اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

الجمل
الجمل والناقة من أقرب الأنعام إلى العربي خصوصا في مرحلة حياته البدوية. في تلك المرحلة كان العرب يوغلون في الصحراء يتخذون...

مع ديوان
علي محمد علي إبراهيم لقمان شاعر يمني من عدن كان ملء السمع والبصر في المشهد الثقافي والمشهد السياسي والمشهد الصحفي في عدن...

الحــوارية النصــية فــي أغـــاني الأطفـــال الشــعبية
لا بد قبل الحديث عن أغاني الأطفــال الشــعبية مـن معــرفة النمــو النفســي والبيئي عنــد الأطفــال، ومــن ثم تحديد مفهوم...
40
Issue 40
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
الدلة .. السلعة والرمز التراثي
العدد 40 - لوحة الغلاف

على غلاف عددنا هذا صانع بحريني يتفنن في إبداع النقش على دلة جديدة بين يديه. والدلة جمعها دلال هي الوعاء المستخدم في تحضير وتقديم القهوة العربية، وهي تسمية ارتبطت بالتراث الشعبي العربي عموما والخليجي على وجه الخصوص. ويقول الثقاة من الرواة بأن صناعة الدلال بدأت في العراق وسوريا ثم انتقلت إلى دول الخليج وبقية الدول العربية. وتصنع الدلال عادة من النحاس أوالمعادن الصلبة التي تدوم صالحة للاستخدام تتوارثها الأجيال عند القبائل وأهل البادية وفي البيوت بالحارات الشعبية لمكانتها ولما تعنيه من قيمة رمزية ودلالة معنوية. ولا تستخدم الدلة لغير مشروب القهوة المحبب لدى أهل المنطقة والذي ارتبط بعادات وتقاليد الضيافة العربية عند البدو وأهل الحضر.
تصنع الدلة في الأغلب الأعم من النحاس بأحجام وأشكال متعددة يتفنن الصانعون في تكشيل هيكلها وزخرفته بمختلف أنواع الزخارف ومن ثم صنفرته وتلميعه بحيث تبدو الدلة تحفة فنية يتباهى بها في المجالس أمام الضيوف. كما تصنع الدلال بأحجام كبيرة لاستيعاب القهوة في مطابخ مجالس شيوخ القبائل ودواوين الوجهاء والأعيان بحيث تخلو هذه الدلال الكبيرة من الزخارف كونها تظل على النار أو بقربها لتسد الحاجة كلما فرغت دلة الضيوف.
ارتبط هذا الإناء بمشروب القهوة فقط، وهو المشروب الذي يقدم ساخنا مع التمر إلى ضيوف مجالس الرجال والنساء على حد سواء. وللإمساك بالدلة وإجادة صب القهوة منها عادات وتقاليد ومعارف، فهي تمسك باليد اليسرى رفق قماش واق من الحرارة وباليد اليمنى يمسك مقدم القهوة بمجموعة من الفناجيل يصب القهوة في كل فنجال ويقدمه بالقهوة وهي ساخنة بالتناوب إلى الضيوف إما مبتدء بالأكبر سنا أو مبتدء من اليمين بالتناوب. وتقضي الأصول ألا يقبل الأصغر أن يأخد الفجال قبل من هو أكبر منه سنا أو مقاما. وقد امتهن عدد من الرجال تحضير وتقديم القهوة لأصحاب الحوانيت والباعة في الأسواق بمقابل شهري ويطلق لفظ «المقهوي»على من يمتهن تحضير وتقديم القهوة.
ومع اشتراط أن تقدم القهوة ساخنة تطورت، صناعة الدلال ودخلت الأسواق أنواع وأشكال من الدلال المعدنية والبلاستيكية الحافظة للحرارة والتي سهلت من الرجوع في كل مرة إلى التسخين، فاتجه غالبية الناس إلى استبعاد الدلة الشعبية التقليدية واستخدام الأسهل مما أثر على مهنة صناعة الدلال التي أصبحت تصنّع حسب الطلب لاستخدامها كهدايا تراثية، توضع في علب فاخرة وتقدم للزينة فقط في أغلب الأحوال.

علي يعقوب