اللغة العدد
التراث الشعبي المادي لمدينة صنعاء القديمة
التراث الشعبي المادي لمدينة صنعاء القديمة
العدد 22 - ثقافة مادية

تعد صنعاء المثل الحي للتراث المادي المعماري في اليمن بما تضمه من منشآت، وما تحويه من فنون زخرفية ومشغولات يدوية شملت مختلف هذه الأنواع.

    وتقع مدينة صنعاء ضمن الهضبة الشرقية لليمن في الأحواض المنخفضة لهذه الهضبة وبالتحديد عند سفح جبل نقم، الجبل الجوي للمدينة، الذي يعتبر تجمع غيوم المطر في الصيف مما كان له الأثر الكبير في اختيار موقع المدينة.
إضافة إلى وقوعها في سهل منبسط وخصب تتوافر فيه المياه الجوفية والتربة التي تشكلت من خلال تلك الصخور المليئة بالمعادن، لذلك تم اختيار موقع المدينة وإقامة مجتمع حضاري فيها. كما أنها تحتل مركزا وسطا بالنسبة لخطوط الطول والعرض فهي تقع على خط طول على دائرة عرض( 15,23درجة) شمالا وخط طول (44,23درجة) .
وترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 2350م ويحيط بها من جهة الشمال تلال منخفضة تتكون من الحجر الجيري، وعلى الجانب الشرقي فإن حافة حوض صنعاء محزوزة بصورة عميقة وإن الجبال التي تشكل الجوانب الشرقية والغربية والجنوبية لسهل صنعاء هي صخور بركانية.
لذا فسوف تتركز الدراسة من خلال ما تتضمنه المدينة من منشآت معمارية تراثية كان لها الفضل في جعل مدينة صنعاء ضمن قائمة التراث العالمي، إلى جانب أن هذه المدينة لا زالت تحتفظ بهذا الموروث الحضاري حتى اليوم، مما يدلل على مسيرة التواصل الحضاري بين الماضي والحاضر والمستقبل، ومن خلال هذا التراث يمكن أن نستشرف مكنونات المستقبل، وهذا ما سيبينه البحث من خلال العناصر التالية، والتي جاءت نتيجة تراكم خبرات طويلة سواء في اختيار الموقع والتخطيط أو توزيع الوحدات السكنية، وما يميز صنعاء منازلها التي وصلت إلى هذا المستوى من التناسب والتناغم، بفعل تجارب متراكمة أهلت المنزل الصنعاني لأن يتعايش مع الحر في فصل الصيف والبارد في فصل الشتاء، وذلك من خلال توزيع وحدات المنزل وتنوع فتحاته واتجاهاته، إضافة إلى المساحات الخضراء التي تتوزع بين أحياء المدينة لتضفي عليها طابعا خلابا.
والسوق في مدينة صنعاء يعد أبرز معالمها والذي يعد نتاجا حضاريا وماديا لعصور متتالية على اعتباره من أسواق العرب الجاهلية والذي استمر حتى يومنا هذا والذي  ينقسم إلى أسواق لبيع السلع، وأسواق حرفية ومبان لإقامة الغرباء.
كما أن المعمار لم يغفل المباني الخدمية والتي مازالت قائمة تؤدي وظيفتها إلى يومنا هذا وهي الحمامات والأسبلة وهذه العناصر هي :ـ
1 - موقع المدينة
2 - حارات المدينة  
3 - شوارع المدينة وصرحاتها
4 - منازل المدينة  وتتضمن  
أ ـ توزيع وحدات المبنى
ب ـ النوافذ والفتحات واتجاهاتها
ج ـ المفرج
د ـ  المشربيات
5 - حدائق المدينة ( المقاشم )
6 - آبارها
7 - أسواقها
8 - حماماتها
9 - أسبلتها
10 - مواد البناء

صنعاء
تعد صنعاء المثل الحي للتراث الشعبي المادي في اليمن بما تضمه من منشآت دينية ومدنية وعسكرية، وما تحويه من فنون زخرفية ومشغولات يدوية شملت مختلف هذه الأنواع .
وقد ظلت هذه المدينة طوال فتراتها التاريخية محط أنظار الرحالة من العرب والمستشرقين، الذين أفاضوا في وصفها فكان منهم المنصف المتحري الدقة ومنهم من اخذ ببهرجة ورونق عمارتها وزخرفتها فأطلق لخياله العنان في الوصف، فها هو الريحاني يقول « أي صنعاء مثلك التاريخ فكنت مليكة الزمان ومثلك العلم فكنت ربة العرفان ومثلك الأساطير فكنت سيدة الجن والجان ...» .
أجل أن صنعاء في محاسنها لا تخيب للزائر أملا فكلما دنوت منها فهو عكس الحقيقة في أكثر المدن ازداد رونقها وازداد إعجابك بها، فهي في مقامها الطبيعي فريدة عجيبة وفيها الهواء أعذب من الماء والماء أصفى من السماء ...فبناؤها أجمل هندسة وأكثر اتقانا لأن الأسلوب العربي لا يشوبه شيء أجنبي .(1)

الموقع:ـ
تقع مدينة صنعاء عند سفح جبل نقم، الجبل الجنوبي للمدينة، الذي يعتبر تجمع غيوم المطر في الصيف مما كان له الأثر الكبير في اختيار موقع المدينة(2). هذا ويبلغ مساحة: مدينة صنعاء القديمة 157 هكتار و يسكنها 87 ألف نسمة، أما عدد المباني داخل مدينة صنعاء القديمة فيقدر بنحو سبعة آلاف مبنى و 45 مسجدا. وتحتل مركزا وسطا بالنسبة لخطوط الطول والعرض فهي تقع على خط طول (44,15درجة) شرقا، ودائرة عرض(15,15درجة) شمال،(3) وترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 2350م (لوحة 1).
وقد ذكرت صنعاء كمدينة في النقوش اليمنية القديمة في عهد الملك هلك أمر بن كرب أيل وتر في نقش يعود إلى سنة70 م باسم هجرن صنعو أي المدينة المسورة(4) وهناك نقش يذكر أن  الملك “شعرم  أوتر” سور مدينة صنعاء حيث ذكر كلمة جنأ/ صنعاء، والتي تعني سور صنعاء(5)، ومما يؤيد ذلك ما ذكره الهمداني من أنه كان لصنعاء تسعة أبواب وأن سورها كانت تمشي فيه ثمانية خيول مجتمعة(6).(لوحة 2)

حارات المدينة هي:-
اتبع في تخطيط المدن الإسلامية في العصور الإسلامية الأولى على نظام الخطط (الحارات) وذلك بعد أن يُحدد موقع المسجد ودار الإمارة ويتم توزيع الخطط حسب القبائل ويسند لكل قبيلة تنظيم خططها لحاراتها ويشرف عليها مهندس، ومن تلك المدن البصرة والكوفة والفسطاط ....الخ(7)
أما بالنسبة لمدينة صنعاء فإن المدينة بنيت قبل الإسلام كما مر معنا وبالتالي نجد أن المسجد الذي يعتبر في تخطيط المدينة الإسلامية المحور الرئيسي للمدينة قد بني في صنعاء في حديقة القصر وبالتالي من الصعوبة بمكان اعتباره محور المدينة مع أنه بني إلى جواره السوق وبعض المرافق الأخرى للمدينة  (شكل1) ومن خلال الملاحظات العامة لحارات المدينة تبين الآتي:
1 - ضيق الحارات وعدم انتظامها في  الطول والعرض من مكان إلى آخر وذلك لا يتناسب مع المباني المرتفعة والتي وفرت حيزا كبيرا  من الظل.
2 - انحدار مستوى سطح الحارات بسبب وقوع المدينة على منحدر، واختلاف مستوياته من مكان إلى آخر.
3 - الحارات المتفرعة من الشوارع غالبا ما تنتهي بشكل مغلق، بعد أن تكون قد التوت عدة مرات بشكل منتظم.
4 - تتميز حارات المدينة بأن لكل حارة ساحة أو ميدان يطلق عليها «صرحه» وهي غير منتظمة الشكل، وتعتبر نقطة التقاء أو تفرع لعدة شوارع.
5 - وجود بعض أجزاء من حارات المدينة تعتبر كتجمع سكني يفضي إليها مدخل واحد، وتطل من الناحية الخلفية على بستان (المقشامة) والتي تعتبر المتنفس لذلك التجمع(8)، وتوسعت المدينة في فترات تاريخية متتالية  (شكل 2) ويمكن سرد حارات المدينة الحالية بالشكل الآتي:-
1 - شعوب       2 -  معمر
3 - نعمان       4 - السلام
5 - العلمي       6 - الفليحي
7 - الجلا        8 - الغزالي
9 - الزمر«ازدمر»    10 -الخراز
11 - طلحة       12 - الوشلي
13 - داود       14 - سبأ
15 - سوق البقر     16 - شكر
17 - يروم       18 - القاسمي
19 - الأبهر       20 - بحر رجرج
 21 - باب اليمن        22 - موسى
23 - الحميدي       24 - الحلقة
25 - نصير        26 - دار الجامع
27 - الشهيدين       28 - ضفير
29 - المدرسة       30 - البكيرية
31 - صلاح الدين  32 - المفتون
33 - ياسر       34 - الطواشي
35 - عقيل       36 - الأبزر
37 - معاد       38 - الجديد
39 - غرقة القليس    40 - زبارة
41 - سمرة       42 - محمود
43 - الباشا . (لوحة رقم 3)

شوارع المدينة:-
ترتبط مقاييس شوارع المدينة الإسلامية بعوامل مختلفة منها ما هو متصل بنظام التخطيط ومنها ما هو مرتبط بطبيعة الموقع، إضافة إلى القيم الإسلامية والعادات وقد تقاربت مقاييس شوارع المدينة الإسلامية لاسيما وأن جل الدراسات الأثرية والحضارية والتاريخية للمدينة الإسلامية وضعت شوارع المدينة الإسلامية بالتعميم وأكد الوصف على « ضيق شوارعها والتوائها وتعرجها » بل إن  البعض اتهم المسلمين بإفساد الشوارع(9), وتشير الروايات إلى أن مقاييس الشوارع العامة والرئيسية في بعض المدن التي مصرت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب كان عرض شارعها الرئيسي  60 ذراعاً، وما سواها 20 ذراعاً والزقاق 7 أذرع, وجعلوا وسط كل خطة «حارة» رحبة فسيحة لمربط الخيل(10).
أما بالنسبة لصنعاء فنجد أن لطبيعة مدينة صنعاء اختلاف حيث سكنت المدينة في العصر الإسلامي وهي قائمة بخططها وشوارعها وسورها، وقد اعتمد في شوارعها على النحو الآتي :-
1 - عدم استقامة شوارعها وضيقها وعدم امتدادها لمسافات طويلة(لوحة رقم 4) وتفرعه إلى حارات ولا يوجد شارع يقطع المدينة بطولها أو عرضها و أحيانا يفاجأ المرء بإغلاق الشارع  واختلاف ذلك من مكان إلى آخر . ( لوحة رقم 5)
2 - عدم استواء سطح الشوارع بسبب وقوع المدينة على منحدر من الأرض.
3 - تعد أهم الشوارع تلك التي تبدأ من البوابات ولكنها قصيرة سرعان ما ينحسر داخل الحارات، ومثال ذلك الشارع المتجه من باب اليمن إلى سوق الملح ويذوب فيه.
 4 - أغلب الشوارع تتجه من الشرق إلى الغرب أو العكس أما الجهتين الشمالية والجنوبية قلما يبدأ منها سوى شارع باب اليمن  وربما كان ذلك للمناخ أثره على ذلك.
5 - تلتقي الشوارع داخل ساحات « صرحات الحارات » ( لوحة رقم 6)
6 - يعد شارع قبة البكيرية في شرق المدينة  أطول شارع في المدينة الذي يبدأ مرورا من باب شعوب شمالاً، حتى باب السلام جنوباً مارا بمحاذاة السور.

مــنازل المــدينة:- .
تتميز المباني في اليمن بطابع متميز وفريد ذي ملامح محلية واضحة , وإن كانت تعتبر صياغة محلية للعمارة الإسلامية وفي الوقت نفسه لا تتشابه مع طرز العمارة الإسلامية في باقي البلاد الإسلامية الأخرى.
ويقع اليمن في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية وينقسم إلى خمس مناطق طبيعية (11).
أ - المنخفضات الساحلية لتهامة وتمتد بمحاذاة البحر الأحمر.
ب - سفوح الجبال والمرتفعات المتوسطة وهي المنطقة الواقعة بين تهامة ومنطقة المرتفعات الوسطى.
ج - المرتفعات العليا المركزية وتشمل المرتفعات فوق سطح البحر والتي تتراوح بين 1000، 3000م، وتمتد من مدينة “أب” في الجنوب حتى الحدود الشمالية مع السعودية، وبين مدينتي “ أب ” و“صنعاء ” العاصمة تقع المنطقة الأكثر ارتفاعا حيث تزيد ارتفاعات بعض قمم الجبال عن 3000م وتبلغ 3760 عند قمة جبل النبي شعيب .
د - الهضبة الشرقية شبه الصحراوية وتمتد نحو الشرق بانحدار بسيط متدرج حتى ارتفاع 1000م .
هـ - صحراء الربع الخالي وهي امتداد للهضبة الشرقية شبه الصحراوية .
ونتيجة لاختلاف التضاريس وعوامل المناخ وطرق ومواد البناء من منطقة لأخرى فقد ظهرت نماذج مختلفة لعمارة المساكن في اليمن، ونحن في هذا الجزء من الدراسة سوف نركز على نمط المسكن التقليدي في المناطق الحضرية وأهمها مدينة صنعاء العاصمة(12).
فعندما تذكر مدينة صنعاء يتبادر إلى الذهن منازلها ذات  الطراز المتميز سواء في عمارتها وأسلوب بنائها أو ما تحمله من عناصر زخرفية تزين واجهاتها، وعندما تنظر إليها وكأنك تنظر إلى لوحة فنية أبدعتها يد الفنان وهي تعكس الحقيقة فكلما دنوت ازداد رونقها وازداد إعجابك بها
إن هذه المنازل بارتفاع بعضها المميز الذي يصل إلى ست أو سبع طوابق يعطي منظرا لا يكون إلا في مدينة صنعاء(13) .(شكل3) .( لوحة رقم 7)
ويبدوا أن مثل هذه المنازل كان موجودا قبل الإسلام ـ قصر غمدان ـ أما أول وصف لهذه المنازل ما ذكره ابن رسته بقوله « هي مدينة كثيرة الأهل طيبة المنازل ترتفع واحدا بجانب الآخر مزخرفة بالجص والآجر والأحجار المشذبة(14) و ذكر ذلك الهمداني و الرازي ونقل عنهم ليكوك»(15) وهكذا فإن النمط الصنعاني في بناء المنازل يعد قديم الجذور، وظل المعمار يتوارث ذلك النمط المعماري  والذي يمكن إدراكه حتى في المنازل الحديثة(16) وأقدم المنازل المتبقية حدث لها تحديث وتغيير وخاصة أجزاءها العلوية التي دائما ما تتعرض للخراب بسبب العوامل الجوية، أما الأجزاء السفلية فمن المحتمل أن بعضها يصل عمرها إلى800 سنه تقريبا(17).
وتتميز  بارتفاع أدوارها  الذي يتراوح ما بين ثلاثة وسبعة  طوابق(18)، وتقل في واجهاتها البروزات، أو ربما تنعدم تماما، وتتلاحم المباني على طول الشوارع بحيث تمثل في مجموعها حائطا،  وتطل أغلب المباني من واجهاتها الخلفية على حديقة أو بستان كبير،(لوحة رقم8) حيث  تحول الفناء في منازل صنعاء إلى حديقة خارجية تفتح عليها المنازل، والشائع في بيوت صنعاء الحوش الذي يحيط المنزل من جميع الجهات، خاصة بيوت المدينة(19)، وتبنى الطوابق السفلية  من المنزل ـ  أحيانا حتى ارتفاع  يصل إلى13 م ـ بالحجر الأبيض ويبلغ سمك الجدار ما يقرب من المتر، ويكون هذا الجزء عديم البروز والفتحات باستثناء المدخل وبعض الفتحات الصغيرة  اللازمة للإنارة والتهوية وتزداد الفتحات كلما اتجهنا إلى الأعلى و ُتكون معظم المنازل مجمعا سكنيا بمدخل واحد يفتح على ساحة صغيرة(الحوش) تطل عليها المنازل بمداخلها وفتحات نوافذها، ويبلغ عدد منازل  مدينة صنعاء القديمة سبعة ألاف منزل.
ومن خلال ملاحظة المعمار الشعبي لحركة الشمس وجد أن الواجهة الجنوبية من المنزل تكون أكثر عرضة لأشعة الشمس في النهار لتكون أكثر دفئا في الشتاء بينما تكون الواجهة الشمالية أثناء فصل الشتاء واقعة في الظلال وبالتالي تكون باردة، أما في فصل الصيف وأثناء رحلة الشمس نحو الشمال وعودتها نحو الجنوب فتكون الواجهة الشمالية أكثر عرضة للشمس بينما تكون الواجهة الجنوبية مظللة مما يجعلها معتدلة الحرارة(20)، لذا ركز المعمار في صنعاء على جعل وحداته السكنية المعيشية في منزله تتجه جنوبا.
فقد جاء في الموروث الشعبي في صنعاء (أن البيت العدني ( الجنوبي ) بيت كامل والبيت الغربي نصف بيت والبيت الشرقي ربع بيت والبيت القبلي (الشمالي) لا بيت ) أي أن الغرف في المنزل الصنعاني  المتجهة فتحاتها إلى الجهة الجنوبية يعد بيتا كاملا، وذلك بسبب أن هذه الفتحات تشرق عليها الشمس طوال اليوم في الشتاء، كما أنه يأتي إليها الهواء الحار الدافئ من الجهة لجنوبية، ويطلق على هذه الجهة في صنعاء الجهة العدنية نسبة إلى عدن الواقعة في الجنوب من صنعاء، أما الغرف المتجهة فتحاتها إلى الشرق فتعد عند أهل صنعاء ربع بيت، وذلك بسبب أن الشمس لا تدخل إليها إلا قليلا، وأما الغرف المتجهة فتحاتها إلى الغرب فتعد عند أهل صنعاء نصف بيت، وذلك بسبب أن الشمس تدخل إليها فترة أطول من الغرف المتجهة فتحاتها شرقا، وأما الغرف المتجهة فتحاتها شمالا ـ أو ما يسميها أهل صنعاء الجهة القبلية ـ فهي لا بيت أي بمعنى أن الشمس في هذا الجانب لا تدخل الغرف المتجهة فتحاتها إلى هذه الجهة ، ولذا فقد عمد المعمار في مدينة صنعاء إلى عمل مرافق البيت في هذا الاتجاه .
 ثانيا:  توزيع وحدات المبنى :
إذا صح القول أن حضارة اليمن تنعكس في معمارها فإن مدينة صنعاء لاريب مثلها الأروع(21)، ولا تزال مدينة صنعاء تحتفظ بهندستها المعمارية العربية لأن الأسلوب العربي فيها لا يشوبه شيء أجنبي وهي مبنية بالحجارة البيضاء والسوداء (الحبش) والآجر(22)، و أن منازل صنعاء تكاد تكون متشابهة في تخطيط منازلها بطوابقها المتعددة وتوزيع وحداتها المعمارية والمكونة على النحو الآتي ( لوحة 7) (شكل 3).

أ- المداخل :- تتباين المداخل من منزل إلى أخر من حيث الاتساع والارتفاع وذلك بحسب ثراء صاحب البيت ،  وهو عبارة عن فتحة مستطيلة الشكل يتراوح عرضها بين 1.20 و 1.40 متر وارتفاع منخفض نسبيا يتراوح بين 1.60 و1.80م ويتوجها عقد نفذت واجهاتها بالحجارة البيضاء والسوداء وتعلوها فتحات صغيرة تسمح بدخول الهواء والإضاءة ( الأبلق) وتزينها في بعض الأحيان نقوش زخرفية، وغالبا ما تكون فتحات المدخل متجهة نحو الجنوب (العدني) وذلك لمرور التيار الدافئ إلى المنزل في الشتاء والبارد في الصيف وأحيانا تكون المداخل على هيأة حجر، ويغلق عليها أبواب خشبية مكونة من مصراع واحد تفتح فيه فتحة صغيرة تسمح بدخول الإنسان تسمى (خوخة)(23) ، ويوجد في باب المدخل عنصران مهمان هما المطرقة والمجر: والمطرقة عبارة عن قطعة حديد صغيرة تتكون من جزأين أحدهما ثابت والآخر متحرك، وهما مثبتان في منتصف الجزء العلوي للباب ليطرق عليه القادم لزيارة المسكن، أما المجر فهو ثقب في الجزء العلوي للباب به خيط يرتبط بمزلاج الباب وموصل لجميع أدوار المسكن عن طريق ثقوب رأسية في أسقف الأدوار المختلفة يخترقها هذا المجر، وذلك لفتح الباب من أي دور، نظرا لكثرة عدد طوابق المسكن، مع وجود نوافذ للمراقبة لمعرفة الطارق (24).

ب- الطابق الأرضي :- يتكون من عدد من الغرف أغلبها تكون مرتبة في صفين يفصل بينهما ممر مستطيل يبدأ في بعضها  بعد المدخل بسلم يؤدي إلى الطوابق العلوية وأحيانا يكون السلم في نهايته ، وتكون أول غرفة بجوار المدخل مخصصة للحبوب وربما يكون بها مدفن للحب، ويوجد بها مطحن (رحى) أما الغرف الباقية فتخصص لمعيشة الحيوانات وتفتح هذه الغرف بأبواب واسعة تستطيع الحيوانات الدخول والخروج منها بيسر وتطل على الممر، وهذا الطابق عادة ما يبنى من الحجر (حجر الحبش) ولا تظهر فيه فتحات (نوافذ) سوى فتحات صغيرة للتهوية .
 أما السلم فنجد أن درجاته تدور حول دعامة مربعة أو مستطيلة مبنية من الحجر تسمى (القطب) والتي يصل ارتفاعها إلى أعلى سطح المنزل.

جـ- الطابق الأول:- يتبع في تخطيطه نظام الطابق الأرضي وذلك باحتوائه على عدد من الغرف استخدمت في المنازل الكبيرة كمخازن للحبوب، وفي المنازل المتوسطة يحتوي على الديوان، وهو مكان متسع مستطيل الشكل يطل على الشارع بنوافذه الكبيرة التي تعلوها ستائر جصية (تعرف في اليمن باسم القمريات) ويستخدم لجلوس الضيوف، و يفتح على حجرة الوسط وبجانبيه غرفة أو غرفتين للاستقبال أما في المنازل الصغيرة فتخصص غرفة للمعيشة مع وجود المطبخ .
د- الطابق الـثاني :- يتم الوصول إليه عن طريق السلم الصاعد، يتصدره فتحة على شكل مدخل يغلق عليه باب خشبي أحيانا  و يفضي إلى قاعة وسطى تعرف باسم الحجرة وهي عبارة عن ساحة تفتح عليها غرف النوم والمطبخ والحمام وتطل هذه الغرف على الشارع بنوافذ منخفضة يغلق عليها مصاريع خشبية ويتصدرها أحيانا من الخارج مشربيات خشبية، وهذا الطابق مخصص لأسرة صاحب المنزل(25).

هـ- الطابق الـثالث:- يتطابق في تخطيطه بالطابق الثاني ويخصص لأفراد الأسرة سواء كانوا متزوجين أو عزاباً فإذا كانوا متزوجين فيفرد له طابق خاص .

و- المفـرج:- عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل يتوج المنزل الصنعاني ويتوسط سطحها وتعتبر من أهم مميزات المنزل في صنعاء، ويتميز باتساع نوافذه وارتفاعها و تفتح من ثلاث جهات ويعلوها عقود نصف دائرية غطيت بالقمريات (ألواح من الرخام المرققة) أو ستائر جصية معشقة بالزجاج الملون .( لوحة رقم 9 )
وجدران المفرج أضحت ميدانا لتنفيذ الزخارف الجصية من عناصر نباتية وهندسية وكتابية.(26)،  وهذا النوع من الغرف هو ما توارثه اليمنيون من فن البناء القديم فقد جاء في كتاب الإكليل للهمداني ( وصف قصر غمدان وأن أعلاه غرفة يغطيها بلاطة واحدة من الرخام(27).

ز- المرافــــق :- من الضروريات في المنزل عامة وجود هذه المرافق من حمامات ومطابخ ومنها المنزل الصنعاني، حيث وجد فيها الحمام عبارة عن غرفه مستطيلة الشكل مغطاة من الداخل بطبقة من القضاض حتى يمنع تسرب المياه، ويحتوي على مرحاض مكون من مصطبة حجرية يتوسطها فتحة تتصل بمجرى يصل إلى حجرة تجمع المخلفات(28)، أما المطبخ فيقع  عادة في الطوابق الوسطى وخاصة المخصصة للنساء، وهو عبارة عن غرفة مستطيلة يوجد في جدارها الشمالي مصطبة مرتفعة عن سطح الغرفة مقسمة إلى عدة أقسام يوضع في كل قسم تنور ويعلو المداخن شكل جمالوني فتحت في جوانبه فتحات تسمح بتصريف الدخان، كما يوجد به مكان مخصص للغسل يتصل بمجرى تصريف المياه(29).

ثالثا : مكونات المنزل
1ـ الحوي ( الفناء الخارجي ):- وهو عبارة عن ساحة مكشوفة يحيط بها سور شيد من الحجر الغير مهندم وتتباين مساحتها من منزل إلى آخر بحسب مساحة الأرض، وفيه تجري بعض الأعمال اليومية للساكنين في المنزل، كما يتم فيها تربية الدواجن، ويزرع فيه بعض الأشجار.
- الدخل الرئيس :
يؤدي الدخل إلى دهليز مستطيل ومنه يتوزع إلى بقية الأجزاء، ويتم تكسية الدهليز بالأحجار والجص والقضاض، ويتقدم المدخل في بعض المنازل دكة ( مصطبة ) وتتمثل وظيفتها في عملية دخول الدواب ( الحمير ) وتسهيل صعود ونزول الركاب وتحميل الدواب وإنزال حمولتها.

2 ـ  الإسطبلات ( الحر  ـ الاحرار):- عبارة عن مساحات مربعة أو مستطيلة توزعت حول دهليز  ويغلق عليها أبواب خشبية غشيت جدرانها بالجص يتخلل جدرانها فتحات صغيرة  ومرتفعة للتهوية والإضاءة.

3 ـ  الكرس:- عبارة عن مساحة صغيرة وقليلة الارتفاع تقع في الطابق الأرضي تحت الدرج، وتستخدم لتربية ذكر الغنم.

4 ـ بئر الماء ( المنزعة ):- تتواجد بعض الآبار في بعض الوحدات السكنية التي تحفر في الطابق الأرضي، وتكون خاصة بالساكنين في هذا المنزل ويأخذون احتياجهم من الماء ( نزع الماء ) عن طريق الحبال والبكرة الخشبية والدلو الجلدي وذلك من خلال فتحة في رأس البئر، وتقع هذه الآبار داخل المنزل وذلك لضمان حمايتها من الأوساخ، أما عن المنازل التي لا توجد فيها آبار فتعتمد في شربها على الآبار المنتشرة في المدينة والتي تسمى المحسنة.

5 ـ الدرج:- عبارة عن سلم صاعد يسهل حركة المرور من الصعود والنزول ويوجد في المنازل الكبيرة والمتوسطة من سلمين أحداهما أساسي وهو يمتد من الطابق الأرضي وحتى الثاني أو الثالث وغالبا ما يكون هذا السلم خاصا بأصحاب البيت، والسلم يعتمد في بنائه على العمود الأوسط ( القطب ) وتدور حوله الدرج ومساطبها والمقامة على أعتاب خشبية ممتدة بين القطب وجدار المنزل، وتعتمد الدرج في تشييدها على الحجر البازلتي ( الحبش) المهندم أما المنازل الصغيرة فتكون من سلم واحد، وتقع هذه الدرج في الجهة الشمالية أو الشمالية الشرقية من المنزل، وذلك استغلالا من المعمار للجهة الشمالية التي  تكون عادة باردة في فصل الشتاء، بينما تتوزع فتحات التهوية والإضاءة على الجدران والتي عادة ما تغطى بألواح الرخام.

6 ـ الطبقة:- وهي عبارة عن غرفة صغيرة منخفضة الارتفاع نسبيا، وقد وجدت هذه الغرفة نتيجة لاستغلال الارتفاع الكبير لغرف الطابق الأرضي وتستخدم لخزن المواد الغذائية مثل الحبوب والدقيق والخضروات المجففة، وهي مقسمة إلى أحقاب لكل مادة حقب خاص به  وتكسى بالفخار أوالقضاض وهي ذات أبعاد متنوعة.

7 ـ  الكمة:- عبارة عن غرفة صغيرة منخفضة الارتفاع تتكون نتيجة ما زاد من مساحة في أحد الطوابق وغالبا ما تلحق بالغرف وتستخدم عادة لخزن الملابس والنوم فيها أحيانا ولها نوافذ.
 8 ـ الحجرة ( الصالة الوسطى ):- هي الصالة الوسطى التي يؤدي إليها السلم الصاعد وتوجد في كل طابق عدا الأرضي، ووظيفتها تسهيل حركة المرور بين الغرف وللمعيشة ومزاولة النشاط اليومي داخل المنزل، وتكسى أرضيتها بحجر الحبش ( البازلت الأسود ) وجدرانها بالجص وتتوزع حولها رفوف جصية ( صفيف ).

9 ـ  مكان الوسط:- عبارة عن غرفة وسطية تتوسط المنزل وعادة ما تكون للمعيشة تقع في الطابق الأول أو الثاني ويتم فيه اجتماع الأسرة.

10 ـ الغرفة ( المكان ):- وهي عبارة عن غرفة تتباين مساحتها من منزل إلى آخر بحسب مساحة المنزل وهي تكون أكبر الغرف مساحة في كل طابق في المنزل، وتتعدد استخداماتها بين الجلوس والنوم واستقبال للضيوف، وتأتي أهميتها بعد الديوان من حيث التنسيق والفرش، وتتسع نوافذها التي يغلق عليها مصاريع خشبية، وتنتشر في زواياها الصفوف الجصية المزخرفة.

11 ـ  المطبخ ( الديمة ) :-  يقع في الجهة الشمالية من المنزل  ويعد من أكثر الغرف أهمية  في المنزل، وقد وجد في بعض المنازل أكثر من مطبخ، ويقع في العادة بين الطابقين الأول والثالث، ويشمل بداخله التنور الفخاري الذي يستخدم في تسخينه الحطب ولقد اتخذ المطبخ بصفة عامة الشكل المستطيل، يتخلل أرضيته فتحة تسمى ( باب المناق ) ويتوجه في أعلى التنور مظلات ياجورية  على شكل جمالون يتخللها فتحات لتطرد الدخان المتصاعد من التنور وتعرف باسم ( السيه ).

12ـ الدسة :
 وهي مكان لتخزين الحطب  وتقع في الطابق الأرضي، وأحيانا توجد في الطابق الثاني.

13 ـ الحمام:- يقع في الجهة الشمالية من المنزل و يتكون الحمام من عدة عناصر منها المطهار والمستراح، فالمطهار يستخدم للإغتسال والوضوء ويتكون من العضايد وهما اسطوانتان من حجر الحبش والخزانة وهي تقع ضمن الجدار وتستخدم للملابس.
أما المستراح فهو يتكون من المرحاض وذلك عبر فتحة تؤدي إلى ممر من القضاض ويرتبط مباشرة ببئر العوادم ويعرف باسم المنطل.

14 ـ المنظر:- عبارة عن غرفة تقع في أعلى المنزل، ويتشابه مع المفرج من حيث التنسيق والتزيين ويخصص لرب الأسرة أو الضيف العزيز على الأسرة.

15 ـ الشماسي:- مساحة مكشوفة يختلف موقعها من منزل إلى آخر فقد يكون في الطابق الأرضي أو الطابق العلوي حيث يتقدم السطح ( الجبأ) وله جدران مرتفعة نسبيا ويستخدم لتجفيف الملابس والمواد لغذائية .

16 ـ الجبأ:- تعد آخر مساحة في المنزل ويحيط بها سور يعرف بالتجواب ويتوجها عقود مؤطرة بالجص.
 رابعا: النوافذ والفتحات واتجاهاتها
تعد واجهات المنازل الصنعانية من أجمل وأروع ما أبدعه يد المعمار اليمني في صنعاء وعندما تنظر إلى مدينة صنعاء وكأنك تشاهد لوحة فنية أبدعتها يد المعمار بما تحمله هذه الواجهات من زخارف جميلة كونت تلك اللوحة التي انفردت بها المدينة إضافة إلى ما يتخلل الواجهات من مداخل ونوافذ وقمريات ومشربيات.
ونجد أن الطوابق السفلية للمنزل الصنعاني تبنى من الحجارة باللونين الأسود والأبيض الذي أضفى على هذه الطوابق نوعا من الإيقاع الجميل، أما الطوابق العليا فتبنى من الآجر وفيها فتحت النوافذ والتي تزداد عددا وتكبر اتساعا كلما اتجهنا إلى الأعلى، على عكس الطوابق السفلية الخالية من النوافذ وتتركز هذه النوافذ في غرف النوم والتي غالبا ما تكون تتمركز في الجهة الجنوبية وتنعدم في الجهة الشمالية بسبب البرودة شتاء، وقد اتخذت  الشكل المستطيل  يغلق عليها مصراعان من الخشب   ويعلوها عقد نصف دائري غشي بالقمريات أو الستائر الجصية المعشقة بالزجاج وذلك لتوفير الضوء في الداخل،  والقمريات المستخدمة اتخذت أشكالا متنوعة فهي  إما عبارة عن دائرتين متماستين أو دائرة  ويفصل بينها وبين النوافذ رفوف خشبية تسمى ( الكنه).وذلك لحماية النوافذ من الأمطار،  كما أن المعمار قد قام بعمل نوافذ وهمية تبدومن الخارج حقيقية(30) وذلك للتوازن الفني بين الواجهات التي تمت فيها النوافذ مع التي انعدمت فيها(التماثل والسمترية)، ( لوحة رقم 10 ).
إلى جانب ذلك  يوجد نوافذ أخرى تسمى صغيرة تتخلل النوافذ الكبيرة تسمى  بالشاقوص توجد في مستوى عال من جدار الغرفة  ولها غطاء داخلي وهي عبارة عن  فتحة صغيرة لتهوية الغرف، ويزداد اتساع الفتحة كلما اتجهنا للداخل، أما وظيفتها فهي إخراج الهواء الفاسد والأدخنة من الغرف، أي أنه يقوم بدور مروحة الشفط في المنزل الحديث.

خامسا: المفرج
إن من أهم ما يميز البيت الصنعاني المفرج أو المنظرة وهي عبارة عن غرفة تقع في أعلى جزء في المنزل، وهي عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل تتباين أبعادها بحسب مساحة المنزل، يتقدمها مساحة مربعة تعرف باسم الحجرة يفصل بينهما مدخل المفرج، ويبنى المفرج أو المنظر فوق سطح المنزل، وهذا النوع من الغرف قد توارثه المعمار اليمني في مدينة صنعاء حيث ذكر الهمداني أنه كان يعلو قصر غمدان غرفة مستطيلة تسمى المنظر وقدم لها وصفا تفصيليا(31)، ويتميز المفرج باتساع نوافذه وارتفاعها ، وغالبا ما تفتح من الجهات الثلاث(32)، كما تتميز هذه النوافذ بانخفاضه إلى  ما يقرب من 30سم من سطح أرضية المفرج ، وذلك لكي تتيح للجالسين (المخزنين ) النظر إلى مساحات شاسعة، لذا سمي بالمنظر للنظر والمفرج للفرجة(33)، ويعلو فتحات النوافذ  نوافذ أخرى معقودة بعقود نصف دائرية اتخذت نفس اتساع النوافذ السفلية تغشيها القمريات  المكونة من ألواح الرخام أو من الجص المعشق بالزجاج(34)، كما قام المعمار بتزيين جدران المفرج بشتى ضروب الزخرفة من كتابية ونباتية وهندسية نفذها على الجص، إلى جانب وضع رفوف للكتب في أركان المفرج. (لوحة رقم 9 ، 11).

سادسا :  المشربيات( لوحة رقم 12)
المشربية أو الشناشيل أو الروشان هو بروز الغرف في الطابق الأول وما فوقه يمتد فوق الشارع أو داخل فناء المبنى وهو مبني من الخشب وعليه نقوش وزخارف ومبطن بالزجاج الملون. تعتبر المشربية إحدى عناصر المعمارية التقليدية في الدول العربية، بدأ ظهورها في القرن السادس الهجري الثالث عشر الميلادي إبان العصر العباسي واستمر استخدامها حتى أوائل القرن العشرين الميلادي.
وهناك أنواع متعددة من المشربيات بعضها مغلق والبعض الآخر مفتوح فالمفتوحة كانت بمثابة شرفة تطل على الشارع أو الفناء وكانت النقوش الخشبية تترك مفتوحة تسمح بدخول الهواء والضوء ولا تسمح بدخول أشعة الشمس(35).
وللمشربية فوائد اجتماعية وبيئية، أما الاجتماعية فتكمن في الحفاظ على خصوصية المنزل فمن هذه المشربيات يستطيع الناظر مراقبة الشارع بدون أن يراه من في الشارع أو من في المشربية المقابلة وذلك لعدة أسباب مجتمعة، فمن ناحية تكون الإنارة في الخارج خلال النهار أقوى من الداخل، ومن ناحية أخرى وجود الزخارف والنقوش في الخشب يجعل الرؤية من خلالها صعبة لمن يقف على مسافة بعيدة، هذه الميزات أتاحت للنساء أن يرين الشارع من نوافذهن بدون أن يلمحهن أحد(36).
أما البيئية  فالمشربية توفر الظل داخل المسكن بدون إغلاق كامل للنافذة فتحافظ على حركة الهواء مما يساعد على تخفيف درجة الحرارة في الصيف. ويفيد هذا البروز المارة أيضا حيث يستظلون به في الزقاق صيفا ويتوقون المطر شتاء كما أن المشربية تغطي الجدار المواجه للشارع وتحافظ عليه من الشمس والمطر. ومن فوائد المشربية أيضًا ضبط تدفُّق الهواء، فعن طريقها يمكن التحكُّم في سرعة الهواء وتدفقه داخل الحيِّز الداخلي للمنزل، ومن فوائدها أيضًا ضبط رطوبة تيار الهواء المارّ من خلالها إلى داخل المنزل أو الحجرة لطبيعة المادة المصنوعة منها وهي الخشب، فهو مادة مسامية طبيعية مكوَّنة من ألياف عضوية تمتص الماء وتحتفظ به(37).

سابعا : زخرفة الواجهات في المنزل الصنعاني :
تعد الزخرفة الآجرية من أكثر العناصر تمييزا للمنازل الصنعانية فقد نفذت بشكل أشرطة أفقية تسمى (حزام أو زنار ) تفصل بين الطوابق المتعددة  وخاصة المبنية من الآجر، وقد نفذت تلك الزخارف بواسطة قوالب الآجر البارزة وبأوضاع ينتج عنها تلك الزخرفة والتي غلب عليها الخطوط الزجزجية (المتعرجة).(38) (لوحة7 ، 10 ).
وفيها يصدق قول ابن رستة « هي مدينة كثيرة الأهل طيبة المنازل بعضها فوق بعض إلا أنها مزوقة بالجص والآجر والحجارة المهندمة»(39)، ويصفها الريحاني بقوله « وبينما نحن ندنو من نقم اذ بدت لنا المدينة .. وكأنها كلها بيضاء سلسلة من التلال الكلسية في سهل ذهبي منقطع الاخضرار(40).
ويعد الياجور في بنائه ميزة لواجهات المنازل الصنعانية وذلك لما يمكن إنتاجه  من أنماط زخرفيه في عمل أشرطة وأفاريز عرضية يتم الفصل بين كل طابق وآخر وأيضاً الأعمال الأفريزية الطولية الموجودة في كل دور على حدة بين النوافذ ويتم تكحيل الأفاريز بالجص لإبرازها ويتم الربط بين طوبات الآجر بواسطة الطين المخلوط بقليل من الجص وأحياناً استعمال الجص فقط وذلك في كل خمسة أو ستة صفوف من الآجر وحول العقود والأبواب والأركان(41).
حدائق المدينة البساتين ( المقاشم)
المقشامة عبارة عن قطعة ارض زراعية بها بئر ماء للري، وتحتوي المقشامة على المزروعات الخفيفة للاحتياجات اليومية مثل الفجل, البصل, الطماطم, الكراث, الجزر, السلطة.
وعادة تكون المقشامة محاطة بالبيوت من جميع الجهات وبطبيعة الحال تعمل المقشامة كمتنفس للحارات المطلة عليها وتحتوي مدينة صنعاء القديمة الكثير من المقشامات والبساتين رائعة الجمال.
و يمكن ارجاع تاريخ البساتين في مدينة صنعاء إلى ما قبل الإسلام وذلك عندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد في صنعاء أمر أن يبنى في بستان باذان جوار قصر غمدان، لكنها انتشرت بشكل كبير عندما تفشى الطاعون الكبير سنة 933 هـ  في صنعاء، وتعطلت كثير من الأموال بسبب وفاة سكانها وأصحابها أمر الإمام شرف الدين، باتخاذ بساتين كبيرة لكثير من المساجد وحفرت الآبار وعمرت المطاهر وبنيت بها البرك وخصص كثير من الأموال المتروكة للإنفاق عليها وصيانتها، وهكذا أصبحت هذه البساتين عبارة عن أملاك وقفاً للدولة لا يمكن بأي حال من الأحوال بيعها أو البناء فيها لذا حافظت على هيئتها ووظيفتها حتى يومنا هذا.
وترعى هذه البساتين من قبل القشام (البستاني) وتنتج أصنافاً من الخضراوات تباع لسوق المدينة،  وتشكل البساتين الخضراء خمس مساحة المدينة( لوحة رقم 13)  وعلى الرغم من ذلك فان الزائر الغريب يعبر المدينة كلها دون ان يرى أي بستان كونها في الغالب ارض مسورة بالبيوت،( لوحة رقم 14 ) ونجد أن البستان يمثل أنموذجاً رائعاً على ممارسة علم البيئة العلمي، فإن الماء المستخرج من بئر البستان يوظف أولا في تموين المسجد المجاور ثم يسترجع فور خروجه من أحواض الغسيل لكي يسقي المزروعات، بينما كان سمادها من الرماد الناتج من حرق الفضلات  التي  تسخن بها  الحمامات،  حيث يجمع وينثر على الأرض كسماد.
هذا وقد بلغ عدد إجمالي المقاشم والبساتين 43 مقشامة و بستان تقع 34 منها داخل أسوار المدينة القديمة و 9 على الجهة الغربية من وادي السائلة, و تبلغ مساحتها الاجمالية 59.20 هكتارا من إجمالي المساحة الإجمالية لمدينة صنعاء القديمة البالغة 160 هكتارا.

الآبـــار:-
اعتمدت مدينة صنعاء في مياهها على الآبار و كانت تلك  الآبار سببا في تواجدها بكثرة.

الوصف المعماري للآبار  :-
1 - البئر والفوهة:- (لوحة 15أ) أ والبئر عبارة عن حفرة عميقة يتم حفرها إلى الأعماق قد تصل إلى أكثر من 40م للبئر حسب مستوى منسوب المياه الجوفية، ويتم بناء البئر من أسفل إلى أعلى ثم تتوج في  فوهة البئر بحائط حجري يدور حول الفوهة بارتفاع معين لتثبت عليه بكرة لسحب.
2 - المدرج (المرنع) :- (شكل رقم 4  لوحة 15 ب) وهو عبارة عن منحدر يسير لمسافة تتساوى مع عمق البئر وتكون نهايته مع خروج الدلو ممتلأ بالماء وإمكانية صبه في الحوض، وهذا الدلو يربط بحبل يمر على البكرة المثبتة على عارض خشبي يستند على كتلة البناء المواجهة لفوهة البئر، والطرف الثاني للحبل يكون للسحب بواسطة الجمال التي تسير في هذا المنحدر، وعند الفوهة يقوم أحد الأشخاص بإمالة الدلو وصبه في الحوض الذي يفتح فيه فتحات توزيع المياه إلى الأماكن المطلوبة توزيع المياه إليها، ثم طور اليمانيون المدرج (المرنع) حيث غطوه من الشمس بإحداث سقف للفوهة(42).
- هذا ويمكن تقسيم البئر في مدينة صنعاء إلى نوعين :-

أولاً:- الآبار الملحقة بالمنازل:-
حيث حفرت بئر خاصة بكل منزل أو لمنزلين أو مجموعة من المنازل، فعندما  يكون خاصا بمنزل فإنه يكون من خلال غرفة صغيرة في الطابق الأرضي للمنزل، وغير متسع، ويمكن توصيل المياه إليه مباشرة إلى الطابق الثاني، بواسطة بكرة السحب بحيث يثبت عليها دلو مثبت عليه حبل يسحب بعد ملئه بالماء(43).

ثانياً :- الآبار العامة:- (شكل رقم 4) لوحة رقم 15.
ارتبط هذا النوع من الآبار من المنشآت العامة كالمساجد والحمامات, ويعتمد في وصفه الوصف السابق، لذا تعتبر الآبار بملحقاتها نمطاً معمارياً قد تنفرد به مدينة صنعاء وذلك لعدم وجود أنهار دائمة الجريان، ثم اعتمادهم في الشرب على الآبار ويرتبط بالآبار الأسبلة إلا أن أغلب الموجودة حاليا في صنعاء تعود إلى القرن الماضي.

الــــــسوق :-
من الملامح الرئيسية للمدن الإسلامية أنها ذات طابع تجاري، بل نجد هناك مدن أنشئت أصلا كمركز تجاري سواء قبل الإسلام أو في العصر الإسلامي، ونشأة الأسواق في المدن الإسلامية كان من محاور النهضة بعمرانها فهو من متطلبات الجماعة الإسلامية وأحد ركائز الاقتصاد،لأن المدن تتفاضل بالأسواق وكثرة الأرزاق.
ونشأة الأسواق في المدن الإسلامية ترجع إلى عهد الرسول صلى الله علية وسلم فقد أنشأ سوقا للمدينة قريبة من دورها، وكان هذا السوق بداية لتطور عمراني استمر بعد ذلك في المدن الإسلامية في عصورها المتتابعة  وكان السوق في المدينة عبارة عن ساحة خالية من البناء، وبدأ البناء في الأسواق على عهد معاوية بن أبي سفيان الذي بدأ بالبناء في سوق المدينة المنورة(44).ثم تتابع بناء الأسواق وتسقيفها في معظم المدن الإسلامية .
أما في صنعاء فيعد سوقها من أبرز معالمها الرئيسية المميز لها، والذي يعد نتاجا حضاريا وماديا لعصور متتالية على اعتباره من أسواق العرب الجاهلية والذي استمر حتى يومنا هذا (لوحة 16)  ومن المحتمل أن مساحة السوق كانت في بداية الأمر صغيرة ثم راحت تتسع لتشمل مبان ملحقة به وهي السماسر (الخانات) ومعاصر السمسم والتي يوجد فيها حوالي 40 منها تتوزع حول السوق(45) وتبلغ مساحة السوق الحالية 48.000م2 المبني منها 27.000م2 تتخللها بساتين مساحتها 4.250م2 بينما تكون مساحة السماسر 6.400م2(46).وقد بلغ عدد أسواق صنعاء نحو ثلاثين سوقا.
ويمكن أن نجمل بالقول أن سوق صنعاء يتميز بالآتي :ـ
أولاً:- أن شوارع السوق ضيقة بشكل عام وغير مستقيمة تبعا لتخطيط شوارع المدينة كما أسلفنا.
ثانياً:- مباني المتاجر (الدكاكين) لا يزيد ارتفاعها عن طابق واحد،( لوحة رقم 17)  ولا يتواجد فيها أي أماكن للسكن كما يظهر على  المتاجر البساطة والبدائية.(47) ( لوحة رقم 18).
ثالثاً:- تتوزع منطقة السوق على أسواق فرعية يتخصص كل فرع بنوع يبيع سلعة ( لوحة رقم 19 ).
 معينة ، وحرفة معينة.  وتتوزع حول السوق مبان مكملة لنشاط السوق وهي السماسر والتي تخصص لإقامة التجار ودوابهم ومخازن لبضاعتهم.
- هذا ويمكن تقسيم السوق في صنعاء إلى أقسام:-

أولاً:- أسواق بيع السلع (لوحة رقم 19).
وتتركز هذه الأسواق في موضع شرق السوق ووسطه، وكما قلنا يختص كل فرع بنوع من السلع أو صنعة معينة ومنها:-
1 - سوق الملح.
2 - سوق الخبز( اللقمة).
3 - سوق القات.
4 - سوق الفضة.
5 - سوق الحب.
6 - سوق الحلبة والملح.
7 - سوق المعطارة.
8 - سوق الزبيب.
9 - سوق القشر.
10 -سوق الفتلة (القماش)البز.
11 - سوق العنب.
12 - سوق الحنة سوق النظارة “الحناء- القرض”.
13 - سوق النحاس.
 14 - سوق البقر.
15 - سوق الحمير.
16 - سوق الحطب.
17 - سوق الكوافي.
18 -سوق المصباغة.
19 - سوق المدر(48).
20 - سوق السراجين.
21 - سوق البشامق.
22 - سوق الأقطاب « أقطاب المدايع».و سوق المدايع.
23 - سوق المبساطة.
24 - سوق القص.
25 - سوق السلب.
26 - سوق السمن.

ثانياً:- الأسواق الحرفية ( لوحة رقم 20).
وهي تختص بإنتاج وصناعة الأدوات مثل أدوات البناء والزراعة والتجارة والأثاث المنزلي، ومن هذه الأسواق سوق الجنابي (الخناجر)،(والعسوب وأحزمتها)، سوق المحداده (الحدادين)، سوق المنجارة(النجارين) سوق المنقالة.

ثالثاً:- السماسر .
السماسر هي مبان تخصص لإقامة الغرباء من التجار أثناء نزولهم السوق وتنقلهم لعرض بضائعهم، والإقامة فيها بأجر، وتقوم هذه المنشآت بوظيفتين أساسيتين هما عرض البضائع وتخزينها، وإيواء التجار وهي أقرب إلى وظيفة الوكالة المتعارف عليها في مصر والشام وكانت بعضها تحت إشراف حكومي والبعض خاص، والسماسر في صنعاء تكون وقفا خاصا إيرادها يخصص لمسجد من المساجد مثال ذلك ما قام به أحمد بن المنصور ت1006هـ -1597م من بناء سمسرة العنب و أوقفها على جامع الروضة(49) وهذه السماسر هي على النحو التالي :
1 - سمسرة محمد بن حسن التي كانت بمثابة بنك للتجار تحفظ فيها البضائع الثمينة والنقود من الذهب والفضة.
2 - سمسرة سوق العنب .
3 - سمسرة سوق النحاس.
4 - سمسرة الجمرك وفيها كان يتم وزن بضائع التجار لتحديد الرسوم الضريبية عليها.
5 - سمسرة دلال.
(1) سمسرة النحاس مُحمد بن حسن .
(2) سمسرة سوق العنب .
(3) سمسرة سوق النحاس .
(4) سمسرة الميزان .
(5) سمسرة الحوايج .
(6) سمسرة دلال في سوق القات .
(7) سمسرة سوق القص .
(8) سمسرة كبيرة في سوق السراحين .
(9) سمسرة سوق الحب .
(10) سمسرة في سوق الحلقة .
(11) سمسرة في سوق البز .
(12) سمسرة المنصور .
(13) مسرة وردة .
وأهمها سمسرة النحاس :-سمسرة سوق الحب .

- الوصف المعماري للسمسرة:- ( شكل رقم 5) لوحة رقم 21)
هو عبارة عن مبنى يدور حول فناء مركزي تدور حوله بقية أجزاء المبنى، ويتصدرها مدخل بسيط قياسا بحجم السمسرة وهو يتألف من عقود تدور حول فتحة المدخل التي أصبحت داخل حجرة وبجوار المدخل غرفة الحارس، ويشغل الطابق الأرضي حجرات تطل بفتحاتها على الفناء، ثم طابق أول يدور حول الفناء تفتح حجراته على ممرات تدور حول الفناء مشكلة بائكة من الأعمدة والعقود خصصت هذه الحجرات مخازن، أما الطابق الثاني والثالث فكانت تشغله حجرات تفتح على ساحة وسطية تغطي الفناء الموجود في الطابقين الأرضي والأول، وخصصت لسكن التجار، وهذه الحجرات عبارة عن مساحات صغيرة مربعة ذات سقف مقبى ومسطح، وتضاء بواسطة فتحات نوافذ مفتوحة على الخارج أو على الفناء(50).

مباني الخدمات العامة :
أولا : الحمامات :-
تعد الحمامات العامة من المنشآت المدنية التي تؤدي خدمة النظافة المرتبطة بدعوة الإسلام للعامة من سكان المدينة، ونظمت سلطات المدينة إنشاءها وما يتصل بها من تزويدها بمصادر الماء وقنوات الصرف، وما يصدر عن بنائها من دخان وتتحكم أحيانا في تحديد مواضعها.
أما في مدينة صنعاء فهي كمثلها من المدن الإسلامية تحتوي على العديد من الحمامات والتي تعد من المعالم التاريخية للمدينة، وتتناثر في أرجاء المدينة، وتعود هذه الحمامات إلى فترات زمنية مختلفة بدءا من ما قبل الإسلام كحمام ياسر والذي يقال أن بانيه هو الملك (ياسر يهنعم) من ملوك حمير(51).
ويشير الرازي المتوفى منتصف القرن الخامس الهجري  إلى أن عدد حمامات صنعاء ( اثنا عشر حماماً )، بينما تقسيمات عدد  الحمامات العامة في أحياء صنعاء القديمة بما فيها حمامات حي بيرالعزب وحي قاع اليهود قديماً ـ قاع العلفي حالياً ـ أربعة عشر حماماً على النحو الآتي :

أ - حمامات حي صنعاء القديمة هي :
1 - حمام السلطان .     2 - حمام شكر .
3 - حمام القزالي .     4 - حمام سبأ .
5 - حما الأبهر .        6 - حمام الطوشي.
7 - حمام ياسر .        8 -  حمام الميدان .
9 - حمام القوعه.

ب - حمامات حي بير العزب هي :
1 - حمام البونية .      2 - حمام علي .

ج- حمامات حي قاع العلفي هي :-
1 - حمام السلطان.         2 - حمام المتوكل.
3 - حمام الفيش.
 وأقدم هذه الحمامات يتطابق في تخطيطه مع الحمامات الرومانية(52).
ويمكن أن نجمل خصائص الحمامات في مدينة صنعاء على النحو التالي:-
أنها لا زالت تؤدي خدماتها إلى اليوم رغم قدمها، ويغلب عليها أنها لا تفتح بمداخلها على الشوارع بل تؤدي إليها ممرات صغيره ضيقة ومنكسرة.(لوحة22أ).
وتحيط بها المنازل من جميع الجهات عدا حمام شكر الواقع مباشرة على السائلة وتنخفض أرضية الحمام عن مستوى سطح الأرض وذلك بهدف الاحتفاظ بالحرارة لفترات طويلة، كما يكون مركز التدفئة أعمق من ذلك بحوالي (5م) والتدفئة المركزية معمولة من سلسلة من الأقبية البرميلية عرضها وارتفاعها (1م) تسير من مركز التدفئة في اتجاه الحجرات الساخنة والغلاية عبارة عن قدر كبير قطره (3-2م) مصنوع من البرونز أو النحاس(53).
وتتفق جميع الحمامات في أسلوب التسقيف، حيث استخدمت في جميعها القباب والأقبية, ويفتح في القباب فتحات صغيرة مغطاة بالزجاج للسماح للضوء، كما تتفق في تزويدها بالمياه ، وذلك من خلال الآبار التي بجوارها.
أما عملية تصريف المياه فإن ذلك يتم من خلال الانحدار الموجود في أرضية لحمام فتتجمع في حفرة يتم تصريفها بعد ذلك إلى خزان بعيد عن الحمام أو يتم تصريفها إلى المقشامة(54)، أما من حيث التخطيط فإن الحمامات في صنعاء لا تختلف عن تخطيط الحمام في أي مدينة إسلامية فهو يتكون من ثلاث حجرات رئيسية هي :
1 - حجرة المخلع.
2 - الحجرات الدافئة.
3 - الحجرات الساخنة.
وتخطيطه على النحو الآتي :- شكل رقم 6 لوحة رقم 22 ب )
يبدأ بمدخل منكسر يؤدي إلى ردهة متسعة يتوسطها نافورة ويغطيها قبة، ومنها يصل الداخل إلى المخلع والذي يتصل بممر صغير إلى الغرفة الدافئة، وقد وجد في بعض الحمامات غرفتان وثلاث ومنها يصل إلى الغرفة الساخنة (شكل 6)، ويقع خلف الغرف الساخنة منطقة الغلايات .
أما مواد البناء المستخدمة في تشييد الحمام فهي الحجارة وخاصة البازلت (الحبش) فتبنى به الحوائط الخارجية وأحيانا الداخلية وتمتد حتى قرب مستوى سطح السقف، ثم يتم استكمال البناء وخاصة التغطية بالآجر والتي عادة ما تكون قباب وأقبية، ويتم تكسية جدران الحمام من الداخل عادة بمادة الجص وتغطى بطبقة دهان، وما زال في صنعاء القديمة حوالي 14حماما يعمل حتى اليوم(55) ، فقد جاء في وصفها أنها حسنة المخالع والخزائن مرتفعة القبب مفيئة  الجامات كثيرة الماء واسعة المغاطس والأحواض نظيفة يتداولها الرجال والنساء أياماً(56).

ثانيا : الأسبلة :
أخذت الأسبلة عند المسلمين طابعاً مميزاً بحيث سارع أهل الخير والأغنياء للتنافس فيما بينهم لعمل الخير كما  سارع السلاطين والأمراء والحكام على إنشاء الأسبلة في الأزقة والطرقات وفي الأماكن العامة حتى يعم الخير، وبذلك ينالون الأجر والثواب، ونظراً لأهمية ودور تلك المنشآت المعمارية في الحياة العامة فنادراً ما نجد مدينة إسلامية تخلوا من سبيل أو عدة أسبلة.
و في مدينة صنعاء فقد ارتبطت  الأسبلة بالآبار وذلك لأن أغلب الموجودة حاليا في صنعاء تعود إلى القرن الماضي. وربما تكون هذه الأسبلة قد بنيت على أو ضاع الأسبلة القديمة، وقد بلغ عدد الأسبلة في صنعاء نحو (34 سبيلاً).
وتخطيط السبيل في صنعاء يمتاز بالبساطة فهو عبارة عن مربع الشكل مقام على أرضية مستقلة ومبني بحجر الحبش، ويرتفع عن مستوى سطح الأرض بدرجتين (50سم) يفتح في إحدى واجهاته شباك يتوجه عقد نصف دائري تعلوهـا لوحة كتب عليها البسملة والتاريخ ثم يتوج السبيل من الأعلى شرفات ويغطي السبيل قبة أقيمت على حنايا ركنية أو مقرنصات .
أما من الداخل فهو عبارة عن صهريج للماء باتساع المربع نفسه، وغطي هذا الصهريج بطبقة القضاض لمنع تسرب الماء . ( لوحة رقم 23)

مواد البناء:-  
بذل المعمار عناية كبيرة في اختيار مواد بناء الجدران والسقوف وسمكها بحيث يتناسب ذلك مع خواصها الفيزيائية بالنسبة للتوصيل الحراري والمقاومة الحرارية والإنفاذ الحراري وعاكسية الضوء(57) ولمواد البناء المستخدمة في بناء الحوائط الخارجية أهمية كبرى حيث إنها المسؤولة في تحديد المدة الزمنية لانتقال الحرارة من الجو الخارجي لداخل المبنى.
وفيما يلي عرض لأهم مواد وأساليب البناء التي اتبعها المسلمون في إقامة مبانيهم:-

أ- الطوب اللبن :
     مادة أساسية في البناء الهيكلي وأيضاً مادة أساسية في الربط بين الأحجار والمكونات وقد يكون طينا خالصا أو مخلوطا مع كسر الأحجار وأيضاً يستخدم كمادة تلييس داخل المباني وخارجها وأيضا مادة في تجهيز المواد المنزلية مثل الفخاريات.
ويوجد على الأقل عشرون طريقة مختلفة معروفة في مجال البناء بالطين اللبن وأهمها(58)
هي طريقة (الطوب Adobe )  وطبقت على الطوب الطيني الذي يشكل في قوالب ويجفف في الشمس، ومن ثم يستعمل في بناء الأسوار والقناطر والقباب.   
و يتم اختيار الطين بعناية ويخلط مع الماء والألياف النباتية (تبن أو قش مقطع عادة وروث الحيوانات ) لتكوين خليط متجانس ومتماسك.
   وهناك ميزة لمادة الطين وهي أنه يمكن استخدامه مرة أخرى في البناء ويذكر كثير من البنائين (الأساطية ) أن الطين المعاد استخدامه أكثر جودة  من الطين المستخرج حديثاً(59).
وللطين طريقتان في البناء في صنعاء وهي:-

التجفيف:- وله طريقتان
أ- البناء بالطين المجفف موقعياً ( الزابور) (لوحة24).
الزابور في اللغة يعني الخطوط الطويلة، والبناء بالزابور يتم برص مداميك من الطين فوق بعضها البعض فبعد جفاف المدماك الأول نسبياً يتم وضع المدماك الثاني وهكذا..
ويتم الفصل بين هذه المداميك بواسطة خطوط غائرة تسمى (مياسيم) يترا وح سمك عرضها نحو (0.5-0.7) سم وعمقها 1سم ويكون عرض كل مدماك حوالي (60-70) سم هذا بخلاف المداميك السفلية التي تكون سماكتها اكبر وتقل كلما ارتفعنا تدريجياً ويكون سمكه في الأبنية البرجية نحو(70) سم.
ووجدت تقنية البناء بالزابور في مدينة صنعاء في سور المدينة وبعض الأسوار لبعض البساتين والمقاشم أوالنوب(الأبراج ) ويصل المدماك الأول في سور صنعاء إلى نحو 6م ومدماكه الأخير نحو 3م وذلك لوجود ممر أعلى السور وسمك القمة التي تعلو السور نحو1م(60).
ب - البناء بالطين السابق التجفيف (اللبن).(لوحة24).
وجاء استخدام هذا النوع من البناء بشكل قليل جداً في صنعاء حيث بنيت به بعض جدران الأسوار لبعض الأفنية وبعض أسوار البساتين .
ب- الطين المحروق ( الآجر ) لوحة(24)-
يعرف في مدينة صنعاء ً باسم ( الياجور) وهو من أكثر مواد البناء استخداماً وشيوعاً وخاصة في صنعاء القديمة وهو أسلوب تفردت به عن بقية مناطق البلاد وحتى في خارج اليمن(61)
وتتم صناعة الآجر من مكونات بسيطة وهي التربة وهي عبارة عن تربة سوداء خالية من الأحجار ومن مادة الديخة أو الذبل  وهي مخلفات الحيوانات وأفضلها مخلفات البهائم (الحمير) والخيول

طريقة الصناعة :-
يتم خلط الذبل أو الديخة مع التراب وذلك بوضع الديخة في الأسفل والتراب من الأعلى وبمقدار ثلث ذبل وثلثي تراب بعد ذلك يتم تركه حتى يتخمر لمدة لا تقل عن 12 ساعة ثم يخرج من الحفر ومن ثم يقسمه الأسطى في قوالب خشبية حسب المقاس المتعارف عليه(لوحة 25  )  ثم بعد ذلك تترك حتى تجف ولمدة يومين وبعد ذلك تقلب وتترك لمدة يومين آخرين وبعد ذلك ترص هذه القوالب ( الآجر ) داخل المحراق الفرن ، ويتم ملؤه بالكامل ثم يتم وضع الحطب أسفل المحراق وأفضل أنواع الحطب هو العلب ويرص الآجر بطريقة دوائر كل ثلاث إلى أربع دوائر(لوحة9) يتم وضع ذبل الغنم وهكذا حتى يملأ المحراق ويتم إشعال الحطب ويحرق تحت درجة الحرارة تصل إلى 500 إلى 700 درجة مئوية ويترك لمدة متوسطها من 10 أيام إلى 12 يوم وعند وصول النار إلى أعلى المحراق يقوم بتخفيف النار وذلك بوضع ذبل الغنم على سطح المحراق حتى تنطفئ النار ويترك الياجور حتى يبرد ومن ثم يتم إخراجه من المحراق.
وكما نشاهد في مدينة صنعاء القديمة فإن أغلب مواد بنائها من الآجر( لوحة 26)حيث استخدم في بناء المنازل وخاصة  الطوابق العلوية وحتى نهاية المنزل وتبدأ الحوائط من أسفل بعد الأحجار بسمك كبير قد يصل ثلاث طوبات حوالي 55 سم(52) ثم يبدأ بالانحسار كل ما ارتفعنا إلى أعلى حتى يصل إلى طوبة واحدة مع استخدام الدعائم للتقوية
ولم يقتصر بناء الآجر لواجهات المباني ولكن أيضاً استخدم في التغطيات مثل تغطيات القباب في المساجد والأسقف المقببة والجملونية..
ويكون لون الياجورة الصنعانية ترابية تميل إلى حمرة خفيفة و إلى اللون البني وذات بقع متداخلة لهذه الألوان(63).

ج - الحجر:
يعد الحجر من أهم مواد البناء التي استخدمت في العمارة على مر العصور، كما تم استخدامه في تشييد مختلف أنواع العمائر الإسلامية، وهو يستخدم في العادة بسمك كبير، مما يوفر عزلا حراريا جيدا للفراغات الداخلية للمبنى، كما هي الحال بالنسبة للآجر(64).
وقد تعددت أنواع الأحجار التي استخدمت في بناء وتشييد مدينة صنعاء القديمة ابتداء بالأساسات ثم الأدوار السفلية والقطب ورصف الأرضيات والدرج القائم منها والنائم, واستخدمت الأحجار في تشكيل الأعمدة ( أبدانها – قواعدها – تيجانها ) وفي تركيب العقود وفي بناء الآبار والمطاهير والحمامات الساخنة .. الخ وهي على الآتي :

1 ـ أحجار الأساسات ( الجعم – الصلل) (لوحة27)
عرف البناء اليمني منذ قديم الزمن أنه لدوام منشأته لابد من وضع أساسات قوية تضمن له بقاء منشأته سليمة ومترابطة، لذلك عمد إلى استعمال نوع محدد من أنواع الأحجار  في هذه الأساسات يطلق عليه أحجار ( الجعم أو الصورع) وهي أحجار بازلتية بركانية سوداء صغيرة الحجم ولكنها ثقيلة وغير منتظمة الشكل وهي تجلب من مناطق مدارب السيول كما يتم جلبها من عدة مناطق مثل منطقة هران بجوار مدينة ذمار وأيضاً توجد في منطقة رداع(65).
وتمتاز هذه الأحجار بصلابتها ونعومة سطحها ومقاومتها للرطوبة والأملاح وذلك لعدم وجود مسامات بداخلها وذلك لأنها تبرد تدريجياً بعد خروجها من فوهة البركان ..
وتبدأ الأساسات بأربعة صفوف أو أكثر من هذه الأحجار ذات اتساعات نسبية عرضية ويتم استخدام مادة الطين بين هذه الأحجار للربط بينها.

2 - أحجار البناء ( الحبش ) (لوحة28)
وهي أحجار بازلتية وتعرف باسم البازلت الفقاعي أو الأسفنجي وأيضاً بالحجرة السوداء.
وأشهر مناطق تواجده في مدينة ذمار التي تبعد حوالي 100 كم بالإضافة إلى مناطق أخرى في بني حشيش وهمدان وجحانة وتمتاز هذه الأحجار بصلابتها ومقاومتها للتآكل وألوانها الرمادي المائل للأسود .
وقد استخدم هذا النوع من الأحجار لبناء الأدوار الأرضية للمنشآت في مدينة صنعاء من منازل ومساجد وسماسر وأيضاً استخدم في الأعمدة والعقود والأركان وفي عمل الشبابيك البارزة(66).

3 - الأحجار الملونة أو أحجار الطف
   يتم استخدام هذه الأحجار بكثرة في اليمن وخاصة في صنعاء وهذه الأحجار قد تسمى بحسب ألوانها أو بحسب المنطقة التي أتت منها وقد تم حصر حوالي 21 نوعا من هذه الأحجار طبقاً لألوانها ومن أمثلة هذه الأحجار العباصيري ويؤتى به من ذمار  والنجراني ويؤتى به من عنس والصباحي نسبة إلى منطقة صباح في رداع والحيمة وبني مطر وسنحان وجبل نقم وعيبان وعطان .
وتتكون هذه الصخور من تراكم الرماد البركاني في المناطق البركانية حيث تدفن العديد من المكونات العضوية وغير العضوية والتي يظهر أثرها في التركيب التكويني لهذه الصخور(67).
ويبنى بهذه الأحجار الطابق الأرضي والطابق الأول وهي غالباً توجد بلون واحد ويتواجد معها أحياناً أحجار بلون آخر مغاير إما لعمل صفوف مستعرضة أو في عمل صنجات العقود بلونين مختلفين .
ويتم بناء الجدران الخارجية للمنازل في مدينة صنعاء بطريقة مزدوجة من صفين متلاصقين حيث يتم تسوية الأحجار الخارجية وصقلها وتوضع حجراً فوق الأخرى دون ترك فواصل فيما بينها ويسمى هذا البناء باللهجة المحلية ( لفق ), أما الأحجار الداخلية فلا يتم الاعتناء بها أو تنظيم أحجامها ويتم ملء الفراغات بالطين أو بكسر الأحجار الصغيرة.
ويكون متوسط سمك الجدران نحو 60 سم تقريباً وهذا السمك يختلف من عمارة لأخرى بحسب الارتفاع وإمكانية المالك.
ومن أشهر هذه الأحجار وأكثرها استخداماً الحجر الأبيض وهو من الصخور الجيرية ويأخذ اللون البني إذا اختلطت به شوائب ويوجد في الجبال المحيطة بصنعاء في جبل نقم وجبل عيبان وعطان وهو سهل التشذيب والهندمة(68) (لوحة 29 ).
ويوجد نوع آخر من أنواع الأحجار يستخدم في تثبيت كتل الأحجار مع بعضها وهي أحجار صغيرة مدببة الشكل وتسمى ( الوضر ).
وبذلك نجد أن البناء اليمني تمكن من استخدام جميع أنواع الأحجار التي وفرته له الطبيعة و استطاع استخدامها وتشكيلها ومعرفة مزاياها ومقاومتها للطبيعة والظروف المناخية المختلفة ..

مواد التكسيات والتغطيات (طبقات الشيد)  (Plasters)
ويعتبر استخدام مادة الجبس (الجص ) من المعالجات البيئية المهمة في بعض مناطق العالم الإسلامي والتي يتميز مناخها بالرطوبة العالية، فالجص مادة رخوة هشة قابلة لامتصاص رطوبة الهواء ويتكون من كبريتات الكالسيوم (كبريتات الجير) محتوية على الماء ومتحدة به(69).
لذلك فقد انتشر استخدام الجص الأبيض في طلاء حوائط المباني وخاصة الداخلية منها بمدينة صنعاء، فقد  تميزت  المنشآت المعمارية بأنها لا تكسى ولا تغطى من الخارج إلا بما هو موجود من مادة الجص الظاهر  بين مادة البناء، هذا في حالة المباني أو الجدران المسطحية (لوحة9،  26، 29 ).
أما في حالة المباني التي أسقفها عبارة عن قباب وأقبية مثل المساجد (قبة البكيرية) فإنه يتم تغطيتها من الداخل والخارج بطبقة من الجص.
أما في حالة الجدران الداخلية للمنشآت فقد تم تغطيتها بالكامل بعدة مواد وفيما يلي ذكر لهذه المواد بالتفصيل .

أ-  الطين :-
ويستخدم الطين لعمل طبقة أولية توضع على الجدران مباشرة وتسمى محلياً (الملاج) وتكون الطينة فيها عبارة عن عجينة مخلوطة بالقش والمواد العضوية ويتم وضع طبقة الطين هذه لسد الفراغات الموجودة بين الأحجار أو الآجر أي أن هذه الطبقة تستعمل كمادة لتسوية السطح تمهيداً للمواد الأخرى التي تأتي عليها لعملية التكسية.
 
ب/ مادة الجبس (الجص)   (Gypsam)
ويطلق على هذه المادة محلياً اسم ( القص).
وهي عبارة عن معدن طبيعي مكون من كبريتات الكالسيوم المائية ويتكون من الصخور الرسوبية كطبقة من طبقات الحجر الجيري(70)

- طريقة صناعته:-
قبل استخدامه يتم حرق هذه المادة في أفران في درجة حرارة منخفضة ومن ثم يتم رشه بالماء ثم بعد ذلك يتم ضربه ودكه وتفتيته وذلك خلال فترة زمنية محدودة قبل أن يبرد ويفقد خواصه(71).
ويتم استخراج مادة الجص ( القص) من مناطق قريبة من العاصمة صنعاء في منطقة المرتفعات الجبلية وأشهر المناطق هي منطقة بني جرموز ويتواجد في قريتي ( المقطع الداخلي) وجص هذه المنطقة يمتاز ببياضه الشديد الناصع ونقاوته.
ويوجد في القرية الأخرى قرية( المقطع الخارجي ) جص ولكنه يمتاز بالخشونة وأن لونه يميل للون الأحمر وهذا النوع من الجص يستعمل في عمل الطبقات الأولى للحوائط .
وهناك مناطق أخرى يستخرج منها الجص وهي منطقة جبل ذي مرمر في شبام الغراس ومنطقة حبابة ومنطقة حدة(72) .
ويعتبر الجص من أكثر مواد التكسية استخداماً حيث أنه قد تم استخدامه للربط بين الكتل الحجرية أو بين طوبات الآجر، إلى جانب  استخدامه في التكحيل بين مداميك الأحجار والآجر وهي ليست عملية تجميلية فحسب بل أنها تزيد من قوة التماسك والترابط، وقد تستخدم مادة الجص إما خالصة أو بإضافتها مع الطين بنسبة3:1 أو بنسبة 2:1(73) هذا بالنسبة لخارج البناء. (لوحة9،  26، 29 ).
 أما من داخل البناء فقد تتم عملية تغطية الجدران بالملاط، ويأتي  الجص في  الطبقة الثانية بعد الطين وتسمى هذه العملية (الملاج- الملاجة) وطبقة الجص هنا تكون أقل كثافة من طبقة الطين ويتم دهن الجدران بالكامل بما في ذلك الأسقف وذلك لأن بياضه شديد ويعكس الإضاءة، وفي بعض الأحيان يتم غسل الجص بمادة النورة مرة أو مرتين.
ولم يقتصر استخدام الجص في دهن الجدران فحسب بل تم استخدامه في أغراض بنائية وتزينيه أخرى منها عمل عقود القمريات الداخلية والخارجية (لوحة9، 26، 29). وعمل الإطارات حول النوافذ وأيضاً عمل الرفوف(الصفيف) في أركان الغرف وفي وسطها وأيضا في عمل خزائن جدارية وفي عمل إطارات تدور حول الغرف بين أعالي الجدران والسقف وفي وسط السقف وتسمى بالخرشات وتم تزيينها بالزخارف النباتية والهندسية والكتابية إما بالحفر البارز أوالغائر أو بالرسم عليها بالألوان وجميع هذه الزخارف تنفذ على الجص قبل جفافه تماماً.

ج/ النورة ( الجير المطفي) (Lime )  
وهي عبارة عن أحجار جيرية ويتم إحضارها من نفس مناطق إحضار مادة الجص أي من منطقتي المقطع الداخلي والمقطع الخارجي ومنطقة شبام الغراس.

-طريقة الصناعة:-
ويتم تحضير النورة بإحراق كتل صغيرة الحجم من الحجر الجيري الرديء ولأن الحجر الجيري يتكون من كربونات الكلسيوم فإنه وعند الحرق في درجة حرارة عالية تصل إلى950-1000 درجة مئوية فإنه يفقد غاز ثاني أكسيد الكربون ويتحول إلى أكسيد الكالسيوم المسمى بالجير الحي وهو يمثل المادة الأولية لهذه المادة.
وتستخدم النورة في النادر كونها مادة باهظة الثمن لعملية طلاء الجدران وتجديد لمعانها.
 
د ـ القضاض :-
استخدم البناؤن  اليمنيون القضاض في منشآتهم منذ أكثر من ثلاث ألف سنة(74) وقد توارثه الأجيال جيلاُ بعد جيل وأبرز الأمثلة على ذلك ما هو موجود في صدفي سد مأرب الشمالي والجنوبي والذي يعود تاريخه إلى أكثر من ألف وخمسمائة سنة .

مكوناته :-
يتكون القضاض من مادتين أساسيتين هما :
1 - الجير الحي (Cao)   أو ما يعرف محلياً ( النورة ) والتي يتم إحضارها من أفران صعده والغراس
2 - كسرات الأحجار الصغيرة من حجر الحبش ومصادره تأتي من ذهبان وضروان وأفضلها حجر همدان(75).
ويتم استخدام مادة القضاض لتغطية أسطح وجدران وأرضيات وأسقف المباني بجميع أنواعها من منازل ومساجد وسماسر وأسوار(76).
والمنشآت المائية كالصهاريج والسدود والقنوات والقناطر والخزانات ومطاهير المساجد وفي عمل تصريف مياه الأمطار من أسطح المنشآت المعمارية(77) ( لوحة رقم 22) .
وتتم صناعة القضاض بعدة مراحل هي :
يتم أولاً تحويل الجير الحي إلى جير مطفي (النورة ) وذلك عن طريق إضافة الماء إلى الجير الحي(78).
يتم خلط مادة النورة مع كسر حجرية صغيرة جداً من حجر الحبش وبنسبة (2:3) (3حجر:2نورة ) ويخلط جيداً .
يخلط المسحوق بالماء ويتم دقه بأحجار غير قابلة للتفتت ( الصورع ) ثم يترك العجين ليتخمر وذلك لمدة أسبوع(79)، ويتم تنظيف الأرضيات والأسطح التي يراد تلبيسها بمادة القضاض وذلك من الأتربة والمواد العالقة العضوية وغير العضوية وتغسل جيداً بالماء، ثم يتم وضع طبقة أولى من هذه المادة على الأسطح ويتم دقها بأحجار حادة ويسوى ويترك حتى يجف وقد تصل مدة جفافه إلى ثلاثة أيام، ثم يتم وضع طبقه ثانية وتعامل مثل الطبقة الأولى ويتم تسويتها بلوح خشبي(80)، وبعد جفاف هذه الطبقة يتم وضع مادة النورة عليها وترش بالماء ثم تكرر نفس العملية بعد أسبوع أو أسبوعين(81)بعدها يتم الدلك بحجر أملس ومسطح للأرضيات وبحركة دائرية مستمرة حتى تصبح الأسطح ناعمة وملساء، وبعد ذلك يتم دهن مادة القضاض بمخ الأبقار ونخاع العظام وذلك لسد المسامات المتبقية في القضاض وقد تتكرر العملية بحسب الحاجة إليها وأيضا لإضفاء لمعان على الأسطح المصقوله.  

هـ - الخشب :
تعتبر مادة الخشب من المواد النادرة في معظم أراضي العالم الإسلامي، وهو ما أدى إلى التميز الخاص في الأعمال الخشبية في المباني الإسلامية،وحرصا على استغلال هذه المادة لأقصى حد، فقد استخدم الخشب في عمل الأسقف  الأفقية المستوية، أما في صنعاء فقد تم استخدام الأخشاب في عمل الأبواب وفي عمل النوافذ والمشربيات والظلات التي تعلو النوافذ وتسمى (الكنة) وأيضا في عمل الأحزمة أو الأربطة والتي تسمى محلياً (البسط) وهي تأتي في أركان البناء لتقويته(82)، كما استخدمت الأخشاب في عمل أسقف المساجد والجوامع  في اليمن وكانت تأتي محصورة في مربعات وزينت بالزخارف البارزة والغائرة والزخارف المرسومة سميت هذه المربعــات (المصندقات) وأجمل أمثلتها تتمثل في سقف الجامع الكبير في صنعاء الذي يرجع  سقفه إلى سنة 265هـ / 878م  
وتعتبر مادة الخشب من المواد الرئيسة في البناء وتحتل المرتبة الثالثة بعد الطين والحجر من حيث كثافة الاستخدام في البناء .
وفيما يلي ذكر لهذه الأنواع وأكثرها شهرة
- أخشاب الطنب - أخشاب الطلح (الأكاسيا)- أخشاب السدر (العلب) - أخشاب الأثل  - أخشاب المشمش .
ولقد وجد في داخل المدينة القديمة في صنعاء  سوق خاص لبيع وشراء الأخشاب بجميع أنواعها وأيضا في عمل جميع الأثاث وفي الإصلاحات وسمي بسوق النجارين وكان يباع فيه الخشب المحلي.

الخاتمة :
تعد مدينة صنعاء تراثا ماديا شعبيا تمثل في مختلف المنشآت التي لا زالت تحتفظ بها هذه المدينة داخل سورها القديم والمتمثل في المباني المتنوعة من المنازل والمساجد والبساتين (المقاشم ) والحمامات البخارية والأسبلة والآبار وقد توارث أبناء هذه المدينة موروثهم الحضاري جيلا بعد جيل، و يمكن في ختام هذا البحث أن نستخلص أهم المميزات.
اعتمدت المدينة في تخطيطها على الحارات المغلقة عدم انتظامها وانحدار مستوى سطح الحارات بسبب وقوع المدينة على منحدر، والتوائها عدة مرات.
ووجود  ساحات صغيرة لكل حارة  يطلق عليها «صرحه» وهي غير منتظمة الشكل، وتعتبر نقطة التقاء أو تفرع لعدة شوارع
 وبعض أجزاء من الحارات تعتبر كتجمع سكني يفضي إليها مدخل واحد، وتطل من الناحية الخلفية على بستان (المقشامة) والتي تعتبر المتنفس لذلك التجمع .    
وأما بالنسبة لشوارع المدينة فنجد أنها غير مستقيمة  وضيقة وعدم امتدادها لمسافات طويلة ولا يوجد شارع يقطع المدينة بطولها أو عرضها وأحيانا يفاجأ المرء بإغلاق الشارع.
وعندما تذكر مدينة صنعاء يتبادر إلى الذهن منازلها ذات  الطراز المتميز سواء في عمارتها وأسلوب بنائها أو ما تحمله من عناصر زخرفية تزين واجهاتها، وعندما تنظر إليها وكأنك تنظر إلى لوحة فنية أبدعتها يد الفنان .
وتتميز  بارتفاع أدوارها  الذي يتراوح ما بين ثلاثة وسبعة  طوابق، وتقل في واجهاتها البروزات، أو ربما تنعدم تماما، وتتلاحم المباني على طول الشوارع بحيث تمثل في مجموعها حائطا،  وتطل أغلب المباني من واجهاتها الخلفية على حديقة أو بستان كبير( مقشامة )، حيث  تحول الفناء في منازل صنعاء إلى حديقة خارجية تفتح عليها المنازل، كما تتميز بالتناغم في توزيع الألوان بين البني والأحمر والأبيض والأسود مما يعطي إيحاء بالراحة للمشاهد وكذا في توزيع الفتحات بين الصغيرة والكبيرة المتدرجة من الأسفل إلى الأعلى وتكبر في المفرج الذي يعد بحق تحفة فنية من حيث العمارة والأثاث .
واعتمدت مدينة صنعاء في مياهها على الآبار والذي وجد منها نوعان إحداها خاص بالمنزل وآخر عام، وربما انفردت مدينة صنعاء على غيرها بسبب عدم وجود أنهار دائمة الجريان مما جعل الإنسان  يستغل المياه الجوفية، كما انفردت في عمل المرنع للبئر لسحب المياه من أسفل البئر إلى الأحواض .
وبالنسبة للسوق فإنه يعد من ابرز معالمها الرئيسية المميزة لها، والذي يعد نتاجا حضاريا وماديا لعصور متتالية على اعتباره من أسواق العرب الجاهلية والذي استمر حتى يومنا هذا، وتميز ب:
أولا : شوارع السوق ضيقة بشكل عام وغير مستقيمة .
ثانياً: مباني المتاجر (الدكاكين) لا يزيد ارتفاعها عن طابق واحد، ويخلوا من المساكن.
ثالثاً: تتوزع منطقة السوق على أسواق فرعية يتخصص كل فرع بنوع يبيع سلعة معينة، أو وحرفة معينة.  وتتوزع حول السوق مبان مكملة لنشاط السوق وهي السماسر والتي تخصص لإقامة التجار ودوابهم ومخازن لبضاعتهم .
كما احتوت المدينة على المباني الخدمية من  حمامات وأسبلة، هذا واعتمدت المدينة في بناء وتكسية منشآتها المعمارية على المواد المحلية والمتوارثة والتي اكتسبها البناء الشعبي نتيجة لتوارثه عن أبيه وجده ، وقد استخدم نفس المواد التي كان يستعملها القدماء من اليمنيين في صنعاء والتي مازالت تستعمل إلى يومنا هذا، وهي  
أ- الطوب اللبن :    
ب- الطين المحروق ( الآجر )
ج - الحجر:
     1 - أحجار الأساسات ( الجعم – الصلل).
    2 - أحجار البناء ( الحبش ) .
    3 - الأحجار الملونة أو أحجار الطف .  
مواد التكسيات والتغطيات (طبقات الشيد)
أ-  الطين :-
ب/ مادة الجبس ( الجص)
ج/ النورة ( الجير المطفي)   
د ـ القضاض :-
د - الخشب :
وفي ختام البحث اتمنى أن أكون قد قدمت صورة أرجوا من الله أن تكون مكتملة الجوانب فإن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمن نفسي وحسبي أني اجتهدت والله الموفق قبل كل شيء .

الهوامش

1 - أمين الريحاني،  ملوك العرب، دار الريحاني، بيروت1967 ط 5 ص12ــ14.
2 - علي سعيد سيف مآذن صنعاء رسالة ماجستير غير منشورة بغداد 1994م   ص7.
3 - مصطفى عبد العال تمام، مدينة صنعاء، مجلة كلية الآداب  ع8   1988  م ص175
4 - يوسف عبد الله صنعاء المدينة ص284 .
5 - عبد الرحمن الحداد، التراث المعماري في صنعاء القديمة، مجلة دراسات يمنية ع27 1987م ص160 .
6 - الهمداني، الإكليل، ج8 ص .
7 - عثمان، المرجع السابق، ع 128 ص 180العميد،  تخطيط المدن ص 128.
8 - عبد الله ريد عيسى العمارة التقليدية في اليمن، المتنوع والمتجانس مع البيئة ص 8، بحث القي في ندوة الثقافة اليمنية خلال نصف قرن 29/10/2002م.
9 - عثمان، المدينة، ص179.
10 - عثمان، المدينة، ص 180.
11 - عطية، أحمد صلاح الدين، عمارة المساكن التقليدية في الجمهورية اليمنية مجلة عالم البناء العدد 69، سنة 1987ص 30ـ 32.
12 - وزيري، يحيى، العمارة الإسلامية واليئة، سلسلة علم المعرفة، العدد 304، سنة 2004م ص 177، 178.
13 - الواسعي، فرجة الهموم والحزن القاهرة 1947م ص26 / السيد محمود البنا دراسة ترميم وصيانة مدينة صنعاء في العصر العثماني رسالة دكتوراه غير منشورة كلية الآثار جامعة القاهرة 1993م ص218.
14 - ابن رستة الاعلاق النفيسة طبعة ليدن 1891م ص90.
15 - Ronald. Lewcock,The Old,Walled, City,of,sanaam Unesco  1987 p 13_81.
16 - السيد ترميم ص219.
17 - نمير هيكل، جوانب من القيم التشكيلية لفن العمارة الصنعانية  مجلة دراسات يمنية ع35 ء ص206.
18 - إبراهيم، حازم، العمارة اليمنية، مجلة عالم البناء القاهرة العدد 18 سنة 1982م ص 24،25.
19 - الحداد، المرجع السابق ص 17.
20 - الحداد، عبد الله عبد السلام، صنعاء تاريخها ومنازلها الأثرية، مصر 1996م ص 24،25
21 - يوسف  أوراق جـ1 ص107 .
22 - الواسعي فرجة ص26  / الريحاني، ملوك، 13،14.
23 - sana’a 1981  Vol 1I p.46  guilemetteet, paul Bonnen Vant, l’ar du bois.
24 - عطية، المرجع السابق ص 31.
25 - lewcock The Old, p.71.
26 - غازي رجب   البيوت القلاعية في اليمن، مجلة سومر مجلد37 جزاء1،2 بغداد 1981م, ص162
1،2Lewcock, The Old, p.757.
27 - الهمداني   الإكليل  ج8   ص59.
28 - غازي رجب, البيوت القلاعية ص162
 lewcock The Old  p.72.
29 - غازي رجب, البيوت القلاعية ص163
  lewcock The Old  p.72.
30 - غازي، البيوت القلاعية ص163.
31 - الهمداني، الإكليل، ج 8 تحقيق محمد بن علي الأكوع، ص 58.
32 - Lewcock. Op.ct p 75.
33 - عبد الله، يوسف محمد، أوراق في تاريخ اليمن وأثاره ج1بيروت، 1985م  ص 122.
34 - محمد، غازي رجب، الستائر الجصية في اليمن، مجلة دراسات يمنية، ع 28، س 1987م ص 28.
35 - توفيق، أحمد عبد الجواد، تاريخ العمارة والفنون الإسلامية، القاهرة، 1970م ص68.
36 - وزيري، المرجع السابق ص 128 ـ 130.
37 - وزيري، المرجع السابق ص 129.
38 - السيد البنا، ترميم ص223.
39 - ابن رسته، أحمدبن عمر، الأعلاق النفيسة، طبعة بالأوفست عن طبعة ليدن 1981م ص 111.
40 - الريحاني، المرجع السابق، ج ص 120.
41 - البناء المرجع السابق, ص107.
42 - السيد  ترميم،   ص212 .
Lewcock The. House of. Sanaa. Sanaa p.443.
43 - Lewcock The House of .Sanaa  p.443.
44 - محمد عبد الستار،  المدينة،  ص252 -254
45 - Lewcockr The Old  p.95.
46 - السيد،  ترميم ، ص214.
47 - عبيد محمد عنان   دراسة ميدانية لسوق صنعاء  مجلة دراسات يمنية ع11  1983م   ص132.
48 -  زيد بن علي بن عنان، صنعاء حارتها وأبارها وشوارعها، مجلة الإكليل2.3  1983م   ص38.
49 - Lewcock  .The building of the markets. SUG.Sanaan An Arabian Islamic  City  London 1983 p227.                     
السيد . المرجع السابق ص216.
50 -  محمود ابراهيم حسين، دراسة لبعض المنشآت التجارية اليمنية في العصر الإسلامي، مجلة كلية الآثار  جامعة القاهرة ع4  1990م ص70.69.
51 - عبد الرحمن يحيى الحداد، صنعاء القديمة ومضامينها التاريخية صنعاء 1992م  ص68.
52 - Lewcock The Old. Walled. city  p.96
53 - السيد   ترميم   ص207 .
Lewcock The public .Bath .Sanaa. p.524
54 - السيد ترميم ص209.
55 - الحداد، صنعاء القديمة، ص68.
56 - جمال الدين علي بن القاسم  ت1176هـ  وصف صنعاء  مستل من كتاب المنشورات الجلية  تحقيق عبد الله الحبشي، صنعاء 1993م  ص94.
57 - فتحي، حسن، الطاقات الطبيعية والعمارة التقليدية، بيروت المؤسة العربية للدراسات والنشر، 1988م ص81 نقلا عن يحيى وزيري العمارة الإسلامية والبيئة، ص 103.
58 -  تييه، حان، هندسة البنا بالطين، مجلة العواصم والمدن الإسلامية، العدد 14، 1990، جده ص 48 نقلا عن يحي وزيري، العمارة الإسلامية والبيئة، العدد 304، ص 104.
59 - مقابله مع عدد من البنائيين.
60 - صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية, ص460.
61 - الحداد, عبدا لرحمن يحيى, صنعاء القديمة المضامين التاريخية والحضارية, مؤسسة العفيف الثقافية, الطبعة الأولى 1992م, ص 76-77.
62 - البناء, السيد محمود محمد, دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني, ص107.
63 - صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية, ص465.
64 - وزيري، يحي، المرجع السابق ص 107.
65 - البناء, السيد محمود محمد, دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني,  ص 115-116.
66 - البناء, السيد محمود محمد, دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني, ص 114.
67 - دراسات يمنية, العدد (35) 1989م, مجلة فصلية تصدر عن مركز الدراسات والبحوث في اليمن, ص290.
68 - صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية, ص 265-266.
69 - لوكاس، الفريد، المواد والصناعات عند قدماء المصريين، ترجمة زكي اسكندر، ومجمد زكريا غنيم، القاهرة 1990م ص 127.
70 - البناء, السيد محمود محمد, دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني,ص118-119.
71 - الحداد, عبدا لرحمن يحيى, صنعاء القديمة المضامين التاريخية والحضارية, مؤسسة العفيف الثقافية, الطبعة الأولى 1992م, ص79-80.
72 - الحداد, عبدا لرحمن يحيى, صنعاء القديمة المضامين التاريخية والحضارية, مؤسسة العفيف الثقافية, الطبعة الأولى 1992م, ص79.
73 - البناء, السيد محمود محمد, دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني, ص119.
74 - صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية، ص 475.
75 - البناء, السيد محمود محمد, دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني, ص119-120.
76 - البناء, السيد محمود محمد , دراسة ترميم وصيانة صنعاء القديمة في العصر العثماني  ، ص 110
77 - صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية، ص 475.
78 - البناء، المرجع السابق ص، 110.
79 - الحداد, عبدا لرحمن يحيى, صنعاء القديمة المضامين التاريخية والحضارية, مؤسسة العفيف الثقافية,الطبعة الأولى 1992م, ص 81.
80 - صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية، ص 476.
81 - الحداد, المرجع السابق، ص 82.
82  -  صنعاء أسس التصميم المعماري والتخطيط الحضري في العصور الإسلامية المختلفة, دراسة تحليلية على العاصمة صنعاء الجمهورية اليمنية, ص467.


علي سعيد سيف
اليمن