اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

الزار في السودان: علاج نفسي شعبي
1 - الطب الشعبى النفسى: الزار فى السودان دراسة حالة ... تتناول هذه الدراسة دور الطب الشعبي في السودان حيث تتعدد مجالاته ...

الشعر الشعبي الجزائري قراءة تأثيلية في المفهوم والتطور وأشهر الأعلام.
إن الحديث عن الأدب الشعبي حاجة ملحة فرضتها إشكالية البحث في القيم الثقافية والاجتماعية والفكرية الأصيلة للشخصية الوطنية،...

سيرة بني هلال ، بين الشفاهية والتدوين
الحكاية الشعبية الحكاية لغة من الفعل (حكى يحكي ) أي قص يقص وسرد يسرد ، وأخبر قصة حدثت على وجه الحقيقة أو الخيال1 وهي بذ...
43
Issue 43
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
غَزَال الـمَقْدَشِيَّة.. شاعرةٌ وحكيمةٌ من اليمن السعيد
العدد 43 - أدب شعبي

أ‭.  ‬محمـــد‭ ‬علــي‭ ‬ثامـــر‭ - ‬كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬مــن‭ ‬اليمــن

 

قالوا غَزَال وأمها سَـرعهْ بناتْ الخُمسْ1

ما بِهْ خُمسْ يا عبادَ الله ما بِهْ سُدسْ

من قدْ ترفعْ لَوَا رَاسه وعَدّ البُقش2

وقالْ لا باسْ كم يحبسْ؟ وما يحتبسْ

سَوا سَوا يا عِبَادَ الله مِتْساوِيـِــةْ

ما احَّدْ وَلَدْ حُرّ والثَّانيْ وَلَدْ جَارِيِهْ

عِيالْ تسعةْ وقالوا بعضَنا بيتْ ناسْ3

وبعضنا بيتْ ثاني عينهْ ثانيه4

يُعْرَف اليمنيون بأنهم أهل الحكمة والفراسة، وأهل الدِّراية والكياسة، فمنهم الحكماء، ومنهم العظماء في شتى مناحي الحياة؛ ولعلنا نتذكر أقوال وحِكم اعلي ولد زايد، واالحُمَيْد بن منصور، واحزام مرشد الشبثي، واأبو عامر الحضرمي.... وغيرهم، فهؤلاء الذين ملأوا الدنيا أشعاراً وأحكاماً وأقوالاً متوارثة...؛ فيتساءل سائلٌ هل الحِكمة في اليمن كانت حكراً على الرجال فقط، كأيّ مجتمعٍ شرقيٍّ ذُكوري؟! أم أن للمرأة اليمنية دورها ومجدها وعطاءها؟! فالمرأة في المنظور العام هي شريكة الرجل دائماً، بَنِتْ معه أول عُشٍّ، وزَرَعَتْ معه أول نبتة، بل وكانت المرأة أكثر تحملاً لمغالبة العواصف، وحرارة الأرض، واستخراج اللؤلؤ؛ فعندما تحركت خطوات الإنسان واكبت المرأة الرجل، بل وسبقته؛ فكان وراء كل بطلٍ أمٌّ بطلة، وخلف كل متفوقٍ أمٌّ أيضاً متفوقة؛ لأنها نقطة انطلاق الرجل يأتي منها كما تأتي الثمرة من الشجرة، ويأتي إليها كما يأتي القاطف إلى عناقيد العنب، فهي دائماً مصدر العطاء، حاربت مع الرجل في كل ميدان، في (طروادة)، وفي (اليرموك)، وفي (ليننجراد)، وعلى نهر (السين)5.

ولكنها االيمنب تثبت من الجمال أفضله وأحسنه؛ ومن النبوغ والإدراك أروعه وأبهاه؛ فهي البلاد الذي حكمته الملكة السبأية بلقيس بنت الهدهاد (935 ذ 970 قبل الميلاد)6، وهي ذاتها بلاد الملكة أسـماء بنت شهاب الصليحية (ت480هـ/1087م)7، والسيدة بنت أحمد الصليحي (440هـ/ 1049م ذ 532هـ/ 1138م)8، وهي أيضاً موطن الشاعرة المرهبية9، والشاعرات الأخريات كـاظبية النميريةب10، واصفية بنت المرتضى بن المفضلب11، وادهماء بنت يحيى المرتضىب12، وازينب الشهاريةب13.. وبالتالي فهي بلاد ووطن الحكيمة اليمانية والشاعرة الجريئة وصاحبة المواقف والقضايا اغَزَال المَقْدَشِيَّةب، والتي ربـما لا يعرفها الكثير، ولكنها مخلَّدةً في التاريخ اليمني إسـماً ومواقف، أشعاراً وأقوالا؛ ولا تزال حِكَمِها وأقوالها تُردَّد حتى الآن في العديد من المواقف، ويتداولها الناس في المقايل والمبارز واللقاءات، فتعطي دلالةً أكيدة على أن الشعر والحِكمة في اليمن لم تتوقف على جنس الرجال فقط بل تجاوزته المرأة وأصبح لها قولها وفِعْلها أيضاً، ويقول الأستاذ/ خالد الرويشان واصفاً شعر المرأة اليمنية بأنه: امن أهم مفاصل الثقافة الشفهية فـي اليمن؛ إنه صوتُ المرأةِ اليمنيةِ شعراً وغناءً فـي أرقى تجلياته، وأنقاها، أبياتٌ مفردةٌ، بقافـيةٍ وحيدة؛ كأنّ البيت الواحدَ قصيدةٌ، واللوعةَ ديوانٌ، والزفرةَ أغنيةٌ، والحنينَ قلبٌ يشتعل بالشوق ويضيءُ بالأمنيات.. إن شعر المرأةِ اليمنيةِ الغنائي، خُلاصةُ شعرٍ، وخُصوصيةُ مشاعر، خصاصةُ شعبٍ، وأشجانُ شِعابٍ، وصبرُ جبالٍ، ولواعجُ قريةٍ أرّقتْها رقصةُ مزمارٍ تُؤنسُ وحشةَ ليلٍ وحيد.. ثـمَّة أبياتٌ فـي الثقافةِ الشفهيةِ الشعرية النسائية بلغت إشراقاتُ ضوئها ذُرىً لم تبلغها عشراتُ القصائدِ والدواوين الفصيحةِ فـي الشعر العربي، أبياتٌ غُنـّيتْ للريح تتناقلها السنوات عبر ثقافةٍ شفويةٍ مغمورةٍ مطمورة، وقد آن الأوان لتوثيقها، والاهتمام بها، كنمطٍ تتميّز به ثقافةُ اليمن، وتـمتازُ به المرأةُ اليمنية دون سواهاب14.

 

إنسان الريف.. روحٌ وحياة!

عندما تذهب إلى أرياف اليمن المختلفة والمتنوعة تجدُّ من الجمال أروعه، ومن السحر أحلاه وأحسنه، فهناك عجب العُجاب، أرضاً وإنساناً، أخلاقاً ومروءةً، أعرافاً وأسلافاً، آداباً وفنوناً وثقافة؛ فالريف اليمني هو منجم كل شيءٍ جميل في هذه البلاد، فإنسانه يختلف تـماماً عن من يسكنون المدن المتحضِّـرة والمعولمة، والذين ضاعوا في آخر صيحات الموضة وآخر معارض التكنولوجيا، بل وتاهوا في وسائل التواصل الاجتماعي المتشابكة والمتشعبة، وفي دهاليز السياسة والحزبية المقيتة؛ التي أضاعت اليمن؛ فأصبحوا ضائعين مُضيعين مُقيدين بأسوارٍ وأغلالٍ لا داعي لها.

أما إنسان الريف فهو ذو حسٍ فريد، وذوقٍ مُرهف، يحمل على محياه ابتسامة البراءة واللَّطافة والتَّحافة، والتي لا تفارقه، بشوشاً كريـماً معطاءً كعادته، يختار من الألفاظ أرقها وأرشقها، أسهلها في النطق وأحلاها على السمع، تَـمسُّ شِغاف القلوب بدون سابق إنذار، تُدَنْدِنُ من أول وهلة لتكسبكَ انطباعاً رائعاً وجيداً عن الريف وأهله وناسه.

وقد صدق شاعرنا الكبير المرحوم/ عبدالله البردُوني حينما وصف القرية والريف اليمني بقوله: اليست القرية ذلك المكان الذي ينبسط عليه الهدوء، ويشمله الظلام، ويعلو فيه الخوار والثِّغاء، ليست القرية هذا فحسب؛ وإنـما هي منشأ النبوغ بفضل ما تـمتاز به من صفاءٍ فطريٍّ،... كما أن القرية أكثر إلتزاماً بالتقاليد العريقة، وبهذه التقاليد والأعراف تصنع نظام اجتماعها وتوحدها، وتعاضدها وتكاتفها في السـراء والضـراء....ب15، وحقيقةً فهو منظمٌ اجتماعياً تحكمه قوانين وأعراف وأسلاف تُسمَّى بـ(العُرْفُ القَبَلِي)16 يخضع لها القاصي والداني، وهي تشـريعاتٌ عُرفيةٌ ثابتة عند كل القبائل، وفي كل العصور، حتى تلك السنين التي كانت الدولة فيه غير موجودة بالمفهوم العصـري في هذا البلد.

فإذا كان سردُنا عن إنسان الريف؛ فما بالنا بالشِّق الأجمل منه؟! بالمرأة ملهمةُ الشعراء والأدباء، ومدلَّلةُ الفضلاء والجُلساء، فهي ستكون الجانب الأفضل والأحسن والأجمل؛ وهنا يأخذنا الحديث عن شاعرةٍ وحكيمةٍ تحمل طبيعة الأرض اليمنية وروحها، من هذا الريف، ومن هذا المجتمع اللطيف، ولدت ونشأت الشاعرة والحكيمة اليمانية اغَزَال المَقْدَشِيَّةب...

 

فيا تُرى من هي اغَزَال المَقْدَشِيَّةب؟!!

هي غزال بنت أحمد بن علوان ذ غير العلامة الصوفي المشهور/ أحمد بن علوان ذ صاحب يفرس (602هـ/1203مذ 665هـ/ 1266م)17؛ اشتهرت باسم اغَزَال المَقْدَشِيَّةب أو اغَزَال العَنْسِيةب، وأحياناً بالاثنين معاً...؛ نسبةً إلى قبيلة المقادشة18 الذين يسكنون قرية حَوَروَر19، من مخلاف عنس20 في محافظة ذمار.. وهي من مواليد النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشـر الميلادي، وتوفيت في عام 1266هـ/ 1850م.. وهي شاعرةٌ وحكيمةٌ يـمانية، وتعدُّ من أهم وأبرز شعراء العامية في اليمن... وعُرِفَ شِعرها بالحكم والفصل، وتناقلته الألسن في المدن والأمصار اليمنية، نشأت بينها وبين كثير من الشعراء الشعبيين في عصـرها مهاجاتٍ شعريةٍ، أظهرت فيها قدرةً عاليةً على مقارعتهم، وشِعرها مقطوعاتٍ قصيرة، يصلح بعضه للغناء في المناسبات؛ كـ(البالة)21، وغيرها22.

ويورد الدكتور المقالح في كتابه (شعر العامية في اليمن): ابأنها شاعرةٌ ريفيةٌ جهيرة الصوت، اتخذ بعض أشعارها طابع الأحكام، وكان لهذه الأشعار من الشهرة والنفاذ إلى القلوب ما لأشعار أولئك الحكماء الريفيين23، على أن غَزَالاً قد خالفتهم في طريقة النظم، وفي الخروج بالشعر من دائرة الزراعة والبيئة الريفية إلى مجال القضايا الإنسانية العامة، كما تخطتهم بـمشاركتها في الحديث عن كثيرٍ من القضايا ذات الصلة المباشرة بالواقع اليومي لجماهير الريف في عصرهاب24.

أما البردوني فقد أورد بأن شهرة قصائد اغَزَال المَقْدَشِيَّةب يرجع إلى تنقلها من منطقةٍ إلى أخرى، وإنشادها الشعر في كل منطقة، وعند كل مناسبة25، فخلَّد مواقف وقضايا اجتماعية عاشها وربـما يعايشها البعض في هذه الأيام، ويستعيد مقولاتها مباشرةً كجزءٍ من الذاكرة الشعبية المحفوظة والمتناقلة جيلاً بعد جيل، كما أن جرأة وإقدام الشاعرة يتناسب مع شعرها وأقوالها، حتى أصبح بعض أشعارها وأقوالها وأحاديثها تُغنَّى وتُلحَّن من قبل بعض الفنانين الشعبيين في بلادنا، بل وتُعج بها استوديوهات الطَّرب والغِنَاءَ في اليمن.

 

عنفوان الشعر.. وجرأة الطرح

يقول الأديب الكبير البرودني في كتابه (الثقافة الشعبية.. تجارب وأقاويل) بأن افي شعر المرأة ما في شعر الرجل من التصوير القاسي والنَّاعم، ومن التعبير الرقيق والصَّلب؛ وذلك لأن اللُّغة الشَّاعرة تُعبر عن حالاتٍ مُتشابهةٍ أو مُتفاوتة، ولا تُعبر عن جنسٍ رقيقٍ ولا جنسٍ خشن...، وليس كلُّ شعر النساء أُنس مجالس، ولا شعر كلُّ الرِّجال أناشيد حرب، بَيْدَ أن هناك نصوصاً شعريةً نسائية تُشكِّل تاريخاً إحداثياً هاماً...ب26، ولهذا كانت الشاعرة اغَزَال المَقْدَشِيَّةب أكثر نساء هذه المرحلة شهرةً في مجال القصيدة العامية، وأكثرهن تأثيراً بشعرها الذي لم يترك قضية من قضايا المجتمع الريفي أو المدني إلا خاض فيها بشكلٍّ أو بآخر27، كما منح الشعر غَزَالاً المَقْدَشِيَّة شهرةً ومكانةً عاليتين في ريف بلادها، ثم في اليمن بعامة، فقد أعطاها شجاعةً على مواجهة الأحداث والتصدي للرجال، فقد كانت لاذعة السخرية منهم، قاسية الهجوم على من يحاول منهم الإساءة إليها أو المساس بشرفها، ولم تكن تتردد عن التشهير بأي رجلٍّ أو السخرية به مهما كان مركزه الاجتماعي أو مستواه الوظيفي28.

لقد ارتفعت اغَزَال المَقْدَشِيَّةب بـموهبتها الشَّاعرة وتحديها الجريء إلى أعلى مستويات النضال الاجتماعي لأنها قررت مبدأ المساواة، قبل ميلاد الأمم المتحدة ذ وقوانينها الخاصة بإلغاء التمييز العنصـري وإعلان حقوق الإنسان ذ فكتبت تلك القصيدة التي دائـماً ما تشتهر بها، ودائـماً ما يرددها كل من سألته عن اغَزَال المَقْدَشِيَّةب، ولعلني التقيتُ بشخصيةٍ ثقافيةٍ مرموقة وقال لي: الو كانت اغَزَال المَقْدَشِيَّةب حية هذه الأيام لكنت أول من يبادر لطلب يدها والزواج بها!!ب:

قالوا غَزَال وأمها سَـرعهْ بناتْ الخُمسْ

ما بِهْ خُمسْ يا عبادَ اللهْ ما بِهْ سُدسْ

من قدْ ترفعْ لَوَا رَاسه وعَدّ البُقشْ

وقالْ لا باسْ كم يحبسْ؟ وما يحتبسْ

سَوا سَوا يا عِبَادَ اللهْ مِتْساوِيـِــةْ

ما احَّدْ وَلَدْ حُرّ والثَّانيْ وَلَدْ جَارِيِهْ

عِيالْ تسعةْ وقالوا بعضَنا بيتْ ناسْ

وبعضنا بيتْ ثاني عينهْ ثانيهْ

فربـما كانت تنحدر أمها من فئةٍ متواضعةٍ اجتماعياً تُدعى في عُرْفُ التقاليد اليمنية بأهل الخُمُسْ؛ ولكنها ما كادت تشبُ ويتسع وعيها بـما حولها من فوارقَ طبقية واجتماعية حتى انطلقت في شجاعة لتواجه هذه الأمراض الاجتماعية التي تُمزق أبناء الوطن الواحد، ولم تحاول أن تدفن موهبتها في الرمال، أو تقتدي بغيرها من الشعراء أو غير الشعراء الصامتين عن مهزلة الفوارق، بل صارت تستهجن هذه التقاليد وتشنُ حرباً شعواء ضد ألوان التفرقة29...

ولكن المتتبع لقصائد اغَزَال المَقْدَشِيَّةب يلاقي تناقضاً بين بعض أقوالها، فهي تُحارب الطَّبقية، والطائفية، والمناطقية،.. ولكنها أحياناً تخالف تلك المقولات بـمقولاتٍ تـمييزيةٍ وذات دلالاتٍ عنصريةٍ تُفرِّق أكثر ممّا تُجمِّع.. ولعل الدافع ربـما هو تعصُّبها لقبيلتها أو تعصُّبها لبعض المبادئ والصفات التي تربت عليها، التي يستوجب عليها أن تضع لكل شخصٍ حده كما هي قصتها مع أحد مشايخ القبائل الكبار والمجاورة لقبيلتها، والذي طُلِبَ للحضور إلى عند قبيلتها على عجل؛ فلم يستطع أن يلبس الملابس الخاصة به وبحجمه، فذهب على عجلةٍ من أمره، وكان معه خدَّام لابسٌ أحسن الملابس، فعندما وصلوا إلى قبيلتها ظنوا بأن الخدَّام هو الشيخ، والعكس صحيح، فتقبل ذلك الشيخ دون أن يبدي معارضةً ما، وكان من عادة السَّمر أن يبدأ المُضيِّف بإلقاء البالة الترحيبية بالضيوف، ومن ثم يرد الضَّيف عليها؛ فبدأت اغَزَال المَقْدَشِيَّةب بالبالة؛ فما كان من خدَّام الشيخ إلا أن قام بالرد عليها ببالة كلها إساءة لها!! والناس استغربوا من هذا الرد عليها ذ كونها شاعرة القبيلة ولسان حالها ذ فما كان منها إلا أن ردت بالأبيات التالية:

يا مَينَدِي30 يا مَخَنتسْ31

من عِيال الخُمُسْ

ذِيْ لحَمتكَ لوح في

مَعْزَاه وإلاَّ عُرُسْ

ومجلسكَ في يسار

البابْ من جَأ دِعِسْ32 ، 33

فزعل الحاضرون من فحوى كلامها، وقاموا بتحكيم الشيخ الذي هو الخدَّام، فقالت لهم: هذا ليس الشيخ، الشيخ الذي أجلستموه في مكان الخدَّام، فاعتذروا من الشيخ وأعادوه لمكانه وهيبته.. فأحياناً المظاهر تغرُّ وتخدع أيضاً..

ومن ضمن التناقضات في شعرها حيث جاء أيضاً عن قتيلٍ من قومها اسـمه (أحمد) لم يؤخذ له ثأرٌ إلا من رجلٍ قليل الشأن اسـمه (روبان) حيث تقول:

أحْمَدْ بروْبانْ، واللهْ لَوْ قَدِ احْنا حِسَهْ34

أي يا للعار! أيثأر لأحمد بروبان؟ هذا ما يكون إلا إذا كنَّا نخالة، أو حتى نصير نخالة35. وهنا تسخر من شخص يقال له العَنْزي بأنه كثير الكلام وكثير الدَّين وكثير الأكل:

العَنْزيْ هِدارْ36

ولوْ حِمسْ37 في مَقالِه

في بَيْتهْ عِدارْ

يبَوْزِم38 امِّه قبالِه39

وحِيْنْ يذْكُرَ الدَّيْـنْ

يعْمَلْ بالفَتوتْ لقْمَتْينْ

ويقمِّش40 عِيالِه41

 

قصصها.. طرفٌ من الحياة

تعدُّ القصص والوقائع وسردياتهما هي من حفظت كل تلك الأشعار والحِكم، فعندما نذكر بيتاً شعرياً أو حِكمةً ما نجد بأن لها قصةً عجيبةً وأحداثاً دراميةً من واقع الحياة الاجتماعية في اليمن، حدثت في أزمانٍ ماضية فحفظها الأجيال تلو الأجيال.. وهنا نورد بعضاً من تلك القصص والحكايات الجميلة..

1 - قصة المُثمِّر ذ محصل الزكاة 42:

في كتابه (رحلة في الشعر اليمني قديـمه وحديثه) يقول البردوني: اكانت اغَزَال المَقْدَشِيَّةب طويلة وممتلئة تبدو عليها مظاهر القوة والجمال والصحة، وكانت تُلَقَّب في كل منطقة تسكنها بالحصان، وإلى جانب أن لها جمال المرأة الفاتنة فلها استعداد الرجل المقاتل، فقد عُرِفَ عنها، أنها كانت تحرس حقول أبيها في أشد الليالي خوفاً، وكان والدها يأمن عليها من ذئاب البشر، لثقته بقوتها واقتناع الرجال من مراودتها؛ لأن شهرتها بالصلابة كشهرتها بالجمال، وشهرتها بالشعر كشهرتها بتواضع الطبقة، لهذا طمع فيها ما كان يُسمَّى بالكبار، من شيوخ ومحصلي زكاة وتجار يفدون إلى المنطقة، وإلى جانب امتناعها، كانت تفضح بالشعر من يحاول التعدي عليها، وقد حاول هذا المثمر ذ المحصل المنكود الحظ أن يعتدي على غزال أو ينال منها فثارت في وجهه وفضحته بقصيدةٍ ترددت أصداؤها وما تزال تتردد في أرجاء اليمن... كما في النص الشعري التالي:

يا رِجَال البلد قد المِثَمِّر مُخالفْ

جا يطوفْ الذُّرةْ أو جا يطوفْ المكالف43

****

قال يشتي غَزَالْ وإلا يزيدْ الغرامهْ

بأضربه في القذالْ وإلا أربطه بالعمامهْ

لا رجعْ يا رِجَال ماشِي عليَّ مَلامَه44

ويفسِّر هذه القوة والجزالة في الطرح الشعري وفي مقاومة الأطماع الشريرة لهذا الشخص المُثَمِّر الباحث اليمني صالح محمد اليعري بقوله: لم تكتف الشَّاعرة بتصوير هذا المثمر، وهو ينحرف عن مهامه بل رسـمت له ملامح العدوانية والجشع حين يستغل المنصب لأهوائه الشخصية الدنيئة45.

2 - قصة ناصر قِرَاعْ:

أرغم والدها ذ اأي غَزَال المَقْدَشِيَّةب ذ على الزواج من شخصٍ لا تحبه ولا تريده؛ فدخلت بالبالة في ليلة زفافها، حيث أنشدت هذا الشعر الجميل:-

يا ناسْ ما كانْ ودي غيرَ (ناصرْ قِرَاعْ)

ذي كانْ رفيقي من أيامْ كان ثوبي ذِرَاعْ46

ولهذا لم يـمنع غَزَالاً ذ كونها إمرأة ذ من أن تكتب كذلك أشعار الحب وقصائد الغزل، وأن تُعبر بصراحة عن مشاعرها تجاه الحبيب، بل ولا تتردد في ذكر اسم ذاك الحبيب47، وأيضاً لم يـمنعها الطقس العام، والجوِّ الاجتماعي الذي كان سارياً في ذلك الوقت من تحريم اختيار المرأة لزوجها، وتجريم ذلك باعتباره عيباً كبيراً؛ فما بالك بأن تحبه أو تعشقه؟!؛ فهذا الاعتراف يعدُّ جارحاً حتى في المجتمعات التي هي أقل تشبثاً بالتقاليد من المجتمع اليمني في حدود القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من ذلك فقد عبرت الشاعرة عن إحساسها العاطفي دون خوف؛ إنها لا تريد الزواج إلا من رفيق طفولتها اناصر قِرَاعْب، حيث تنامى حبُّ الطفولة واستطال مع استطالة الثوب الذي ترتديه الشَّاعرة48.

3 - قصة الخلافات بين أبناء قبيلتها اعَنْسب:

لقد قالت هذا الشعر في الربع الأول من القرن الماضي، والتَّمايز الطبقي على أشده، والعنصرية القبلية والمناطقية على أشدها أيضاً؛ فليس في نسائنا ذ ولا في رجالنا ذ من يساوي اغَزَال المَقْدَشِيَّةب في هذا السبق، على شدة حماسها لقبيلتها، كما يدل هذا النص:

يا مَرْحَبا ما يِشدُّوا مِنْ (رَدَاعَ)49 البِجِدْ50

بالجابري ذِيْ حروفه مِثلْ طَعْمَ السَّمِد

قد أول الحرب ضحكة وآخر الحرب جد

يا جابري شِدّ حملك (عَنْسْ)51 هِيْ باتِسِدْ52

وترِّك الهرج ما حد من بلاده يشد

والقَحْقَحْة هي على(ذِيْ سَحْر)53 وِلاّ(عَمِدْ)54، 55

ويُقال بأنها قالت هذه القصيدة حينما نشب نزاعٌ بين جماعتين تنتميان إلى عنس، فجاء أحد مشائخ القبائل المجاورة، وحاول أن يقحم نفسه حكماً بين الطّرفين، وعرفت غزال أنَّ أحداً لم يخترهُ ولم يُحكِّمه، وكان قد بدأ يتبجّح ويلقي الأوامر فخاطبته قائلةً:

يا مَرْحَبا ما يِشدُّوا مِنْ (ذَمَار)56 البِجِدْ

مرحبْ مَلانْ قاع (شَرْعَهْ)57 وانْت حَمِّلْ وشِدّ

بالقايفيْ ذِيْ كلامه مِثلْ طَعْمَ السَّمِدْ

يا سعد رَوِّحْ بلادك (عَنْسْ) هِيْ باتِسِدْ

والهَنْجَمَة هِيْ على (ذِيْ سَحْر) وِلاّ (عَمِدْ) 58

وهنا ندرك بأن هناك اختلافٌ في سياق هذه الأبيات، من حيث المناطق كرداع وذمار، واختلاف في الشخصيتين كالجابري والقايفي، واختلافٌ آخرٌ في إضافة أشطر من الأبيات الشعرية وحذف أخرى؛ فربـما كان ذلك في واقعتين مختلفتين، وربـما أيضاً في نفس الواقعة الواحدة؛ وهذا يدُّلنا بأن عدم توثيق تلك الأبيات والأشعار والحِكَم توثيقاً صحيحاً أورد مثل هذه التناقضات والاختلافات الشكلية وإن كان المضمون واحدا.

وهنا تخاطب بني بخيت ذ من قبائل منطقة الحَدَاء59 ذ حينما أخذوا غنم بَزْيّها ذ بفتح الباء وسكون الزاء وتشديد الياء، وهو إبن الأخت فيقال فلان بَزْي فلان؛ أي أنه خاله أخو أمه ذ الصُّوفي من الجرشة، بقولها:

هاخُفْوا الفُضُول ما احدّ من بلاده يشدّ

والقَحْقَحْة هي على (ذِيْ سَحْر) وِلاّ (عَمِدْ)

وعَمَدْ محل بني العمدي، وذي سحر وإياهما عمد وذي سحر60.

4 - قصة الخلافات بين القبائل:

سجَّلت الشاعرة اغَزَال المَقْدَشِيَّةب قصيدةً عن الخلافات القبلية التي كانت تثور من آونةٍ إلى أخرى فيما بين قبيلتها اعَنْسب والقبيلة المجاورة لها االحَدَاءب، وقد وجهت قصيدتها إلى سرحان أسلمي وهو واحد من شعراء قبيلة االحَدَاءب:

غزالْ قالتْ وصلنا وقتْ فيه اشجــانْ

شرَّقتْ لاما وصلنا وقتْ مختاني61

لكن على اللهْ يحفظْ خبري المُصْتانْ62

حديثي الصدقْ من قلبي ولسَّاني

من سارْ بالكذبْ هو بينْ العرب مهتانْ

مذمومْ، سـمَّاه ربَ المُلكْ بهتانِي

حلَّيتْ في دار جدي نكرمْ الضِّيفانْ

عند العرا كَبشْ ما با نرحمْ الضَّانِي

يا مرحب اقوالْ جاتَ من بادعْ63 القيفانْ

السلمي بيتْ عرسهْ طولَ الأزمانِ

ذكرت ذاكْ الولدْ من عِدةْ الصِّبيانْ

والقتلْ عادهْ تنالهْ كل شجعانِ

نتِناول الحربْ بعدهْ نطوي العدوانْ

لا ما علي يأخذ الشربَهْ بِلحَفْانِ

وعادْ بغْثِيكْ من شِي يدخلوهْ بُستانْ

له أُمْ بَرشا وخضرا مثلَ الأغصانِ

ما نزرعْ إلا فواكهُ تُوضعْ الأوطانْ

يُقَسِّمُوها هدايا للملوكْ عاني64،  65

5 - قصة الحرب بين عَنْس والحَدَاء:

اشتدت الخلافات والمنازعات في عصر اغَزَال المَقْدَشِيَّةب بين قبيلتين عَنْس والحَدَاء المتجاورتين، وبينهما وبين القبائل الأخرى، وكان الخلاف على المرعى وعلى الحدود من أهم الأسباب المؤدية إلى المنازعات بين هذه القبائل وهي منازعات تكاد تنتهي دائماً  بالحروب.. وكان الشعراء ذ هم الناطقون باسم القبيلة ذ يتدخلون لإطفاء فتيل الحرب أو إشعالها66.. فكان على شاعر القبيلة أن يتصدَّى لشعراء القبيلة الأخرى بـما يـمتلك من موهبةٍ شعريةٍ، وبلاغةٍ أدبيةٍ من أجل تجيير الحجة لقبيلته، وكذا من أجل التغني والتفاخر بـأخلاق هذه القبيلة وشجاعة وبسالة أبنائها... الخ.

ويبدو أن غَزَالاً كانت وحدها شاعرة قبيلة المقادشة وقبائل عَنْس، في حين كان لقبيلة الحَدَاء أكثر من شاعر، منهم: اجبران توبانب، واسرحان توبانب، واعلي أحمد سالم البخيتيب، واعلي بن صالح الجُمَيزَةب، وغيرهم.. وكان عليها أن تتصدى لهم جميعاً، وأن يكون صوتها أرفع من أصواتهم، وقد بعثت إليهم ذات مرةٍ بقصيدة والحرب دائرة بين القبيلتين جاء فيها:

باللهْ باللهْ يالعجزاءْ الهبوبْ

ذي في الهوا صَفيهْ جنحانَها67

شلي لنا خطْ من بيتْ الذنوبْ

حدْ الحَاْ والمساءثوبانَها

لاعند ذي قدْ معهْ سبعهْ شعوبْ

المشرفِهْ ذي سـما جيرانَها

وايشْ كلفكْ يوم غِرتو68 للحبوبْ

لا بلَها شانْ معظم شأنَها

استعلم الشرقْ والا في الغروبْ

قد حدْ عثر في غنم ضيفانَها

يا ميلنا ما نقاضي في العيوبْ

لا ما تلاقي حَلقْ ميزانَها

الدهرْ غاوي وعند اجرهْ غتوب

حران ما ينقطع مجرانَها

فَتَحتْ باب الشقابِهْ والحروبْ

لا ما نِكَملْ حبوبَ مخزانَها

واربعمائهْ ذي معك خلفْ الثقوبْ

ما ينفعكْ لا عِكِرْ دخانَها

هو سيلَنا لا نَزَلْ شَلَّ الصَّلوبْ

وكل وادي قَلعْ عِضانَها69

ومن شعرها أيضاً؛ قولها للشيخ/ علي بن ناصر الشغدري معاتبةً خروجه مع الجيش النظامي إلى قريتها احَوْرَورب:

والله لو ما حوَرْوَرْ يا علي ناصرْ

إن الحَدَاء ذي تجرّ الغيد من عَبوْان

حلَّيتْ زُغن70 النَّمر وانا عليكَ قَادِر

ما بين قيفيْ71وكومانيْ72 وبينْ ثوبــان73

هي دولة الحق للفِطْرَة وللعَاشِر74

غير المشايخ تبا الطَّمعة لها العدوان75

6 - قصة سارق الجمل:

وتروي الأخبار أنه حصل بينها وبين الشاعر علي بن صالح الجُمَيزَة ذ من قبيلة الحَدَاء ذ مساجلاتٍ شعريةٍ، وهو من الشعراء المنافسين لها، فعجز ذلك الشاعر عن منافستها في ميدان الشعر فلجأ إلى سرق جملها الملقب (خرصان)؛ فما كان منها إلاَّ أن أصلته بنار شعرها فاحترق ذ وتعدُّ هذه الأبيات البالة التاريخية للشاعرة غزال المقدشية ولا تزال تُغنَّى حتى يومنا هذا :

ياللهْ يا مُنصفْ المظلومْ بَكْ نتكِلْ

لانتهْ مِهِلْ يا إلهَ العرش فَانَا عَجِلْ

انصفتْ لي من علي صالح جُمَيزَهْ قِتِلْ

جعلْ لهْ الصوبْ يُمسي من رسيسها يِزلْ

ما عاد احدْ يُبكي الميِّتْ وقلْ لِهْ بحلْ

وبعضَ الأصحابْ، عَيِّنْ صحبتهْ ما تِحِلْ

غَزَالْ قالتْ تعالوا يا وجيهَ القُبِلْ

ادي لكم حكمْ لا ينزِلْ ولا يِنْدِوِلْ

الهيْج به هيْج، والنعجهْ بدلها رِخِلْ76

حاكبر يوم قلتمْ يا غَزَالْ الغزِلْ77

7 - قصة سرحان الأسلمي:

ولم يقتصر هجومها على ذلك الشاعر/ علي بن صالح الجُمَيزَة (سارق الجمل) فحسب، بل أخذت تهاجم كل من وقف إلى جانبه بكل جرأة وشجاعة فها هي تهاجم الشاعر/ سرحان الأسلمي ذ أحد شعراء قبيلة الحَدَاء ذ الذي وقف إلى جانب الشاعر الجُمَيزَة فكتبت إليه قصيدة أخرى تهاجمه فيها قائلةً:

يا الأسلمي ذي فعلتْ السُّمْ والعِلهْ

فكيتْ بابَ البلا والدار ذي مقفولْ

دَنَّيتْ من وادي المطْلاحْ لا النَّصلهْ78

وفُعِلتْ نفسَكْ على خلقَ اللهْ المسئولْ

قد سارَ يطلعْ ولا استرْ يحكمْ اللَّزلهْ

ما يدري إلا وهو وسطَ الهوى المزقولْ79

هو يصلبْ80 الحولْ ذي ما ينسل البتله81

والحب يويهْ ذي قد واديهْ مغيولْ

من شل مالَ القبايلْ فالقضا مِثلهْ

ويَدِّي الدَّيَـنْ مِنه عرضْ وإلا طول

ذلحين82 بشريك من قتله ورا قتلْهْ

لا ما يقعْ يومْ حدْ قاتل وحدْ مقتولْ

العلهْ أيش ذي يداوي هذهِ العله؟

أيشْ ذي يداوي حريقَ القلبْ ذي معلول؟

8 - قصتها مع القاضي أحمد:

ويورد الأستاذ/ مطهر علي الإرياني في معجمه، حُكْمَها بين متخاصمين اختصما فيما بينهما؛ حيث خاطبت قاضي المحكمة واسـمه (أحمد):

يا مَرْحَبا قاضِيَ أحْمَدْ83 كُرْسِيَ الزّيْدِيِةْ84

قَدْ جِيْتْ سِدِّيْدْ85 بَيْنَ الشُّمَّخَ العالِيِـهْ

سَوا سَوا يا عِبَادَ اللهْ مِتْساوِيـِــةْ

ما احَّدْ وَلَدْ حُرّ والثَّانيْ وَلَدْ جَارِيِهْ

فقال القاضي أحمد الذي رحَّبت به الشاعرة: لقد حَكَمَتْ غَزَال، وذكَّر الطرفين بأنهما إخوة فعادوا إلى التآخي والوفاق والصلاح86.

ويورد القاضي والمؤرخ والعلامة محمد بن أحمد الحجري اليماني في كتابه (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) بأن الشيخ/ مثنى الشَّغدري الذي قالت له اغَزَال المَقْدَشِيَّةب حين وصل إلى حَوْرَوْر للإصلاح بين المقادشة فمن قول غزال له:

يا شغدري يا مثنى كُرْسِيَ الزّيْدِيِةْ

قَدْ جِيْتْ سِدِّيْدْ بَيْنَ الشُّمَّخَ العالِيِـهْ

إخوة سواء يا عِبَادَ اللهْ مِتْساوِيـِــةْ

ما أحَّدْ وَلَدْ حُرّ والثَّانيْ وَلَدْ جَارِيِهْ87

وتصف اغَزَال المَقْدَشِيَّةب لشوكان وهي قرية أخرى في مخلاف منقدة من بلاد ذمار، ومنها الشيخ/ علي مثنى الجرادي حيث تقول:

غبني لمن قل ربعه عينو شوكان

من حين مات الجرادي سقوهم فاتر

ما زاد نفعتهم الدولة ولا السلطان88

ومن هنا فإننا إزاء موهبةٍ شعريةٍ وحكيمةٍ إنسانيةٍ لم تستطع ظروف البيئة الخاصة بها، ولا ظروف اليمن العامة، أن تحول بينها وبين أن تفرض نفسها على الأدب والأدباء، لا وبل تضع اسـمها بكل جدارةٍ في قائمة الشعراء والحكماء المشاهير في بلادنا اليمن.