اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

مشروع تــوثـيق التراث الشعبي في المصادر العربية
إشكالية توثيق عناصر التراث الشعبي العربي الموجودة بالمصادر العربية، لا زالت قائمة في الأوساط العلمية المهتمة ببحث وتوثيق...

مسرحية كثاكـالـي (Kathakali)، الفن الكلاسيكي من تراث الهند
بلاد الهند مهد الحضارات ومنبع الثقافات، نشأ في خصوبة أرضها التراث والثقافات وترعرع على شواطئ أنهارها العلوم والحضارات، و...

الطقوس والممارسات العقائديـة في المجتمع الشعبي بولاية تبسة ودلالتها الاجتماعية
يعد الاهتمام بدراسة الطقوس والممارسات العقائدية من البحوث الأكثر شيوعا في حقل الدراسات الأدبية الشعبية وحتى الأنثروبولوج...
39
Issue 39
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
الأصول المعجمية لبعض التّعبيرات الأجنبيّة ذات الصّبغة التّراثـيّة في اللهجَة البَحريـنيّة مقاربة لظاهرة الاقتراض اللغويّ في العاميّة البحرينة (الجزء الثاني)
العدد 39 - أدب شعبي

د. حسين علي يحيى  -  باحث من البحرين

تناولت دراسة "الأصول المعجمية لبعض التّعبيرات الأجنبيّة ذات الصّبغة التّراثيّة في اللهجَة البَحرينيّة" في جزئها الأول تأطيرا نظريا لظاهرة الاقتراض اللغويّ في اللغة العربية ودواعيه الحضارية، ورصدت في سياق هذا التناول جهود بعض علماء اللغة العربية القدماء في دراسة هذه الظاهرة، وخلاصة ما استنتجوه من قواعد لغوية لسبر تقنيات إدماج الألفاظ الأعجمية المعربة في البنية اللسانية العربية.
وقد أورد الجزء الأول من الدراسة خلاصة ما استنتجه النّحاة واللغويون القدامى؛ أمثال الفراهيدي، وسيبويه والجوهري، والزمخشري من مقاييس للاستدلال على "أعجميّة" اللفظة المعرّبة، وكيفية إلحاقها بألفاظ العربية، والتفوّه بها على مِنْهاجِ اللسان العربيّ؛ مستدلين ببعض الشواهد في القرآن الكريم، ومعلقات فحول شعراء الجاهليّة؛ كما أبرزت الدراسة أسباب ظاهرة الاقتراض اللغوي، مركزّة في أهمية التبادل التجاري بين الحواضر العربية قبل الإسلام مع شعوب بلاد فارس والروم والحبشة وغيرها؛ وما نتج عن ذلك من مقايضات لفظية وتثاقف لغويّ، مع أبناء تلك الشعوب.
وخلصت الدراسة في ضوء ما سبق إلى مقاربة محددة لدراسة ظاهرة الاقتراض اللغويّ في اللهجة البحرينية مركزة في تناول بعض المفردات والتعبيرات الأجنبية التي اصطبغت بحكم التداول اللغوي اليوميّ بالصبغة التراثية المحلية، استعمالا، واشتقاقًا، وتصريفًا، ومجازَا شعبيا، وأمثال عامية، تضفي على الألفاظ المعربة خصوصية بحرينية وخليجية مميزة.
وأرجعت الدراسة دواعي البحث إلى ما أتاحته فضاءات بعض الدراسات الملهِمة التي اندرجت في رحاب الندوة العالمية "الثقافة الشّعبية وتحديات العولمة" المنعقدة في مركز عيسى الثقافي بمملكة البحرين في الفترة من 17-19 نوفمبر 2012م مما كان له أكبر الأثر في انبثاق فكرة الدراسة وتبلور رؤيتها التراثية الحضارية.
ولمعرفة أثر ظاهرة الاقتراض اللغويّ في اللهجة البحرينية طرحت الدراسة خمسة أسئلة تتعلق بتحديد ما إذا كانت هذه الظاهرة معبرة عن نوع من التثاقف الحضاري، أو مجرد مظهر من مظاهر غزو ثقافيّ، يمس الهوية الوطنية لمجتمع البحرين؛ بحثا عن دلالاتها الاجتماعيّة، وما يمكن أن تطبعه ممارساتها التداولية من صبغة تراثية مشتركة بين المجتمع البحرينيّ والمجتمعات العربية الخليجيّة الأخرى.
وقد اعتمدت الدراسة في إنجاز مقاربة البحث إجراءات مسح ميدانيّ لرصد بعض ما تبقى على الألسن أو في محفوظات الذاكرة الشعبية من مفردات أوتعبيرات أعجمية ذات صبغة تراثية، بالإضافة إلى تنظيم حلقات نقاشية، ومنتديات تفاعلية، وجلسات عصف ذهني؛ للوصول إلى تصوّر موضوعيّ لتصنيف مادة البحث، و تنظيم منهجيته وفقا لمقتضيات الإجابة عن أسئلة البحث.
وتبنت الدراسة مقاربة "التداوليّة" منهجا للبحث؛ من خلال تعرّف أصول البنى اللغوية للتعبيرات الأعجمية المنتقاه، ووصف ما قد يطرأ على بنيتها المتحولة من تحوير بعد التعريب، دون إغفال بحث سيرورة إعادة إنتاجها واستخدامها في سياقات اجتماعية بحرينية، وتحليل ما قد ينتج عن ذلك الاستخدام من اشتقاقات لغوية، ودلالات مجازية، مع الاستشهاد ما أمكن على تداوليتها ببعض الأمثال والتعبيرات الشعبية الدّارجة؛ وفق منطلق "نظرية اللغة المستعملة" القائمة على استخدام علامات المنطوق ودلالاتها، داخل سياق المواقف الاجتماعية؛ وصولا إلى استخلاص مجموعة من الاستنتاجات ذات الصلة بأهداف البحث؛ والإجابة عن تساؤلاته.
وقد عرضت الدراسة في جزئها الأول البنية الهيكلية للبحث، وأوضحت التقنية المقترحة في تبويب مجالاته وفق نسق "الحقول المعجمية" "semantic field" التي انتظمت في الحقل المعجميّ للمعالم والأماكن التاريخية والعامة، الحقل المعجمي لمرافق البيت البحريني التقليديّ وبعض التجهيزات فيه، والحقل المعجمي للأطعمة والأشربة والأدوية وأدوات المطبخ القديم. فيما تعرض الدراسة في جزئها الثاني لكلّ من الحقل المعجمي للألبسة والطيب والزينة، والحقل المعجميّ لوسائل المواصلات والإعلام والاتصالات، والحقل المعجمي للمهن والحرف التقليدية وبعض الجزاءات والأدوات ذات المسمى الأعجميّ الأصل، فيما يتناول الحقل المعجمي الأخير بعض الأوزان والمقاييس والعملات والمعاملات وحساب الأزمنة والحالات والصفات ذات الأصل اللغوي الأعجمي التي تحمل دلالات قيميّة (معيارية) للأشخاص والحالات والأخلاق؛ بما يوافق السياقات المتنوعة لتلك الصفات، والوظائف اللغوية لتداوليتها في فضاء هذا الحقل.
وسيتضمن الجزء الأخير من الدراسة خلاصة ما يتوصل إليه الباحث من نتائج بحثية، تفضي إليهـا الطـبـيـعـة الإجـرائية المتوخاة في الإجابة عن أسئلة البحث ضمن حدود نطاق تداوليته اللغوية والاجتماعية.

الحقل المعجمي للألبسة والطيب والزينة
فيما يلي مسرد ببعض مسميات الألبسة ومستلزمات الزينة والطيب والصحة ذات الأصول الأعجمية التي تحمل صبغة تراثية :
إبريسم: المسمى المتداول خليجيا للحرير الفاخر(معرّ) عن كلمة "ابريشم" الفارسية، بمعنى الحرير قبل أن يخرقه الدود(1) شاع في تداوليات "لبريسم" الاجتماعية المثل الشعبي القائل: "عتيق الصوف ولا جديد لبريسم"! للالتفات إلى عدم الانخداع ببريق الأشياء الجديدة عن تلك المجربة منفعتها مع قدمها، بما في ذلك الوفاء لعلاقتنا بالناس الأصلاء من حولنا. كما يرد في تداوليات مجاز " الإبريسم" وصف الشخص لطيف الطباع بقولهم: " فلان إبريسم"!!
أوركوت/ هوركوت: المسمى الشعبي للمعطف الرجالي الخشن الطويل ( محوّ) عن تعبير " Over coat" الإنجليزي، ومن التداوليات المجتمعية التاريخية ل "الأور كوت" في البحرين ملازمة ارتدائه عمل "النواطير" مع قانون بلدية المنامة الصادر سنة 1921م في عهد "الميجور ديلي" والذي بموجبه أوكلت للبلدية "... مسئولية الحراسة والمرور، وترخيص السيارات والحيوانات والأسلحة، والصحة، والأشغال، والمباني...وضبط حركة السيارات، والقبض على من يلقي الأوساخ في الشارع، ومنع سير الحمير ومراقبة توقيفهم في غير الأماكن المعدة لهم. وملاحظة لعب الأولاد كرة القدم في الطرقات، ومنع عمل الزار سواء بالطبل أو بغيره، والقبض على المجانين والمعتوهين في الشوارع مع تأكيد عدم القسوة معهم.."(2) ولا تزال صورة ارتداء "النواطير "لدريس"(3) الخاص بهم وهو عبارة عن "سوجري" (4)من الخاكي "مع الغترة والعقال ونعال أحمر وحزام من الجلد"(5).
بافته: نوع من القماش القطني، يكون أبيض اللون أو مائلا للصفرة (معرّ) عن تعبير "بافت" الفارسي، بمعنى "النسيج والحياكة". ويورد البستاني أن أصل "البافته" من "بفت" الفارسية بمعنى نسيج رفيع من القطن أبيض، يقابلها في الفرنسية تعبير "Bavette" بمعنى المريلة(6).وترد "البافته" تراثيا في التداوليات الشعبية للقماش التقليدي المعروف مسمى يطلق على أنواع "الخلگُ" الأبيض الخفيف.
بالِيـسْ: مادة تلميع الأحذية (محو) عن كلمة "Polish" الإنجليزية بمعنى"يلمع". وقد شاع في تداولية استخدام "الباليس" مقترنا بالفعل "ضرب" في مثل قولهم: " ضربه باليس" مجازا يرد في امتداح شخص ما لغرض أو مصلحة. كما يلازم استخدام " الباليس" وجود "بروش" التلميع (معر) عن كلمة "Brush" الإنجليزية، بمعنى "فرشاة" وتجمع عاميا على "بروشات". وترد في السياق التداول اللغوي كذلك مقترنة بفعل"الضرب" في مثل قولهم: "ضربه بروش" بالمعنى المجازي نفسه لضرب الباليس! كما ترد في السياق نفسه استخدام "لبروش" في قولهم: "اضرب ضروسك گولگيت" تعميما، على جاري عادة إطلاق مسمى معجون الأسنان "C0lgate" على جميع أنواع المعاجين ومثله تسمية جميع أنواع المناديل الورقية باسم "كْلينِكْسْ - Kleenex"!
بِشْـتْ: مسمى عباءة الرجل (معرّ) عن كلمة "بُشت" الفارسية بالمعنى المجازي لموضع ارتدائها وهو "الظهر" وتجمع على "بشوت" ارتبطت أنواعها في المجتمع العربي الخليجي بالمكانة الاجتماعية والدينية لمرتديها. وترد في التداوليات الاجتماعية التراثية في حرفة الخياطة والتطريز الخاصة بها، كما ترد في وصف طرزها المتنوعة وألوانها، وعادات لباسها في الأفراح والأعراس والمناسبات الخاصة، ومن التداوليات الغنائية للبشت الشائعة في الأهازيج الخليجية في سبعينيات القرن العشرين قولهم:
على الله يابو "بشيت" البدري(7)على الله
على الله تعلم ابحالي وتدري على الله
بطّـولَه: برقع نسائي من يشبه القناع الذي يلبسه البرتغاليون في الحرب أصل تسميته (معرّب بالطاء ) عن "باتيلا" اسم ولاية في الهند يستورد منها القماش الذي تصنع منه وقد شكلت "البطولة" نقاب المرأة في سيراف، ونساء العجم في لنجة، قبل أن ينتقل إلى الخليج العربي مع هجرتهن إليه قبل أكثر من قرنين، فتفننت النساء العربيات في الخليج في صناعته(8) فخرج عند الشابات من النساء الخليجيات عن مجرد كونه برقعا للستر والاحتشام إلى تداولية الزينة والتجمل؛ فأضفن إلى طريقة خياطته ما يناسب طبيعة بيئتهن الخليجية وأذواقهن، وطبقاتهن الاجتماعية؛ حتى غدت "البطوله" برقعًا خليجيّا استوطنه بريق حدقات العيون التي تغنت بفتنتها حناجر كبار الشعراء الخليجيين من أمثال الشاعر الكبيرخالد الفيصل:
ما هـگيت انّ البراگع يفتنني
لين شفت ظبى النَّفود مبرگعـات ..
الله أكبـر ياعيـونٍ ناظرنَّـي
فاتناتٍ ناعسـاتٍ ساحـراتِ!!
و الشاعر الكويتي الشهير طلال السعيد:
يا سعد لو تشــوف الشّيب ما ني بشايب
لا بســات البراقع يا سعد شيّبني!!
بگُشة: قطعة من القماش، تلف النساء في طياتها الملابس والحاجيات الخاصة لحفظها (معرّ) عن التعبير الفارسي "بقـﭽـة" المكون من "بق" بمعنى (الانتفاخ) و"چْه" (للتصغير) إلا أن محمد جمال يرى أنها (محوّ) عن كلمة "بوغـچْة" التركية بمعنى " صرة الثياب" صرفت على قياس الكلام فاشتق منها الفعل "يبگُش" بمعنى يلم يجمع في صرة(9). وتجمع على "بگُش" ترد في مجازات الاستخدام الشعبيّ اسما لظرف الرسائل في مثل قولهم: " حطّ المكتوب في البگُشة" وفي التداوليات الشعبية الاجتماعية تحضر "البگُشة" في ذاكرة مشهد تمنطُق الحجّامات( 10) بـ"ببگُشهنّ" وهن يجبن أحياء زمن البحرين الستيني في مدن البحرين وقراها، يروجن لبضاعتهن بتعبيرهن المنغّم " أبر.. أبر" لتخرج النسوة من بيوتهن لشراء ما يحتجن إليه من بضاعة الحجّامة.
بَقْمَـة/ بغمة: من قلائد العنق الخليجية التقليدية (معر) من كلمة "بوغمة « التركية وتعني ضربت من قلائد العنق ، للرقبة والطوق(11). وفي صعيد مصر يطلق مسمى"البقمة" على عقد من الخرز منظوم في سلك على هيئة شبك، بعرض أربع أصابع ويلبس في العنق( 12).
بَنْجِـرِي: من مجوهرات المرأة الخليجية التقليدية (معر) عن تعبير "بنجري" الأرديّ بمعنى "بنج": خمسة، و"جري" أصبع، تنتظم جمالية صياغتها في سوار من الذهب مكون من خمسة خواتم متصلة بسلسلة تزينها حلية مزخرفة، يشهد على جماليته ظاهريد المرأة. ولعل أجمل ما تحفظه ذاكرة التغني الخليجي بـ "البنجري" مـا أنشده الشاعر البحريني القديرعلي عبد الله خليفة في أحد مواويل "عطش النخيل" في مطلع الزمن السبعيني من القرن العشرين بقوله:
يالبنجري ما استوى مثلك فلا بيعك
صفة خواتم ذهب حلوة ف أصابيعك
وازين ورد العصر داير ينابيعك ..
ماي العشـگ عندكم گطروا لنا گطيرة
طير الوفا لو غداإنتو ترى طيره
شلّح هوى ها لـگلب طاير لكم طيره
دار البلد كلها.. يشراك مايبيعك..(13)
بوبْلِيـن: مسمى نوع من القماش القطني(معرّ) من كلمة "Poplin" الإنجليزية ذات الأصل الفرنسي "Popeline" نسبة إلى بابا الكاثوليك المقيم في مدينة "أفنيون" الفرنسية التي اشتهرت بصنعه من الحرير، في القرن الخامس عشر، في حين شاعت صناعته في القرن العشرين من القطن والحرير أوالصوف الثقيل للملابس الشتوية(14). ويعدّ "البوبلين" من المسميات الشـائعة في المجتمع الخليجي منذ ستينيات القرن المنصرم بتأثير من استيراد الأقمشة من البلاد الأوربية.
بُـوْتْ: المسمى الشعبي للحذاء العالي الساق المعروف ( معرّ) عن كلمة" Boot" الإنجليزية وتجمع في العامية على " أَبْوات" وتستحضره ذاكرة المطر الستيني من القرن العشرين "البوت" على لسان طفولتنا بمسمى "جوتي المطر" مختزلة فرحة التباهي به في طريقنا إلى المدرسة صباحا، ونحن نخوض عباب "النقع" المتكونة من جراءغزارة تساقط المطر، مرددين:
زيده وارحم عبيده...
طگ يامطر .. طگ.. بيتنا جديد ومرزامنا حديد!
طگ المطرعلى قطر والشمس طالعه !
بُوشِيَّـه: المسمى الشعبي الخليجي لغطاء وجه المرأة على شكل قطعة قماش سوداء، تشفّ بالكاد عن ملامح المرأة، (معر) عن كلمة "بوشه" الفارسية بمعنى: "غطاء" ولعل أصداء أغنية المطرب الكويتي صالح الحريبي الستينية في القرن العشرين، تشي ببعض دلالات معاني الغنج الشعبي الكامن في جماليات غموض "البوشية" في ذلك الزمان:
قلت اوقفي لي وارفعي البوشيه
خليني أروي ضامرالعطشاني..
شفت الجدايل واحسبك روميه
ثاري الزلوف مقرضه يااخواني..
الخدّ ياضي لي برق وسميّه
والعين تشبه ساعة الرباني..
ملبوسها النفنوف واللحميه
والثوب شاله ردفه القيطاني..
بُـوكْ: المسمى الشعبي الخليجي لمحفظة الجيب الخاصة بحفظ النقود (محوّ) عن كلمة "Pocketbook" الإنجليزية بالمعنى نفسه(15). وتجمع في العامية على "أَبواك " ترد في مجاز التداول الشعبي مقترنة بوفرة المال، أوقلته، في مثل قولهم ردا على من يسأل عن ثمن بضاعة غالية الثمن:" برّز بوكك"!
تَراچِـي/ تراكي: المسمى الشعبي لأقراط الأذن النسوية، ( معر) عن كلمة "تراشي" الفارسية، عن أصل أردي، جمع " ترچِـيه/ تركيّه" لأفردتها العامية بصيغة "ترچِـيه/ تركيّه" وترجح بعض الباحثين أن مسماها منسوبا إلى تركيا لأنها وردت منها(16). وفي تداوليات المجاز الشعبيّ الاجتماعية ترد كلمة "ترچِـيه/ تركيّه" في التعبير الشعبي: "خل كلامي ترچِـيه/ تركيّه في إذنك" دون أن ننسى أصداء التغني بـ"الترچِـيه/ تركيّه" التي تستحضرها بساطة هذه الأهزوجة الشعبية:
فطّوم تخمّ الحوي
طاحت تراچِـيها/ تراكيّها..
تبي ترا چِـي/ تراكي ذهب
منهو يراضيها؟!
وفي سياق أغنية "أم الورد" التراثية المشهورة ترد "التراچِـي/ التركيّ" في مقطع:
جابوا التراچِــي من ضحى عيني ...
كله على شان أم الورد عيني..
تَلِّـي: مسمى الخيوط الفضية التي يستخدمنها النساء في تطريز ملابسهن (معرّ) عن كلمة"تلّ" التركية تستحضرها ذاكرة الكورار الخليجية في جـمـالـيـة تـطـريـز أثـوب النّـغـده، والنّشل، والــدراعـات، والـبـخـانـق، المـوشاة أكـمـامها، ووسطها بخيوط خوص الّتلي والزّري والإبريسم، كما يستحضر "التلّي" صراويل(17)."الگُيطان" و"أبودچِه" وسراويل العروس الخضراء الخاصة بليلة الحناء ويوم الجلوة المطرزة بـ"التلي" والزري. وغير ذلك من أثواب الأفراح والمناسبات، والنّعل الرجالية التقليدية "المزريبة".
جخة/ جخ : تعبير شعبي متداول لوصف أناقة اللباس ( معرّ) عن كلمة "جوخا" الفارسية، صفة تطلق على قماش رهبان النصارى وتعني (الصوفي الخشن) استعيرت للتكنية عن الوجيه والمتزين في لباسه. اشتقت التداوليات الشعبية الاجتماعية منها اسم فاعل في تعبيرهم: "فلان جاخّ" بمعنى متأنق، واستعيرت لفظة "جخّه" صفة للشيء الذي نستلطفه لإبداء الإعجاب به. ومن التداوليات الشعبية الغنائية التي ترد فيها كلمــة "الجوخ" قول أحد الشعراء الشعبيين المغنى:
ما أريد الشايب... لو لبس جوخه..
بشته طيّر الگفص بفروخه!! (18)
ولعل تعبير "الشياكة" (محوّر)عن كلمة "Chic" الفرنسية يصلح لأن تكون مرادفا (معرّ) لتعبير " الجخ" الذي يرد في تداولياته الاجتماعية اشتقاق اسم فاعل في "فلان متشيّك" أي مرتدي أفضل ما لديه من ثيابه(19).
جُوتِـي: المسمى الشعبي الخليجي الشائع للحذاء بأنواعه المختلفة (معرّ) عن كلمة "চট " (جهوت) البنغاليَّة، وصل تعبير"الجوتي" إلى المنطقة موافقا لتعبير "jute" في اللغة الإنكليزية، بمعنى ألياف نبات قِنَّب كلكتا الهندي المستعمل في صنع الخيش(20) الذي يدخل في صناعة ما تعارف عليه البحرينيون "جوتي أبيض" الذي تستحضر ذاكرة طفولتنا مرافقته أقدامنا في حصة الرياضة المدرسية، وفي ساحات كرة القدم بعد الظهر.
جوري: مسمى الورد المحمدي المعروف برائحته الزكية (معرّ) عن كلمة "جور" الفارسية التي اشتق اسمه نسبة إلى قرية إيرانية بالمسمى نفسه اشتهرت بزراعته وتقطيرمائه المعروف بماء الورد(21) وتستحضر ذاكرة الجوري "مرشّ" ماء الورد الذي تصاحبه عادة رش ماء الورد، ونثر الملبّس والمشموم على رؤوس"لوليدات" في زفة ختم القرآن، وفي زفة المعرس، وما يصاحب جماليات طقس "رشوش" العروس الممزوج بالجوري المجفف المطحون مع المسك والزعفران والصندل والزباد ودهن العنبر، وطقس غسل رجل العروسين بعد الجلوة بماء الورد وما يعقبه من رمي المعرس عملات نقد معدنية، ولا يغيب عن أعراف الضيافة البحرينية عادات تبخير الضيف بالعود ورشه بماء الورد قبل مغادرته مجلس الضيافة.
چْيْـتْ: المسمى الخليجي لأحد أنواع الأقمشة القطنية (معرّ) عن كلمة "چِيْـتْ" الفارسية، التي تطلق على نوع من النسيج القطني زاهي الألوان، وردت في تاريخ الجبرتي أن "الشيت" من الفارسية من أصل هندي متحولة عن السانسكريتية "Chites" وتطلق في الفارسية على الحرير الهندي والتركي المطبوع وعلى غيرهما من الملابس(22) ويرد في تداولية الزينة في اللباس الشعبي قولهم "ثوب مچْيّـتْ" أي "مضروبة چْويْـتْ" نوع من ألوان الثياب المائلة إلى الأزرق الفاتح تضفي على الثوب أو الغترة رونقا مميزا. كما يرد التعبير في مجاز التداوليات الشعبية صفة للشيء المنمق في طاهره بأنه "مضروب چْويْـتْ".
خَـام: صفة تطلق على "الخلگ": (قطعة القماش) غير المخيط (معرّ) من كلمة "خام" الهندية بمعنى (غير ناضج) انتقلت من الفارسية إلى الأردية والتركية. وترد في تداولية بيع الخام في مثل قولهم للبزاز(23): "عندك خام حرير؟" أنثت عامب على "خامه" وفي تداوليات بيع "الخلگ الخام" وشرائه يستخدم " الوار"(24) مصطلحا شعبيا في قياسه، كما يرد في التداوليات الاجتماعية مجازا للدلالة على وصف الشخص الذي لم تعركه تجارب في مثل قولهم:" فلان بعده خام"! أي لم ينضج بعد!
خنَّـهْ: المسمى العامي الشعبيّ للعطر بأنواعه (معرّ) عن "Kina" في التركية، بمعنى الرائحة الطيبة(25). وتجمع "الخنة" شعبيا على "خناين" في مثل قول أحد الشعراء الشعبيين البحرينيين: "خناين بس علينا تفوح" وفي تداوليات التوصيف الشعبي العامي ترد كلمة "الخنّه" في مثل قولهم بصيغة المبالغة: "هذا العطر خنين / ريحْتَهْ خَنينَهْ" و"حط لك خنّا" و"خنّن الدار" ويصفون الخلال (ثمر النخل الأخضر قبل نضجه) إذا تساقط خاملا بـ" المْخنّن"! وصفا لـرائحته. وتستحضر التداولية الاجتماعية لمدلول "الخنّا" تسمي إحدى العوائل البحرينية بلقب "عائلة الخنّا". دون أن ننسى حضور هذه الكلمة في مهاودة الأم البحرينية التراثية لطفلها بقولها:
أنا أحبك على الوجنة
وفاحت ريحتك خنّه!!
دگلة : مسمى ثوب من الكتان (معرّ) عن الفارسية يرى الحنفي أنها (معرّ) عن كلمة "دقلا" الهندية بمعنى السترة المضرّبة(26) وتجمع عاميّا على "دَگْلاتْ" تعرف في بعض مناطق الخليج العربيّ بمسمى"القباء" وهو لباس فوق الثياب توشى بعض أنواع بنقوش ذات ألوان زاهية. ويرد في تداوليات "الدگلة" الاجتماعية اتخاذها لباسا مميزا موشى بزخارف الألوان ومطرز بزيج الذهب في بعض تقاليد رقصة "العرضة الخليجية المشهورة"(27).
ديرم/ ديرمة : مادة صبغية يستخدمنها النساء لصباغة شفاههن مأخوذة من لحاء شجر العندم (معرّ) عن كلمة "درام" بمعنى صبغ الرّمان، من بين تداولياتها الشعبية في زينة النساء قولهن: "تديرمت العروس" صبغت شفتيها بالديرم، وفي تداوليات الديرم الحار والبارد ترد إحدى تريمات أغاني الأعراس:
مريت بجويرْية تغسل شرابيها
و(ديرم الحار) صابغ في أشافيها!
وفي ترنيمة أخرى :
ياسيسبان الحلو گُلبي حنونِ عليه
و(تديرمت) من عصر
وارمت بروحها عليه
رازْجـيْ /رازگُي: مسمى شعبي لأحد العطور البحرينية المعروفة، ويطلق مسمى على زهرة "الفلّ" من أطرف ما قيل في أصل الكلمة إنها (محو) عن نصف إنجليزي"Rose" بمعنى الورد ونصف تركي " جي" والأرجح أنها (معرّ) عن كلمة "رازْقي" التركية التي تطلق على "زهور الليلك البيضاء" (28) ويفيض قاموس العشق البحريني الشعبيّ بتراتيل عبق "الرازگُي" الفواح من مثل قولهم:
صباحك الصبّاحي.. الورد والتفاحي
والرازگُي لي لاحي.. بگُصتك مطواحي!!
كما يلفت في أغاني لـ"متورب" بالأعراس حضور ترنيمات الرازجي في مثل:
إنت الـرازگُي وآنا جنيتك
وكل عودٍ درز عندي حسابه!!
حبيبي متـچْي على المخدّه
وصفّة رازگُي زاهي بخدّه(29)
و قولهم:
حبيبي فـچ السلة وتمنظر
صفّة رازكي وغراش عنبر!!
 رُانْگوْلْ: صفة شعبية تطلق في العامية الخليجية على الحليّ المزيفة (محوّ) عن تعبير "Wrong Gold" في الإنجليزية، انتقل إلى التركية محورا لوصف الشيء البراق بمسمى "رونقلو"( 30) ومما يرد في التداوليات الاجتماعية لـ"الرانگول" وصف الشخص الذي لا يوافق ظاهره باطنه، أو الشيء البراق المغشوش بقولهم: "طلع  رُانْگوْلْ"!
زَرِي: خيوط ذهبية تستخدم في تطريز البشوت والعباءات النسائية (معر) عن كلمة"زَرْ" الفارسية، بمعنى الذهب. ترد في التداوليات الاجتماعية الخليجية لمسمى الثياب النسائية الموشاة "بخيوط الزري "ثياب زري" و"النعال الرجالي الرزي" وفي التعبير الفصيح يرد تعبير "الثوب المزركش"(31) بموازاة التعبير العاميّ الخليجي "ثوب مزريب". ولا تنفك الذاكرة البحرينية تتذكر نداءات البائعين الجوالين المعروفين بـ "الزري عتيگ"(32) التـي أجهـزت مقايضـاتـهـم النـسـاء بـاسـتـبدال بعض المقتنيات التراثية في البيوتات البحرينة بأبخس الأثمان، بوصفها خردة. وفي التداوليات الاجتماعية للأمثال الشعبية يرد "ثوب الزري" في قولهم: "ثُوبَه زَرِي يِرْطَخْ وما عِنْدَه جِدِرْ يطبخ!"(33) وقولهم استنقاصا لقيمة الشيء: "بيعه على زري عتيگ"! وفي تداوليات غناء الأعراس ترد كلمة "الزري" في سياق المفاخرة بقيمته في مثل:
زهرة زري.. زهرة زري.. امگنّعه بالمشمري
أبوها يبيع ويشتري... يبيع طوايگ الزري!!
زنجفره: مسمى اللباس الرجالي الداخلي القطني المعروف (معر) عن كلمة "زنجفراخ" البستگُية(33) تجمع عاميا على "زِنْاجفيْر" وتوازيها في الاستعمال المتداول خليجيا كلمة "فانيلة" المعربة عن كلمة " فانله/ فلانله" التركية، المأخوذة عن الإنجليزية "Flannel" بمعنى القماش القطني في اللغة الأصلية لسكان ويلز . ومما يرد في شعبيات طرب المعاريس استحضار إيحائية مفردة " الفانيلة" مغناة في قولهم:
عيني يابو فانيلة... إيجي الليل واحچْي له..!
وقولهم:
عيني يابو فانيلة...وسرى الليل واحليله..!
سوتلي: مسمى الخيط على لسان العامة (محوّ) عن تعبير "سُتْلي" في الأردية والهندية، بمعنى الخيط الغليظ المفتول من الجوت. يرجع اشتقاقه بالمعنى نفسه إلى كلمة "سُوتْرْ" السنسكريتية. وفي التداوليات الشعبية يرد "السوتلي" مرادفا لخيط "الحيصي" الغليظ الفتل، الذي يستخدم في إحكام ربط الأشياء "مربوط بسوتلي" وفي " حگب" إحكام ربط "إزار" الرجال، و"الدچّة" لإحكام سراويل النساء، ويرد في لغة النخالوة قولهم لمن يبحث عن الشيء وهو مخبأ عنده : "إيدور محشه وهو في حگبه!" (34)وفي الأمثال الشعبية يرد قولهم في الرجل إذا عزم على الزواج من ثانية: "الرجال يعوزه حگب .. ما يعوزه مهر"!
شَامْبُـوه: المسمى المتداول لسائل غسيل الشعر( معرّ) عن كلمة"Shampoo" الإنجليزية، بمعنى "غسل الشعر ودلكه بالماء والصابون" ثم أطلقت على المستحضر الخاص بذلك(35). ويرجعها قاموس "Oxford" أصلها إلى الهندية(36). وتستحضر الذاكرة الشعبية البحرينية غرشة شامبو الأمهات الإنجليزيّ الأحمرالعتيق برائحته المميزة، ملازما لمشطهن التراثيّ الخشبي، وحكاياتهن حــول أثـر هـذا الشـامـبو في إطـالة بسايل شعرهنّ وجعله خوصيّا (ناعما) حيث تستحضر هذه الذاكرة تنكّرالأمهات للخشف والطين البصريّ (شامبو الجدّات) منذ مطالع ستينيات القرن المنصرم.
شال:نوع من القماش الفاخر تصنع منه الغتر غالية الثمن (معرّ) عن الفارسية، ويرد في تداوليات الزي الشعبي صفة لقطعة القماش التي تضعها الفتاة على رأسها، منسدلة على الرقبة والكتفين.. وفي التداوليات النسوية الجمالية يرد ذكر "الشال" في ترانيم الأعراس في مثل:
شال الزري ... لايگ على راسها
من فوگها ... لَيْ حدرْ غطّاها !!
وفي أغاني الجلوات :
على شان النبي محمد .. عليها الشال منعوته
أو ورده ثم ياقوته... وكلّ صار مبهوتا
على شان النبي محمد!
صَنْدَلْ: مسمى أحد أنواع البخور والزيوت العطرية الذائع الصيت في الخليج والجزيرة العربية (معرّ) منذ القدم عن كلمة "جندل" الفارسية، منشأ شجره بلاد الهند، إلا أنه يخرج عن تداولية حضوره الجنائزيّ هناك وقودا في طقس حرق جثث الأثرياء الهندوس بعد موتهم؛ ليحضر في تقاليد أبناء الخليج والجزيرة العربية - مع أخلاط طيب العود والورود والرياحين- بخورا يعطر أجواء فرحة الأعراس، سبعة أيام بلياليها.
صوغه : المسمى الشعبي للهدية التي يجلبها المسافرون للذويهم ومعارفهم عند عودتهم من رحلة الحج، أو زيارة الأماكن المقدسة (معرّ) عن كلمة " سوغات" التركية التي وصل إلينا استخدامها عبر الفارسية(37) ومن تداولياتها الشعبية قولهم: " فلان جاب لي صوغة من السفر" وفي السؤال بين الأحبة قولهم تبركا: "ويش صوغتنا من مكة؟!".
غتره: مسمى غطاء الرأس الرجالي المعروف خليجيًّا (محوّ) عن كلمة "گوترا" الهندية، وتعني عمامة السيخ(38). وتجمعها العامة على "غْتَر" واشتقوا منها اسم الفاعل "متغتّر" واسم المفعول "مغتَّر" وصرفوا منها الفعل"غتّر" ومن نسفات "التغتير" الشعبية البحرينية الشائعة نسفة "الچْريمبة"( 39) ويطلق على الغترة المصبوغة بـ"الچْويْـتْ" صفة "مچّْوّته". ومما يرد في تداوليات الغترة الجمالية الخليجية الشعبية المغناة قولهم:
يابو «الغترةِ» البيضه...عسى الملبوس امباركْ
مكتوبٍ على جْبينه... ســورة عـمّ وتباركْ!!
الفوطه : مسمى المنشفة (معرّ) عن كلمة "پـوتيا (पोतिया)" الهندية المأخوذة من أصل سنسكريتيَّ، بمعنى ما يتَّزر به المرء عند الاستحمام(40). إلا أنها ترد في تداوليات الحمام الخليجي في مواضع "تفويط" الجسم بعد الاستحمام، بمعنى تجفيفه، ومنه اشتق الفعل "فوّط" و"تفوط"، واسم الفاعل "متفوّط" واسم المفعول "مفوَّط"! وفي تداوليات تراث الضيافة البحرينية يتلازم حضور "الفوطة" في تقليد غسل أيدي ذوي الشأن من الضيوف مع إبريق الماء و"اللگن"( 41) حيث الفوطة تثنى على الذراع الأيسر للغاسل، ليقدمها للضيف لتجفيف يديه.
فيشن : تعبير مستخدما شعبيا لتوصيف "موضة الملابس الحديثة" استعارته العامية البحرينية من كلمة "Fasion" الإنجليزية وأسبغت عليه تداولية اجتماعية للدلالة على استهجان السلوكيات الغريبة للأشخاص في مثل قولهم: "فلان غير فيشن"! وفي الاستفهام الاستنكاري لما يبدوعلى وجوه الأشخاص من تجهّم بالقول: "ويش هالفيشن"؟!
فوٛلَـگ: وحدات ذهبية وفضية دائرية رقيقة وصغيرة تستعمل في زخرفة ملابس النساء (معرّ) عن تعبير "پولگ" الفارسية، مصغر "پـول" بمعنى "مال أونقد من الذهب أو الفضة أو الورق". وفي تداولية الزخرفة الخليجية يدخل "الفوٛلَـگ" شاهد على ثراء الذائقة النسوية الخليجية وتنوع جماليات تطريز ثياب المرأة الخاصة بالأفراح والمناسبات.
كشْمَـهْ : مسمى الخليجي الشعبي للنظارة (محوّ) عن كلمة "جشمك" الفارسية تصغير "جشم" بمعنى "عين" وتجمع عاميا على "كَشْماتْ". ومنها دخلت إلى التركية والأردية. وترد التداوليات الاجتماعية العامية "للكشمة" في توصيف من يستخـدمها بـ "أبـو كـشمة" وتوصيف من يستخدم النظارة/ الكشمة الطبية بقولهم: " أبو اربع عيون"!
گيلان: مسمى قماش فاخر تفصل منه الألبسة الرجالية والنسائية (معرب) عن "گيلان" اسم القرية التي منها يجلب، شمالي إيران. ويرد في تداولياته الشعبية الجمالية قولهم: "محلا لباس الگيلان" وفي تنزيلات فنّ "الفجري" الخليجي المغناة( 42):
مرت علينا ياحمد بدْويّة
لعيون سوده من الكحل مروية!!
مرت علينا تسحب الگيلاني
داست على الزّبد الطّري مالاني!!
لاَسْ: المسمى الشعبي المتداول في الثقافة الخليجية الشعبية للحريرالصناعي(معرّ) عن كلمة "لاس" الفارسية التي تطلق على نوع من الحرير. وفي الهندية عن كلمة "السي" بمعنى الكتّان. ويبدو أن الفارسية أقرب إلى الصواب(43). وفي تداوليات الأزياء الشعبية الخليجية يدخل "اللاس" بوصفه نوعا من خام الحرير الخفيف المستخدم لدى لبعض في تفصيل وخياطة الثياب الرجالية.
مسچْ: المسمى الشعبي لأحد أطايب العطور المشهورة(محوّ) عن كلمة "مُشك" الفارسية، عربته العرب قديما على"مسك" يرجعها (عبدالرحيم: 2011) إلى السنسكريتية "مُشك" (मुष्कः) بمعنى الصَّفَن (وعاء الخصية) ( 44) ومن تداوليات المسك الغنائية في الأعراس:
في ليلة الزينة:
يمّ المسچْ يامسچه عيني
يامضمرة مالـچْ بطن يالله
وفي ليلة الحنا:
بالمسچْ والعودٍ... ينعجن الحنّا
لا إله إلا الله ...
وألف الصلاة على النبي..(45)
مَلْمَـلْ: مسمى قماش قطني شفاف (معرّ) عن كلمة "ململ" الهندية المشتقة من تعبير " ململي" بمعنى "خفيف" أصلها فارسي انتقلت إلى الإنجليزية بلفظة"Mull"عن طريق الهندية. وفي تداوليات "الململ" الاجتماعية يرد تعبير "الململ" خليجيا مرادفا لغطاء الرأس الخفيف الذي يخطنه النساء للصلاة.
نِكْلِـسْ: مسمى خليجي تقليدي مشهور يطلق على حلية المجوهرات التي يلبسها النساء قلادة في الرقبة ( معرّ) عن التعبير ألإنجليزيّ "Necklace" بالمعنى نفسه، وتجمع عاميا على "نكالس". وفي تداولية الزواج البحريني التقليدي يحضر "النكلس" بوصفه حلية أساسية تشترطها أم العروس في مصاغ ابنتها. ومما يرد في التغني بقيمته المادية والمعنوية في أغاني الأعراس الخليجية قولهم ملحنًا:
عيني على النّكلس . ياعايشة لا تبيعينه..
أبوچِ شيخ البلد...وانتي تزينينه!!
نيشان: مسمى شعبي قديم لخاتم العرس "الدبلة" (معرّ) عن كلمة "نشان" الفارسية بمعنى خاتم وعلامة( 46) اشتقت العامة من مادته الفعل "نيشن" واسم الفاعل "منيشَن" واسم المفعول "منيشَن" حيث يرد في التداوليات الاستعارية المجازية العامية المثل الشعبيّ الذي يضرب في من ضيّع دليله قولهم: " منيشن گركوره بغيمة" وفي الترنيمة الشعبية التي ذهبت مذهب المثل:
شوف بلا ضوگ .. ما يروي ظما العطشان
وقوسٍ بليّا وتر.. ما يطرح النيشان !
ويتردد ذكر "النيشان" في أصداء ترنيمة عراقية، تحفظها ذاكرة الأفراح الشعبية البحرينية في الزمن الستينيّ والسبعينيّ من القرن العشرين؛ يرد في مطلعها :
نيشان الخطوبة اليوم جابوا لي
محبس من ذهب وگلادة گدموا لي
وايلي: مسمى قماش قطني خفيف، فارسية "واله" قماش من الحرير أو الكتان الأبيض أو من الفرنسية "Voile" قماش شفاف قطني أو صوفي أو من الحرير(47). كما يتأول البعض نسبتها إلى تعبير "ولا يتي" نسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى القماش الفاخر، إلا أن التداولية الاجتماعية لتعبير "ولايتي" تجاوزت خصوصية جودة القماش؛ لتطلق عاميّا صفة لجودة كلّ ما تستطيبه الذائقة الشعبية من منتجات أخرى!
وستن: المسمى العاميّ لساعة سويسرية معروفة (محوّ) عن "West end" الإنجليزية. حفظته الذاكرة الخليجية منذ أربعينيات القرن العشرين، بوصفه عنوانا للتباهي لدى بعض الأوساط الاجتماعية، ومجازا للتنابز البريء لدى الأوساط الشعبية الأخرى. ومما تستحضره التداولية الشعبية لميكانيكية شحن الساعات اليدوي المعروف عاميا بـ"الكمال" في قولهم العاميّ : " اضرب الساعة كمال" أي اشحنها، وما يوازيه في قولهم "كوّك الساعة" (معرّ) عن كلمة "كوكنا" الأردية بمعني "ملأ الساعة وغيرها"(48) حيث يرد شعبيا في تداوايات استعارة كلمة "تكويك" قولهم: "فلان مكوّك علينا!" “ إذا استثير أحد على غيره بكلام يغضبه.

الحقل المعجمي للمواصلات والإعلام والاتصالات ومتعلقاته
فيما يلي مسرد ببعض المسميات المتعلقة بوسائل المواصلات والإعلام والاتصالات ذات الأصول الأعجمية التي تحمل صبغة تراثية :
الأرْيل: المسمى العامي لهوائي التلفاز، (معرّ) عن كلمة "Aerial" الإنجليزية(49) شاع استخدامه منذ نهاية ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، مع اقتناء البيوتات البحرينية التلفاز المسمى شعبيا "أبو كبت". وشغف المشاهدين ببرامج قناة "تلفزيون أرامكو". وتحتفظ الذاكرة الشعبية بأصداء صخب حواريات "فرار الأريل" على الهواء مع هبوب رياح الكوس(50) حيث يصعد أحد أفراد العائلة أعلى سطح المنزل للقيام بهذه المهمة وسط نداءات مشاهدي التلفاز المزعجة للجيران "فرالأريل ..بعد فرّ.."! ثم نداء "بس خلاص وقف" حين تصفو المشاهدة على شاشة العرض التلفزيوني بالأسود والأبيض، ليطيب السهر!!
الباورة: المسمى الشعبي لمرساة السفينة (معرّ) عن كلمة "Bower" في الإنجليزية بمعنى مرساة مقدم السفينة( 51 ). أنثه العاملون في بيئة البحر الخليجية، ويتداول البحارة بموازاة "الباورة" مصطلحا شعبيا آخر هو " لانگر" (معرّ) ومعرّف عن كلمة "Anchor" الإنجليزية تناقلوه عن البحارة الهنود، ومما يرد في تداولياته الشعبية البحرية المغنّاة قولهم:
يالكاجوري.. طيّح لنا الأنجري!!
و" الكاجوري" هو التمر بالهندية، و"الإنجري" هي المرساة باللغة نفسها؛ والمعنى أن التمر ألقى مرساة السفينة؛ تعبيرا عن رغبة البحارة في رؤية "الباورة" ترمى قبل تفريغ التمر ليستريحوا من عناء الرحلة الطويلة التي تبدأ من شط العرب في العراق إلى سواحل الهند(52).
بريك: فرامل السيارة( معرّ) كلمة "Break" الإنجليزية بمعنى"التوقف والاستراحة" اشتقت منها العامة تعبير "بركن السيارة" و"دوس ابريك" و "اسمت الهند بريك" (معرّ) كلمة "Hand Break" الإنجليزية: الكابح اليدوي. ولم يفت الخطاب الشعبي استعارتها صيغة للأمر تكنية عن طلب أخذ الراحة أو عدم الاستعجال في قولهم: "اضرب بريك- دوس بريك- جود ابريك" وقولهم لمن يفقد السيطرة "ما عنده بريك" و في توصيف التوّقف الفجائي "لبريك الضروري" ولعل مسمى "بريك" مشتق من كلمة "برك" العربية، بمعنى"الجثو على الركبتين"(53). ويرد في تداوليات التعبير الشعبي لوظيفة لـ"بريك" استعمال تعبير "استاب"! للنداء (محوّ) عن كلمة " Stop" الإنجليزية في حال الطلب من السائق التوقف؛ كما يرد تعبير :"ستاب ليت" في توصيفهم الإشارة الخلفية للسيارة (معر) عن "Stop light" في الإنجليزية.
بست: المسمى الشعبيّ البحريني للحافلة (محوّ) عن كلمة "Bus" الانجليزية، تجمعها العامة على "بسوت/ بستات". ولا تزال الذاكرة الشعبية تستحضر "بست الحطب" التقليدي وهو يتخطر بين المحرق والمنامة والعكس، لنقل عامة أبناء الشعب، في تنقلاتهم اليومية، ومرافقته طلاب المدارس في رحلاتهم المدرسية، وصاحب النسوة الوفيّ على دروب "الكشتات"( 54) ومناسبات الأعراس، والنذور للشيخ ابراهيم بقرية عسكر، والنبيه صالح وعين زيدان.. وغيرها، حيث تحفظ ذاكرة الزمن أصداء لحن ترنيمة شعبية مبحرنة في سائق البست:
هذا دريولنا الورِدْ.. ساعة يودينا ويرد
دريولنا أبوحسين.. يودّينا لبوحسين ! ( 55)
بَنْـچِـر: التوصيف العامي لإطار السيارة المثقوب (معر) عن كلمة "Puncture" الإنجليزية، وترد في قولهم بصيغة الفعل: " بَنْچِـر التاير" (معرّ) كلمة " Tire" الإنجليزية بمعنى الإطار، في قولهم: "التاير يفتر" ومع اسم الفاعل في مثل وصف "السيارة مبَنْچِـرة" وفي التداوليات المجازية يرد قولهم: "فلان مبنچِر"! في توصيف حال العاجز عن الحركة.
بنّد : تعبير شعبي يستخدم بمعنى أوقف محرك السيارة (معرّ) عن كلمة "بند" الفارسية بمعنى "أقفل" أو "سد". وترد في تداوليات لغة السيارة فعل أمر في قولهم: "بنّد السيارة" ترد اسم فاعل في قولهم: "السيارة مبنّده" و"لوصف عطل السيارة في "بندت عليه السيارة" إذا تعطلت، وفي التداوليات المجازية الشعبية ترد صفة لتوقف التفكير، في قولهم: "مخّه مبنّد"!
بنديره: مسمى سارية العلم الذي يضعه البحارة في أعلى مكان في مؤخرة السفينة السفينة (معرّ) عن الإيطالية بالمعنى نفسه، تمّ تداوله شعبيا لدى البحارة في الخليج العربي عن طريق الأتراك. ومن تداولياتها الغنائية البحرية في حدوات صيادي اللؤلؤ في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يؤدى في أثناء سير السفينة من هير إلى هير:
گاطع خور الجزيرة گصى رجلي الخالوف..
كيف الفكر والحيلة في الدرب وين آطوف؟!
ياأبو الحكم في الديرة تباشروا به ناس..
من طيّر البنديرة.. ثمّ العدو جر ناس..(56)
بوم: المسمى الخليجي لإحدى أشهرسفن السفر إلى الهند وسواحل أفريقيا والبحر الحمر،(معرّ) عن كلمة "Boom" الإنجليزية؛ بمعنى العمود أو الرافعة التي تستخدم لإطالة قاعدة الشراع(57). ذي الصاريتين؛ أمامية وتسمى"الد گلْ العود" وفي المؤخرة وتسمى "الد گلْ القلمي" وتحتمل رفع سبعة أشرعة عليها عند الحاجة. ومما يرد في التداوليات التراثية الجميلة المغنّاة في توصيف البوم ما أنشده الشاعر السعودي بدر بن عبد المحسن وغناه الفنان الخليجي الكبير محمد عبده:
يامركب الهند يابو "دگلين"
يا ليتني كنت ربانك
واكتب على دفتك شطرين
اسمك حبيبي وعنوانك..
ومن التداوليات الشعبية المجازية لـ"الد گلْ" التكنية العامية عن الشخص شديد طويل القامة بقولهم: "چنّه دگل"! أو "جاكم الدگل"!
تريلا/ تريله: مسمى السيارة المقطورة الطويلة ( محوّ) عن كلمة "Trailer" تجمعها العامة على " تريلات" ولعل أهم ما تستحضره الذاكرة الشعبية البحرينية تريلات "السالم خطر" التي كانت تنقل عمال بابكو في الزمن الستيني - السبعيني من القرن العشرين، مختزلة بمسماهاتاريخا من العيش المشترك القائم على التعارف والاحترام والمحبة، والانفتاح بعفوية وطيب خاطرعن الأمور المعيشية المشتركة بين راكبيها، على امتداد خطوط رحلات "السالم خطر" اليومية ذهابا إلى عوالي ومصنع التكرير، وإيابا إلى مناطق سكنهم؛ سواء عبرخط (ستيش- "Station" : محطة) المحرق عبر الحد وقلالي والدير وسماهيج والبسيتين، أو خط” ( ستيش- Station) شارع البديع الممتد من النعيم إلى السنابس وجدحفص مرورا بالسهلة وما جاورها، أو خط( ستيش- "Station") المنامة الممتد من القفول غرب موقع الحديقة المائية الحالي انطلاقا إلى جميع مناطق البحرين( 58). ومن التداوليات الاستعارية العاميّة "للتريلة" في وصف الشخص ضخم الجثة بقولهم:" فلان چِـنّه تريلة!!" وفي دعاوي النساء على من يكرهن: "عساك تريلة تخمك!".
تَن : تعبير شعبي يستخدم لوصف الانعطاف الخطأ المفاجيء على الطريق (محوّ) عن كلمة " turn" الإنجليزية. يرد في تداولية المخالفات المرورية في مثل قولهم:"ضرب علي تن!" ويرد على سبيل التداول المجازي في وصف حال من يتجاوز حدود غيره دون وجه حق.
تيلفون: المسمى العامي للهاتف (محوّ) عن كلمة "Telephone" الإنجليزية عن اليونانية، حيث شهد العام 1949م ادخال خدمة الهاتف الآلي إلى البحرين. ويرد في التداوليات الشعبية لكلمة "التلفون" العديد من التعبيرات العامية من مثل "جاني تيلفون - وتلفن لي" و"ضربت تيلفون - طگ له تيلفون" والتداوليات المجازية من مثل: "رنّ التيلفون- صاح التيلفون" وفي التكنية عن الشخص لا ينطق بلا مقابل مادي يرد تعبير: "تيلفون أبو البيزات". ولا تنسى الذاكرة الشعبية للعب الأطفال استخدامهم للعب معطيات البيئة المحيطة من مخلفات معادن العلب الفارغة(59) . من مثل "تليفون گواطي الصلصل!" الذي ابتدعته مخيلة الطفل البحريني بإيصال علبتين معدنيتين بسلك معدني للتواصل الهاتفي المتخيّل بين طفلين.
تليفزيون: المسمى الشعبيّ لجهاز التلفاز (معرّ) عن كلمة "Television" الفرنسية/ الإنجليزي. تحفظ الذاكرة الشعبية لـ"تلفزيون الأسود أبيض" كيف كانت مخيلة الجدّات الطيبات في ستينيات القرن العشرين يستقبلن إطلالة المذيع على الشاشة بتغطية وجوههنّ؛ اعتقادا منهن بأنه يسكن "الكبت" (الخزانة الخشبية التي تحتوي هذا الجهاز العجيب) ومن التداوليات العامية إطلاقهن على التلفزيون صفة "تلف عيون!!" على سبيل التهكم ممن يطيل مشاهدة التلفزيون. وقد أرخ الشاعر عبد الرحمن رفيع بهذه الظاهرة للنقلة الحضارية التي شهدتها البحرين بقوله:
ما صدّقت أمي العيوز..
قالت أبد .. ذي ما يجوز..
تعوذت بالله وتغشّت وطلعت..
وصاحت عجب..
الدنيا صارت سينما..
طير الحديد فوق في السما..
بنت الفريج متعلّمة..
والراديو يصرخ يا عرب!!
- جالبوت: مسمى إحدى سفن الغوص وصيد الأسماك (معرّ) عن تعبير "Jolly boat" الإنجليزي بمعنى"قارب النزهة أو الملحق بسفينة شراعية"(60) يبدو أن كلمة "جال" ذات اشتقاق عربي من "التجوال" بمعنى "التطواف"(61). تجمعها العامة على "جوالبيت". ارتبطت تداولياتها الشعبية التاريخية بزمان "العبرة" بين المنامة والمحرق، منذ منتصف عشرينيات القرن العشرين، حتى افتتاح جسر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الأول سنة 1941م( 62) كما تستحضره كشتات الأهالي إلى جزيرة النبيه صالح، المفعمة أجواؤها بأصداء إيقاع الترنيمة الشعبية:
السلام عليك يالنبي صالح
إنته حلو والبحر مالح!
كما تستحضر ذاكرة زمن "الجالبوت" أصداء قصيدة ملا عطية الجمري التي وصفت واقعة "طبعة البلاد القديم" سنة 1949م ومن مطلعها:
على مْصاب البلاد القلب شبْ نيران!!
شَحنة جالبوت الحرم والرّضعان
بس اتوسّطت بالخور مرْ طوفان
عاجلها بدقايقْ وانجلى غباره( 63)
جامبين: تعبير عن حركة السيارة غير المتوازنة على الطريق (معرّ) عن كلمة "jumping" ترد في التداوليات الشعبية لقيادة السيارة في مثل قولهم: "صلح جامبين السيارة" وفي تعبير "السيارة جامبينها يرگل" وفي التداوليات المجازية الشعبية ترد في التحذير من الإقدام على أمر متوقع الصعوبة في مثل قولهم: "هذا الطريق جامبين!".
رَادْو: المسمى الشعبي لجهاز المذياع (محوّ) عن كلمة "Radius" اللاتينية، ومنها في الإنجليزية "Radio" تجمعها العامة على"روادو". تحفظ الذاكرة الشعبية ما صاحب دخول "الروادو" البحرين مع مطلع ثلاثينيات القرن العشرين من صخب قهاوي العاصمة التي ازداد أعداد مرتاديها لسماع أخبار الحرب العالمية الثانية، مقابل شراء الزبون غرشة النامليت أو الشاي(64). ومما تحفظه ذاكرة "راديو زمان" الأربعينية في القرن العشرين تكتّم من يقتني الراديو من شباب القرى عليه خوف سطوة الأهالي ومقاطعتهم إياه! لأنه "الرادو" وفق تخيلاتهم بمثابة "سحّارة الساحر" أو "صنم اليهود" أو "المتلبس بجنيّ" و"إبليس الرجيم" الذي يقول فيه الشاعر عبد الرجمن رفيع :
عجب .. عجب..
شفتو حديد يسوّي طرب؟!
الرادو ذا.. لازم كفر سووه لنا النّاس الحُمُرْ!!
إبليس يغني من وراك ..
إبليس عدو.. يلهينا عن وقت الصلاة,,
إلا أن "الرادو" أصبح منذ بدايات الستينيات مسامر البسطاء الناس في سهراتهم، ونافذتهم على العالم، حيث شهدت تداولياته في الزمن الستيني وما بعده، مثلا، تحزّب بعض المستمعين إلى مؤيدي عبد الحليم حافظ ومؤيدي فريد الأطرش، ومما تسجله الذاكرة الشعبية آنذاك أنّ صوت هذا الساحر كان يخبو في مناسبات عاشوراء والتحاريم(65) كما تحفظ التداوليات الاجتماعية المجازية لـ"الرادو" التكنية الشعبية عن الشخص الثرثار بقولهم: "بالع رادو!".
رندبوت: التعبير الشعبي الخليجي لمسمى الدوارات في الشوارع العامة (محوّ) عن تعبير "Roundabout" الإنجليزي المركب من كلمتي "Round" و"About" يجمع عاميا على "رندبوتات" ويرد في التداوليات الشعبية الخليجية اليومية للغة للسياقة في مثل قولهم: "انكس / لف على الرندبوت"، "خذ الرندبوت" بمعنى: استدر حوله، وتحفظ الذاكرة الشعبية البحرينية مسميات "رندبوتات" قديمة مشهورة، مثل "رندبوت عوالي" و"رندبوت ألبا"وغيرهما.
ريوس: التعبير الشعبي المتداول لوصف الرجوع بالسيارة إلى الخلف (معرّ) عن كلمة "Reverse" الإنجليزية. ترد تداولياتها الشعبية للغة للسياقة في مثل قولهم: "خل السيارة في الريوس بـالسيارة / ريوس بـالســيارة" وتحفـظـها التداوليات المجازية العامية لوصف حصول غير المتوقع في أمر ما بقولهم: "رد علينا بالريوس" وبموازاة المثل الشعبي القائل: "بعد ما رطّبت ردّت خلالوه" لوصف حال تراجع تصرفات الشخص إلى الطفولة بعد كبرسنه، وذلك في مثل قولهم: "فلان رد بالريوس!".
رنگويل:التعبير الشعبي لمسمى سيارة المطافيء (محوّ) عن تعبير "whistle ‎warning" استعير شعبيا للدلالة على الصوت الحاد المزعج في مثل قولهم: "صوته يصومع چْنه رنگ ويل" وقولهم "يصوهل چْنه رنگ ويل!!"( 66).
سِـلْفْ: المسمى العامي لجهاز تشغيل محرك السيارة (معرّ) عن كلمة "Self" الإنجليزية، وترد في تداوليات قول العامة "طَگها سِلْفْ/ اضرب سلف/ سلف واحد وتقوم" ويوازي هذا التعبير استخدام لفظة "سْـوِيـچْ» (معرّ) عن كلمة "Switch" بمعنى مفتاح السيارة، والتي باتت تُطلق اليوم على جميع مفاتيح تشغيل أنواع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وتجمع اللفظة على "سْـوِيـچْاتْ/ صْـوِيـچْاتْ" ومن تداولياتها الكنائية التي تضرب لوصف حال جودة محرك السيارة قولهم: "اضرب سويچ ومش" كما ترد في سياقات تداولية مجازية اجتماعية من مثل قولهم: "أعرف صويچه" في وصف طبيعة المزاج النفسي لشخص معين.
سيد: المسمى العامي لاتجاه الطريق (معرّ) من كلمة "side" الإنجليزية بمعنى جهة، من التعبيرات التي أشبعها الاستعمال العاميّ المعرب تداولا، إذ ترد في مثل قولهم: "روح سيده" بمعنى "اتجه إلى الأمام" و"خذ هذا السيد!" بمعنى الاتجاه، وقولهم” "ماشي في سيدي" وقولهم: "عطني سيد" بمعنى اسمح لي بالمرور.. وفي قولهم لمن يسير في الاتجاه المعاكس للطريق : "يمشي رون سيد" (معرّ) "Wrong side" وفلان "طلع رون سيد" وفي التداوليات الاستعارية التي ذهب مذهب المثل الشعبيّ قولهم في التكنية عمن يسلك طريق الخطأ دون وازع من ضمير: "فلان سيده گيده .. ما عنده بريك يجوده"!
سيكل: المسمى الشعبي للدراجة الهوائية (معرّ) كلمة "Bicycle" الإنجليزية، تجمعها العامة على"سياكل" تحفظ الذاكرة الشعبية التاريخية للمبشر المسيحي صاموئيل زويمر بالإرسالية الأمريكية الذي قدم نفسه بوصفه "ضيف الملائكة" أنه أول من أدخل "السيكل" البحرين سنة 1894م !(67) وقد أطلق عليه البحرينيون لنفورهم من عمله التبشيري لقب "ضيف إبليس" ولأنه كان يستخدم الدراجة في تنقلاته اليومية؛ أطلقوا على "السيكل" صفة "خيل إبليس" التي شاعت على ألسن العامة مسمى للدراجة حتى بعد رحيل "ضيف إبليس" من البحرين، إلا أن الحضور الشعبيّ "للسيكل" حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين في تنقلات الفراشين، والمراسلين لتوزيع البريد، والنواتيس(68) وفي كشتات الشباب بين الدواليب والمزارع وعيون عذاري وأم شعوم..وغيرها، ولا تنسى الذاكرة الشعبية تطواف الهنود بـ"السياكل" المضاف إليها صندوق خشبي في أحياء المدن والقرى، لبيع السمبوسة والكباب والمتاي وبعض الحلويات، وفي حمل الدوبية رزم الثياب لغسلها في عيون الدوبية(69).
عَمْبَلُـوصْ :‎ المسمى العامي اسيارة الإسعاف (محوّ) عن كلمة "Ambulance" الفرنسية المستعارة في الإنجليزي بالمعنى نفسه. ومن تداولياتها في سياق لغة التواصل في حال الطواريء مع المستشفيات قولهم "تلفنوا للعمبلوس" وقولهم "شاله العمبلوس" كناية عن شدة حال المريض.
فول: وصف السرعة في العامية (معرّ) عن كلمة "Full" الإنجليزية، وترد في تداوليات الأوصاف الشعبية العامية لكلمة "فول" قولهم: "يسوق فول حد حدّه" بأقصى سرعة، ويوازي ذلك تعبيرهم في طلب زيادة سرعة السيارة بالقول "عطها ريس" (معرّ) عن كلمة "Race" بالمعنى نفسه في الإنجليزية، كما ترد كلمة "فول" في التعبير الخليجي الكنائي العامي بقولهم "فوّل السيارة بترول" بمعنى املأ السيارة بالبنزين و "السيارة فل" أي مملوءة بالبنزين.
گاري: مسمى عربة النقل الخشبية المصنعة محليا (معرّ) عن كلمة "گاري" الهندية المشتقة من أصل لاتيني "Carro" وفي الإنجليزية "Donky cart" وتجمع عاميا على "گواري". شاع في تداولية استخدامها أنها الوسيلة الشعبية الأولى للنقل قبل دخول السيارات، يتفاضل مالكوه بقوة الحمار الذي يقطرها، تبعا لنوعه؛ حيث اشتهر من بينهم الحمار الحساوي، الذي يلفت النظر بارتفاع قوائمه، ولون الحناء الذي تصبغ بها قوائمه وصدره. ومن تداوليات "الگاري" استخدامه من قبل الباعة الجائلين من أمثال بائع الملح، وبائع السمك(الزاعق) والبقاّل، وناقل لفروش، وغيرهم.
گراج/ كراج: المسمى العامي المتداول لمكان إصلاح السيارة وصيانتها (معرب)عن كلمة "Garage" الإنجليزية وتجمعها العامة على "گراجات" كما تطلقها على مكان حفظ السيارة في البيت "طبيلة" (معر) عن كلمة "Stablo" الفرنسية المستعملة في الإنجليزية بمعنى "اسطبل الخيل" تجمع عاميا على "طبيلات" ومن التداوليات الشعبية في لغة صيانة السيارة وتصليحها قولهم: "چْيكت السيارة في الكراج" بمعنى (فحصت السيارة ( معرّ) كلمة "Check" الإنجليزية، مشتق من كلمة "تچَييكْ" مصدر معرب عن الإنجليزية، ومن تداولياته اليومية المستخدمة حتى اليوم مثلا قولهم: "چْيك حسابك في البنك" بمعنى "دققه" وقولهم "چْيك عليه" بمعنى "تحقق منه"(70 ) ومن تداوليات لغة صيانة السيارة استخدام كلمة "تست"(محوّ) عن كلمة "Test" الإنجليزية بمعنى "فحص" وقولهم "تاير سبير" (معر) كلمة "Tire" الإنجليزية بمعنى (عجلة ) وكلمة "سبير" (معرّ) عن كلمة "Spare" الإنجليزية بمعنى (احتياطي) ولا تزال هذه الكلمة ترد في سياقات تداولية عامية خليجية متعددة بالمعنى نفسه "تطلق على كل شيء يُتخذ على سبيل الاحتياط"(71).
كچْه: المسمى الخليجي العامي لترخيص تعلم السياقة، ترى(المالكي)(72) أن أصل مسماها غير معروف، وربما يكون من الأردية "كجا" بمعنى: "قليل التجربة" أما كلمة "الليسن" (معرّ) كلمة "Liecense" الفرنسية فتطلق خليجيا على "رخصة قيادة السيارة".
كــلچْ: المسمى الشعبي لجهاز (التعشيق): تبديل السرعة في السيارة (معرّ) عن كلمة "Clutch" الإنجليزية، وذلك قبل استحداث ما يعرف اليوم بنظام "Free Gear" ويرد مصطلح "الكَلَچْ " في التداوليات الكنائية الشعبية الخليجية في مثل قولهم في وصف قدم طراز شيء بأنه غير مناسب للعصر، أو وصف سلوك معين بأنه متخلف عن مسايرة العصر بأنه: "طَرْزْ أبو كَلَــچ!".
لارِي: المسمى الشعبي الخليجي لسيارة الشحن الكبيرة (معرّ) كلمة "Lorry" الإنجليزية، تجمعها العامة على " لارِيَّاتْ" و"ولُوْرِيَّاتْ" وترد في التداوليات الشعبية في سياق وصف مقدار الشحنة في قولهم "تَرْسَتْ لاري" بمعنى "ملء" وأصلها مشتق من أثر الرياح الشديدة العاصفة "الهوا تارس" التي " تَتْرِس/ تملأ" شراع السفينه، أي تجعله أحدب كالترس(الدّرع) فيوصف بأنه "متروس" حيث أصبحت دلالة هذا المصطلح أصبحت لا تُطلق على ما "يتْرِسَه" الهواء فقط؛ وإنما على كل شيء كالماء أو التراب مثلاً.. (73)" كما ترد في تداولية لعبة الكلمات المشهورة التي كنا نحفظها صغارا بطلب تكرار عبارة "لاري ورا لاري "عدة مرات دون خطأ!! وتستحضر الذاكرة في هذا السياق التداولي إطلاق العامة مسمى "الدّم ترَك" على "اللاري / القلاب (النّچّال)" (محورا- منحوتا) من كلمة "Dump Truck".
مكِينَـة: المسمى الشعبي لمحرك السيارة (معرّ) عن كلمة "Machine" المتحولة عن كلمة "Machina" اللاتينية، تجمع عاميا على "مِكايِنْ". ترد في التداوليات العامية المجازية استعارة للتفريق بين مظهر الشيء "البدي": هيكل السيارة (معر) عن كلمة "Body" وجوهره "المكينة": محرك السيارة، والتي اختصرتها حوارية الأوبريت الكويتي الشعبي "شهر العسل" بين الفنانين عبد الحسين عبد الرضا وسعاد عبد الله في قول:
والله ما قصرتي يايمه .. فحصتي لي امينة..
"البدي" كله “تچِـيكينه وتخلين "المكينة"!!
كما يرد وصف "المكينة" لازمة شعبية خليجية لوصف الأدوات التي تعمل ميكانيكيا مثل "مكينة الحلاقة، مكينة القهوة" وفي الوصف الشعبي للدجاج المفرخ آليا بـ "ديـاج/ دياي مكاين" والتكنية به عن الأشخاص ضعيفي البنية.
مُوْتَــرْ: المسمى الشعبيّ للسيارة، اشتقه الخليجيون وعربوه من تعبير "Motor car" في الإنجليزية، وجمعوه على" مُواتِرْ" واشتقوا منه مسميات طًرُز السيارات وعربوها في مثل قولهم: "موتر سيدان Sedan" للسيارة الصالون و"موتر تاكسي Taxi" لسيارة الأجرة التي جمعوها على "تكاسي" واشتقوا الفعل "يتكّس" و"موتر ستيشن ويجن" أبو ثلاث جلسات (معرّ) "station wagon" سيارة النقل في الإنجليزية كما وصفوا السيارة القديمة المتهالكة بـ" موتر گرمبع" من "گرنبا" بمعنى تصدر صخبًا في الفارسية. والتي يرد وصفها في أوبريت "شهر العسل" الكويتي للفنان عبد الحسين عبد الرضا في سبعينيات القرن العشرين:
أنا عايش على گدي وعندي بويت..
وعندي "موتر" صغيّر ولا له ليت
موتر سيكل: المسمى الشعبي للدراجة النارية (معرّ) عن تعبير "Motor cycle" الإنجليزي. يرد في تداولياته الشعبية إطلاق مسماه العامي "ترمبة" (محوّ) عن كلمة "Tulumba" الإيطالية – التركية، واشتقاق صفة مسمى عامي منسوب إلى قرقعة صوتها "بطبطه" ولا يزال "الموتر سيكل" يسجل حضوره الشعبي المعتاد منذ خمسينيات القرن العشرين في مرافقة المواكب الرسمية والاستعراضية، وفي التنقلات اليومية الميدانية لشرطة المرور.
هرَن : المسمى الشعبي لوصف صوت بوق التزمير في السيارة (معرّ) عن كلمة "Horn" الإنجليزية، ترد تداوليات استخدامه في مثل قولهم: "اضرب له هرن / سو له هرن/ يهرّن لي" وتجمعها العامة على "هرانه/ هرنات" وللمبالغة في الوصف عند الاستبطاء يرد قولهم: "عجزت وانا أضرب/ أدگ لك هرنات!" وتحفظ ذاكرة التلفزيون السبعينية الخليجية أصداء محاكاة نغمة "الهرن" على لسان الممثل الكويتي المعروف بـ"امبيريك" ومجموعة أطفال في يرددون كلمات أغنية إعلانية، على وقع لحن راقص رشيق: بيب.. بيب.. حليب طازج! بيب.. بيب.. لبن طازج!

الحقل المعجمي للمهن والحرف التقليدية
ومسميات بعض أدوات العمل و الصفات والمعاملات والجزاءات
فيما يلي مسرد بمسمّيات مختارة لبعض المهن والحرف وبعض أدوات العمل والجزاءات ذات الأصول الأعجمية التي تحمل صبغة التراثية:
أبْسِنْ: تعبير عامي تستخدمه العامة مسمى للغياب عن العمل (محوّ) عن كلمة "Absent" الإنجليزية بالمعنى نفسه، شاع استخدامها على ألسنة عمال شركة "بابكو" منذ ثلاثينيات القرن العشرين، ومن تداولياتها الشعبية المهنية الشائعة على ألسنة العمال قولهم: "فلان ضارب اليوم أبسن" بمعنى متغيب عن العمل، وقولهم "الرئيس ضرَبْ علينا أبْسن" سجل غيابنا في سجل الحضور.
أستاد: المسمى الشعبيّ للعامل المحترف البارع (معرّ) عن كلمة "أُوستاذ" الفارسية بمعنى المؤدب. شاع إطلاقها خليجيا على رئيس البنائين، ومن تداولياتها الشائعة عربيا وخليجيا إطلاقها مسمى للمعلم / المدرس في جميع مراحل التعليم النظامي كما ترد تداولياتها الاجتماعية التهكميّة الشائعة بحرينيا في التكنية عن ملازمة صفة مذمومة لدى شخص معين؛ من مثل قول العامة: "أنت أستاد بس تتأمر علينا!" وتجمعها العامة على " أستاديّة"(74).
إنجِنِير : المسمى العامي للمهندس (معرّ) عن الفارسية، اكتسبت تداوليتها الشعبية من كلمة "Engineer" الإنجليزية التي شاع استخدامها في المجتمع البحرينيّ بعد افتتاح شركة النفط "بابكو" ومن تداولياتها الاجتماعية إطلاقها لقبًا على عائلة بحرينية لا زالت تحمله "عائلة إنجنير" المعروفة، وترد في العامية للإطراء في مثل قولهم: "فلان خش إنجنير!".
أوفْ : مصطلح شعبيّ بمسمى الإجازة القصيرة عن العمل (معرّ) عن تعبير "Off" الإنجليزي بالمعنى نفسه، شاع استخدامه على ألسنة موظفي شركة "بابكو" ومن تداوليات استخدامه قولهم "أنا با چْر عندي أوف وقولهم: "خد أوف يوم السبت".
بار: تعبير متداول شعبيا بمعنى الحمل أو المسئولية (معرّ) عن الفاريسة بالمعنى نفسه. ومن تداولياته في في بيئة العمل قولهم : "ما عليك بار" أو "البار موعليك" أي أن الجهد وتحمل المسئولية ليس عليك(75). وفي قولهم الذي ذهب مذهب المثل الشعبي الائل: "البار على البيوار" والبيوار هو الحبل الذي يثبت به البحارة السفينة من جهاتها الأربع(76).
بنْد: تعبير شعبيّ آخر بمعنى "العطلة عن العمل" (معرّ) عن الفارسية بالمعنى نفسه؛ اتخذت العامة من صيغته مصدرا في مثل قولهم: "اليوم بَنْد". واشتقت منه صيغة اسم فاعل في مثل قولهم: "العمال اليوم مبندين" و اسم مفعول في مثل "الحفيز مبنّد" بمعنى مغلق كما يرد في صيغة الاستفهام في قولهم: " متى تبندون الّدكان".
بيب فِيتِر: المسمى الشعبي الشائع لحرفيّ تركيب مواسير المياه "السَّباك" شاع استخدامها بعد انتشار ما ما عرف منذ منتصف الستينيات من القرن العشرين بـ"إسالة المياه" وتوصيلها إلى المرافق العامة، وإلى البيوت البحرينية (محوّ) عن صفة "Pipe Fitter" بالإنجليزي بالتي تطلق على مركب الأنابيب؛ تداولتها العامة ولا تزال، وتجمعها على " فيترِية".
تركتر: إحدى المعدات الميكانيكبة المستخدمة في الحرث التي دخلت البحرين مع النهضة الحديثة منذ الخمسينيات من القرن الماضي (معرّ) عن مسمى"Tractor" الإنجليزي الذي يطلق على المعدّة نفسها، جمعتها العامة على "تركترات".
تنّاك: مسمى من يقوم بتشكيل رقائق صفائح القصدير (معر) اشتقاقا من كلمة "تنك" التركية، ويسجل تاريخ هذه المهنة قيام "التنّاكة" بتشكيل أدوات منزلية بدائية مثل البراميل الصغيرة، ومنقلة التدفئة والقمع المسمى "الصعادية" لاستخراج "الگاز" من البرميل، وغيرها من الأدوات المنزلية البسيطة، وقد ارتبط مسمى "التناك" في التداوليات الاجتماعية لقبا معروفا للعائلات المشتغلة بهذه الحرفة التي توشك على الانقراض، كما يرد مسمى لمكان السوق الشعبي الخاص ببيع منتجات هذه الأسر "سوگ التناكة" ويرد تعبير "التنك" في التداوليات المجازية الشعبية في قول العامة " مخ التنك" تكنية عن الشخص قليل الإدراك!!.
تمبل: صفة تطلق على العامل الكسول (محوّ) عن كلمة "تنبل" الفارسية، قلبت النون ميما، وتعني المكتنز اللحم "تن برور" جمعتها العامة على نسق اللفظ المعرب القديم بصيغة "تنابل" استعيرت للبليد والكسول(77) وترد في التداوليات الاجتماعية الشائعة في مثل قولهم: "قاعد تمبل لا شغلة ولا مشغله!!".
تنديل: المسمى الشعبي الشائع لمشرف تسجيل الحضور والغياب في العمل يقال إنها (محوّ) عن كلمة "Attendance" الإنجليزية: ويقال إنها ( معرّ) من الهندية "تنديل" بمعنى "الشخص السمين". ومن تداولياتها الشائعة في مجتمع العمل القديم التكنية بها عن الشخص الذي يصدر الأوامر والنّواهي في مثل تعبيرهم بالاستفهام الاستنكاري التعجبيّ: "من اللي خلاك تنديل علينا ؟! "وقولهم " لا تتندل علينا!" ويرى جمال أن هذا التعبير انتشر بعد تأسيس شركة "بابكو" والاستعانة بالعمال الهنود الذين خصصت لهم الشركة مجمعا عرف باسم""( 78).
التورنة: مسمى الحرفيّ المشتغل بخراطة المعادن (محوّ) عن كلمة "Turner" الإنجليزية، ومن تداوليتها الشعبية في محيط عمل "الميكانيكية" قول المتخصصين منهم: "ود المكينة عند التورنة"(78).
چْاروخ: المسمى الشعبي للحارس الليلي للأسواق (معرّبة اشتقاقا) من تعبير "چْرخ" الفارسية بمعنى العجلة الدوارة(79). ومنها اشتقت العامة اسم من يقوم بهذه المهمة تكنية عن على كثرة تجواله، الذي يصاحبه إصدار صوت صفارة، ومن تداوليات استخدام هذا التعبير إطلاق العامة صفة: "الچْراخ" على الشخص كثير الحركة.
جوكم: يرد تعبير "Joe Com" خليجيا في سياق مواقف المخاطرة أو المجازفة، أو مسمى للجزاء عن ارتكاب مخالفة في موقع العمل، وترجع الذاكرة الشعبية البحرينية رواية اشتقاق هذا التعبير إلى حكاية بعض عمال شركة "بابكو" مع مشرف نوبة العمل الليلي الإنجليزي في الشركة "Joe" إذ كانوا عندما يغلبهم النعاس يأخذون قسطا من النوم، ويوكلون مهمة "لنطاره" لأحد زملائهم؛ ليبلغهم بكلمة السر مناديا بصوت عال : "جوكم" عندما يلحظ قدوم "Joe" ليستيقظوا ويواصلوا عملهم، وهي ودعوة مبطنة لـه لشرب الشاي معهم؛ وحدث مرة أن نام الناطور فلم يسمع Joe النداء المعهود فأعطاهم إنذارا عن تقصيرهم في العمل؛ فسمي الإنذار لذلك "جوكم" وشاع بين العمال تعبير "عطانا جوكم" بمعنى المخالفة(80). فيما تورد المالكي أنّ أصل كلمة "جوكم" (محوّ) عن كلمة " جوكهم" الأردية بمعنى المخاطرة، ومن تداولياتها الكنائية الشعبية الخليجية قولهم: " لاتسوي لك جوكم" لا تخاطر وقولهم: "عليك جوكم" عليك إنذار!( 81) ومن تداوليات كلمة "جوكم" إيرادها معرفة بأل بوصفها لقبا لعائلة بحرينية معروفة بـ " عائلة الجوكم".
حلواچْي: المسمى الشعبي لمن يمتهن صناعة الحلوى التقليدية البحرينية المعروفة وهو مركب من "حلوا" و لاحقة "چْي" للنسبة في التركية، اشتهر هذا التعبير بالتركيب نفسه في التداوليات الاجتماعية التاريخية للمهن التقليدية البحرينية بوصفه لقبا لبعض العائلات البحرينية التي توارثت مهنة صناعة الحلوى البحرينية وبيعها، جيلا بعد جيل.
دَخْتَر / دختور: المسمي الشعبي الشائع للطبيب (محوّ) عن كلمة "Doctor" الإنجليزية، جمعتها العامة على "دِخَاتْرَ" وأنثتها على "دخترة/ دختورة". وتطلق عاميا على الأطباء الشعبيين المجبّرين والمرّاخـين المعـروفين بـإجـادة عـملـهم " فـلان ما شا الله دختور!".
درزي/ ترزي: المسمى الشعبي الشائع خليجيا للخيّاط (معرّ) عن كلمة "درز" الفارسية مضافة إليها " ياء النسبة" وتجمع شعبيا على "درزية" وقد شاعت تداوليتها عربيا منذ القدم بتعبير "التطريز" بمعنى الحياكة على شاكلة جمالية معينة تراعي ثقافة الموروث الشعبي الوطني لمجتمع التطريز.
دْرِيـوِلْ : المسمى الشعبيّ الشائع للسائق (محوّ) عن كلمة "Driver" الإنجليزية بالمعنى نفسه، تُجمعها العامة على "دْرِيولِيَّه" فترد مثلا في إطلاق قولهم: "فلان صار دريول" لمن حصل على رخصة السياقة، وفلان "دريول لاري" صفة تطلق على سائق الشاحنات. ومن ترنيمات زمن الكشتات الجميل ما كان يردده الأطفال والنساء حين يركبن الباص الخشبي في الطريق إلى الكشتة: "فلان...دريولنا الورٍدْ.. عساه يودينا ويرد..!!"(82).
دغلباز: صفة تطلق على من يغش في عمله ولا يؤديه على الوجه المطلوب (معرّ) عن كلمة "دغلة باز" الفارسية المركبة من "دغله" العربية بمعنى الفساد، و"باز" بمعنى اللعب أو الممارس(83) شاع تداول إطلاقها صفة، في مقابل توصيف الشخص المستقيم في عمله ومعاملاته بقولهم : "فلان ماشي سيده"(محوّ) عن كلمة "سيدها" بالمعنى نفسه في اللغتين الأردية والهندية(84).
دوْبِـي: المسمى الشعبيّ للعمال الهنود في المحلات الصغيرة لغسل الملابس وكيها بطريقة شبه بدائية، (محوّ) عن كلمة "دهوبي" الهندية بالمعنى نفسه، وترد تداولية إطلاقها كما سبق ذكره في هذا البحث في سياقات وصف العامل ومكان عمله. ويعبر عنه بصيغة الجمع عاميا بتعبير "دوبية" الذي يرجع إليه أصل اشتقاق مسمى "عين الدوبية"(85) .
زري عتيق: المسمى الشعبي للرجل المتكسب الجوّال الذي يطوف بالأحياء في مدن البحرين وقراها، باحثا عن "الزري" (خيوط الذهب) و"الماو" النحاس و"الخياش" وبعض الأشياء التراثية العتيقة، ليقايض بها مقابل أدوات منزلية زهيدة، مرددا نداءه التقليدي المعتاد :"زري عتيق ماو عتيق، من عنده خياش!!" وقد كان لهذه المهنة، أثر بالغ في ضياع العديد من المقتنيات التراثية الثمينة لدى العديد من الأسر التي قايضتها على أنها خردة بأبخس الأثمان؛ وذلك بسبب تفشي الجهل بين أفراد الأسر الفقيرة بقيمة هذه المقتنيات في أواخر الستينات ومطلع السبعينيات من القرن العشرن(86).
سامان ديگة : مسمى شعبي تطلقه العامة ولا تزال على الشخص الذي لا يملك من أمره شيئا (محوّ) عن التعبير الهندي "سامان" بمعنى الأدوات أوالأشياء و"ديكو" بمعنى المراقبة؛ يرجعها (جمال) إلى زمن "تجار الشنطة البحرينيين" الذين يسافرون لشراء بضائع رخيصة من الهند لغرض للمتاجرة بها في البحرين، وفي طريق عودتهم يحمّلونها على سطح البواخر، حيث يستأجرون عند انشغالهم أحد البحارة الهنود الذين يعلنون عن خدمتهم بالنداء "سامان ديكو" لمراقبة البضاعة(87). إلا أنّ هذا التعبير شاع - بحكم التداول الاجتماعي الشعبي الخليجي- في توصيف من ليس له صلاحية التصرف في الشيء الموكل إليه أمره، فيصف نفسه بأنه ليس ألا "سامان ديگة!" وفي سياق الاستفهام الاستنكاري يرد قولهم: "اشفيك واقف كأنك سامان ديگة؟" للتعبيرعن حال من أوكلت له أمانة المحافظة على شيء فلم يحفظها!!
سْبانَه: المسمى الشعبي للفك والربط في "سامان" (عدّة) الميكانيكي الخليجي والبحرينيّ (معرّ) عن كلمة " Spanner" بالمعنى نفسه في الإنجليزية، وتجمعها العامة على "سباين" شاع استخدامها على ألسنة عمال شركة "بابكو" ومن "سامان" الميكانيكي البحريني كذلك شاع استخدام مسمى " سبْرِنْگْ"(معرّ) كلمة "Spring" الإنجليزية بمعنى الزمبرك، وتجمع على "سبْرِنْگْات" ويتم تداول إطلاقها صفة للالتواء وعدم ثبات الأشخاص .كما تضم عدة "سامان" الميكانيكي الخليجي الـ"سِـكْروبْ" (معر) مختصر عن كلمة "Screw driver" الإنجليزية بمعنى مفتاح البراغي وتجمعها العامة على "سكاريب" ومن الفارسية عربت العامية الخليجية في عدة الميكانيكي كلمة "سِيـمْ" بمعنى السلك المعدني الدقيق، وتجمعها العامة على "أَسْيامْ" بالمعنى نفسه، ومن تداولياتها الخليجية نحت مصدر من مادتها في قولهم: " مسيّم" بمعنى مربوط واشتقاق فعل منه في مثل قولهم: " سَيَّم الشيء" أي اربطه بالسِّيم(88).
سبر ويزر: المسمى الشائع لمسمى رئيس القسم في شركة أو دائرة (محوّ) عن تعبير " Super pfizer" الإنجليزي الذي شاع استخدامه مع افتتاح شركة " بابكو" وتجمع عاميا في محيط تراتبية المسئولية في العمل بقولهم: "سبرويزرية".
سردال: لقب بحري يطلق على الشخص الموكل إليهم من قبل النوخذة الإعلان عن موعد "الدشّة" و"الگفال/ القفال" (العودة) في رحلة الغوص، (معرّ) عن كلمة "سركار" الفارسية، بمعنى "رئيس العمل".
سريدان: ترد في سياق المثل الشعبيّ "راعي لسريدان شبعان" الذي يكنى به عن طباخ السفينة (محوّ) من التعبير الفارسي "سراج دان" بمعنى مكان الطبخ، وترد في تداولية إطلاق هذا التعبير صفة لمن يملك أسباب الترقي والحصول على ما يريد، والذي يشبه حاله حال طباخ السفينة الذي لا يخشى عليه من الجوع بسبب طبيعة عمله!( 89).
سرسري: من التعبيرات الشعبية الدارجة (معرّ) عن التركية بالمعنى نفسه وتعني "لعاطل عن العمل" استعارتها العامة صفة لـ"البطالية" بالمعنى العامي: من يرتكب المعاصي، واشتقوا منها الفعل "يسرسر" وجمعوها على " سرسريه" مقترنة في كل الأحوال بالصفة المذمومة نفسها، حيث يشيع في التركية كذلك استخدامها بالمعنى نفسه(90).
سِكِرْتِيـرْ / سكلتير: الموظف المسئول عن إدارة مكتب ما المدارس والحفيزات وأصل الكلمة (معرّ) عن كلمة "Secretaire" الفرنسية انتشرت تداوليتها خليجيا بالمعنى نفسه عن طريق الاستعمال الإنجليزي لها، ومنها اشتق تعبير "السكرتارية" المتداول في وصف دار الحكومة في البحرين، والمتحول عن وصف دار الاعتمادية البريطانية حتى نهاية الستينيات من القرن العشرين.
سمبل: تعبير شعبيّ يطلق على الشخص الذي لا يرجى منه نفع سواء في مواقع العمل أو الأماكن الأخرى، مشتقة من التعبير الإنجليزي "Sampel" بمعنى النموذج من الشيء، استعارتها التداولية اللسانية البحرينية للتعبير عن حال الأشخاص في مثل قولهم: "واقف سمبل" أي دون نفع فهو مجرد "سمبل الشخص وليس الأصل!"(91).
سنطري: صفة تطلق على الحارس الذي يقف دون حراك في أداء مهمته (محوّ) عن التعبير الإنجليزي "Sentry" المأخوذ من سياق وصف الحراس الإنجليز المشهورين بدقة تنفيذهم للتعليمات، شاع تداولها شعبيا في سياق وصف عمل "الناطور" وفي مثل قولهم في وصف الشخص لا يبدي حراكا "مايكش الذبان عن وجهه"،"فلان واقف سنطري!"(92) .
شدّان: وصف شعبي للتكنية عن الاستمرار في العمل لساعات طويلة (محوّ) عن تعبير "Shut down" الإنجليزي بمعنى "تعليق العمل في المصنع لأغراض الصيانة" تداولته العامة مقتبَسا عن توصيف عمال مصنع التكرير بشركة النفط لطبيعة عملهم، الذي يستمر لفترة طويلة يتم فيها "عدم صرف العمال وتكليفهم بالعمل المتواصل حتى تنجز المهمة"(93) ومن تداولياتها الشعبية السائدة حتى اليوم قول المثقل بالعمل: "عندي شدّان"، " وتوصيف العمل المتواصل بأنه شغل شدان!".
شِفْتْ : المصطلح المتداول لدى عمال الشركات لمسمى المناوبة الليلية في العمل والمعروفة كذلك بـ"الزّام"(معرّ) عن كلمة"Shift" الإنجليزية، بالمعنى نفسه. وتجمع عاميا على "شِفْتات" ومن تداولياتها الشعبية على ألسنة العمال قولهم: "فلان عنده شفت/ على الشفت" وقولهم "شِفْتْ أول الليل" و"شفت آخر الليل" وبالموازاة تتداول الذاكرة الشعبية مصطلح " الزّام"(معرّ) عن اللغة البستكية، بمعنى "الرّبع من كل شيء"؛ فيقول العامل في شركة بابكو مثلا، لوصف فترة عمله: "أنا على زام النهار أو زام أول الليل أو آخر الليل"، وتجمعها العامة على " زامات" شاع تداول هذا المصطلح ولا يزال منذ تأسيس شركة النفط "بابكو"(94) .
شگردي: صفة تطلق شعبيا على عمال البناء الأجانب (محوّ) عن كلمة "شاجرود" الفارسية بمعنى التلميذ.. يطلقها (أيوب: 1997) صفة للشخص النبيه المساعد للآخرين! أطلقتها التداولية اللغوية الشعبية البحرينية للحطّ من مكانة الأشخاص في مثل أسلوب النداء بقولهم: "يا الشّاگردي" أو "فلان شّاگردي" وصاغها العقل الجمعي على "شّاگردية!" مطابقا لقول الأعشى: ما كنت "شاجردا" ولكن حسبتني إذا مسحل أسدى لي القول أنطق!(95).
شيول: المسمى الشائع لأداة لحرث وتجريف الأرض اليدوية (معرّ) عن كلمة "Shovel" الإنجليزية بالمعنى نفسه، تجمعها العامة على "شياول" ومن تداولياتها الشعبية استعارة ثنائية ملازمة "الكزمة والشيول" للتكنية عن العمل الشاق، والنفي الإنكاري في تعبير "مو ضارب فيها كزمة وشيول؟!!" للتعجب من حال المسرف الذي لا إحساس لديه بقيمة المال ومصدره والـ"كَزْمَهْ" هي المسمى الشعبي لأداة الحفر للفأس الملازم في العرف الشعبي للشيول (معر) عن كلمة "قازمق" التركية بمعنى: يحفر(96) وفي تداوليات النظافة المنزلية البحرينية ترد كلمة "شيول" بمعنى مجرفة صغيرة متلازمة مع كلمة "البروش" (المخمة) في مثل قولهم: "نظف المكان بلبروش والشيول!".
فُنِش/ فِنِشْ: مصطلح بمعنى التسريح عن العمل (معرّ) عن كلمة "Finish" الإنجليزية. ومن تداولياتها الشعبية في مواقع العمل قولهم: "فلان فنشوه من الشغل" بمعنى أنهوا خدماته، واشتقوا منها اسم فاعل ومفعول "فلان مفنَّش" و"مفنِّش" وقولهم: "طلّعوه فٌنش" و"عطوه حقوق مال الفنش" ووصفهم مخلفات العمل الجسيمة بقولهم: "هذي تروح فيها فنش! ".
الفورمن: الوصف الشعبيّ الذي يطلقه العامة على رئيس العمال (معرّ) عن كلمة "Forman" الإنجليزية، وتطلق العامة اللفظة جمعا في مثل قولهم: "رئيس الفورمنية".
كرَّانِي: لفظة دخيلة تطلق على الموظف في مكتب ، والكلمة أوردية هندية الأصل "كراني Kirani" ويطلق على "الكيتبي" اسم كراني وهو مقيد الحسابات في السفينة ينقل ابن بطوطة (سنة 1325) أنها هندية( 97) وترد كلمة "كراني"في بعض المعاجم الفارسية بمعنى "أنامل اليد"(98).
كَرْخانَه: اسم كان يطلق قديما على ماكينة الخياطة (معرّ) عن "كارخونه" بالمعنى نفسه، ويطلق تعبير الـ"كار خانة"مسمى على المصنع أو الورشة في الفارسية مركب من "كار" بمعنى عمل، و" خانة " بمعنى مكان وهي مستخدمة في التركية. ومن التداوليات الشعبية لكلمة "كار" قولهم في نفي تحمل المسئولية عن عمل ما: "أنا مالي كار". وبصيغة الاستفهام الإنكاري في قولهم: "أنا اشكاري؟!" وقولهم : "إنت مالك كار" أي لا تتدخل في هذا الأمر. ومن تداولياتها الشعبية كذلك ورودها بلفظ "چْاره"(99) في مثل تداولية المثل الشعبي العاميّ المشهور: "اللي ما عنده چْاره يختّن السنانير!"(100).
كلندر: المسمى الشعبي البحريني لجامع الأجرة من ركاب البستات (الحافلات) (محوّ) عن كلمة "قلندل" الفارسية بمعنى الدرويش الذي يحمل جرابا يجمع فيه ما يتسوله من عطايا الناس، ويمكن الاستنتاج أنّ هذا الاشتقاق متحول عن كلمة "Calander" بمعنى الدرويش والمتسول في الإنجليزية(101). ومما تحفظه الذاكرة الشعبية في تداولية كلمة "كلندر" اقترانها بذكر اسم "ستيشن البستات" في المحرق و عادة ما يصاحب سائق "البست" عامل يقوم بمهمة تنظيف السيارة، وجمع "النّول"(102) من الركاب بمقدار "آنتين" بما يعادل نصف ربع "الربية" العملة المتداولة حتى قبيل نهاية الستينيات من القرن العشرين. كما تحفظ ذاكرة المكان أصداء ندائه الشهير "المنامة.. المنامة".
گزّاز: المسمى الشعبي لعامل المساحة أو المهندس الذي يقوم بتحديد مساحة الأراضي (معرّ) عن كلمة "گز" الفارسية بمعنى "الذراع" أحد وحدات القياس الشعبية الخليجية، قبل انتشار وحدات قياس المساحة الحديثة. تداولت العامة تعبير: "يگز.. گز" مفعولا مطلقا في وصف فعل من يحدق في أدق تفاصيل الشيء طولا وعرضا!
كَنْدِرِي: المسمى الشعبيّ لـ"السگاي" العامل الذي يقوم بنقل مياه الشرب من عيون الماء العذبة ويبيعها على بيوت الأهالي، قبل إيصال المياه عبر المواسير، والتعبير (محوّ) عن التسمية الفارسية (البستگية) المشتقة من « كندر» بمعنى "جرة" أو "كُنده" بمعنى قطعة خشب سميكة. حيث ينقل "الكندري" الماء على ظهره باستخدام عصا غليظة في كل طرف منها "بيب"(103) (وعاء من القصدير) اشتقت العامة في التداول الشعبيّ صيغة "الكندرة" بمعنى "إمالة الشيء أو الوعاء" ومنه الفعل "كندَر" بصيغتي الماضي والأمر "كندُر" بمعني واسم المفعول في قولهم: "مكًنْدَر".
كولي: المسمى العاميّ للعامل غير المدرب والأجير باليومية (معرّ) عن التعبير الأرديّ بمعنى "حمّال" وفي الإنجليزية " Cooly Coolie" يرجعها قاموس أكسفورد يرجعها إلى كلمة "Kuli" اسم قبيلة في كوجرات بالهند. جمعتها العامة على "كولية"(104).
ميكَانِيك : المسمى الشعبي لعامل إصلاح عطل الماكينات (معرّ) من الإنجليزية "Mechanic" جمعتها العامة على "ميكانيكية".
ناتيس: المسمى الشعبي لمن يمتهن مهنة إيصال مذكرات استدعاء الأشخاص إلى مراكز الشرطة أو المحاكم والمعروفة شعبيا بـ"الاحضارية" (محوّ) عن كلمة "Notice" الإنجليزية بالمعنى نفسه، وتجمعها العامة على "نواتيس" وقد شاع إطلاق العامة عليه مسمى"أبو النّواتيس" بعد تأسيس المحاكم الإدارية النظامية الحديثة في البحرين في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة سنة(1923م) ومن تداولياتها اللسانية الشعبية البحرينية مثلا "جاني ناتوس" بمعنى استلمت استدعاء للحضور إلى مركز الشرطة(105).
نَرْسَ: الاسم الشائع للممرضة (معرّ) عن كلمة "Nurse" الإنجليزية بالمعنى نفسه، جمتعها العامة على"نَرْسَات" وبالموازاة تشيع في السياق التداولي لمهنة التمريض صفة "سِيسْتَر" التي تطلق على كبيرة الممرضات (معرّ) عن كلمة"Sister" الإنجليزية وتجمعها العامة على "سِيسْتَرات "(106).
نُوكَـرْ: المسمى الشعبيّ للخادم أو العبد (معر) عن كلمة "نوكر" الفارسية بالمعنى نفسه أنثتها العامة على "نُوكَـرة" ويشيع استخدامها في العمل بالمستشفيات في قولهم: "فلان يشتغل نوكر/ فلانة نوكرة".
نوخده: المسمى الشائع خليجيا لربان السفينة (معرّ) عن تعبير "نو" بمعنى (السفينة) و"خذا" بمعنى (ربّ) تجمع على "نواخذه" ومن تداولياتها الاجتماعية شيوع إطلاقها صفة من قبل العاملين على من يشتغلون عندهم ممن يمتلكون الجاه والملاك وأرباب العمل، وقد تسمت بعض العائلات البحرينية ممن كان أجدادهم يمتلكون سفن الغوص بلقب "النوخذه".
هور تيم: مصطلح يطلق شعبيّا في مجال العمل على الوقت الإضافي الذي يكلف الموظف بالقيام به (محوّ) عن تعبير "Over time" في اللغة الإنجليزية بالمعنى نفسه. تداولته العامة ولا تزال منذ تأسيس شركة "بابكو" وتُجمعه على "هوَرْتيمات".

الحقل المعجمي للأوزان والمقايبس والعملات والمعاملات وحساب الأزمنة والحالات
فيما يلي مسرد بمسمّيات مختارة لبعض الأوزان والمقايسس والعملات وحساب الأزمنة والصفات والحالات والجزاءات ذات الأصول الأعجمية التي تحمل صبغة التراثية:
أشكره/ أشگره: تعبير شعبي يدل على حالة المعاينة الصريحة للشيء (معرّ) عن التركية بالمعنى نفسه، ومن تداولياتها الشعبية اللسانية البحرينية صيغة الاستنكار الكنائية المسجعة في توصيف مجاهرة شخص بعمل شائن دون حياء في قولهم : "أشكره.. عيني عينك" و"أشكره والعين ترى!"(107).
آرْدي: التسمية المشهورة لوحدة من وحدات العملة هندية المتداولة قديما في دول الخليج العربي، شاع من تداولياتها الاجتماعية الشعبية المجازية التي ذهبت مذهب المثل في التكنية عن الشيء التافه بأنه "ما يسوى آردي"(108) واستعيرت صفة للدلالة على لا يملك مالا في قولهم : "فلان ما عنده أردي!" وللمبالغة في قولهم: "ما عنده آردي حَلَي"(109).
آنَـه : مسمى إحدى الوحدات الصغيرة من العملة الهندية المعروفة بـ"الرّبية" المعروفة؛ وتساوي الآنه (1/16 ) منها ؛ شاع من تداولياتها السوقية تسليع قيمة ابتياع الأشياء الصغيرة بالأعداد الزوجية منها، في مثل قولهم "هذا الشيء بآنتين وأربع آنات وست آنات واثنعشر آنة" وقد شاع تداول "الآنتين" كـ "نولْ" للانتقال بوسائل النقل أنذاك "العبرة" و"البست" و"كروة" لعمال المياومة. وللتبخيس من قيمة الشيء شاع قولهم: "هذا الشيء ما أشتريه بآ نتين!".
باس: المسمى الشعبيّ لجواز السّفر (معرب باستعارة المقطع الأول) من مصطلح "Pass port" في اللغة الإنجليزية، شاع تداوله عاميا في مثل قولهم: "طلعت لي باس" بمعنى "استصدرت جواز سفر"و"عكست حق الباس" بمعنى صورت صورا للجواز.
بايخ: تعبير شعبي يستعمل لإصدار حكم على قيمة الأشخاص أو الأشياء والمواقف (معرّ) عن كلمة "باختن" الفارسية وقد تكون من الآرامية بمعنى "الخسران" وذلك في مثل قولهم:"باخ الألم" بمعنى "سكن"(110) ومن تداوليات ورودها بدلالة حالات وصف العامة فعل شخص غير مستظرف قولهم عنه: "بايخ!"وفي النداء للعتاب بين صديقين قول أحدهما لصاحبه :"يالبايخ!" اشتقت العامة منها صيفة الفعل "بوختها/ بيّختها" لوصف حال من يصدر منه موقف أو رأي غير مستساغين.
بتي : تعبير عامي شائع لوصف الشيء الجديد (محوّ) عن أصل يوناني من كلمة "Pita" بالمعنى نفسه. ومن تداولياته وصفهم الشيء الجديد الذي يبتاعه الشخص من الوكالة في مثل قولهم: "اشتريت الموتر من الحفيز بتي" ووصفهم الشيء الجديد الذي لم يستعمله صاحبه بعد بأنه "في كارتونه بتي"(111).
بخشيش: المصطلح الشعبي الخليجي لمسمى "الرشوة" و"لكرامية" (معرّ) عن كلمة "بخشيدن" الفارسية، بالمعنى نفسه(112) نحتت اللغة التداولية الشعبية منها صيغة الفعل"بخشش" وصرفته على المضارع والأمر، في مثل قولهم: "عطيته بخشيش وبخششته" وفي الأمر "بخششه" و" لا تبخششه" قد جمعتها العامة على "بخاشيش" واشتقت منها تعبيرات الاستنكار من سلوك من يتعاطى البخشيش في التكنية عنه بقولهم: "أبو البخاشيش" و"أكّال البخاشيش!".
البَرْوة : المسمى الشعبيّ القديم لوثيقة امتلاك البيت (معرّ) عن اللغة البستكية(113) ومن تداولياتها الشعبية إطلاق اللسان الشعبي مسماها على أية وثيقة رسمية في مثل قولهم "أخذت بروة البيت" و في التكنية عن الطلاق بقولهم: "عطاها بروتها!".
بوري: المسمى الشعبيّ لبوق النداء (معرّ) كلمة "بوري" التركية. من تداولياته البحرنية في ستينيات القرن العشرين إطلاق مسمى "صوت البوري" على النغمات المميزة لصفارة شركة "بابكو" لإعلان ودخول منتصف النهار، عند الساعة الثانية عشرة ظهرا؛ وذلك في مثل قولهم: "أذن الأذان ويا صيحة بوري الشركة!".
بندله: مصطلح يطلق شعبيا على الحزمة من الشيء (معرّ) عن كلمة "Bundle" الإنجليزية بمعنى رزمة من الورق أو المال، وهي نفسها من التداوليات الشعبية التي لا زالت تطلق في المجتمع البحريني، بالإضافة إلى اتساع مدلول إطلاقها على بعض أدوات البناء والأدوات الكهربائية التي تقدم للشراء في شكل مطويات مثل : "بندلة طرابيل" (جمع طربال (معرّ) عن كلمة "Tarpaulin" الإنجليزية: غطاء بلاستيكي يستخدم في أعمال البناء وعازل عن الرطوبة.
بيب: مصطلح عامي لمقدار معين معبأ في صحيفة معدنية (معرّ) عن كلمة "بيّب" المشددة الفارسية المشتقة من "با آب" يرى جمال(114) أنها عربية دخلت إلى الإنجليزية بلفظة"Pipe" ومن تداواياتها الشعبية لقياس بعض مقادير محتوى البيع والشراء لبعض السلع في مثل قولهم: "اشتريت بيب دهن وبيب تمر سفسيف" ويشيع قديما في مناسبات الزواج قولهم: "اشتريت لمبارك المعاريس بيب رهش.." وللجمع مثلا "خمسة أبياب!".
بيـــزة: المسمى الشعبي المتداول قديما في البحرين والخليج لـ"ربع الآنة" الذي يعادل من الربية مقدار( 1/100 ) (محوّ) عن كلمة "بيسا" الهندية، جمعتها العامة على"بيزات" التي توازي اليوم كلمة "فلوس" ويكنى بها في التداوليات الشعبية عن النقود، حيث ترد في التداوليات الاجتماعية تعبيرا عن الجاه والثروة في قولهم: "فلان بيزاته واجد/ وايد" (كثيرة) وترد تكنية عن ضعة المكانة الاجتماعية للشخص في قولهم: "فلان مايسوى بيزة برغش"(115).
بيسري: وصف شعبي معياريّ تطلقه العامة على الشخص الوضيع (معرّ) عن تعبير "بيسر" الفارسي المكون من "بي" بمعنى "بلا" و"سر" بمعنى "رأس" كناية عن الشخص الضعيف الذي رأس له يرجع إليه. جمعتها التداولية الشعبية البحرينية على "بيسر و بياسر" واشتقت منها الفعل التداولي "يتبيسر" ووظفته في وصف حال الشخص المتملق بمن يعلوه في المكانة الاجتماعية، أو المتزلف برؤسائه في العمل بقولهم: "فلان يتبيسر علينا..." و في النهي للسخرية بقولهم: " لا تتبيسر علينا"(116) .
بيعاري: من الألفاظ الشائعة في الحكم على الأشخاص قليلي الحياء (معرب) عن كلمة "بيعار" البستگية التي تطلق على الشخص المتصف بفحش القول(117) أنثتها العامة وجمعتها على صيغة "بيعارية" واشتقت منها الفعل وأردفت به الحرف على في قولهم: " يتبيعر علينا!" ولا يخلو تقدير أن يكون مبناها اللغوي متحولا عن أصل عربي مشتق من الجذر (ع ي ر).
بيمَه: المصطلح الشعبي لـ "التأمين ضد الخطر" (معرّ) عن كلمة "بيمة" الفارسية(118) والأردية، محرفًا عن كلمة "Payment" الإنجليزية بالمعنى نفسه. شاع تداوله عاميّا بعد سنّ إدارة المرور والترخيص نظام التأمين على السيارات، اشتقت منه العامة صيغة الفعل "بيّم" وتصريفاته، في مثل قولهم: "بيّمت السيارة" والتعبير الشعبي المهجن من الإنجليزية والفارسية في إطلاق صفة "فل Full بيمة" على صيغة التأمين الشامل. ومن تداولياتها الاجتماعية قولهم: "في البيمة..عليك ياللي ماتضيّع" ردا على السؤال لمن يقوم بعمل عاقبته مجهولة! وقولهم: " على البيمة" ردّا على سؤال من مثل: "سيصلح تلفيات السيارة بعد حادث مروري؟".
ترِيبْ : تقدير كمي للشحنة/ الحمولة (محوّ) عن كلمة "Trip" الإنجليزية بمعنى الرحلة تجمع عاميًّا "تْرِيبات" ترد في مثل قولهم لسائق الشاحنة مثلا: " جيب لينا تريب رمل وتريبين حجارة" ومن تداولياتها الاجتماعية التكنية بها في سقْط الكلام العاميّ عن عدد مرات ممارسة الفعل الجنسي!!.
تسگام: مصطلح تراثي يعود لزمان الغوص، يعني ما يتعاقد عليه النوخذة مع الغواصين من إقراضهم مبلغا من المال قبل "دشة الغوص" لإعانتهم على تصريف أمورهم البيتية في فترة غيابهم، على أن يخصمه من حصصهم بعد انتهاء الموسم، ويرجع بعض الباحثين أصل اشتقاق هذا المسمى إلى كلمة"Discount" الإنجليزية بمعنى الخصم ! ( 119) .
تفگ : المسمى الشعبي للبندقية (المهجن) عن كلمة "تفنگ( 120) Tufenk" الفارسية، والتركية المهجنة. يرد في التداوليات الشعبية الاستعارية للتعبير تكنية عن ندرة الشيء وصعوبة الحصول عليه في قولهم: "اندور عليه بالتفك!!".
تكانه: معيار اجتماعي يصف حال السمت والوقار لدى بعض الأشخاص، يرجع البعض أصلها إلى أنها (معرّ) عن كلمة "تيك" الهندية بمعنى الجيد والحسن، فيما يرجح آخرون أنها منحوتة من " تكّ" العربية بمعنى ما يتكأ عليه(121) ومن تداولياتها في الرد على سؤال عن شخص معين قولهم : " فلان تكانة" بمعنى الاعتماد عليه في المواقف الحرجة والوثوق برأيه.
توش : مصطلح شعبيّ قديم متداول في ألعاب الأطفال مجهول المصدر ينسب إلى الحنفي(122) أنه متحول من الإيطالية عن كلمة "تروز" ويعني في التداوليات الشعبية الخليجية والبحرينية من يأتي في المرتبة الأخيرة، في لعبة مثل "التيلة" أو يأتي ترتيب دوره في آخر المجموعة في لعبة "العقره بقره" وغيرها من ألعاب الأطفال ذات الطبيعة التنافسية، وتحفظ الذاكرة الشعبية لـكلمة "التوش" تداولها بين أطفال المدارس الابتدائية في العقد الستيني من القرن العشرين لتوصيف من يحصل على الترتيب الأخير في النتائج الدراسية بأنه في مرتبة "التوش" أي الأول من الأخير!!
تولة: من مقاييس الوزن الدقيق، تُستَعمل في تجارة العطور في الخليج (محور) من كلمة "تول" و"وتولا" في اللغتين الأردية والهندية، بمعنى "الوزن" من تداولياتها الشعبية استخدامها مثقالا لوزن الذهب والأحجار الكريمة، وأطايب عطور العود والمسك والزعفران وغيرها، وتُجمع على "تولات وإتْـوَلْ" وتقدر التولة بـ (11,5 جـرام) والرطل الإنجليزي يقدر بـ(40 تولة)(123).
چْتي: مسمى البطاقة المستخدمة للتصريح الرسمي(معرّ) عن كلمة"چَتي" الهندية بمعنى البطاقة، أو الإيصال الموقع رسميّا. تجمع على "چْتاتي" شاع من تداولياتها الشعبية استخدام عمال بابكو الـ "چْتـاتي" المشهورة لركوب باص "سالم خطر, وفي المستوصفات الصحية كانت تصرف"چْتاتي" الدخول على الدّختر "وترد في التساؤل في قولهم"ما عندك چْتي؟!" ويوازي معناها استعمال كلمة "كرت" المحوّرة عن "Card" الإنجليزية. ويمكن القياس كذلك على كلمة رصيد ( المهجنة ) من كلمة "Receipt" الإنجليزية و"رسيد" الفارسية بمعنى "وصل الإستلام".
چكيّة: مصطلح يطلق على عملية البيع بالجملة (محوّ) عن كلمة "چاكاط" الهندية بالمعنى نفسه، شاعت تداوليته في ما يعرف بأسواق البيع بالجملة (الحراج) في سياق التحريج عل البضاعة؛ وقد تم تناول عملية البيغ بـ "الچكيّة" في شرح تداولية "الليلام" في سياق الحقل المعجمي للمعالم التاريخية والأماكن العامة في الجزء الأول من هذه الدراسة.
الچله: المسمى الشعبي لموسم اشتداد البرد (معرّ) عن كلمة (چهل) الفارسية بمعني أربعين، المخففة عن كلمة "چهله" تدعى في علم الفك الشعبي بـ ( المربعانية) لأنّ عدد أيامها أربعون يوما، تمتد من 6 ديسمبر حتى 14 يناير، يشتد فيها البرد وتساقط أوراق الشجر، ومن تداولياته الشعبية إطلاق المزارعين والبحارة على اليوم الثالث عشر منها الذي صادف 18 ديسمبر مسمى "بنـچ الچلـة" ويصفونها يـ "الچلّة لمْضرّة" حيث يعتقد المزارعون أن الماء يتوقف عن الجريان في عروق الأشجار، فيتوقفون عن غرس الأشجار. وتعدّ هذه الفترة أوان باكورة الطلع في النخيل.
جناب: تعبير مشهور يتصدر في لغة "لخطوط" (الرسائل) بعد البسملة المخاطبة بتقدير عال الشخصية المرسل إليها. يبدو أنه مستعار من الأردية في باكستان والهند تداولته الطبقة المثقفة من بلاد الخليج والشام عن اللغة التركية، منذ العصر المملوكيّ(123) وأدرجته في أدبيات فنّ تحرير خطابهم اللغوي التراسلي.
حكم ديلي: تعبير شعبيّ بحريني عن حالة الشدة في الحكم، استعارته العامية البحرينية للدلالة على طبيعة حكم المعتمد البريطاني على البحرين"الميجور ديلي" في مطلع عشرينيات القرن العشرين. حيث يرد ذكره في التداوليات الشعبية التاريخية التي تحفظها الذاكرة البحرينية متساوقة مع شدة بطشه الذي أصبح مضرب المثل. ومما أرخت له التداولية الشعرية لهذه الحالة على لسان الشاعر الشعبي فرج بو متيوح( 124) قوله:
آه واعزّاه ويلي
خرّب البحرين ديلي
العجم فيها تعلّوا
وانهدم سمت الجَبيلي(125)
ديلي من بعيد ياكم
قسم دفاتر عطاكم
وبموس حسّن لْحاكم
خاير وشاتر وماتر
ديلي ميود الكانه
والكل يحفظ لسانه
بالك تسوي عفانه
تنقل حصا وانت خاسر!!
خَرْدَه: مسمى القطعة الصغيرة من النقد(معرّ) كلمة "خرده" الفارسية بمعنى ما صغر وتفرق من الأمتعة، أطلقها الأتراك صفة للأدوات المعدنية الدقيقة، ومن تداولياتها الشعبية في التعاملات اليومية قولهم:"سو لي الدينار خرده" و"خرّد لي الدينار" بمعنى حوله إلى قطع نقدية صغيرة، ومن تداولياته الاجتماعية المجازية إطلاقها على سبيل التكنية صفة للتقليل من شأن مجموعة من الأشخاص التابعين لمجموعة واحدة.
خوش: تعبير شعبي عن استحسان الأشياء الجيدة و الأشخاص الطيبين (معرّ) عن الفارسية بالمعنى نفسه، وتأتي تداولياتها الوصفية بالإيجاب وصف الشيء الحسن بقولهم: "خوش شي.. خش أكل .. خش هدوم..!" وبالسلب في قولهم: "موخش شي" وفي الرد على السؤال عن شخص معين بقولهم: "خوش ريال / وخوش مره" والعكس في مثل قولهم "مو خش ريال!" وترد في التداول الاستنكاري للتعجب من سوء فعل شخص ما بقولهم:"خوش.. خوش!!" وفي التداولية المجازية الاستعارية الاجتماعية في وصف الشخص المغفل بقولهم: " خر خوش" بمعنى"حمار بامتياز" ويوازي "خوش" معنويا كلمة "خوب" المعرّبة عن الفارسية للتعبير عن الاستحسان في وصفهم الحال أو الشيء الطيب بصفة "خوب" وفي مثل قولهم:"خب ما رحت اليوم".
الدّامن: مصطلح يطلقه البحارة على الطرف الأسفل لشراع السفينة الأماميّ (معرّ) من كلمة « دمن» الفارسية بمعنى "الخلف" شاع في تداوليات المثل الشعبي على لسان البحارة الخليجيين قولهم: "أگول يوش يگول دامن!"(126) فـذهبت تـداولية حال إطلاق هذا المثل الشعبي دلالة على استنكار مخالفة الأوامر، أو المجادلة في الرأي بإبداء الرأي المعاكس.
دربازيت: المصطلح الشعبي للوديعة المصرفية التي يدفعها الشخص للبنك على سبيل الضمان (محوّ) عن كلمة "deposit" الإنجليزية(127) بالمعنى نفسه، شاع تداولها بين التجار بعد انتشار المعاملات البنكية في البحرين قبل منتصف القرن العشرين، وترد في مثل "البضاعة عليها دربازيت" بمعنى مؤمن عليها.
دَرْزَنْ: مقدارعددي يساوي (12وحدة) (محوّ) عن كلمة "دَرْجَن" في الأرديَّة متحولة عن كلمة "Dozen" الإنجليزية بالمعنى نفسه، جمتعها العامة على "دَرازِنْ" وهي الضيغة نفسها التي يستعملها العامة في مثل قولهم: " عندي من هذا الشيء درازن" للمبالغة في وصف المقدار العددي.
درز العود: المسمى الزراعي لموسم نماء واخضرار النبات في أول الربيع يعبر عنه شعبيا بـ"أوان الدرز" (معرّ) عن الفارسية ويقع هذا الموسم في الفترة بين 13 إلى 25 فبراير. سمته العامة " سعد السّعود.. ودرز الماي في العود"(128) ومن تداوليات التراثية الشعبية اقتباس الدلالة الجميلة لـ" الدّرز" في تمثلات أغاني الأعراس البحرينية تكنية عن جمال النبي محمد (ص) وذلك في مطلع الجلوة الشعبية المشهورة:
ياناس صلّوا على منهو درز عوده...
محمد المصطفى ياصاحب اليًوده / الجَودة!
رازبوت: لفظة شاعت على لسان الأجداد عند غضبهم في ستينيات القرن العشرين (محوّ) عن كلمة "راجبون" الهندية مسمى طائفة هندية تتخذ من تماثيل الأعضاء التناسلية البشرية وسيلة للتقرب إلى آلهتهم!( 129) ومن تداولياتها العامية في مقام انتهاك قيمة اجتماعية أخلاقية ترد نداء يحمل نبرة الشتم، في مثل قولهم: " يالرازبوت! " وفي الزجر الشديد في قولهم:"ما تستحي على جهك يالرازبوت؟!" وفي التعريض بقدر المخاطب في قولهم: "ما تشوفون هالرّازبوت أجلكم الله! " وهي من التداوليات التي تعكس الوعي اللغوي العامي لدلالات معنى الكلمة المعربة في سياقاتها الأخلاقية والاجتماعية.
رُوبِّيَّـة: مسمى وحدة النقد الهندي والباكستاني المتـداولة في البـحرين قبل استصدار الدينار البحرينيّ بعد منتصف عقد الستينيات من القرن العشرين(130 ). أصل مسمى الـ"روپـيـه" في اللغتين الأردية والهندية مشتق من "Py" بالسنسكريتية بمعنى الفضة؛ لأنها مسكوكة منها. أجرتها العامة مجرى اللسان العربي فجمعتها على"ربابي" ويكنّى بها في التداوليات الاجتماعية عن من يملك المال في مثل قولهم "فلان أبو الربابي" ومن المجازات الشائعة لحضور قيمة "الربية" في تداوليات حياة الأجداد تكنيتهم في حال الجزم بصحة ما يرونه من رأي قاطعا أو علم يقين بالشيء بقولهم: "الربيه ستعشر آنه"(131) ولا تزال تداوليات "الربية" حاضرة على لسان الناس أهل البحرين إلى يومنا في مثل قولهم للخباز: " عطنا ربية خبز وربية باگلا/ باجلّا( الباقلاء) ". حيث يوازي عاميّا مسمى "الرّوبية" المائة فلس، في حين يوازي الدينار المسمى العامي لـ"العشر روبيات".
زفت: مؤشر معياري عاميّ وصفي يستخدم معيارا لرداءة الأفعال، أوالأشياء أوالأشخاص (معرّ) عن مصطلح "قير" الفارسية أو اليونانية بمعنى "القار" (132 ) صرفت على جاري منطوق اللسان العامي البحريني فصاغوا منها النداء المقترن بصفة الزّفت في قولهم للشخص الذي قام بفعل غير مستحسن :"يالزفت!" وفي الجمع العامي بقولهم على سبيل المثال: "ما تستحون على وجهكم يالزفوت! " واشتقوا منها الفعل "زفّتَ" في مثل قولهم: "زفت في لتراي" واسم الفاعل "مزفِّت في الامتحان" صفة لمن كان أداؤه رديئا في اختبار السياقة والامتحان! وفي قولهم: "زفّت بهم" بمعنى"هزّأهم".
سبوس : من الكلمات الأعجمية المتداولة مجازا في وزن مقامات الناس ومقدارهم الاجتماعيّ (محوّ) عن كلمة "سبوسه" الفارسية(133) التي تطلق على الترسبات المتساقطة من النخالة بعد نخل القمح أو الشعير التي يلقى علفا للدجاج، استعارت التداولية اللغوية الشعبية لفظتي "السّبوس" و"الدجاج" لصياغة توليف قوليّ ذي مغزى ذهب مذهب المثل الشعبيّ في قولهم: "من سوى نفسه سبوس لعبت به الدياي/ الدجاج!" للتعبير عن حال من ترتضي لنفسه المهانة؛ فيفقد معنى الكرامة؛ وتستحضر هذه التوليفة اللغوية في مقام تداولي أخر المثل الشعبي القائل: "تموت الدياية/ الدجاجة.. وعينها في السبوس" للتعريض بحال من اعتادوا على التفريط في بكرامته حتى آخر رمق في حياتهم، دون أدنى شعور بذلك! وفي سياق الحض على عدم الاستهانة بالشيء الذي لا نحسب له قيمة؛ تحفظ الذاكرة الشعبية المثل الشعبيّ القائل: "حتى السبوس له منخل!".
سحّارة: من المسميات الشعبية الشائعة التي تطلق على الصندوق الخشبيّ (معرّ) عن كلمة "صحاره" التركية التي تطلق على صندوق السفر (جمال : ص 365) ومن التداوليات الشعبية لـ "السحارة والصندوق"(134) استخدامهما في تحديد مقدار كمية شيء معين من مثل "اشتريت سحّارة همبا" أو"صندوق برتقال".
سنجة: إحدى مثاقيل الوزن "سنجة الميزان" (معرّ) عن كلمة "سنكه/ سنجه" الفارسية(135) وتجمع بالفصحى والعامية على "سنجات" ومن تداولياتها في معاملات البيع والشراء اليومية في ثقافة الأجداد استخدام "سنجة الربعة" (الربعة: و"نص الربعه" و"الرطل" و"ربع الثمين/ الفمين" وغيرها من المثاقيل المتداولة في مجتمع البحرين القديم؛ حيث اعتمد "الرِطُلْ" وحدة للوزن في البحرين في عهد الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة الذي حكم البحرين في الأعوام من 1932-1942م والرطل (محوّ) عن كلمة "Litra" اليونانية يجمع على "أرطال" (الكيلو جرام يساوي 25, 2 رطلا) حيث تقدر الرّبعة بأربعة أرطال إنجليزية، والألفين ربعتين إلا ربع، والمن أربعة عشر ربعة، والرفعة عشرة أمنان، ونصف الربعة تسمى ثمينا، وربع الربعة نصف ثمين، وثمن الربعة ربع الثمين(136) وتستخدم الرّفعة مقدارا لوزن الأشياء الثقيلة ككتل الملح وخشب الوقود(137) ومن التداوليات الشعبية الاجتماعية المجازية قولهم على سبيل التهكم بالشخص غير المحبوب بأنه "طايح السنجه" وفي الدعوة عليه بقولهم "طيح الله سنجتك!!" ومن التداوليات الاستعارية اللهجية عن العامية المصرية استخدام تعبير "على سنگة عشرة !"(138) في التداوليات المجازية للتكنية عن الأناقة (139) التي توزن في عرف المثل المصري بالذهب!
سرويس: المسمى الشعبي للخدمات العامة والإصلاح والصيانة (محوّ) عن كلمة "Service" الإنجليزية بالمعنى نفسه، شاعت تداولية هذا المصطلح بعد إدخال الدولة الحديثة في البحرين منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي خدمات الكهرباء وغيرها. حين بدأ إطلاق لفظة "سرويس" في سياق قول العامة : "جابوا لينا السرويس البيت" كناية عن إيصال خدمة الكهرباء، ثم شاعت تداوليتها مع اقتناء المواطنين السيارات والأجهزة الحديثة في قولهم: "دخلت السيارة السرويس" و"سروست السيارة" ومن طرائف تداولية "سرويس" تلميع السيارات شاع إطلاق تعبير "الشام ليدر" مسمى خرقة التلميع الجلدية (محورة ومنحوتة) عن تعبير "Shine lether" في الإنجليزية بمعنى "جلد التلميع!" فذهبت في الذاكرة التداولية الشعبية مذهب الكلمة المنبتة عن مدلول معناها.
سيده: مصطلح مجازي متداول شعبيّا للتعبير عن النزاهة والاستقامة في السلوك سبق تبيان أصله (مهجن) عن الأردية والهندية "سيدا" ومتداول في الفارسية، وكلمة "Side" الإنجليزية. ومن تداوليته المجازية تعبير العامة في "فلان ماشي سيده" كما يرد في تداولية الحث على عدم المراوغة في قولهم: "خلك سيده" ويقابل هذا المصطلح في الاستخدام الشعبيّ استخدام العامة لفظة "الجمبازي"(140) في توصيفهم الشخص الذي لا تصدق وعوده قولا، لا يمكن الاعتماد عليه فعلا!
طرز: اصطلاح عامي (محوّ ) عن كلمة "طراز" المعربة في الفصحى عن الفارسية وتجمع على " طُرُزْ" فقد طرّز الثوب تطريزا والطرز والطّراز الهيئة. قال حسان بن ثابت يصف ملوك الغساسنة:
بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من"الطّراز" الأول( 141) شاع من بين من تداولياتها المعاصرة المستعارة عن اللغة الفارسية استخدامها وصفا موازيا لكلمة "Model" الإنجليزية لإطلاقها على السيارات في مثل قول العامة "هذي السيارة طرز 2017" واستعيرت مجازا لتوصيف الأشياء القديمة بأنها "طرز أبو كلج!" كما ورد في الحقل المعجمي للمواصلات والاتصالات.
طشت : المسمى الشعبي لإناء من الألمنيوم دائري الشكل (معرّ) عن كلمة "طسّ" و"طست" الفارسية(142) شاع تداوله شعبيا بوصفه مقدارا لدى "حلواچْية" البحرين لبيع كمية كبيرة من الحلوى البحرينية الشعبية المشهورة في مناسبات الزواج أووداع المسافرين باللنجات للحج أو الأماكن المقدسة؛ في مثل قولهم: "اشتريت لمبارك المعاريس طشت حلوى" وللجمع مثلا "خمسة طشوت".
طز: تعبير عامي شائع في الخليج العربي وبعض الدول العربية الأخرى يطلق في حال إبداء أحدهم رأيه بعدم الاهتمام أو اللامبالاة بأمر ما أو شخص ما (معرّ) عن كلمة "Toz" التي تطلق في التركية اسما على " الملح "، وأصل تداوليتها الشعبية أن الجمارك التركية تحت الحكم العثماني يفرضون ضرائب على البضائع، باستثناء الملح؛ فكان التجار عند مرورهم بالمفتشين الأتراك يرددون كلمة "طز" للإشارة أن ما لديهم هو الملح المعفي من الضرائب، ويبدو أن الكلمة استمدت تداولياتها الاجتماعية الاستعارية في الأقطار العربية - ومنها البحرين - فذهبت مذهب الكناية التي يعبر بها عن الشيء غير الجدير بالاهتمام بقول العامة : "ظزّ".
طلماس : تعبير عامي يطلق على الشيء غير الواضح ( محوّ) من كلمة "طلسم" منذ القدم، التي يرجعها(الخفاجي: 1952) إلى أصل يوناني (143). ومن تداولياتها الشعبية إطلاق الفعل منها على الكلام غير الواضح في مثل قولهم "يطلمسنا" وفي إطلاق تعبير:"طلماس في طلماس!" على الكلام الغامض. كما يطلق وصف "طلماس" على شخبطات المشعوذين وكلماتهم المبهمة التي يخربشون بها قراطيسهم المعروفة شعبيا بــ "لطبوب": المسمى الخليجي العامي لأعمال السحر والشعوذة التي توصف من تتعاطـى عمـلها بـ"أم لطبـوب".
طماشه : صفة تطلق شعبيّا على حالة التفرج، والتّشفي والسخرية (معرّ) عن كلمة " تماشا" الفارسية بالمعنى نفسه، تداولها اللسان البحريني في سياق الأمر للإشفاق والنصح في مثل قولهم: " لا تخلي نفسك طماشه" وفي سياق العتاب للتوبيخ في قولهم: "سويتنا طماشة في عيون اللي يسوى واللي ما يسوى!" وفي تداوليات المثل الشعبي في قول العامة المشهور : "طوّل عمر.. واشبع طماشة!" الذي يوازي دلالة المثل العربي القائل : " عش رجبا .. ترى عجبا!".
طمغه: العلامة المميزة للشيء في العامية الخليجية (معرّ) عن كلمة "دمغه" في التركية بمعنى الختم، ترد في التداوليات الشعبية في مثل قولهم: "هذي البضاعة عليها طمغة / مطموغة" أي مميزة بختم المصنع، وقولهم: " للحين عليه طمغته!" لتمييز الشيء الجديد. وفي وصفهم الشيء بغير القانوني:"ما عليه طمغة". وللسخرية من الشخص الذي يريد تمييز نفسه دون استحقاق بقولهم :"چْيف (كيف) إنت عليك طمغه!" وتوازي الطمغة كلمة " چْاب" الفارسية، في قولهم:"مضروب چْاب.. عليه چْاب" بمعنى مطموغ ومختوم.
العربون: المسمى الشعبي لمبلغ من المال يدفع مقدّما لشراء حاجة معينة (معرّ) عن كلمة "آربون" الفارسية بالمعنى نفسه(144) ومن تداولياتها الشعبية في مجال البيع والشراء قولهم: "ادفع عربون" و"عربن البضاعة" و "عربنت البضاعة" و"معربنه" إذا دفعت مبلغا مقدما لضمان شرائها.
غرشه: مسمى الآنية الزجاجية المستخدمة في حفظ بعض السوائل مثل المشروبات والعطور والأدوية وغيرها (معرّ) عن الفارسية(145) ومن التداوليات الشعبية للغرشة احتسابها مقدارا لبيع محتواها في مثل "غرشة ماي ورد" و"وغرشة عطر" و"غرشة ماي غريب" و"غرشة ماي گروف"(146) وغيرها.
فص گلاص : مصطلح شعبي قديم مبتكر كمقياس وصفي لكل ما هو جيد من البضائع والأشياء. استعارته العامة من تعبير "First Class" الذي عني في اللغة الإنجليزية الدرجة الأولى من كلّ شيء. شاعت تداوليتها على لسان البحارة الذين كانوا يسافرون على البواخر إلى الهند في زمن الغوص والتجارة قديما، وكانت الدرجة الأولى "الفص گلاص" على متن تلك البواخر من نصيب الطواويش(147) الا أن هذه التداولية امتدت لتشمل البضائع والأشياء في مثل قولهم: "هذي البضاعة فصّ گلاص".
الفُـوتْ: المسمى الشعبي لوحدة قياس المساحة المعروفة بـالقدم (معرّ) عن كلمة " Foot" وحدة القياس الإنجليزية المعروفة. جمعتهاالعامة على " أفوات" اشتقوا منها الفعل منها "يفوِّت" و"فوّت الأرض" لوصف عملية إجراء القياس، وسموا آلة القياس باسم "الفيتة"(148).
قاط: مسمى الطبقة الواحة من دهان صبغ الجدران وغيرها(معرّ) عن كلمة "Coat" الإنجليزية والمستخدمة في التركية بالمعنى نفسه. ومن تداولياتها الشعبية قولهم: "صبغنا البيت قاط واحد" و"ضربه قاطين" ويساوقها في التداولية الشعبية للغة الحناء قول النسوة: "اتحنيت طرگ واحد!".
گبّان: المسمى المعروف لمسطرة أستاد البناء لمعرفة استواء تثبيت صف الحجر أو الطابوق، بالنظر في حركة السائل المحصور في الجزء الزجاجي من المسطرة (معرّ) عن أصل رومي، دخلت إلى العربية عن الفارسية والتركية، وتستخدم كذلك مسمى للميزان. ومن تداولياتها الشعبية قولهم: "گبّن الشيء" عدله وسواه، وترد في المجاز الشعبي في كثل قولهم : "فلان گبان" تكنية عن الأمانة والاستقامة في السلوك. ولعل مصدر قول العامة مشتق -كما ورد في لسان العرب- من وصف فلان بأنه " قبان على فلان إذا كان بمنزلة الأمين عليه"(149).
گرَمنْت/ گرَميْت: المسمى الشعبيّ للاتفاق الذي يعقد بين الأشخاص والمؤسسات الرسمية (محوّر) عن كلمة "Agreement" الإنجليزية بالمعنى نفسه، اكتسبت تداوليتها العامية في المعاملات الرسمية بعد انخراط العمال البحرينيين في العمل بشركة "بابكو" منذ االعقد الثالث من القرن العشرين. وترد في مثل "سو يت گرَمنْت سنه ويا الشركة" وقولهم "حط المدير طمغه على الگرَمنْت وضرب عليه چْاب" و"خلص الگرَميْت اللي بينك وبين الشركة".
گرَنْتي: التعبير الشعبي المتداول لمصطلح الضمان التجاري(معرّ) عن كلمة"Guaranty/ Garanti" الإنجليزية بمعنى الكفالة أو الضمان. وترد في مثل قول العامة "الأيسي عليه گرَنْتي سنة" و"تصليحه على الگرَنْتي". وترد بالنفي في مثل قولهم: "ما عليه گرَنْتي" ليس مشمولا بضمان.
گـزّ: مصطلح شعبيّ (معرّ) عن الفارسية بمعنى "الذراع" استعارته الذاكرة الشعبية للمساحة دلالته، في زمن تحديد مساحة الأراضي المخصصة للزراعة أو السكن بالذراع والباع المعتمدين وحدة للقياس في زمن ألأجداد، قبل أن يحلّ محلهما استعمال الياردة والقدم (الفوت) في عقد الستينيات من القرن العشرين؛ ثم المتر منذ عقد السبعينيات من القرن نفسه.
گزْرَهْ : تعبير شعبي شائع في توصيف ما هو مؤقت من الأشياء (معرّ) عن كلمة "گزار" في الفارسية بمعنى تمضية الوقت(150). من تداولياتها الشعبية قولهم: "الوالد گزر عمره في الغوص" بمعنى قضي عمره في مهنة الغوص، وقولهم: "گزرنا عمرنا واحنا نترجى كذا..." وقولهم: "الدنيا گزره/ تگزيره / گزران" و"خذ هذا الشيء گزر فيه / گزْره" بمعنى مؤقت.
كًشْ: معاملة تقوم على دفع المال نقدَا (محوّ) عن كلمة"Cash" الإنجليزية بالمعنى نفسه. ترد في تداوليات المعاملات المالية في مثل قولهم: "عطيته بيزاته كَـاش" ومن التداوليات المجازية الاجتماعية الشائعة شعبيا التكنية بكلمة "كش" عن قول الحقيقة في مثل قولهم: "فلان.. ما يتسلفها عطاها اياه في وجهه كش! ".
كلك : مصطلح شعبيّ لوصف الكذب من الكلام (معرّ) عن الفارسية، وبإضافة لازمة "چي" للنسبة تطلق صفة للكذاب، اختلف حول أصل مستعارة تسميتها بين الأصل اليوناني المأخوذ عن كلمة " كولك" بمعنى وعاء نقل الحليب، والأصل التركي بمعنى الدلو الخشبي (151) وفي الحالين لا أدري كيف استعارت العامة لفظة "الكلك" لإطلاقها معنى على الكلام الذي يرونه غير صادق، بتعبيرهم الساخر بأنه " كلك" وقولهم: " يكلّك علينا!" وإمعانا في النّكاية بالكذاب يستخدمون عبارة: "فلان كلامه كلك في كلك!".
گلن: صفيحة تستخدم لحفظ سوائل الوقود وزيوت الطعام,غيرها(معرّ) عن كلمة "Gallon" الإنجليزية، وأصلها من الفرنسية(152) وحدة قياس السوائل يعادل (79.3) لتر أمريكي. تجمعه العامة على "گلانة". ومن تداواياتها الشعبية إضافة اسم "الگلن" إلى نوع السائل الذي تقدر كميته بواسطته تمييزا له، في مثل قولهم: "گلن چاز" و"گلن آيل" و"گلن دهن" وغيرها. ويستخدم لقياس السوائل مصطلح "درام" (معرّ) عن كلمة "Drum" الإنجليزية بمعنى "برميل" الذي يساوي (31.5) برميلا أمريكيا، ويرد في التداوليات نفسه "درام آيل" و"درام چاز" وفي توصيف الشخص البدين "كأنه درام ما يطلع من الباب!".
قنطراز: المسمى الشعبي للاتفاقية بين صاحب العمل والعمال (محو) عن كلمة "Contracts" الإنجليزية بالمعنى نفسه، ومن تداولياتها الشعبية الخليجية قولهم: "سويت وياه قنطرز" و"بيني وبينه قنطراز". ويطلق هذا التعبير كذلك على أعمال التعاقد مع مقاولي بناء البيوت "بالقنطراز".
گوطي : وعاء من الصفيح أصغر من الـ"گلن" يستخدم في حفظ الأطعمة المعلبة (معرّ) عن كلمة"Koto" التركية (153) يرد في التداوليات الشعبية لوصف مقدار بعض الأطعمة المعلبة في مثل "گوطي صلصل" و"گوطي عرنجوش" وفي التداولية الاستعارية للتهكم من هزال بنية الأطفال التي يعزيها الأجداد إلى "حليب الگواطي" مقارنة بالأطفال الذين يشربون الحليب الطازج في زمانهم. وقد سبقت الإشارة إلى اتخاذ الأمهات "گوطي العرانص كيلة" (مكيالا) لكمية ما يطبخ من الرز، ويصغر للتقليل على "گويطي!".
الكوس: المسمى الشعبي لمواسم هبوب الرياح الجنوبية الشرقية المحملة بالرطوبة في الخليج العربي (معرّ) عن أصل فارسي، تكلمت بها العرب.. وصفها ابن سيدة بأنها "هيج في البحر، وخبّه، ومقاربة الغرق فيه"(154) ومن تداولياتها القولية التي ذهبت مذهب المثل الشعبي للنصيحة، على لسان البحارة الخليجيين من ذوي الخبرة قولهم: " الكوس أوله سيّر به.. وتاليه بند به"(155).
لك : مصطلح عددي يعادل قيمة مائة ألف ربية (معرّ) عن الهندية بلفظ "لاكه" (लाख) منحدرة من "لَكْشَمْ" (लक्षं) بالسنسكريتية بالمعنى نفسه(156).ويرد في "المعجم الوسيط" بأنه عند أهل إيران، والهند، واليمن: مائة ألف. ويجمَع على "ألكاك" و"لكوك" ويرد في التداوليات الخليجية الشعبية قولهم عن الشخص الغني جدا" فلان لكك" و"فلان ملكّك!" وللمبالغة الشديدة في قولهم:"عندي لكوك من هذا الشي!" وللعقار الغالي الثمن قولهم "مشتراه بلكوك" أو " يساوي لكوك".
لوتي: توصيف أخلاقي يطلق عاميّا على من يتحايل على الآخرين للوصول إلى مراده بغير وجه حق (معرّ) عن كلمة "Loot" الإنجليزية بمعنى سلب حقوق الغير(157) وتجمع عاميّا على "لوتية" ومن تداولياتها الاجتماعية للسخرية ممن يتخذ اللف والدوران وسيلة للحصول على ما ليس له قولهم: "خل عنّك اللواته" و" لا تتليوت علينا" وللإمعان في كشف من اشتهر بـطبع "اللواته" يرد أسلوب الاستنكار في مثل قولهم :"صدگ لوتي!" أو "ويش هاللواته فيك؟!" وهناك تأويلات في رد نسبة اشتقاق وتداول هذا التوصيف إلى من يتصفون بصفة "قوم لوط" إلا أنني لا أرجح ذلك استنادا إلى ما أوردته من دلالات السياق. ولا يبعد أن يكون كلمة "لوت" صيغة عامية مشتقة من الفعل "لات– لوتا" في العربيّة بمعنى "أخبر بغير ما يسأل عنه" و"لات فلانا حقه"نقصه إياه.
ملوّص: توصيف أخلاقي يطلق شعبيا على من يتصف بالغش في عمله ومعاملاته (محوّ) عن أصل كلمة " Loose" الإنجليزية بمعنى "العمل غير المتقن" وللشيء غير المحكم(158) تسربت إلى اللسان العامي بحكم إطلاق تداوليتها المجازية الاجتماعية في مثل قولهم لمن يتصف بالغش "ملوّص / و ملوصي" وتجمعها العامة على "ملوصيّة/ وملاوصية/ ملوصين !" ومن تداولياتها الاستعارية االدّارجة إطلاقها للسخرية في مثل: "ها يا لملوّص! "، وبصيغة الأمر في " لا تلوّصنا" و"خل عنك اللوص"، ووصف عمل الملوص أو معاملاته بقولهم: "شغلك كله تلويص في تلويص" ويجب ملاحظة إمكانية تتداخل دلالة إطلاق المعنى بين صفتي "اللواصة/ التلويص" و"اللواتة" إلا أن الذائقة اللغوية العامية لاتخطيء إطلاق الصفة المناسبة في سياقها التداولي، قصد انطباق الصفة على المعنى المراد.
نَمْره/ نُمْره: وتعني الرقم والمقاس (معرّ) عن كلمة "نمره" الفارسية بالمعنى نفسه، و(محوّ) عن كلمة "Number" الإنجليزية، تجمع على"نمرات" ومن تداولياتها العامية اليومية تحديد مقاسات "Size" الألبسة أوالأحذية(159) في مثل قولهم: "چْم نمرة الجوتي" أو" الغتره" وبعض الأدوات في قولهم مثل "عطني لسبانة رقم 10" في مجال فك وتركيب المعدات. وتتداول العامة تعبير "نمرة" بمعنى عليه علامة في مثل قولهم "عليه نمرة كذا..." وفي تحديد "نمرة السيارة" ومن تداوليات كلمة "النمرة" الاجتماعية المجازية قولهم على سبيل الشتم أوالتهكم: "فلان خايب النمرة!" توصيفا موازيا للتعبير الشعبي الشائع "قليل البخت وخانه البخت"(160) وترد كلمة "بخت" في التداوليات الغنائية الشعبية في قول الشاعرة التراثية الخليجية نورة الحوشان التي غناها الفنان محمد عبدو:
اللي يبينا.. عيّت النفس تبغيه
واللي نبيه.. عيّا البخت لا يجيبه!!
من يوم شفته خاطري مولع فيه
قلت" البخت"ياسعد منهو يصيبه!!
كما ترد التداوليات الشعبية لـ"النّمرة" في سياق تنظيم حجز المواعيد الرسمية في قولهم: "قطعت نمرة لتراي(اختبار السياقة)" وفي الترويج لتوصيف جودة صنف شيء معين في قولهم: "هذا الشي .. نمرة واحد" وفي التداوليات المكانية الوطنية تحفظ الذاكرة الشعبية البحرينية التاريخية بعض الأحداث المرتبطة بـ"الشارع نمرة 5" الذي يقع عليه المستشفى الأمريكي في العاصمة المنامة، في منتصف العقد الستينيّ من القرن العشرن(161).
نمونه: مصطلح شعبي يعني المشاكلة (معرّ) في الفصحى عن الفارسية على صيغة "نموذج" يرد في التداوليات العامية وصفا لمطابقة الشيء المادي أو المعنوي للمطلوب في مثل قول العامه "هنّمونه" أو "نمونتْ هذا" أولعدم المطابقة في مثل: " مو هالنمونه!" "مونمونته" بمعنى لا يشابهه، وفي التداوليات الاستعارية للاستغراب من تصرفات شخص معين ترد في سياق السؤال الاستنكاري في قولهم: "إشنمونتك انته؟!" وللجمع "أيش نمونتكم" وفي الحكم على الشخص غير المتزن يوصف بأنه "غير نمونه!"(162).
نوْط : المسمى الشعبيّ الفئات العملة الورقية (معرّ) مختصر عن تعبير " Bank not" الإنجليزي، جمتعها العامة على "أنْوَاطْ" ومن تداوليات أنواع النوط في التعاملات اليومية الخليجية ترد تعبيرات "نوط أبو ربية" و"نوط أبو خمس" و"نوط أبو دينار" وأبو عشر ربيات وهكذا، كما يرد في المجازات اللغوية قولهم: "عَطيته بيزاته نُوْطْ يِنْطَحْ نُوْطْ" كناية عن أداء الدين إلى المدين، كاملا غير منقوص.
همچْه : مصطلح شعبي يطلق على المبلغ الكبير من المال (معرّ) عن كلمة "همش" الفارسية بمعنى الشيء كله أو جميعه وبرمته( 163) ومن تداولياتها الشعبية قولهم: "عنده همچْه فلوس" وقولهم: "همچْ البيزات وراح" وللمبالغة في قولهم: "فلان هَمَچته عوده".
وَارْ: وحدة مستخدمة لقياس الأقمشة (مهجنة) عن كلمة " Yard" الإنجليزية، وقيل أنها متحولة من الكلمة الفارسية "أياره" من "أيار" بمعنى "الذراع والمقدار" جمعتها العامة على "وارات" ومن تداولياتها الشعبية في البيع والشراء قول االمرأة للبزاز: (164) " گص لي خمسة وارات زري" أو "وار البوبلين بچْم ؟".
وَرَّة: نظام الطلب بحسب الترتيب وأصل الكلمة غير معروف ولعلها من الأوردية (وارا) ومعناها كسب أو ربح الحين ومن تداولياتها الشعبية قولهم : "ماجت ورّتك؟" لم بمعنى لم يحن دورك "وقولهم لمن حان دوره "الوره عليك ورتك الحين" والطلب من الشخص انتظار دوره بقولهم: "حارس (انتظر) لين (إلى أن) تجي ورتك(165).
يالوك / جالوك : وعاء خوص لحفظ التمر أصغر من "الگلة" يحتوي مقدارا يتراوح بين (2 إلى 5 كيلوات) (معرّ) في الفصحى عن كلمة "كوالك" الفارسية بصيغة "جوالق" وجمعها "جواليق" استشهد ابن منظور عليه بقول الراجز:
ياحبذا مافي الجواليق(166) السّود
من خشكنانٍ وسويق مكنود(167)

خلاصة البحث
انتظمت عينة البحث من المفردات والتعبيرات اللغوية الأعجمية ذات الصبغة التراثية المنتقاة في (422) مفردة وتعبيرا. سجل "الحقل المعجمي للأطعمة والأشربة والأدوية وأدوات المطبخ القديم" فيها أعلى نسبة استقطاب بلغت (88) مفردة وتركيبا بنسبة (21 %) من عينة البحث، توزعت على (36) مفردة عائدة إلى أصل معجمي فارسي من بينهما مفردتان رديفتان تم توظيفها في إيضاح المعنى وتوسعة دلالة تداوليته؛ فيما بلغ عدد المفردات العائدة إلى أصل معجمي إنجليزي (25) مفردة في حين سجلت المفردات العائدة إلى أصل معجمي هندي (15) مفردة، والعائدة إلى أصل معجمي تركيّ (12) مفردة؛ مما يشير إلى طبيعة ما يعكسه هذا الحقل من تثاقف حضاريّ تراثيّ تمثل في تنوع موائد الغذاء وتقاليد إعداده ومطبخه، وأعراف تقديمه وفي اتخاذ بعض أنواعه ولائم خاصة للاحتفاء ببعض المناسبات الشعبية البحرينية الدينية والاجتماعية، والرمضانية، ودمج بعض أنواعه في طقوس وعادات ذات طابع تراثي بحريني مثل تسبوحة المعرس، وصباح الصّبحة، والختان، وفي وداع المسافرين، واتخاذ بعضه عادة غذائية خاصة تعدّ في مناسبات زيارة مقامات الأولياء الصالحين وغداء كشتات البساتين وعيون الماء الطبيعية، وفي طقوس تقديم النذور والقرابين. مما يشير إلى أنّ التواصل اللغوي عبر الألفاظ والتراكيب ذات الأصول اللغوية الأعجمية في هذا الحقل المعجميّ، لا يمثّل – بحسب مقتضى الإجابة عن السؤال الأول للبحث - مجرد رطانة فارغة تنمّ عن إحساس بالدونية تجاه الآخر المستعار من لغته، بل يؤشر نوعا من التثاقف الحضاري الذي يحقق غايات تواصلية فطرية منفتحة بذكاء على الآخر المأخوذ عن لغته، في محاولة لتلمس أساليب استيعاب خصائص ثقافته، وابتكار طرائق تواصلية متنوعة من خلال إعادة إنتاج التمثلات الإنسانية المشتركة مع هذا الآخر في موروث ذائقة طعامه وشرابه، وسبل تداويه، والسعي إلى ابتكار طرائق استجلاب فنون عيشه استيعاب وسائل وأنماط عيشه المتنوعة كما يعكسها موروث حضارته. وهو موضوع يتطلب مقاربة بحثية إنثروبولوجية معمقة تعنى بدراسة خصوصية المشتركات في هذا الحقل المعجمي، وتصنيف تداولياتها في بيئاتها الأصلية، بحثا عن تأثيراتها التواصلية في بيئة المجتمع البحرينيّ.
أما "الحقل المعجمي للأوزان والمقاييس والعملات والمعاملات وحساب الأزمنة والحالات" فقد سجل المرتبة الثانية في تراتبية الاستقطاب بـ (80) مفردة بنسبة (18.5 %) من عينة البحث؛ توزعت على (33) مفردة أصلية ومهجنة عائدة إلى أصل معجمي فارسيّ؛ فيما بلغ عدد المفردات العائدة إلى أصل معجمي إنجليزي (28) مفردة أصلية ورافدة، في حين بلغ عدد المفردات العائدة إلى أصل معجمي هندي (14) مفردة أصلية ومهجنة ، وعدد المفردات العائدة إلى أصل معجمي تركيّ (5) مفردات. مما يشير إلى غلبة حضور المفردات والتعبيرات التراثية ذات الأصول المعجمية الفارسية ثم الإنجليزية في تداولية استجلاب وتشريع الأنظمة الخاصة بتداول النقد والمساحة، والقضاء، ومعاملات البيع والشراء، وغير ذلك مما تطلبته البدايات الأولى لتأسيس الدولة. حيث عكست عينة هذا الحقل المنظومة القيميّة التراثية الأخلاقية لما بات يعرف اليوم بـ "زمن الطيبين" وما تركه لنا من أنماط سلوكات وقيم أخلاقية وأوصاف إنسانية تعكس نوازع الناس في مجتمع البحرين العربيّ المسلم الخليجي المنفتح، عكست بتعبيرات مستجلبة من معاجم لغات مختلفة طبائع الناس الخيرة والشريرة التي استحضرتها أنماط المعاملات اليومية لأبناء هذا المجتمع والوافدين عليه، منذ عشرينيات القرن الماضي. وكيفية تعامل الإنسان البحريني مع هذا الكم الوافد من المفردات والمصطلحات والصفات، الذي عكست طريقة التعامل البسيط لهذا الإنسان معها نوعا من "وعي انتقاء المفردة الدخيلة"(168) وإدراجها حسب مقتضى ملاءمتها للتعبير في ثنايا لغته. وعليه فإن التواصل اللغوي عبر الألفاظ والتراكيب الأجنبية في اللهجة البحرينية - وفقا لمقتضى الإجابة عن السؤال الثاني للبحث- لا يعكس على نحو مطلق - مظهرَا لغزو ثقافيّ يمس الهوية الوطنية والقومية للمجتمع البحريني العربيّ - كما ذهب أحد الباحثين(169) متذرعا بـ ".. سيطرة الأجانب على مرافق الإنتاج البترولي منذ سنة 1932م.." وبوجود عمال من الهنود إلى جانبهم.. وإلى عمل العديد من الأفراد من أصول إيرانية وهندية في التجارة؛ مما يلجيء البحرينيين "حين تعوزهم البدائل اللغوية العربية في لهجتهم البحرينية الأم إلى إحلال يسر الفهم والاستيعاب محل جهد الترجمة وهم أميون..! " أليس ذلك إقرارا بوعي الإنسان البحريني الأمي يرفده كما يرى الكاتب يسر فهمه واستيعابه لخصائص اللغات المأخوذ عنها، وفي ذلك رد على باحث بحريني آخر يرى أن اللغة العامية المتولّدة عن التواصل عبر المعجم اللغوي الأجنبيّ " يصدق عليها معنى السوقية!" (170) إلا أنها في ذات الوقت، ووفقا للباحث نفسه "لم تسلم من تحوير بديهي ذكي أو تلقائي في أغلب الأحوال!" وهو إقرار آخر بوعي الإنسان البحريني العاميّ! فهل يصل أثر مثل هذا الغزو الثقافي لو سلمنا بوجوده يمس - على الإطلاق- الهوية الوطنية - القومية للمجتمع البحريني العربيّ. ولعل الإجابة عن هذا السؤال تتطلب إجراء بعض من الدراسات ذات الطابع التراثي السسيولوجية التي تبحث في موقعية مسألة الهوية اللغوية في الحراك المجتمعيّ البحرينيّ الخمسيني والستيني من القرن العشرين، ودور النسق القيمي الأخلاقي البحريني في ذلك الحراك.
وقد سجل "الحقل المعجميّ للمعالم والأماكن التاريخية والعامة" في تراتبية الاستقطاب المرتبة الثالثـة بـ (53) مفردة بنسبة (13 %) من عينة البحث؛ توزعت على (31) ذات أصل معجمي إنجليزي و(14) مفردة عائدة إلى أصل معجمي فارسيّ و (5) مفردات عائدة إلى أصل معجمي هندي، في حين بلغ عدد المفردات العائدة إلى أصل معجمي تركيّ (3) مفردات. مما يشير إلى غلبة حضور المفردات والتعبيرات التراثية ذات الأصول المعجمية الإنجليزية في تداولية هذا الحقل، والتي تزامنت تاريخيا مع تواجد المعتمدية البريطانية في البحرين منذ بواكير القرن العشرين، وبداية اكتشاف النفط في مطلع عقد الثلاثينيات من القرن الماضي وما صاحبه من تأسيس شركة النفط "بابكو" وإنشاء المكاتب التابعة لها جنبا إلى جنب مع مسميات الهيئات التبشيرية الخدمية والصحية والتعليمية، وإنشاء دوائر خدمات الماء والكهرباء وإسالة المياه و وتدشين الموانيء وغيرها؛ في حين تستحضر تداولية المفردات الفارسية مسميات من مثل قلعة الديوان وبعض الأسواق القديمة، ومسمي أول حديقة عامة وبعض الأحياء "الفرجان" في المنامة وفي المحرق. وهو ما يؤشر كما يشير مبخوت (1993) إلى تحول مجتمع البحرين بعد اكتشاف النفط من عرشان وأكواخ إلى منازل وشوارع وطرقات تملؤها الحركة..وما تولد عن ذلك من تكرار الاحتكاك اليومي بطبقات التجار من الهند وفارس .. حيث ذلك إلى أن تندثر المصطلحات العامية شيئا فشيئا، وحل مكانها الكلمات الفصيحة والأجنبية نظرا لترقي الثقافة والتعليم بمملكة البحرين من الخمسينيات منذ القرن الماضي(171). وهو ما يجيب جزئيا عن السؤال الرابع من أسئلة البحث حول مؤشرات ارتباط استخدام بعض الألفاظ والتراكيب الأجنبية بأنساق العادات والتقاليد وبعض جوانب الحياة اليومية البحرينية في المجتمع البحريني، وأثر ذلك الاستخدام في إكساب تلك المفردات صبغتها التراثية. ويمكن للاستنتاج المرتبط بالإجابة عن هذا السؤال أن يفضي إلى مقاربة بحثية لغوية تعنى بدراسة قاموس الألفاظ والتعبيرات الأجنبية التي استجدت في المجتمع البحريني منذ الحقبة الأولى لاكتشاف النفط واستخلاص الدلالات الاجتماعية لهذا الإضافة وأثرها في إثراء العامية البحرينية المحكية.
وبالمثل سجّل "الحقل المعجمي للألبسة والطيب والزينة" نسبة الاستقطاب نفسها (53) مفردة بنسبة (13 %) من عينة البحث؛ توزعت على (22) مفردة عائدة إلى أصل معجمي فارسيّ و(11) مفردة عائدة إلى أصل معجمي إنجليزي و(11) مفردات أصلية ومهجنة عائدة إلى أصل معجمي تركي و (9) مفردات عائدة إلى أصل معجمي هنديّ؛ مما يشير إلى غلبة حضور المفردات والتعبيرات التراثية ذات الأصول المعجمية الفارسية ثم الإنجليزية على تداولية هذا الحقل؛ حيث شكلت أنواع الأقمشة الصوفية والقطنية والحريرية المستوردة عبر التجارة مع بلاد فارس والهند وأوربا حضورا في لغة مسميات تلك الأقمشة المتنوعة بتنوع الطبقات الاجتماعية، مع ملاحظة تزامن الحقب التاريخية لهذا الحضور مع اشتغال الوافدين من الإيرانيين والهنود بحرفة الخياطة والتطريز. وما جلبته الهجرات المتبادلة من عادات وتقاليد في ذائقة الملبس، جعلت عادة لبس الإزار بالطريفة الهندية مع الفانيلة والقحفية وما يعرف بلفة " لچْرمبة" للغترة في مواقع العمل متساوقة جنبا إلى جنب مع عراقة طرز الزي الخليجي الرجالي في مواقع ولوج المجالس والأماكن الرسمية. كما تسجل التداولية المعجميّة لهذا الحقل انفتاح الذائقة البحرينية والخليجية على أنواع الأطايب التقليدية "الخناين" واستيراد مستلزمات الزينة من بلاد الهند وغيرها، حيث تسجل مسميات تداولياتها التراثية أصداء حضور لافت وبهيج خاصة في أغاني الأفراح وتقاليد الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية وتقاليد رقصة العرضة، وغيرها مما لا تزال الذاكرة الشعبية الخليجية تسترجع عبق دمج المدلولات الجمالية للمسميات الأعجمية في ثنايا تراثنا الخليجي الأصيل بذكاء لغوي، ينم عن ذائقة رفيعة ووعي حضاري لافت. وهو ما يفصح عن بعض الدلالات الاجتماعية والثقافية التي صبغت بعض الألفاظ والتراكيب الأجنبية في اللهجة البحرينية بصبغة تراثية محليّة محببة للنفوس لدى بعض أبناء المجتمع البحريني والخليجي المعاصر، ووفقا لمتطلبات الإجابة عن السؤال الثالث الذي تطرحه أسئلة البحث. والتي تمثل الإجابة عنه بحد ذاتها موضوعات مقاربة بحثية معمقة على مستوى دراسة ظاهرة ارتقاء الذائقة المجتمعية الجمالية في المجتمع البحريني والخليجي الحديث، سعيا إلى استخلاص انعكاس أثرهذه الظاهرة على الجوانب الفنية الغنائية والتشكيلية، والدرامية، ومختلف الفنون الخليجية التي تمثلت ولا تزال ما يكتنزه الحقل المعجمي للألبسة والطيب والزينة وعادات الاحتفاء بالأفراح وتقاليد الرقص المحليّ القديم في تداولياتها الإبداعية. ولعلّ هذا الاستنتاج يحمل بعضا من ملامح الإجابة عن السؤال الخامس من أسئلة البحث الذي يستثير أنواع الدلالات الاجتماعيّة في تداول بعض الألفاظ والتراكيب الأجنبية ذات الصبغة التراثية المشتركة في المجتمع البحرينيّ وبعض المجتمعات الخليجيّة الشقيقة، والتي تمثل أواصر المشترك فيها رصيد التواشج الاجتماعي والثقافي والحضاري، منذ عصر الحضارة الدلمونية وما جاورها من مراكز حضارية في خليجنا العربيّ، وما شهدته تلك المراكز من تأثيرات لغوية متبادلة مع حضارات وادي السند والهند، ومجان؛ بسبب الهجرات ونشوء علاقات وروابط متشابكة بين شعوب تلك الأمم والعرب في الخليج العربيّ؛ الأمر الذي ظهرت تجلياته - كما يرى مدن- "في الشان السوسيو لوجي والثقافي شاملا الطعام واللباس وبعض العادات والتقاليد"(172) وهو بذاته يمثل حقلا بحثيا تراثيا حضاريا خصبا، ينتظر مقاربته على المستوى الإنثروبولوجي المقارن.
أما "الحقل المعجميّ لوسائل المواصلات والإعلام والاتصالات" فقد استقطب (52) مفردة بنسبة (12 %) من عينة البحث؛ توزعت على (41) مفردة عائدة إلى أصل معجمي إنجليزي، و(6) مفردات عائدة إلى أصل معجمي هنديّ، و(5) مفردات عائدة إلى أصل معجمي فارسيّ؛ مما يشير إلى الاستقطاب اللافت إلى حضور تداولية المفردات والتعبيرات التراثية ذات الأصول المعجمية الإنجليزية في هذا الحقل المعجمي، ولا يخفى أن طبيعة مفردات هذا الحقل ثمثل ترجمة واقعية للتحولات الأساسية على مستوى المواصلات والاتصالات والإعلام ، الذي شهدتها البحرين منذ مطلع العشرينيات من القرن العشرين(173) والتي تزامنت مع عقود الحماية البريطانية للبحرين، إلا أن ذلك لم يصل كما يذهب أحد الباحثين البحرينيين في اللهجة البحرينية إلى درجة الحكم على أن "استخدام البحرينيين في المدن والقرى مسميات وأفعالا انجليزية في خطابهم اليومي.. يعد أكبر دليل على توغل الحضارة الغربية في خلايا الشعب البحريني، وفي أغلب الأمور الحياتية؛ في حالات العمل ومجالات الرفاهية والكماليات .. مما يعده - وفقا لهذا الباحث- دليلا على تشرب هذا الشعب بتلك الحضارة؛ لشدة احتكاكه بها!"(174) .
واستقطب " الحقل المعجمي للمهن والحرف التقليدية ومسميات بعض أدوات العمل والصفات والجزاءات" (51) مفردة بنسبة (12 %) من عينة البحث؛ توزعت على (24) مفردة عائدة إلى الأصل المعجمي الإنجليزي و(17) مفردة عائدة إلى أصل معجمي فارسيّ و(7) مفردات عائدة إلى أصل معجمي هندي، و(3) مفردات عائدة إلى أصل معجميّ تركي ؛ مما يشير إلى تركز نسبة الاستقطاب حول تداولية المفردات والتعبيرات التراثية في هذا الحقل على تلك العائدة إلى الأصول المعجمية الإنجليزية، ثم الفارسية. ويمكن إرجاع أسباب ذلك إلى أن أدوات العمل، وتقنين أنظمته، واستيراد مسميات أدواته ومعداته، كانت ذات طابع إنجليزيّ ، بحكم الحماية البريطانية على إدارة مرافق العمل في شركة النفط، وتأثّر قطاعات المهنية والمالية والخدمات بأحكام العمل والجزاءات الصّادرة في عقود تلك الحماية التي استمرت حتى بدء العقد السبعيتي من القرن العشرين. على أن ذلك لا ينهض دليلا على ما يذهب إليه أحد الباحثين في اللهجة الدارجة البحرينية(175) بالقول: "إن البحرين مقبلة على عصور نبذ من سيتلفظ بكلمات أجنبية واستثقاله..مع ما سيصاحب هذا التحول من نبذ عادات ألصقت بالشعب البحريني، وهي إلى زوال قريب!" وهو مما لم تتحقق فرضيته مع تزايد تداولية معربات لغة الجيل المعاصر من التعبيرات المزدوجة التركيب(176) والتي تشكل - خلاف ما ذهب إليه الباحث- ظاهرة تمس الهوية اللغوية الوطنية للشعب العربي في مختلف أقطاره؛ في زمن تغوّل التداول اللغوي المعولم، وغير المنضبط بضوابط التعبير السليم بقواعد اللغات الأم. مما يستدعي الاهتمام بإجراء دراسات ألسنية تبحث في أثر الممارسات اللغوية غير المنضبطة في فعالية التواصل الصحيح والنشط بواسطة اللغة الأم.
ويسجل "الحقل المعجمي الحقل المعجمي لمرافق البيت البحريني التقليديّ وبعض التجهيزات" النسبة الأقل في تراتبية استقطاب المفردات بـ(45) مفردة بنسبة (10.5 %) من عينة البحث؛ توزعت على (14) مفردة عائدة إلى أصل معجمي فارسيّ و(12) مفردة عائدة إلى أصل معجمي هنديّ و(11) مفردة عائدة إلى أصل معجمي إنجليزي و(7) مفردات عائدة إلى أصل معجمي تركيّ؛ بما يشير إلى توازن تركز نسب الاستقطاب في تداولية مفردات هذا الحقل حول المفردات ذات الأصول المعجمية الفارسية، والهندية والإنجليزية، فيما حظيت التداوليات المعجمية التركية في هذا الحقل بأقل نسبة استقطاب؛ وهو ما يفصح بالمقابل عن عدم توازن حضور الأنماط المعمارية والتجهيزات المنزلية المستجلبة، في مقابل غياب الطابع المعماري الخليجي التقليدي وما صاحبه من تجهيزات تراثية، تحنّ الأجيال االمعاصرة اليوم إلى استحضار دفء طابعه الأصيل، وتهفو بنوستالجيا حميمة إلى استرجاع تجليات رونق روح بساطته. وتقترح هذه الدراسة أهمية مقاربة هذا الحقل الجميل من تراثنا البحرينيّ - الخليجي من منظور إيكولوجية - اجتماعيّ يبحث في خصائص النظم المعمارية الخليجية التراثية، وعلاقتها بالبيئة المحلية، مع التركيز في نظم العيش طبيعة العلاقات الزمانية والمكانية الاجتماعية والنفسية والأنماط الذوقية ونظم معيشة التي نسجتها تلك العلاقات على مدى حقب التحولات التاريخية والحضارية في المنطقة.
وفي الختام يود الباحث التنويه بالتواصل العلميّ الجاد الذي أبداه الباحث القدير الأستاذ محمد أحمد جمال مشكورا، من خلال استدراكاته المعجمية على بعض مفردات الجزء الأول من هذه الدراسة (177) والتي رفدت إلى جانب اعتماد كتابه الموسوعيّ"معجم الألفاظ والتعبيرات الشعبية" مرجعا أساسا رافدا إلى حدّ كبير أفق تداولية هذه الدراسة، فله مني خالص الشكر والتقدير.