اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

أســــواق مـدينة تـــازة عــلى عـــهد الحماية الــــفرنسية بــالمغرب: الوظائف، الأســس والتــــحولات
أود في البداية الإشارة إلى نقطتين رئيسيتين كمدخل لهذه المساهمة؛ أولهما أن الحديث عن الأسواق بتازة على عهد الحماية هو حدي...

أغانى القدس حج مسيحى / تقديس
يرجع تاريخ زيارة الأقباط للأماكن المقدسة في القدس منذ اكتشاف الملكة هيلانه للصليب المقدس فى عام 325م وتأسيسها لكنيسة الق...

الصقارة
أي تجانسٍ هذا الذي يتحكم في علاقة الإنسان بطائرٍ جارح، في صداقةٍ استثنائية بين الصقر والصقّار، وفي تفاعلهما وثقتهما معاً...
41
Issue 41
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
«الفولكلور» والتحولات عبر الزمن
العدد 41 - التصدير

في سبعينيات القرن الثامن عشر، قدم الفيلسوف الألماني يوهان جوتفريد هردر (Johann Gottfried Herder) طريقة جديدة للنظر إلى مكونات الثقافة الشعبية؛ من حكايات وتقاليد منقولة شفهياً، وموسيقى وأداء حركي، ومختلف ضروب الفنون، مرتأيا بأن هذه الثقافة الموروثة، تعدُ بمثابة العمليات العضوية المتجذرة لأية ثقافة. ليجيء بعدهُ الكاتب البريطاني وليام تومز (William Thoms)، ويصوغ مصطلح «الفلكلور»، الذي بزغ في مقالتهِ المنشورة بدورية (The Athenaeum)، في أغسطس، عام (1846)، حيثُ استبدل المصطلحات الدارجة كـ «الآثار الشعبية»، و»الآداب الشعبية»، بهذا المصطلح الجديد، حاثاً الباحثين على ضرورة جمع هذا الإرث، المتصل بالثقافة الشعبية، والذي ما زال حياً آنذاك.
وجاء اجتهاد تومز، كنتيجة من نتاجات العصر الرومنسي الأوروبي، الذي مجد الماضي، والقومية، والرومنسية، لتزدد بعد ذلك الاتجاهات التي تقيم الثقافة الشعبية، حتى أوائل القرن التاسع عشر، عندما انخفضت شعبيتها، بعد أن بلغت ذروتها فيه.
إلا أن مصطلح (الفلكلور)، عاود الظهور من جديد، كمجال للدراسة العلمية، حيثُ طورهُ الباحثون الأوروبيون، الذين انغمسو في مقارنة بين التقاليد والحداثة النامية. وبالرغم من كون الثقافات الأوربية متعددة، إلا أن هناك تاريخ مشترك، يتمثلُ بالمسيحية التي ولدت خلال العصور الوسطى، والفترات التالية، عدداً من العادات والتقاليد المشتركة التي تتقاسمها الثقافات العرقية والأقليمية الأوربية.
وإلى جانب ذلك، مثلت العديد من التقاليد المنقولة من المعتقدات المشتركة القادمة من العصور الرومانية، خليطاً مع التقاليد المحلية الأوروبية، خاصة الجرمانية، والسلتية، والسلافية. كما أن العديد من المعتقدات والتقاليد الشعبية، نشأت عن طريق الارتباط الوثيق بالعالم الإسلامي، وخاصة في البلقان، وشبه الجزيرة الإيبيرية، والتي كانت تحكمها الإمبراطوريات الإسلامية لفترات طويلة.
وفي العصر الحديث، بدءاً من القرن التاسع عشر، حدث هناك الكثير من التلاقح بين الثقافات الأوروبية وغير الأوروبية، وقد استمر هذا التلاقح والاهتمام، متمثلاً في الحكايات، والأساطير، والأمثال، والأغاني، ليستمد منهُ علماء الفلكلور مواد دراستهم.
ومن أبرز العلماء في هذا المضمار، الأثنوغرافي البولندي أوسكار كولبرغ (Oskar Kolberg)، الذي يشتهرُ بعمله المعنون بـ «لود» LUD، وهو عبارة عن مجموعة من التقاليد الشعبية الأصيلة التي جمعها من مختلف مناطق بولندا، بين عامي (1857 – 1890)، ونشرها في (33) مجلداً، بالإضافة لثلاث مجلدات أخرى نشرت بعد وفاته.
وقد احتوت مجموعة أعمال كولبرغ، على (12000) أغنية شعبية، و(1250) حكاية شعبية، و(670)قصة خرافية «Fairy Tales»، و(2700) مثل شعبي، بالإضافة لـ (350) أحجية، و(15) مشهدا شعبياً. إلى جانب العديد من الوثائق الإثنوغرافية الأخرى.
وقد ولد ذلك اهتماماً بحاجة جمع هذه الآثار من التقاليد الريفية، مع ضرورة تعريف وتحديد هذا المجال الجديد، من الدراسات الثقافية، وبناءً على ذلك، تأسست «جمعية الفلكلور (FLS)»، في لندن، عام (1878)، لجمع ودراسة الثقافة الشعبية، وما تتضمنهُ من تفرعات؛ كالموسيقى التقليدية، والأغاني، والرقص، والدراما، والسرد القصصي، والفنون، والحرف والعادات والتقاليد.
وبعد عشر سنوات من تأسيس جميعة لندن، تأسست جمعية أخرى، هي «جمعية الفلكلور الأمريكية»، ليتلوها تأسيس «جمعية الفلكلور» في بولندا، عام (1895)، والتي أطلقت العدد الأول من مجلة «لود»، وهي مجلة معنية بالثقافة الشعبية. ثم بعد ستين عاماً أصدرت الجمعية مجلة جديدة باسم «ليتيراتورا لودوا» (الأدب الشعبي)، والتي رأس تحريرها الفلكلوري الشهير، جوليان كرزانوسكي.
وقد تسنى للدراسات الفلكلورية في العديد من البلدان الأوروبية وفي أمريكا الشمالية، أن تنمو مع التحولات التي شهدها القرن العشرين، حيثُ ازداد عدد العلماء المتخصصين في الفلكلور، ونمت حصيلتهم من المواد الدراسية، لتشمل مواد شعبية من أزمنةٍ مختلفة، لعدد من ثقافات العالم.

بربارا ميخالاك-بيكولسكا
مديرة معهد الاستشراق بجامعة ياجيلو نسكي، بولندا