭ ‬لهذا‭ ‬العدد،‭ ‬نرى‭ ‬مواطنون‭ ‬عُمانيون‭ ‬يؤدون‭ ‬رقصةً‭ ‬تراثيةً‭ ‬يطلقُ‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬االبرعةب،‭ ‬والتي‭ ‬تعدُ‭ ‬من‭ ‬فنون‭ ‬السمر‭ ‬والترويح‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬التي‭ ‬تمتازُ‭ ‬بتنوعٍ‭ ‬جغرافي،‭ ‬وخصوصيةً‭ ‬ثقافية،‭ ‬وبإرثٍ‭ ‬تراثي‭ ‬غني،‭ ‬خاصةً‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الإثنوموسيقولوجيا،‭ ‬الذي‭ ‬اعتنت‭ ‬بهِ‭ ‬السلطنة،‭ ‬وأسست‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جمعه‭ ‬وتوثيقه،‭ ‬امركز‭ ‬عُمان‭ ‬للموسيقة‭ ‬التقليديةب،‭ ‬الذي‭ ‬يملكُ‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسون‭ ‬ألف‭ ‬وثيقة‭ ‬مؤرشفة‭ ‬لمختلف‭ ‬الفنون‭ ‬الموسيقية‭ ‬والأدائية‭ ‬العُمانية‭.‬

وتعدُ‭ ‬االبرعةب،‭ ‬إحدى‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬امتداداً‭ ‬لليمن،‭ ‬إذ‭ ‬تختصُ‭ ‬بهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الجغرافية،‭ ‬التي‭ ‬تمتازُ‭ ‬بأنماط‭ ‬لا‭ ‬توجدُ‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬السلطنة،‭ ‬كـ‭: ‬الهبوت،‭ ‬القصبة،‭ ‬الشرح،‭ ‬أحمد‭ ‬الكبير،‭ ‬لانزيه،‭ ‬سيلام،‭ ‬المكبور،‭ ‬الدبرير،‭ ‬سامعين‭ ‬سامعين،‭ ‬المدار،‭ ‬الشوبانية‭.‬

وتؤدى‭ ‬رقصة‭ ‬االبرعةب،‭ ‬عبر‭ ‬ارتداء‭ ‬الزي‭ ‬التقليدي،‭ ‬حيثُ‭ ‬يمسكُ‭ ‬المؤدون‭ ‬الخجر‭ ‬العُماني‭ ‬باليد‭ ‬اليمنى،‭ ‬فيما‭ ‬تثبت‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى‭ ‬عند‭ ‬منتصف‭ ‬الجسد،‭ ‬ماسكةً‭ ‬بالثوب‭ ‬التقليدي‭ ‬االدشداشةب،‭ ‬وتكون‭ ‬الحركة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قفزة‭ ‬قوية‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬إحدى‭ ‬القدمين‭ ‬عن‭ ‬الأرض،‭ ‬ويتحرك‭ ‬المؤدون‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬منسجمة،‭ ‬تقدماً‭ ‬وتقهقراً،‭ ‬اويدور‭ ‬كل‭ ‬واحدٍ‭ ‬منهم‭ ‬دورة‭ ‬كاملة‭ ‬حول‭ ‬نفسه،‭ ‬وفي‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬يركعون‭ ‬معاً‭ ‬مقابل‭ ‬الفرقة‭ ‬الموسقية‭ ‬المصاحبة،‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬عازفٍ‭ ‬على‭ ‬القصبة،‭ ‬وإثنان‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬يضربون‭ ‬طبل‭ (‬المرواس‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اثنان‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬يضربون‭ ‬طبل‭ (‬المهجر‭)‬،‭ ‬وواحدٌ‭ ‬يضرب‭ ‬على‭ ‬دف‭ ‬صغير‭ ‬ذي‭ ‬جلاجلب،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬اويكيبيدياب‭.‬

وقد‭ ‬أُدرجت‭ ‬رقصة‭ ‬االبرعةب‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬اللامادي،‭ ‬عام‭ (‬2010‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬االيونسكوب‭ ‬تعريفاً‭ ‬لهذا‭ ‬الفن،‭ ‬الذي‭ ‬ايتمُ‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬لمناسبة‭ ‬الأعراس،‭ ‬والختان‭ ‬والأعياد‭ ‬الدينيةب،‭ ‬والذي‭ ‬يهدفُ‭ ‬لتجسيد‭ ‬االروح‭ ‬الفروسية،‭ ‬والقوة،‭ ‬والشجاعة،‭ ‬والكرم،‭ ‬وحسن‭ ‬الضيافة‭ ‬التي‭ ‬يشتهر‭ ‬بها‭ ‬البدو‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المواضيع‭ ‬الشعرية‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬والإغراءب‭.‬

سيد‭ ‬أحمد‭ ‬رضا