اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

الفخار الشعبي في اليمن
لكل بلد من البلدان فنونه وحرفة التقليدية، التي تعكس طابع الحياة الثقافية في هذا الشعب، قديما وحديثا، ولا تقل منتجات الحر...

المتاحف الأهلية في موريتانيا متاحف آدرار ذاكرة التراث الشعبي!
تلعب المتاحف دورا أساسيا في الحفاظ على التراث، فهي مكان مخصص لجمعه وحفظه وعرضه، سواء كانت متاحف عامة أو خاصة، إذا ما الت...

الأعراس في المغرب تعدد الطقوس والهدف واحد
الزواج من أسمى الروابط الإنسانية، ففيه تتمثل أروع صور الوفاء والحب والتضحية، وهو دليل على النضج النفسي والعاطفي، والإحسا...
48
Issue 48
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
الأدب الشعبي في مصر: دراساته ومؤسساته في الفترة (1952 - 2011)
العدد 48 - أدب شعبي

أ‭. ‬د‭. ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل،‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬مصر

 

‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تأسيس‭ ‬أول‭ ‬كرسي‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬1955،‭ ‬محض‭ ‬مصادفة،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬امتدادا‭ ‬لجهود‭ ‬علمية‭ ‬بدأت‭ ‬على‭ ‬استحياء‭ ‬مع‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬وامتدت‭ ‬مع‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وكان‭ ‬الجهد‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬آتيا‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الجامعة‭. ‬قسم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬ألقى‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المختلفة،‭ ‬بالتسجيل‭ ‬والتوثيق‭ ‬والتدوين‭ ‬والعرض‭ ‬لبعضها،‭ ‬والقسم‭ ‬الآخر‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬تزايدت‭- ‬منذ‭ ‬ثلاثينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭- ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمفكرين‭ ‬المصريين،‭ ‬ممن‭ ‬راحوا‭ ‬يبرزون‭ ‬دور‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وبأنه‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬بلاغة‭ ‬وفصاحة‭ ‬وبيان‭ ‬وصور‭ ‬وأخيلة‭ ‬تستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭. ‬ولقد‭ ‬رأى‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭  ‬أن‭ ‬الأدب‭ ‬لا‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الخاص،‭ ‬بل‭ ‬يضم‭- ‬كذلك‭- ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬أقدام‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬المنادي‭ ‬بقيمة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وفنيته،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬دراسته،‭ ‬أنه‭ ‬علم‭ ‬غربي‭. ‬والغرب‭ -‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭- ‬نموذج‭ ‬احتذاه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مثقفينا‭. ‬كذلك‭ ‬كان‭ ‬لثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1952‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬شعبي،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالفئات‭ ‬المطحونة‭ ‬والمهمشة‭ ‬في‭ ‬المجتمع؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بآدابها‭. ‬ولقد‭ ‬تزامن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭- ‬في‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالشعب؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بأدب‭ ‬الشعب‭- ‬مع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬المماثلة‭ ‬التي‭ ‬عايشتها‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬فصارت‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬هدفا‭ ‬منشودا‭ ‬لكل‭ ‬العرب‭. ‬فقد‭ ‬األحق‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬بالعصر‭ ‬الحديث‭ ‬قسرا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاستعمار‭. ‬وقامت‭ ‬حركة‭ ‬التحرر‭ ‬العربي‭ ‬لتواجه‭ ‬الاحتلال‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬ستشهد‭ ‬حصول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬استقلالاتها‭ ‬السياسية،‭ ‬فإن‭ ‬تنامي‭ ‬النزوع‭ ‬القومي‭ ‬والتحرري‭ ‬سيدفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬مقومات‭ ‬الذات‭ ‬العربية‭ ‬وعناصر‭ ‬وحدتها،‭ ‬وتاريخها‭ ‬الحضاري،‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬تحصين‭ ‬الذات‭ ‬ضد‭ ‬الآخر‭ (‬الغرب‭). ‬ومن‭ ‬أولى‭ ‬المهمات‭ ‬التي‭ ‬سيضطلعون‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬هي‭ ‬التصدي‭ ‬للفكر‭ ‬الغربي‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬بعض‭ ‬المستشرقين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يكيدون‭ ‬للإنسان‭ ‬العربي‭ ‬وتاريخه‭ ‬وحضارته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انتقاصهم‭ ‬من‭ ‬عطاءات‭ ‬العرب‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإبداع‭ ‬الفني‭ ‬يتهمون‭ ‬العربي‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يبدع‭ ‬ملحمة،‭ ‬وأن‭ ‬له‭ ‬عقلية‭ ‬تجريدية‭ ‬وما‭ ‬شاكل‭ ‬من‭ ‬التهمب1‭. ‬ولقد‭ ‬انعكس‭ ‬كل‭ ‬هذا‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬أشرنا‭- ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬دور‭ ‬الشعب؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بروز‭ ‬دور‭ ‬إبداعات‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب،‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬وعن‭ ‬آمالها‭ ‬وآلامها‭ ‬وتطلعاتها‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬اأثره‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬مقولة‭ ‬الشعب‭ ‬محملة‭ ‬بشحنات‭ ‬تحررية‭ ‬وسياسية‭. ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬انهم‭ ‬أعراب‭ ‬ورعاع،‭ ‬فمع‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬صار‭ ‬للشعب‭ ‬مضمون‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬برز‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والإصلاحات‭ ‬السياسيةب2‭. ‬وما‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نخلص‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬اتضافرت‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬النزوع‭ ‬القومي‭ ‬التحرري‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬مقومات‭ ‬الذات‭ ‬العربية‭ ‬وعناصر‭ ‬وحدتها‭ ‬وتاريخها‭ ‬الحضاري؛‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬تحقيق‭ ‬الذات‭ ‬ضد‭ ‬الآخر‭ ‬والغربب3‭. ‬ولكن‭ ‬حديثنا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتغافل‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أسهمت‭ ‬فيه‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬1952‭. ‬ولكي‭ ‬يتضح‭ ‬الإسهام‭ ‬لهذه‭ ‬الفترة،‭ ‬فإننا‭ ‬سنلقي‭ ‬بالضوء‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬المبكرة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬الترسيخ‭ ‬لأهمية‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬وخارجها‭. ‬

فمن‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬واللهجات‭ ‬العربية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬وبدايات‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬دراسات‭ ‬إلياس‭ ‬بقطر‭ ‬السيوطي‭ (‬1784‭ - ‬1821‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بدراسة‭ ‬العامية،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬امعجم‭ ‬العامية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والشام‭ ‬والمغربب،‭ ‬ودراسات‭ ‬طنوس‭ ‬الشدياق،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬امعجم‭ ‬اللغات‭ ‬العاميةب‭. ‬وكذلك‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلها‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عياد‭ ‬الطنطاوي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬والمتوفي‭ ‬عام‭ ‬1861،‭ ‬وجاءت‭ ‬دراساته‭ ‬متضمنة‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الأشعار‭ ‬والحكايات‭ ‬الشعبية‭. ‬ومنها‭ ‬كذلك‭ ‬كتب‭ ‬خليل‭ ‬اليازجي‭ (‬1856‭ ‬‭- ‬1889‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬االصحيح‭ ‬بين‭ ‬العامي‭ ‬والفصيحب،‭ ‬وكتب‭ ‬الدكتور‭ ‬فيليب‭ ‬حتى‭ (‬1886‭ - ‬1978‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬االلغات‭ ‬العامية‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وسورية‭. ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالعامية‭ ‬المصرية،‭ ‬نجد‭ ‬معجم‭ ‬التحفة‭ ‬الوفائية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬المؤلفات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬مصريون‭ ‬بلغة‭ ‬أجنبية‭ ‬كتاب‭ ‬ابقايا‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬الحديثب‭/ ‬1929،‭ ‬والمنشور‭ ‬في‭ ‬باريس‭. ‬ولقد‭ ‬شهدت‭ ‬فترة‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭/ ‬1936،‭ ‬ازدهارا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والمقالات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وموضوعاته،‭ ‬أو‭ ‬بأحد‭ ‬أقسام‭ ‬علم‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المختلفة،‭ ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬المصرية،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭:‬

د‭. ‬زكي‭ ‬مبارك‭: ‬االلغة‭ ‬والدين‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الاستقلالب‭/ ‬1936،‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بنشره‭ ‬عيسى‭ ‬الحلبي‭ ‬بالقاهرة‭.‬

عباس‭ ‬عمار‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬للماجستير‭ ‬بعنوان‭ ‬ابعض‭ ‬نواحي‭ ‬الجغرافيا‭ ‬البشرية‭ ‬لشبه‭ ‬جزيرة‭ ‬سيناءب‭/ ‬1936‭.‬

حسين‭ ‬مظلوم‭ ‬رياض،‭ ‬مصطفى‭ ‬محمد‭ ‬الصباحي،‭ ‬تاريخ‭ ‬أدب‭ ‬الشعب،‭ ‬نشأته،‭ ‬تطوراته،‭ ‬أعلامه،‭ ‬الناشر‭: ‬محمد‭ ‬خلف،‭ ‬القاهرة،‭ ‬مطبعة‭ ‬السعادة،‭ ‬يناير‭ ‬1936‭.‬

عباس‭ ‬محمود‭ ‬العقاد‭: ‬جحا‭ ‬الضاحك‭ ‬المضحك‭.‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬الرائدة‭ ‬كتاب‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬المعيد‭ ‬خان‭ ‬االأساطير‭ ‬العربية‭ ‬قبل‭ ‬الإسلامب،‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1936‭. ‬

عائشة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭: ‬اقضية‭ ‬الفلاح‭/ ‬1938ب‭.‬

السيدة‭ ‬فائقة‭ ‬حسين‭ ‬راغب‭: ‬احدائق‭ ‬الأمثال‭ ‬العاميةب‭/ ‬1939‭. ‬وقد‭ ‬جمعت‭ ‬في‭ ‬جزئه‭ ‬الأول‭ ‬قرابة‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬ألف‭ ‬مثل،‭ ‬ولكن‭ ‬المؤلفة‭ ‬لم‭ ‬تقصد‭ ‬من‭ ‬كتابها‭ ‬غاية‭ ‬علمية‭. ‬فقد‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬الأمثال‭ ‬وسيلة‭ ‬للتسرية‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬والتخفف‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬أصابها‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬ابنها،‭ ‬كما‭ ‬اتخذته‭ ‬طريقا‭ ‬للتصدق‭ ‬ببعض‭ ‬مالها‭ ‬على‭ ‬ناقلي‭ ‬تلك‭ ‬الأمثال‭ ‬من‭ ‬الفقراء‭ ‬وأهل‭ ‬الحاجة‭ ‬الذين‭ ‬يأتونها‭ ‬بما‭ ‬يلتقطونه‭ ‬من‭ ‬أفواه‭ ‬العامة؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ففي‭ ‬المجموعة‭ ‬خلط‭- ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد‭ ‬أو‭ ‬معرفة‭- ‬وفيها‭ ‬حذف‭ ‬للألفاظ‭ ‬النابية،‭ ‬كأنما‭ ‬ذوق‭ ‬المؤلفة‭ ‬هو‭ ‬رقيب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتداوله‭ ‬ضاربو‭ ‬الأمثال‭ ‬وما‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يتداولوه4‭. ‬

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬البرقوقي‭: ‬ادولة‭ ‬النساءب‭/ ‬1945،‭ ‬والكتاب‭ ‬منشور‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬ويقع‭ ‬في‭ (‬668‭ ‬صفحة‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬معجم‭ ‬ثقافي‭ ‬اجتماعي‭ ‬لغوي‭ ‬عن‭ ‬المرأة،‭ ‬ويمثل‭ ‬تيارا‭ ‬من‭ ‬الكتابات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين5‭.‬

محمد‭ ‬فهمي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭: ‬اأبو‭ ‬زيد‭ ‬الهلاليب‭/ ‬1946‭.‬

محمد‭ ‬لطفي‭ ‬جمعة‭ ‬في‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬امباحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفولكلورب‭. ‬

د‭. ‬فؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬علي‭: ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ / ‬1947ب،‭ (‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مقالات‭ ‬نشرها‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬امجلة‭ ‬الثقافةب،‭ ‬ثم‭ ‬جمعها‭ ‬وأذاعها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الكتاب،‭ ‬وطبع‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬1947،‭ ‬ثم‭ ‬أعيدت‭ ‬طباعته‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬بسلسلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬بتسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭).‬

دراسة‭ ‬د‭. ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلةب‭ ‬فقد‭ ‬أجازتها‭ ‬الجامعة‭ ‬المصرية‭ ‬عام‭ ‬1943‭ ‬لدرجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وآدابها،‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬فؤاد‭ ‬الأول‭ (‬القاهرة‭ ‬حاليا‭)‬،‭ ‬ونشرت‭ ‬بالقاهرة‭ ‬عام‭ ‬1944‭. ‬

صدر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1949‭ ‬كتابان‭ ‬لأحمد‭ ‬تيمور‭ ‬باشا‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬النشر‭ ‬للمؤلفات‭ ‬التيمورية‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬أولهما‭ ‬االأمثال‭ ‬العاميةب،‭ ‬وفيه‭ ‬يعقد‭ ‬المؤلف‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬الأمثال‭ ‬العامية‭ ‬المصرية‭ ‬ونظائرها‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الفصحى،‭ ‬وثانيهما‭ ‬كتاب‭ ‬االكنايات‭ ‬العاميةب‭ ‬وهو‭ ‬امحاولة‭ ‬لرصد‭ ‬التراكيب‭ ‬البلاغية‭ ‬العامية،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬المؤلف‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬الخطأ‭ ‬الشائع؛‭ ‬إذ‭ ‬قاس‭ ‬بلاغة‭ ‬العامية‭ ‬بنفس‭ ‬مقاييس‭ ‬بلاغة‭ ‬الفصحىب6‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬امعجم‭ ‬تيمور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الألفاظ‭ ‬العاميةب،‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬ستة‭ ‬أجزاء،‭ ‬وكتابه‭ ‬عن‭ ‬اخيال‭ ‬الظلب‭.‬

دراسة‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬عن‭ ‬سيرة‭ ‬الظاهر‭ ‬بيبرس‭/ ‬1946،‭ ‬التي‭ ‬نال‭ ‬بها‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وآدابها،‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬فؤاد‭ ‬الأول‭ (‬القاهرة‭ ‬حاليا‭).‬

وكذلك‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ : ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬1950،‭ ‬التي‭ ‬نال‭ ‬بها‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬عن‭ ‬الجامعة‭ ‬نفسها‭. ‬

د‭. ‬أحمد‭ ‬أمين‭: ‬قاموس‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والتعابير‭ ‬المصرية،‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬طبعته‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬التأليف‭ ‬والترجمة‭ ‬والنشر،‭ ‬1953‭.‬

أ‭. ‬أحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭ ‬بكتابيه‭ ‬المهمين‭: ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬1954ب،‭ ‬وافنون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬جزءان‭ ‬عام‭ ‬1956ب‭. ‬

في‭ ‬أواخر‭ ‬الخمسينيات‭ ‬يصدر‭ ‬الشاعر‭ ‬حيرم‭ ‬الغمراوي،‭ ‬كتابه‭ ‬اأدب‭ ‬الشعب‭/‬‭ ‬1958ب،‭ ‬والكتاب‭ ‬به‭ ‬دعوة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬آداب‭ ‬الناس‭ ‬العاديين،‭ ‬في‭ ‬أغانيهم،‭ ‬وأمثالهم‭ ‬الشعبية‭ ‬وأزجالهم‭ ‬ومربعاتهم‭ ‬الشعرية،‭ ‬مثل‭ ‬مربعات‭ ‬ابن‭ ‬عروس،‭ ‬والقكاهات‭ ‬والنوادر‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استعراض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬الشعبية7‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دراسات‭ ‬أ‭. ‬زكريا‭ ‬الحجاوي‭ (‬1915‭ - ‬1975‭) ‬وجهوده‭ ‬الإذاعية‭ ‬والصحفية‭ ‬للتوعية‭ ‬بأهمية‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬كتابه‭ ‬احكاية‭ ‬اليهودب‭ ‬واموسوعة‭ ‬التراث‭ ‬الشعبيب‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كتابة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬بصحف‭ ‬المصري‭ ‬والرسالة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وقام‭ ‬بتأليف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإبداعية‭ ‬والمسرحية‭ ‬المستلهمة‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬مثل‭ ‬اأيوب‭ ‬المصريب،‭ ‬واسعد‭ ‬اليتيمب،‭ ‬واأدهم‭ ‬الشرقاويب‭. ‬وكذلك‭ ‬له‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬الإذاعية‭ ‬حول‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬والتي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الشعبيين‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭. 

كذلك‭ ‬دراسات‭ ‬ا‭. ‬فاروق‭ ‬خورشيد،‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كبير‭- ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬ودراسته،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استلهامه‭ ‬لبعض‭ ‬السير‭ ‬والقصص‭ ‬الشعبي،‭ ‬وإعادة‭ ‬تقديمها‭ ‬بشكل‭ ‬روائي،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كتاباته‭ ‬مثل‭ ‬اسيرة‭ ‬علي‭ ‬الزيبقب،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬دراساته‭ ‬المتعددة‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬او‭ ‬عوالم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المتنوعة‭. 

 

مما‭ ‬سبق‭ ‬يتضح‭ ‬لنا‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭- ‬عبر‭ ‬تاريخها‭- ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬هذا‭ ‬الفرع‭ ‬المعرفي،‭ ‬بتخصيص‭ ‬درجاتها‭ ‬العلمية‭ ‬له،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬للدكتوراه‭ ‬عن‭ ‬االليالي‭/ ‬1943ب،‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬في‭ ‬رسالتيه‭ ‬عامي‭ ‬1946،‭ ‬و‭ ‬1950‭. ‬وقد‭ ‬أنشئ‭ ‬أول‭ ‬كرسي‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭/ ‬1955،‭ ‬وقد‭ ‬شغله‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭. ‬بعدئذ‭ ‬بدأ‭ ‬يتوالى‭ ‬ااهتمام‭ ‬أقطار‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬كالعراق‭ ‬والكويت‭ ‬والسودان‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬المعرفي،‭ ‬فأفردت‭ ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬تخصصا‭ ‬في‭ ‬كليات‭ ‬الآداب‭ ‬بها8‭. ‬وفي‭ ‬مصر‭ ‬بدأت‭ ‬تتوالى‭ ‬الدراسات‭ ‬والدارسون‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬تنشئ‭ ‬لجانا‭ ‬أو‭ ‬مجلات‭ ‬لنشر‭ ‬نصوص‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬أو‭ ‬أحدث‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أو‭ ‬التخطيط‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية‭. ‬فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬يخصص‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للفنون‭ ‬والآداب‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإرشاد‭ ‬القومي‭ ‬عام‭ ‬1957‭ ‬لجنة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬ضمن‭ ‬لجان‭ ‬المجلس،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬مجلة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬صدر‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬1965،‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تحمل‭- ‬آنذاك‭- ‬اسم‭ ‬االمؤسسة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للتأليف‭ ‬والأنباء‭ ‬والنشرب‭. ‬ولقد‭ ‬دفع‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬صحيفة‭ ‬الجمهورية‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬أحد‭ ‬حوارات‭ ‬صفحة‭ ‬الأدب‭ ‬الصادرة‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬الموافق‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬عام‭ ‬1957؛‭ ‬للتوقف‭ ‬عند‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬الماذا‭ ‬نهتم‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية؟ب‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إجراء‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬أحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح،‭ ‬وأحمد‭ ‬حمروش،‭ ‬وزكريا‭ ‬الحجاوي؛‭ ‬حيث‭ ‬ربطوا‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بثورة‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1952،‭ ‬وأنه‭ ‬اهتمام‭ ‬طبيعي‭ ‬يتماشى‭ ‬وأهداف‭ ‬الثورة9‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬فقد‭ ‬تمثلت‭ ‬بدايات‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭ ‬وكليلة‭ ‬ودمنة‭ ‬والسير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬المدونة،‭ ‬لكنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالنصوص‭ ‬الشفاهية‭. ‬وقد‭ ‬تمت‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أكاديمي‭- ‬على‭ ‬يد‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي،‭ ‬برسالتيه‭: ‬للماجستير‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البرلس‭/ ‬1966ب،‭ ‬والدكتوراه‭ ‬االمأثورات‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الفيوم‭/ ‬1969ب‭. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينيات‭ ‬حتى‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬إزاء‭ ‬ثلاثة‭ ‬تيارات‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬عامة،‭ ‬والمصري‭ ‬خاصة‭. ‬أولها‭: ‬ذلك‭ ‬التيار‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬بدراسة‭ ‬النصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬المدونة،‭ ‬أو‭ ‬أمهات‭ ‬كتب‭ ‬التراث‭ ‬العربي؛‭ ‬لدراستها‭ ‬أو‭ ‬استخراج‭ ‬المادة‭ ‬الفولكلورية‭ ‬منها‭. ‬وقد‭ ‬مثَّل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وبعض‭ ‬تلامذتهم‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني،‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬المعيد‭ ‬خان‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس،‭ ‬وسهير‭ ‬القلماوي‭ ‬وعبد‭ ‬العزيز‭ ‬الأهواني‭ ‬ومحمد‭ ‬فهمي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬وفؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬علي،‭ ‬وزكريا‭ ‬الحجاوي،‭ ‬وفاروق‭ ‬خورشيد،‭ ‬ومحمود‭ ‬ذهني،‭ ‬ونبيلة‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وشوقي‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم،‭ ‬ومحمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬وصلاح‭ ‬الراوي،‭ ‬وخطري‭ ‬عرابي‭ ‬أبو‭ ‬ليفة‭. ‬ثانيها‭: ‬تيار‭ ‬انشغل‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي‭/ ‬الشفاهي،‭ ‬دون‭ ‬إهمال‭ ‬النصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬المدونة‭. ‬وقد‭ ‬راد‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬مرسي‭ ‬منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وتلامذته،‭ ‬وبعض‭ ‬دارسي‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الأكاديميين،‭ ‬مثل‭ ‬أحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭ ‬وأحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭ ‬وفوزي‭ ‬العنتيل‭ ‬وصفوت‭ ‬كمال‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬وصلاح‭ ‬الراوي‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭  ‬ومصطفى‭ ‬جاد‭ ‬ومحمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬وهشام‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬ومسعود‭ ‬شومان‭ ‬وأحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬وأحمد‭ ‬توفيق‭ ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬وخالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل‭. ‬وثالثها‭: ‬تيار‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬المصريين‭ ‬اهتم‭ ‬بترجمة‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬الدراسات‭ ‬الغربية،‭ ‬مثل‭ ‬الملاحم‭ ‬والأساطير‭ ‬اليونانية‭ ‬والإغريقية،‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬دراسات‭ ‬عنها،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬ترجم‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬لأسطورة‭ ‬الملك‭ ‬أوديب،‭ ‬أو‭ ‬دراسات‭ ‬لويس‭ ‬عوض‭ ‬عن‭ ‬الملاحم‭ ‬الغربية،‭ ‬أو‭ ‬ترجمة‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬لكتاب‭ ‬االبنجاتنتراب‭ ‬أو‭ ‬ترجمات‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬المهمة‭ ‬لدراسات‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديمب،‭ ‬وبالماضي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغربب،‭ ‬وبالحكاية‭ ‬الخرافيةب،‭ ‬وكذا‭ ‬عبدالمعطي‭ ‬شعراوي‭ ‬فيما‭ ‬قدمه‭ ‬عن‭ ‬الأساطير‭ ‬الإغريقية،‭ ‬وأحمد‭ ‬مرسي‭ ‬االمأثورات‭ ‬الشفاهيةب‭ ‬وأحمد‭ ‬عتمان‭ ‬في‭ ‬ترجمته‭ ‬للإلياذة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬الملحمية‭ ‬اليونانية‭. ‬

ومما‭ ‬تنبغي‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬التيارات‭ ‬الثلاثة‭ ‬فصل‭ ‬تعسفي‭ ‬بغرض‭ ‬الدراسة‭ ‬والتصنيف‭ ‬فحسب؛‭ ‬ذلك‭ ‬لأننا‭ ‬قد‭ ‬نجد‭ ‬بعضا‭ ‬ممن‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬التيارات‭- ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬الثاني‭ ‬تحديدا‭- ‬يكتب‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيفه‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الآخر‭. ‬فالتصنيف‭ ‬هنا‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬الأكثر‭ ‬بروزا‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬منهم‭.‬

ونحن‭ ‬بصدد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬شهدت‭ ‬ثمة‭ ‬تراجعا‭ ‬أو‭ ‬ضمورًا‭ ‬شعبيا‭- ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أدائها‭ ‬شعبيا‭- ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭. ‬والسير‭ ‬الشعبية‭- ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭- ‬أكثر‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬التي‭ ‬لاقت‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الضمور،‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اختزال‭ ‬فيها‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عددها‭ ‬يجاوز‭ ‬العشر،‭ ‬إلى‭ ‬سيرة‭ ‬شعبية‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭. ‬فكل‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬سيرة‭ ‬عنترة‭ ‬أو‭ ‬الظاهر‭ ‬بيبرس‭ ‬أو‭ ‬الأميرة‭ ‬ذات‭ ‬الهمة‭ ‬أو‭ ‬حمزة‭ ‬البهلوان‭  ‬وغيرها‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬طي‭ ‬السير‭ ‬المكتوبة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدت‭ ‬وظائفها‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تُروى‭ ‬شفاهيا‭. ‬والسيرة‭ ‬العربية‭ ‬الوحيد‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تروى‭- ‬حتى‭ ‬لحظتنا‭ ‬هذه‭- ‬هي‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية؛‭ ‬لأنها‭ ‬السيرة‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬وسائلها‭ ‬وطوَّعت‭ ‬نفسها‭ ‬لتنشغل‭ ‬بقضايا‭ ‬الجماعة‭ ‬الشعبية‭ ‬الراهنة،‭ ‬بخلاف‭ ‬السير‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬عند‭ ‬الماضي‭ ‬بقيمه‭ ‬وأفكاره،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتجاوزها‭. ‬

إن‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات‭ ‬شهدا‭ ‬تحولا‭ ‬مهما،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحكومية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬اهتمام‭ ‬أفراد‭ ‬غير‭ ‬أكاديميين،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬فردي‭. ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬تزول‭ ‬بعض‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعوق‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬التيارات‭ ‬المحافظة‭ ‬أو‭ ‬اليسارية‭ ‬أو‭ ‬القومية‭ ‬أو‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬قبيل‭: ‬أن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬أدب‭ ‬مكتوب‭ ‬باللغة‭ ‬العامية،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬خطر‭ ‬يهدد‭ ‬لغة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ففي‭ ‬دراسته‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬نفسه،‭ ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬مبرر‭ ‬المحافظين‭ ‬الإسلاميين‭. ‬وبأن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬أدب‭ ‬رجعي،‭ ‬وفي‭ ‬دراسته‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬للتخلف‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء،‭ ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬مبرر‭ ‬رفض‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اليساريين‭ ‬ورواد‭ ‬النهضة‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتأى‭ ‬فيه‭ ‬دعاة‭ ‬الوطنية‭ ‬أنه‭ ‬صنيعة‭ ‬الاستعمار؛‭ ‬بهدف‭ ‬استعمار‭ ‬الشرق،‭ ‬ولا‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭- ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭- ‬من‭ ‬أن‭ ‬باكورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬عامة‭ ‬تمت‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المستشرقين،‭ ‬ممن‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭. ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬القوميون‭ ‬أن‭ ‬المهتمين‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬هم‭ ‬دعاة‭ ‬فرقة‭ ‬وانقسام،‭ ‬وليسوا‭ ‬دعاة‭ ‬وحدة‭ ‬عربية،‭ ‬فالأدب‭ ‬الشعبي‭- ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭- ‬أدب‭ ‬إقليمي‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعاوى‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬جامعي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬مخبرين‭ ‬لأمن‭ ‬الدولة‭ ‬السابق،‭ ‬أو‭ ‬جواسيس‭ ‬وعملاء‭ ‬لإحدى‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭. ‬أقول‭ ‬زالت‭- ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تَزُل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كامل‭- ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬زيادة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬وزيادة‭ ‬الوعي‭ ‬به‭ ‬وبقيمته‭. ‬

ومع‭ ‬الثمانينيات‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬نسير‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬التيارات‭ ‬الثلاثة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭.  ‬أقصد‭ ‬تيار‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬وتيار‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الشفاهي،‭ ‬وتيار‭ ‬الترجمة‭. ‬هذا‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتيار‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي،‭ ‬وهو‭ ‬التيار‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬جوانب‭ ‬جديدة‭ ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬علاقته‭ ‬بالمجالات‭ ‬المعرفية‭ ‬الأخرى‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬قولنا‭ ‬بما‭ ‬شهده‭ ‬التيار‭ ‬الثاني،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي،‭ ‬وجمعه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬وأرشفته،‭ ‬من‭ ‬ازدهار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تراجع‭ ‬التيار‭ ‬الأول‭ ‬كلية‭. ‬فنبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬تنشغل‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أكبر‭- ‬بترجمة‭ ‬بعض‭ ‬الكتب‭ ‬الأجنبية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ترجماتها،‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديمب‭ ‬لجيمس‭ ‬فريزر،‭ ‬واالحكاية‭ ‬الخرافيةب،‭ ‬واالماضي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغربب‭. ‬بدأت‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬دراساتها‭ ‬الأكاديمية‭ ‬مع‭ ‬اروميات‭ ‬المتنبي‭: ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬الصلات‭ ‬الأدبية‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والروم‭/ ‬1954ب‭ ‬في‭ ‬الماجستير،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬فتح‭ ‬أمامها‭ ‬المجال‭ ‬ذ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭- ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬عامة،‭ ‬والتنبه‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬المقارنة‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬فراحت‭ ‬تدرس‭ ‬اسيرة‭ ‬الأميرة‭ ‬ذات‭ ‬الهمة‭: ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭/ ‬1962ب‭ ‬في‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬ثم‭ ‬تعددت‭ ‬دراساتها‭ ‬وتنوعت‭ ‬موضوعاتهاذ‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭- ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬تأليفا‭ ‬وترجمة‭. ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬واضح،‭ ‬فإنها‭ ‬اهتمت‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬مؤلفاتها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬اهتمامها‭ ‬بالأدب‭ ‬الشفاهي،‭ ‬ودعوتها‭ ‬إلى‭ ‬جمعه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬توثيقا‭ ‬علميا‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمامذ‭ ‬بالجانب‭ ‬الشفاهي‭- ‬في‭ ‬تقديمها‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مؤلفاتها‭ ‬االدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬بين‭ ‬النظرية‭ ‬والتطبيقب،‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭- ‬أيضا‭- ‬في‭ ‬توجيهها‭ ‬لطلابها‭ ‬في‭ ‬مرحلتي‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬لدراسة‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬تقديمها‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي‭ ‬الشفاهي‭ ‬عنوانها‭: ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬الرومانسية‭ ‬إلى‭ ‬الواقعيةب‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬اهتمت‭- ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬وفي‭ ‬غيره‭- ‬بتطبيق‭ ‬أحدث‭ ‬المناهج‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري‭ ‬والعربي،‭ ‬بل‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬تفيد‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬دراسات‭ ‬الرواية‭ ‬ونقد‭ ‬الرواية‭ ‬والقصة‭ ‬القصيرة‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي‭ ‬الشفاهي‭. ‬وقد‭ ‬سعت‭- ‬في‭ ‬كتابها‭ ‬اأشكال‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب‭- ‬إلى‭ ‬تأصيل‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية،‭ ‬مثل‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكاية‭ ‬الخرافية‭ ‬والمثل‭ ‬والنكتة‭ ‬والسير‭ ‬الشعبية‭. ‬

إن‭ ‬من‭ ‬يتأمل‭ ‬دراسات‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬ويدقق‭ ‬النظر‭ ‬فيها،‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يصنفها‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مستويات،‭ ‬منها‭:‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون‭ ‬والشفاهي،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬أشرت‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬والغربي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬عن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬التأريخية‭ ‬للفولكلور‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فنلندا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وأمريكا،‭ ‬وفي‭ ‬تقييمها‭ ‬للمناهج‭ ‬الغربية،‭ ‬مثل‭ ‬مدرسة‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فرويد‭ ‬ويونج،‭ ‬والمدرسة‭ ‬الأنثروبولوجية‭  ‬التطورية‭ ‬عند‭ ‬السير‭ ‬جيمس‭ ‬فريزر‭. ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬ترجماتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؛‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بمجرد‭ ‬الترجمة،‭ ‬وإنما‭ ‬قدمت‭ ‬هذه‭ ‬الترجمات‭ ‬بدراسات‭ ‬مهمة‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬المترجم‭ ‬ومؤلفه‭ ‬ومنهجه،‭ ‬ومحتوى‭ ‬الكتاب‭ ‬وتقييمه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬ترجمات‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديمب،‭ ‬واالماضي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغربب،‭ ‬واالحكاية‭ ‬الخرافيةب‭.‬

أما‭ ‬المستوى‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬التصنيف‭ ‬فيقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الموضوعات‭ ‬والقضايا‭ ‬التي‭ ‬تطرقت‭ ‬إليها‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬الشعبية‭. ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬محاور،‭ ‬هي‭: ‬الدراسات‭ ‬التطبيقية،‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬الموضوعية‭ ‬والفنية،‭ ‬الدراسات‭ ‬التأريخية،‭ ‬الدراسات‭ ‬المقارنة،‭ ‬الدراسات‭ ‬المترجمة‭. ‬

كما‭ ‬نجد‭ ‬باحثا‭ ‬مهما‭ ‬ظهر‭ ‬نجمه‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أفل‭ ‬نجمه‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬إنه‭ ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬الذي‭ ‬أكسب‭ ‬التيار‭ ‬الأول‭ (‬الذي‭ ‬اهتم‭ ‬بدراسة‭ ‬المدون‭) ‬اهتماما‭ ‬وحضورا‭ ‬لافتا‭. ‬فقد‭ ‬انطلق‭ ‬النجار‭ ‬في‭ ‬دراساته‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬بـبالبطل‭ ‬في‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭: ‬قضاياه‭ ‬وملامحه‭ ‬الفنيةب،‭ ‬وثنَّاها‭ ‬بـ‭ ‬اجحا‭ ‬العربي‭ ‬وفلسفتهب،‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬مهم‭ ‬يوازي‭ ‬مشروع‭ ‬أصحاب‭ ‬التيار‭ ‬الثاني،‭ ‬خلاصته‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬جمع‭ ‬أدبنا‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬أمهات‭ ‬الكتب‭ ‬التراثية‭ ‬ودراسته‭. ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬مشروعه‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬االشطار‭ ‬والعيارين‭/ ‬1981ب،‭ ‬امن‭ ‬فنون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬جزءان‭/ ‬2001ب،‭ ‬والتراث‭ ‬القصصي‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭/ ‬1995ب،‭ ‬وفي‭ ‬تحقيقه‭ ‬لأهم‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مادة‭ ‬خصبة‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬مثل‭ ‬تحقيق‭ ‬كتاب‭ ‬افاكهة‭ ‬الخلفاء‭ ‬ومفاكهة‭ ‬الظرفاء‭/ ‬2003ب‭ ‬لابن‭ ‬عرب‭ ‬شاه،‭ ‬وتحقيقه‭ ‬لسيرة‭ ‬اعلي‭ ‬الزيبق‭ ‬المصري‭/ ‬1998ب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬نجد‭ ‬دراسات‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدارسين،‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬عن‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬حياة‭ ‬الحيوان‭ ‬الكبرى‭ ‬للدميريب‭. ‬ودراسة‭ ‬خطري‭ ‬عرابي‭ ‬أبو‭ ‬ليفة‭ ‬عن‭ ‬اسيرة‭ ‬سيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب‭.‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتيار‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشفاهي‭ ‬ينشغل‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬بتأسيس‭ ‬مدرسة‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ ‬الميداني‭ ‬للنصوص‭ ‬الشعبية،‭ ‬وأرشفة‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬الفولكلورية،‭ ‬وتوثيقها‭ ‬توثيقا‭ ‬علميا‭. ‬لذلك‭ ‬اهتم‭ ‬بتأصيل‭ ‬دراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬امقدمة‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭/ ‬1995ب‭. ‬ورغم‭ ‬انشغاله‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬بالتأصيل‭ ‬النظري‭ ‬لعلم‭ ‬الفولكلور‭ ‬عالميا‭ ‬وعربيا،‭ ‬فإنه‭ ‬انشغل‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬بالتوقف‭ ‬عند‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬وجمع‭ ‬المادة‭ ‬المجموعة‭ ‬وتصنيفها‭ ‬وأرشفتها‭. ‬ويتبدى‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬امن‭ ‬مأثوراتنا‭ ‬الشعبية‭/ ‬1998ب،‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭: ‬مدخل‭ ‬إلى‭ ‬دراستهاب،‭ ‬واكل‭ ‬يبكي‭ ‬على‭ ‬حالهب،‭ ‬واالخرافة‭ ‬في‭ ‬حياتناب‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬انشغل‭- ‬أيضا‭- ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬على‭ ‬الدرجة‭ ‬نفسها‭- ‬بدراسة‭ ‬المدون،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭ ‬والهوية‭/ ‬1994ب‭. ‬وقد‭ ‬اجتمع‭ ‬الاهتمامان‭ ‬بالمدون‭ ‬والشفاهي‭ ‬معا‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وثقافة‭ ‬المجتمع‭/ ‬1999ب‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اهتمامه‭ ‬بتقديم‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬ونظريات‭ ‬حديثة‭ ‬ومجالات‭ ‬فولكلورية‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬يان‭ ‬فانسينا‭ ‬االمأثورات‭ ‬الشفاهية‭/ ‬1999ب،‭ ‬وفي‭ ‬المقدمة‭ ‬المستفيضة‭ ‬للكتاب،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬بداية‭ ‬اهتمام‭ ‬بعلم‭ ‬التاريخ‭ ‬الشفاهي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬لأحمد‭ ‬مرسي‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬لخدمة‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬عامة،‭ ‬والمصرية‭ ‬خاصة،‭ ‬تمثل‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬الجامعة‭. ‬أعني‭ ‬مشاركاته‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬بقيمة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وأهميتها،‭ ‬وبأنها‭ ‬مجال‭ ‬يستحق‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة،‭ ‬ويستحق‭ ‬الدراسة‭. ‬تمثل‭ ‬هذا‭ ‬فيما‭ ‬اضطلع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬إنشائية‭ ‬ثقافية‭ ‬وعلمية‭ ‬متصلة‭ ‬بخدمة‭ ‬دراسات‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وأبحاثها،‭ ‬منها‭: ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬أجهزة‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬نهض‭ ‬به‭ ‬مركز‭ ‬بحوث‭ ‬التنمية‭ ‬والتخطيط‭ ‬التكنولوجي‭- ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ (‬1980‭ - ‬1981‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون‭- ‬مصر‭ ‬1981‭ ‬وهو‭ ‬المعهد‭ ‬الوحيد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬عميد‭ ‬له‭ (‬1981‭ - ‬1987‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬المعهد‭ ‬المصري‭ ‬لدراسات‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬بمدريد‭ (‬1991‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬المعهد‭ ‬المصري‭ ‬للدراسات‭ ‬الأيبروأمريكية‭ ‬بمدريد‭ (‬1991‭)‬،‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬جمع‭ ‬وتوثيق‭ ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬اليونسكو‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬روائع‭ ‬التراث‭ ‬الشفاهي‭ ‬وغير‭ ‬المادي‭ ‬للإنسانية،‭ ‬ومشروع‭ ‬توثيق‭ ‬تنمية‭ ‬فن‭ ‬التلي‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬المرأة‭ ‬حافظة‭ ‬التراث‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬القومي‭ ‬للمرأة‭ ‬والجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭ (‬2005‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬الأرشيف‭ ‬القومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭ (‬2006‭)‬10‭.‬

ولقد‭ ‬عضد‭ ‬من‭ ‬دعوة‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي‭ ‬وجود‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬تلامذته،‭ ‬الذين‭ ‬دفعهم‭ ‬دفعا،‭ ‬أو‭ ‬اهتموا‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬أنفسهم،‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬التلامذة‭ ‬نجد‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العياط،‭ ‬أو‭ ‬الموال‭ ‬القصصي‭. ‬وفي‭ ‬دراسة‭ ‬وصفي‭ ‬عطية‭ ‬حسن‭ ‬عن‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬البدوية‭ ‬في‭ ‬الفيوم،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬عن‭ ‬اروايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬أسيوطب،‭ ‬أو‭ ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬سوهاجب،‭ ‬وخالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬دراستيه‭ ‬االحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭/ ‬2003ب،‭ ‬واالسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬قنا‭/ ‬2008ب‭ ‬وأيمن‭ ‬عبد‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬االشعر‭ ‬البدوي‭ ‬في‭ ‬الفيومب،‭ ‬ودعاء‭ ‬مصطفى‭ ‬كامل‭ ‬االفوازير‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬2008ب،‭ ‬وأحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬كفر‭ ‬الشيخب‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬رسائل‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬التي‭ ‬قُدمت‭ ‬تحت‭ ‬إشرافه‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬قضايا‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وصلتها‭ ‬بالأدب‭ ‬الرسمي،‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬أشرف‭ ‬فوزي‭ ‬عن‭ ‬اأدب‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬قصص‭ ‬عبد‭ ‬التواب‭ ‬يوسفب،‭ ‬ودراسة‭ ‬سيد‭ ‬ضيف‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬اآليات‭ ‬السرد‭ ‬بين‭ ‬الشفاهية‭ ‬والكتابية‭: ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬ورواية‭ ‬مراعي‭ ‬القتلب‭.‬

وحديثنا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬دراسات‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬ضرورة‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬منهم‭: ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭. ‬فلقد‭ ‬أفاد‭ ‬الحجاجي‭- ‬ذو‭ ‬النشأة‭ ‬الصعيدية‭- ‬من‭ ‬تراثه‭ ‬الذي‭ ‬تربى‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬تخصصه‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬المسرح؛‭ ‬إذ‭ ‬وظف‭ ‬هذين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭. ‬فالحجاجي‭ ‬يتجه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬بمحاولته‭ ‬جمع‭ ‬احكايات‭ ‬الأشباح‭ ‬والأرواحب‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الأقصر،‭ ‬ثم‭ ‬اتجاهه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬الروايات‭ ‬الشفاهية‭ ‬للسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬من‭ ‬محافظتي‭ ‬قنا‭ ‬وأسوان‭.‬

إن‭ ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الرعيل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬ولقد‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬عندما‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬حكايات‭ ‬الأشباح‭ ‬والأرواح‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الأقصر‭ (‬مسقط‭ ‬رأسه‭). ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬يعاود‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬الشعبية‭ (‬جمعا‭ ‬ودراسة‭)‬،‭ ‬بعد‭ ‬حصوله‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬على‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالقاهرة؛‭ ‬لجمع‭ ‬القصة‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬قنا‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬بداية‭ ‬مهمة‭ ‬وتحول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحجاجي‭ ‬العلمي،‭ ‬من‭ ‬الانغماس‭ ‬الكلي‭ ‬في‭ ‬تخصصه‭ ‬الأصلي‭ ‬االمسرحب؛‭ ‬ليدخل‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ (‬جمعا‭ ‬ودراسة‭)‬؛‭ ‬ليصبح‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أعلامه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬

كذلك،‭ ‬فقد‭ ‬اتجه‭ ‬الحجاجي‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العربي،‭ ‬قديمه‭ ‬وحديثه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الشعر‭ ‬والأساطير،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬منهج‭ ‬علمي‭ ‬رصين‭. ‬فراح‭ ‬يدرس‭ ‬الأسطورة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬القديم،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬االأسطورة‭ ‬والشعر‭ ‬العربي‭: ‬المكونات‭ ‬الأولى‭/ ‬1984ب،‭ ‬واانسلاخ‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬الأسطورة‭/ ‬1991ب‭. ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬أعلام‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث،‭ ‬وتحليل‭ ‬شعرهم،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬صلاح‭ ‬عبدالصبور‭ ‬االفيض‭ ‬والنضوب‭ ‬والإبحار‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشعر‭/ ‬1995ب،‭ ‬كما‭ ‬درس‭ ‬أيضا‭ ‬اتراث‭ ‬الصعيد‭ ‬في‭ ‬شعر‭ ‬أمل‭ ‬دنقلب‭. ‬ومن‭ ‬مؤلفاته‭ ‬أيضا‭: ‬امولد‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬دار‭ ‬الهلال‭/ ‬1991ب،‭ ‬االنبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬مكتبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭/ ‬أغسطس‭ ‬2001ب‭.‬

وتتضح‭ ‬قيمة‭ ‬محاولة‭ ‬الحجاجي‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬للسير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ - ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتابيه،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬من‭ ‬مقالات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ذ‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭:‬

أن‭ ‬الحجاجي‭ ‬انتقل‭ ‬بدراساته‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التعميم‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التخصيص‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬فدراساته‭ ‬اهتمت‭ ‬تارة‭ ‬بدراسة‭ ‬مرحلة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬حياة‭ ‬البطل‭ ‬الشعبي،‭ ‬كالمواليد‭ ‬وقدر‭ ‬البطل‭ ‬أو‭ ‬نبوءته،‭ ‬كما‭ ‬اهتمت‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭ ‬بدراسة‭ ‬شخصيات‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الزناتي‭ ‬خليفة‭ ‬تارة‭ ‬ثانية،‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬قضايا‭ ‬السيرة‭ ‬مثل‭ ‬روايتها‭ ‬أو‭ ‬دراستها‭ ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭ ‬تارة‭ ‬ثالثة‭. ‬جاء‭ ‬هذه‭ ‬التخصيص‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬السيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬الدراسات‭ ‬السيرية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬السير‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخية‭ ‬أو‭ ‬فنية،‭ ‬أو‭ ‬تتناول‭ ‬دراسة‭ ‬شخصية‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مراحلها‭.‬

أن‭ ‬الحجاجي‭ ‬سعى‭ ‬ذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسته‭ ‬امولد‭ ‬البطلب‭ ‬ذ‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬صياغة‭ ‬قانون‭ ‬عام‭ ‬للسير‭ ‬الشعبية،‭ ‬بدأها‭ ‬مع‭ ‬دراسة‭ ‬مرحلة‭ ‬الميلاد،‭ ‬وتعرفه‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬والعناصر‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭.‬

أن‭ ‬دراسات‭ ‬الحجاجي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬االسيرة‭ ‬الشعبيةب‭ ‬اتسمت‭ ‬بجمعها‭ ‬بين‭ ‬المستويين،‭ ‬مستوى‭ ‬النصوص‭ ‬السيرية‭ ‬المدونة،‭ ‬ومستوى‭ ‬النصوص‭ ‬السيرية‭ ‬الشفاهية‭. ‬وهي‭ ‬سمة‭ ‬يندر‭ ‬تكرارها‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬دراسات‭ ‬الحجاجي‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتغافل‭- ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬دراسات‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصريين‭ ‬المهمين،‭ ‬وهو‭ ‬إبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭. ‬فقد‭ ‬مثلت‭ ‬دراساته‭ ‬الميدانية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمثال‭ ‬والنوادر‭ ‬الشعبية‭ ‬مجالا‭ ‬مهما،‭ ‬وبالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬تأتي‭ ‬ترجماته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭: ‬اموسوعة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬القاهرة،‭ ‬دار‭ ‬المعارف‭/‬‭ ‬1992ب،‭ ‬واموسوعة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬والتعابير‭ ‬السائدة،‭ ‬دار‭ ‬الآفاق‭ ‬العربية،‭ ‬6‭ ‬أجزاء،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى‭/ ‬2003ب،‭ ‬واببليوجرافيا‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬قوائم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬مكتبتي‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬والأزهر‭ ‬حتى‭ ‬1968،‭ ‬القاهرة،‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬مجلة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬11‭ ‬عددًا‭: (‬45،‭ ‬48،‭ ‬49‭/ ‬1995‭)‬،‭ (‬50،‭ ‬51،‭ ‬52،‭ ‬53‭/ ‬1996‭)‬،‭ (‬54،‭ ‬55‭/ ‬1997‭)‬ب‭. ‬ومن‭ ‬مؤلفاته‭ ‬المهمة‭- ‬أيضا‭- ‬االنوادر‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬جزءان‭/ ‬2012ب،‭ ‬االشعب‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬أمثاله‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬واالجمل‭ ‬في‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭/ ‬2000ب،‭ ‬واالعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المصرية‭ (‬دراسة‭ ‬وترجمة‭)‬ب‭.‬

صفوت‭ ‬كمال‭:‬

يمثل‭ ‬صفوت‭ ‬كمال‭ ‬قيمة‭ ‬وقامة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الفولكلور‭ ‬العربي،‭ ‬يتبدى‭ ‬دوره‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بجمعها‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬والمعاهد‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬بها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬عنها،‭ ‬مستخدما‭ ‬أحدث‭ ‬النظريات‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬تارة،‭ ‬ومعتمدا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تمليه‭ ‬عليه‭ ‬طبيعة‭ ‬المادة‭ ‬المجموعة‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭.  ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬دراساته‭ ‬على‭ ‬المأثور‭ ‬الشفاهي‭ ‬العربي،‭ ‬وإنما‭ ‬ذ‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬ذ‭ ‬تمثل‭ ‬تركيزه‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المأثور‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬فقدم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة‭. ‬وله‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة،‭ ‬منها‭: ‬امدخل‭ ‬إلى‭ ‬الفولكلور‭ ‬الكويتي‭/ ‬1986ب،‭ ‬و‭ ‬االمأثورات‭ ‬الشعبية‭: ‬علم‭ ‬وفن‭/ ‬2000ب،‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مقالاته‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬قيمة‭ ‬مهمة؛‭ ‬لأنها‭ ‬تناولت‭ ‬شتى‭ ‬مجالات‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭.‬

عبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭:‬

يعد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وذلك‭ ‬بما‭ ‬كتبه‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬أو‭ ‬ترجمات‭ ‬أو‭ ‬نشره‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬ميدانية‭ ‬قام‭ ‬بجمعها‭. ‬فلم‭ ‬يقف‭ ‬نشاط‭ ‬حواس‭ ‬وتأثيره‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الميداني،‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬فيه‭ ‬عشرات‭ ‬النماذج‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تسجيلها‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬اأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصريةب‭ ‬الذي‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬بل‭ ‬تعداها‭ ‬إلى‭ ‬إضافات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬السينمائي،‭ ‬حيث‭ ‬أضاف‭ ‬جمالية‭ ‬الرؤية‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬الأفلام‭ ‬المصرية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التراث‭ ‬ورفد‭ ‬الموسيقى‭ ‬برؤيته‭ ‬التراثيةت

ويساهم‭ ‬حواس‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬دراسات‭ ‬وتحليلات‭ ‬عن‭ ‬التراث،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركته‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬مشروعات‭ ‬علمية‭ ‬تخص‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭. ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬حواس‭ ‬مستشارًا‭ ‬لأبحاث‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬بمركز‭ ‬البحوث‭ ‬العربية‭ ‬والإفريقية،‭ ‬وأستاذًا‭ ‬بالمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬ومديرًا‭ ‬لمركز‭ ‬دراسات‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬ورئيسًا‭ ‬لوحدة‭ ‬بحوث‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المناصب‭.‬تكما‭ ‬تولى‭ ‬حواس‭ ‬عربيا‭ ‬مسؤولية‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬الفولكلور‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬وعالميا‭ ‬عمل‭ ‬مستشار‭ ‬اليونسكو‭ ‬لتأسيس‭ ‬مقر‭ ‬خاص‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬مسؤولية‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية،‭ ‬والتدريس‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬برنامج‭ ‬ميداني‭ ‬لجمع‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭.‬

ومن‭ ‬مؤلفاته‭: ‬اأوراق‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭/ ‬2005ب،‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬المرأة‭ ‬والأغانى‭ ‬الشعبية‭ ‬النسوية،‭ ‬وتكوين‭ ‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة،‭ ‬والحكومة‭ ‬فى‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬والتيار‭ ‬المعاصر‭ ‬فى‭ ‬الاستفادة‭ ‬بالموسيقى‭ ‬الفولكلورية،‭ ‬والسينما‭ ‬المصرية‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬ومدارس‭ ‬رواية‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬ودمية‭ ‬شم‭ ‬النسيم،‭ ‬والسمات‭ ‬التركيبية‭ ‬لأغنية‭ ‬العمل‭ ‬الفلاحى،‭ ‬وخصائص‭ ‬النادرة‭ ‬الفكاهية‭ ‬فى‭ ‬نوادر‭ ‬جحا‭. ‬وله‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الترجمات،‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬ترجمته‭ ‬لكتاب‭ ‬االفولكلور‭: ‬قضاياه‭ ‬وتاريخه‭/ ‬2000ب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬يوري‭ ‬سوكولوف،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬حلمي‭ ‬شعراوي‭. 

 

علم‭ ‬الفولكلور‭ ‬ومحاولات‭ ‬إذابة‭ ‬الفواصل‭ ‬مع‭ ‬علمي‭ ‬الاجتماع‭ ‬والأنثروبولوجيا

لقد‭ ‬أفادت‭ ‬الحركة‭ ‬الفولكلورية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التلاقح‭ ‬بين‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخرى‭ ‬البينية،‭ ‬مثل‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬وعلم‭ ‬الأنثروبولوجيا‭. ‬فقد‭ ‬صب‭ ‬ذلك‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬علمي‭ ‬الاجتماع‭ ‬والفولكلور‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الدراسات‭ ‬الفولكلورية‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بذلك‭ ‬الربط‭ ‬السوسيوفولكلوري‭ ‬محمد‭ ‬محمود‭ ‬الجوهري‭. ‬فالجوهرى‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬مصرى‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬عام‭ ‬1966‭ ‬فى‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬جامعى‭ ‬غربي‭ ‬متخصص‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬العلم‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬بون‭ ‬بألمانيا‭. ‬وبعد‭ ‬عودته‭ ‬لمصر‭ ‬أسهم‭ ‬بنفسه،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬وتلاميذه‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬دفع‭ ‬الحركة‭ ‬العلمية‭ ‬للفولكلور‭ ‬المصري،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬صفة‭ ‬االعلمية،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬الاتجاه‭ ‬كان‭ ‬ينطوي‭- ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭- ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الميكروفونات‭ ‬وشاشات‭ ‬التلفزيون،‭ ‬فمجال‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬الجماهيري‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬كان‭ ‬وما‭ ‬يزال‭ ‬مفتوحا‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭ ‬لمن‭ ‬ينحو‭ ‬منحى‭ ‬التبسيط‭ ‬أو‭ ‬المتاجرة‭ ‬أحيانا‭. ‬

بدأ‭ ‬الجوهري‭ ‬بنشر‭ ‬كتاب‭ ‬موسوعي‭ ‬عن‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور،‭ ‬صدر‭ ‬منه‭ ‬مجلدان‭ ‬في‭ ‬ألفى‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬زملاء‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬ونشر‭ ‬دليل‭ ‬الدراسة‭ ‬العلمية‭ ‬للتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬وأصدر‭ ‬منه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ستة‭ ‬مجلدات،‭ ‬صدرت‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى‭ ‬لأولها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1969م،‭ ‬ويتوالى‭- ‬بعد‭ ‬ذلك‭- ‬صدور‭ ‬المجلدات‭ ‬الأخرى‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬عشرة‭ ‬أدلة‭.‬

والمفروض‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬علمية‭ ‬لدراسة‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري،‭ ‬أن‭ ‬تسترشد‭ ‬بالنظريات‭ ‬الحديثة‭ ‬لعلم‭ ‬الفولكلور،توقد‭ ‬ترجم‭ ‬محمد‭ ‬الجوهري‭ ‬مع‭ ‬زميله‭ ‬حسن‭ ‬الشامي‭ ‬أحدث‭ ‬كتاب‭ ‬صدر‭ ‬عنها‭ ‬انظريات‭ ‬الفولكلور‭ ‬المعاصرةب‭ ‬لريتشارد‭ ‬دورسون،‭ ‬بحيث‭ ‬صدرت‭ ‬الطبعتان‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬فى‭ ‬أمريكا‭ ‬ومصر‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭. ‬وتنهل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬المناهج‭ ‬والمفاهيم‭. ‬كما‭ ‬ترجم‭ ‬اقاموس‭ ‬مصطلحات‭ ‬الأثنولوجيا‭ ‬والفولكلورب‭ ‬لإيكه‭ ‬هولتكرانس‭. ‬ثم‭ ‬بدأ‭- ‬بعدئذ‭- ‬محاولات‭ ‬إنشاء‭ ‬أطلس‭ ‬مصري‭ ‬للفولكلور،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأطالس‭ ‬القومية‭ ‬للفولكلور‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬والنمسا‭ ‬وسويسرا‭ ‬وروسيا‭ ‬وفرنسا‭... ‬إلخ‭ ‬وكذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬أطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬الدولي‭. ‬لهذا‭ ‬بدأ‭ ‬محمد‭ ‬الجوهري‭ ‬وفريق‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬أطلس‭ ‬مصري‭ ‬للفولكلور‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬السبعينيات‭. ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬عن‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬بإنشاء‭ ‬أطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬التابع‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬عام‭ ‬1992‭. ‬

وفى‭ ‬خط‭ ‬موازٍ‭ ‬كان‭ ‬الجوهري‭ ‬يتابع‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الموسوعية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬العلم‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬المتخصص‭ ‬والجمهور‭ ‬العام،‭ ‬ومجموعات‭ ‬التراث،‭ ‬والأعمال‭ ‬الببليوجرافية‭ (‬العامة‭ ‬منها‭ ‬والمشروحة‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭:‬

مصادر‭ ‬الفولكلور‭ ‬العربي‭: ‬قائمة‭ ‬ببليوجرافيةب‭ ‬في‭: ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ (‬بغداد‭)‬،‭ ‬س5،‭ ‬ع8‭ (‬1974‭).‬

االتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬متغير‭.. ‬دراسات‭ ‬وبحوث‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التراث‭ ‬الشعبيب،‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

الفولكلور‭ ‬العربي،‭ ‬دراسات‭ ‬وبحوث،‭ ‬مجلدان،‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬2001‭.‬

الإنتاج‭ ‬الفكري‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭: ‬قائمة‭ ‬ببليوجرافية،‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬2001‭.‬

موسوعة‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬سبعة‭ ‬مجلدات،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬2012‭. ‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭: ‬االفولكلور‭ ‬المصريب‭: ‬عرض‭ ‬وتحليل‭/ ‬1969ب،‭ ‬واالسحر‭ ‬الرسمي‭ ‬والسحر‭ ‬الشعبي‭/ ‬1970ب،‭ ‬واالجن‭ ‬في‭ ‬المعتقد‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري‭/ ‬1971ب،‭ ‬واالفولكلور‭ ‬ودراسات‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الريفي‭/ ‬1971ب،‭ ‬واالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬بين‭ ‬الفولكلور‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭/ ‬1972ب،‭ ‬واحكايات‭ ‬البيت‭ ‬والأطفال،‭ ‬الأخوان‭ ‬جريم‭/‬1972ب،‭ ‬واأطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭/ ‬1973ب،‭ ‬واالإبداع‭ ‬والتراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭/ ‬1991ب11‭.‬

وقد‭ ‬واصل‭ ‬محمد‭ ‬حافظ‭ ‬دياب‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬العلوم‭ ‬الثلاثة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إذابة‭ ‬الفواصل‭ ‬بينها‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المهم‭ ‬اإبداعية‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭/ ‬1996ب،‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬جزئين‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وفي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬غطت‭ ‬الموضوع‭ ‬نفسه‭. ‬والدراسة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬عدة،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬أثارته‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬تخص‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬بوصفها‭ ‬نوعًا‭ ‬أدبيًا‭ ‬شعبيًا،‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بمضمون‭ ‬السيرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المنهجي‭ ‬الرصين،‭ ‬الذي‭ ‬بُنيت‭ ‬عليه‭ ‬الدراسة،‭ ‬في‭ ‬ربطها‭ ‬بين‭ ‬منهجيات‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الثلاثة‭. ‬

وكذلك،‭ ‬تأتي‭- ‬في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭- ‬دراسة‭ ‬سعيد‭ ‬المصري‭ ‬كتاب‭ ‬اإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭: ‬كيف‭ ‬يتشبّث‭ ‬الفقراء‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النُدرة‭/ ‬2011ب،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭. ‬ركزت‭ ‬الدراسة‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الفقراء،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬يشكِّلون‭ ‬جماعات‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬أدنى‭ ‬السلم‭ ‬الطبقي؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬لأبناء‭ ‬هذه‭ ‬الطبقة،‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬سوى‭ ‬فرص‭ ‬قليلة‭ ‬ومحدودة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬الحديثة‭ ‬والتغيرات‭ ‬العالمية‭. ‬وقد‭ ‬حاولت‭ ‬الدراسة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يعد‭ ‬الفقراء‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتداول‭ ‬الثقافي‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تدني‭ ‬أحوالهم‭ ‬وندرة‭ ‬إمكاناتهم‭. ‬فمما‭ ‬أكدته‭ ‬الدراسة‭ ‬الميدانية‭ ‬هو‭ ‬شدة‭ ‬ارتباط‭ ‬الفقراء‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي؛‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬بمثابة‭ ‬رأسمالهم‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬والأصول‭. ‬وقد‭ ‬حددت‭ ‬الدراسة‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬لدى‭ ‬الطبقات‭ ‬الفقيرة‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬عمليات،‭ ‬هي‭: ‬تواتر‭ ‬التراث،‭ ‬واستعادة‭ ‬التراث،‭ ‬واستعارة‭ ‬التراث،‭ ‬وإبداع‭ ‬التراث12‭.‬

 

الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬ودراسته‭ ‬دراسة‭ ‬نقدية

بعد‭ ‬أن‭ ‬ترسخت‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬بشقيه‭ (‬المدون‭ ‬والشفاهي‭) ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬نلحظ‭ ‬ظهور‭ ‬توجه‭ ‬جديد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أحدث‭ ‬النظريات‭ ‬النقدية‭. ‬وقد‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬ومحمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬ببعض‭ ‬دراساتهما‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭. ‬وقد‭ ‬شمل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭- ‬أيضا‭- ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وبعض‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الفردية،‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬النقاد‭ ‬والمفكرين‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬فقد‭ ‬انشغل‭ ‬فاروق‭ ‬خورشيد‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬له‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الفردية،‭ ‬خاصة‭ ‬الرواية،‭ ‬وبعض‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬مثل‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬حولها‭ ‬كتاباه‭: ‬افي‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭: ‬عصر‭ ‬التجميع‭/ ‬1982ب،‭ ‬واالموروث‭ ‬الشعبي‭/ ‬1992ب،‭ ‬الصادران‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬الشروق‭. ‬وتأتي‭- ‬في‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭- ‬دراسة‭ ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬وعنوانها‭: ‬اتوفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬أنماط‭ ‬من‭ ‬التناص‭ ‬الفولكلوري‭/ ‬2001ب‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬عين‭.‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬القضية‭ ‬المحورية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭- ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دراساته‭- ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬التأصيل‭ ‬للأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الأصول‭ ‬الشعبية‭. ‬تمثل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المسرح،‭ ‬بتأصيله‭ ‬للمسرح‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الجذور‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬مثلتها‭ ‬فنون،‭ ‬مثل‭: ‬خيال‭ ‬الظل،‭ ‬القراقوزة،‭ ‬صندوق‭ ‬الدنيا‭ ... ‬إلخ‭. ‬ومثلها‭ ‬في‭ ‬تأصيله‭ ‬للرواية‭ ‬العربية؛‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬إنما‭ ‬نبتت‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ملحة،‭ ‬دفعت‭ ‬كتابنا‭ ‬إلى‭ ‬تأمل‭ ‬تراثنا‭ ‬النثري‭ ‬العربي‭ (‬الرسمي‭ ‬منه‭ ‬والشعبي‭)‬،‭ ‬مثل‭: ‬المقامات‭ ‬والرسائل‭ ‬والأخبار‭ ‬والقص‭ ‬الشعبي‭ (‬القصير‭ ‬منه‭ ‬والطويل‭).‬

من‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬انشغاله‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبحاثه،‭ ‬ومشاركاته‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات؛‭ ‬لإثبات‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬هذه‭ ‬وتدعيمها،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬والسيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬مركزاذ‭ ‬بشكل‭ ‬أكبرذ‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬البطل‭ ‬فيهما‭. ‬لقد‭ ‬مثَّل‭ ‬ذلك‭ ‬اتجاها‭ ‬عربيا‭ ‬أو‭ ‬قوميا‭ ‬في‭ ‬التأصيل‭ ‬لأنواعنا‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية؛‭ ‬ليقف‭ ‬مدافعا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاتجاه‭ ‬التغريبي‭ ‬الذي‭ ‬يُرجع‭ ‬نشأة‭ ‬كل‭ ‬فنوننا‭ ‬الأدبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُعرف‭ ‬قديما‭ ‬مثل‭ ‬المسرح‭ ‬والرواية‭ ‬والقصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬إلى‭ ‬التأثر‭ ‬بالغرب‭. ‬ولم‭ ‬يُغالِ‭ ‬الحجاجيذ‭ ‬في‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهذ‭ ‬إذ‭ ‬مع‭ ‬قوله‭ ‬بوجود‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القديم‭ ‬والحديث،‭ ‬والشعبي‭ ‬والرسمي،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬ينفِ‭ ‬وجود‭ ‬علاقات‭ ‬تأثير‭ ‬وتأثر‭ ‬بين‭ ‬العربي‭ ‬والغربي،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬ببضاعتنا‭ ‬الأدبية‭ ‬لتكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالمي‭. ‬

كما‭ ‬تجلت‭ ‬دراسة‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والرواية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬سيد‭ ‬البحراوي،‭ ‬وقد‭ ‬خصص‭ ‬لها‭ ‬دراسة‭ ‬بالعنوان‭ ‬نفسه‭ ‬االرواية‭ ‬العربية‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبيب‭. ‬ولقد‭ ‬كانت‭ ‬قضيته‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬بحثه‭ ‬الدائب‭ ‬والدائم‭ ‬حول‭ ‬بدايات‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعلنه‭ ‬صراحة‭- ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬دراسته‭ ‬المهمة‭- ‬قائلا‭: ‬ايعود‭ ‬اهتمامي‭ ‬بالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والأدب‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬المكتوب،‭ ‬وخاصة‭ ‬الرواية،‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭. ‬فهي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالقضية‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬دراساتي‭ ‬حول‭ ‬نشأة‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬وتطورها،‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬كانت‭ ‬قادرة،‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المراحل،‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬محتوى‭ (‬محتويات‭) ‬شكل‭ (‬أشكال‭) ‬عربية‭ ‬تمثل‭ ‬القيم‭ ‬الجمالية‭ ‬والإنسانية‭ ‬للعرب‭ ‬المحدثين‭... ‬والمتابع‭ ‬لحركة‭ ‬الأشكال‭ ‬الروائية‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬بالعربية‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتبن‭ ‬علاقة‭ ‬ثلاثية‭ ‬ممتدة‭ ‬ومتأرجحة‭ ‬يتغلب‭ ‬فيها‭ ‬ذ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬ذ‭ ‬أحد‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬على‭ ‬الطرفين‭ ‬الآخرين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬هذان‭ ‬تماماً‭. ‬ونقصد‭ ‬بهذه‭ ‬الأطراف‭ ‬الأدب‭ ‬الأوربي‭ ‬والأدب‭ ‬العربي‭ ‬المكتوب‭ ‬قديماً‭ ‬ثم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب13‭. ‬ويخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭- ‬أو‭ ‬تغييب‭- ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬ترك‭ ‬تأثيرا‭ ‬سلبيا‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭. ‬

كما‭ ‬يتبدى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬المغربي‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬كيليطو،‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يزيل‭ ‬فيها‭ ‬الحواجز‭ ‬بين‭ ‬الشعبي‭ ‬والرسمي،‭ ‬فراح‭ ‬يدرسهما‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب،‭ ‬وارتفع‭ ‬بالنصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬إلى‭ ‬مصاف‭ ‬الدراسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أحدث‭ ‬النظريات‭ ‬السردية‭ ‬الحديثة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬للمقامات‭ ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬االمقامات‭: ‬السرد‭ ‬والأنساق‭ ‬الثقافية‭/ ‬2001ب14،‭ ‬ودراسته‭ ‬االحكاية‭ ‬والتأويل‭: ‬دراسات‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬العربي‭/ ‬1988ب،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭- ‬فيه‭- ‬بدراسة‭ ‬أسرار‭ ‬البلاغة‭ ‬للجرجاني‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬حكاية‭ ‬الصياد‭ ‬والعفريت‭ ‬في‭ ‬الليالي‭ ‬العربية،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬حكايات‭ ‬كليلة‭ ‬ودمنة،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬دراسة‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬حكاية‭ ‬اأبو‭ ‬سهل‭ ‬والجملب‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬التشوف‭ ‬لابن‭ ‬الزيات‭. ‬وهو‭ ‬يهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬النصي‭ ‬من‭ ‬إلغاء‭ ‬الحواجز‭ ‬بين‭ ‬الشعبي‭ ‬والرسمي15‭.‬

وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬وجلاء‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬المغربي‭ ‬سعيد‭ ‬يقطين،‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬السردية‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬النظريات‭ ‬السردية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬دراساته‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬والأخبار‭ ‬والمقامات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬دراساته‭: ‬اقال‭ ‬الراوي‭: ‬البنيات‭ ‬الحكائية‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب16،‭ ‬واذخيرة‭ ‬العجائب‭ ‬العربية‭: ‬سيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب17،‭ ‬واالكلام‭ ‬والخبر،‭ ‬مقدمة‭ ‬للسرد‭ ‬العربيب18‭. ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬يقطين‭ ‬بأن‭ ‬يهدي‭ ‬كتابه‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬شعراء‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬الشفاهيين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬جابر‭ ‬أبو‭ ‬حسين‭ ‬وعلي‭ ‬جرامون‭.‬

اإلى‭ ‬الراوي‭ ‬الشعبي،‭ ‬العبقري‭ ‬المجهول

إلى‭: ‬جابر‭ ‬أبو‭ ‬حسين،‭ ‬وعلي‭ ‬جرمون،‭ ‬صوتين‭ ‬سرديين

يجسدان‭ ‬عبقرية‭ ‬الراوي‭ ‬العربيب19‭.‬

وهو‭ ‬إهداء‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اعتدادا‭ ‬بهذا‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي،‭ ‬أعني‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بوصفها‭ ‬نوعا‭ ‬أدبيا،‭ ‬يستحق‭ ‬رواته،‭ ‬وتستحق‭ ‬نصوصه‭ ‬وضعها‭ ‬موضع‭ ‬الاهتمام‭ ‬والدرس‭ ‬النقدي‭ ‬والتحليل،‭ ‬فإنه‭ ‬يعكس‭- ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭- ‬إلغاء‭ ‬الفواصل،‭ ‬وإذابتها‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شعبي‭ ‬ورسمي،‭ ‬بل‭ ‬إلغاء‭ ‬تمايز‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬سائدا‭ ‬في‭ ‬تراثنا‭ ‬القديم،‭ ‬واستمر‭ ‬حتى‭ ‬عصرنا‭ ‬الحديث،‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬اُعتُبِر‭ ‬االنص‭ ‬واللانصب‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬اعتماد‭ ‬يقطين‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬بوصفها‭ ‬منطلقا‭ ‬ومرتكزا‭ ‬أساسيا‭ ‬لربط‭ ‬التراث‭ ‬السردي‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭ ‬بالأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬بقوله‭: ‬اولما‭ ‬كان‭ ‬تشكيل‭ ‬التصور‭ ‬المتكامل‭ ‬لتحليل‭ ‬السرد‭ ‬مقترنا‭ ‬بالبحث‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ما‭ ‬يتكون‭ ‬منه،‭ ‬ارتأيت‭ ‬الانطلاق‭ ‬من‭ ‬المتن‭ ‬السردي‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭. ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الغنى،‭ ‬والتنوع،‭ ‬والتعدد،‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬لنا‭ ‬إمكانية‭ ‬معالجة‭ ‬الموضوع‭ ‬المؤجل‭ ‬بالصورة‭ ‬الملائمة‭. ‬وقع‭ ‬اختياري‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬للاعتبارات‭ ‬التالية‭:‬

السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬عمل‭ ‬حكائي‭ ‬مكتمل‭ ‬ومنتهٍ،‭ ‬وقدم‭ ‬لنا‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭.‬

هذا‭ ‬العمل‭ ‬الحكائي‭ ‬يمتاز‭ ‬بالطول‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬إمكانية‭ ‬استيعاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأجناس،‭ ‬والأنواع،‭ ‬والأنماط‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬له‭ ‬خصوصية‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬السردية‭ ‬العربية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تشكله،‭ ‬أو‭ ‬عوالمه‭ ‬الواقعية‭ ‬أو‭ ‬التخييلية‭ ‬التي‭ ‬يزخر‭ ‬بها‭.‬

هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬العربية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تتفاعل‭ ‬معه،‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكال‭ ‬وأنواع‭ ‬التفاعل‭ ‬النصيب20‭. ‬

ولقد‭ ‬تحددت‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬يقطين‭ ‬لتحقيق‭ ‬مشروعه‭ ‬السردي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬

تعميق‭ ‬التصور‭ ‬السردي‭ ‬الذي‭ ‬أسعى‭ ‬إلى‭ ‬بلورته‭ ‬وأنا‭ ‬أبحث‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭.‬

إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬بالنص‭ ‬التراثي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬تجلياته‭ ‬ومستوياته؛‭ ‬لأن‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا،‭ ‬ومختلف‭ ‬المعارف‭ ‬التي‭ ‬راكم‭ ‬فيها‭ ‬العرب‭ ‬تصورات‭ ‬شتى،‭ ‬وتركوا‭ ‬لنا‭ ‬بصددها‭ ‬أدبيات‭ ‬متعددة21‭.‬

وتأتي‭ ‬دراسة‭ ‬سيد‭ ‬ضيف‭ ‬الله‭ ‬اآليات‭ ‬السرد‭ ‬بين‭ ‬الشفاهية‭ ‬والكتابية‭: ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬ورواية‭ ‬مراعي‭ ‬القتلب22،‭ ‬لتدرس‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرواية‭ ‬والسيرة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬تطبيقي‭. ‬فالدراسة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬السرد‭ ‬الشفاهي‭ ‬والسرد‭ ‬الكتابي‭ ‬نمطان‭ ‬مختلفان‭ ‬من‭ ‬السرد،‭ ‬وأن‭ ‬أسباب‭ ‬الاختلاف‭ ‬بينهما‭ ‬مردها‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬والسياقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬فيما‭ ‬بيهما‭. ‬وتسعى‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬استكشاف‭ ‬معالم‭ ‬اختلاف‭ ‬السرد‭ ‬الشفاهي‭ ‬عن‭ ‬الكتابي‭ ‬بالتطبيق‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬للشاعر‭ ‬الشعبي‭ ‬فتحي‭ ‬سليمان‭ ‬ورواية‭ ‬امراعي‭ ‬القتلب‭ ‬للروائي‭ ‬فتحي‭ ‬إمبابي‭. 

وهناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬اهتمت‭ ‬بالتعرف‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الفكري‭ ‬والنقدي‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬عامة‭ ‬والقص‭ ‬الشعبي‭ ‬خاصة‭. ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬دراسة‭ ‬ألفت‭ ‬الروبي‭ ‬االموقف‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬تراثنا‭ ‬النقدي‭/ ‬1991ب‭. ‬ففي‭ ‬دراستها‭ ‬المهمة‭ ‬تنتهي‭ ‬ألفت‭ ‬الروبي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬النقاد‭ ‬العرب‭ ‬القدماء‭ ‬غيبوا‭ ‬القصص‭ ‬وهمشوه‭ ‬في‭ ‬دراساتهم،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬افتقاد‭ ‬تصور‭ ‬واضح‭ ‬ومتكامل‭ ‬للقص‭ ‬بوصفه‭ ‬جنسا‭ ‬أدبيا‭ ‬نثريا‭ ‬مستقلا‭. ‬ولقد‭ ‬قاموا‭ ‬بالتمييز‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬القص،‭ ‬هما‭ ‬القص‭ ‬الشفاهي‭ ‬والقص‭ ‬المكتوب،‭ ‬وأنهم‭ ‬قرنوا‭ ‬الأول‭ ‬بالخطابة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قرنوا‭ ‬الثاني‭ ‬بالكتابة‭ ‬الديوانية‭. ‬وأصبحت‭ ‬النظرة‭ ‬الكلية‭ ‬للقصذ‭ ‬باختصار‭ ‬ذ‭ ‬نظرة‭ ‬متعالية‭ ‬عليه‭. ‬ولقد‭ ‬التقت‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬النقدية‭ ‬القديمة‭ ‬مع‭ ‬النظرة‭ ‬الرسمية‭ ‬السائدة‭ ‬التي‭ ‬اتزكي‭ ‬الانفصام‭ ‬بين‭ ‬ثقافتين،‭ ‬الثقافة‭ ‬الرسمية‭ (‬ثقافة‭ ‬الخواص‭)‬،‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ (‬ثقافة‭ ‬العوام‭)‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬اندرج‭ ‬القصص‭ ‬الشفاهي‭ ‬تحت‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمى‭ ‬بأدب‭ ‬العوام،‭ ‬وكان‭ ‬لهذه‭ ‬النظرة‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القصص‭ ‬المكتوبب23‭. ‬ولقد‭ ‬التقت‭ ‬النظرة‭ ‬الرسمية‭ ‬ونظرة‭ ‬النقاد‭ ‬القدامى‭ ‬المُهمِّشة‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬العام‭ ‬السائد‭ ‬الذي‭ ‬شكلته‭ ‬نظرة‭ ‬الأصوليين‭ ‬والعقلانيين‭ ‬والسياسيين‭ ‬والمؤرخين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬رأوا‭ ‬في‭ ‬القص‭ ‬شيئا‭ ‬عديم‭ ‬الجدوى‭ ‬والفائدة‭ ‬والمنفعة‭. ‬

‭ ‬وتخلص‭ ‬ألفت‭ ‬الروبي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬المهمشة‭ ‬للقص‭ ‬عامة‭ ‬والشعبي‭ ‬خاصة،‭ ‬وهذا‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬نوعي‭ ‬القص‭ (‬الشفاهي‭/ ‬الشعبي،‭ ‬والخاص‭)‬،‭ ‬وانتصاف‭ ‬السلطتين‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭ ‬لثانيهما‭/ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬أولهما‭/ ‬الشفاهي،‭ ‬هي‭ ‬النظرة‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬توجه‭ ‬مختلف‭ ‬التيارات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬مثل‭ ‬النقاد‭ ‬والمفكرين‭ ‬والأصوليين‭ ‬والفقهاء؛‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تلبي‭ ‬لهم‭ ‬مصالح‭ ‬اجتماعية،‭ ‬ترسخ‭ ‬عمق‭ ‬صلاتهم‭ ‬بالسلطات‭ ‬الحاكمة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬سامي‭ ‬سليمان‭ ‬المعنونة‭ ‬بـ‭ ‬االموقف‭ ‬النقدي‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬الشعبي‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭/ ‬2008ب24‭. ‬وتطرح‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬رؤية‭ ‬تأويلية‭ ‬لمواقف‭ ‬نقاد‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والشام،‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬الشعبي،‭ ‬مما‭ ‬يمكّن‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭. ‬

كما‭ ‬يهتم‭ ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬االثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬وأوهام‭ ‬الصفوة‭/ ‬2002ب25‭ ‬بإثارة‭ ‬قضية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬النخبة‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية‭ ‬والموروث‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬في‭ ‬نظرتهم‭ ‬إليه،‭ ‬أو‭ ‬استلهام‭ ‬الأدباء‭ ‬لهذا‭ ‬الموروث‭ ‬في‭ ‬كتاباتهم‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إثارة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الكتاب،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموضوعات‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬كالنكتة‭ ‬والأغاني‭ ‬الشعبية‭ ‬مثلا،‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭.‬

 

دراسة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭:‬

اهتم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬بتوجيه‭ ‬دراساتهم‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬أحد‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬ركزت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬نصوص‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬ميدانيا‭ ‬ودراستها‭ ‬وتحليلها‭ ‬وتصنيفها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬نوعين‭ ‬شعبيين‭ ‬هما‭: ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والسير‭ ‬الشعبية،‭ ‬دون‭ ‬تغافل‭ ‬بقية‭ ‬الأنواع‭ ‬الأخرى‭ ‬تغافلا‭ ‬كليا‭. ‬

1‭ ) ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭:‬

تسير‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبيةـ‭ ‬أو‭ ‬القصص‭ ‬الشعبيـ‭ ‬عنوانا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬اتجاهين؛‭ ‬أولهما‭: ‬الجانب‭ ‬التنظيري،‭ ‬وثانيهما‭: ‬الدراسات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬بجمع‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬الميدان‭ ‬ودراستها‭. ‬

‭ ‬أ‭ ) ‬الدراسات‭ ‬التنظيرية‭:‬

التي‭ ‬قامت‭ ‬بدارسة‭ ‬قصص‭ ‬شعبي‭ ‬مـدون،‭ ‬وهي‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬استكمالا‭ ‬للدراسات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬مثل‭: ‬كتاب‭: ‬اقصصنا‭ ‬الشعبيب26‭ ‬للدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬على،‭ ‬وكتاب‭ ‬االحكاية‭ ‬الشعبيةب27‭ ‬للدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس،‭ ‬وكتاب‭: ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلةب‭ ‬28‭ ‬للدكتورة‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي،‭ ‬وكتاب‭: ‬االحدوتة‭ ‬والحكايـة‭ ‬فـي‭ ‬التراث‭ ‬القصصـي‭ ‬الشعبـيب29‭ )‬لمحمد‭ ‬فهمي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬يأتي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬منها‭:‬

كتاب‭: ‬احكايات‭ ‬الشطار‭ ‬والعيارينب30‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭:‬

وفيه‭ ‬يستعرض‭ ‬بوادر‭ ‬ظاهرة‭ ‬الشطار‭ ‬والعيارين‭ ‬في‭ ‬المصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬والأدبية‭. ‬وأهم‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بشكل‭ ‬فني،‭ ‬وأهـم‭ ‬أعلام‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشطار‭ ‬مثل‭ ‬اابن‭ ‬حمدي،‭ ‬ودليلة،‭ ‬وعلي‭ ‬الزيبق،‭ ‬وأحمد‭ ‬الدنفب،‭ ‬كمحاولة‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬واقعهم‭ ‬التاريخي‭. ‬وذلك‭ ‬محاولة‭ ‬منه‭ ‬للتوصل‭ ‬إلـى‭ ‬الدور‭ ‬السياسيي‭  ‬لأصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؛‭ ‬للثورة‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والانتصاف‭ ‬للمظلومين‭. ‬كما‭ ‬قام‭ ‬المؤلف‭ ‬بدراسة‭ ‬الأصل‭ ‬التاريخي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬ولأعلامها،‭ ‬وعرض‭ ‬لبعض‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬بإبراز‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬قصصها،‭ ‬والتي‭ ‬ثبت‭ ‬أنها‭ ‬احتلت‭ ‬قطاعا‭ ‬عريضا‭ ‬من‭ ‬تراثنا‭ ‬السردي‭ ‬العربي،‭ ‬مثل‭ ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلةب،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬والملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬وسيرة‭ ‬على‭ ‬الزيبق،‭ ‬والنصوص‭ ‬المأثورة‭ ‬عـن‭ ‬شخصية‭ ‬جحا،‭ ‬وأيضا‭- ‬وهـذا‭ ‬ما‭ ‬يحسب‭ ‬للمؤلف‭- ‬توقفه‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الشفوية‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬أحد‭ ‬الباحثين‭ ‬من‭ ‬ريف‭ ‬مصر‭. ‬واختتم‭ ‬المؤلف‭ ‬دراسته‭ ‬بتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬فنية‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الشطار‭ ‬العربي،‭ ‬والتي‭ ‬عرض‭ ‬فيها‭ ‬للملامح‭ ‬الموضوعية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات،‭ ‬وأهم‭ ‬سماتها‭ ‬الأدبية‭. ‬

بـ‭) ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬حكايات‭ ‬شعبية‭ ‬حية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الميدان؛‭ ‬ومنها‭: ‬

‭ ‬كتاب‭ ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬الرومانسية‭ ‬إلى‭ ‬الواقعيةب31‭ ‬للدكتورة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭:‬

وقد‭ ‬درست‭ ‬المؤلفة‭ ‬فيه‭ ‬االمناهج‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي،‭ ‬فعرضت‭ ‬للمنهج‭ ‬البنائي،‭ ‬ثم‭ ‬عرضت‭ ‬لكتاب‭ ‬امورفولوجيا‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭/ ‬1928ب‭. ‬كما‭ ‬درست‭ ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التحليل‭ ‬المورفولوجيب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬منهج‭ ‬ابروبب‭ ‬على‭ ‬سبعة‭ ‬نماذج‭ ‬قصصية‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬المؤلفة‭ ‬بجمعها،‭ ‬أو‭ ‬جمعها‭ ‬باحثون‭ ‬آخرون،‭ ‬ثم‭ ‬تقوم‭ ‬بدراسة‭ ‬احكاياتنا‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التحليل‭ ‬المورفولوجيب‭. ‬كما‭ ‬درست‭ ‬االشخوص‭ ‬الواقعية‭ ‬والشخوص‭ ‬الخرافية‭ ‬في‭ ‬عالميهما‭. ‬وأخيرًا‭ ‬درست‭ ‬االحكاية‭ ‬الخرافية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التفسير‭ ‬النفسيب،‭ ‬واالحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬الواقعيةب‭.‬

كتاب‭: ‬اأدب‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبيةب32‭ ‬للدكتورة‭ ‬غراء‭ ‬حسين‭ ‬مهنا‭:‬

وفيه‭ ‬عرضت‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والموضوعات‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬كالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬ودراسة‭ ‬تأثير‭ ‬الشفاهية‭ ‬على‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬الراوي‭ ‬وأنواعه‭ ‬وخصائصه‭ ‬ووظائفه،‭ ‬ودراسة‭ ‬المتلقي‭/ ‬المستمع‭ ‬وزمان‭ ‬السرد،‭ ‬وطرق‭ ‬ووسائل‭ ‬السرد‭. ‬كما‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬خصائص‭ ‬أسلوب‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬بوصفها‭ ‬نصوصاً‭ ‬شفاهية‭. ‬وتتوقف‭ ‬كذلك‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬الرمز‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية؛‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تعريف‭ ‬الرمز،‭ ‬ودلالات‭ ‬الأسماء،‭ ‬والتوقف‭ ‬عند‭ ‬أنماط‭ ‬الأبطال،‭ ‬وأهمية‭ ‬رحيلهم‭ ‬‭ ‬إلخ‭. ‬كما‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬الحيوان‭ ‬ورموزه‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭. ‬وتدرس‭- ‬أيضًا‭- ‬المؤلفة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والواقع‭ ‬الذي‭ ‬تروى‭ ‬فيه‭ (‬المكان،‭ ‬الزمان‭ ‬بأشكاله‭ ‬المتعددة‭) ‬ودراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحكاية‭ ‬والمجتمع،‭ ‬والحكاية‭ ‬والأخلاق‭. ‬وتتوقف‭- ‬أخيرًا‭- ‬على‭ ‬تأثير‭ ‬السحر‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭. ‬وتعرض‭ ‬المؤلفة‭- ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الكتاب‭- ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬سواء‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بجمعها‭ ‬أو‭ ‬قام‭ ‬باحثون‭ ‬آخرون‭ ‬بجمعها،‭ ‬ومحاولة‭ ‬مقارنتها‭ ‬بما‭ ‬يقابلها‭ ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬شعبية‭ ‬فرنسية‭. ‬والكتاب‭- ‬بشكل‭ ‬عام‭- ‬محاولة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭.‬

وهناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬الجامعية‭ ‬موضوعها‭ ‬جمع‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬المناطق‭ ‬المختلفة‭ (‬مصرية‭- ‬عربية‭) ‬ودراستها‭ ‬وتحليلها،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تصنيفها،‭ ‬وقد‭ ‬تمت‭ ‬مناقشة‭ ‬هذا‭ ‬الرسائل‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭. ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭:‬

االحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬الفلسطينية‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الكويتب33‭ ‬للباحث‭: ‬محمد‭ ‬العبد‭ ‬محمد‭ ‬الجابر‭:‬

والرسالة‭ ‬تقع‭ ‬فـي‭ ‬جزئين،‭ ‬يتوقف‭ ‬فـي‭ ‬أولهما‭ ‬عند‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهته‭ ‬فـي‭ ‬عمله‭ ‬الميداني،‭ ‬ووصف‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يقيمون‭ ‬في‭ ‬الكويت‭. ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬دراسـة‭ ‬رواه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬فيما‭ ‬قبل‭ ‬عـام‭ ‬1967،‭ ‬ومـا‭ ‬بعده‭ ‬ويدرس‭ ‬أنماط‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نمط‭ ‬خرافي،‭ ‬وحكايات‭ ‬الواقع‭ ‬الحياتي،‭ ‬وحكايات‭ ‬البطولة‭ ‬والسير،‭ ‬والحكايات‭ ‬الساخرة‭ (‬المرحة‭)‬،‭ ‬وحكايات‭ ‬الحيوان‭. ‬كما‭ ‬يدرس‭- ‬أيضاً‭- ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬اعترت‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭. ‬كما‭ ‬حاول‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬المقومات‭ ‬الفنية‭ ‬للحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬والتي‭ ‬حددها‭ ‬في‭ ‬احبكة‭ ‬التأليفب‭ ‬واالتجسيدب‭ ‬واالمقدرة‭ ‬اللغويةب‭  ‬واالرمزب‭. ‬أما‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الرسالة‭ ‬فهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬الحكايات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬الباحث‭ ‬بجمعها‭. ‬ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬فإن‭ ‬الباحث‭ ‬لم‭ ‬يحاول‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهج‭ ‬البنائي‭- ‬الذي‭ ‬طبقه‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭- ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأنواع‭ ‬الفنية‭ ‬الأخرى‭ ‬دون‭ ‬تعليق‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سواء‭ ‬أثبت‭ ‬نجاح‭ ‬ذلك‭ ‬المنهج‭ ‬في‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأنواع‭ ‬الأخرى‭ ‬أو‭ ‬أثبت‭ ‬قصوره‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ .‬

االحكايـات‭ ‬الشعبية‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬فـي‭ ‬مركز‭ ‬العيـاطب34‭ ‬للبـاحـث‭: ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال‭:‬

يبين‭ ‬الباحث‭- ‬في‭ ‬أطروحته‭-‬أهمية‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بالأساطير،‭ ‬وجهود‭ ‬الدارسين‭ ‬العالميين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراستها‭. ‬كما‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬مصطلحاتها‭ ‬ومفاهيمها،‭ ‬ولم‭ ‬يكتف‭ ‬بآراء‭ ‬الدارسين‭ ‬حول‭ ‬ذلك،‭ ‬وإنما‭ ‬توقف‭ ‬عند‭ ‬آراء‭ ‬الرواة‭ ‬الشعبيين،‭ ‬وهو‭ ‬جهد‭ ‬يحسب‭ ‬للباحث‭. ‬كما‭ ‬توقف‭ ‬الباحث‭ ‬عند‭ ‬وصف‭ ‬بيئة‭ ‬العياط‭/ ‬منطقة‭ ‬بحثه،‭ ‬وتجربته‭ ‬الميدانية‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬وأهم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهته‭ ‬في‭ ‬اتدوين‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبيةب‭. ‬ولقد‭ ‬اتبع‭ ‬الباحث‭ ‬منهج‭ ‬آنتي‭ ‬آرني‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬الحكايات‭ ‬المجموعة‭. ‬وقام‭- ‬أخيرًا‭- ‬بتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬فنية‭ ‬للحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬بتوقفه‭ ‬عند‭ ‬طريقة‭ ‬عنونته‭ ‬للحكاية،‭ ‬وخصوصية‭ ‬الحكاية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬زمانها‭ ‬ومكانها،‭ ‬وبداياتها‭ ‬ونهاياتها،‭ ‬وتضمينها‭ ‬بعض‭ ‬الأبيات‭ ‬الشعرية،‭ ‬والتعبيرات‭ ‬الشعبية‭. ‬كما‭ ‬درس‭ ‬وظائفها‭ ‬كالوظيفة‭ ‬التربوية‭ ‬والتثقيفية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والنفسية‭ .‬

ومن‭ ‬الرسائل‭ ‬الجامعية‭ ‬أو‭ ‬الدراسات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬يكتفي‭ ‬الباحث‭ ‬بالإشارة‭ ‬إليها‭:‬

رسالـة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬للباحـث‭ ‬محمد‭ ‬طالب‭ ‬سلمان‭ ‬الدويِّك‭ ‬بعنوان‭: ‬االقصـص‭ ‬الشعبـي‭ ‬فـي‭ ‬قطرب35‭.‬

عبد‭ ‬العزيز‭ ‬رفعت‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭: ‬االحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬والحواديت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شلقام‭- ‬جمع‭ ‬وتصنيفب،‭ ‬رسالة‭ ‬ماجستير،‭ ‬إشراف‭: ‬د‭. ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم،‭ ‬أ‭. ‬صفوت‭ ‬كمال،‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬1993‭.‬

مرسي‭ ‬السيد‭ ‬الصباغ‭: ‬القصة‭ ‬والحكاية‭ ‬والحدوتة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الشرقية‭- ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬وفنية،‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه،‭ ‬إشراف‭: ‬د‭. ‬محمود‭ ‬ذهني،‭ ‬د‭. ‬علياء‭ ‬شكري،‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬الزقازيق،‭ ‬1991‭.‬

رسالـة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬للباحـث‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬بعنوان‭: ‬املامح‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬القصص‭ ‬الغنائيب36‭.‬

رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬للباحث‭ ‬فرج‭ ‬قدري‭ ‬خضيري‭ ‬الفخراني‭ ‬بعنوان‭: ‬االموتيف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬القصـص‭ ‬الشعبـي‭ ‬ليهود‭ ‬مصر‭: ‬دراسة‭ ‬بنائية‭ ‬مـن‭ ‬واقـع‭ ‬أرشيف‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي‭ ‬اليهوديب37‭.‬

أسماء‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭: ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أبنوب،‭ ‬رسالة‭ ‬ماجستير،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬أسيوط‭. ‬

أحمد‭ ‬توفيق‭: ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬أسيوط،‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬2009‭.‬

وهناك‭ ‬دراسات‭ ‬تناولت‭ ‬بين‭ ‬ثناياها‭ ‬فصلاً‭- ‬أو‭ ‬أكثر‭- ‬عن‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية؛‭ ‬ومنها‭: ‬

الدكتورة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭: ‬اأشكال‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب38‭. ‬وتخصص‭ ‬فيه‭ ‬المؤلفة‭ ‬فصلين‭ ‬لدراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬أولهما‭: ‬بعنوان‭ ‬االحكاية‭ ‬الخرافيةب‭. ‬وفيه‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬نشأتها‭ ‬ووظيفتها‭ ‬ورموزها‭. ‬أما‭ ‬الفصل‭ ‬الآخر‭ ‬فعنوانه‭ ‬االحكاية‭ ‬الشعبيةب‭. ‬وفيه‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬أنواعها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬حكايات‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬بطل‭ ‬تاريخي‭ ‬واحد‭ ‬ينتسب‭ ‬إلى‭ ‬قبيلة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وبين‭ ‬نوع‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬البطل‭ ‬بوصفه‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬شعبية‭. ‬ثم‭ ‬تقوم‭ ‬بالتفرقة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والخرافية،‭ ‬وذكر‭ ‬أوجه‭ ‬الشبه‭ ‬بينهما‭.‬

وهناك‭- ‬أيضًا‭- ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬اتخذت‭ ‬مـن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬عنواناً‭ ‬وموضوعا‭ ‬لها؛‭ ‬ومنها‭: ‬

الدكتورة‭ ‬غراء‭ ‬حسين‭ ‬مهنا‭: ‬مقال‭ ‬بعنوان‭ ‬احول‭ ‬أصل‭ ‬وانتشار‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبيةب39‭.‬

الباحث‭ ‬عدلي‭ ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭: ‬مقال‭ ‬بعنوان‭: ‬االمقاطع‭ ‬المنغمة‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬المصريةب40‭.‬

2‭ ) ‬دراسة‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭:‬

مصطلح‭ ‬اسيرةب‭ ‬هو‭ ‬المصطلح‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬ارتضاه‭ ‬الدارسون‭ ‬العرب‭ ‬المعاصرون،‭ ‬والرواة‭ ‬الشعبيون؛‭ ‬ليطلق‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬الأدبي‭ ‬الشعبي‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر،‭ ‬ساردًا‭ ‬لقصة‭ ‬حياة‭ ‬فرد‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭. ‬وقد‭ ‬انحصر‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭- ‬شفاهيًا‭- ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭. ‬ومصطلح‭ ‬سيرة‭ ‬حل‭ ‬محل‭ ‬مصطلح‭ ‬اقصةب،‭ ‬الذي‭ ‬كـان‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يقصد‭ ‬بـه‭ ‬فـي‭ ‬المدونات‭ ‬القديمة‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭. ‬كما‭ ‬حل‭ ‬ـ‭ ‬أيضًا‭ ‬ـ‭ ‬محل‭ ‬مصطلح‭ ‬املحمةب‭ ‬أو‭ ‬االسيرة‭ ‬الملحميةب‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬الدارسين‭ ‬العرب،‭ ‬الذين‭ ‬فضلوا‭ ‬استخدام‭ ‬مصطلح‭ ‬املحمةب‭ ‬لدوافع‭ ‬قومية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التمسك‭ ‬بالمصطلح‭ ‬العربى‭ ‬اسيرةب‭ ‬دفع‭ ‬الدارسين‭ ‬الغربيين‭ ‬والمنظمات‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬به،‭ ‬وترسيخه‭ ‬في‭ ‬دراساتهم‭.‬

وقد‭ ‬تنوعت‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تناولها‭ ‬لسيرنا‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬فبعضها‭ ‬اكتفى‭ ‬بالتلخيص‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬فؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬على‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بتلخيص‭ ‬سير‭ ‬اسيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب،‭ ‬اعنترةب‭ ‬واالهلاليةب41‭. ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬قام‭ ‬بدراسة‭ ‬السير‭ ‬عامة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كتابات‭ ‬فاروق‭ ‬خورشيد‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬اأدب‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬الذي‭ ‬يدرس‭ ‬فيه‭ ‬ملامح‭ ‬بطل‭ ‬السيرة،‭ ‬ودور‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر،‭ ‬والعلاقة‭ ‬بينها‭ ‬والخيال‭ ‬العلمي‭ ‬المعاصر42‭. ‬وكذلك‭ ‬كتابه‭ ‬اأضواء‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬الذي‭ ‬ركز‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬اعنترةب،‭ ‬اذات‭ ‬الهمةب،‭ ‬االظاهر‭ ‬بيبرسب،‭ ‬اعلى‭ ‬الزيبقب،‭ ‬اسيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب‭ ‬43‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬تأتي‭ ‬دراسات‭ ‬كل‭ ‬من‭:‬

محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭: ‬البطل‭ ‬في‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭: ‬قضاياه‭ ‬وملامحه‭ ‬الفنية،‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه‭ ‬بمكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬1976‭. ‬وقد‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلدين‭ ‬صدرا‭ ‬عن‭ ‬سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬عام‭ ‬2018‭.‬

شوقي‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭: ‬السير‭ ‬والملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬دار‭ ‬الحداثة‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬بيروت،‭ ‬لبنان،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى،‭ ‬1984‭.‬

نعمة‭ ‬الله‭ ‬إبراهيم‭: ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬شركة‭ ‬المطبوعات،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى،‭ ‬1994‭ . ‬وهو‭ ‬باحث‭ ‬أوزباكستاني،‭ ‬درس‭ ‬فيها‭ ‬تاريخ‭ ‬دراسة‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬وبيئة‭ ‬الرواية‭ ‬الشعبية،‭ ‬والبطل‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬امفهوم‭ ‬الشر‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب،‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وثقافة‭ ‬المجتمعب،‭ ‬مكتبة‭ ‬الأسرة،‭ ‬1999‭.‬

هناك‭ ‬نوع‭ ‬ثانٍ‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬المنهجية‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬كل‭ ‬دارس‭. ‬فبعضها‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السير‭ ‬والتاريخ،‭ ‬مثل‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬في‭ ‬دراستيه‭ ‬االظاهر‭ ‬بيبرس‭/‬1946‭ ‬ب،‭ ‬و‭ ‬االهلالية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبي‭/‬1950ب‭. ‬ودراسات‭ ‬كل‭ ‬من‭:‬

محمود‭ ‬الحنفي‭ ‬ذهني‭: ‬سيرة‭ ‬عنترة‭/‬1960‭.‬

غريب‭ ‬محمد‭ ‬غريب‭: ‬سيرة‭ ‬حمزة‭ ‬البهلوان‭ ‬أو‭ ‬حمزة‭ ‬العرب‭/‬1969‭.‬

وبعضها‭ ‬الثاني‭ ‬اتخذ‭ ‬منحى‭ ‬مقارنًا،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬االأميرة‭ ‬ذات‭ ‬الهمةب‭ ‬لـ‭ ‬انبيلة‭ ‬إبراهيمب،‭ ‬ودراسة‭ ‬لويس‭ ‬عوض‭ ‬اأسطورة‭ ‬أوريست‭ ‬والملاحم‭ ‬العربيةب‭.‬

وقد‭ ‬أخذ‭ ‬بعضها‭ ‬الثالث‭ ‬منحى‭ ‬وصفيًا‭ ‬أو‭ ‬تلخيصيًا،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دراسة‭ ‬شوقي‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭: ‬اسيرة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭/‬1983ب،‭ ‬وقد‭ ‬تأخذ‭ ‬منحى‭ ‬فنيًا‭ ‬لغويًا،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دراسة‭ ‬الباحث‭ ‬الليبي‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬برهانة‭: ‬اسيرة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭: ‬ظاهرة‭ ‬أدبية،‭ ‬دراسة‭ ‬أدبية‭ ‬لغوية‭ ‬مقارنة‭/‬1994ب،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬قد‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تأليف‭ ‬النص‭ ‬السيري،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬فاروق‭ ‬خورشيد‭ ‬ومحمود‭ ‬ذهني‭: ‬افن‭ ‬كتابة‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬والتي‭ ‬يركزان‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬سيرة‭ ‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭.‬

محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭: ‬قضاياه‭ ‬وملامحه‭ ‬الفنية،‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه،‭ ‬إشراف‭ ‬د‭. ‬حسين‭ ‬نصار،‭ ‬1976،‭ ‬مخطوطة‭ ‬بمكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

تدرس‭ ‬هذه‭ ‬الأطروحة‭ ‬سيرنا‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬متوقفة‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدينية‭ ‬التي‭ ‬دافع‭ ‬عنها‭ ‬أبطالها‭. ‬ويخصص‭ ‬النجار‭ ‬الفصل‭ ‬الخامس،‭ ‬وعنوانه‭: (‬البطل‭ ‬وقضايا‭ ‬التحول‭ ‬الاجتماعي‭: ‬صراع‭ ‬الذات‭ ‬العامة‭ ‬بين‭ ‬القبلية‭ ‬والقومية‭)‬44،‭ ‬لدراسة‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬مركزًا‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬المطبوعة‭ ‬دون‭ ‬الشفاهية‭. ‬

محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬مدخل‭ ‬إلى‭ ‬التحليل‭ ‬البنيوي‭ ‬للسير‭ ‬الشعبية‭ ‬نظريًا‭ ‬وتطبيقيًا،‭ ‬مجلة‭ ‬قضايا‭ ‬وشهادات،‭ ‬دمشق،‭ ‬العدد‭ (‬6‭)‬،‭ ‬شتاء‭ ‬1993‭ .‬

تسعى‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهج‭ ‬البنيوي‭ ‬الشكلاني‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬عامة،‭ ‬متخذة‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬نموذجًا‭ ‬للتطبيق‭ ‬العملي‭ ‬عليها‭ (‬كدراسة‭ ‬حالة‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استفادته‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬المنهجية‭ ‬الأخرى‭. ‬واعتمادًا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يقسم‭ ‬السيرة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬بنى،‭ ‬هي‭: ‬البنية‭ ‬الصغرى‭ (‬تمثلها‭ ‬الحكاية‭ ‬البطولية‭)‬،‭ ‬والبنية‭ ‬الوسطى‭ (‬مجموعة‭ ‬القصص‭ ‬البطولية‭)‬،‭ ‬والبنية‭ ‬الكبرى‭ (‬السيرة‭). ‬كما‭ ‬يقسم‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬أي‭ ‬سيرة‭ ‬شعبية‭ ‬إلى‭ ‬سبع‭ ‬مراحل،‭ ‬أسمى‭ ‬الواحدة‭ ‬منها‭ ‬امرحلة‭ ‬ملحميةب،‭ ‬وهو‭ ‬مصطلح‭ ‬يوازي‭ ‬مصطلح‭ ‬اوحدة‭ ‬وظيفيةب‭ ‬عند‭ ‬ابروبب‭. ‬يقوم‭- ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬المؤلف‭- ‬بتطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬النظري‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬متوقفًا‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬الخصوصيات‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬مثل‭ ‬خلوها‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاعتراف‭ ‬القومي،‭ ‬نظرًا‭ ‬للصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬القبيلة‭. ‬وباستثناء‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬فإن‭ ‬الهلالية‭ ‬تمر‭ ‬بالمراحل‭ ‬الملحمية‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬السير‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‭ ‬45‭.‬

أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭: ‬مولد‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬كتاب‭ ‬الهلال،‭ ‬أبريل‭ ‬1990‭.‬

الكتاب‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬لصياغة‭ ‬قانون‭ ‬عام‭ ‬للسيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المحاور‭ ‬التالية‭:  ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ (‬شفاهية‭ ‬ـ‭ ‬مدونة‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬يتحدث‭ ‬المؤلف‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬المواليد،‭ ‬أهم‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬أبطال‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬وهي‭:‬

النبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭.‬

الميلاد‭.‬

الغربة‭ ‬والاغتراب‭.‬

التعرف‭ ‬والاعتراف‭.‬

ثم‭ ‬يلحق‭ ‬الحجاجي‭ ‬الكتاب‭ ‬بملحق‭ ‬يدون‭ ‬فيه‭ ‬مرحلة‭ ‬مواليد‭ ‬أبي‭ ‬زيد‭ ‬الهلالي‭ ‬برواية‭ ‬الراوي‭: ‬عوض‭ ‬الله‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ (‬أسوان‭- ‬إدفو‭) ‬الحجز‭ ‬البحري‭/‬1979‭.‬

ويثير‭ ‬الكتاب‭ ‬مجموعة‭ ‬قضايا‭ ‬مهمة،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬مصطلحي‭ ‬املحمةب‭ ‬الغربي،‭ ‬واسيرةب‭ ‬العربي،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬أولهما‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬لأن‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الأدبي‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬فالثاني‭ ‬هو‭ ‬المصطلح‭ ‬الملائم‭ ‬له‭. ‬

أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي،‭ ‬النبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬مكتبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أغسطس‭ ‬2001‭.‬

والكتاب‭ ‬محاولة‭ ‬لتفصيل‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تكوين‭ ‬بطل‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬النبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭. ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬المؤلف‭ ‬لاستكمال‭ ‬مشروعه‭ ‬العلمي‭ ‬ـ‭ ‬الذي‭ ‬بدأه‭ ‬مع‭ ‬مولد‭ ‬البطل،‭ ‬وقد‭ ‬تناول‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬زوايا،‭ ‬هي‭: ‬المكان‭ ‬والزمان‭. ‬يتوقف‭ ‬ـ‭ ‬بعدهما‭ ‬ـ‭ ‬عند‭ ‬وسائل‭ ‬النبوءة،‭ ‬وهي‭:‬

الرؤيا‭ ‬بأشكالها‭ ‬المختلفة‭.‬

الإلهام‭.‬

التنجيم‭.‬

قراءة‭ ‬الرمل‭.‬

الكتب‭ ‬القديمة‭.‬

ويلحق‭ ‬الحجاجي‭ ‬كتابه‭ ‬برواية‭ ‬شفاهية‭ ‬لمرحلة‭ ‬الميلاد‭ ‬للراوي‭ ‬عبد‭ ‬الظاهر‭ ‬بغدادي‭ (‬الكرنك‭/‬الأقصر‭/‬1978‭).‬

محمد‭ ‬حافظ‭ ‬دياب،‭ ‬إبداعية‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬جزءان،‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬مكتبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬يوليو‭ ‬1996‭ .‬

والدراسة‭- ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬جزأين‭- ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬عدة،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬أثارته‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬تخص‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬بوصفها‭ ‬نوعًا‭ ‬أدبيًا‭ ‬شعبيًا،‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بمضمون‭ ‬السيرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المنهجي‭ ‬الرصين،‭ ‬الذي‭ ‬بُنيت‭ ‬عليه‭ ‬الدراسة‭. ‬فقط،‭ ‬يؤخذ‭ ‬عليها‭ ‬عدم‭ ‬إلحاقها‭ ‬لنصوص‭ ‬شفاهية‭ ‬مما‭ ‬قام‭ ‬المؤلف‭ ‬بجمعها،‭ ‬وتعرَّض‭ ‬لبعضها‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الدراسة‭. ‬وكان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستغني‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬لـو‭ ‬أن‭ ‬المؤلف‭ ‬كـان‭ ‬قد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬الشفاهية‭ ‬فـي‭ ‬الاستشهاد‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬افتقاد‭ ‬الدراسة‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬هذين‭ ‬الأمرين،‭ ‬وإن‭ ‬أفقدها‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬الأهمية،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يفقدها‭ ‬قيمتها‭ ‬العلمية‭ ‬الكبرى‭ ‬لدارسي‭ ‬الهلالية‭.‬

محمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭: ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية،‭ ‬رسالة‭ ‬ماجستير،‭ ‬إشراف‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬مرسي،‭ ‬مخطوطة‭ ‬بمكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬2004‭ ‬46‭.‬

والدراسة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬جزأين‭. ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الدراسة،‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬فصلين،‭ ‬يُخصص‭ ‬الأول‭ ‬لدراسة‭ ‬االسيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬وقضايا‭ ‬النوع‭ ‬الأدبيب‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يُخصص‭ ‬الثاني‭ ‬لـاالعمل‭ ‬الميداني‭: ‬مراحله‭ ‬وأدواته‭ ‬ومشكلاتهب‭. ‬أما‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني،‭ ‬فيخصصه‭ ‬الباحث‭ ‬لملاحق‭ ‬النصوص‭ ‬الهلالية‭ ‬الشفاهية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بجمعها‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭. ‬والدراسة‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭: ‬مستوي‭ ‬تجربة‭ ‬الباحث‭ ‬الميدانية‭ ‬الثرية،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬تمكن‭ ‬الباحث‭ ‬من‭ ‬جمعه‭ ‬من‭ ‬روايات‭ ‬شفاهية‭ ‬للهلالية‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬جنوب‭ ‬أسيوط،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنهجية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬الباحث‭ ‬وفي‭ ‬تطبيقه‭ ‬لها،‭ ‬وفيما‭ ‬انتهى‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭. ‬

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الأبنودي‭: ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭.‬

هي‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬الأبنودي‭ ‬لجمع‭ ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬الشفاهية‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬سوهاج،‭ ‬من‭ ‬شاعرها‭ ‬اجابر‭ ‬أبو‭ ‬حسينب‭. ‬وتقع‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬الأبنودي‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬أجزاء،‭ ‬حسب‭ ‬الطبعة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬أطلس‭ ‬للنشر،‭ ‬والتي‭ ‬أعيد‭ ‬نشرها‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬مجلد‭ ‬واحد‭ ‬تبعه‭ ‬مجلدان‭ ‬آخران‭ ‬في‭ ‬مكتبة‭ ‬الأسرة‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الأهمية،‭ ‬يتمثل‭ ‬بعضها‭ ‬فيما‭ ‬أثارته‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬عند‭ ‬الشعب‭ ‬بهذه‭ ‬السيرة،‭ ‬وهي‭ ‬تذاع‭ ‬يوميًا‭ ‬على‭ ‬إذاعة‭ ‬الشعب،‭ ‬ثم‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬إذاعة‭ ‬شمال‭ ‬الصعيد‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تزايد‭ ‬شعبيتها،‭ ‬وأكسب‭ ‬شاعرها‭ ‬جابر‭ ‬أبو‭ ‬حسين‭ ‬شهرة‭ ‬وشعبية،‭ ‬مما‭ ‬أضفى‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭ ‬أهمية‭ ‬بين‭ ‬جمهورها‭ ‬الأصلي،‭ ‬فاكتسبت‭ ‬بالتالي‭ ‬جمهورًا‭ ‬جديدًا‭. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬بعض‭ ‬دراسات‭ ‬الأبنودي‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬عنوانها‭: ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬بين‭ ‬الشاعر‭ ‬والراويب،‭ ‬والتي‭ ‬صدَّر‭ ‬بها‭ ‬أحد‭ ‬المجلدات‭.‬

ومن‭ ‬دراسات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬دراسة‭ ‬مصطفى‭ ‬جاد‭ ‬عن‭ ‬الشخصية‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬ودراسة‭ ‬أحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬العساسي‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬كفر‭ ‬الشيخ‭. ‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بدراسة‭ ‬الهلالية‭ ‬وجمع‭ ‬نصوصها‭ ‬الشفاهية،‭ ‬دراسة‭ ‬الباحث‭ ‬الليبي‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬برهانة‭: ‬اسيرة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭: ‬ظاهرة‭ ‬أدبية‭: ‬دراسة‭ ‬أدبية‭ ‬لغوية‭ ‬مقارنةب‭. ‬والدراسة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبواب،‭ ‬يدرس‭ ‬الأول‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخية؛‭ ‬مركزًا‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬القبائل‭ ‬العربية‭ ‬والفتوحات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬خاصة‭ ‬قبيلتي‭ ‬بني‭ ‬هلال‭ ‬وبني‭ ‬سليم،‭ ‬ودورهما‭ ‬التاريخي‭. ‬ويدرس‭ ‬الباب‭ ‬الثاني‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭ ‬دراسة‭ ‬اجتماعية‭. ‬أما‭ ‬الباب‭ ‬الثالث‭ ‬فيركز‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الفني‭ ‬للسيرة،‭ ‬فيدرس‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر،‭ ‬اللغة،‭ ‬التصوير،‭ ‬والجانب‭ ‬الموسيقي‭ ‬للشعر‭ ‬الهلالي،‭ ‬ثم‭ ‬يقارن‭ ‬بين‭ ‬ظواهر‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الهلالي‭ ‬والشعر‭ ‬العربي‭ ‬الفصيح‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دراسة‭ ‬أحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬العساسي‭ ‬عن‭ ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬دلتا‭ ‬مصر‭/ ‬2012ب،‭ ‬ودراسة‭ ‬مصطفى‭ ‬جاد‭ ‬عن‭ ‬االشخصية‭ ‬المساعدة‭ ‬للبطل‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭/ ‬2007ب‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬المستشرقين‭ ‬للأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬والتي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭.‬

3‭ ) ‬دراسة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬والظواهر‭ ‬الفولكلورية‭ ‬الأخرى

رغم‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدارسين‭ ‬بالسير‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬وجود‭ ‬دراسات‭ ‬تناولت‭ ‬أنواعا‭ ‬أدبية‭ ‬شعبية‭ ‬أخرى،‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬بفروعها‭ ‬المتنوعة،‭ ‬مثل‭: ‬دراسة‭ ‬صفوت‭ ‬كمال‭ ‬امن‭ ‬فنون‭ ‬الغناء‭ ‬الشعبي‭/ ‬1994ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال‭ ‬في‭ ‬االخطاب‭ ‬الأدبي‭ ‬للموال‭ ‬القصصي‭/ ‬2009ب،‭ ‬ودرويش‭ ‬الأسيوطي‭ ‬في‭ ‬اأشكال‭ ‬العديد‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭/ ‬2006ب،‭ ‬واأفراح‭ ‬الصعيد‭ ‬الشعبية‭ (‬جزءان‭)/ ‬2013ب،‭ ‬وعبدالحليم‭ ‬حنفي‭ ‬االمراثي‭ ‬الشعبية‭ (‬العديد‭)/ ‬1997ب،‭ ‬وكرم‭ ‬الأبنودي‭ ‬افن‭ ‬الحزن‭/ ‬1996ب،‭ ‬وأحمد‭ ‬توفيق‭ ‬في‭ ‬اأغنيات‭ ‬الفراق،‭ ‬تراث‭ ‬الحزن‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭/ ‬2005ب،‭ ‬وفارس‭ ‬خضر‭ ‬اميراث‭ ‬الأسى‭: ‬تصورات‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭/ ‬2009ب،‭ ‬ومجدي‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬بين‭ ‬الدراسات‭ ‬الشرقية‭ ‬والغربية‭/ ‬2008ب،‭ ‬وحامد‭ ‬أنور‭ ‬اأشكال‭ ‬الغناء‭ ‬في‭ ‬الشرقية‭/ ‬2008ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬غان‭ ‬اأغاني‭ ‬الأفراح‭ ‬في‭ ‬الدلتا‭/ ‬2009ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬اوظائف‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬درنة‭ ‬الليبية‭/ ‬2010ب،‭ ‬ومسعود‭ ‬شومان‭ ‬في‭ ‬اموسوعة‭ ‬أغاني‭ ‬الأطفال‭/ ‬2008ب‭.‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭: ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬في‭ ‬االشعر‭ ‬البدوي‭ ‬في‭ ‬مصر‭/ ‬2000ب،‭ ‬ووصفي‭ ‬عطية‭ ‬حسن‭ ‬في‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬البدويةب،‭ ‬وهاني‭ ‬إبراهيم‭ ‬السيسي‭: ‬االشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬بادية‭ ‬الجبل‭ ‬الأخضر‭ ‬بليبياب،‭ ‬وأيمن‭ ‬عبدالعظيم‭ ‬عبدالفضيل‭ ‬في‭ ‬االشعر‭ ‬البدوي‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭/ ‬2007ب،‭ ‬والطحاوي‭ ‬سعود‭ ‬في‭ ‬امجاريد‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الشرقية‭/ ‬2011ب،‭ ‬ومسعود‭ ‬شومان‭ ‬في‭ ‬امربعات‭ ‬ابن‭ ‬عروس‭/ ‬2000ب‭. ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬لدراسة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية،‭ ‬مثل‭: ‬إبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭ ‬في‭ ‬اموسوعة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭/ ‬1992ب،‭ ‬وكتابه‭ ‬االشعب‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬أمثاله‭ ‬الشعبية‭/ ‬2008ب،‭ ‬ومجدي‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬ابانوراما‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ (‬جزءان‭)/ ‬2011ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬في‭ ‬االقيم‭ ‬في‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭/ ‬2013ب‭. ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬توقف‭ ‬لدراسة‭ ‬النوادر‭ ‬والنكات‭ ‬الشعبية‭ ‬مثل‭: ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬اجحا‭ ‬العربي‭/ ‬1990ب،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭ ‬في‭ ‬االنوادر‭ ‬الشعبية‭: ‬دراسة‭ ‬تاريخية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أدبية‭ (‬جزءان‭)/ ‬2012ب‭. ‬وهناك‭ ‬دراسات‭ ‬اهتمت‭ ‬بالفوازير‭ ‬والأحاجي‭ ‬مثل‭: ‬دعاء‭ ‬مصطفى‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬االفوازير‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬2008ب،‭ ‬وخطري‭ ‬عرابي‭ ‬أبوليفة‭ ‬في‭ ‬االإلغاز‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭/ ‬2008ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬في‭ ‬افن‭ ‬الأحاجي‭ ‬والألغاز‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭- ‬مدخل‭ ‬تاريخي‭ ‬أدبي‭ ‬فولكلوري‭/ ‬1985ب‭. ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬في‭ ‬خصائص‭ ‬النادرة‭ ‬الفكاهية‭ ‬في‭ ‬نوادر‭ ‬جحا‭/ ‬2005ب‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬دراسات‭ ‬تعرضت‭ ‬لظاهرة‭ ‬ثقافية‭ ‬شعبية‭ ‬معينة،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬في‭ ‬ا‭ ‬الجوانب‭ ‬الفولكلورية‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬حياة‭ ‬الحيوان‭ ‬الكبرى‭ ‬للدميري‭/ ‬1980ب،‭ ‬وهشام‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬افولكلور‭ ‬النيل‭/ ‬2011ب،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭ ‬في‭ ‬االجمل‭ ‬في‭ ‬أمثال‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا‭/ ‬2000ب،‭ ‬وعائشة‭ ‬شكر‭ ‬في‭ ‬اموالد‭ ‬الأولياء‭ ‬والقديسين‭/ ‬2011ب،‭ ‬وعمرو‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬االأساطير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمصر‭/ ‬2012ب،‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬امصر‭ ‬والنيل‭ ‬بين‭ ‬الفولكلور‭ ‬والتاريخ‭/ ‬2009ب،‭ ‬وجيهان‭ ‬حسن‭ ‬مصطفى‭ ‬في‭ ‬االزواج‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشلاتين‭/ ‬2009ب،‭ ‬وعواطف‭ ‬سيد‭ ‬أحمد‭ ‬في‭ ‬اأبو‭ ‬حصيرة‭: ‬مولد‭ ‬وصاحبه‭ ‬زائف‭/ ‬2012ب47‭.  

المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬المهتمة‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية

يمثل‭ ‬تصنيف‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس48‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬المهتمة‭ ‬بالحقل‭ ‬الفولكلوري‭ ‬مهما‭- ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭- ‬في‭ ‬رصده‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وتصنيفها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬دقيق‭. ‬فقد‭ ‬صنف‭ ‬حواس‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬قسمين‭: ‬مؤسسات‭ ‬حكومية،‭ ‬ومنظمات‭ ‬أهلية‭. ‬وتنقسم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬أقسام‭ ‬ثلاثة،‭ ‬هي‭: ‬مؤسسات‭ ‬رعائية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬تعليمية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرعائية،‭ ‬فمنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وقد‭ ‬حددها‭ ‬حواس‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬مؤسسات،‭ ‬هي‭: ‬لجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة،‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لأطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬متاحف‭ ‬الحرف‭ ‬البيئية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الدراسات‭ ‬بالبيت‭ ‬الفني‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬والاستعراضية،‭ ‬ومقتنيات‭ ‬بوكالة‭ ‬الغوري‭ ‬بالمركز‭ ‬القومي‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية‭. ‬ومن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرعائية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬مثل‭: ‬لجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمجالس‭ ‬القومية‭ ‬المتخصصة‭. ‬وقد‭ ‬شملت‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬كلا‭ ‬من‭: ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬مقرر‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬بكليات‭ ‬الآداب‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬وبعض‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬مقرر‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬أو‭ ‬الفولكلور‭ ‬ببعض‭ ‬أقسام‭ ‬الاجتماع‭ ‬بالجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬والدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬إعداد‭ ‬الأخصائيين‭ ‬الثقافيين‭ ‬التابع‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭. ‬وتشمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البيت‭ ‬الفني‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬والاستعراضية،‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬مركز‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬بوكالة‭ ‬الغوري‭ ‬التابع‭ ‬للمركز‭ ‬القومي‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية،‭ ‬ومراكز‭ ‬الحرف‭ ‬البيئية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وإدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬الثقافية‭ ‬الخارجية‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وصندوق‭ ‬التنمية‭ ‬الثقافية‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭. ‬وتنبغي‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الحواس‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرعائية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬صنف‭ ‬سلسلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬تابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬تابعة‭ ‬لها‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬هذا‭ ‬القسم‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬وسلاسل‭ ‬نشر‭ ‬الكتب‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬والتي‭ ‬نصنفها‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الرعائية‭ ‬التابعة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحكومية‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اهتمام‭ ‬مراكز‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬وعلمية‭ ‬حكومية‭ ‬أخرى،‭ ‬تأتي‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بوصفها‭ ‬أحد‭ ‬اهتماماتها،‭ ‬مثل‭: ‬مركز‭ ‬ثقافة‭ ‬الطفل،‭ ‬ومركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬التابع‭ ‬لجامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬والذي‭ ‬أنجز‭ ‬مشروع‭ ‬االتراث‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬والتغير‭ ‬الاجتماعيب،‭ ‬ومشروع‭ ‬اتوثيق‭ ‬الإنتاج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفولكلورب‭. ‬وكذلك‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للبحوث‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجنائية‭ ‬الذي‭ ‬أُنشئ‭ ‬عام‭ ‬1955،‭ ‬وأُعيد‭ ‬تنظيمه‭ ‬بقرار‭ ‬جمهوري‭ ‬عام‭ ‬1959‭. ‬وقد‭ ‬أنجز‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفولكلور‭ ‬كأدلة‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬وإعداد‭ ‬أول‭ ‬ببليوجرافيا‭ ‬عربية‭ ‬لمصادر‭ ‬المادة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وتأسيس‭ ‬مشروع‭ ‬أطلس‭ ‬الفولكلور49‭.‬

أما‭ ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المهتمة‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬فهي‭ ‬المنظمات‭ ‬الأهلية،‭ ‬وقد‭ ‬حصرها‭ ‬حواس‭ ‬في‭ ‬ثلاث،‭ ‬هي‭: ‬الجمعيات،‭ ‬مثل‭: ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭/ ‬2000،‭ ‬وجمعيات‭ ‬أهلية‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭ ‬مثل‭: ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬لمحبي‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬وفي‭ ‬السبعينيات‭ ‬مثل‭: ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭. ‬والمحلات‭ ‬التسجيلية،‭ ‬والفرق‭ ‬الشعبية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بإحياء‭ ‬الأفراح‭ ‬والمناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والدينية‭ ‬المختلفة‭. ‬وسنكتفي‭- ‬الآن‭- ‬بإشارات‭ ‬سريعة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭.‬

يعد‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بداية‭ ‬مشهد‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬توجه‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية،‭ ‬عبر‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الثقافية،‭ ‬بالالتفات‭ ‬نحو‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بتأسيس‭ ‬بعض‭ ‬المعاهد‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬أو‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬المعروفة‭ ‬قبل‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬جمع‭ ‬الموروثات‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ودراستها‭ ‬أحد‭ ‬اهتماماتها‭ ‬المنوطة‭ ‬بها‭. ‬ولقد‭ ‬استمر‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭- ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬استحياء‭ ‬تارة،‭ ‬أو‭ ‬بجهود‭ ‬فردية‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭- ‬طيلة‭ ‬العقود‭ ‬التالية‭. ‬فجهازا‭ ‬االجامعة‭ ‬الشعبيةب‭- ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬عام‭ ‬1945-‭ ‬واجامعة‭ ‬الثقافة‭ ‬الحرةب‭- ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1958‭ ‬‭- ‬كانا‭ ‬جهازين‭ ‬مستقلين‭ ‬ولم‭ ‬يقوما‭ ‬بالدور‭ ‬المنوط‭ ‬بهما،‭ ‬أو‭ ‬بمعنى‭ ‬أدق‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬توجيههما‭- ‬منذ‭ ‬البداية‭- ‬نحو‭ ‬المبدعين‭ ‬الشعبيين‭ ‬وإبداعاتهم،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬تبعيتهما‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإرشاد‭ ‬القومي‭ ‬عام‭ ‬1958،‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭. ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬المراكز‭ ‬المعنية‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬جمعا‭ ‬وتوثيقا‭ ‬وتصنيفا‭ ‬وأهمها‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬الذي‭ ‬تأسس‭ ‬عام‭ ‬1957،‭ ‬والذي‭ ‬نص‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مهمته‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تسجيل‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وأرشفته‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬عصرا‭ ‬ذهبيا‭ ‬منذ‭ ‬نشأته،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1958؛‭ ‬إذ‭ ‬شهد‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬ميداني،‭ ‬وطيلة‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتفاء‭ ‬الدولة‭ ‬به،‭ ‬وتسخير‭ ‬بعض‭ ‬الإمكانيات‭ ‬له،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬من‭ ‬التحق‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والدارسين،‭ ‬وممن‭ ‬تولوا‭ ‬إدارته،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬رحلاته‭ ‬الميدانية‭ ‬وما‭ ‬تضمنه‭ ‬طيلة‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬تسجيلات‭ ‬نادرة‭ ‬للموروثات‭ ‬الشعبية‭ ‬المهمة‭ ‬والنادرة‭ ‬المجموعة،‭ ‬فإنه‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬عقدي‭ ‬التسعينيات‭ ‬والعقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬يشهد‭ ‬تراجعا‭ ‬ملحوظا،‭ ‬للدرجة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬باحثو‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بوجوده،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أخطارا‭ ‬تتهدد‭ ‬المواد‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬جيل‭ ‬الرواد،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬كنوزا،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬عفي‭ ‬منها‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬موجودا‭ ‬إذا‭ ‬حاولنا‭ ‬جمعه‭ ‬ثانية‭. ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬تابعا‭ ‬للمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بعد‭ ‬إنشائه‭ ‬عام‭ ‬1981‭.‬

ويخصص‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭ ‬لجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية؛‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬المجال،‭ ‬سواء‭ ‬بالتخطيط‭ ‬للنهوض‭ ‬بمجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أو‭ ‬بعقد‭ ‬الملتقيات‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬العلمية،‭ ‬أو‭ ‬بإقامة‭ ‬المهرجات‭ ‬الشعبية‭. ‬أي‭ ‬مناقشة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬مجال‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭. ‬

المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭: ‬أنشئ‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬وهو‭ ‬معهد‭ ‬تابع‭ ‬لأكاديمية‭ ‬الفنون،‭. ‬ويهتم‭ ‬المعهد‭ ‬بتخريج‭ ‬باحثين‭ ‬متخصصين‭  ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمنح‭ ‬خريجيه‭ ‬درجات‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬التخصص،‭ ‬وهي‭ ‬الدبلوم‭ ‬والماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الفولكلور‭ ‬المختلفة‭. ‬وصار‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬تابعا‭ ‬للمعهد‭.‬

هذا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المراكز‭ ‬والمعاهد‭ ‬التي‭ ‬تُعنى‭ ‬بجمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بعقد‭ ‬ملتقيات‭ ‬ومهرجانات‭ ‬ثقافية‭ ‬شعبية،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1988‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬التنمية‭ ‬الثقافية50‭. ‬وقد‭ ‬أدخل‭ ‬هذا‭ ‬الجهاز‭ ‬ضمن‭ ‬أنشطته‭ ‬محاولة‭ ‬دعم‭ ‬الفنانين‭ ‬الشعبيين‭ ‬ورعايتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

إقامة‭ ‬حفلات‭ ‬فنية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البيوت‭ ‬الأثرية،‭ ‬مثل‭ ‬بيت‭ ‬الهراوي‭ ‬وبيت‭ ‬السحيمي،‭ ‬وفي‭ ‬مراكز‭ ‬الإبداع‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬من‭ ‬احتفالات‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬بدعوة‭ ‬فرق‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬فرقة‭ ‬السيد‭ ‬الضوي‭ ‬بتقديم‭ ‬الشاعر‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الأبنودي،‭ ‬وما‭ ‬يقدمه‭ ‬بيت‭ ‬السحيمي‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عروض‭ ‬لفنون‭ ‬خيال‭ ‬الظل‭ ‬والقره‭ ‬قوز‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬وإخراج‭ ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬بهجت‭.‬

تدريب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الشعبيين‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬تعلم‭ ‬الغناء‭ ‬والعزف‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬الشعبية‭ ‬بإشراف‭ ‬مؤدين‭ ‬كبار‭ ‬السن‭.‬

دعم‭ ‬بعض‭ ‬الفرق‭ ‬الشعبية‭ ‬التابعة‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬ومشاركتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬لتمثيل‭ ‬مصر‭ ‬فيها‭.   

1‭)  ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬القومي‭ (‬الأوبرا‭):‬

فمع‭ ‬افتتاح‭ ‬الأوبرا‭ ‬في‭ ‬مبناها‭ ‬الجديد‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬اهتمت‭ ‬بالإسهام‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬عروض‭ ‬لبعض‭ ‬الفنون‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية،‭ ‬مثل‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬والإنشاد‭ ‬الديني‭ ‬وفن‭ ‬الموال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقامة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬والمهرجات،‭ ‬كتلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشهر‭ ‬رمضان،‭ ‬وبعض‭ ‬المهرجانات‭ ‬الصيفية‭ ‬ومهرجان‭ ‬القلعة‭. ‬وتحتفظ‭ ‬الأوبرا‭ ‬في‭ ‬المكتبة‭ ‬السمعية‭ ‬والبصرية‭ ‬بتسجيلات‭ ‬للعروض‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بمسارح‭ ‬الأوبرا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تسجيلات‭ ‬لشعراء‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬الشعبيين‭ ‬مثل‭: ‬عزت‭ ‬القناوي‭ ‬وسيد‭ ‬الضوي‭ ‬ومحمد‭ ‬اليمني51‭.‬

2‭)  ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭:‬

صدر‭ ‬القرار‭ ‬الجمهوري‭ ‬رقم‭ ‬63‭ ‬لعام‭ ‬1989‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بإنشاء‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الاهتمامات‭ ‬التي‭ ‬أخذها‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬الاهتمام‭ ‬بمجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ادراسة‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬بمدلوله‭ ‬الواسع‭ ‬من‭ ‬أدب‭ ‬ومأثورات‭ ‬شعبية‭ ‬زخرفية،‭ ‬وفنون‭ ‬صناعية‭ ‬شعبية‭ ‬وغناء‭ ‬ورقص‭ ‬وموسيقى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيئة،‭ ‬والإشراف‭ ‬الفني‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمحافظاتب52‭. ‬كما‭ ‬صدر‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬200‭ ‬لعام‭ ‬1991‭ ‬بإقرار‭ ‬إدارة‭ ‬عامة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬تتبعها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإدارات،‭ ‬وقد‭ ‬تحددت‭ ‬مهام‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭: ‬

الإشراف‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬العروض‭ ‬الشعبية‭ ‬والمهرجانات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

اكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬الفنية‭ ‬والشعبية،‭ ‬ورعايتها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صقلها‭ ‬في‭ ‬مواقعها‭. ‬

العمل‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وإحياء‭ ‬السير‭ ‬والملاحم‭ ‬الشعبية‭. ‬

إقامة‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية53‭.‬

3‭) ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭: ‬

مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬تابعة‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية،‭ ‬أصدر‭ ‬السيد‭ ‬حسين‭ ‬مهران،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬آنذاك،‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬293‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬يناير‭ ‬1990‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬علمية‭ ‬متخصصة‭ ‬لجمع‭ ‬عناصر‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها،‭ ‬وعرضها‭- ‬مطبوعة‭- ‬على‭ ‬خرائط‭ ‬ممثلة‭ ‬لربوع‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية،‭ ‬فيما‭ ‬يُعرف‭ ‬بأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭. ‬ويهتم‭ ‬الأطلس‭ ‬بجمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬وتقديم‭ ‬خريطة‭ ‬ثقافية‭ ‬بمواقع‭ ‬هذه‭ ‬المأثورات‭ ‬ومواطن‭ ‬انتشارها‭ ‬وفق‭ ‬دليل‭ ‬جمع‭ ‬ميداني‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬لجنة‭ ‬علمية‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬الفولكلور‭ ‬المتخصصين‭ ‬بغرض‭ ‬إنشاء‭ ‬أطالس‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬موضوعات‭ ‬كالخبز‭ ‬والموسيقى‭ ‬والآلات‭ ‬الزراعية‭ ‬وغيرها‭. ‬وتشتمل‭ ‬وثيقة‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء‭ ‬الأطلس‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬علمية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬يسعى‭ ‬الأطلس‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭. ‬تتمثل‭ ‬الأهداف‭ ‬العلمية‭ ‬للأطلس‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

تتبع‭ ‬واكتشاف‭ ‬المراحل‭ ‬التاريخية‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭.‬

تحديد‭ ‬سمات‭ ‬الأقاليم‭ ‬الثقافية‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تجمعها‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬كلي‭ ‬مترابط‭.‬

اكتشاف‭ ‬ورصد‭ ‬العلاقات‭ ‬الأساسية‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬والثقافات‭ ‬المجاورة54‭.‬

وقد‭ ‬اهتمت‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬‭- ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭- ‬بجمع‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المأثورات‭ ‬المتعلقة‭ ‬ببعض‭ ‬المظاهر‭ ‬الثقافية‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬مثل‭: ‬الاحتفالات‭ ‬الشعبية،‭ ‬واحتفالات‭ ‬الموالد‭ ‬والقديسين،‭ ‬والحرف‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬مجلدان‭ ‬من‭ ‬أطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬صدر‭ ‬الجزء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬بعنوان‭ ‬االخبزب‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬التالي‭ ‬2007،‭ ‬صدر‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬منه‭ ‬بعنوان‭ ‬اآلات‭ ‬الموسيقا‭ ‬الشعبيةب‭. ‬ويجري‭ ‬الآن‭ ‬الإعداد‭ ‬لأجزاء‭ ‬تالية‭ ‬من‭ ‬الأطلس‭ ‬تحمل‭ ‬عناوين‭ ‬اأطلس‭ ‬الفخارب،‭ ‬واأطلس‭ ‬الكليمب،‭ ‬واأطلس‭ ‬الأزياء‭ ‬الشعبيةب‭. ‬والملاحظ‭ ‬على‭ ‬عناوين‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬أطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬وعناوين‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إعداده‭ ‬منها،‭ ‬أنها‭ ‬تتسم‭ ‬بالتنوع‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬تتناولها،‭ ‬دون‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭. ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬خاصة،‭ ‬وهويتنا‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬العموم‭. ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬مؤسسة‭ ‬اأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصريةب‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬بعض‭ ‬أشكال‭ ‬مأثوراتنا‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها؛‭ ‬لنحافظ‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬الثقافية،‭ ‬كما‭ ‬نحفظ‭ ‬بها‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تلتهم‭ ‬إسرائيل‭ ‬معظم‭ ‬مخزوننا‭ ‬الشعبي‭ ‬وتنسبه‭ ‬إليها،‭ ‬بجمعه‭ ‬وتوثيقه‭.‬

4‭) ‬الأرشيف‭ ‬القومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭:‬

كان‭ ‬إنشاء‭ ‬أرشيف‭ ‬قومي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬لكي‭ ‬ينهض‭ ‬بمهام‭ ‬جمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬يعد‭ ‬حلما‭ ‬شغل‭ ‬بال‭ ‬الأساتذة‭ ‬رواد‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬وعبد‭ ‬العزيز‭ ‬الأهواني‭ ‬وأحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الفكرة‭ ‬تشغل‭ ‬بالهم‭ ‬من‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1957‭ ‬بإنشاء‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬ولجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للفنون‭ ‬والآداب‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ومع‭ ‬إنشاء‭ ‬المركز‭ ‬بدأت‭ ‬تنشط‭ ‬حركة‭ ‬حمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ومحاولات‭ ‬تصنيفها‭. ‬وقد‭ ‬ورث‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭/ ‬تلامذة‭ ‬الرواد‭ ‬من‭ ‬دراسي‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ (‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬وأسعد‭ ‬نديم‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬ومحمد‭ ‬الجوهري‭ ‬وصفوت‭ ‬كمال‭) ‬هذا‭ ‬الحلم‭. ‬ومع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬يتم‭ ‬إنشاء‭ ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬بوصفها‭ ‬جمعية‭ ‬أهلية‭ ‬تضم‭ ‬المهتمين‭ ‬بهذا‭ ‬الحقل‭. ‬وقد‭ ‬جعلت‭ ‬هذه‭ ‬الجمعية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أهدافها‭ ‬هو‭ ‬إنشاء‭ ‬أرشيف‭ ‬قومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭. ‬وتمكنت‭- ‬أخيرا‭- ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬عام‭ ‬2006،‭ ‬بعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬العربي‭ ‬للإنماء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وبعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬بتخصيص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الخرزاتي،‭ ‬المجاور‭ ‬لبيت‭ ‬السحيمي‭ ‬بالجمالية،‭ ‬ليكون‭ ‬مقرا‭ ‬لإنشاء‭ ‬الأرشيف‭ ‬القومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭. ‬وقد‭ ‬أتاحت‭ ‬المنحة‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬للمشروع‭ ‬بتوفير‭ ‬أحدث‭ ‬أجهزة‭ ‬الجمع‭ ‬والتسجيل‭ ‬والتصوير،‭ ‬وأجهزة‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي،‭ ‬وكذلك‭ ‬تدريب‭ ‬شباب‭ ‬الباحثين‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الجمع‭ ‬والتسجيل‭ ‬والتوثيق‭. ‬ويبلغ‭ ‬عدد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الباحثين‭ ‬المتدربين‭ ‬40‭ ‬باحثا،‭ ‬ويشرف‭ ‬على‭ ‬المشروع،‭ ‬ويشارك‭ ‬فيه‭ ‬15‭ ‬أستاذا‭ ‬وخبيرا‭ ‬متخصصا55‭.‬

5‭ ) ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭:‬

تأسست‭ ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬مشهرة‭ ‬برقم‭ ‬1434-12-4-2000م‭ ‬بوزارة‭ ‬الشئون‭ ‬الاجتماعية‭ - ‬الدقي‭ ‬تقوم‭ ‬الجمعية‭ ‬بإعداد‭ ‬برنامج‭ ‬سنوي‭ ‬للموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬بمقر‭ ‬الجمعية‭ ‬يتناول‭ ‬موضوعات‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية‭ ‬والأبحاث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بالجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬وأكاديمية‭ ‬الفنون‭.‬

الأهداف‭:‬

جمع‭ ‬وتصنيف‭ ‬ودراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعها‭ ‬بغرض‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬وحمايتها‭. ‬عقد‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والندوات‭ ‬ونشر‭ ‬الدراسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ .‬

تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الجمعيات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المجال‭ .‬

إصدار‭ ‬دوريات‭ ‬ومجلات‭ ‬ونشرات‭ ‬ومصنفات‭ ‬فنية‭.‬

عقد‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬وورش‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المجال‭.‬

الاهتمام‭ ‬بالحرف‭ ‬والصناعات‭ ‬الشعبية‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تنميتها‭.‬

إقامة‭ ‬المعارض‭ ‬والحفلات‭ ‬الفنية‭.‬

مساعدة‭ ‬أعضاء‭ ‬الجمعية‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بدراسات‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الجمعية56‭.‬

6‭ ) ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬لتوثيق‭ ‬التراث‭ ‬الحضاري‭ ‬والطبيعي‭: ‬

فقد‭ ‬أنشئ‭ ‬المركز‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬تابعا‭ ‬لوزارة‭ ‬الاتصالات،‭ ‬ثم‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬مكتبة‭ ‬الإسكندرية‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬وممول‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الاتصالات‭. ‬ويضم‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقسام‭ ‬كالموسيقى‭ ‬والآثار‭ ‬والمحميات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والعمارة‭ ‬والتراث‭ ‬الشعبي‭. ‬

وفي‭ ‬قسم‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬يضطلع‭ ‬المركز‭ ‬بمهمة‭ ‬توثيق‭ ‬تقاليد‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬تاريخيّاً‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري‭ ‬يهدف‭ ‬التناول‭ ‬المنهجي‭ ‬الذي‭ ‬يتبناه‭ ‬المركز‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تحقيق‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات،‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬المادة‭ ‬العلمية‭ ‬المرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬الموضوعية‭ ‬الأشمل‭. ‬وتصمَّم‭ ‬مكتبة‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬بحيث‭ ‬تضم‭ ‬مجموعة‭ ‬مرتبة‭ ‬تغطى‭ ‬المقالات‭ ‬الإثنولوجية‭ (‬القبلية‭ ‬مثلا‭) ‬والتحليلية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الموضوعات‭ ‬الشائعة‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأعياد‭ ‬التقليدية‭ ‬والاحتفالات‭ ‬والحكايات‭ ‬والأمثلة‭ ‬الشعبية‭ ‬ودورات‭ ‬الحياة‭ ‬والتقاليد‭ ‬المحلية‭ ‬والأساطير‭ ‬والعادات‭ ‬والأنشطة‭ ‬اليومية‭ ‬والاعتقاد‭ ‬في‭ ‬الأولياء‭ ‬والتقاليد‭ ‬المعمارية‭ ‬والزراعية‭ ‬والموسيقى‭ ‬الشائعة‭ ‬المحببة‭ ‬والفنون‭ ‬والحرف‭ ‬والخرافات‭ ‬الشعبية‭ ‬والموسيقى‭ ‬الشعبية‭ ‬والرقص‭ ‬الشعبي‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأزياء‭ ‬الوطنية‭ ‬والحلي‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬مصر‭: ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬البدوية‭ ‬والصحراوية‭ ‬والريفية‭ ‬والحضرية‭. ‬وسوف‭ ‬تشمل‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬كذلك‭ ‬صوراً‭ ‬إيضاحية‭ ‬مبهرة،‭ ‬تتيح‭ ‬خبرة‭ ‬متعددة‭ ‬الوسائط‭ ‬حقا‭ ‬بهذا‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ (‬الفولكلوري‭) ‬المصري‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬أول‭ ‬معجم‭ ‬للغة‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬عام‭ ‬572007‭. ‬

7‭ ) ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية‭:‬

تقوم‭ ‬إدارة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمركز‭ ‬بتوثيق‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬الفنية‭ ‬فيما‭ ‬يختص‭ ‬بمجال‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رصد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والجرائد‭ ‬حول‭ ‬العروض‭ ‬الشعبية‭. ‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬مؤخرا‭- ‬بفضل‭ ‬جهود‭ ‬الباحث‭ ‬الفولكلوري‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬بالمركز‭- ‬حيث‭ ‬أصدرت‭ ‬دورية‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬بعنوان‭: ‬افنون‭ ‬الفرجةب،‭ ‬كما‭ ‬اهتمت‭ ‬بنشر‭ ‬مجموعة‭ ‬دراسات‭ ‬متخصصة‭ ‬حول‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية58‭.‬

8‭) ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭:‬

حيث‭ ‬أصدر‭ ‬د‭. ‬جابر‭ ‬نصار،‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬الأسبق،‭ ‬قرار‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬بإنشاء‭ ‬المركز‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالإبداعات‭ ‬الشعبية‭ ‬المختلفة،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬جمعها‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ودراستها‭. ‬وعقد‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تنظيم‭ ‬الملتقى‭ ‬الدولي‭ ‬الأول‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي،‭ ‬بعنوان‭ ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والدراسات‭ ‬البينيةب،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬23‭ - ‬25‭ ‬أكتوبر‭ ‬2018،‭ ‬والمؤتمر‭ ‬كان‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬المركز‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭. ‬

هذا‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحكومية‭ ‬والأهلية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بدراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬جمعا‭ ‬وتصنيفا‭ ‬وأرشفة‭ ‬ودراسة‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬يوجد‭ ‬اهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحكومية‭ ‬بنشر‭ ‬دراسات‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬خاصة،‭ ‬والمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬عامة‭. ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬إصدارات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬نجد‭ ‬أول‭ ‬مجلة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬دراسات‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬مصريا‭ ‬وعربيا،‭ ‬وهي‭ ‬مجلة‭ ‬االفنون‭ ‬الشعبيةب‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬1965،‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬ورأس‭ ‬تحريرها‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس،‭ ‬ولكنها‭ ‬توقفت‭ ‬فترة‭ ‬عن‭ ‬الصدور،‭ ‬ولكن‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬يشهد‭ ‬عودتها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬لتغطي‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬المهم‭. ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أصبح‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬مرسي،‭ ‬تقديرا‭ ‬للدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادتها‭ ‬إلى‭ ‬الحياة،‭ ‬وكذلك‭ ‬تقديره‭ ‬لدوره‭ ‬فيما‭ ‬يبذله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استمراريتها‭ ‬وتجويد‭ ‬منتجها‭ ‬شكلا‭ ‬ومضمونا‭. ‬

سلسلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭:‬

صدرت‭ ‬أولى‭ ‬أعدادها‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ورأس‭ ‬تحريرها‭ ‬الأديب‭ ‬الكبير‭ ‬خيري‭ ‬شلبي،‭ ‬والذي‭ ‬خص‭ ‬كل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعدادها‭ ‬بمقدمة‭ ‬علمية‭ ‬بأسلوب‭ ‬أدبي‭ ‬حول‭ ‬الدراسة‭ ‬المنشورة‭ ‬وصاحبها‭. ‬وقد‭ ‬آلت‭ ‬رئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬السلسلة‭- ‬عقب‭ ‬وفاة‭ ‬خيري‭ ‬شلبي‭ ‬عام‭ ‬2011‭ - ‬إلى‭ ‬د‭. ‬سميح‭ ‬شعلان،‭ ‬الأستاذ‭ ‬بالمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬وعميد‭ ‬المعهد‭ ‬سابقا،‭ ‬ثم‭ ‬الشاعر‭ ‬مسعود‭ ‬شومان‭ . ‬وصدر‭ ‬من‭ ‬مطبوعات‭ ‬السلسلة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬170‭ ‬كتابا‭.‬

سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭.‬

وهي‭ ‬تعد‭ ‬أحدث‭ ‬السلاسل‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬مجاهد،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭ ‬قراره‭  ‬بإنشاء‭ ‬سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬برئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل،‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2011‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬السلسة‭- ‬حتى‭ ‬الآن‭- ‬حوالي‭ ‬أربعين‭ ‬كتابا‭. ‬وتهدف‭ ‬السلسلة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأهداف،‭ ‬يمكن‭ ‬إجمال‭ ‬بعضها‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

الاهتمام‭ ‬بدراسات‭ ‬الباحثين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ممن‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬الظروف‭ ‬بنشر‭ ‬دراساتهم‭ ‬في‭ ‬السلاسل‭ ‬الأخرى‭. ‬وبذلك‭ ‬تصبح‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬تعبيرا‭ ‬حيا‭ ‬عن‭ ‬الباحثين‭ ‬الشباب‭ ‬وعن‭ ‬أفكارهم‭ ‬ورؤاهم‭ ‬الجديدة‭.‬

نشر‭ ‬الدراسات‭ ‬الأكاديمية‭  ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬إجازتها‭ ‬في‭ ‬المعاهد‭ ‬والكليات‭ ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬جنباتها؛‭ ‬إذ‭ ‬تعج‭ ‬مكتبات‭ ‬المعاهد‭ ‬والكليات‭ ‬المتخصصة‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬عليها‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬من‭ ‬يهتم‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬بنشرها؛‭ ‬إذ‭ ‬ظلت‭ ‬حبيسة‭ ‬أدراج‭ ‬المكتبات‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬نبش‭ ‬هذه‭ ‬المكتبات‭ ‬لاستخراج‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمشة،‭ ‬وإلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬ونشر‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬منها‭ ‬النشر،‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬تحريرها‭ ‬لتناسب‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬للقاريء‭ ‬العام،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬إنهاء‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬مع‭ ‬المؤلفين‭ ‬أو‭ ‬ورثتهم‭.‬

نشر‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬العُمد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بتأليفها‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬دارسي‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬أحد‭ ‬الكتب‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬تتصل‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭. ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬السلاسل‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬انصب‭ ‬الاهتمام‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬دراسات‭ ‬الرواد‭.‬

الاهتمام‭ ‬بنشر‭ ‬الكتب‭ ‬المترجمة‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬أطرا‭ ‬نظرية‭ ‬ومناهج‭ ‬نقدية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يلتفت‭ ‬إليه‭ ‬أحد‭. ‬

أن‭ ‬يتم‭ ‬تخصيص‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬ذعلى‭ ‬نحو‭ ‬دوري‭- ‬لتغطية‭ ‬كافة‭ ‬جوانب‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والمعتقدات‭ ‬والحرف‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الشعبية‭ ‬وغيرها‭.‬

أن‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬توجيه‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬لتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬السلسلة‭ ‬جديدة‭ ‬كل‭ ‬الجدة،‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬نشرها‭.‬

إيمانا‭ ‬منا‭ ‬بأن‭ ‬الجذور‭ ‬الشعبية‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬عوامل‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬والتواصل‭ ‬بينها،‭ ‬فإن‭ ‬السلسلة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬فيما‭ ‬يدعم‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭. ‬لذلك‭ ‬ستهتم‭ ‬السلسلة‭ ‬بالتواصل‭ ‬مع‭ ‬الدارسين‭ ‬العرب‭ ‬ونشر‭ ‬أهم‭ ‬دراساتهم‭ ‬في‭ ‬السلسلة‭.‬

الاهتمام‭ ‬بنشر‭ ‬النصوص‭ ‬والدراسات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬انصبت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الواقع‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المناطق‭ ‬الجغرافية،‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬المعرفية‭ ‬الفولكلورية،‭ ‬مثل‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والحرف‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والسلوكيات‭ ‬والمعارف‭ ‬الشعبية‭.‬