اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

المعتقدات الشعبية أسسها وتجلياتها في الممارسة العملية
البحث في المعتقدات الشعبية العربية يقتضي العمل على بدايات تعرّف العربي على المظاهر الطبيعية التي تحيط به، وتؤثر فيه، من ...

العود الصنعاني اليمني.. حرفةٌ تكاد تـختفـي!!
عرف اليمنيون العزف على الآلات الوترية منذ عصورٍ قديـمةٍ، بدليل القطع الأثرية التي تـمَّ العثور عليها والمُوثَّقة بالمتحف...

صورة المرأة ومكانتها والسيطرة في المجتمعات الإنسانية والمرجعيات الدينية
مـــــقــدمـة:يدفعنا البحث عن صورة المرأة في ثقافات الشعوب البشرية أو المجتمعات الإنسانية إلى العودة بداية للنبش عن صورت...
42
Issue 42
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
سـفْرُ الأشـربَة الصّحيّة في الثقافـةِ الشّعبيّة البحرينِيّة مقاربة إنثروبولوجية لكتاب «ألأشربة الصحية في مملكة البحرين» للدكتورة فوزية سعيد الصالح
العدد 42 - عادات وتقاليد

د. حسين علي يحيى - باحث إنثروبولوجي من البحرين

 

تزخر ذاكرة الاستطباب الشعبيّ البحرينيةبالمأثورات الصحيّة والدوائية التي توارثتها التداوليات العاميّة على شكل وصفات علاجية، أو وقائية تعكس معارف الإنسان البحريني الاستشفائية والوقائية عبر الأزمنة والعصور، وتحكي خلاصات تجاربه وخبراته. ومن بين تلك التداوليات الشائعة ما تحفظه ذاكرة الأمثال الشعبية البحرينية في مثل قولهم: «يجعل الدّوا في أخسّ الشجر!» وقول الحواجين: «مافيه مرض ماله علاج!» بموازاة الاعتقاد الشائع بأنّ بعض الأدوية العشبية «تشفي من تسعة وتسعين علّة»(1) أو أنّها «تشفي من كلّ علّة.. إلا علة الموت!» وأنّ الأدوية العشبية «إذا ما نفعت.. ماضرت!» ونعتهم نبتة «المرّ»(2) بقولهم: «لا تشتكي الضرّ.. وعندك المرّ!» ومن مأثوراتهم الوقائية العاميّة قولهم: «مبرّز الدّوا قبل الفلْعة!».
وتعدّ ثقافة الاستطباب الشعبيّ البحرينية امتدادا أصيلا لما تعارفت عليه ثقافات الاستطباب البشريّ في الحضارات القديمة التي وقفت عاجزة أمام حقيقة الموت، الذي تعبرعنه المثل الشعبية البحريني بالقول: «إذا جتّ المنيّة..ماليها أدْويّة!» مردّدة اصداء ما حكاه «جلجامش» في ملحمته حين أبحر إلى دلمون المقدسة بحثا عن سر الخلود؛ الذي أباح له به الإله «أوتو نبشتم» والمتمثل في «نبتة كالوردة لها شوك يخز اليدين.. من يحصل عليه يجد سبيله إلى الحياة الأبدية.. به يستطيع أن يطيل حياته». فلما وقعت يده على النبتة نزل إلى بركة ماء بارد ليغتسل.. فشمّت الحيّة عُرف النّبتة، فاختطفتها ونزعت عنها جلدها.. «فجلس جلجامش عند ذاك وأخذ يبكي حتى جرت دموعه على وجنتيه»(3).
وفي تواصل علميّ – إنثروبولوجيّ سعت الدكتورة فوزية سعيد الصالح الأستاذ المشارك بكلية العلوم بجامعة البحرين(سابقا) في كتابها (ألأشربة الصحية في مملكة البحرين: 2018) إلى تدوين خلاصات نتائج بحثية علمية وتاريخية تكشف للقاريء أثر تعالق عذوبة مياه ينابيع عيون البحرين، وصيّب أمطارها، ذات زمان غير بعيد مع تربة سهول أودية براريها، وخضرة حقول ريفها، اللذين أصبحا بفضل هذا التّعالق موئلا وافر الخصب للنباتات العشبية الصحيّة؛ حيث سعت المؤلفة من خلال منهج علميّ رصين إلى تأصيل التداوليات الصحية - والدوائية في الثقافة الشعبية البحرينية.

في رحاب الكتاب
في تصدير لافت للكتاب تستحضر الدكتورة فوزية الصالح ملامح «زمن بعيد نسبيّا» في ذاكرة الوطن، التقطتها عدسة المصورعبد الله الخان؛ موثقة ملامح إطلالة تاريخية للمغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وسط حقل قمح في رحاب «وادي السيل» مؤرخة لزمان «انتشار زراعة القمح والشعير »في أودية المملكة الجنوبية الخصبة في خمسينيات القرن العشرين.(4)
وفي التفاتة حميمة تهدي المؤلفة كتابها لزوجها الدكتور إبراهيم غلوم (أبو أنمار) بشفافية بوح: «عندما تكون الأحاديث العادية معه إنجازًا فإن ذلك يُشعرها بالاعتزاز، وتنحني له الآمال إجلالا..»(5) مما يشي بجمالية موضوع المنجز، وغنى ذائقة مقاربته، واكتناز شغف البحث عن المعنى في سياقات تداوله التراثيّ الشعبيّ.
ومما جاءت في صفحة الشكر والتقدير(6) ويعكس حرفية المنجز البحثي؛ توجه المؤلفة بالثناء على من «أتاح لها الاطلاع، وأمدّها بالمعلومات ووزودها بالعيّنات النباتية» من أشخاص، ومصنع تقطير، ومحلات عطارة؛ مع فيض غامر من الامتنان لـ«نساء قدمن لها المشروبات الصحيّة، وروايات تحكي عطش الخيال لهذا العلم العميق».
وانطلاقا من عتبات الكتاب الأنيقات الثلاث أثثت (الصالح) مدخلية كتابها بمقدمة أوردت فيها سياق فكرة إنجازه، الذي يعود كما تذكر إلى شتاء عام 2005م القارس البرودة، حين استضافهم أحد الأدباء العرب، وكان متعبًا من شدة البرد والزكام، فقدمت له شرابًا، وفق ما اشترطه أن يكون«ساخنًا، ليس من الشاي ولا من القهوة، خال من الغازات، وليس به سكّر، وليس بحامض وله طعم يتذوقه» فأحضرت له «ما أسمته شراب أهل البحرين العريق» خليطا من «شاي الزعفران بماء الورد واللقاح، بدون سكّر» وقد اعتبره الضيف «اختراعا عجيبًا، يروي الظمأ، ويفتح الشرايين» وأهدت له المؤلفة بالمناسبة مشروب «ماء اللقاح كأحلى هدية» وقد كان سؤال زوجها «أبو أنمار» إثر هذه الحادثة مناسبة للسؤال عن الأشربة الصحية اللذيذة في تراث مملكة البحرين، واقتراحه عليها توثيق المعلومات عنها(7).
وفي توصيف منهجية البحث الذي اعتمدته (الصالح) في إنجاز تكوين الكتاب تورد أنه يقوم على مصدرين، أولهما تاريخيّ يستند إلى العودة للمصادر، وتوثيق المعلومات عن النباتات المستخدمة في البحرين، مع ذكر أسمائها العلمية، واستخداماتها الطبية، والثاني تجريبيّ، مستخلص من نتائج ما قامت به الباحثة للكشف عن المركبات الكيماوية المكونة للنباتات. فيما شكلت تجربة التذوّق حافزا ومنبهها لإثارة فكرة الكتاب القائمة في جوهرها على البحث في المكونات الصحية للأشربة، وفوائدها الطبية؛ وهو ما تطلب خوض الباحثة تجربة علمية وميدانية، امتد نطاقها ليشمل رحاب مختبرات الجامعة، وزيارة المناطق البرية والزراعية، ومعاينة الأشربة في محلات بيع النباتات الطبية «الحواويج» واطلاع على المدونات المنجزة في موضوع البحث، دون إغفال استطلاع بعض كبار السنّ من الأمهات، لتجيء بنية الكتاب موزعة على أربعة فصول كما سيرد في سياق عرض مدونة البحث.
ولم يفت المؤلفة في ثنايا التقديم العلميّ لكتابها كسر نمطية تداول مأثور المثل الشعبي السائد «دوا الجمعة إذا ما نفع مايضر»!! محذّرة من التعاطي مع النباتات «حتى في أبسطها وأكثرها شيوعا» مستشهدة بما يرد على ألسنة العاملين في حقل الطب الشعبيّ عن «سر المهنة» في تركيبة خلطاتهم العشبية!! حفاظا على حقوق الملكية؛ ومنوهة إلى أن هذا المؤلّف ليس كتابا يعتمد الوصفات الطبية، إنما يهدف إلى توعية القاريء بالمكونات الكيميائية للنباتات الطبية من أجل أن يستفيد منها فيما يعوّض نقصه، ويحْذَر منها مما قد لايتلاءم مع حالته الطبيعية»(8).
وفي توصيف البنية الهيكلية للكتاب اعتمدت (الصالح) ترتيب أسماء النباتات حسب الأبجدية العربية، وأردفت تلك الأسماء بما يقابلها من الأسماء الانجليزية مشيرة إلى اقتصار حدود بحثها على الأشربة الصحية الشائعة في مملكة البحرين. معتمدة للتحقق من صحة المحمولات العلمية لمؤلّفها على ثلاثة مواقع إلكترونية متخصصة أوردتها في مسرد مراجع هذا الكتاب.
وفيما يلي عرضٌ تلخيصيّ تحليلي لفصول الكتاب الأربعة:

الفصل الأول
منهج في العودة إلى الطبيعة BACK TO NATURE:
وفيه تورد ( الصالح) المنهج العلميّ المعتمد في البحث، والقائم على ركائز ثلاث هي:
التحليل العلميّ بغية تحديد المركبات الكيمياوية العضوية وغير العضوية للنبات، في عصرغلبة منافسة مغريات المنتجات الصناعية، وما تحمله من مواد غريبة بالغة الضرر على أنماط التغذية المعيشية الاستهلاكية؛ سعيا منها إلى إيقاظ الوعي بما تحمله الأشربة الصحية المعروفة في ثقافة البحرين الغذائية الموروثة من نسق يركز على «صحة القلب والنفس» التي يقوم جوهر العلاقة فيها على التوازن بين صحة الإنسان والطبيعة والنبات والماء، ويؤدي أيّ خلل في أحد طرفيها إلى اهتزاز صحة الإنسان وتدهور الطبيعة معا. وهو ما ينذربه نمط الحياة الاستهلاكية المعاصرة من تراجع مستقبل صحة الإنسان وبروز مخاطر مستقبل الماء (تراجع نسبة العذوبة وزيادة الأملاح) مصحوبا بآفات تلوث البيئة، مردفة أن النتائج المخبرية التي قامت بها تلتقي مع معظم ما وجدته في المراجع العلمية، ومستدركة بأن وعي المكونات الكيمياوية للنباتات التي تحضر منها الأشربة الصحية من شانه أن يجعل مستخدميها لا يفرطون في الثقة التامة في مشروب معين، مما قد يوقعهم في بعض المشاكل الصحية الصّعبة.
وصف النبات استنادا إلى معلومات مركزة تتمثل في تحديد اسمه باللغة العربية وبالعامية، إن وجد، وبالإنجليزية. مع تحديد العائلة التي ينتمي إليها واسمه العلميّ، وتحديد مكوناته الكيميائية الأساسية، واستخدامه الطبيّ/ الشعبي، وطريقة تحضير الشراب الصحيّ منه.
توظيف الصور الفوتغرافية للنباتات والأشربة: والتي شغلت حيزا جميلا في فضاء إخراج الكتاب، استندت المؤلفة في نشرها إلى معايشة بحثية طويلة لبيئات تلك النباتات والأشربة، رفدتها بخبرة بحثية سابقة تمثلت في مؤلفات سابقة من بينها «كتاب نباتات البحرين الطبية»: 2002، وكتاب «الورد الجوري»: 2005، وكتاب «أزهار وأوراق» 2008- 2009، وكتاب «ثمار البحرين»2010.
ثقافة الأشربة في البحرين: في سياق إجابة المؤلفة عن الأسئلة المتعلقة بكيفية تناقل البحرينيين ثقافة الأشربة من ري الظمأ إلى المعالجة، وكيفية رواج أسواق المشروبات العلاجية وانحسارها، وكيف كان البحرينيون يسكّنون ظمأهم وآلامهم بما لذّ وطاب من الأشربة، وكيف كانت تتم الاستخدامات العلاجية للأشربة؟ ومن هم المعالجون؟ توصلت - من خلال تعرفها بيئة البحرين البرية، ومعاينة نباتاتها، ومقابلة النساء والرجال من أصحاب الخبرة والثقافة الشعبية الدوائية، وزيارة محلات العطارة القديمة - إلى أن هذه الثقافة التي كان عبقها يملأ الأنوف بروائح الأعشاب المحببة في دكان الحواج في العقود الماضية، أصبحت هي وبيئتها إلى انحسار، وبلا حماية كافية للمحافظة عليها من غول محلات تقدم وصفات سريعة، لا يعلم سرها الا الله، يوافق حال وصفها معنى المثل الشعبي الشائع:» اربط صبعك والكل ينعت لك دوا»!
وفي التفاتة إلى ماضي بيئة البحرين النباتية المتنوعة (الزراعية والصحراوية) تقارن المؤلفة بين ما كانت تغدقه مزارع البحرين ووديانها الخصبة من عطاء تمثل في التمور وأنواع الفواكه والنباتات والشعير والقمح، وما آل إليه حال هذه البيئة منذ منتصف القرن العشرين من انحسار المساحة الخضراء في أرياف البحرين؛ بسبب الجور العمرانيّ وتراجع نسبة عذوبة مياه العيون الطبيعية والينابيع، وما نتج عن ذلك من تدني خصوبة البيئة البرية بسبب انحسار مواسم المطر؛ مما ألجأ «الحوّاج» البحريني لاستيراد النبات لصناعته من الخارج، وأدى إلى تراجع وعي المجتمع البحريني بالأشربة الصحيّة، والإقبال على استهلاك الأشربة المصنّعة(9).
وفي وصفها للأشربة الصحية تورد (الصالح) أنها مركب من عناصر طبيعية تتمثل في «الماء، والنبات، والمخاليط النباتية التي تضاف إليها أحيانا» وأن المجتمع البحريني - بحكم ثقافته المبتكرة التي جرّبها عبر سنوات طويلة من الاستخدام والاستكشاف والتي يمكن أن يصدق عليها مأثور قول الأجداد: «اسأل مجرّب ولا تسأل طبيب!»- أسبغ على تلك الأشربة صفة الصحيّة أو العلاجية، وكأنه يتمثل لسان إبداع المعنى العميق في تساؤل الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة ذات موال شعبيّ سبعينيّ :
وين اشتري لك دوا والكلّ في شانه..
مات النخل ياولد والأرض عطشانه..
اصنع لجرحك دوا ما من دوا ببلاش! (10)
ووفقا للمؤلفة فإن صناعة الأشربة الصحية والعلاجية تحقق غرضين مفيدين أولهما: الحصول على مذاق طيب متوازن والثان: تحقيق علاج للآلام الطارئة التي لا ترتبط بأمراض عضوية مزمنة، عدا عن كونها «لاتسبب إدمانا بل قد تساعد على الحماية والوقاية» وتلفت (الصالح) إلى ثقافة المجتمع البحرينيّ الراسخة في استخدام الأشربة الصحية و ثقته في استخدامها؛ مستندة إلى أنّ التجربة والطب الحديث لم يثبتا حتى الآن أية نتائج صحية سالبة؛ إلا في حالة الإفراط الشديد أو عدم الوعي بمكوناتها الكيمياوية، وهو ما يسعفنا به الموروث الثقافي الشعبي في تعاطي الأجداد الدوائي مع الأشربة الصحيّة في قولهم: «من لعب بالدّوا.. الدّوا يلعب به»!
وتستشهد (الصالح) بما أكدته المراجع العلمية من احتواء الأشربة الصحية على المعادن الضروية التي يحتاج إليها الإنسان في غذائه، وخاصة النبات ومياه الينابيع الطبيعية التي كانت منتشرة في جزر البحرين، وهو ما اعتمدته في تحديد المكونات الأساسية للأشربة الصحية المتمثلة في «النبات والماء والمخاليط النباتية» حيث توغل المؤلفة بعيدا في ثنايا أسطورة «جلجامش» التي أشرنا إليها في تصدير هذه المقاربة، بحثا عن «زهرة الخلود» في مياه دلمون التي «لا أحد على أرضها الطهور يمرض..ولا يشتكي مريض العينين مرض عينه..ولا مريض الرأس مرض رأسه..ولا تقول المرأة العجوز:إنني عجوز..ولا الرجل العجوز: إنني عجوز» حيث وهب الإله إنكي أرضها «المياه الحلوة بوفرة.. فلتنتج أطيانك وحقولك قمحها لتتحول مدينتك إلى مرفأ الأرض»(11).
عند مضمون ما توحي به رمزية الحكاية في أسطورية ملحمة جلجامش تقف الصالح في هذا الفصل متأملة معاني ما يخرجه اختلاط التربة بالماء من أعشاب ونباتات اقترنت بحكايات العلاج، والعيش، ودوام الصحة بين الناس؛ لتسقط خلاصة تجربة معايشتها المباشرة مع المعروفين من «الحواويج» الذين لم تكن النباتات تأتيهم إلى مكانهم، وإنما رحلوا إلى بلدان بعيدة مثل الهند وإيران، بحثا عنها، ولهم حكايات كثيرة في معرفتهم بأسرارها حيث ارتبط مسمى عائلة «الكنكوني» الحواج البحرينيّ المعروف بمنطقة «كنجون» على الساحل الإيراني التي كان أجداد العائلة يستوردون منها الأعشاب!( 12) وقد أثبتت (الصالح) أن تاريخ النباتات الصحية والعلاجية في البحرين والخليج العربيّ يعود إلى العصور الدلمونية التي شكلت نقطة التقاء حضاريّ وهجرات، واستيطان بشري استجلب معه استيطان صناعة الأشربة الصحية، مستشهدة على ذلك ببعض اللقى الآثرية للأواني الفخارية المستخدمة لبعض القياسات المعروضة بمتحف البحرين الوطني، واكتساب بعض القرى القريبة من البيئات الزراعية شهرتها، بفضل هذا الاستيطان النباتيّ، الذي تطور مع دخول الميكنة والتطور الصناعي، وما صاحبه من توسع الوعي بثقافة النبات الصحي والتداوي بأوراقه، أو أزهاره، أو بذوره، أو جذوره، أو ثماره( 13 ).
وتفرد المؤلفة لعنصر الماء في هذا الفصل مساحة ثرية؛ مستذكرة فيها تاريخ تدفق ماء العيون العذبة في جنبات البحرين الأربع، مسترجعة بنوستالجيا حميمة أصداء تغني الشعراء بعين عذاري الشائعة الذكر، وبأساطيرها وحضورها في الموروث الشعبي بصفتها «تسقي البعيد.. وتخلي القريب» دون أن تغفل المشهور من أخواتها عيون «أم الشّعوم» و«قصاري» و«الريّة» و«الحنينية» و«أبو زيدان» و«الساية» و«الخضرة» و«السفاحية» و«الرّحى» و«أم السوالي» التي تنبع في قاع البحر، والتي تآزرت ينابيعها العذبة جميعها في إرواء ظمأ الناس، حتى مطلع العقد الثامن من القرن العشرين، مرجعة السر العلاجي للنباتات الصحية إلى ارتوائها من هذه المنابع العذبة؛ مما يفسر تاريخيا- بحسب المؤلفة- سبب اشتهار البحرين بالأشربة الصحية(14). معرجة على ذكر الأودية الفسيحة التي انتشرت فيها زراعة القمح والشعيرفي زمن لا يتجاوز عهد المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ومستشهدة بنتائج دراسة الآثار الدلمونية في مستوطنة (سار) التي أكدت اعتماد الدلمونيين وسكان البحرين في العصور الإسلامية على القمح والشعير في غذائهم الرئيس، موثقة لهذه العصور وما بعدها بعدد من المهن، وأدوات الطحن والجرش، وصناعة الخبز، كالطواجن، والأفران وأدوات دقّ الحبّ، التي اشتهرت حولها أغاني ورقصات شعبية»(15).
وفي معرض تناول «المخاليط النباتية» تورد (الصالح) تعريفا لهذه المخاليط المتمثلة في إضافات نباتية ( أشربة مركزة) لزيادة الفائدة العلاجية، أو إضافة نكهة إلى المذاق، من مثل إضافة الورد أو الزعتر، أو اللبان لتلطيف مرارة تّجرّع دواء «العشرق»، الذي له في كل بيت بحرينيّ طقوس، سنتناولها في فصل «الأشربة العلاجية». وقد خلصت المؤلفة إلى تأصل استخدام الأشربة الصحية في المجتمع البحريني وتشكيله جانبا من ثقافته التقليدية، واقتران ذلك بعاداته، ومواسمه، وفصوله، وثقافته السائدة في معالجة أمراضه(16).
وبإزاء عرضها التراثي التاريخي المشوق سجلت المؤلفة، من خلال بحثها الميداني، دورًا نشطا للشباب في تطوير مهنة الأجداد، دافعهم إليه الطموح والدراسة، وتطوير الممارسة اليومية في ابتكار أصناف متنوعة من الأشربة العشبية غير المتداولة لدى الأباء؛ مستشهدة على ذلك باستطلاع ميداني أجرته مع القائمين على «مصنع الجسر» الذي يعتمد في إنتاجه على الأتمتة الحديثة في عمليات التكرير والتعبئة والتغليف، معززة باشتراطات الرقابة الصحية وحماية المستهلك؛ مما ساهم في زيادة الإنتاج والتوزيع في البحرين والخليج العربيّ، وفي ابتكار المصنع زجاجات صغيرة للبيع خاصةبالمناسبات الاجتماعية، والسفر، وللهدايا على نحو يؤصل إدماج منتجات الأشربة الصحية في الثقافة المحلية للمجتمع البحريني.
وفي سياق عرضها لأفكار الشباب البحريني المبتكرة لتطوير منتجات الأشربة الصحية، تنوه المؤلفة باستلهام الشباب البحريني تقنيات الترويج لتلك المنتجات في المقاهي التراثية بالمملكة، وتقدم أشربة مبتكرة لمرتاديها؛ مثل شاي البابونج، والزنجبيل؛ مشيرة إلى ما صاحب تنشيط صناعة الأشربة الصحية في المملكة من تعليم وتدريب للشباب، بحثا عن الإمكانات التي تحقق الاستمرار والدأب في اكتشاف الإمكانات الصحية في الأعشاب والنباتات؛ معولة في ذلك على دور البحث العلميّ، ومساهمة الجامعة الوطنية في تحفيز الطلبة على إجراء البحوث المختبرية ذات الصلة باستخدام النباتات الصحية، داعية إلى تحفيز استعداد الشباب للسفر لاستكشاف الاتجاهات الحديثة لتطوير صناعة الأشربة، وتوظيف التواصل الإلكتروني، ودعم التدريب المستمر مع الشركاء محليّا وعالميا»(17).
ولم تشأ المؤلفة أن تطوي صفحات هذا الفصل الثريّ بفيض المعارف وخلاصات التجارب، ونتائج الخبرات التراثية الملهمة، دون تتويجه بتعليمات أربعة ضرورية للتعامل مع عبق مذاقات الأشربة الصحيّة وأسرار الدواء الكامن فيها؛ أولها: أن معظم النباتات الصحية متوافرة لدى الحواج، أويمكن زراعتها في المنزل، وثانيها: تجنب الإفراط في استخدامها، بما يتعارض مع غاياتها العلاجية، وثالثها:ضرورة فحص المخاليط قبل الاستخدام للتأكد من تاريخ إنتاجها أو قطفها، أو تجفيفها، خوف تعرضها للعفن والبكتيريا، مع التأكيد في رابعها على: ضرورة غسل النبات جيدا وتنقيعه؛ لإزالة الأتربة أوالعوالق التي طرأت عليه عند قطفه(18).
الفصل الثاني
الأشربة الصحية HELTHY DRINKS:
(ص:36-129)
يعرض هذا الفصل لمجموعة من الأشربة الصحية التي اختارتها المؤلفة ودرستها بعناية، تحقيقا لهدفي إرواء الظمأ وإرواء النفس وإشباعها، وتحقيق فوائد صحية مرجوّة. وذلك من خلال تحديد مكوناتها الكيمياوية، وإثارة الوعي بفوائدها الصحية الملطفة للنفس والمهدئة، بما جنب مستهلكيها النتائج العكسية لاستهلاكها لذا سعت إلى تحديد اسم الشراب، ووصفه العلمي، ومقادير تحضيره، ومكوناته الكيمياوية، وطريقة تحضيره واستخداماته الطبية؛ تحقيقا للفائدة الصحية لمن يعانون من بعض المشاكل الصحية المزمنة، مثل آلآم البطن، والقولون، والصداع والإجهاد، وضغط الدّم، والسكر، والكوليسترول.. وغيرها. وفيما يلي عرض مختصر للأشربة الصحية مرتبة ألفبائيا، باناقة لافتة، مع إيراد ما قد تحتمله طبيعة هذه المقاربة الإنثروبولوجية من إثراء تراثي أو تعليق:
إكليل الجبل/ حصى البان- ROSEMARY (ص:38-39): يحضر من مغليّ ملعقتين من الأوراق المجففة، والمصفاة شرابا يقدّم ساخنا بالطريقة البحرينية، منكّها بماء اللقاح أو النعناع؛ مهدئا ومنشطا للدورة الدموية، ومخففا لعسر الهضم وآلام المعدة.. وقد كان يمكن أن يكون لهذه العشبة شأن خطير لو عرفها الطب الشعبي البحرينيّ إبّان «سنة الرحمة»: 1924(19) إذ أنها وفقا لأسطورة قديمة نصح بها رئيس الملائكة جبريل كعلاج لمرض الطاعون، وعرفت باسم «حشيشة الملائكة»(20).
البابونج/ حبق البقر / الأقحوان- CHAMOMILE (ص:40-41): يحضر من مغلي الرؤوس الزّهرية المجففة بعدتصفيته شرابادافئا، يستخدم لاسترخاء الجسم ومهضّما، يستحسن شربه قبل النوم.
البقدونس / المقدونس/ الكرفس البحري- CORIANDER (ص:42-43): يحضر من نباته الطازج شايا، ومن النبات المجفف والبذور شرابا يستخدم طبيّا بعد الأكل لعلاج انتفاخ المعدة.
البنفسج الفوّاح/ البنفسج الحلو- SWEET VOILET (ص:44-45): يحضر من مغلي ملعقتين من الأزهاروالأوراق المجففة والطازجة، المصفاة شايا يستحسن شربه دافئا قبل النوم لمعالجة الاضطرابات التنفسية وتخفيف السعال، ولتدفئة المعدة.
البنجر / الشمندر - BEETROOT (ص:46-47): يحضّر من خليط حبتين متوسطتين من الجذره النباتي شرابُ بالتفاح أو الجزر؛ لعلاج عسر الهضم، وتخفيف الإجهاد( 21) وضغط الدم وتقوية عضلة القلب، وتحفظه الذاكرة الشعبية في ستينيات القرن العشرين «الشّوندر» أو«الشّلغم» كما يسميه الأهالي الذين يأكلونه مسلوقا؛ معتقدين أنه - بسبب لونه الأحمر القاني- مصفّ قويّ للدم!!
التمر الهنديّ/ صبار/ حومر - TAMARIND (ص:48-49): يحضّر من منقوع لبّ الثمار الناضجة أو المجففة شراب، محلى بالسكر، يستخدم كمسهل في حالة الإمساك. ومما تحفظ ذاكرة الطفولة البحرينية التي تستسيغ مذاق معجون هذه الثمرة؛ اختلاس الأطفال غفلة الأمهات للتتزود من مطبخ البيت بشيء من معجون ثمرتها؛ لمشاركة الأقران حموضة مذاقه الشهى!
التوت/ الفرصاد- MULBERRY (ص:50-51): تحضر من منقوع ثماره الطازجة شرابا باردا، ومن أوراقه شرابا دافئا، ينكّه بالعسل أو النعناع، ويستخدم لتقوية القلب والشرايين، وللحصول على مضادات الأكسدة.
حشيشة الليمون/ كتانية الشقوق- NGRASS (ص:52-53): يحضر من خليط أوراقه الطازجة أو المجففة المطحونة شرابا منكّها بإضافة بعض الأزهار إليه؛ يساعد على الاسترخاء والهضم، وقد استساغت الذائقة البحرينية هذه العشبة التي بدأت تستوطن حقول البحرين والحدائق المنزلية منذ أكثر من عقد من الزمان، وأصبح مستزرعوها يتبادلون شتلاتها العطرية الجميلة فيما بينهم.
الحلبة/ حُلب- FENUGREEK (ص:54-55): يحضر من منقوع البذور والأوراق الطازجة شرابا يحلى بالسّكر أو العسل، ويشرب ساخنا أو باردا؛ لمعالجة آلام المعدة، ولإدرار الحليب، ولتقوية ظهر المرأة النفساء. ومن المعتقدات الشعبية تناول النّفساء ومولودها ماء الحلبة - بعد 40 يوم من الولادة- مضاف إليه اللبان بعد غمرهما في قدر، وتركهما ليلة واحدة في فناء البيت، كدواء لآلام الظهر ومخلص من الغازات(22). وتحفظ الذاكرة الشّعبية البحرينية مناغاة الأمهات أطفالهنّ الرضع بعد إعطائهم قليلا من شراب الحلبة، وهنّ يضممنهن إلى صدورهنّ ويربتن بخفة على ظهورهم وهنّ يرددن: «ادويّي زين.. زين.. يعشّش في لبْطين.. ويْحَمّر وجنتين!»(23) وبسبب شهرة الحلبة بزهد ثمنها صارت مضربا للمثل في قول العامة: «اللي ما يدري يقول حلبة .. واللي يدري يتوحّل به».
الخواجه إبراهيم/ بذور القصعين/الشّيا-CHIA SEEDS (ص:56-57): يحضر من منقوع البذور الجافة لنبات شرابا، محلى بالسكر، يستخدم لصحة العظام والجهاز الهضمي، ولتلطيف الجلد، وللاسترخاء وتعديل المزاج. وتعرف الذاكرة الشعبية البحرينية والخليجية هذه البذور بمسماها الفارسيّ «الخاشكير» وفي لغة الأطفال بمسمى» شربت الدّود»! وقد بات هذا الشراب اللذيذ يتصدر تقاليد الضيافة الشعبية في بعض المجالس البحرينية.
الدّارسين/ القرفة/ دارصيني/ سليخة- CINNAMON (ص:58-59): يستحضر من مغليّ لحائه (عيدان أو مطحون) شرابا، محلى بالسكر أو العسل، يستخدم لعلاج الزكام والكحّة، وملينا للمعدة والأمعاء، والتخفيف من مشاكل الهضم والدورة الشهرية. وتحفظ الذاكرة الشعبية استخدام القابلات «شاي الدارسين» لتسريع الطلق والولادة(24). ويحضر «شاي الدارسين» في ضيافة المدعوين في مناسبات الأعراس، وقراءة المواليد، وهو من الأشربة الدافئة التي يطلق عليها الأجداد مسمى «حْلُو!» وتستخدم رشات خفيفة منه في تزيين وجه طبق الهريس البحرينيّ والخليجيّ التقليدي وتنكيهه.
دبس التمر- DATE MOLASSES (ص: 60-61): يستخدم بديلا عن السكر، يضاف إلى الشاي والحليب، والماء الساخن، ويخلط مع الكريمة (القيمر) يستخدم طبيا لعلاج فقر الدم ولين العظام وأمراض الجهاز الهضمي، ويساعد على تحسين الأوتار الصوتية؛ وتستحضر الذاكرة الشعبية الدبس بوصفه سرا من أسرار نكهة مذاق طبخة عيش البرنجوش المؤدّم بسمك الصافي، أو سمك الكنعد المجفف(الطريح) التي لازمت وجبات الغواصين على ظهور السفن في زمن الغوص القاسي.
شراب الرّز- RICE: (ص:62-63) يستخدم ماء الرّز المغلي المعروف شعبيا باسم «المَروق» بعد إزالة الرغوة البيضاء عن سطحه وتصفيته، حفظه في الثلاجة لمدة يومين لاستخدامه عند الحاجة علاجا للإسهال؛ لاحتوائه على الألياف، ولتخفيف المغص والنزلة المعوية وللتقليل من الغثيان.
شراب الرّشاد/ حُرف/ عُصاب-GARDEN CRESS: (ص:64-67) يحضر من منقوع بذوره المطبوخة المضاف إليها الحليب المغلي والنشا والزعفران والدارسين للحصول على حساء يعرف شعبيا بـ«الحسو» يستخدم لإدرار حليب النفساء، وملينًا للإمساك، ومنظما للدورة الشهرية، وللتخلص من السموم، كما يحضر من منقوعه المضاف إليه الطحين والبهارات(25) والسكر شراب يعرف شعبيا بـ «الرشوفة / الجلاّب» ومع التطور الغذائي أصبح الرشاد من الأشربة المرغوبة في المجالس، وخاصة النسائية.. ولا تزال الذاكرة الشعبية تسترجع اليوم عادة توزيع «الرشوفة / الجلاّب» المعدّة للنفساء في أوان خاصة على جارات الحيّ.
شراب الرّمان/ المظّ/ والزهرة تسمى جلّنار-POMEGRANATE (ص:68-69): يحضر من خليط حبوب الرمان والماء، بعد تصفية الحبوب وتحليته بالسكر، وتنكيهه بإضافة ماء الورد إليه شراباذا نكهة خاصة. يستخدم لعلاج فقر الدّم، والزكام والرشح، وملين ومسهل.
شراب الرّيحان/ الحبق- BASIL (ص: 70-71): يؤخذ من مغلي الماء مع الأوراق الطازجة أو المجففة المحلاة بالسكر أو العسل، لعلاج الكحّة وأمراض البرد والمعدة وكمضاد حيوي ولعلاج الروماتيزم.
شراب الزبيب/ كشمش/ زبيب الجبل- RAISINS(DRAIED GRAPES) (ص:72-73): يحضر من مغلي ملعقتين من الزبيب بالماء المقطر شرابا دافئا يؤخذ كمضاد للأكسدة وكغذاء للأطفال، وفي حالات الإمساك.
شراب الزّعتر/ صعتر/ العبس- THYME (ص:74-75): يؤخذ من مغلي أوراق الزعتر الطازجة أو المجففة شرابا محلى بالسكر حسب الرغبة؛ يؤخذ مضادا للزكام، وعلاجا لوجع الرأس، وتخفيف آلام الدورة الشهرية والأرق، وللمساعدة على الهضم.
شراب الزّعفران/ الجادي/ قرمد/دلهقان- SAFFRON (ص76-77): يؤخذ من مياسم نبتتة الزعفران المجففة والقلم المضاف إلى كوب الماء أو ماء الورد الساخن شرابا، مقطرا منكّها بالنعناع أو ماء اللقاح، ومحلى بالسكر أو العسل حسب الرغبة، ذي لون أصفر مميز، يساعد في عملية الهضم، وفاتح للشهية، ومدر لبول، ويفيد في أمراض الكليتين، وهو عامل مؤكسد.
شراب ماء الزّهر- FLOWER BLOSSOMS (ص: 78-79): يؤخذ من مغلي ملعقتين صغيرتان من الزهورات المجففة أو من ماء الزهر المقطر، المصفى ويضاف إلى المشروبات الأخرى، منكها ومعطرا، أروماثيري، يستخدم في تنظيف الدورة الدموية، ومؤثرا خفيف على الجهاز العصبي.
شراب الزيتون- OLIVE (ص: 80-81): يؤخذ من مغلي أوراق الزيتون الطازجة او المجففة المطحونة شرابا دافئا ينكه بماء الورد أو الزهر لتنظيم نسبة السكر وضعط الدم، وتخفيض الحرارة.
شراب الزنجبيل- GINGER (ص:82-83): يحضر من مغلي كأس من الحليب المضاف إليه قطع مبشورة من ريزومات الزنجبيل الطازجة أو الجافة المصفاة والمحلاة بالسكر، والمنكهة بورق النعناع للحصول على شراب لحالات البرد وتهدئة البلاعيم، خاصة في الشتاء.
شراب الزيزفون/ تليو/ زهر الليمون/ غُبيراء-TILIA/LIME/LINDEN (ص: 84-85): يؤخذ من مغلي النّور المجففة مع قنيناتها (ورق تيلو) المحلى بالعسل أو السكر شرابا يطلق عليه «الاسبرين النباتي» يؤخذ لتهدئة الأعصاب والمساعدة على الاسترخاء والنوم، ومضادَا للزكام والتهاب الغشاء المخاطيّ، وتسكين السّعال، والتخلص من البلغم.
شراب السبنت/ الشبث/ حزاء- DILL (ص:86-87): يؤخذ من مغلي الأوراق الطازجة أو المجففة المنكّهة بماء الورد أوالزهر؛ لتخفيف اضطرابات المعدة والغازات «الارياح»(26) خاصة لدى الأطفال.
شراب الشمّار/ شمّر/ شمرة/ بسباس- FENNEL (ص:88-89):يؤخذ من مغلي الثمرة الطازجة المقطعة والمصفاة شرابا دافئا أروماثيريا مضادَا للبكتيريا طاردا للغازت، مسكنا للتقلصات، مدرا للبول، فاتحا للشهية، ومهضما.
شراب العناب/ عنابة/ أرج- JUJUBE (ص:90-91) : يحضر من منقوع الثمار المجففة، المنزوعة النواة شرابا يؤخذ باردا أو دافئا في الصباح، مغذ ومنعش، طارد للبلغم، ويفيد في حالات التهاب الشّعب الهوائية والكحّة.
شراب الطرخون- TARRAGON (ص:92-93): يحضر من مغلي العشبة الطازجة أو المجففة شرابا محلى بالعسل أو السكر يؤخذ مهدئا، ومهضما، ومدرّا للبول، ومنوما، ومنعشا.
شراب القراصيّة/ البرقوق المجفف-PRUNES/ DRIED PLUMS (ص94-95): يؤخذ من منقوع 3-4 حبات من البرقوق المجفف ، أو خليط حباته، شرابا يؤخذ في الصباح، باردًا أو ساخنا؛ لعلاج الإمساك، ولتقوية العظام، وللتخفيف من مستوى الكوليسترول الضار.
شراب قصب السّكر- SUGARCANE (ص:96-97): يستخلص من عصر ساق سكرالقصب الطازج شرابا لتقوية المناعة، وللحصول على سعرات حرارية عالية، ولإرواء الظمأ، ومضاد للأكسدة.
شراب الكراوية/ كروية/ كمون أرمني- CARAWAY (ص:98-99): يعدّ من المشروبات المهمة في معتقدات بعض الشعوب، يقدم شرابا للنساء عند زيارتهن للنفساء للتهنئة بمولودها. ويقدم مغلي حبوبه المصفى، شرابا دافئا منكّها بالشمر والنعناع، أو مزينا بإضافة الصنوبر أو مبروش الجوز على وجهه. مفيد في تخفيف الانتفاخ، ويساعد على الهضم، وطرد الغازات المسببة للمغص عند الأطفال خاصة.
شراب الكتّان/ بذر الكتّان FLAX, LINSEED (ص:100-101): يحضر من بذوره الطازجة المطحونة بمقدار ملعقة شاي، شرابا دافئا، يفيد في إذابة الدهون وتخفيض الوزن وضغط الدّم والسكر ومنع تساقط الشّعر.
شراب الكرفس/ كرفس نبطي/ كثّاعة- CELERY (ص:102-103): يؤخذ من مغليّ ثماره الجافة والأوراق وأعناق الأوراق شرابا دافئا مهدئا ومدرا للبول طاردا للغازات ومسكنا لآلام المغص(27) وتخفيف آلام الدورة الشهرية. وتستحضر الذاكرة الشعبية كيف كان الأجداد يقطفون نبات «الكَرْفَس»بجذوره من على جنبات سواقي المزارع و«شروب زراعة الجت/ البرسيم» بعد موسم المطر، ويقدمونه علاجا فوريا لمن يشكو «وجع البطن أو الكبد»!
شراب الكركديه/ قرقديب/ الشاي السّودان ROSELLA (ص:104-105): يؤخذ من مغليّ سبلات الكركديه المجففة الحمراء أو الفاتحة مقدار ملعقتين لعمل شراب يؤخذ ساخنا لتقوية ضربات القلب، وقتل البكتيريا، وخفض ارتفاع ضغط الدم، والمساعدة على الهضم، وملطفا ومرطّبا.
شراب الكركم/ هرد/ أصابع صفر/ الزعفران الشعري- TURMERIC (ص:106-107): يؤخذ من مغلي جذوره الطازجة أو المجففة، المصفّاة شرابا محلى بالسكر أو العسل ومنكها بالليمون، يؤخذ مسكنا ومضادا للأكسدة، مهضّما ومدرا للبول ومسهّلا.
شراب ماء اللقاح/ مستخلص طلع النّخل- DATE/PALM POLLEN (ص:108-109): يؤخذ نصف كوب من السائل المستخلص من لحاء الطلع» ماي قروف» مضافا إليه قليل من ماء الزعفران المنقوع بماء الورد ويغلى في لتر من الماء المقطر، يحلى بالسكر حسب الرغبة، ويقدم شرابا منعشا، مضادا للبكتيريا، يؤثر على الجهاز ويقوي عضلات القلب(28) ومهضما، ومهدئا لقرحة المعدة.
شراب الليمون الطازج- LEMON (ص:110-111): يحضرمن عصير ليمونتين في كأس (250مل) من المائ الدافيء، مضاف إليها ورقتين من أوراق الليمون، ثم يصفى الشراب من الورق، ويحلى بملعقة من العسل، ويشرب عصيرا دافئا خلال ساعتين، لعلاج الزكام والبرد والنزلات الصدرية، ومطهرا ومضادا للبكتيريا وطاردا لسموم الجسم. وتحفظ الذاكرة الشعبية للشراب «اللومي» الطازج حضوره المتميز صيفا في المجالس البحرينية، مرددة أصداء مذاقه الحامض حلو في مطلع أغنية المطرب محمد حسن الشعبية : «ياللومي ياللومي .. حامض حلو!!».
شراب الليمون المجفف- (LEMON (DRIED (ص:102-113): يؤخذ من مغلي ثمرة الليمون المجففة المنزوعة اللب والبذور، والمصفاة المحلاة بالسكر؛ أو من حبات الليمون المقطعة في دورق الشاي الحافظ للحرارة ،مضافا إليها ماء مغليا، وسكر، للحصول على شراب حلو المذاق يؤخذ بعد نصف ساعة للتخفيف من الغازات وأوجاع البطن والمغص(29). ويحضر هذا الشراب الشعبيّ الدافيء في المجالس، وفي قراءة الموالد، التي يحلو للأجداد الدعوة للضيافة عليه نداؤهم «صبّوا حْلُو!».
شراب المريمية/ سالمة/ سواك النبيّ-SAGE (ص:114-115): تؤخذ مغليّ منقوعه مقدار ملعقة كبيرة من أوراقه الجافة أو الطازجة؛ تستخرج عصارتها، وتصفى، وتحلى بالسكر، حسب الرغبة، للحصول على شراب أروما ثيربي مخفف للعرق ومعالجا للإسهال، ومخففا للجهد العقلي والجسدي وفاتحا للشهية.
شراب المشمش- APRICOT/DRIED APRICT (ص:116-117): يؤخذ من منقوع 3-4 حبات من المشمش المجفف أو قمر الدين، في ماء ساخن مدة ليلة واحدة، يضرب بعدها في الخلاط، ويصفى لتحضير شراب مسهل ومقوي للمناعة والعظام، ومضاد للأكسدة؛ يؤخذ في الصباح باردا أو دافئا، ويمكن إضافة العسل أو البيذان لزيادة قييمة الغذائية.
شراب النّعناع/ نعناع بلدي-MINT (ص:118-119): يؤخذ من مغلي أوراق النعناع الطازجة أو المجففة والمغسولة، المحفوظ في إبريق شاي مغطى للحفاظ على أبخرة الزيوت الطيارة، مضاف إليه ماء الورد للحصول على شراب أروما ثيربي، منكه، مبرد طارد للغازات.
شراب الورد/ أو ماء الورد- ROSE WATER (ص: 120-121): يحضر من بتلات الورد غير المتفتحة والمجففة المغلية والمقطّرة، التي يجمع ماء تقطيرها في أواني زجاجية، يؤخذ منه مقدار ملعقة شاي لإضافتها للكثير من الأشربة لتحسين مذاقها بنكهة الورد المحببة، ولتقوية عضلة القلب، ومضادا للالتهاب.
شراب لسان الثور/بوخريش/ أبو شناف/ كاوزبان (فارسية)- BORAGE (ص:122-123): يؤخذ من مغليّ ملعقتين صغيرتين من أزهار لسان الثور المجففة(30) يصفى، ويحلى بسكر النبات، حسب الرغبة، للحصول على شاي دافيء يؤخذ دواءً للسعال الحادّ، وتستخدم أوراقه علاجا لجفاف البشرة.
شراب الهال/ الهيل/ حبهان- CARDAMOM: (ص:124-125) يؤخذ مقدار ربع ملعقة من مغلي بذوره وثماره الطازجة، ويصفى بعد تبريده وتحليته بالسكر أو العسل ويؤخذ شرابا لتسكين المغص، وتنشيط المعدة، ومنع الغثيان(31).
شرا ب الياسمين- JASMIN (ص: 126-127): يحضر من مغلى مقدار ملعقتين صغيرتين من زهور الياسمين المجففة، والمصفاة شرابا يؤخذ دافئا لتهدئة الجهاز التنفسيّ، وتخفيف السعال والبلغم، وتصفية الجهاز البوليّ، وللمساعدة على الاسترخاء، وتخفيف التوتر والكآبة، والشعور بالارتياح.
شراب اليانسون/ أنيسون/ كمون حلو/ حبة حلوة- ANISE (ص: 128-129): تؤخذ ملعقة شاي من من مغلي حبوب أوراق اليانسون الجافة، تصفى من الحبوب والأوراق، لإعداد شراب يؤخذ دافئا، مهدئا للأعصاب والسعال، ومنشطا للهضم، ومسكنا للمغص المعوي، وطاردا للغازات.
الفصل الثالث
الأشربة العلاجية REMEDIAL DRINKS:
تعرض (الصالح) في هذا الفصل «لأكثر الأشربة العلاجية التي اشتهر في مملكة البحرين العطارون بوصفها وتداولها، ومارستها النساء المعالجات في الأحياء الشعبية بالمملكة على مر الزمان، مع إضافة أشربة لم تكن سائدة في الفترات السابقة»(32) وقد راعت المؤلفة في وصف تلك الأشربة اختلاف تجارب العطارين وسر المهنه في إنتاجها، ومنشأ الأسماء غير العربية المأخوذة عن الفارسية أو الهندية في تسميتها، واختلاف مصادر جلب وصفاتها. معتمدة ثلاثة مصادر في تناولها؛ أولها: تجربة المؤلفة الشخصية وما دونته من معلومات عن الأهل والأقارب، وخاصة النساء ممن كانوا يحضرون ويعدون الأشربة الدوائية والثاني: معلومات المكونات والاستخدامات المسجلة على زجاجات الأشربة التي تباع عند العطارين. والثالث: اللقاءات والمقابلات التي أجرتها المؤلفة مع بعض العطارين بالإضافة إلى رجوعها - للتوثيق والتحقيق- إلى المصادر والمراجع الإلكترونية المتخصصة(33).
وعرّفت المؤلفة الأشربة العلاجية بـأنها «دواء بديل» ذي مكونات محددة من النبات تم خلطها بنسب معينة؛ من أجل تحقيق علاج مباشر لأحد الأمراض أو الآلام.. ويثق العطارون ثقة كبيرة في فعاليتها العلاجية نظرا لما تحققه من نتائج إيجابية في علاج بعض الأمراض، مُلاحظةً أن بعض الوصفات العلاجية مقرة في معظم دساتير الأدوية العالمية من الناحية الإكلينيكية، وتدرس في كثير من الكليات، وتدخل في تركيب العديد من الأدوية(34).
وفي عرضها للأشربة العلاجية تورد المؤلفة نوعين منها، الأول:ذو استخدامات متكررة، يتم إنتاجه في مصانع البحرين، وهو مرخص من قبل وزارة التجارة، ويخضع لتحاليل هيئة المواصفات والمقاييس فيها، ولمراقبة قسم التحاليل الغذائية بوزارة الصحة؛ والثاني: أشربة ذات استخدامات محدودة، يمكن إعدادها منزليًّا(35). وفيما يلي عرض للأشربة العلاجية المختارة:
شراب البمبر- ASSYRIAN PLUMS (ص: 136–137): يستخدم مغلي 4-5 ثمرات جافة منقوعة في كوب ماء ليلة كاملة، مصفاة، ليشرب باردا لعلاج الكحة وأمراض الصدر والإمساك. خاصة في فصل الشتاء، حيث إنه ثمرة صيفية تؤكل ناضجة، ويجفف الفائض منها للاستخدام دواء في فصل الشتاء. وقد شاع في هذه الثمرة القول العاميّ: «مالت على البمبر في لشتا!» ويضرب للتقليل من قيمة الشيء في غير أوانه!
شراب ماء الحندبان- CHICORY (ص: 138-139): يستخدم مغلي أوراق الحندبان الطازجة المقطعة، والمصفاة التي يتم حفظه شرابا في مكان بارد، يشرب عند الحاجة لعلاج أبو صفار ومقاومة الغثيان، ومخفف ومبرد لحرارة المعدة والحموضة(36).
شراب الحيج/ العاقول- ALHEEG/AAGOOL (ص: 140-141): يستخدم منقوع جذور الحيج المصفى والمبرد علاجا لأبو صفار، وخافض للكوليسترول، ومفتت لحصى الكلى، ولآلام المفاصل وملين، مع مراعا استخدامه بكميات قليلة، عند تحضيره في المنزل، وتجنب أخذه من المصابين بأمراض الكلى.
شراب الخروع- CASTOR (ص: 142-143): يخلط زيت الخروع في الصيدلبات المحلية مع الماء أو عصير الليمون لتخفيف حدته ويستخدم مليّنا للبطن، ولعلاج الإمساك، وإزالة البقع السوداء، ونعومة الساقين، مع مراعاة عدم تناوله أكثر مرة في الشهر لمن لديه حساسية في المعدة، وإعطاء مقدار بسيط منه للأطفال.وفي الثقافة الشعبية يرد تعبير «كأنه خروع» وصفا لما لا تستطيبه الذائقة من الطّعام أو الدواء.
شراب الخولجان- GALANGAL (ص: 144-145): من فصيلة الزنجبيليات، تقطع 5غرام من جذوره الغضة وتغلى في 500مل من الماء حتى تقل كميته إلى النصف، ثم يصفى السائل ويحفظ شرابا في مكان بارد ليشرب عند الحاجة لطرد الغازات، ومنبها، ومضادا للفطريات، ومقويا للمعدة.
شراب الزموتة- KARPOORAVALLI/ INDIAN PORAGE(ص:146-147):يؤخذ مقدار 5-7 ورقات أو ملعقة صغيرة من عصارة بذوره المدقوقة بالهاون، وتغلى في مقدار(15ملم) من الماء، تصفى ويؤخذ من الخليط شرابا دافئا يحلى بالعسل، ويستخدم طاردا الديدان، ولآلام الدورة الشهرية، وعلاج البرد وتقليل إفرازات والأنف وعلاج الأكزيما وآلام البطن وطرد الغازات. وتعدّ الزموتة والمرقدوش من الأدوية التي تحفظ ثقافة الاستطباب الشعبيّ البحريني تلازم وجودهما في الصيدلية الشعبية للبيت البحريني(37).
شراب المورينغا/ غصن البان/ فجل الحصان/ شجرة الرّواق- MORINGA (ص: 148-149): يؤخذ من مغلي أوراق المورينغا الجافة / المصفّاة، المنكّه بماء اللقاح المحلى بالسكر أو العسل شرابا للتخلص من الوزن الزائد، وتنظيم عمل الجهاز الهضميّ، ومضاد للبكتيريا والميكروبات والجراثيم، وتنظيف الأمعاء والقولون، وعلاج الأنيميا وفقر الدّم.
شراب السّكري- SUKARY (ص: 150-151): يؤخذ من مغلي أعشاب الجعدة، والمرامية، والحرض والشيح- حسب مواصفات مصنع الجسرة- بعد تصفيته وحفظه في أواني زجاجية، ليشرب عند الحاجة لخفض السكر، وتنشيط الدورة الدموية، وعلاج المغص والاسهال.
شراب الشاترة- SHASTRA (ص: 152-153): يؤخذ من مغلي أوراق وأزهار الشاترة المجففة المدقوقة بالهاون المصفاة، والمضاف إليها النعناع أو ماء اللقاح لتخفيف حدته، شرابا مبردا للجسم، ومنقيا الدم، وعلاجا لالتهابات الرحم، والأمراض الجلدية مثل الإكزيما، والتهاب المسالك البولية.
شراب الشّيح- WORM WOOD (ص: 154-155): يؤخذ من مغلي ملعقة شاي من أوراق الشيح المجففة، المصفاة، شرابا باردا؛ طاردا للديدان من المعدة، ومزيلا للبلغم.
شراب ماء الطّبيخة/ النّقوعة- TABIKAH (ص156-157): من أقدم الأدوية الشعبية في البحرين- وبحسب مصنع الجسر - تصل مكوناتها إلى 19 عشبة، من بينها «عرق الليل والكزبرة وورد محمدي وهيل ولبان وزعتر وحلوة وحلبة وكمون وميرامية ومر وجوز الطيب وزموتة..وغيرها». تطبخ من مغليها بعد تقطيعها وغسلها «نقوعة» تصفى وتؤخذ باردة لتخفيف آلام الولادة، وللصداع، ولعسر الهضم، وطرد الغازات.
شراب العشرق- «CASSAIA SENNA «ASCHREK (ص: 158-159): يحضر من نبات العشرق مضاف إليه مقادير محددة الزعتر واللبان والهليلة الأسود وورد محمدي..للتخفيف من أثره المسهّل، بعد طبخه في الماء وتصفيته وأخذه باردا بعد تحضيره، دون حفظه في زجاجات جاهزة كي لا تتعرض مكوناته العشبية للتلف. و بحسب تقاليد التداوي الشعبي يؤخذ العشرق في الصباح الباكر شرابا لتنظيف المعدة والأمعاء، كما يؤخذ بعد انقضاء شهر رمضان، أوفي صباح الجمعة، ويجتر من يتجرعه علكة شعبية تعرف أنذاك بـ«علج الملوك»لإطفاء مرارته! مع ملازمته البيت محدقا في الحمام لتفريغ ما تطيش به معدته، لذا عرف في ذاكرة الاستطباب الشعبي بـاسم «حلول الجمعة!»(38).
شراب الفوطن- PENNYROYAL: (ص160- 161) يؤخذ من مغلي أوراق الفوطن المصفى شرابًا لعلاج حالات المغص، ومشهيا، وطاردا للغازات، ولا تزال الذائقة البحرينية تتخذ من الفوطن الطازج أو المجفف منكّها تحلو به جلسات الشاي.
شراب قشر الرّمان- POMEGRANATE BARK (ص: 162-163) يحضر من قشر رمانة واحدة بعد تجفيفه في الشمس، وطحنه ناعمًا، وتقطعة أو خلطه بالخلاط، وغليه جيدا في كوب ماء، وتصفيته، شرابا باردا لعلاج السعال والبواسير(39).
شراب كفّ مريم-ARYAM (ص: 164-165): يحضر من مغلي الأغصان المقطعة قطعًا صغيرة، بعد ترشيحه، شرابا يؤخذ 3 مرات في اليوم لتسهيل الولادة، وإدرار الطّمث، وتقوية عضلات الرحم، ومسهّلا. وتحفظ الذاكرة الشعبية تواجد هذه العشبة لسنوات كثرة في مناطق متعددة من بر البحرين(40).
شراب كوزبون/ ورد لسان الثور- BORAGE: ( ص: 166-167) : يعد شراب أزهار لسان الثور من الأدوية الشعبية الأكثر شيوعا اليوم في ممارسات الاستطباب الشعبيّ لعلاج السعال، وتخفيف ضيق التنفس، بالإضافة إلى أخذه منقيا للدم.
شراب اللبان- FRANKINCENSE/OLIBANUM (ص: 168-169): يؤخذ من مقدار(10 حبات صغيرة) منقوعة في ماء ساخن لليلة واحدة، شرابا بعد تصفيته في الصباح، يشرب منه ربع كوب ثلاث مرات في اليوم؛ لغسيل الفم وإزالة البلغم، وتقوية الأسنان واللثة، وعلاج الإسهال.
شراب المرقدوش- SWEET MARJORAM (ص: 170-171): تحفظ ذاكرة الاستطباب الشعبية لهذا الشراب الأشهر- الذي تنتجه مصانع الأدوية الشعبية في البحرين منذ أكثر من قرن من الزمان، ولا يخلو منه بيت بحرينيّ- أنه وصفة جاهزة موثوق بها لعلاج آلآم البطن، وطرد الغازات، وتحفيز جهاز المناعة، ويتكون خليطه - حسب مصنع الجسر- من «برقدوش، وهليلج، ولبان، وجعدة وزعتر ، وورد» وتقترح (الصالح) عمل مشروب منزليّ منه بتقطير مقادير من مكوناته العشبية (بوصفة يقترحها الحواج) يتمّ غمرها بالماء، وتقطيرها بجهاز التقطير المنزليّ، ويجمع السائل المقطر، ويحتفظ به في مكان بارد، مدة لاتزيد على 3 أشهر، يؤخذ منه مقدار ربع كوب عند الحاجة.
شراب المستكي- MASTIC TREE (ص: 172-173) يؤخذ من صمغ المستكة العطريّ مقدار ملعقة أكل ينقع في كوب ماء مقطر، يبرد مدة ربع ساعة، يتم تصفيته، ويؤخذ مرتين في اليوم لتقوية المعدة، وتخيف حدة السعال والإسهال عند الأطفال.
شراب الهليلج- MYROBALANS SPP (ص: 174-175): وتعرفه العامة باسم «البليلج» يحضر من أوراقه وجذوره شرابا مقطرا يجمع في عبوات زجاجية لاستخدامه حسب الحاجة في علاج الأكزيما واضطرابات المعدة، وفي خفض الحرارة(41) وملطفًا ومهدئا، ولمعالجة أمراض القلب.

الفصل الرابع
طرائق استخلاص النباتات:
تورد المؤلفة في هذا الفصل ستّ طرائق لاستخلاص المركبات الكيميائية للأشربة، مستحضرة أصداء دقات «الهاون» في تراث الأجداد؛ للحصول على حبيبات صغيرة من الأعشاب، يسهل امتصاصها، عند إضافة الماء إليها، كما وظفت المؤلفة تقنية «الخلاط الكهربائي» في عصر النباتات الطرية وكبسها للحصول على عصارات النبات، متلمسة حساسية النباتات في حال «الغليان» والكبس؛ حفاظا على سرّ مفعولها الكيميائيّ. ومن أجل تحقيق امتصاص المركبات الكيميائية الفعالة للأعشاب، وذوبانها في الماء تسترجع المؤلفة تراث تقنية «النّقوع» بالماء الساخن أو البارد، مستذكرة تقنيّة «التقطير البسيط» التي اعتادت بعض البيوتات البحرينية استخدامها للحصول على بخار الزيوت العطرية المكثف في تقطير ماء الورد، أو الزهر، أو النعناع(42)، وللحصول على على الزيت العطري من النبات، أوردت المؤلفة تقنية «الاستخلاص» بالحرارة، بالاستعانة بقارورة تكثيف الأبخرة المختلطة بالزيت العطري، وتجميعها في أنبوبة خاصة.

خلاصة
في ختام المقاربة الإنثروبولوجية لسفر الأشربة الصحية في مملكة البحرين يجدر التنويه بثراء تقصّي المؤلفة المسميات الشعبيّة لكلّ عشبة، وإيراد ما يقابلها من من مسميات عربيّة أومعربة، وما يوازيها باللغة الإنجليزية. وقد توخت المؤلفة إفساح فضاء باللغة الإنجليزية مواز لفضاء النشر باللغة العربية، مما يستثير- بلا شكّ - شغف الباحثين والمهتمين الأجانب، لمعرفة ما تكتنزه ثقافة الأعشاب الصحيّة في مملكة البحرين من خبرات وأسرار، والسعي إلى استكشاف تمثلات مكنوناتها الشعبيةّ والعلميّة في حاضر مملكة البحرين، واستكناه تجليات استشراف ما تختزنه ثقافتها من مستقبل واعد على أيدي الأبناء والأحفاد؛ وهي رسالة -لاشك في أنّ المؤلفة - قد وُفقت بجدارة في توسعة أصدائها، وجعل رسالة الأعشاب البحرينية الأصيلة رسالة عالمية بامتياز. حيث رفدت المؤلفة المعنى التأصيلي لأصداء عالمية رسالتها بمسرد قائمة للأشربة الصحية، وآخر للأشربة العلاجية، متضمنين اسم العشبة بالعربية، وما يقابله باللغة الإنجليزية، مع إيراد عائلة النبات، واسم العشبة العلمي بالإنجليزية(43).