اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

العود الصنعاني اليمني.. حرفةٌ تكاد تـختفـي!!
عرف اليمنيون العزف على الآلات الوترية منذ عصورٍ قديـمةٍ، بدليل القطع الأثرية التي تـمَّ العثور عليها والمُوثَّقة بالمتحف...

أرواح التوائم معتقد شعبى فى صعيد مصر
يقدم المعتقد الشعبي شبكة من المفاهيم والممارسات للتعامل مع الواقع المتاح والمجهول في محاولة إما لفهمهما أو للسيطرة عليهم...

رقصات الموشحات الأندلسية
الأندلس اسمٌ جميلٌ له وقعٌ شجي في النفوس. يأسر القلوب والعقول، فتبحر معه الى عالم من الخيال والشجن ممتلئٌ في طياته بأصدا...
42
Issue 42
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
حديث في أدب الأسطورة
العدد 42 - أدب شعبي

أ. أيمن دراوشة، كاتب من الأردن

 

توظيف الخيال والأسطورة في عقل الطفل العربي:
لا نكاد نعدو الحقيقة حين نحسب العقل البشري أعقد ألغاز الكون، فالعقل هـو الإنسان كله، ومن هنا جاءت التكاليف الشرعية الربانية تخاطب ذوي العقـول وتُسقط عن المجانين الذين لا عقل لهم كل تكليف، وإذْ نغوص في دهاليز العقـل البشري ونستجلي شيئاً من غموضه نجده -لو جاز لنا التقسيم - وقد بُني على منهجين:
المنهج الأول: منهج واقعي مباشر: وهو منهجٌ عملي بحت، يأخذ الحقائق الملموسة، والمدركة عبر الحواس الخمس ليتعامل معها وفق معطياتها، ثم هو يستطرد فيها استطراداً مباشراً عقلانياً، يُفسِّر ما حوله ويحيا واقعه، وينتهج خطة حياته المألوفة حتى تتمَّ دورتها...
المنهج الثاني: منهجٌ وجداني إبداعي غير مباشر: وهو منهج تمثيلي تخيلي، بمعنى أنه يستنبط الرؤى عبر الخيال النشط الثائر دوماً كبركان حي، فلا يفتر ولا يهدأ عن فورانه حتى يكف الكائن البشري عن التفكير... ولنقرب لذهن القارئ كينونة هذا المنهج، فإننا نلمس حيويته وبشكل غير مباشر عندما يهجع الإنسان ويستسلم لرقدة الكرى وتخمل حواسه الخمس، حينها ينشط الخيال والوجدان في مسافات العقل الباطن والتي يسميها علماء النفس اللاوعي، وإذا هو يسوق للنائم الأحلام المتتابعة، والرؤيا تلو الرؤيا، وما الأحلام والرؤيا إلا من عمل الخيال.
فمن الملاحظ أنَّ كثيراً من الأطفال في شتى أنحاء المعمورة ، إنْ لم نقل معظمهم ، يعول على الخيال في كثير من أعماله وأقوله ومشاهداته ، بل إننا لو خيرنا الطفل بين برنامج خيالي عن الفضاء وكواكبه ومخلوقات وهمية، وبين برنامج تعليمي لأبدى ملله واستياءه من البرنامج التعليمي لأنه يلقى مثله في مدرسته، وأظهر اهتماماً ملحوظاً بالبرنامج الخيالي، وبالتالي فالطفل أشغفُ بمتابعة القصص التي تروي المغامرات الخيالية كرحلات السندباد وقصص ألف ليلة وليلة ، والحكايات التي يكون أبطالها حيوانات كقصص كليلة ودمنة لابن المقفع، أو مغامرات الفضاء التي تعرضها تباعاً محطات التلفزة.
الأسرة هي مدرسة الحياة الأولى، وفي أحضانها تنمو عواطفهم -أي الأطفال، ولذا أحاطها الإسلام بعناية فائقة، وأرسى الإسلام أسس الحق والخير، ووضح لها معالم الطريق بين الحقوق والواجبات...
لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال إنكار وجود الخيال عند الكبار والصغار على صعيد واحد، وإن اختلفت ماهية المفهوم بين البالغ واليافع، كما أن الخيال موجود عند أقدم الأمم ، ولكن المخادعة عند بعض النفوس الخارجة عن التوحيد الإلهي، أمالت الخيال إلى أساطير ملأت بطون الكتب القديمة، وصوروا لنا أن الأسطورة موجودة منذ سالف الأزمان، ومنذ أن نشأ الإنسان على الأرض ، بل زعموها تغلغلت في وجدانهم الجمعي وحلت محل الإله ، كما نجد في المعتقدات الإغريقية والرومانية والفينيقية والفرعونية... إلخ، إذ صوروا إلهاً للمطر، وإلهاً للجمال ، بل جعلوا للآلهة كبيراً وزوجوها من آلهات إناث، وما إلى ذلك من ترهات، ونعوذ من الخوض بتفصيلاتها الوثنية، بل نبقى عند حيثياتها فالأسطورة وإن كانت قائمة على وهم فبعد تجريدها من تصوراتها الوثنية ، فهي تعبير عن طفولة العقل البشري الطامح لاستغلال قوى الطبيعة من حوله وتسخيرها لصالحه كما شاء له المولى عز وجل ..
ولعل حديثنا عن الخيال، لا يجعلنا نطلق المفهوم من عقاله بلا ضوابط، فكل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده، فما كل خيال بمقبول، وهذا يقودنا إلى التفريق بين نوعين من الخيال هما:
الخيال الصادق والخيال الكاذب، فالخيالُ الصادقُ هو الخيالُ الذي يقنع العقل الواقعي في مرحلة من مراحله، فهو وإنْ يكن خيالاً لكنه يستندُ في بعض أجزائه على الحقائق المنطقية أو الوقائع الملموسة، ولكونه لم يُرَ أو يدرك بإحدى الحواس الخمس، فإنَّ العقل البشري يحدسُه حَدَساً، ويتخيله تخيلاً، ولربما كان مصطلح (الحاسة السادسة) عند علماء النفس هو من نوع هذا الخيال، لأنها إحساس تخيلي لشيء قد يقع ثم يقع.. ومن هذا الطراز أنْ نخبرَ الطفلَ أنَّ القمر الذي يراه مضيئاً هو عبارة عن حجارة وفوهات بركانية، ولأنه لم يَرَ سطح القمر عن قرب فسيلجأ إلى خياله ليتصوره، وسيعتمد الخيال على منظر الصخور والبراكين الأرضية لرسم صورة القمر، فهو خيالٌ صادقٌ منتزع من الواقع...
والخيالُ الكاذبُ هو ما لم يَرَ حقيقة ولم يكن أصلاً، فهو مستنبط من الوهم والخداع، فيخترع أشياءَ لا يمكنُ لها أنْ تحدث، كما فعل سحرة فرعون حين خدعوا بصر الناس، فتخيلوا أنَّ عصي السحرة وحبالهم أفاعٍ تسعى، يقول تعالى في ذلك :
{قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}.
لا ريب أنَّ الأسطورة في مجملها أكاذيب وادعاء، والخيال إنْ استفحل وطغى على ناموس المنطق، أضحى مرضاً يُردي الإنسانَ في عالم الضياع والتشتت والتمزق... والإنسانُ العاقلُ يميز ما بين الخيال والواقع، فيلجمُ الخيالَ إنْ اشتطَّ به شُطوطاً متفحشة؛ لأنه يدرك تماماً أنَّ هناك خطا مُحرَّماً على الخيال، ولا يجوز له أنْ يتجاوزَه ، وإنْ تجاوزَه فسيتهاوى أمام حاجز العقلانية ...
ولو عدنا إلى القرآن الكريم في العديد من مشاهده الحركية المنبثقة من إيقاع الحس المتلاحم مع الوجدان، اعتمد على التجسيد والتخيل، وعلى الأخص مشاهد القيامة في القرآن الكريم، فيوقظ الحسَّ الخيالي لإدراك أشياء لم تقع ولكنها ستقع حتماً، وليقرب للذهن البشري حقائق اليوم الآخر، مثله عبر المشاهد المتلاحقة التي تستنبط الحركة أمام مرآة الذهن، ثم تعتمد على الخيال في تصورها ... وهذا ليس بأسطورة كاذبة بل هو حق اليقين الذي لا مرية فيه.

لغز الأسطورة
لطالما ترددت كلمة (أسطورة) على مسامعنا في أيام الطفولة عبر قصص وحكايات سردت لنا، فجلسنا صامتين متأملين في ماهية (الأسطورة)، مذهولين للقوى الخارقة فوق الطبيعة لأبطال القصص كـ(السندباد، وعلاء الدين، وعلي بابا... إلخ).
وبنظرة إلى الثقافات والحضارات على اختلافها، نتبين بأن الأسطورة تدخل في مجمل حكايات التاريخ، ولكل حضارة أسطورة ترمز لها وتحكي عنها.
1 - الأسطورة كمصطلح:
هي عبارة عن أحداث خارقة للعادة، أو وقائع تاريخية، قامت الذاكرة الجماعية بتغييرها وتحويلها وتزيينها، واستناداً إلى رأي بعض العلماء، فالأسطورة عبارة عن شائعة أصبحت جزءاً من تراث الشعب الشفهي. وكانت فيما مضى علماً يُدرّس كسائرِ العلومِ، لأن الأسطورة عبارة عن سرد قصصي يهدفُ إلى تفسير شيء ما في الطبيعة أو الكون، كنشوء الكون أو شرح لبعض الظواهر الطبيعية كنزول الأمطار والزلازل والبراكين... إلخ. وكانت فيما مضى تقترن الأسطورة بطقس ديني معين، وينظر لهذه الطقوس الآن كضرب من ضروب الخيال.
دخلت الأسطورة فيما مضى بكافة مجالات الحياة حتى في (الطب)، حيث أن شعار الحيّة الملتفة على عصا، يعود إلى العصور الميثولوجية القديمة كـ(عصا اسكليبيوس)، و(عصا هيرمز أو القادوسيوس).
2 - الأسطورة في الأدب:
وفي الأدب، استُخدمت الأسطورة منذ القدم، وحتى يومنا هذا، لعدة أسباب أهمها:
1 -عمقها الفلسفي.
2 -لكونها نوعاً من العلوم التي كانت تدرس قديماً.
3 -لأن أبطالها في معظم الأحيان من الآلهة، أو أنصاف الآلهة.
4 -لأن الأسطورة تروي قصصاً مقدسة تبرر ظواهر الطبيعة والنشوء، وخلق الإنسان.
5 -العلوم التي تناولتها الأسطورة هي الفلسفة والعلوم الإنسانية عموماً، عن طريق الأسطورة (الطقوسية)، وأسطورة (التكون)، والأسطورة (التعليلية)، والأسطورة (الرمزية).
3 - مناهج الأسطورة:
أدى تنوّع الأسطورة وتشعُّبها واختلافها إلى نشوء مناهج تركِّز في مواضيع الأسطورة، أقدمها (المنهج اليوهيمري) والذي يقوم بتمجيد الأبطال، و(المنهج الطبيعي)، والذي يعتبر بأنَّ هؤلاء الأبطال هم ظواهر طبيعية، شخَّصتهم الأسطورة، و(المنهج المجازي)، والذي يوضّح بأن الأسطورة قصّة مجازيّة، تخفي معنى الثقافة لحضارة ما، و(المنهج الرمزي)، والذي يعتبر بأن الأسطورة رمز، تعبّر عن فلسفة كاملة لعصرها، و(المنهج العقلي)، الذي يوضّح بأن نشوء الأسطورة نتيجة خطأ في التفسير، أو قراءة أو سرد رواية أو ظاهرة معينة.
4 - الأسطورة الشعبية:
أما الأسطورة في الأدب الشّعبي، فهي تشابه الواقع إلى حد ما، وتعالج قضايا وهموم يومية، شخوصها أناسٌ عاديون، يُضاف إليها في بعض الأحيان إشارات إلى أحداث خارقة أو (خرافية).
والرواية الشعبية بأساطيرها ترمز الى الأرض والشعب، وتعكس ثقافة الأرض وتراثها، وخصوصية هذه الثقافة.
5 - الأسطورة في العصر الحديث:
أما في العصر الحديث، فقد أصدر (فرويد) تفسيره للأساطير عن فكرته الأولى، في أن غرائز الجنس، هي أهمّ بواعث الأعمال الإنسانية، وأهم ما أصابت به الحياة الاجتماعية الإنسان من عُقد كـ (عقدة أوديب).
أما (كارل يونغ)، فصوّر الأسطورة بأنها: «صور ابتدائية لا شعورية، أو رواسب نفسية، لتجارب ابتدائيّة لاشعورية لا تحصى، شارك فيها الأسلاف في عصور بدائية، وقد ورثت في أنسجة الدماغ، بطريقة ما».
لقد أثّرت آراء (فرويد) و(يونغ) على الأخص، في الاتجاهات الأدبية المعاصرة، واعتبرت الأسطورة «عملاً فنياً رمزياً».
6 - الأسطورة في الشعر العربي الحديث:
أما الأسطورة في الشعر العربي الحديث فقد مرت بعدّة مراحل:
- المرحلة الأولى:
مرحلة صياغة الأسطورة... وابتدأت في النصف الأول من القرن العشرين، فقد كان (شوقي) يصوغ حكايته عن الحيوان، وكان (شفيق معلوف) يصوغ الأساطير العربية في عبقر، وكان (علي محمود طه) يصوغ أرواح وأشباح، والرياح الأربع عن أصول فرعونية، وشخصيات يونانية، وكان (إلياس أبو شبكة) يصوغ قصص الكتاب المقدس، وما اختلط بها من أساطير... والأسطورة في هذه المرحلة، تكاد أن يكون لها استقلالها الموضوعي.
- المرحلة الثانية:
مرحلة توظيف الأسطورة في بناء القصيدة... ابتدأت مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين وحتى يومنا، وأهم شعراء هذه المرحلة (بدر شاكر السيّاب).
7 - مصادر الأسطورة في الشعر العربي الحديث:
كان للأسطورة في الشعر العربي الحديث منابع ومصادر عدّة:
1 -من الأساطير: وهي المصدر الأصلي، حيث تمّ اللّجوء إلى الأساطير اليونانية، والفينيقية، والآشورية، والبابلية، والفرعونية، وفي بعض الأحيان الإفريقيّة والصينية.
2 -الحكايات الشعبية: والتي تروي عن العرب ما قبل الإسلام، كأحاديث (جذيمة والأبرش)، وحكايات (الزبّاء) ملكة تدمر، والأقاصيص حول (سنمار) والأمثال التي ضربت فيه... إلخ. وأهم الحكايات الشعبية التي أثّرت في الشعراء العرب المعاصرين (كليلة ودمنة)، و(ألف ليلة وليلة).
8 - الخاتمة:
لم ولن ينتهي الجدل حول الأسطورة بتشعباتها واختلافاتها، في الزمان والمكان، وأميل إلى الاعتقاد - بعد البحث في موضوع الأسطورة -بأنها نشأت في الماضي لعدم القدرة على تفسير الظواهر الطبيعية، فذهب الإنسان الأول بتفسيرها حسب رؤيته لها كشيء خارق، وأيضاً يمكن أن تكون الأسطورة حقيقية، فقد ذكر بالقرآن الكريم «وأساطير الأولين»، أي قصص وحكايات الأمم السابقة، كما أنها ناتجة عن المعجزات الإلهية الخارقة والتي رافقت الأنبياء، ومن هنا بنيت عليها الروايات والحكايات.
وأخيراً أقول بأن الإنسان بتطوره يبقى الأسطورة الأصعب واللغز الأكبر، بمراحل تطوره عبر آلاف السنين وحتى يومنا هذا.
وبعض الأدب أسطورة
يقال في الفلسفة: إن النفس البشرية سريعة التصديق، تعالج الأمور وتبسّطها لأنّها تحمل قدرات خارقة. وكم من أساطيرٍ بتنا نحاربها وننعتها بأنها من مخلفاتِ الأمية والتخلف والجهل.
تعدُّ الأسطورة، ابتكار المخيّلة البشرية الإبداعية الأولى، وتجسيداً لتطور الإنسان الإدراكي والمعرفي والجمالي. ونرى ذلك جلياً من خلال نتاج الأدباء، وتأثرهم الواضح وإبداعهم في استخدام الأساطير في أعمالهم، لما تحمله من حكايات ساحرة مبهرة راقية مشوقة مألوفة للقارئ، ذات بعد إنساني تلامس القلب والعقل.
تعبّر الأساطير عن نظرة الشعوب القديمة إلى الحياة، فقدّمت لهم تفسيراً متكاملاً للحوادث الكونية ترضي مستوياتهم العقلية، وبينما واكبت الأسطورة العقول البشرية وقامت بتفسير مجريات الكون، فقد حاربت الخرافة العلم واهتمت بجزئيات الحياة.
أهم ما ارتكزت عليه الأسطورة في سيطرتها على عقول البشر، هو مبدأ حيوية الطبيعة والتفسير الهوائي للأحداث، حيث منح القدماء صفة الحياة للجوامد مثل النيل عند الفراعنة ومنحوه الإرادة والقدرة، وفسّروا حدوث الأشياء حسب غاياتهم، فالشمس تشرق كي تنير لهم الأرض، والنجوم تضيء كي تهديهم في الطريق، والمطر ينزل لكي يروي زروعهم، وربما يعتقد البعض أن القمر يظهر لكي يذكره بحبيبته، أو أن الغيمة تمطر لكي تشابه دموع فراقه.
إن علاقة الأسطورة بالأدب كحلقات متصلة في سلسلة الإبداع البشري، فالأدب هو المسؤول الحقيقي عما سعت الأسطورة إلى تحقيقه وكما يقول (فراس سواح): «أن يعرف الإنسان مكانه الحقيقي في الوجود، وأن يعرف دوره الفعّال في هذا المكان».
لا يختلف الباحثون على أنّ أفلاطون هو أول من أطلق كلمة ميثولوجيا أي الأسطورة على فن رواية القصّة... فكان اليونانيون سبّاقين في معرفة فن السرّد الأدبي والتعامل معه بإبداع وموهبة ودراية، فكانت الأسطورة تُجسَّد في ظل الأدب - نشاطاً فكرياً - تُجيدُ فرض التوازن بين الإنسان ومحيطه... ونرى أن الشعرّ قد جسّد لنا - بكلامٍ مبهمٍ - أقدم ما وصلنا من نصوصٍ تختص بالسّحر والعبادة وطقوسها، إلى أن تحوّل لما يعرف بـ(ملاحم شعريّة) – كما في المسرح الإغريقي - ذات ترنيمات غنائيّة، وبكلامٍ موزونٍ إيقاعي، ذات تأمل ديني بدءاً من خلق الآلهة وصراعها، حتى سيرة بطل الملحمة ومغامراته... وقد يكون هذا الحدث الأسطوري الخارق بسيطاً، يتكون من عنصر قصصي واحد (وحدة حكائية)، وقد يكون مركباً من عدد منها.
يخبرنا (لوكاتش وليفي شتراوس): «سمةُ حضارة تفتقر إلى نظام، واتساع رقعة، ومنطق الأسطورة، لكنّها مع ذلك تبحث عن إعادة اكتشافها في عملية إبداعية جديدة، وهي الرواية» فكان بنظرهما أن حاجز الزمن هو الاختلاف فقط بين عصري الرواية والأسطورة.
تتداخل الأسطورة مع الحكايات الشفاهية والبطولية والخرافية، وتختلف في سبكها باختلاف الشعوب وتراثهم... بينما نستطيع التمييز في تراثنا العربي بين الأسطورة والحكاية والخرافة والسيرة، رغم تداخلها مع بعض الأجناس في بعض الأحيان، فنراها تتباعد في الهدف والوظيفة وتتقارب في البناء والفنيّة... وتشترك الأسطورة مع الحكاية الشعبية باللامعقولية وغياب المنطق.
يقول (بول فان تيغم): «الأساطير، هي الأحداث أو مجموعات الأحداث التي لها كممثلين بعض الأبطال الخوارق الأسطوريين أو التاريخيين، إنّهم أبطال يقدمون نماذج فريدة من الإنسانية، ومع ذلك فبإمكان كل كاتب عندما يتناولهم بالبحث أن يطوّر ويحور إلى حدّ ما».
لنتأكد هنا أنّ الفكر الأسطوري ملك مشاع لكل البشرية، إذ لم يقتصر على ثقافة دون أخرى ولا حضارة دون سواها، إلاّ أنّ المعرفة بالتراث الأسطوري هي الفيصل بين ذيوع أساطير معينة وانتشارها دون أخرى، بفضل المعارف التي تناولت الأسطورة أو المجالات التي تجلى فيها الفكر الأسطوري كالأدب والفنون.
وقد نشأ من هذا الارتباط بين الأسطورة والأدب مصطلح غزا السّاحة النقدّية، وأثار اهتمام المبدعين النّقاد على حدّ سواء، وهو ما يعرف بالأسطورة الأدبيّة.
أمّا (تروسون) فيرفض الخوض في الفصل بين الأسطورة والأسطورة الأدبيّة؛ لأنّ الأساطير لم تصلنا إلاّ في حمولات أدبيّة، أي أنّنا لم نتعرّف على الشّكل الأوّلي للأسطورة، بل أدركناها متفتّحة داخل أجناس أدبيّة وحاملة لخصائص تلك الأجناس: فنحن عندما نقرأ (اسخيل) أو (أوفيد) أو (فرجيل)، لسنا أمام أساطير، بل نحن أمام أدب فيه أساطير.
والخيال أو المخيال كما يسمّيه بعضهم، هو صانع الأسطورة أو الفكر الأسطوري، حيث ترى (سوزان لانجر) أنّ «الأسطورة والخرافة وحكايات الجان ليست أدباً في ذاتها، وليست فناً على الإطلاق، بل هي أضغاث، وهي في حدّ ذاتها مادة خام للفن».
كما كتب (إرنست كاسيرر) في كتابه (مقال في الإنسان): «وهنا شكل آخر من الخيال يتّصل بالشّعر اتصالاً وثيقاً فيما يبدو، ذلك هو الأسطورة».
ولعلّ المادة الأكثر تناولاً في أساطير الشعوب كان القمر، فقد مجده الحرانيون في بلاد العراق، وكانوا يصومون لأجله في شهر مارس، وتسمت به العرب على وجه المديح والثناء، أو على جهة اللقب، وعبده الناس منذ القدم منهم قوم (عاد)، ومنهم العرب الذين اعتقدوا أن إليه يعود تدبير العالم السفلي، فجعلوا له صنماً على هيئة عجل وبيده جوهرة، وسجدوا له وصاموا أياماً معلومة من كل شهر، وأتوه فرحين مسرورين حاملين الطعام والشراب، ورأوا أن له تأثير في حمل الأشجار، ووفرة غلاتها. ولا تغيب عن البال قصة المستذئبين وعواءهم عند اكتمال البدر التي شغلت تفكير الناس في القرن الثامن عشر، وتناولها أغلب كتاب الخيال العلمي في عصرنا الحالي.
وتقول اسطورة هنود القارة الأمريكية أن القمر كان رجلاً يعيش مع ابنتين له على الأرض ذات مرة سرق روح طفل جميل استهواه، وسجنها تحت قدر، فجاء ساحر طبيب يبحث عنها، فاختبأ القمر تحت قدر أخرى، لكن الساحر كسر القدور كلها، وعثر على الروح، ووجد كذلك سارقها، فقرر القمر أن يصعد إلى السماء برفقة ابنتيه، وتولى مهمة إنارة طريق الأرواح البشرية.
لما كان الإنسان يتأمل مظاهر الكون العجيبة الغريبة حائراً قلقاً، رفع رأسه إلى الأعلى، فرأى أول ما رأى القمر متألقاً ساطعاً في جوف الليل البهيم، ومحتلاً كبد السماء، قذف ذلك الرهبة والروع في قلبه، فخصّه بالعبادة، وقدسّه، ورفعه إلى مقام الألوهية، وتوسّل إليه في التفاؤل والتشاؤم، إذ تفاءل ببزوغ هلال أول الشهر، وتشاءم بخسوف القمر حين تبدو صورته حمراء تميل إلى لون الدم. فتعاطف الإنسان مع القمر حيث رآه في أزمة خانقة، فيدعو له بالتخلص منها، كما تُظهر ذلك المرددة المصرية الشعبية التي تقول:
يا بنات الحور خلوا القمر يدور
يا بنات الجنة خلوا القمر يتهنى
يا سيدنا يا عمر فك خنقة القمر
يا سيدنا يا بلال فك خنقة الهلال.
يبدو أنّ مسألة علاقة الأسطورة بالشعر هي علاقة ترابطيّة تكاد لا تنفصم أواصرها، كما يقول الأستاذ (بوبعيو)، لسبب بسيط يكمن في أنّ الشّعر يمثل نقل التّجربة الإنسانية إلى الواقع، والأسطورة هي التّجربة – في حدّ ذاتها – منذ أن أصبح هذا الإنسان يعي الأشياء من حوله، ويعبّر عن مكنوناتها في ضوء ما ألهمه الله من فطرة ونباهة وفكر، وبذلك وجَد الشّعر ضالته في الأسطورة، كما وجدت – في الوقت نفسه – الأسطورة ضالتها في الشّعر، فكلاهما خدم الآخر بطريقة عفويّة.
وإذا لاحظنا تلك العودة القويّة التي سجّلها الشعر العربي الحديث إبداعاً، وتبعه في ذلك، ورسم على خطاه النّقد العربّي الحديث، فذلك ناتج عن فهم هؤلاء الشّعراء والنّقاد لقيمة الأسطورة في ذاكرة الأمم والشعوب وما تختزنه في طيّاتها من تجارب إنسانية عميقة «ومن ثمّ فإنّ العودة إلى استخدام الأسطورة في الشّعر عودة حقيقية إلى المنابع البكر للتّجربة الإنسانيّة، ومحاولة التّعبير عن الإنسان بوسائل عذراء لم يمتهنها الاستعمال اليومّي».
وفي الطرف الآخر نجد (ريتشارد تشيز) يطابق بين الشّعر والأسطورة بشكل نهائي، ويرى أنهما ينشآن من الحاجات الإنسانية نفسها، ويمثلان نوعاً واحداً من البنية الرمزية، وينجحان في أن يخلعا على التّجربة نوعاً واحداً من الرّهبة والدهشة السّحريّة، وينجزان الوظيفة التطهيرية ذاتها.
ومن أبرز الشعراء الذين أجادوا في كثير من الأحيان في توظيف الأسطورة توظيفاً فنّياً (بدر شاكر السيّاب) في قصيدته (سربروس في بابل) ويقول في مطلعها:
ليعو سربروس في الدروب
في بابل الحزينة المهدّمة
ويملأ الفضاء زمزمه،
يمزّق الصّغار بالنيوب، يقضم العظام
ويشرب القلوب
عيناه نيزكان في الظلام
وشدقه الرهيب موجتان من مدى
تخبئ الردى.
لقد أصبح توظيف الأسطورة في الشّعر، نوعاً من التكنيك الفنّي، الذي يراد به خلق نص جديد يوازي النّص الأسطوري الموظف الذي يمثّل كحقيقة مطلقة، يتّم الرجوع إليها في لحظات الضعف والانهيار، وزوال القيم، إنّها الأسطورة عندما يتّم الرجوع إليها وكأنّها منحدرة من مكان لا وجود فيه لحقيقة الإنسان المرّة، والشّاعر العربيّ باعتباره النّاطق الرّسمي باسم أنّات شعبه، يبحث دائماً عن ملاذ يكتشف من خلاله الحقيقة المنسّية في تاريخه وحاضره، وكان من بين المغامرات التي ركن إليها الشاعر (عبد القادر الحصني) مغامرة السّندباد البحريّ الذي رحل وأبحر في الآفاق، نحو المجهول بحثاً عن المعلوم، عن الحقيقة:
رأيت ولكنّي ما تذكّرت
نصف الحقيقة أنيّ رأيت
ونصف الحقيقة أنّي نسيت
****
أنا لا أدافع عن قمر بعد سبع ليال،
ولا عن وميض المنارة في ساحل البحر
تنبض كالقلب،
حين تضيء وتعتم للسّفن القادمات،
تغطّي لواعجها نصفها تحت سطح المياه،
وتبدي مباهجها نصفها حين تظهر.
هي أسطورة الفراغ، والإبحار في الآفاق بحثاً عن الحقيقة، والزّمن الدوّار الذي يفتح شدقيه: اللّيل والنّهار، كأنّه وحش خرافيّ يبتلع كلّ من يجده قابعاً وساكناً في مغارته الصّامتة المظلمة أو تتسكّع في شوارع الزّمن وطرقاته. لا شيء يمكنه أن يوقف حركة الزّمن غير الإنسان الواعي والرّابض بباب المنارة في ساحل البحر، حيث ينبض برسالته التّاريخيّة البانية لحضارته.
كما حفلت كتب الأدب العربي بالأساطير الحضارية، فضلاً عن أساطير بعض المخلوقات أو الكائنات الخارقة، وبعضها موغل في القدم، مثل أسطورة عوج بن عنق أو عناق، وأسطورة زرقاء اليمامة، الكاهنة التي كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام. وبعضها حديث نسبياً، مثل أسطورة الكاهن شق؛ وقد سمي بذلك لأنه ولد بشق واحد، وبيد ورجل وعين واحدة وأسطورة الكاهن سطيح الذي كان يدرج كما يدرج الثوب، ولا عظم فيه إلا الجمجمة. وتروى عن كليهما قصص عجيبة وأحاديث غريبة ذات طابع أسطوري بحت.
ومن منّا لم يقرأ في أدبنا العربي عن أسطورة وادي عبقر حيث تقول الروايات أن هذا الوادي تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، ويقال أن من أمسى ليلة في هذا الوادي جاءه شاعر أو شاعرة من الجن تلقنه الشعر، وأن كل شاعر من شعراء الجاهلية كان له قرين من هذا الوادي يلقنه الشعر، أمثال امرئ القيس والنابغة الذبياني وغيرهم.
إنّ لكلّ أسطورة قيمة ودلالة وجوهر، وتكمن فيها أسرار ومعان بحاجة إلى التدقيق والتمحيص والتعمّق لإدراكها وفهمها، مع التأكيد على ضرورة العودة إلى اللغة العربية القديمة بلهجاتها المختلفة لفك رموز الأساطير بعيداً عن الترجمة القاصرة التي غيّبت الكثير من مراد الأساطير ومغازيها. فهي مستحبة إذا ما وظفت توظيفاً إبداعياً في خلق حالات التغير وضرب المثل الأروع ونقد الجانب المظلم منها وما إلى ذلك من دلالات.
وما دامت الأسطورة باعتبارها ميلاً ونزوعاً تعمل كخميرة لكل أشكال التعبير الفنيَّة، وتضع بين أيدينا منظاراً ملوناً يعيد البهجة والمعنى إلى الحياة، فإن باستطاعتنا الركون إليها واعتبارها مصدراً إيجابياً في إنتاج الثقافة واستهلاكها.
إلاَّ أن قيمة النص الأدبي لا تكمن فيما يقوله فحسب، بل في كيفية أو كيفيات أدائه لهذا القول أيضاً، وإذا كانت هذه الكيفية/الكيفيات هي ما يجعل منه عملاً أدبياً، فإن الجنس الأسطوري يبدو أكثر الأجناس الأدبية كفاءة في كيفية ابتكار الكيفيات التي تتعدد بها، وعبرها وسائط نقل الرمز الأسطوري من كونه المادة الخام إلى كونه فناً.
تبقى الأسطورة نوعاً من الخطاب الأدبي والفني الذي يدفعنا -عن طريق الرمز والإيحاء وإشعال نزعة الحنين فينا والنوستالجيا إلى الماضي -إلى الحلم الجميل والتخيل والسعي دائماً نحو عالم أفضل، وتبقى الأسطورة -خاصة في المجتمعات المتخلفة -حلاً جمالياً أخّاذاً لحالتي العبوديّة والكبت اللتان يعاني منهما الفرد، وفي مجتمعاتنا العربية يبقى استحضار الأسطورة -في كثير من الحالات -بمثابة استحضار للبطولة الغائبة لعلَّ هذا البطل يكون المنقذ والشمعة التي تضيء النفق المظلم.
ولعلّنا ندرك من خلال قراءة الأساطير وما حوته من لغة وفن وحدث، أنّ بعض الأدب أسطورة... وبعض الأسطورة أدب.

الأسطورة والأدب
القراءات الحديثة التي تناولت الأسطورة: لقد مرت الأسطورة بوصفها موضوعا للبحث والدراسة بمراحل متعددة تأثرت بها وبالمعنى الذي تم إضفاؤه عليها حيث شكلت تلك المرحلة قراءات وعلينا (ان نميز بين المعنى الحرفي الملاصق لخطاب ما) وبين أثار المعنى المتولد عن قراءته لدى القراء. فقد يفهم القراء إيحاءات وأشياء في النص لم يكن يقصدها المؤلف ولم يفكر بها. فالقراءة تخلق النص أيضا.
بمعنى أنَّ هناك معنى خاصًا بالنص (الأسطورة) مرتبط بالظرف التاريخي الذي كان يحيط بالنص (فكل الحوادث التي حصلت في تاريخ البشرية تعتمد على التمفصل المبتغى مباشرة من قبل المبشرين والقديسين والإبطال التاريخيين ومن المعلوم إن مقدرة هؤلاء جميعا على توليد أثار معنى جديد أو معاني جديدة تعتمد على شيئين أساسيين، أولا: جاذبيتهم الشخصية، وثانيا: مساعدة الظرف التاريخي أو المنعطف التاريخي لهم والتزاوج (أو التقاطع) الناجح بين كلا هذين العاملين هو الذي يؤدي إلى نجاح الشخصية التاريخية في مهمتها.
وقد ساعدت تلك الوظيفة المهمة للأسطورة إلى القراءات المعاصرة لها والتي تنطلق من ظروف فكرية مختلفة تحاول إن تبحث في الأساطير عن معنى لها. فقد يكون يهدف الى تحقيق دراسة مقارنة بين تلك الأساطير والنصوص المقدسة التي تدعي المقارنة أو محاولة البحث عن المركزية الأوربية وتطورها العرقي أو محاولة تهدف إلى دراسة التطور المعرفي الذي مر به المجتمع البشري بهدف وضع اطر علمية لهذا تنوعت تلك الدراسات وتنوعت مناهجها واطروحتها وتأويلاتها على النصوص الأسطورية.
فقد ذهب (ماركس مل) إلى إن دراسة اللغة هي الوسيلة العلمية الوحيدة للكشف عن جوهر الأسطورة. فتعدد المعاني والمرادفات في الكلمات ليس من المظاهر العرضية للغة انه نتج عن طبيعتها ذاتها. والذي يترتب على هذا انه أستشرك أشياء مختلفة في الاسم وبالعكس.
وهذه هي نقطة ضعف اللغة. ولكن نقطة الضعف هذه ستمثل بنفس الوقت الأصل التاريخي الذي انبعثت منه الأسطورة. إن تسمية الشيء الواحد باسمين مختلفين مثلا قد أدى إلى انبعاث شخصين مختلفين من الاسمين، وهذا أمر طبيعي لا مندوحة من حدوثه، ولما كان من المستطاع رواية نفس القصة عن كليهما لذا ليس من المستبعد تصوير هاتين الشخصيتين كأخ وأخت وأب وابنة وهكذا فان الأسطورة ليست أكثر من وهم كبير فهي ليست خدعة واهية ولكنها خدعة ترتبت على طبيعة العقل الإنساني، فجاءت أولا وبوجه خاص لطبيعة الكلام الإنساني.
تلعب الأسطورة دور الوسيط بين (الحدث الطبيعي) والنص القدسي والفلسفي لهذا يجب إضفاء الأساطير المتوسطة بين الحدث والتجريد الميتافيزيقي واللاهوتي ويجب أيضا كشف الظرف التاريخي للحدث وعلى هذا يمكن متابعة آليات تشكل المعنى وقد تنوعت الأساطير بأشكال وهيئات فنعدد منها الاتي:
1 - الأسطورة من حيث الشكل – وهي قصة قد تكون جديدة التركيز وكأنها موعظة أو ممتدة كأنها حكاية أو تاريخ لكنها في كل الأحوال تصدر عن اعتقاد ديني يصور قصة تخضع لقواعد السرد القصصي من حبكة وشخصيات وحركة في الزمن وطابعها صوري والرمزية منها واضحة.
2 - الأسطورة ذات صيغة حضارية في القدم يمكن أن تتعرض للتطور (صيغتان أو صيغة منها) كما يمكن أن تتعد طرائق روايتها ولكن هذه المستويات تجري جميعا بقوة عصرها وليس العصور التالية من شروط الأسطورة أنها أبداع مارسته الجماعة، وليس من وضع شخص معين فهي ثمرة ممارسة وتأملات وخيالات مسيطرة على جماعة محددة.
3 - تدور موضوعات الأساطير حول الوجود الكوني والخلق الإلهي للبشر، ولهذا تكون الآلهة، وأنصاف الإله مصدر القرار ومحور العمل في الأسطورة فإذا أظهرت في سياق الأسطورة (بشر) فانه سيكون مجرد أداة ويسهم في تحمل محدد.
4 - الأسطورة تصور مقالا خارقا جوهريا بالنسبة للكون أو الإنسان وهذا العدد من الجدية هو الذي جعل عصر الأساطير مقدمة ضرورية لعصر الفلسفة فلم تكن الفلسفة – في بدايتها – أكثر من قراءة رمزية للأساطير تحاول ان تستخلص من مجموعها معنى للعالم وللخلق وللوجود البشري وحماية كيانه الاجتماعي.