اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

الأمثال والأقوال المأثورة
في اللغة، تتميّز الأمثال والأقوال المأثورة بوضوح عن مجموع الكلام بتغيير النغمة: يكون لدينا عندئذ شعور بأنّ المتحدّث يتخل...

الحكاية الشعبية في البنية والدلالة
تشكل الحكاية الشعبية نمطا حكائيا متميزا إلى جانب الحكاية العجيبة والحكاية المرحة والحكاية الخرافية وليست نوعا عاما تدخل ...

الدلة .. السلعة والرمز التراثي
على غلاف عددنا هذا صانع بحريني يتفنن في إبداع النقش على دلة جديدة بين يديه. والدلة جمعها دلال هي الوعاء المستخدم في تحضي...
40
Issue 40
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
رقصة هوبي طقس عبور واسترجاع الزمن الأسطوري
العدد 40 - موسيقى وأداء حركي

أ. فطيمة ديلمي – كاتبة من الجزائر

 

يطلق مصطلح الرّقص الشّعبي على مجموعة حركات ذات نظام محدد ووظيفة معقّدة تؤدّيها جماعة ما لتعبّر من خلالها على ذوقها الفني و على مجموع عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها وخبراتها الثقافية، ولمصطلح الرقص الشعبي عدة تعريفات نذكر من بينها تعريف كل من الدمرداش نادية عبد الحميد، إبراهيم علا توفيق الذي يقول بأنّه «رقص الجماعة في بيئتها، واشتمال هذا الرقص على العادات والتقاليد والمعارف و المعتقدات والخبرات وغيرها من مظاهر الثقافة الشعبية»(1).
ولا يوجد شعب في هذا العالم لا يملك رقصاته الخاصة به والتي تميزه عمن سواه، وتشتهر الجزائر برقصاتها الشعبية العديدة، إذ تملك كل منطقة من مناطقها رقصاتها التي يؤديها الناس في مختلف المناسبات كالأعياد الدينية والحفلات الاجتماعية المرتبطة بدورة الحياة. ومن بين هذه الرقصات المشهورة في الجنوب الغربي الجزائري رقصة الحيدوس، ورقصة الماية، ورقصة هوبي…
ورقصة هوبي رقصة شعبية جماعية مشهورة يؤديها أهل منطقة «لوقارته» ـ ببني عباس التابعة لولاية بشار في الجنوب الغربي للجزائرـ في كل مناسباتهم، وهي من رقصات الصف التي يشارك فيها الرجال والنساء، إذ يقف عدد من الرجال يختلف بحسب الراغبين في أداء هذه الرقصة، وهم يختلفون سنا ومركزا اجتماعيا فمنهم الشباب ومنهم الكهول، كما أن منهم المتزوجين ومنهم العزاب، وهم يقفون في شكل صف متماسك قبالة امرأة أو أكثر.
يقود هذه الرقصة قائد يتوسط الصف، ويقوم الجميع بالرقص بأجساد متماوجة، ضاربين على الأرض بالأرجل، ومصفقين بالأيدي، مرددين بين الآونة والأخرى كلمة هوبي باتجاه الراقصة، وصف الرجال الذي يكون في بداية الرقصة مستقيما حينما يكون الرقص بطيئا، سرعان ما يبدأ بالانحاء باشتداد إيقاع الرقصة، ليحيط صف الرجال بالراقصة التي تستجيب بجسدها هي الأخرى حيث يتسارع الإيقاع فتزيد في سرعة رقصها مقتربة أكثر من صف الرجال الذي يكاد يحيط بها في علاقة تشبه المغازلة، وهكذا تستمر الرقصة ما بين حركتين إحداهما سريعة شديدة الانفعال والأخرى بطيئة فاترة الانفعال.
وقد سميت رقصة هوبي بهذا الاسم نظرا لكون كلمة «هوبي» تتردد على ألسنة الراقصين أثناء الرقص، وقد اختلف الناس في تفسير كلمة هوبي، وقد أورد بركة بوشيبة في مقالته تفسيرين، إذ قال بشأن التفسير الأول أنها ربما كانت هي كلمة «هبي» التي في مطلع معلقة الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم الذي يقول:
ألا هبّي بصحنك فأصبحينا
ولا تُبقي خمور الأندرينا
وهو تفسير ضعيف.
أولا لأنه تفسير يفترض اطلاع الفئات الشعبية على المعلقات، ثم أن المقام يختلف فـ هوبي الأولى ترتبط بمقام الرقص أي الحث على الرقص ، بينما ترتبط كلمة هبي الثانية بمجلس الشراب أي الحث على السقي، و بوشيبة نفسه ينكر العلاقة بين الكلمتين لارتباط «هبّي» التي في مطلع المعلقة بمعاقرة الخمر وبعد أهل المنطقة حيث تنتشر الرقصة عن الخمر(2).
أما التفسير الثاني الذي يقدمه بوشيبة فيتعلق بتفكيك كلمة هوبي إلى لفظتين هما «هو» ضمير الغائب المفرد و«بي» الجار والمجرور لتصير لفظة هوبي جملة اسمية بمعنى هو من أحبّ(3)، وهو تفسير ضعيف أيضا لأن المقام لا يناسب مثل هذا التعبير، لأن صف الرجال يخاطب أنثى موجودة قبالته ليحثها على مواصلة الرقص والإسراع فيه.
إن لفظة هوبي التي تتردد خلال الرقصة المسماة باسمها أقرب من حيث دلالتها ومقام قولها إلى لفظة هوبى التي ترددها الأم حين تقوم بترقيص صبيها، فكلما حملت الأم الأمازيغية طفلها وألقته إلى أعلى رددت كلمة هوبّى قبل أن تتلقفه، فهي إذن كلمة تقال للترقيص، وهذا المعنى ليس ببعيد عن معنى لفظة هوبي المرتبطة برقصة هوبي خاصة أن أهل لوقارتة قد أكدوا لنا حينما سألناهم عن معنى الكلمة قالوا لنا أن الرجال الراقصون يقولونها للراقصة التي تشاركهم الرقص لحثها على الرقص، أي أنها بمعنى أرقصي.
وهذا التفسير الذي يربط بين كلمة هوبي وكلمة هوبّى الأمازيغية ليس غريبا لأن هذه الرقصة تعود إلى الأزمنة البدائية، بل هي أقدم الرقصات بدليل عدم اعتمادها في ايقاعاتها على الآلات بل الاعتماد كله على التصفيق بالأيدي والضرب على الأرض بالأرجل.
والرقص الشّعبي على العموم يعد من أقدم الفنون، وقد مارسه الإنسان في الحروب، كما مارسه في الأفراح، وخلال دورات الحياة، وهو يرتبط بالمقدس وبالدنيوي، و«يتميز الرقص الشعبي سواء كان أداؤه لغرض ديني أو سياسي أو لمجرد اللهو واللعب بانه ذو صبغة دينية حركية تبدأ وتنتهي طبقا لتغيرات منطقية ووفقا لأهميتها للإنسان في عالمه الذي يعيشه وهناك علاقة وثيقة بين الأجناس المختلفة والرقص الشعبي، فالرقص الخاص بجنس من الأجناس بصفة عامة يؤديه الراقصون لتحقيق معاني الاتصال ومظاهر الاحتفال التي يفهمها أفراد تلك الأجناس، وقد تكون هذه الرقصات تعبيرا عن الأفكار السائدة وبيانا لدور الآلهة والأبطال الذين يحتلون مكانة هامة في معتقداتهم»(4). وأداء هذه الرقصة في مناسبات محددة يدل على طابعها الديني وعلى أنها طقس من طقوس العبور فهي رقصة لا تؤدى إلا في المناسبات التي يتم فيها الانتقال من حالة سابقة إلى حالة جديدة مغايرة للتي سبقتها، وأهم مناسبة تتم فيها رقصة هوبي هي مناسبة الزواج، لذا يستغل الناس هذه الرقصة لتجديد الحياة.

قدسية المكان
لا تؤدى رقصة هوبي في البيت، بل تؤدى خارجه إذ لا يزال أهل منطقة لوقارتة يحافظون على عاداتهم وطقوسهم البدائية إذ يخرج الجميع بمن في ذلك الفتيان والفتيات إلى مكان مخصص للأعراس والحفلات يدعوه أهل هذه المنطقة «الحبيس»، هذا المكان المقدس الذي تعد مغادرة البيت للانتقال إليه هو بمثابة موت رمزي، إذ يتم إنجاز طقوس الموت والميلاد في فضاء مقدس، لذا يتم إبعاد الإنسان الخاضع لطقوس العبور عن فضائه الدنيوي – كالبيت- إلى فضاء تنتقيه الجماعة بناء على علامات تشير إلى قداسته، فإن إدراك الإنسان البدائي للمكان كإدراكه للزمن، فهو الآخر غير متجانس، فهناك الفضاء الدنيوي، وهناك الفضاء المقدس المعد لإقامة طقوس القدسي، إذ «عند الإنسان الديني، المكان ليس متجانسا، فيه انقطاعات وفجوات فيه أجزاء تختلف اختلافا نوعيا عن الأجزاء الأخرى» (5).
فإذا كان الإنسان «البدائي» يميز بين العالم المقدس والعالم الدنيوي، وبين العلوي وهو فضاء الآلهة، والسفلي وهو المخصص للبشر، فإن في هذا العالم السفلي أمكنة تمتلك طابعا مقدسا، لأن مجموعة من المصادفات ـ حيوانات أو غيرها ـ أشارت إلى ذلك، فـ «ثمة أمكنة قدسية، وبالتالي قوية هامة وأمكنة أخرى لا تتصف بالقدسية وبالتالي لا بنية لها ولا تماسك... يترجم هذا اللاتجانس المكاني اختبار التضاد بين المكان القدسي الذي هو وحده الحقيقي... وبين سائر الأمكنة الأخرى»(6).

قدسية الزمن
هذه الرقصة ذات الطابع الجماعي ـ أي رقصة هوبي ـ والتي تؤدى في رحاب الطبيعة تُؤدى في أزمنة محددة هي أزمنة انتقالية كحفلات السّبوع والختان والزواج، والحج... إلا أن أكثر الحفلات اعتدادا بهذه الرقصة هي الزواج إذ «على الفتيان والفتيات أن يودعوا الطفولة والشباب ليلجوا عبر الباب المؤدي إلى عالم البالغين»(7)، بالضبط كما كان يفعل الإنسان البدائي، الذي كان يعتقد بعدم كمال الكائن الطبيعي، لذا يخضع الفرد لمجموعة من الطقوس خلال دورة حياته تنزع عنه صفته الطبيعية وترفعه إلى المنزلة التي أرادتها له الآلهة، فـ«إنسان المجتمعات «البدائية» لا يعتبر ناجزا مثلما هو معطى في المستوى الطبيعي من الوجود، لكي يصير الإنسان إنسانا بكل معنى الكلمة يجب أن يموت عن هذه الحياة الأولى الطبيعية، وأن يولد ثانية لكي يحيا حياة عليا هي حياة دينية وثقافية في نفس الوقت»(8)، وإنه يصير إنسانا مكتملا بعد استلامه الخبرة المقدسة التي تسلمها له الآلهة أثناء عبوره إلى العالم المقدس.
لقد كانت هذه الطقوس تؤدى في الأزمنة البدائية لتسمح للإنسان بتجديد الحياة، والعودة بها إلى الزمن الأول بعد أن أصابها الخراب، إنّ الإنسان بتصرفه هذا يعيد بناء الكون كما صنعته الآلهة في الزمن الأول، وهو إذ يفعل ذلك فإنه يعيد تجديد ذاته، لكي تصير أقوى وأقدر على مواجهة الصعوبات والأخطار التي تترصده، فـ «الإنسان إذ يشترك طقسيا في نهاية العالم وفي تجدد خلقه يصبح معاصرا لذلك الزمان وبالتالي يولد ولادة جديدة ويعود إلى بداية وجوده مع ذلك الاحتياطي من القوى الحيوية دون ان يمسها شيء»(9).
إن رقصة هوبي كطقس هي من طقوس العبور التي يجتازها الإنسان و التي تسمح له بالانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى، فإنّ «طقوس العبور بامتياز هو الطقس الذي يمثله بلوغ سن الرشد الانتقال من سن إلى أخرى (من الطفولة إلى المراهقة إلى الشباب)»(10)، هذه الطقوس الهامة التي عني بدراستها كثير من الباحثين الاجتماعيين والأنثربولوجيين كدوركايم وفان جنيب، فقد وضع الباحثون دراسات اهتمت بتحديد تصنيفات لهذه الطقوس، وإبراز خصائصها، إلا أن أهم ما يميزها هو زمن إجرائها وفضاؤها، ومراحل إنجازها.
ففيما يتعلق بالمراحل فإنّ طقوس العبور تمر بمرحلتين رمزيتين(11) أساسيتين هما الموت الرمزي، والميلاد الرمزي، إذ «لم تكن أشكال طقس التكريس واحدة عند الشعوب كلها بل اختلفت من شعب لآخر لكن جوهرها كان دائما واحدا: كان الفتى يموت في أثناء الطقس موتا رمزيا ثم يبعث من جديد رمزيا أيضا، بيد انه بات الآن شخصا مختلفا قادرا على أن يتحمل أعباء حياة البالغين وصعوباتها كلها»(12).
إنّ تصور الإنسان لما كان عليه الكون، وما ينبغي أن يكون عليه هو الذي كان يدفعه لتجديده باستمرار، لقد كان عبر اتصاله بالقوى الغيبية خلال أزمنة معينة، يشاركها خلقها، فإنّ «جميع هذه الطقوس والرموز المتعلقة بالعبور تعبّر عن مفهوم نوعي للوجود البشري، فالإنسان بعد أن يولد يظل مع ذلك غير مكتمل الخلق، لذلك يجب أن يُخلق مرة ثانية لكن هذه المرة روحيا. وإنما يصبح إنسانا تاما بالعبور من حالة النقص، الحالة الجنينية إلى الحالة التامة النضج. بكلمة واحدة يمكننا القول أن الوجود البشري يصل إلى امتلائه عبر سلسلة من طقوس العبور، باختصار من خلال عمليات متعاقبة من المسارات»(13).
وهو إذ ينجز الطقوس فإنه لا يكتفي بتوقيف عجلة الحياة الطبيعية، والكينونة الدنيوية، بل هو يزيل بإنجازه الزمن الدنيوي الـذي مضى ليبني زمنا مغايرا أكثر كمالا، فـ «الأمر لا يتعلق بتوقف فعلي لحقبة زمنية معينة وبداية حقبة أخرى وحسب وإنما بإلغاء العام الماضي والزمان المنقضي»(14) لأنه زمن ابتعد عن الكمال، وفقد ما بثته فيه الآلهة من طاقة وقدرة، «لقد كان البناء الكوني يبلى دوريا في نهاية كل عام أو أي دورة زمنية أخرى... كان يجب أن يملأ النقص ويصحح البناء الكوني المتأرجح ويرمم كما يرمم المنزل القديم لقد كان ضروريا ضرورة ملحة تأجيج جذوة الزمن الذي خبا وهجها... ولا شك في أن الطقس كان الوسيلة الأنجح لتحقيق ذلك ولذلك كان الطقس عصب الحياة المجتمع القديم وعلاوة على ذلك كان الطقس يبدد الانفعالات الزائدة قلق الانتظار...والاضطراب وعدم الثقة... ينبغي أن نقيم الطقس ذا الصلة ولن يحرم الآلهة البشر من رحمتهم وسيتلقى البشر والحيوانات والنباتات احتياطيا جديدا من طاقة الحياة »(15).
إن إلغاء الزمن الماضي، لظهور حقبة جديدة، فعل خطير لذا فإن الإنسان لا يقيم فعل التجديد بشكل عشوائي، إنما يقوم باختيار الزمن، وهو يبني اختياره هذا على فهم وإدراك للزمن خاص لقد ظن الإنسان قديما «أنّ الزمن السابق يموت خلال الانتقال من دورة زمنية لأخرى ويولد على أنقاضه زمن جديد وثمة بين هذين الزمنين القديم والجديد برهة تقع خارج الزمن برهة مجهولة ولذلك فهي خطيرة تشبه ذلك الخراب الذي كان في بداية البدايات عندما لم يكن للعالم وجود بعد ولهذا كان من الضروري تأدية الطقوس المقررة كلها في تلك البرهة الفاصلة عينها»(16).
إن الزمن عند الإنسان البدائي الذي ابتدع رقصة هوبي قابل لان «يتوقف» دوريا، إذ يندرج فيه زمان مقدس بواسطة الطقس، «زمان غير تاريخي»(17)، وهو زمن غير تاريخي لأنه يصل العالم السفلي بالعالم العلوي، والدنيوي بالمقدس.
هذه الفترات غير التاريخية تتحقق من خلال إقامة الطقوس، فـ «عند الإنسان الديني، الزمان ليس أكثر من المكان تجانسية واستمرارية، إن فيه فترات مقدسة هي زمن الأعياد (وأكثرها أعياد دورية) كاحتفالات رأس السنة، كذلك إنّ فيه الزمن الدنيوي، أو الديمومة العادية التي تندرج فيها الأفعال المجردة من المعنى الديني. بين هذين النوعين من الأزمنة يوجد بداهة قطع للاستمرارية لكن الإنسان الديني يمكنه بواسطة الطقوس ان يعبر وهو آمن من الأخطار من الزمن الدنيوي إلى الزمان المقدس»(18).
إلا أن ما يلاحظ على هذه الطقوس هو غياب جانبها القدسي البدائي، إذ «فقدت جميع هذه العبورات صفتها الطقسية فلم تعد تعني غير إظهار الفعل الجسمي للولادة أو الوفاة أو الاتحاد الجنسي المعترف به رسميا» (19).
فمثلما تحررت بعض الأساطير من الطقوس الملتصقة بها في عصرنا هذا وتحولت إلى نصوص أدبية تُروى أو تُقرأ للتسلية أحيانا(20)، فإن بعض الطقوس هي الأخرى قد تحررت من نصوصها اللغوية الأسطورية التي كانت تفسرها فاتخذت طابعا احتفاليا مجردا من كل قدسي بدائي، وتم تعويضه بمقدس آخر هو الدعاء لله والتبرك برسوله والصلاة عليه، وهذا لأن الرقص منظومة ثقافية مرتبطة بباقي المنظومات الثقافية، إذ ينشد الراقصون أثناء أدائهم رقصة هوبي المديح الديني التالي:
صلّى الله عليك يا النبي العربي
ابو فاطمة يا رسول الله
صلى الله عليك قدّ الطلبة تقرا
أعداد من احفظ فيها من الألواح
صلى الله عليك قد الطير مسهل
سبحانه خالقه داير له جناح
صلى الله عليك قد حب الرملة
اعداد من سفوا فيها الأرياح
يا رسول الله بغيت منك الأرباح
وأنت ديرني في قسم المداح
إنّ التمسك بهذه الممارسة الطقسية البدائية، وعبورها لقرون من الزمن، وتأقلمها مع المستجدات الثقافية، يدل على أن الإنسان مادام يرى«العالم يظل هناك ذكرى أو حنين غامض إلى سلوك ديني بَطُلَ استعماله»(21)، مما يدل على أن الإنسان المعاصر كالإنسان البدائي بحاجة لأن يحيا في كون مقدس.