اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

إيقاظ القطن من السبات
يرتبط اسم (الندّاف) في الذاكرة الشعبية بذاك الحرفي الماهر الصبور، الذي كان يلبي نداء الفرح والدفء وتجدد الحياة.تطلبهُ ال...

التراث المعماري بالواحات المغربية بين إشكالية التدهور وجهود رد الاعتبار «واحات تافيلالت» نموذجا
تعتبر القصور والقصبات من أهم المعالم المعمارية والسوسيوثقافية المشكلة للمجال الواحي عامة وواحات تافيلالت بشكل خاص، لما ت...

المعتقدات الشعبية أسسها وتجلياتها في الممارسة العملية
البحث في المعتقدات الشعبية العربية يقتضي العمل على بدايات تعرّف العربي على المظاهر الطبيعية التي تحيط به، وتؤثر فيه، من ...
42
Issue 42
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
عرض كتاب الإثنورياضيات والتراث الشعبي عند بدو صحراء النقب
العدد 42 - جديد النشر

عرض : د. أبو بكر خالد سعد الله

 

Ethnomathematics of Negev Bedouins’
Existence in Forms, Symbols and Geometric Patterns

- تأليف : الدكتورة أدا كاتساب Ada Katsap (معهد كاي الأكاديمي للتربية، بئر السبع/ فلسطين) والدكتور فردريك سيلفرمان Fredrick L. Silverman (جامعة كولورادو الشمالية، الولايات المتحدة).
- دار النشر : «سانس بوبلايشرس» Sense Publishers ، روتردام، هولندا.
- سنة النشر : 2016.
يقع هذا الكتاب في 328 صفحة وقُدم محتواه في أربعة أقسام وُزعت إلى اثني عشر فصلا. واعتبر المؤلفان القسم الأول بمثابة مقدمة للكتاب تطرق فيها لتاريخ وجغرافية وتضاريس صحراء النقب وأصول سكانها ولخصوصيات الجانب الديموغرافي هناك.
يبدأ تاريخ صحراء النقب وسكانها منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد وتواصل حتى القرن السابع بعد الميلاد حين أقام البدو العرب في هذه المنطقة. وقد تواصل التجمع السكاني في النقب حيث يهاجر إليها إلى اليوم البدو الذين يعيشون في مناطق أخرى تحت الحكم الإسرائيلي. والبدو الآن أمام معضلة حقيقية حيث تعرّفوا على الحياة المعاصرة وقد صَعُب عليهم التكيف معها والحفاظ على تقاليدهم وعاداتهم التي انتقلت من جيل إلى جيل عبر العصور.
ويشير المؤلفان إلى أن صحراء النقب كانت عامرة منذ العصر النحاسي، أي منذ نحو 4000 سنة قبل الميلاد حسب ما أثبتته الأبحاث الأثرية في المنطقة إذ أظهرت تلك الدراسات إقامة البشر في النقب منذ ذلك التاريخ، وقد كانوا يعيشون من الدواجن والمواشي والصيد والزراعة وكذا من صناعة أدوات برونزية ومن التجارة جنوبًا مع إفريقيا، وشمالاً مع تركيا، وشرقًا مع بلاد ما بين النهرين، وغربًا مع مصر. والمثير للانتباه أن الكتاب اعتمد كثيرا على التوراة والإنجيل وسيرة اليهود القدامى في استعراض تاريخ الأنبياء بالمنطقة منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام.
وكان السكان شبه رحّل يسكنون بيوتا نجد في آثارها الباقية إلى اليوم فناء وغرفا مستديرة الشكل وأخرى مستطيلة أو مربعة. وكانت منابع المياه عبر صحراء النقب وفيرة والقوافل التجارية التي تجوبها لم تكن قليلة حتى أن النقب استقطب القبائل البدوية المختلفة التي تعيش في المناطق المجاورة. ونظرا لموقع صحراء النقب الاستراتيجي فقد عرفت عبر الحقب الزمنية حروبا وغزوات.
حكمت النقب المملكة العربية النبطية من حوالي القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي. وكان الأنباط خبراء في تجارة العطور فارتحلت قوافلهم من جنوب الجزيرة العربية إلى موانئ ساحل البحر الأبيض المتوسط. ويرجع لهم الفضل في تأسيس طريق تجارة البخور الشهير. وفي مجال البناء تكشف الآثار على بنائهم لعديد المدن في النقب.
ومن تلك المدن نذكر أربع مدن هي : شبطا (خربة المشيرفة)، وعبدة، وممشيت، والخلصة. تكشف آثار هذه المدن الباقية لحد الساعة على حضارة كانت قائمة في هذه الأرض. وقد سجلت اليونسكو البعض منها في قائمة التراث العالمي. وتُظهر تلك الآثار أيضا طرقا مبتكرة في الري استخدمها السكان في الزراعة والصناعة.
لقد ظلت المنطقة على تلك الحال ولم تتغير كثيرا في نشاطاتها. ويرى المؤلفان أن الوضع الحضري آل إلى البداوة عند هجرة البدو العرب إلى النقب بعد ظهور الإسلام، وتواصل مع العصر العثماني من القرن السادس عشر الميلادي حتى مطلع القرن العشرين. ويرى المؤلفان أن هؤلاء لم يحافظوا على الأرض فبادت المستوطنات الزراعية. والجدير بالذكر أن إسرائيل احتلت بئر السبع وتلك المنطقة عام 1948 وأخرجت منها سكانها الأصليين من العرب واستوطنها آنذاك اليهود المهاجرون من بقاع العالم. والكتاب لا يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي قام بتهجير أزيد من مائة ألف من هؤلاء البدو إلى المناطق المجاورة (الأردن، وصحراء سيناء، وقطاع غزة، والخليل، والأغوار).
لكن في الخمسينيات عاد جزء من البدو إلى منطقة النقب. وهكذا تشير إحصائيات عام 2012 إلى أن عددهم يقدر في النقب بنحو 200 ألف نسمة وعددهم في تزايد كبير. وهذا إضافة إلى نحو 50 ألف بدوي منتشرين في أماكن أخرى خارج النقب.
تناول الكتاب مطولا الأصول التاريخية للبدو العرب المقيمين في النقب حسب رواياتهم الشعبية. فهم يرون أنهم من سلالة قحطان بن هود عليه السلام، ومن ذرية سيدنا إسماعيل عليه السلام. وعلى كل حال ففي الوقت الراهن يمكن القول أن الكثير من البدو أصبحوا في النقب شبه بدو.
خُصص القسم الثاني من الكتاب للإثنورياضيات ذات العلاقة بالتطريز والنسيج عند بدو النقب، وهو يقع في أربعة فصول. وقبل الدخول في تفاصيل الكتاب حول الإثنورياضيات نشير إلى أن أهل الاختصاص يعرفونها على أنها الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) الثقافية للرياضيات وتدريسها، أي أنها دراسة الممارسات والأفكار الرياضية في علاقاتها مع مكونات الحياة الثقافية والاجتماعية. وقد ظهر هذا المصطلح في السبعينيات من القرن الماضي عندما أدخله عالم الرياضيات البرازيلي أبيرتان دامبروزيو Ubiratan D’Ambrosio.
وهناك باحث برازيلي آخر له باع طويل في موضوع الإثنورياضيات، وهو إدواردو فريريا Eduardo Ferreira وكان أدى دورا هاما في دراسة النشاطات ضمن الموروث الرياضي لدى الهنود الحمر في البرازيل خلال الثمانينيات. وقد عرّف فريريا الإثنورياضيات على أنها «الرياضيات المدمجة في الثقافة الشعبية». بينما يرى الأستاذ مارسيلو بوربا Marcelo Borba الذي درس المعارف الرياضية في حي شعبي برازيلي أن الإثنورياضيات هي الرياضيات التي تمارسها التجمعات الثقافية الشعبية مثل المجتمعات القبلية.
لقد استهل القسم الثاني من الكتاب بفصل تناول وضع المرأة في المجتمع البدوي بالنقب التي صارت تعيش اليوم بين التقليد والقيود الاجتماعية والحداثة. وأسست البعض منهن جمعيات خيرية وتجمعات وورشات للعمل في الصناعة التقليدية النسوية، لا سيما التطريز والنسيج. ومن إنتاج هؤلاء النسوة السجادات، والوسادات، والحقائب فضلا عن الألبسة. وتعتمد هذه الأشغال على إبراز زخارف التطريز البدوي التقليدي في منطقة النقب. وفي ذلك يلحظ المرء مزيجا فريدا بين المهارات اليدوية والثقافة الشعبية.
والتطريز فن قديم يستخدم لتزيين الملابس والأواني والمعدات المنزلية مع تطبيق أنماط ملونة متنوعة تظهر زخارف رائعة الجمال. ويتطلب ذلك من المرأة الصبر، والدقة، والتمتع بذوق متقدم في المزج بين الألوان. كما يتطلب ذكاء رياضياتيا وروحا إبداعية للتحكم في التركيبات الهندسية وغير الهندسية. وقد عُرفت المرأة الفلسطينية باهتمامها بهذا الفن.
تتعلم الفتاة البدوية أنماط التطريز عن والدتها. ويلاحظ الكاتبان أن الكثير منهن يجدد ويبدع في هذا الفن. ورياح التحوّلات التي حدثت في المجتمع البدوي جعلت النساء تتجهن نحو تأسيس مشاريع تهدف إلى تحسين وضع المرأة البدوية في النقب، وهو ما ساهم في تطوير فن التطريز.
ثمة في التطريز البدوي التقليدي الكثير من الأشكال والأنماط الهندسية المبتكرة التي تميز اللباس في النقب. وتكثر في هذه الأعمال الفنية الخاصة بتزيين اللباس البدوي المستقيمات المربعات والمستطيلات والمثلثات القائمة أو المتساوية الساقين أو الاثنين معا، والمعينات (أي الأشكال الرباعية المتساوية الأضلاع) والأشرطة والإفريزات. كما تستعمل التداخل بين هذه الأشكال كأن يحيط مثلث بدائرة أو دائرة بمربع.
وعلى العموم فإن ميزة التناظر في الأشكال وفي الألوان هي الغالبة مع تكرار الأشكال وتعرجاتها. تخضع كل تلك الأشكال لتحويلات هندسية معروفة لدى الدارسين مثل الانعكاس وكذا ما يعرف في الرياضيات بالتقايس والانسحاب والدوران. ويقدم الكتاب بالصور العديد من هذه النماذج فضلا عن قياساتها الدقيقة.
أما الرسومات غير الهندسية الأكثر شعبية فهي تلك التي تكون على شكل الحرفين اللاتينيين S أو V، وكذلك أوراق شجرة التنوب (الشوح)، والعنب. وبطبيعة الحال هناك أيضا الزهور، والطيور والتمائم التي تحمي في المعتقد الشعبي من الشر والسحر.
لعله من المفيد أن نقول بأن مصطلح التقايس في الرياضيات يُطلق على كل تحويل لشكل إلى شكل آخر يحافظ على المسافات (أي أن المسافة بين نقطتين في الشكل قبل تحويله تساوي المسافة بينهما بعد التحويل) وكذا الزوايا (الزاوية القائمة تحول إلى زاوية قائمة، وكل زاوية تتحول إلى زاوية مساوية لها) والمساحات والأحجام. إن جل الأعمال الفنية كالتطريز والتزيين سواء كان في الملبس أو المسكن (جدرانه وسقوفه وسطوحه وفسيفسائه) والتحف المنزلية وغيرها تعتمد على هذه التحويلات ... وهذا دون دراية أصحاب التطريز بما يدور في عالم الرياضيات! ومن المعلوم أن الرياضيات استخرجت كل خصوصيات هذه التحويلات وصنفتها إلى أربع فئات واضحة المميزات.
وعلينا ألا ننسى فضلا عن كل ذلك الدور الهام الذي تؤديه الألوان في التزيين فاختيار تناوب الألوان بشكل مناسب والمزج بينها يزيد في الرونق. وقد أوضح الكتاب هذا الجانب الهندسي في الرياضيات ودرس أنماطها المفضلة لدى بدو النقب. كما تناول المؤلفان باستفاضة موضوع النسيج وصنع الزرابى وتتبعَا مختلف مراحل إنجازها.
ثم واصل الكتاب في قسمه الثالث الحديث ضمن أربعة فصول عن الإثنورياضيات بصفة عامة مشيرا في العنوان الرئيس إلى أن في طبيعة حياة البدو نجد الإثنورياضيات حاضرة في كل مكان. تناول في البداية الجانب الجغرافي وأشكال القرى والمستوطنات البدوية، وركز على جوار مدينة بئر السبع، عاصمة النقب مقدمًا في ذلك الخرائط الميدانية ومنبهًا إلى وجود قرى وتجمعات سكانية عربية غير معترف بها وعددها غير واضح إذ هناك من يقدرها بـ 45 قرية، ومنهم من يرى عددها يصل إلى 59 قرية. وعامل عدم الاعتراف بقرية من قبل السلطات الإسرائيلية يؤثر على حياة السكان في جوانب عديدة، لا سيما المعيشية منها، كالنشاطات المهنية فضلا عن قضايا الميراث والتمليك.
وما يهم المؤلفين هو الأشكال الهندسية وحساب المساحات عندما يتعلق الأمر بتقسيم الأراضي بين العائلات الصغيرة والكبيرة والأقوام والخلايا الأسرية التي تخضع إلى قواعد خاصة بهؤلاء البدو. ذلك أنه ينبغي مراعاة مواقع منابع الماء حينما يشترك أبناء الأسرة الواحدة في بئر واحدة فيضطرون إلى تقسيم أراضيهم بشكل يجعل كلا منهم يصل إلى تلك البئر. ومن ثمّ لا يكون حيز كل منهم في شكل مستطيل أو مربع بل يكون أقرب إلى ما يعرف في الرياضيات بشبه المنحرف.
وبطبيعة الحال فذلك يتطلب الإلمام بقواعد حسابية، معقدة أحيانا، لتحديد المساحة التي تعود لكل فرد من الأبناء. ولإنجاز تلك القياسات يستعمل السكان حبلا طوله نحو 10 أمتار، وقد فُصلت أجزاؤه بعُقَد، وبين كل عقدتين حوالي 30 سم. وهكذا ربط المؤلفان هذه القياسات والأشكال بفرع من فروع الهندسة الحديثة النشأة المعروفة بالهندسة الكسورية.
وتناول الكتاب في فصل كامل موضوع الآبار وتقنيات حفرها وتشييدها ومنابع الماء في النقب، وصناعة الخيام مستعرضًا صورًا فوتوغرافية عديدة. ويوضح المؤلفان بالرسومات والحسابات الدقيقة أبعاد بعض الآبار؛ فشكلها يكون شبيها بجذع مجسم مخروط عمقه 18 مترا، بينما لا تزيد قاعدته عن متر واحد، في حين يبلغ قطر فتحته 3 أمتار. كما وصف الكتاب الخيمة البدوية التي لها خصوصيات تتيح إمكانية تكييفها مع الطقس والأحوال الجوية وحاجة المستعملين في الفصل الداخلي بين الأفراد.
يشير المؤلفان إلى أن إثنورياضيات الخيام البدوية في صحراء النقب لا تختلف كثيرا عن الخيام البدوية في الدول العربية المجاورة، مثل الأردن وشبه جزيرة سيناء المصرية. ولا غرابة في ذلك لأن هجرة الرعاة البدو -بحثا عن المراعي- جعلتهم ينقلون خيامهم من مكان إلى آخر في جميع أنحاء المنطقة.
ونجد الفصل العاشر للكتاب مخصصا للألعاب في هذه المنطقة بوصفها تراثا بدويا لأجيال متعاقبة وعنصرا من العناصر الثقافية التي تميز السكان. ذلك أن علماء الاجتماع خلصوا إلى أن جل الألعاب في المجتمعات تمثل نماذج لأنشطة ثقافية مختلفة. ويضربون مثلا بألعاب المهارات البدنية التي يمكن أن تحاكي وضعيات القتال أو الصيد. كما يمكن أن تعبر الألعابُ الإستراتيجية (مثل الشطرنج) عن أنشطة حربية. وفي هذا السياق نشير إلى أن الألعاب صارت تمثل في الرياضيات فرعا من فروعها الأساسية يسمى «نظرية الألعاب» Game theory التي تُعني عموما بدراسة مختلف الاستراتيجيات.
وبخصوص الألعاب المعروفة في صحراء النقب كان موسى الحجاج، وهو من مدينة رهط بشمال النقب، قد نشر باللغة العربية عام 2003 كتيبًا بعنوان «الألعاب الشعبية في النقب»، يتضمن وصفا موجزا لأربعين مباراة بدوية، وكلها مناسبة للعب في الظروف الصحراوية. يمارس هذه الألعاب أطفال بدو تتراوح أعمارهم بين حوالي 5 و 14 سنة. يمكن القول إن الألعاب البدوية تنقسم إلى ثلاث فئات: الألعاب البدنية (التي تعتمد على القدرة واللياقة للفرد) والألعاب الاستراتيجية (التي تتطلب التركيز الفكري والقدرة على التخطيط) وألعاب الحظ. وفي الكثير من هذه الألعاب نجد جوانب منها تستعمل الحساب وبعض المفاهيم الرياضية. وقد أشار إلى ذلك الكتاب في عدة مواضع من هذا الفصل.
أما القسم الرابع من الكتاب فجاء بعنوان «الوصل بين الحياة والمدرسة : لماذا وكيف؟» وقد ركز على تداخل المقاربة الإثنورياضية في تدريس وتعلم الرياضيات وعلى الروابط بين الإثنورياضيات والرياضيات والمناهج الدراسية. وفي هذا السياق، استعرض إيجابيات وسلبيات دمج الإثنورياضيات في مناهج الرياضيات الدراسية وأشار إلى مشاكل ثقافية طرحها المجتمع البدوي في النقب.
ويرى جلّ معلمي مدارس النقب فوائد عديدة في استغلال جانب الإثنورياضيات في عملية تعلم الرياضيات بالمنطقة، نذكر من بينها :
إثراء النشاط التعليمي وتوسيع معارف التلميذ،
توسيع آفاق نطاق الرياضيات إلى جوانب ذات صبغة وطنية وثقافية وعرقية، بينما تنظر إليها الغالبية كرموز وعلاقات ومعادلات وقوانين جافة. فالتلميذ يعتزّ بحضور الرياضيات في تقاليد أهله وثقافة قبيلته وتراث منطقته.
دعم التكامل بين الرياضيات والمواد الأخرى،
كسر القوالب الروتينية في دروس الرياضيات.
ينبّه المؤلفان إلى أنه من النادر أن يستعمل المصطلح «إثنورياضيات» استعمالا صريحا في نقاشات المعلمين بالنقب. ومعظم هؤلاء يفضلون استخدام مصطلح «الرياضيات في الثقافة الشعبية» أو «الرياضيات في الحياة اليومية». والجميع ينظر للإثنورياضيات كأداة تساعد التلاميذ على تجاوز بعض الصعوبات التي يتلقونها في الإلمام بالرياضيات الأكاديمية.
لا بد أن نقول بأنه لو كان من حرر جزء الكتاب الذي تطرق للتاريخ ذي الطابع السياسي والديني هو من العرب أو المسلمين لجاء هذا الجزء بأسلوب مغاير وبمنهجية مختلفة وبمحتوى آخر. لكن هذا الجزء ليس أهم ما في الكتاب. وإذا استثنيناه فإنه يمكن التأكيد بأن الكتاب قدم إسهاما ثريا لم نجده في غيره في باب التعريف بمختلف جوانب حياة بدو النقب وعلاقة تراث وتقاليد تلك المنطقة بالإثنورياضيات. ومن هذا المنظور فهو جدير بالقراءة.