اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

شذرات من عادات وتقاليد المجتمع الصحراوي بجنوب المغرب
يعتبر الموروث الثقافي من بين الدعامات الأساسية التي أصبحت العديد من دول العالم تركز عليها وعيا منها بالأهمية القصوى التي...

الصقارة
أي تجانسٍ هذا الذي يتحكم في علاقة الإنسان بطائرٍ جارح، في صداقةٍ استثنائية بين الصقر والصقّار، وفي تفاعلهما وثقتهما معاً...

التركيب العاملي في الحكاية الشعبية حكاية «عزة ومعيزيزة» نموذجا
على الرغم من تعدد التفسيرات والأبحاث التي تحاول رصد أصول الحكاية الشعبية، فإن حقيقة هذه الأخيرة (بحكم كونها شعبية) لا يم...
41
Issue 41
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
تجربتى في دراسة «علم الفلكلور»
العدد 41 - أصداء

أ. خميس البنكي – باحث من البحرين

 


منذ بداية توثيق فن العرضة الخاص بمملكة البحرين في أواخر شهر ديسمبر 2010م برعاية أرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر وبالتعاون مع الدكتور علي إبراهيم الضو أستاذ علم موسيقى الشعوب بجامعة الخرطوم تم اختياري ضمن فريق عمل الجمع الميداني لتوثيق فن العرضة البحرينية، حيث تم تدريبي من قبل الدكتور علي الضو بعدة محاضرات عن كيفية الجمع الميداني وكيف يتم الاعداد قبل النزول إلى الميدان وما هو علم الفولكلور وما يحتويه ذلك العلم من علوم الانسان، ومن ذلك المنطلق استوعبت بأنه علم مليءبالعناصر الكثيرة من التراث الشعبي مثل الادب الشفاهي والعادات والتقاليد والمعتقدات والمعارف والثقافة المادية واللاماديةوكلهامرتبطة بعلم الأجناس و التاريخ والأدب وعلم النفس وغيرها من العلوم، ويجب على الباحث مراعاةكافة مكونات هذا العلم، وفي سنة 2011م تم ترشيحى من قبل المدير العام لأرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر وابتعاثي لاستكمال دراستي بجمهورية السودان العربية والالتحاق بجامعة الخرطوم والتسجيل لنيل درجة الدبلوم العالي بقسم معهد الدراسات الافريقية والاسيوية حيث تتلمذت في دراستى على يد البروفسير سيد حامد حريز والدكتور علي الضو والدكتور يوسف مدني وتعلمت الكثير منهم عن علم الفولكلور مثل العمل على الجمع الميدانى وأدواته لتوثيق المورث والمأثورات الشعبية والمدارس المستخدمة في ذلك العلم وإعداد دراسات عامة تشمل آسيا وأفريقيا، وتعلمت أيضاً توثيق وجمع الفولكلور ورصد الحقائق عن العادات السودانية، وتطبيق نظريات الفولكلور.
وفي سنة 2012م تم ابتعاثي إلى جمهورية مصر العربية لنيل درجة الماجستير وتم الالتحاق بأكاديمية الفنون التابعة لوزارة الثقافة المصرية والتسجيل في المعهد العالي للفنون الشعبية، حيث حصلت على درجة الدبلوم العالي بتقدير جيد جداً من قسم مناهج الفولكلور وتقنيات الحفظ التابع للمعهد العالي للفنون الشعبية حيث تعلمت في دراستى توثيق المادة الفولكلوريةحيث ترتبط كلمة توثيق في إطار البحث الفولكلوري بما يطرحه المصطلح في علم المعلومات والتي تعتمد على ثلاثة محاور اسياسية:
المحورالأول:
اقتناء مواد المعرفة من الكتب والدوريات والنشر وغيرها من الأوعية الحديثة كالشرائط الضوئية والمسجلات الصوتية على اختلاف الأنواع والأشكال في كل منها.
المحور الثاني٬
تنظيم هذه المواد بما يتلاءم مع طبيعتها ومع تطلعات الباحثين والقراء إليها حيث يتم تصنيفها وفهرستها طبقا لنظام معين يحقق هذا التلاؤم المزدوج.
المحور الثالث:
فإتاحة هذه المواد للقراء والباحثين والمهتمين بذلك على هيئة خدمات وظيفية تستجيب لحاجاتهم الفعلية أو المتوقعة على اختلافها في النوع وتفاوتها في الدرجة.
وتعلمت أيضا ما هي ببليوجرافيا الفولكلور التي تهتم بفن إعداد قوائم الإنتاج الفكري وأرشفة المواد بعد الانتهاء من مراحل التصنيف واستخلاص المادة والإثنوجرافيا التى تختص بالوصف المنهجي الدقيق لثقافة شريحه معينة من الشعب في مكان وزمان محدد، والانثروبولوجيا وهي عبارة عن علم الانسان، أو علم دراسة الإنسانحيث يهتم هذا العلم بالشكل الأول للإنسان وسلوكه من العصور البدائية إلى العصور الحديثة. وتعلمت أيضا ما هي تقنيات الحفظ وأدوات الجمع الميداني وأرشفة مواد الثقافة الشعبية بكافة محتواها من مواد مكتوبة وصور وتسجيل صوتي وتسجيل فيديو بالاستعانة بمكنز الفولكلور ومراجع أخرى لتوثيق المواد، وبعد ذلك تم التسجيل لنيل درجة الماجستير بتوجيه من الهيئة العلمية لمجلة«الثقافة الشعبية» و«المنظمة الدولية للفن الشعبي» حيث تم دعمي بكافة الامكانيات المعنوية واللوجستيةلاستكمال دراستي وتم اختيار عنوان الدراسة «توثيق المأثورات الشعبية المرتبطة بصناعة السفن» ومن خلال الإعداد لتلك الدراسة رأيت ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أهمية حفظ الموروث الشعبي الثقافي واتباع كافة السبل من قبل المهتمين والدارسين لتطوير التقنيات لخدمة هذا الموروث واتباع كافة الطرق الحديثة فى أرشفة هذه المواد، ومحاولة تأسيس مكنز فولكلوري يحتوي على جميع المعلومات الخاصة بالثقافة الشعبية من صور فوتوغرافيةوفيديو وتسجيل صوتي وسجلات مكتوبة، وتخزينها في أجهزة خاصة مثل السيرفر ثم عرضها عبر برنامج رقمي على الشبكة العالميةللإنترنت بهدف خدمة البحوث العلمية، وتثقيف عامة الشعب وتعريفهم بتاريخهم وتراثهم الثقافي الموروث عن الأجداد، والذي يعبر عن طابع الهوية الوطنية الثقافية، وعليه من الممكن أن تتبني هذا المشروع مؤسسة ثقافية حكومية أو أحد مراكز البحث العلمي أو أي مؤسسة خاصة مثل «أرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر» يأخذ على عاتقه مسؤلية رعاية هذا المشروع وتطويره لصون التراث وأرشفته بالشكل الدقيق بتعاون وتضافر جهود جميع العاملين في مجال الثقافة الشعبية، وجمع كل المواد بإدارة هذا المشروع الموحد الذي ينظم جميع مواد التوثيق تماشياً مع التوجيهات العلمية والثقافية لروح (ميثاق العمل الوطنى) الذي جاء في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المفدى ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه،وربط كافةمعلومات الثقافة الشعبية بأرشيف متكامل يجمع كافة الموروث والمأثور عبر شبكة الإنترنت، ويفضل أن تكون هذه المواد موحدة لتسهم في تبادل المعلومات الببليوجرافية حول العالم، وكذلك العمل على تحديث البيانات بشكل دوري وإدخالها بتقنيات حديثه خاصة بالصوت والصورة والفيديو والنصوص المكتوبة لعرضها على برامج مخصصة لبيانات الثقافة الشعبية.
وبعد أن أستوفيت كافة محتوى الرسالة تم في الخامس عشر من شهر يناير 2018م منحى درجة الماجستير بتقدير امتيازمع التوصية بطباعة الرسالة وتداولها بالجامعات المصرية والعربية. وفي حفل المناقشة غمرتنى السعادة كثيراً بحضور الاستاذ علي عبد الله خليفة رئيس المنظمة الدولية للفن الشعبي / المدير العام للثقافة الشعبية رفق البروفسير محمد النويري رئيس الهيئة العلمية للمنظمة والاستاذة الفاضلة خلود راشد مطر المستشار الثقافي بسفارة مملكة البحرين بجانب نخبة من الأساتذة وطلاب أكاديمية الفنون. ولذلك أتقدم بخالص الشكر لكل من ساندني وقدم لي يد العون دون استثناء.